في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة241)



عن الطريقة الاُولى بأربعة دنانير ، ولو فرضنا أنّ المتيقّن من الحلال أقلّ فالفرق أكثر إلخ(1) .
وكيف كان ، ففي المسألة احتمالات ثلاثة :
الأوّل : تعيّن الطريقة الاُولى كما يظهر من العروة(2) .
الثاني : تعيّن الطريقة الثانية ، كما هو ظاهر بعض الأعلام (قدس سره) في شرحها(3) .
الثالث : التخيير بين الطريقين ، كما هو ظاهر المتن .
والتحقيق يقتضي المصير إلى الاحتمال الثالث ، فإنّ موضوع أدلّة خمس الاختلاط ما إذا كان هناك مال حلال مختلط مع الحرام ، وأمّا كون الحلال مختصّاً بواحد والحرام لغيره بحيث لم يكن هناك أزيد من شخصين فلا اختصاص لتلك الأدلّة ، فلو فرض أنّ هنا مالاً حلالاً مشتركاً بين شريكين واختلط ذلك المال بالحرام ، وأراد الشريكان تخليص مالهما وتحليله ، فهل لا يجب عليهما التخميس للتحليل؟ كما لو فرض أنّ المال الحرام مشترك بين شريكين غير معلومين ، فهل يكون هناك طريق للتحليل غير التخميس؟
فما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) من الأمر المتقدّم غير ظاهر ، فإنّ تعلّق الخمس بسبب الأرباح أو غيرها يوجب تحقّق الشركة والإشاعة ، فالاختلاط بالحرام الذي لا يُعرف صاحبه لا يوجب الخروج عن أدلّة الاختلاط ووجوب تخميس التحليل بوجه . غاية الأمر أنّه حيث لا يكون مقدار غير الحرام معلوماً يمكن له التخميس للتحليل أوّلاً ، كما أنّه يمكن له تخميس القدر المتيقّن من الحلال أوّلاً ; لعدم

(1) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 169 ـ 170 .
(2) العروة الوثقى 2 : 385 مسألة 36 .
(3) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس: 170 .

(الصفحة242)

مسألة 32: لو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس ضمنه ، فعليه غرامته له على الأحوط ، ولو علم بعد إخراج الخمس أنّ الحرام أقلّ منه لا يستردّ الزائد ، ولو علم أنّه أزيد منه فالأحوط التصدّق بالزائد ، وإن كان الأقوى عدم وجوبه لو لم يعلم مقدار الزيادة1.


الاشتغال اليقيني إلاّ بالأقلّ كما عرفت(1) ، ولكن احتاط في المتن استحباباً بالمصالحة مع الحاكم في موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، والوجه فيه واضح .
هذا ، ويمكن الإيراد على الطريقة الثانية بأنّه بعد تخميس القدر المتيقّن من الحلال لا يبقى مجال لتخميس البقيّة بعد عدم إحراز وجود الحلال فيها; لاحتمال كونها بأجمعها حراماً .
اللّهم إلاّ أن يتشبّث في ذلك بالاستصحاب ، نظراً إلى أنّ التحليل كان متوقّفاً على التخميس فالآن هكذا ، إلاّ أن يقال بعدم جريان الاستصحاب; لأنّ المتيقّن كان وجوب تخميس المختلط والآن لا علم بالاختلاط ، فتدبّر . أو يقال بلزوم تخميس الحلال المخمّس مع البقيّة كما هو الظاهر .

1 ـ وجه الضمان قاعدة الإتلاف المتحقّق بإخراج الخمس إلى أربابه ، ومجرّد إذن الشارع لا يوجب سقوط الضمان ، كما في إيجاب الأكل من مال الغير فيما إذا توقّف حفظ النفس عليه ، فإنّه لا يلازم عدم الضمان بعد تحقّق الأكل والإتلاف ، خصوصاً بعد كون الإتلاف الموضوع في قاعدة الإتلاف أعمّ من المحرّم ، كالإتلاف في حال النوم أو باعتقاد أنّه مال النفس .
هذا ، ولكن ربما يقال بأنّ الرواية الواردة في المقام ـ وهي موثّقة السكوني

(1) في ص231 ـ 232 .

(الصفحة243)



المتقدّمة(1) ـ ظاهرة بل صريحة في حلّية بقيّة المال بعد إخراج الخمس له ، فالمالك الحقيقي قد أوجب إخراج الخمس ولو مقدّمة لتطهير الباقي وحكم بثبوت الباقي له .
ويمكن المناقشة في ذلك بعدم ثبوت الإطلاق لها من هذه الجهة; لعدم كونها في مقام البيان من هذه الحيثية ، ولعلّه لأجل ما ذكر حكم في المتن بوجوب الغرامة له على سبيل الاحتياط الوجوبي وإن كان المذكور في كلام السيّد في العروة الضمان بنحو الفتوى(2) .
وقد ذكر بعض الأعلام (قدس سره) أنّه لا ضمان هنا للدليل المذكور ولا في مجهول المالك لعدم ورود الحكم بالضمان في شيء من روايات التصدّق بمجهول المالك ، ولا موجب له بعد أن كان الإتلاف مستنداً إلى إذن الوليّ الشرعي بالتصدّق من قبل المالك .
نعم ، قال في باب اللقطة ما ملخّصه: أنّه قد ورد الأمر بالتصدّق وأنّه لو ظهر المالك بعد التصدّق ، فإن رضي بالتصدّق فهو ، وإن طالبه ضمن ، إلاّ أنّ هذا الضمان يغاير الضمان الثابت بقاعدة الإتلاف ، كيف؟! وإلاّ لكان ضامناً حتّى قبل أن يوجد صاحبه ، ولكان اللازم الإخراج من التركة ريثما يوجد صاحبه ، فلابدّ من الإيصاء بذلك ، وهو كما ترى ، بل هذا الضمان إنّما يتحقّق بمجرّد مطالبة المالك وتعبّد من الشارع ، فلا ضمان قبل المطالبة ولا أثر للإتلاف الحاصل بالتصدّق بعد أن كان مستنداً إلى إذن الولي(3) .
قلت : إنّ مجرّد الاستناد إلى الإذن لا يوجب رفع الحكم الوضعي الثابت بقاعدة

(1) في ص214 .
(2) العروة الوثقى 2 : 384 مسألة 33 .
(3) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 161 ـ 162 .

(الصفحة244)



الإتلاف كالمثال المتقدّم ، ونظيره مذكور في باب الحج(1); من أنّ جواز لبس المخيط للرجال لأجل الضرورة مثلاً لا يلازم عدم ثبوت الكفّارة له ، إلاّ أنّ العمدة في الدليل إطلاق الموثّقة المذكورة ، بل ظهور رواية عمّار(2) في أنّ الباقي بعد التخميس لأجل الاختلاط إنّما هو له كسائر الاُمور المتعلّقة للخمس المذكورة فيها ، بضميمة أنّ المراد من قوله : «إذا لم يعرف صاحبه» لا يكون هو عدم عرفانه أصلاً ولو للتالي ، وإلاّ فتحقّق موضوع الخمس غير معلوم; لعدم العلم بعدم عرفان الصاحب فيما بعد إلى آخر العمر ، بل وبعده أيضاً . اللّهمّ إلاّ أن يتمسّك في ذلك بالاستصحاب ، وهو كما ترى .
وكيف كان ; فالعمدة إنّما هي الإطلاق ، ولكن إحرازه مشكل كما عرفت ، فمقتضى الاحتياط الضمان كما أفاده في المتن .
بقي في أصل المسألة فرعان :
الأوّل : أنّه لو علم بعد إخراج خمس المختلط أنّ الحرام الواقعي كان أقلّ من الخمس ، فهل يجوز له استرداد الزيادة ممّن دفع الخمس إليه أم لا؟ ظاهر المتن عدم جواز الاسترداد ، وقد استدلّ لذلك بإطلاقات الأدلّة الشاملة لصورة انكشاف الزيادة ، مضافاً إلى أنّ التخميس كان لأجل جواز التصرّف في الباقي بعد أن كان مقتضى العلم الإجمالي الاحتياط بالاجتناب عن الجميع . وعليه فلم تذهب تلك الزيادة عبثاً وبلا عوض ، وإلى أنّ التخميس كان بأمر الشارع مع اعتبار قصد القربة فيه ، خصوصاً بناءً على اتّحاد السنخ في الجميع ، وقد ثبت من قولهم (عليهم السلام) : «إنّ

(1) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحجّ) 4 : 77 .
(2) تقدّمت في ص209 ـ 210 .

(الصفحة245)



ما كان لله لا يرجع»(1) وإلى أنّ جواز الاسترجاع مستلزم لتزلزل أمر الخمس .
الثاني : ما لو تبيّن له بعد دفع الخمس أنّ الحرام الواقعي كان أزيد من الخمس فهل يجب التصدّق بالزيادة خصوصاً مع العلم بمقدار الزيادة ، أو لا يجب التصدّق بالزيادة ، خصوصاً مع العلم بعدم مقدارها كما في المتن؟
والوجه أن يقال: إنّه في صورة العلم بمقدار الزيادة يجب التصدّق بها عن المالك بعد عدم جواز استرجاع الخمس من وليّه كما مرّ; لما عرفت(2) من استفادة لزوم التصدّق من أدلّة مجهول المالك وإن كان موردها المال المتميّز ، فاللازم التصدّق بالزيادة عن المالك وإبقاء الخمس المدفوع على حاله ، وفي صورة عدم العلم بمقدار الزيادة ـ بل يعلم بها إجمالاً ـ يكون ما في يده من المختلط بالحرام ، فيجب تخميس البقيّة ثانياً ليحلّ له التصرّف فيها; لأنّه مصداق جديد للحلال المختلط ، فاللازم التخميس مع شرائطه  .
فما يستفاد من المتن من أنّ الأقوى عدم وجوب التصدّق مع عدم العلم بمقدار الزيادة ليس إطلاقه كما ينبغي ، فإنّ عدم العلم بمقدار الزيادة يجتمع مع عدم العلم بكونه مقدار الخمس للباقي ، أو أزيد ، أو أنقص .
وعليه، فلا وجه لعدم وجوب التخميس بعدتحقّق موضوع جديد له، كما لايخفى.
فاللازم ما ذكرنا من أنّه مع العلم بمقدار الزيادة يجب التصدّق ، ومع عدم العلم به يجب التخميس للاختلاط ، وليس من المستبعد تخميس المخمّس هنا بعد ثبوت فردين وتحقّق مصداقين ، كما لو فرض أنّه استخرج المعدن فأدّى خمسه ، ثمّ اتّجر

(1) راجع مستدرك الوسائل 1 : 113 ، أبواب مقدّمات العبادات ب12 ح14 .
(2) في ص229 .

(الصفحة246)



بالباقي وربح زائداً على مؤونة السنة ، فإنّه يجب عليه الخمس ثانياً للأرباح ، كما لا يخفى .
هذا ، ويمكن أن يقال بشمول الإطلاقات ، خصوصاً موثّقة السكوني ـ المشتملة على التعليل بقوله : فإنّ الله قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال(1) ـ لصورة تبيّن زيادة الحرام على الخمس المدفوع; وذلك لأنّ مرجعها إلى ثبوت معاوضة شرعيّة قهريّة بين الحرام وبين مقدار الخمس مطلقاً ، وهذه المعاوضة ثابتة من ناحية من له الولاية الشرعية الكلّية ، وهو الله ـ تبارك وتعالى ـ الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، فإذا فرض أنّ الحرام أقلّ من الخمس بل عشر الخمس مطلقاً ، فكيف لا يجوز له استرداد الزيادة من وليّ الخمس ، كذلك لو تبيّن له بعد أداء الخمس أنّه أزيد منه ولو بكثير ، فإنّه على تقدير ثبوت المعاوضة الشرعيّة القهريّة لا فرق بين الموردين ، فأيّ فرق بين ما إذا تبيّن له بعد ذلك أنّ منّاً من الصبرة المشتملة على مائة منٍّ كان حراماً والباقي له في الواقع ، وبين ما إذا تبيّن له بعد ذلك أنّ منّاً واحداً منها كان حلالاً والباقي حراماً؟ ودعوى الانصراف مشتركة بين الصورتين ، كما أنّ دعوى الإطلاق كذلك .
وبالجملة: لا يرى فرق بين الموردين .
والحقّ أن يقال بأنّ الفرق بين هذا الأمر المتعلّق للخمس ، وبين سائر الاُمور المتعلّقة له وإن كان موجوداً من جهة أنّ ثبوت الخمس في هذا الأمر إنّما هو لتطهير المال وتحليله ، ولا دلالة له على ملكيّة الجميع مع قطع النظر عن الخمس كما في سائر الموارد ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ مقتضى الإطلاق الوارد في هذا القسم الشمول لما إذا

(1) تقدّمت في ص214 .

(الصفحة247)

مسألة 33 : لو تصرّف في المال المختلط بالحرام بالإتلاف قبل إخراج الخمس تعلّق الحرام بذمّته ، والظاهر سقوط الخمس ، فيجري عليه حكم ردّ المظالم ، وهو وجوب التصدّق ، والأحوط الاستئذان من الحاكم ، كما أنّ الأحوط دفع مقدار الخمس إلى الهاشمي بقصد ما في الذمّة بإذن الحاكم ، ولو تصرّف فيه بمثل البيع يكون فضوليّاً بالنسبة إلى الحرام المجهول المقدار ، فإن أمضاه الحاكم يصير العوض ـ إن كان مقبوضاً ـ متعلّقاً للخمس; لصيرورته من المختلط بالحرام الذي لا يعلم مقداره ولم يعرف صاحبه ، ويكون المعوّض بتمامه ملكاً للمشتري . وإن لم يمضه يكون العوض المقبوض من المختلط بالحرام الذي جهل مقداره وعلم صاحبه ، فيجري عليه حكمه . وأمّا المعوّض فهو باق على حكمه السابق ، فيجب تخميسه ، ولوليّ الخمس الرجوع إلى البائع ، كما أنّ له الرجوع إلى المشتري بعد قبضه1 .


تبيّن له بعد ذلك مساواة الحرام الواقعي للخمس ، أو كونه أزيد منه ، أو أنقص ، بعدما أشرنا إليه من الظهور في معاوضة شرعية قهرية بين الحرام الواقعي والخمس مطلقاً .
وعليه ، فلا تصل النوبة إلى التصدّق ولو علم مقدار الزيادة ، كما لا يجوز له الاسترداد ولو علم مقدار النقصان ، فتأمّل .
إلاّ أن يقال بعدم ثبوت الإطلاق بالإضافة إلى شيء من الموردين ، وهو كما ترى . ودعوى كون إيجاب التخميس مراعىً بعدم تبيّن الخلاف ممنوعة جدّاً ، وعلى تقديرها فما الفرق بين تبيّن الزيادة وبين تبيّن النقيصة كما لا يخفى . اللّهم إلاّ أن يتشبّث في الفرق بسائر الوجوه ، كما لا يخفى .

1 ـ لو تصرّف في الحلال المختلط بالحرام قبل إخراج الخمس الموجب لحلّية

(الصفحة248)



الباقي ، فتارةً يكون التصرّف بالإتلاف ، واُخرى يكون بمثل البيع ، فهنا صورتان :
أمّا الصورة الاُولى: فقد مرّ الكلام فيها(1) ، وأنّ إتلاف المال المختلط قبل اداء الخمس يوجب الانتقال إلى الذمّة بالإضافة إلى الحرام الواقعي; لأنّه قبل الإتلاف لم يؤدّ الخمس المأمور به لأجل تحليل الباقي وتطهيره ، وبعد الإتلاف لم يبق موضوع المال المختلط ، فمقتضى قاعدة الاتلاف ضمان الحرام الواقعي ، فهو مشغول الذمّة للمالك الواقعي المجهول ، فيجب عليه التصدّق له بعنوان ردّ المظالم . وقد عرفت(2) أنّ الأحوط الاستئذان من الحاكم بل الاحتياط هنا أشدّ من الاحتياط في مجهول المالك; لأنّ تعيّن المال الكلّي الثابت في الذمّة فيما يتصدّق به لا يتحقّق بدون إذن الحاكم الذي هو وليّ له لكونه مجهولاً .
ثمّ إنّه احتاط استحباباً بدفع مقدار الخمس إلى الهاشمي بإذن الحاكم بقصد ما في الذمّة ، يعني الأعمّ من الخمس والصدقة ، ولم يدلّ دليل على حرمة التصدّق إلى الهاشمي في غير باب الزكاة ، ولعلّ السرّ فيه احتمال عدم سقوط الخمس بمجرّد البيع ، وتحقّق الشركة بنحو الإشاعة بعد حصول الاختلاط .
ولكنّك عرفت عدم ثبوت هذا الاحتمال في هذا الأمر ، بل الخمس فيه إنّما هو لتطهير البقيّة وتحليلها في مقابل القاعدة الموجبة للاجتناب عن الجميع; لكونه من الشبهة المحصورة ، وعليه فلا مجال لهذا الاحتياط; لأنّه ما دام كونه مختلطاً لم يؤدّ خمسه لأن يصل إلى ذلك المنظور ، وبعد الإتلاف انتقل المثل أو القيمة إلى الذمّة ولم يبق موضوع الاختلاط ، كما لا يخفى .


(1) في ص242 ـ 243 .
(2) في ص229 ـ 230 .

(الصفحة249)



ودعوى أنّه يمكن أن يكون الوجه في الاحتياط الأمر بالتصدّق بالخمس في نقل الوسائل للموثّقة(1) ، مدفوعة بعدم إشعار شيء من كلامه إلى هنا بذلك .
وأمّا الصورة الثانية : فالحكم بالإضافة إلى عدم ثبوت الخمس عليه كما مرّ في الصورة الاُولى ، لكن البيع يصير فضوليّاً بالإضافة إلى الحرام الواقعي المجهول المشتمل عليه المبيع; لعدم صدوره بإذن المالك . غاية الأمر أنّه حيث يكون المالك مجهولاً يتوقّف على إجازة الحاكم الشرعي وإمضائه ، فإن لم يمضه يثبت للمشتري خيار تبعّض الصفقة ، ومع عدم إعمال الخيار يكون المال في يده من الحلال المختلط بالحرام مع إحراز كونه كذلك قبل المعاملة ، وإن أمضاه يكون المبيع بتمامه ملكاً للمشتري ، ويصير العوض في صورة كونه مقبوضاً للبائع كالمعوّض قبل البيع في كونه من الحلال المختلط بالحرام ، فيترتّب عليه حكمه ، ولوليّ الخمس الرجوع إلى البائع في هذا الفرض ، كما أنّ له الرجوع إلى المشتري في الفرض الآخر الذي صار المبيع مقبوضاً له ، ولكن أصل جواز الرجوع إلى البائع أو المشتري مشكل; لمّا عرفت من أنّ تعلّق الخمس بهذا الأمر ليس كتعلّقه بسائر الاُمور المتعلّقة للخمس في ثبوت الشركة مثلاً ، بل الخمس إنّما يؤثِّر في تحليل الباقي وتطهيره في مقابل القاعدة المقتضية لوجوب الاجتناب عن الجميع ، فتأمّل .


(1) أي موثّقة السكوني المتقدّمة في ص214 .

(الصفحة250)






(الصفحة251)




القول في قسمته ومستحقّيه



مسألة 1 : يقسّم الخمس ستّة أسهم : سهم لله تعالى ، وسهم للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وسهم للإمام (عليه السلام) ، وهذه الثلاثة الآن لصاحب الأمر أرواحنا له الفداء وعجّل الله تعالى فرجه، وثلاثة للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ممّن انتسب بالأب إلى عبد المطّلب، فلو انتسب إليه بالاُمّ لم يحلّ له الخمس ، وحلّت له الصدقة على الأصحّ1 .


1 ـ قد وقع التعرّض في هذه المسألة لاُمور :
الأمر الأوّل : أنّه يقسّم الخمس ستّة أسهم ، والأصل في ذلك قوله تعالى : {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَىْء فَأَنَّ للهِِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}(1) الآية ، وقد وردت في هذا المجال روايات مستفيضة ، بل متواترة بالتواتر الإجمالي الذي يرجع إلى العلم القطعي بصدور بعضها إجمالاً (2) . لكن في مقابل هذا القول ـ الذي هو المشهور(3) والمعروف ـ قول ابن

(1) سورة الأنفال 8 : 41 .
(2) الوسائل 9 : 509 ، أبواب قسمة الخمس ب1 .
(3) المهذّب البارع 1: 560 ، غاية المرام 1: 297 ، الروضة البهيّة 2: 78 ، مسالك الأفهام 1: 470 ، الحدائق الناضرة 12: 369 ، مستند الشيعة 10: 83 .

(الصفحة252)



الجنيد بأنّه يقسّم خمسة أسهم(1) .
وحكي عن المدارك(2) التوقّف في المسألة ، استناداً إلى صحيحة ربعي بن عبدالله ابن الجارود ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله ـ عزّوجلّ ـ لنفسه ، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كلّ واحد منهم حقّاً ، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول(صلى الله عليه وآله)(3) .
والعمدة في الجواب أنّ المدّعى أنّ الخمس خمسة أسهم بحذف سهم الله تبارك وتعالى ، وعمل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا دلالة له على ذلك ، بل غايته أنّه أعرض عن سهمه وبذل حصّته لسائر الأصناف ، لا أنّه لم يكن له حصّة مع تصريح الآية بذلك .
هذا ، مضافاً إلى أنّ إعراض المشهور عن هذه الرواية بناءً على كون مفادها ما رامه ابن الجنيد يستلزم طرح الرواية ، ويوجب العمل بتلك الروايات ولو فرض عدم ثبوت التواتر الإجمالي لها ، بل عدم صحّة سند جميعها كما قد قرّرناه مكرّراً .
ولا يبعد أن يقال : إنّ مثل هذه الرواية من الروايات المشتملة على مخالفة القرآن

(1) قال الشيخ الأنصاري في كتاب الخمس: 288: وإن حكى بعض استظهار كونه ابن الجنيد إلاّ أنّ المحكي عنه في المختلف 3: 197 ذيل المسألة 26: موافقة المشايخ الثلاثة وباقي علمائنا . وكذا قال المحقّق الهمداني في مصباح الفقيه 14: 203: بل لم يعرف قائله ، وقد حكي عن بعض استظهار كونه ابن الجنيد .
(2) مدارك الأحكام 5 : 396 ـ 397 .
(3) التهذيب 4 : 128 ح365 ، الوسائل 9 : 510 ، أبواب قسمة الخمس ب1 ح3 .

(الصفحة253)



بهذا النحو ساقط عن الاعتبار ولو لم يكن هناك معارضة مع الروايات الاُخرى .
ثمّ إنّ قول الإمام(عليه السلام) في ذيل الرواية: «وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)» يدلّ على أنّ المراد هو التشبيه في مقام العمل ببذل حقّه وحصّته ، لا عدم ثبوت الحقّ له رأساً ، ولم يقل به أحد أصلاً ، كما لا يخفى .
الأمر الثاني : الظاهر من المتن أنّ المراد بذي القربى هو الإمام(عليه السلام) كما هو المشهور(1) بل المجمع عليه(2) في تفسير الآية الشريفة ، خلافاً لابن الجنيد القائل بأنّ المراد به مطلق القرابة(3) كما يقول به العامّة(4) ، ويؤيّده إفراد ذي القربى وإن كان جعله دليلاً قد وقع مورداً للإشكال ; بأنّ المراد به هو الجنس كما في ابن السبيل ، وإن كان يدفع الإشكال قوله تعالى : {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}(5) الوارد في قصّة فدك الذي أعطاها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)فاطمة (عليها السلام) وأنحلها إيّاها .
ويؤيّده أيضاً اعتبار السيادة في الأصناف الثلاثة الاُخر; وهم المساكين واليتامى وأبناء السبيل ، فلو كان المراد بذي القربى مطلق القرابة يلزم أن تكون الأسهم ما دون الستّة ، واحتمال اعتبار الفقر في خصوص الثلاثة الأخيرة وجعله فارقاً بينهم وبين مطلق القرابة ـ مضافاً إلى استبعاد أن يكون مثل أبي لهب الوارد في قدحه السورة المباركة مستحقّاً للخمس ـ يدفعه ضرورة عدم استحقاق الغنيّ للخمس كما في الزكاة التي هي أوساخ الناس ، وقد جعل الله تعالى الخمس عوضاً عنها كما في

(1) مختلف الشيعة 3: 198 مسألة 156 ، كفاية الأحكام: 44 ، مستند الشيعة 10: 86 .
(2) غنية النزوع: 130 ، تذكرة الفقهاء 5 : 432 ، منتهى المطلب 1 : 550 ، جواهر الكلام 16 : 86 .
(3) مختلف الشيعة 3 : 198 مسألة 156 .
(4) الاُمّ 4 : 147 ، المغني لابن قدامة 7 : 304 ـ 305 ، الشرح الكبير 10 : 492 .
(5) سورة الإسراء 17 : 26 .

(الصفحة254)



الروايات الكثيرة(1) .
وكيف كان ، فلا إشكال في أنّ المراد بذي القربى هو الإمام(عليه السلام) ومن بحكمه ، وهي فاطمة الزهراء سلام الله عليها .
وعلى ما ذكرنا فالمقصود به هو صاحب العصر والزمان روحي وأرواح العالمين له الفداء في زماننا هذا ، بل يكون نصف الخمس المعبّر عنه بسهم الإمام(عليه السلام) له ، ثلثه أصالةً ، وثلثاه سهم الله ـ تبارك وتعالى ـ وسهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ; لما ورد من الروايات الدالّة على أنّ ما كان لله فهو للرسول وما كان للرسول فهو للإمام; مثل صحيحة البزنطي ، عن الرضا(عليه السلام) قال : سئل عن قول الله عزّوجلّ : {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَىْء فَأَنَّ للهِِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى} فقيل له : فما كان لله فلمن هو؟ فقال : لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وما كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو للإمام ، الحديث(2) .
الأمر الثالث : المعروف بين الأصحاب والمشهور أنّ مستحقّ الخمس من انتسب إلى عبد المطّلب بالأب(3) ، خلافاً لما نسب إلى السيّد المرتضى (قدس سره)(4) من كفاية الانتساب إليه من قبل الاُمّ ، واختاره من المتأخّرين صاحب الحدائق (قدس سره)(5) ، بل أصرّ عليه وذكر أنّ منشأ الخلاف هو أنّ ولد البنت ولد حقيقة أو لا . فالمرتضى على الأوّل ، والمخالف على الثاني ، كما يقول به الشاعر :


(1) الوسائل 9 : 509 ـ 516 ، أبواب قسمة الخمس ب1 ح1 و4 و7 ـ 10 .
(2) الكافي 1 : 544 ح7 ، الوسائل 9 : 512 ، أبواب قسمة الخمس ب1 ح6 .
(3) مسالك الأفهام 1: 470 ، كفاية الأحكام: 44 ، غنائم الأيّام 4: 363 ، الحدائق الناضرة 12: 390 .
(4) رسائل الشريف المرتضى 4 : 327 ـ 328 .
(5) الحدائق الناضرة 12 : 390 و394 و396 .

(الصفحة255)



بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد(1)

ولا يخفى أنّ منشأ الخلاف ليس ما ذكر ، فإنّ البحث في الولديّة غير البحث في السيادة ، ولا ينبغي الإشكال في أنّ ولد الولد ولد حقيقة ولو كان ولد البنت . وما ذكره الشاعر خال عن الدليل ، بل الدليل على خلافه .
ومن الواضح صدق أبناء الرسول على الحسن والحسين وأبنائهما المعصومين (عليهم السلام) أو غير المعصومين ، وجعل الكتاب عيسى من ذرّية إبراهيم (عليهما السلام) ، مضافاً إلى جريان أحكام الأولاد في المناكح والمواريث وغيرهما على أولاد البنات ، وأمّا مسألة الخمس المبحوث عنها في المقام فلا يدور مدار صدق الولديّة وعدمه ، بل مدار صدق الهاشمي وعدمه .
وكيف كان ، فهنا مطلبان :
المطلب الأوّل : أصل اعتبار السيادة في الأصناف الثلاثة الأخيرة; وهم الأيتام والمساكين وأبناء السبيل ، والظاهر أنّه يكفي في إثبات هذا المطلب ـ مضافاً إلى الإجماع(2) بل الضرورة ، وإلى ما يدلّ على إثبات المطلب الثاني ممّا سيأتي إن شاء الله تعالى ـ ملاحظة آية الخمس مع آية الزكاة الواردة في الأصناف الثمانية ، بضميمة ما دلّ على أنّ الخمس جعله الله لأقرباء النبيّ عوضاً عن الزكاة التي هي أوساخ الناس; من الروايات الكثيرة الدالّة على هذا المعنى ، مضافاً إلى ضرورة أنّ المساكين مثلاً لا يكونون مستحقّين للزكاة والخمس معاً ، فمن يستحقّ الزكاة

(1) خزانة الأدب 1 : 444 .
(2) تذكرة الفقهاء 5: 433 ، مسالك الأفهام 1 : 470 ، الروضة البهية 2 : 80 ، رياض المسائل 5 : 254 ، جواهر الكلام 16 : 88 .

(الصفحة256)



لا يكون مستحقّاً للخمس .
المطلب الثاني : في الملاك في الانتساب بالسيادة والتشرّف بشرفها ، وقد عرفت أنّ المشهور هو الانتساب بالأب إلى عبد المطّلب من دون فرق بين العلوي والعقيلي والعبّاسي ، وقد عرفت أنّ السيادة تغاير البنوّة ، وأنّ الاُولى أخصّ من الثانية ، ويدلّ على القول المشهور الذي اختاره الماتن (قدس سره) الروايات الواردة في أبواب تحريم الزكاة على بني هاشم ، وأنّه تعالى جعل الخمس عوضاً لهم عن الزكاة .
اللّهم إلاّ أن تكون الزكاة من مثله ، أي من مثله من بني هاشم ، فإنّ المستفاد من مثلها أنّ العنوان المأخوذ في موضوع هذه الأحكام إنّما هو الهاشمي وبنو هاشم ، قال الإمام الصادق(عليه السلام) : لا تحلّ الصدقة لولد العبّاس ولا لنظرائهم من بني هاشم(1) ، وغيرها ممّا ورد بهذا العنوان .
وفي رواية اُخرى قال(عليه السلام) : لو كان العدل ما احتاج هاشميّ ولا مطّلبي إلى صدقة . . .(2) ، وكذا الروايات الاُخرى ، فإنّه من الواضح أنّ هذه العناوين تعدّ من العناوين التي يعبّر بها عن الطوائف والقبائل; كالتميمي ونحوه ، ولا ينبغي الارتياب في أنّ العبرة في صدقها عرفاً إنّما هو الانتساب بالأب ، فلا يقال التميمي لمن كانت اُمّه منهم دون الأب ، خصوصاً في إحدى جدّاته الطوليّة ، مضافاً إلى أنّه لو كان الملاك الأعمّ من الأب لقلّ وجود غير الهاشمي ، إذ قلّما يوجد شخص لا تكون إحدى جدّاته هاشميّة ، وعليه فلابدّ بمقتضى المقابلة أن يقلّ مستحقّ الزكاة ويختصّ بمن لا يكون واحد من أجداده ولا جدّاته هاشمياً ، ومن المعلوم قلّته ثبوتاً وعدم

(1) التهذيب 4: 59 ح158 ، الاستبصار 2 : 35 ح109 ، الوسائل 9 : 269 ، أبواب المستحقّين للزكاة ب29 ح3.
(2) التهذيب 4 : 59 ح159 ، الاستبصار 2 : 36 ح111 ، الوسائل 9 : 276 ، أبواب المستحقّين للزكاة ب33  ح1 .

(الصفحة257)



إحرازه إثباتاً غالباً .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ سيادة الحسنين (عليهما السلام) ومن ينتسب إليهما بالأب إنّما كان لأجل أمير المؤمنين(عليه السلام) لا لأجل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يكون انتسابهما إليه بالاُمّ ، وكذلك ظهر أنّه لا فرق في السيادة بين الحسنين (عليهما السلام) وغيرهما من أولاد أمير المؤمنين(عليه السلام) الذين لا تكون اُمّهم فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، كأبي الفضل العبّاس ومحمّدبن الحنفية وغيرهما ، كما أنّه ظهر اشتراك الهاشميين العلويّين مع العبّاسيين والعقيليّين وغيرهما ممّن يكون انتسابه بالأب دون الاُمّ; لاشتراك الجميع في عنوان الهاشمي ، وقد عرفت دلالة بعض الروايات السابقة على حرمة الصدقة لبني العبّاس ، ويكون لهم ذريّة في هذا الزمان حتّى يوجد فيهم بعض العلماء والشخصيات العلميّة .
ويكون في زماننا هذا سيّما في مملكتنا إيران لكلّ أحد سجلّ يعبّر عنه بالفارسية بـ «شناسنامه» ويكون ذلك السجلّ مشتملاً على ذكر أكثر خصوصيات الرجل ، وعمدتها الاسم واللقب الذي يعبّر عنه بـ «فاميل» ويكون لقب كلّ أحد تابعاً للقب أبيه دون اُمّه ، مشعراً بأنّه من تلك الطائفة والقبيلة ، ولا يكون الانتساب إلى الاُمّ معهوداً في هذه الجهة أصلاً ، ويؤيّده سائر الاُمور المشتملة على ياء النسبية ، فلا يقال القمّي مثلاً إلاّ لمن كان أبوه قمّياً لا اُمّه ، وكذلك الطهراني ومثله .
فانقدح من جميع ذلك أنّ الأصحّ كما في المتن هو اعتبار الانتساب من طرف الأب وعدم كفاية الانتساب من طرف الاُمّ ، ويؤيّده بناء المتشرّعة على ذلك ، فإنّهم لا يعاملون مع من انتسب من طرف الاُمّ السيادة ولا يجوّزون التلبّس بلباسها له ، كما لا يخفى .
كما أنّه يؤيّده بعض الروايات الضعيفة الدالّة على ذلك ـ وإن كان يمكن دعوى انجبار ضعفها بفتوى المشهور على طبقها ، وإن أمكن المناقشة بأنّ الموافقة أعمّ من

(الصفحة258)

مسألة 2 : يعتبر الإيمان أو ما في حكمه في جميع مستحقّي الخمس ، ولا يعتبر العدالة على الأصحّ ، والأحوط عدم الدفع إلى المتهتّك المتجاهر بالكبائر ، بل يقوى عدم الجواز إن كان في الدفع إعانة على الإثم والعدوان وإغراء بالقبيح وفي المنع ردع عنه ، والأولى ملاحظة المرجّحات في الأفراد1 .


الاستناد ، والملاك هو الثاني ـ مثل مرسلة حمّاد المفصّلة المشتملة على ذلك : من كانت اُمّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإنّ الصدقات تحلّ له وليس له من الخمس شيء(1) .

1 ـ أمّا اعتبار الايمان في مستحقّي الخمس من الأصناف الثلاثة الأخيرة فليس لأجل التعليل الوارد في بعض روايات منع الزكاة من غير المؤمن; وهو كونهم مشركين وزنادقة(2) ، فإنّه ـ مضافاً إلى عدم تماميّته في مورده ; لأنّ المفروض عدم الاتّصاف بالإيمان فقط لا الاتّصاف بالكفر والشرك ـ يشكل بعدم تمامية الرواية المشتملة على التعليل من حيث السند ، بل الدليل ما أشرنا إليه مراراً من بدلية الخمس عن الزكاة ، ومرجعه إلى أنّ الفقير المستحقّ للزكاة إذا لم يكن هاشميّاً فهو مستحقّ للخمس إذا كان كذلك ، وقد دلّ الدليل على اعتبار الإيمان وأنّه يعطى للفقير المخالف الحجر(3) ، كما أنّه قد ورد عدم الاجتزاء بالزكاة التي اُعطي إليها ولو صار مستبصراً; لأنّه وضعها في غير موضعها(4) ، فيستفاد من ذلك عدم استحقاق

(1) الكافي 1 : 539 ح4 ، الوسائل 9 : 513 ، أبواب قسمة الخمس ب1 ح8 .
(2) الوسائل 9 : 228 ، أبواب المستحقّين للزكاة ب7 ح4 .
(3) الوسائل 9 : 223 ، أبواب المستحقّين للزكاة ب5 ح7 .
(4) الوسائل 9 : 216 ، أبواب المستحقّين للزكاة ب3 .

(الصفحة259)

مسألة 3 : الأقوى اعتبار الفقر في اليتامى ، أمّا ابن السبيل ـ أي المسافر في غير معصية ـ فلا يعتبر فيه في بلده . نعم ، يعتبر الحاجة في بلد التسليم وإن كان


غير المؤمن للخمس ولو كان هاشميّاً .
ثمّ إنّ المراد ممّا في حكمه اللحوق بالمؤمن وإن لم يتّصف بذلك أصالة ، كالولد الملحق بالمؤمن لأجل عدم بلوغه .
وأمّا عدم اعتبار العدالة ـ فمضافاً إلى أنّه لا دليل عليه يوجب اعتبارها ـ قلّة المستحقّين للخمس جدّاً; لعدم وجود هذا الوصف في أكثرهم ، بل عدم وجود الأمارة الشرعية على العدالة; وهي حسن الظاهر فيه ، مضافاً إلى ما ورد في شارب الخمر من عدم جواز دفع الزكاة إليه(1) ، فإنّ مقتضى البدلية المنع عن الخمس أيضاً . نعم ، قد وقع البحث هناك في جواز التعدّي إلى المحرّمات المهمّة الاُخرى ، سيّما مثل ترك الصلاة الذي هو أهمّ من شرب الخمر .
وقد احتاط في المتن بعدم الدفع إلى المتهتّك المتجاهر بالكبائر ، بل قوّى عدم الجواز فيما إذا كان في الدفع إعانة على الإثم والعدوان وإغراء بالقبيح وفي المنع ردع عنه ، والوجه في ذلك حرمة الإعانة ووجوب المنع عن المحرّم ، وإن كانت الإعانة راجعة إلى قصد وقوع المعان عليه من المعان ، وهنا لا يكون الأمر كذلك ، لكنّ هذا لا ينافي الاحتياط .
ثمّ إنّه جعل في الذيل أنّ الأولى ملاحظة المرجّحات في الأفراد ، ككونه أهل العلم ، أو أشدّ فقراً من أقوامه أو جيرانه ، والوجه فيه واضح .


(1) الكافي 3: 563 ح15 ، المقنعة: 242 ، التهذيب 4: 52 ح138 ، الوسائل 9: 249 ، أبواب المستحقّين للزكاة ب17 ح1 .

(الصفحة260)

غنيّاً في بلده ، كما مرّ في الزكاة1 .


1 ـ أمّا اعتبار الفقر في اليتامى فهو المعروف والمشهور بين الفقهاء(1) ، وهو المناسب لعلّة تشريع الخمس; وهو سدّ حاجة بني هاشم(2) كالزكاة لغير بني هاشم ، وإن كان ظاهر الآية الشريفة باعتبار عطف المساكين على اليتامى يقتضي المغايرة ، وأنّ اليتامى موضوع مستقلّ في مقابل المساكين ، لكن الظاهر أنّ العطف إنّما هو بلحاظ الاهتمام بيتامى الفقراء في مقابل غيرهم من المساكين ، ويؤيّده بل يدلّ عليه بعض الروايات الضعيفة(3) التي يمكن دعوى استناد المشهور إليها ، مضافاً إلى استبعاد استحقاق اليتيم للخمس ولو كان في كمال الغنى .
وأمّا ابن السبيل ، فالبحث فيه تارةً من حيث الموضوع ، واُخرى من جهة الحكم .
أمّا من الجهة الاُولى: فقد صرّح صاحب العروة(4) بأنّه لا فرق بين أن يكون سفره في طاعة أو معصية ، ولكن صريح المتن أنّ المراد بابن السبيل هو المسافر في غير معصية ، أي الذي لا يكون سفره محرّماً ولا غايته كذلك وإن لم يكن في طاعة ، وهو المناسب للاعتبار ، فإنّ من يكون سفره في معصية لا يناسب إعطاء الخمس له ، خصوصاً إذا كان فيه الإعانة على الإثم بالمعنى المتقدّم وفي المنع الردع عنه .
وأمّا من الجهة الثانية: فالظاهر عدم اعتبار الفقر فيه ، بل اعتبار الحاجة في بلد

(1) الروضة البهية 2 : 82 ، الحدائق الناضرة 12: 385 .
(2) وسائل الشيعة 9 : 520 ، أبواب قسمة الخمس ب3 .
(3) الوسائل 9 : 513 ، أبواب قسمة الخمس ب1 ح8 وص553 ، أبواب الأنفال ب4 ح21 .
(4) العروة الوثقى 2 : 403 مسألة 1 .
<<التالي الفهرس السابق>>