في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة161)







أوقات النوافل


ونتكلّم فيها ضمن مسائل


المسألة الاُولى : وقت نافلة الظهرين
فنقول : الأقوال فيها ثلاثة :
أحدها : هو امتداد وقتها بامتداد وقت الفريضة التي تكون هي نافلة لها ، فيصح الإتيان بها بعد الفريضة إلى آخر وقتها ، ولا تكون قضاءً(1) . والقائل بهذا القول قليل ، والظاهر أنّ مستنده إطلاقات أدلة النوافل(2) بعد عدم ظهور ما دل على الذراع والذراعين في التوقيت .
ثانيها : القول بامتداد وقتها إلى الذراع في نافلة الظهر ، وإلى الذراعين في نافلة العصر ، أو إلى القدمين أو أربعة أقدام على اختلاف التعبير ، لأنّ القدم سبع القامة

(1) المبسوط 1 : 76 ; الكافي في الفقه : 158 ; الدروس 1 : 140 ; البيان : 109 ; مجمع الفائدة والبرهان 2 : 16 .
(2) الوسائل 4 : 226 . أبواب المواقيت ب35 ح1 ; وص231 ب37  .

(الصفحة162)

والذراع سبعاها(1) .
ثالثها : القول بامتداد وقت نافلة الظهر إلى المثل ، ونافلة العصر إلى المثلين(2) ; ومستند هذا القول أيضاً إطلاقات أدلّة النوافل بعد جعل المثل والمثلين آخر وقت الفريضة بالنسبة إلى المختار(3) ; وأمّا مستند القول الثاني فعدّة من الروايات :
1 ـ رواية زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) المتقدّمة في المسألة السابقة المشتملة على قوله(عليه السلام) مخاطباً لزرارة : «أتدري لِمَ جعل الذراع والذراعان؟» قلت : لِمَ جعل ذلك؟ قال : «لمكان النافلة ، لك أن تنفّل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع ، فإذا بلغ فيئك ذراعاً من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة ، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة»(4) ، والاحتمالات في معنى الرواية كثيرة .
منها : أن يكون المراد بقوله : «أتدري لِمَ جعل الذراع والذراعان» أنّه أتدري لِمَ جعل وقت فريضة الظهر بعد الذراع والعصر بعد الذراعين ، وحينئذ فالمراد من قوله ; «لمكان النافلة» أنّ ما قبل الذراع والذراعين وقت يختصّ بالنافلة ، فيستفاد من الرواية حينئذ تباين وقتي فريضة الظهر ونافلتها ، وكذا العصر ونافلتها ، لأنّ مفادها أنّ من أوّل الزوال إلى الذراع وقتاً إختصاصياً لنافلة الظهر ، ووقت الفريضة إنّما هو بعده ، وكذا بالنسبة إلى نافلة العصر .
هذا ، ولا يخفى أنّ هذا الاحتمال مخالف للاجماع ، لأنه يجوز الإتيان بالفريضة

(1) النهاية : 60 ; مصباح المتهجّد : 24 ; الوسيلة : 83 ; شرائع الاسلام 1 : 62 ; المختصر النافع : 22 ; القواعد 1 : 247 ; المنتهى 1 : 207 ; رياض المسائل 3 : 45 ـ 46 .
(2) المهذّب 1 : 70 ; السرائر 1 : 199 ; المعتبر 2 : 48 ; التحرير 1 : 27 ; تذكرة الفقهاء 2 : 316 مسألة 37 ; نهاية الأحكام 1 : 311 ; الجامع للشرائع : 62 .
(3) الوسائل 4 : 144 . أبواب المواقيت ب8 ح13 وص149 ح33  .
(4) الفقيه 1 : 140 ح653 ; الوسائل 4 : 141  . أبواب المواقيت ب8 ح3 و 4 .

(الصفحة163)

من أوّل الزوال إتفاقاً(1) .
ومنها : أن المراد من قوله(عليه السلام) «أتدري» باعتبار وقوعه عقيب حكاية فعل النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه أتدري وجه عمل النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، وأنّه(صلى الله عليه وآله) لِمَ كان يؤخّر فريضة الظهر إلى الذراع والعصر إلى الذراعين؟ وحينئذ فليس المراد من الجعل هو الجعل التشريعي ، بل المراد منه هو جعل النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، عمله كذلك ، وقوله(عليه السلام) لمكان النافلة يحتمل حينئذ أن يكون المراد به أنّ وجه تأخير النبيّ(صلى الله عليه وآله) إنّما هو لإرادته مضيّ وقت النافلة بالذراع والذراعين ، حتى يقطع بفراغ الناس من نوافلهم ، لخروج وقتها بذلك ، وعليه فيستفاد من الرواية أيضاً توقيت النافلة بالذراع والذراعين .
ويحتمل أن يكون المراد منه أنّ الوجه في تأخيره إنّما هو مراعاة حال المتنفّلين المشتغلين بالنافلة في ذلك الوقت غالباً ، من دون نظر إلى التوقيت ، فمعنى الرواية حينئذ أنّه أتدري لِمَ كان النبيّ(صلى الله عليه وآله) يؤخّر الفريضة إلى الذراع مع كون الصلاة في أوّل الوقت أفضل ، ثمّ بيّن(عليه السلام) وجهه بأنّ نظره(صلى الله عليه وآله) كان مراعاة من أراد من الناس الإتيان بالنافلة ، ثمّ الحضور للجماعة وإدراك الفضيلة .
وحينئذ فلا يستفاد من الرواية توقيت أصلا ، ومن المعلوم أنه لا مرجح للاحتمال الأول ، والاستدلال إنما هو مبني عليه .
لا يقال : يمكن أن يستفاد التوقيت من قوله(عليه السلام) في ذيل الرواية : «ولك أن تنفّل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع . . .» ، فإنّ ظاهره باعتبار جعل مضيّ الذراع غاية للتنفّل والحكم بترك النافلة إذا بلغ الفيء الذراع هو خروج وقتها بذلك .
لأنّا نقول : لا ينحصر وجه ترك النافلة ، بعد بلوغ الفيء الذراع في خروج وقتها

(1) المجموع 3 : 18 ; المغني لابن قدامة 1 : 371 ; أحكام القرآن للجصّاص 2 : 286 ; الهداية : 127 ; المقنعة : 92 ; الغنية : 69 ; الوسيلة : 82  ; المراسم : 62 ; الكافي في الفقه : 137 ; المهذّب 1 : 69 ; الخلاف 1  : 256 مسألة 3 ; مختلف الشيعة 2 : 6 ; المعتبر 2 : 27 ; تذكرة الفقهاء 2 : 300 .

(الصفحة164)

بذلك ، إذ يمكن أن يكون الأمر بترك النافلة والبدأة بالفريضة من جهة أفضلية إدراك الفريضة في أوّل الوقت بالنسبة إلى الإتيان بالنافلة ، فإدراك النافلة يكون مزاحماً لإدراك الفريضة في وقت فضيلتها ، والترجيح مع الثاني بمقتضى الرواية ، فلا تدلّ على خروج وقتها بذلك حتى تصير قضاء لو أراد إتيانها بعد الفريضة . وحينئذ فلم يثبت التوقيت بها .
نعم يقع الكلام حينئذ بعد ملاحظة أنّ الإتيان بالنافلة مشروع أيضاً ، للروايات الكثيرة الدالّة على ذلك في أنّ مرجوحية النافلة بعد مضيّ الذراع هل تكون بمقدار لا يكون مجال للإتيان بها قبل الفريضة أصلا ـ كما هو ظاهر قوله(عليه السلام)في الرواية : «إذا بلغ فيئك ذراعاً من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة» ـ أو انّه يجوز تقديمها عليها بعد الذراع أيضاً؟ ولكن الفضل في تأخيرها عنها ، كما هو ظاهر بعض الروايات الآتية . وعلى أيّ تقدير لا تكون قضاء لعدم استفادة التوقيت من الرواية كما عرفت .
2 ـ ومن الروايات رواية ابن مسكان عن زرارة ، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : «أتدري لِمَ جعل الذراع والذراعان؟» قلت : لِمَ؟ قال : «لمكان الفريضة ، لك أن تتنفّل من زوال الشمس إلى أن تبلغ ذراعاً ، فإذا بلغت ذراعاً بدأت الفريضة وتركت النافلة»(1) .
والكلام في دلالة الرواية هو الكلام في دلالة الرواية الاُولى ، بل الظاهر أنّ هذه الرواية هي بعينها الرواية المتقدّمة كما لا يخفى .
3 ـ ما رواه إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : «أتدري لِمَ جعل الذراع

(1) الكافي 3 : 288 ح1 ; التهذيب 2 : 245 ح974  ; الاستبصار 1 :249 ح893  ; الوسائل 4 : 146  . أبواب المواقيت ب8 ح20  .

(الصفحة165)

والذراعان؟» قال : قلت : لِمَ ؟ قال : «لمكان الفريضة ، لئلا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه»(1) . ورواه في التهذيبين في موضع آخر بطريق آخر هكذا : قال ـ يعني أبا جعفر(عليه السلام) ـ  : «كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذا كان الفيء في الجدار ذراعاً صلّى الظهر ، وإذا كان ذراعين صلّى العصر» قلت : الجدران تختلف ، منها قصير ومنها طويل؟ قال : «إنّ جدار مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يومئذ قامة ، وإنّما جعل الذراع والذراعان لئلاّ يكون تطوّع في وقت فريضة»(2) .
وظاهر هاتين الروايتين تباين الوقتين ، وقت الفريضة ووقت النافلة ، وقد عرفت أنّ ذلك مخالف لإجماع المسلمين(3) وحينئذ فيحتمل أن يكون المراد بوقت الفريضة وقت فضيلتها ، فالمقصود من الرواية الاُولى حينئذ أنّ التحديد إلى الذراع إنّما هو لئلاّ يؤخذ من وقت فضيلة العصر ويدخل في وقت نافلتها ; ومن الرواية الثانية أنّ التحديد إليه من جهة أن لا يقع التطوّع في وقت فضيلة الفريضة . ولكن هذا الإحتمال مردود أيضاً من جهة مخالفته للإجماع بالنسبة إلى صلاة الظهر ، لأنّ مقتضاه صيرورة الظهر ذات أوقات ثلاثة : وقتان للإجزاء ، ووقت للفضيلة متوسط بينهما .
ويحتمل أن يكون المراد بوقت الفريضة وقت انعقاد الجماعة لأجلها ، والمراد بالجعل هو جعل النبيّ(صلى الله عليه وآله) عمله كذلك لا الجعل التشريعي ، فيصير محصّل الروايتين أنّ تأخير النبيّ(صلى الله عليه وآله) عملا إنما هو لمراعاة حال المتنفلين القاصدين لإدراك الجماعة ، إذ

(1) التهذيب 2 : 245 ح975 ; الاستبصار 1 : 249 ح894 ; الوسائل 4 : 146 . أبواب المواقيت ب8 ح21 .
(2) التهذيب 2 : 250 ح993 ; الاستبصار 1 : 255 ح916 ; الوسائل 4 : 147 . أبواب المواقيت ب8 ح28 .
(3) المجموع 3 : 18 ; المغني لابن قدامة 1 : 371 ; أحكام القرآن للجصّاص 2 : 286 ; الهداية : 127 ; المقنعة  : 92 ; الغنية  : 69 ; الوسيلة : 82 ; المراسم : 62 ; الكافي في الفقه : 137 ; المهذّب 1 : 69 ; الخلاف 1 : 256 مسألة 3 ; المعتبر 2 : 27 ; تذكرة الفقهاء 2 : 300 ; مسألة 24 .

(الصفحة166)

لو لم يكن يؤخّر الفريضة لأخذ من وقت انعقاد الجماعة للفريضة ، وأدخل في وقت النافلة ، وتقع النافلة حينئذ في وقت انعقاد الجماعة للفريضة ، وعلى أيّ تقدير فلا يستفاد من الرواية التوقيت كما هو واضح .
4 ـ ما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال  : «الصلاة في الحضر ثمان ركعات إذا زالت الشمس ما بينك وبين أن يذهب ثلثا القامة ، فإذا ذهب ثلثا القامة بدأت الفريضة»(1) . والمراد بالصلاة هي نافلة الظهر ، وتدلّ الرواية على توقيتها إلى ذهاب ثلثي القامة ، ولا ريب أنّهما أزيد من الذراعين ، فتخالف جميع الروايات .
5 ـ رواية محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام)  : إذا دخل وقت الفريضة أتنفّل أو أبدأ بالفريضة؟ قال : «إنّ الفضل أن تبدأ بالفريضة ، وإنّما أخّرت الظهر ذراعاً من عند الزوال من أجل صلاة الأوابين»(2)  . والمراد بوقت الفريضة في السؤال هو وقت فضيلتها ، أو وقت انعقاد الجماعة لها ، وهو بعد مضيّ الذراع ، لأنّ الإتيان بالنافلة قبل الذراع أفضل .
ويحتمل أن يكون المراد بوقت الفريضة ، الوقت الذي لا تزاحم النافلة الفريضة فيه ، لما عرفت من أنّ النافلة تزاحم الفريضة إلى الذراع وتصير مرجوحة بعده ، فلا يستفاد من الرواية التوقيت بالنسبة إلى النافلة .
واحتمل صاحب المدارك في الرواية إحتمالا آخر  ، وهو أن يكون صدر الرواية متعرّضاً لحال النافلة المبتدأة ، لأنّها هي التي يكون الإتيان بالفريضة راجحاً عليها ، وذيلها وهو قوله : «وإنّما أخّرت الظهر ذراعاً . . .» إنّما هو دفع دخل ، لأنّه بعدما حكم بترجيح الإتيان بالفريضة على النافلة المبتدأة صار بصدد بيان الفرق بين النافلة المبتدأة وصلاة الأوابين ـ أي نافلة الظهر ـ لئلاّ يورد عليه

(1) التهذيب 2 : 248 ح985 ; الاستبصار 1 : 253 ح908 ; الوسائل 4 : 146 . أبواب المواقيت ب8 ح23 .
(2) الكافي 3 : 289 ح5 ; الوسائل 4 : 230 . أبواب المواقيت ب36 ح2 و 3 .

(الصفحة167)

بأنّه ما الفرق بينهما مع اشتراكهما في كونهما نافلة؟ فأجاب بثبوت الفرق بينهما من حيث مرتبة الفضيلة ، فإنّ فضل نافلة الظهر بمرتبة تؤخّر الفريضة لأجلها(1) .
هذه مجموع الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها القائل بالقول الثاني ، وقد عرفت عدم دلالة شيء منها على هذا القول ، فإنّ مفاد أكثرها هو بيان أنّ النافلة تزاحم الفريضة ، إلى أن يصير ظلّ الشاخص ذراعاً أو ذراعين ، وأمّا إذا بلغ الفيء إليهما فلا تزاحم النافلة الفريضة ، بل الفضل في تأخيرها عنها ، لا أنّه يخرج بذلك وقت النافلة وتصير قضاء ، فلا دلالة لها على ذلك أصلا .
بل يمكن أن يقال بدلالة بعضها على عدم خروج وقتها ، فإنّ قوله(عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدّمة : «بدأت بالفريضة وتركت النافلة» يدلّ على جواز الإتيان بالنافلة بعد الفريضة إذا بلغ الفيء الذراع ، وظاهره أنّ النافلة التي يجوز الإتيان بها بعد الفريضة في ذلك الوقت هي عين الطبيعة التي كانت تزاحم الفريضة قبله ، ولو كانت موقّتة بالذراع مثلا ، بحيث صارت قضاء بعده لم تكن النافلة البعدية عين الطبيعة القبلية ، لما حقّق في محلّه من أنّ طبيعة القضاء مباينة لطبيعة الأداء ، فلا يستفاد من الروايات بملاحظة ما ذكرنا أزيد من جواز مزاحمة النافلة للفريضة إلى الذراع ، ويكون إدراكها أفضل من إدراك فضل وقت الفريضة ، وبعد الذراع ينعكس الأمر من دون أن تصير النافلة قضاء .
نعم لا ينبغي الإشكال في كون النوافل موقّتة ، لدلالة الأخبار الكثيرة على استحباب قضاء النوافل(2) ، كما أنّ الظاهر عدم كون وقتها أوسع من وقت الفريضة وحينئذ فبعد عدم ثبوت توقيتها إلى الذراع والذراعين ، وكذا إلى المثل والمثلين ، لا

(1) مدارك الاحكام 3  : 89  ; ولكن لم نعثر على الاحتمال المحكي عن المدارك فيه .
(2) الوسائل 4 : 75  . أبواب أعداد الفرائض ب 18  .

(الصفحة168)

يبعد القول بامتداد وقتها بامتداد وقت الفريضة ، لكن لا يترتب على هذا النزاع ثمرة مهمّة ، إذ الإتيان بها قبل الذراع راجح بلا إشكال ، والإتيان بها بعده قبل الفريضة مرجوح كذلك ، والإتيان بها بعدها جائز بلا ريب ، سواء كان قضاءً ، أو أداء ، إذ على فرض صيرورتها قضاء بعد الذراع لا مجال لاحتمال وجوب تأخيرها إلى الليل أو النهار الآتي كما هو واضح ; فالأحوط فيما إذا أتى بها بعد الفريضة الإتيان بها بقصد ما في الذمة .
وربّما يتمسّك في بقاء وقتها بعد الذراع باستصحاب بقاء الوقت ، أو عدم خروجه ، أو بقاء الرجحان ، ولا يخفى ما فيه من الضعف ، فإنّ ممّا يتقوّم به الاستصحاب أن يكون هنا متيقن سابق يمكن إبقائه في الزمان اللاحق ، ومن الواضح في المقام عدم ثبوت هذا الركن ، فإنّ المتيقّن السابق هو وقوع النافلة في وقتها مقيّداً بما إذا أتى بها قبل الذراع ، واستصحاب هذا المعنى لا يجدي لإثبات بقاء وقتها بعد الذراع أيضاً ، بل لا يجري هذا الاستصحاب لعدم كون هذه القضية الشرطية مشكوكة أصلا ، فما وقع الشك فيه ـ وهو أصل جهة الوقتية ـ مشكوك من أوّل الأمر ، وما كان متيقناً ـ وهي القضية الشرطية ـ لا يكون مشكوكاً أصلا كما هو واضح ; هذا كلّه بالنسبة إلى آخر وقت نافلة الظهرين .
وأمّا أول وقتها فلا إشكال ولا خلاف في جواز الإتيان بها من أوّل الزوال(1) ، وحكي عن جماعة جواز تقديم نافلة الظهر على الزوال(2) ، واستدلوا على ذلك

(1) المجموع 4 : 11 ; المغني لابن قدامة 1 : 800  ; المقنعة : 90 ; النهاية : 60 ; الغنية : 71; المهذّب 1 : 70; الوسيلة : 83; المراسم 63; الجامع للشرائع : 62 ، السرائر 1 : 199 ، المعتبر 2 : 48 ; تذكرة الفقهاء 2 : 316 مسألة 37 ; مختلف الشيعة 2 : 33 ; جامع المقاصد 2 : 20 ; كشف اللثام 3 : 51  ; مفتاح الكرامة 2 : 31 .
(2) منهم الشهيد في الذكرى 2 : 361; والأردبيلي في مجمع القائدة والبرهان 2 : 19 .

(الصفحة169)

بروايات :
منها : رواية محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر(عليه السلام)  : عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجّل من أوّل النهار؟ قال : «نعم ، إذا علم أنّه يشتغل فيعجّلها في صدر النهار كلّها»(1) ، والمراد بالزوال هي نافلة الظهر .
ومنها : رواية عمر بن يزيد عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : «إعلم أنّ النافلة بمنزلة الهدية متى ما أُتي بها قبلت»(2) .
ومنها : رواية محمد بن عذافر قال : قال أبو عبدالله(عليه السلام)  : «صلاة التطوّع بمنزلة الهدية متى ما أُتي بها قبلت ، فقدّم ما شئت ، وأخّر منها ما شئت»(3) . والظاهر ـ باعتبار أنّ الراوي عن عمر بن يزيد في الرواية المتقدّمة هو محمّد بن عذافر ـ اتحاد الروايتين ، وكون الرواية الثانية مرسلة بحذف الواسطة ، لأجل الاعتماد عليها ، ولا يخفى ظهورهما في النافلة المبتدأة ، وعلى فرض الإطلاق تقيّدان بالأخبار الظاهرة في أنّ أوّل وقتها هو الزوال ، كما مر أكثرها .
ومنها : رواية إسماعيل بن جابر قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام)  : إنّي أشتغل ، قال : «فاصنع كما نصنع صلِّ ستّ ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها صلاة العصر ـ يعني ارتفاع الضحى الأكبر ـ واعتدّ بها من الزوال»(4) .
ومنها : رواية القاسم بن الوليد الغسّاني عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : قلت له : جعلت فداك صلاة النهار صلاة النوافل في كم هي؟ قال : «ستّ عشرة ركعة في أيّ

(1) الكافي 3 : 450 ح1  ; التهذيب 2 : 268 ح1067 ; الاستبصار 1 : 278 ح1011 ; الوسائل 4 : 232 . أبواب المواقيت ب37 ح1  .
(2) الكافي 3 : 454 ح14 ، الوسائل 4 : 232 . أبواب المواقيت ب37 ح3 .
(3) التهذيب 2 : 267 ح1066  ; الاستبصار 1 : 278 ح1010  ; الوسائل 4 : 233 . أبواب المواقيت ب37 ح8  .
(4) التهذيب 2 : 267 ح1062 ، الاستبصار 1 : 277 ح1006 ، الوسائل 4 : 232 . أبواب المواقيت ب37 ح4 .

(الصفحة170)

ساعات النهار شئت أن تصلّيها صلّيتها ، إلاّ أنّك إذا صلّيتها في مواقيتها أفضل»(1) .
ومنها : رواية عليّ بن الحكم عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : قال لي : «صلاة النهار ستّ عشرة ركعة أيّ النهار شئت ، إن شئت في أوّله ، وإن شئت في وسطه ، وإن شئت في آخره»(2) .
ومنها : ما رواه عليّ بن الحكم عن سيف ، عن عبدالأعلى قال : سألت أبا عبدالله(عليه السلام)عن نافلة النهار؟ قال : «ستّ عشرة ركعة متى ما نشطت ، إنّ عليّ بن الحسين(عليهما السلام) كانت له ساعات من النهار يصلّي فيها ، فإذا شغله ضيعة (ضيفه خ ل) أو سلطان قضاها ، إنّما النافلة مثل الهدية متى ما أُتي بها قبلت»(3) .
والظاهر اتحاد هذه الرواية مع الرواية السابقة ، وأنّ الواسطة في المرسلة هو سيف وعبدالأعلى ، فلعل التفصيل في هذه الرواية وقع من الرواة ، تفسيراً لقوله(عليه السلام) : «متى نشطت» ، فلا حجية فيه ، إذ لا اعتبار بفهم الراوي .
ومنها : رواية زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) إنّه قال : «ما صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله)الضحى قط» ، قال : فقلت له : ألم تخبرني أنّه كان يصلّي في صدر النهار أربع ركعات؟ فقال : «بلى إنّه كان يجعلها من الثمان التي بعد الظهر»(4) .
هذا ، ولا يخفى أنّ الاعتماد على هذه الأخبار في غاية الإشكال وأنّ ما يمكن الاعتماد عليه منها هي روايتان واردتان في خصوص من يعلم بأنّه يشتغل بعد

(1) التهذيب 2 : 9 ح17 وص 267 ح1063  ; الاستبصار 1 : 277 ح1007  ; الوسائل 4 : 233 . أبواب المواقيت ب37 ح5  .
(2) التهذيب 2 : 8 ح15 وص267 ح1064 ، الاستبصار 1 : 278 ح1008 ، الوسائل 4 : 233 . أبواب المواقيت ب37 ح 6 .
(3) التهذيب 2 : 267 ح1065 ; الاستبصار 1 : 278 ح1009 ;الوسائل 4 : 233 . أبواب المواقيت ب37 ح7  .
(4) الفقيه 1 : 358 ح1567 ; الوسائل 4 : 234 . أبواب المواقيت ب37 ح10 .

(الصفحة171)

الزوال عنها(1) ، والباقي ليست بصريحة في جواز التعجيل أو كانت ضعيفة من حيث السند .
وحينئذ فلو قيل بجواز التعجيل فإنّما هو في خصوص من يعلم بأنه يشتغل ، ولكن الفتوى بذلك فيه أيضاً مشكل ، لإعراض الأصحاب عن هذه الروايات . ومن المعلوم أنه من أعظم الموهنات للرواية كما قرّر في محلّه ، فلا يجوز التقديم على الزوال ; نعم لا بأس بالإتيان بها رجاء . وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ نافلة الظهرين يكون وقتها من حيث الأول والآخر مطابقاً لوقت فريضتها .

المسألة الثانية : وقت نافلة المغرب

التي ورد في الأخبار الحثّ والتأكيد على إتيانها ، مثل قوله(عليه السلام)  : «أربع ركعات بعد المغرب لا تدعهنّ في حضر ولا سفر»(2) . والمشهور شهرة عظيمة ، بل حكي الإجماع عليه ، هو امتداد وقتها إلى ذهاب الحمرة المغربية(3) ، وذهب الشهيد في الدروس والذكرى إلى امتداد وقتها بامتداد وقت الفريضة(4) ، وتبعه على ذلك صاحبا المدارك وكشف اللثام(5) ، والانصاف عدم دليل معتدّ به للقولين . نعم لا تزاحم فريضة العشاء بعد زوال الشفق بل يؤتى بها بعد العشاء .
وقد استدل للقول المشهور باستمرار فعل النبيّ(صلى الله عليه وآله) والأئمة(عليهم السلام) ، فإنّ بناءهم

(1) الوسائل 4 : 232 . أبواب المواقيت ب37 ح1 و 4  .
(2) الكافي 3 : 439 ح3 ; التهذيب 2 : 14 ح35 . الوسائل 4 : 86 . أبواب اعداد الفرائض ب24 ح1 .
(3) النهاية : 60 ; الغنية  : 72 ; المهذّب 1 : 70 ; الوسيلة : 83  ; المعتبر 2 : 53 ; جامع المقاصد 2 : 21 ; مدارك الأحكام 3 : 73 ; جواهر الكلام 7 : 186 ; مفتاح الكرامة 2 : 33  .
(4) الدروس 1 : 141 ; الذكرى 2 : 367 .
(5) مدارك الاحكام 3 : 74 ; كشف اللثام 3 : 57  .

(الصفحة172)

كان على الإتيان بها قبل الشفق ، مضافاً إلى أنّ المنساق من النصوص أيضاً ذلك(1) ، بل قد ورد في بعض أخبار الباب تضيّق وقت الفريضة ، وخروجه بزوال الحمرة(2) ، ولا يخفى ما فيه ، فإنّ فعل النبيّ والأئمّة(عليهم السلام) لا يدل إلاّ على كون ما قبل الشفق يصح فيه الإتيان بنافلة المغرب ، إمّا لكونه أيضاً وقت إجزاء ، أو أنّه وقت فضيلة ; وأمّا خروج وقتها بذلك فلا يستفاد من مجرّد الفعل ، لأنّه لا لسان له كما هو واضح .
وأمّا كونه منساقاً من النصوص فيرد عليه المنع من ذلك ، فإنّه لا يستفاد منها إلاّ مجرّد التحريص والترغيب بإتيانها ، ولا دلالة لها على توقيتها إلى الشفق ، بل يستفاد من صحيحة أبان بن تغلب خلاف ذلك ، حيث قال : «صلّيت خلف أبي عبدالله(عليه السلام)المغرب بالمزدلفة ، فلمّا انصرف أقام الصلاة فصلّى العشاء الآخرة لم يركع بينهما ، ثمّ صلّيت معه بعد ذلك بسنة فصلّى المغرب ثم قام فتنفّل بأربع ركعات ، ثمّ قام فصلّى العشاء الآخرة . . .»(3) .
ودعوى أنّه لعلّه كان صلاّها قضاء لأنّ الفعل ممّا لا يعلم وجهه ، مدفوعة بأنّ فعله(عليه السلام) هذا كان في مقام البيان ، فلو كان قضاء كان عليه البيان لئلاّ يشتبه الحكم ، هذا .
واستدلّ المحقّق في المعتبر بأنّ ما بين صلاة المغرب وذهاب الحمرة وقت يستحبّ فيه تأخير العشاء، فكان الإقبال على النافلة حسناً، وعند ذهاب الحمرة يقع الإشتغال بالفرض فلايصلح للنافلة... ويدلّ على أنّ آخر وقتها ذهاب الحمرة ، ما روي من منع النافلة في وقت الفريضة ، روى ذلك جماعة ، منهم : محمد بن مسلم

(1) الوسائل 4 : 45 . أبواب اعداد الفرائض ب13  .
(2) الكافي 3 : 280 و281 ح9 و16 ; الوسائل 4 : 187 ـ 188 . أبواب المواقيت ب18 ح2 ـ4 .
(3) الكافي 3 : 267 ح2 ; الوسائل 4 : 224 . أبواب المواقيت ب33 ح1 .

(الصفحة173)

عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوّع(1) ،(2) انتهى .
ويرد عليه ـ مضافاً إلى أنّ وقت فريضة العشاء يدخل بغروب الشمس كما عرفت(3) ، وليس وقت زوال الحمرة مختصّاً بها ـ أنّ مقتضى ما ذكره عدم جواز مزاحمة نافلة المغرب لفريضة العشاء بعد زوال الشفق ، لا صيرورتها قضاء بعد الإتيان بالعشاء كما هو واضح .
وبالجملة : لم يثبت هنا ما يقتضي التوقيت إلى الشفق ، وحينئذ فلابدّ من الأخذ بمقتضى الإطلاقات الواردة في نافلة المغرب ، نعم لا يجوز التمسّك بالاستصحاب لذلك كما عرفت .

المسألة الثالثة : وقت نافلة العشاء

لا إشكال في امتداد وقت نافلة العشاء بامتداد وقت فريضتها ، وقد تحقّقت عليه الشهرة العظيمة ، بل ادّعى المحقّق في المعتبر الإجماع عليه(4) ، ويستحبّ أن تجعل نافلة العشاء خاتمة النوافل ، للشهرة بين الأصحاب والدليل على الحكمين ذكر المسألتين في الكتب الموضوعة لنقل الفتاوى المأثورة عن الأئمّة(عليهم السلام)بعين ألفاظها الصادرة عنهم(5) ، فإنّك عرفت أنّ ذلك يكشف عن وجود نص معتبر

(1) التهذيب 2 : 167 ح661 ; و ص347 ح982 ; الاستبصار 1 : 252 ح906 ; الوسائل 4 : 227 . أبواب المواقيت ب35 ح3 .
(2) المعتبر 2: 53 .
(3) راجع ص135 .
(4) المعتبر 2  : 54  .
(5) المقنعة : 91 ; النهاية : 60 ، المبسوط 1 : 76 ; الوسيلة : 83  ; الغنية : 72 ; المهذّب 1 : 68 ; السرائر 1 : 202 و ص306 ; المعتبر 2 : 54 ; الجامع للشرائع : 62 ; تذكرة الفقهاء 2 : 318 ذيل مسألة 38 .

(الصفحة174)

مذكور في الجوامع الأولية ، غاية الأمر أنّه لم يصل إلينا .
نعم ربما يستدل للحكم الثاني بما رواه زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) حيث قال : «وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك»(1) .
وفيه : أنّه لا دليل على كون المراد بالوتر الوتيرة التي هي نافلة العشاء ، وما ورد من أنّ المؤمن لا يبيت إلاّ بوتر(2) ، لا يكون شاهداً على هذا المعنى ، إذ ليس في معنى البيتوتة النوم ، بل المقصود به الإتيان بالليل كما يظهر ذلك بملاحظة موارد الاستعمالات ، ويمكن الاستدلال لامتدادها بامتداد وقت الفريضة بالإطلاقات الواردة في المقام مع سلامتها عن المعارض كما لا يخفى .

فرعان :
الأوّل : هل يعتبر في الوتيرة التي يؤتى بها بعد العشاء ، البعدية العرفية المتّصلة كما يظهر من بعض المتأخرين(3) ، حيث اعتبر عدم الفصل المفرط بين فريضة العشاء ونافلتها ، فلا يشرع الإتيان بها في آخر النصف مثلا مع الإتيان بالفريضة في أوّل الليل ، أو لا يعتبر ذلك؟ وجهان .
ربما يستدل للأول بأن المنساق من الأدلة الدالة على بعديتها(4) هو البعدية المتصلة ، ولكن لا يخفى أنّ الظاهر كون البعدية في نافلة العشاء ، في مقابل القبلية في نافلة الظهرين ، فالمراد أنّ نافلة العشاء لابدّ أن يؤتى بها بعد العشاء لا قبل

(1) الكافي 3 : 453 ح12 ; التهذيب 2 : 274 ح1087 ; الوسائل 8  : 166 . أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ب42 ح5 .
(2) التهذيب 2 : 341 ح1412 ; الفقيه 1 : 128 ح604 ; علل الشرائع : 267 وص 330 ح4 ; عيون الأخبار 2 : 113 ; الوسائل 4 : 94 ـ 95  . أبواب المواقيت ب29 ح1 ، 2 ، 4  ، 5  .
(3) جواهر الكلام 7 : 191 ; مجمع الفائدة والبرهان 2 : 32 ; مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 47 .
(4) الوسائل 4 : 45 . أبواب اعداد الفرائض ب13  .

(الصفحة175)

فريضتها ، كما في نافلة الظهرين ، ويدلّ على ذلك أنّه لا إشكال في أنّه لو اشتغل بعد العشاء بالنوافل يستحبّ له أن يجعل الوتيرة خاتمة لها ، كما ورد عليه النص أيضاً(1) .
ومن المعلوم أنّه ربما تكون النوافل كثيرة كما في ليالي شهر رمضان ، وحينئذ فلا تصدق البعدية العرفية لثبوت الفصل الطويل ، اللّهم إلاّ أن يقال : بأنّ الدليل الذي يستفاد منه البعدية ، يقيد إطلاقه بما إذا كان الشخص آتياً بالنوافل ، فلا يجوز التأخير في غير هذا المورد وهو كما ترى .
الثاني : لو أتى بفريضة العشاء في آخر وقتها ، فهل يشرع بعدها النافلة بحيث تكون أداء أم تصير قضاء؟ لا يبعد أن يقال : بأنّ المستفاد من النصوص الدالّة على امتداد العشاء إلى النصف أو الفجر(2) هو امتدادها بنافلتها ، لأنّها من متمّماتها فلا يستفاد منها التأخير .

المسألة الرابعة : وقت صلاة الليل

لا إشكال في أنّ وقتها من أوّل انتصاف الليل إلى الفجر ، كما استقرت عليه الفتاوى(3) ، ويدلّ عليه بعض النصوص مثل مرسلة الصدوق قال : قال أبو جعفر(عليه السلام) : «وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره»(4) . وضعفها منجبر

(1) راجع ص173 .
(2) الوسائل 4  : 184 ـ 185  . أبواب المواقيت ب17 ح2 ، 4 ، 6 وص 288 ب62 ح3 و4 .
(3) المسائل الناصريّات : 198 مسألة 76 ; المهذّب 1 : 70 ; الوسيلة : 83  ; المراسم : 63 ; الخلاف 1 : 533 مسألة 272 ; السرائر 1 : 196 و202 ; المعتبر 2 : 54 ; تذكرة الفقهاء 2 : 318 مسألة 39  .
(4) الفقيه 1 : 302 ح1379 ; الوسائل 4 : 248 . أبواب المواقيت ب43 ح2 .

(الصفحة176)

بعمل الأصحاب ومطابقة فتوى المشهور ، مضافاً إلى أنّ المسألة من المسائل المذكورة في الكتب المعدّة لنقل الفتاوى المتلقّاة عن الأئمة(عليهم السلام) ، وحينئذ فلا يعبأ بما ذهب إليه بعض المتأخرين من الخلاف في ذلك(1) ، خصوصاً بعد استمرار عمل الأئمة المعصومين(عليهم السلام) على ذلك .
وبالجملة : فلا إشكال في ذلك ، كما أنّه لا إشكال في جواز تقديمها على المسافر ، أو شابّ تمنعه رطوبة رأسه ، أو يشقّ عليه القيام ، أو نحو ذلك(2) ، كما أنّه لا إشكال في ثبوت القضاء لها لو لم يؤت بها في وقتها(3) ، وكذا في كون القضاء أفضل من التقديم فيما إذا دار الأمر بينهما ، لدلالة أخبار كثيرة على ذلك كلّه(4) .
إنّما الإشكال في وجه مقالة المشهور ، من أنّ كلّما قرب من الفجر كان أفضل ، وأنّه هل يدل عليه دليل لفظي أم لا؟ وإن كان قد ادّعى عليه الإجماع(5) فلابدّ من ملاحظة الأخبار فنقول :
منها : رواية معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن أفضل ساعات الوتر؟ فقال : «الفجر أوّل ذلك»(6) .
ومنها : رواية أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام)  : أيّ ساعة كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوتر؟ فقال : «على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب»(7) .

(1) جواهر الكلام 7  : 193 .
(2) الخلاف 1 : 537 مسألة 275 ; النهاية  : 61 ; المقنعة : 142 ; جواهر الكلام 7 : 205 .
(3) الخلاف 1: 537 مسألة 275; المعتبر 2 : 58 ; المنتهى 1 : 212 ; كشف اللثام 3 : 117 ; جواهر الكلام 7  : 207 .
(4) الوسائل 4 : 255 . أبواب المواقيت ب45  .
(5) الخلاف 1 : 533 مسألة 272 ; المعتبر 2 : 54 ; تذكرة الفقهاء 2 : 318 مسألة 39 .
(6) الكافي 3 : 448 ح23  ; التهذيب 2 : 336 ح1388 ; الوسائل 4 : 271 . أبواب المواقيت ب54 ح1  .
(7) الكافي 3 : 448 ح24 ، الوسائل 4 : 271 . أبواب المواقيت ب54 ح2 .

(الصفحة177)

ومنها : رواية مرازم عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : قلت له : متى أُصلّي صلاة الليل؟ قال : «صلّها في آخر الليل . . .»(1) .
ومنها : رواية إسماعيل بن سعد الأشعري قال : سألت أبا الحسن الرضا(عليه السلام)عن ساعات الوتر؟ قال : «أحبّها إليّ الفجر الأوّل» . وسألته عن أفضل ساعات اللّيل؟ قال : «الثلث الباقي . . .»(2) .
ومنها : ما رواه الشهيد في محكيّ الذكرى عن ابن أبي قرّة ، عن زرارة : أنّ رجلا سأل أمير المؤمنين(عليه السلام) عن الوتر أوّل الليل؟ فلم يجبه ، فلمّا كان بين الصبحين خرج أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى المسجد ، فنادى أين السائل عن الوتر؟ ثلاث مرّات ، نِعْمَ ساعات الوتر هذه . ثم قام فأوتر(3) . وهذه الروايات لا تخلو عن إشعار بل دلالة في بعضها على ما ذكره المشهور ، وربّما استدلّ عليه أيضاً بقوله تعالى : {والمستغفرين بالأسحار}(4) ، وقد اختلف في تفسير السحر ، فالمشهور بين الناس تفسيره بالثلث الباقي من الليل(5) ، كما أنّه ربما يفسر بأضيق من ذلك ، وربما يقرب الثلث بأنّه قد ورد في الشرع أعمال كثيرة للسحر خصوصاً في أسحار شهر رمضان فيجب أن يكون وقته وسيعاً قابلا لوقوع تلك الأفعال فيه .
ولكن يرد عليه أنّ هذه الأعمال ليست عملا واحداً مأخوذاً مرتبطاً حتى يجب أن يكون الوقت بمقداره أو أزيد ، بل كلّ منها عمل مستقلّ دلّ عليه دليل مستقلّ ، ولا يلزم حينئذ أن يكون الوقت بقدر جميعها ، وحينئذ فلا يجوز

(1) التهذيب 2 : 335 ح1382 ; الوسائل 4 : 272 . أبواب المواقيت ب54 ح3 .
(2) التهذيب 2 : 339 ح1401 ; الوسائل 4 : 272 . أبواب المواقيت ب54 ح4  .
(3) الذكرى 2 : 373 ; الوسائل 4 : 272 . أبواب المواقيت ب54 ح5  .
(4) آل عمران : 17 .
(5) التفسير الكبير 10 : 169 ; الجامع لأحكام القرآن 4 : 38 ـ 39  . تفسير الثعالبي 2 : 20 .

(الصفحة178)

الإعراض عمّا دلّت عليه اللّغة في معنى السحر ، من كونه قبيل الفجر ، أو قبله ، أو سدس الليل ، أو نحوها(1) والأمر سهل .

المسألة الخامسة : وقت نافلة الصبح

ويقع الكلام فيها في مقامين :
الأوّل : وقتها من حيث الابتداء .
الثاني : آخر وقتها . فنقول :
أمّا الكلام في المقام الأوّل فملخّصه أنّه قد تحقّقت الشهرة على أنّ أوّل وقتها هو طلوع الفجر الكاذب(2) ، وحكي عن بعض جواز إتيانها بعد الفراغ من صلاة الوتر(3) ، ونسبه في الحدائق إلى المشهور(4) ، لما ورد في بعض الأخبار من كونها من صلاة الليل ، ولابدّ من ملاحظة الأخبار الواردة في الباب ، فنقول : إنّها على ثلاث طوائف :
أما الطائفة الأولى فتدلّ بظاهرها على لزوم الإتيان بها قبل الفجر الصادق :
منها : رواية ابن أبي نصر قال : سألت الرضا(عليه السلام) عن ركعتي الفجر؟ فقال : «احشو بهما صلاة الليل»(5) .
ومنها : رواية أبي بصير قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) : متى أُصلّي ركعتي الفجر؟

(1) المصباح المنير 1 : 267 ; لسان العرب 6 : 190 .
(2) المبسوط 1 : 76 ; المراسم : 63 ; الغنية : 72 ; الوسيلة : 83  ; المهذّب 1 : 70 ; السرائر 1 : 308 ; شرائع الاسلام 1 : 63 ; المختصر النافع 22 ، المعتبر 2 : 55 ; تذكرة الفقهاء 2 : 319 مسألة 40 .
(3) قواعد الأحكام 1 : 247 ; كشف اللثام 3 : 64 ; الذكرى 2 : 375  .
(4) الحدائق 6  : 240 وهكذا في كشف اللثام 3 : 64  .
(5) التهذيب 2 : 132 ح511  ; الاستبصار 1 : 283 ح1029  ; الوسائل 4 : 263 . أبواب المواقيت ب50 ح1  .

(الصفحة179)

قال : فقال لي : «بعد طلوع الفجر» قلت له : إنّ أبا جعفر(عليه السلام) أمرني أن أُصلّيهما قبل طلوع الفجر فقال : «يا أبا محمّد إنّ الشيعة أتوا به مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحقّ ، وأتوني شكّاكاً فأفتيتهم بالتقيّة»(1) .
ومنها : رواية زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال : «قبل الفجر إنّهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل أتريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تطوّع إذا دخل عليك وقت الفريضة؟ فابدأ بالفريضة»(2) .
ومنها : رواية أبي بصير عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : قلت : ركعتا الفجر من صلاة الليل هي؟ قال : «نعم»(3) .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن أوّل وقت ركعتي الفجر؟ فقال : «سدس الليل الباقي»(4)  .
ومنها : ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن(عليه السلام) : وركعتي الفجر اُصليهما قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال : قال أبو جعفر(عليه السلام) : «احش بهما صلاة الليل ، وصلّهما قبل الفجر»(5)  .
ومنها : رواية زرارة قال : قلت لأبي جعفر(عليه السلام) : الركعتان اللتان قبل الغداة أين موضعهما؟ فقال : «قبل طلوع الفجر ، فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة»(6)

(1) التهذيب 2 : 135 ح526 ; الإستبصار 1 : 285 ح1043 ، الوسائل 4 : 264 . أبواب المواقيت ب 50 ح2  .
(2) التهذيب 2 : 133 ح513 ، الإستبصار 1 : 283 ح1031 ، الوسائل 4 : 264 . أبواب المواقيت ب50 ح3 .
(3) التهذيب 2 : 132 ح512  ; الاستبصار 1 : 283 ح1030  ; الوسائل 4 : 264 . أبواب المواقيت ب50 ح4  .
(4) التهذيب 2 : 133 ح515 ، الإستبصار 1 : 283 ح1033 ، الوسائل 4 : 265 . أبواب المواقيت ب50 ح 5 .
(5) التهذيب 2 : 133 ح516 ، الإستبصار 1 : 283 ح1034 ، الوسائل 4 : 265 . أبواب المواقيت ب50 ح 6 .
(6) الكافي 3: 448 ح25; التهذيب 2: 336 ح1389، وص 132 ح509; الإستبصار 1: 282 ح1027; الوسائل 4: 265. أبواب المواقيت ب50 ح7.

(الصفحة180)

وغير ذلك من الأخبار .
وأمّا الطائفة الثانية التي تدلّ على تعيّن الإتيان بهما بعد الفجر :
فمنها : رواية عبدالرحمن بن الحجّاج قال : قال أبو عبدالله(عليه السلام) : «صلّهما بعدما يطلع الفجر»(1) .
ومنها : رواية يعقوب بن سالم البزّاز قال : قال أبو عبدالله(عليه السلام)  : «صلّهما بعد الفجر واقرأ فيهما في الاُولى قل يا أيّها الكافرون ، وفي الثانية قل هو الله أحد»(2) .
ومنها : رواية إسحاق بن عمّار عمّن أخبره عنه(عليه السلام) قال : «صل الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء رأسك ، فإن كان بعد ذلك فابدأ بالفجر»(3) .
ودلالتها على تعيّن الإتيان بهما بعد الفجر ممنوعة ، فإنّ المراد من كون الضوء حذاء رأسك هو الفجر الكاذب ، لما عرفت من أنّه يطلع على شكل عموديّ ; وتوهّم أنّ المراد به الإسفرار مدفوع بأنّ الضوء حينئذ يحيط بجميع الأطراف ولا خصوصية لحذاء الرأس . إلى غير ذلك من الأخبار .
وأمّاالطائفة الثالثة التي تدلّ على التخيير بين الإتيان به قبل الفجرأومعه أو بعده:
فمنها : رواية ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن ركعتي الفجر متى اُصليهما؟ فقال : «قبل الفجر ومعه وبعده»(4) .
ومنها : رواية إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن الركعتين اللتين قبل الفجر؟ قال : «قبيل الفجر ومعه وبعده . . .»(5) .

(1) التهذيب 2 : 134 ح523  ; الاستبصار 1 : 284 ح1040  ; الوسائل 4 : 267 . أبواب المواقيت ب51 ح5  .
(2) التهذيب 2 : 134 ح521 ، الإستبصار 1 : 284 ح1038 ، الوسائل 4 : 267 . أبواب المواقيت ب51 ح 6 .
(3) التهذيب 2 : 134 ح524 ، الإستبصار 1 : 284 ح1041 ، الوسائل 4 : 267 . أبواب المواقيت ب51 ح 7  .
(4) التهذيب 2 : 134 ح519  ; الاستبصار 1 : 284 ح1036  ; الوسائل 4 : 268 . أبواب المواقيت ب52 ح2  .
(5) التهذيب 2 : 340 ح1408 ، الوسائل 4 : 269 . أبواب المواقيت ب52 ح 5 .

<<التالي الفهرس السابق>>