في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>


تفصيل الشريعة

في

شرح تحرير الوسيلة




النكاح



تأليف : الفقيه الأصولي
آية الله العظمى الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني(دام ظلّه)



تحقيق و نشر : مركز فقه الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)



(الصفحة6)




بسمه تعالى

هذا شرح كتاب النكاح من تحرير الوسيلة للإمام الراحل الخميني قدّس سرّه الشريف و أسأله تعالى أن يوفّقني لاتمامه وإتمام سائر أجزاء الكتاب المسمّى بتفصيل الشريعة ، وكان تاريخ الشروع ليلة 17 شهر جمادى الاُولى من شهور سنة 1418 الهجرية القمرية بحق أوليائه الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين .


(الصفحة7)



كتاب النكاح

[آداب النكاح]


وهو من المستحبّات الأكيدة ، وما ورد في الحثّ عليه والذمّ على تركه مما لا يحصى كثرة، فعن مولانا الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما بني بناء في الإسلام أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من التزويج(1) ، وعن مولانا الصادق (عليه السلام) : ركعتان يصلّيهما المتزوّج أفضل من سبعين ركعة يصلّيها عزب(2) ، وعنه (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : رذّال موتاكم العزّاب(3) ، وفي خبر آخر عنه (صلى الله عليه وآله) : أكثر أهل النار
العزّاب(4) . ولا ينبغي أن يمنعه الفقر والعيلة بعدما وعد الله عزّوجلّ



(1) الفقيه : 3/241 ح1143 ، الوسائل : 20/14 ، أبواب مقدّمات النكاح ب1 ح4 .
(2) الكافي : 5/328 ح1 ، التهذيب : 7/239 ح1044 ، الوسائل : 20/18 ، أبواب مقدّمات النكاح ب2 ح1 ، وفيها : أعزب .
(3) الكافي : 5/329 ح3 ، التهذيب : 7/239 ح1045 ، المقنعة : 76 ، الوسائل : 20/19 ، أبواب مقدّمات النكاح ب2 ح3 .
(4) الفقيه : 3/242 ح1149 ، الوسائل : 20/20 ، أبواب مقدّمات النكاح ب2 ح7 .

(الصفحة8)

بالإغناء والسعة بقوله عزّ من قائل : {إِن يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِه }(1) ، فعن النبي (صلى الله عليه وآله) : من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظنّ بالله عزّ وجلّ(2)1.


1 ـ المشهور(3) بل عن المختلف الاجماع على أنّ النكاح في اللغة بمعنى الوطء ، والاطلاق على العقد مجاز بعلاقة السببية(4); بل قيل : إنّه في الشرع كذلك لأصالة عدم النقل; وقيل : إنّه العقد لشيوع استعماله كذلك; وعن الراغب الإصفهاني صاحب «المفردات» أنّه محال أن يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد; لأنّ أسماء الجماع كلّها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ، ومحال أن يستعير من لا يقصد(5); وقيل : إنّ أصله الالتقاء ، يقال تناكح الجبلان إذا التصقا . وعن الفراء أن نكح المرأة بالضم بضعها أي فرجها; وقيل : أصله الضم . وعن المصباح المنير للفيّومي أنّه مأخوذ من نكحه الدواء إذا خامره وغلبه ، أو من تناكحت الأشجار إذا انضمّ بعضها إلى بعض ، أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها(6) .
قلت : إنّ هنا أمرين لابدّ من ملاحظتهما :
الأوّل : استعمال هذا اللفظ في الكتاب كثيراً ، والظاهر أنّ المراد من اللفظ في الجميع هو العقد ، حتَّى في مثل قوله تعالى : {حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ}(7) الوارد في الرجل المحلّل ، واشتراط الوطء فيه يعلم من دليل آخر لا نفس هذه الآية .


(1) سورة النور : 24/32 .
(2) الفقيه : 3/243 ح1154 ، الوسائل : 20/43 ، أبواب مقدّمات النكاح ب10 ح4 .
(3) رياض المسائل : 6/337 .
(4) مختلف الشيعة : 7/56 ـ 57 .
(5) المفردات في غريب القرآن : 505 .
(6) مصباح المنير : 624 .
(7) سورة البقرة : 2/230 .

(الصفحة9)



الثاني : عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في هذا الباب بوجه ، بل النكاح إنّما هو كالبيع مثلاً ، فكما أنّ الشارع لم يكن له في باب البيع معنى آخر ، بل كان البيع معمولاً عند العقلاء ، غاية الأمر اعتبار الشارع فيه اُموراً وجودية وعدميّة بعد امضاء البيع بقوله تعالى : { أَحَلَّ اللهُ البَيْعَ}(1) ، الذي معناه إنّ الله تبارك وتعالى أمضى البيع العقلائي ، ولا مجال لأن يقال : إنّ معناه أمضى الله البيع الشرعي; لأنّه ضرورية بشرط المحمول ، فكذلك النكاح لا يكون له في بابه معنى آخر ، بل أمضى النكاح العقلائي مع اعتبار اُمور وجوديّة أو عدمية فيه .
ودعوى الفرق بين النكاح وبين البيع من هذه الجهة ممنوعة جدّاً، ويؤيّد الأمرين إنّ معنى قوله : بعت لا يرجع إلى أوجدت عقد البيع ، بل العقد وجود انشائي يتحقّق بإيجاد مفهوم البيع بلفظ بعت مثلاً ، وكذا معنى قولها في إيجاب النكاح : أنكحت لا يرجع إلى أنّي أوجدت عقد النكاح بل الوجود الانشائي المذكور .
إذا عرفت الأمرين فاعلم أنّ معنى النكاح هو الأمر الأوّل ، لكن لا بمعنى نفس العقد الذي هو وجود انشائي لفظي ، بل بمعنى مدلول العقد الذي هو حصول السلطة للزوج على بضع الزوجة; لأنّه المفهوم العرفي من قوله : فلان زوج فلانة ، أي يكون مسلّطاً على بضعها ولو لم يقع منه وطء أصلاً أو لم يتمكّن من الوطء ، ولا فرق في هذا المعنى بين أن نقول بانحصار السبب في ألفاظ خاصة ، أو نقول بجريان المعاطاة في النكاح أيضاً وان كان خلاف الاجماع ظاهراً ، ويؤيّد ما ذكرنا ترتيب وجوب الوطء في زمان خاصّ أو جوازه على النكاح في كلمات الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، فيعلم أنّ النكاح أمر و الوجوب أو الجواز أمر آخر .


(1) سورة البقرة : 2/275 .

(الصفحة10)

هذا ، وممّا يناسب تقديمه على مقاصد هذا الكتاب اُمور : بعضها متعلّق بمن ينبغي إختياره للزواج ومن لا ينبغي ، وبعضها في آداب العقد ، وبعضها في آداب الخلوة مع الزوجة ، وبعضها من اللواحق التي لها مناسبة بالمقام ، وهي تذكر في ضمن مسائل :

مسألة 1 : ممّا ينبغي أن يهتمّ به الإنسان النظر في صفات من يريد تزويجها ، فعن النبي (صلى الله عليه وآله) : إختاروا لنطفكم فإنّ الخال أحد الضجيعين(1) ، وفي خبر آخر : تخيّروا لنطفكم فإنّ الأبناء تشبه الأخوال(2) ، وعن مولانا الصادق (عليه السلام) لبعض أصحابه حين قال : هممت أن أتزوّج ، فقال لي : اُنظر أين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرّك ، فإن كنت لابدّ فاعلاً فبكراً تنسب إلى الخير وإلى حسن الخلق(3) الخبر ، وعنه (عليه السلام) : إنّما المرأة قلادة فانظر ما تتقلّد ، وليس للمرأة خطر لا لصالحتهنّ ولا لطالحتهنّ ، فامّا صالحتهنّ فليس خطرها الذهب والفضّة ، هي خير من الذهب والفضّة ، وأمّا طالحتهنّ فليس خطرها التراب ، التراب خير منها(4) . وكما ينبغي للرجل أن ينظر فيمن يختارها للتزويج كذلك ينبغي ذلك للمرأة وأوليائها بالنسبة إلى الرجل ، فعن مولانا الرضا ، عن آبائه (عليهم السلام) ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنهّ قال : النكاح رقّ ، فإذا أنكح



(1) الكافي : 5/332 ح2 ، التهذيب : 7/402 ح 1603 ، الوسائل : 20/47 ، أبواب مقدّمات النكاح ب13 ح2 .
(2) كنز العمال : 16/295 ح44557 ، الجامع الصغير : 1/503 ح3269 ، وفيهما «تخيّروا لنطفكم فانّ النساء يلدن أشباه اخوانهنّ وأخواتهنّ» .
(3) الكافي : 5/323 ح3 ، الوسائل : 20/27 ، أبواب مقدّمات النكاح ب6 ح1 .
(4) معاني الأخبار : 144 ح1 ، الوسائل : 20/33 ، أبواب مقدّمات النكاح ب6 ح16 .

(الصفحة11)

أحدكم وليدته فقد أرقّها ، فلينظر أحدكم لمن يرقّ كريمته(1)1.

مسألة 2 : ينبغي أن لا يكون النظر في اختيار المرأة مقصوراً على الجمال والمال; فعن النبي (صلى الله عليه وآله) : من تزوّج امرأة لا يتزوّجها إلاّ لجمالها لم يرَ فيها ما يحبّ ، ومن تزوّجها لمالها لا يتزوّجها إلاّ له وكّله الله إليه ، فعليكم بذات الدِّين(2) ، بل يختار من كانت واجدة لصفات شريفة صالحة قد وردت في مدحها الأخبار(3) ، فاقدة لصفات ذميمة قد نطقت بذمّها الآثار(4) ، و أجمع خبر في هذا الباب عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : خير نسائكم الولود الودود العفيفة ،


1 ـ لا شبهة في أنّ التزويج بالإضافة إلى الرجل وكذا بالإضافة إلى المرأة من أهمّ المسائل الاجتماعية الحياتية ، ولابدّ للرجل النظر في المرأة التي يُشركها في ماله ويطلعها على دينه وسرّه ، ويكون في أكثر الأوقات معها ، فلابدّ أن يكون حسن الخلق والمعاشرة من دون أن يكون نفاق في البين ، بل كان ذلك لأجل ذاتها وحبّها لزوجها ، كما أنّه لابدّ للمرأة في أن تنظر إلى من يصير زوجاً لها ، وفي الرواية الحاكية لفعل الرسول (صلى الله عليه وآله) التعبير بأنّ النكاح رقّ لابدّ من الدقّة فيمن تصير رقّاً له ، وعليه فلابدّ للرجل والمرأة من الدقّة والنظر في ذلك الأمر الذي أساس تعيّش الانسان وحياته الاجتماعية ، ويترتّب عليه الولادة نوعاً من الذكور والاناث ، ومع عدم النظر ربما يعرض بعض الاُمور التي يترتّب عليها الاختلاف والنزاع ، وربما ينجرّ إلى الطلاق الذي هو من أبغض الأشياء للشارع المقدّس .


(1) أمالي الطوسي : 519 ح1139 ، الوسائل : 20/79 ، أبواب مقدّمات النكاح ب28 ح8 ، وفيهما : وليدة .
(2) التهذيب : 7/399 ح1592 ، الوسائل : 20/50 ، أبواب مقدّمات النكاح ب14 ح4 .
(3) الوسائل : 20/38 ، أبواب مقدّمات النكاح ب9 .
(4) الوسائل : 20/79 ـ 85 ، أبواب مقدّمات النكاح ب29 ـ 34 .

(الصفحة12)

العزيزة في أهلها ، الذليلة مع بعلها ، المتبرّجة مع زوجها ، الحصان على غيره ، التي تسمع قوله وتطيع أمره ـ إلى أن قال : ـ ألا أُخبركم بشرار نسائكم؟ الذليلة في أهلها ، العزيزة مع بعلها ، العقيم الحقود ، التي لا تتورّع من قبيح ، المتبرّجة إذا غاب عنها بعلها ، الحصان معه إذا حضر ، لاتسمع قوله ولا تطيع أمره ، وإذا خلا بها بعلها تمنّعت منه كما تمنّع الصعبة عند ركوبها ، ولاتقبل منه عذراً ولا تغفر له ذنباً(1) . وفي خبر آخر عنه (صلى الله عليه وآله) : إيّاكم وخضراء الدمن قيل : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما خضراء الدمن؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء(2) 1.

مسألة 3 : يكره تزويج الزانية والمتولدة من الزنا وأن يتزوّج الشخص


1 ـ النكاح حيث إنّه كما عرفت من أهمّ المسائل الاجتماعية الحياتية ، ينبغي أن لا يكون النظر إلى المرأة فيها مقصوراً على الجمال والمال والأوصاف الدنيويّة غير دخيلة في كمال مراتب الإنسانية ، بل ينبغي أن يختار من كانت واجدة لصفات شريفة صالحة وفاقدة لصفات ذميمة قد نطق بها الأخبار والآثار ، وقد ذكر الماتن(قدس سره):إنّ أجمع خبر في هذا الباب ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ممّا هو مذكور في المتن ، وقد ذكر المحقّق في الشرائع استحباب أن يتخيّر من النساء من تجمع صفاتاً أربعاً : كرم الأصل ، وكونها بكراً ، ولوداً ، عفيفةً(3) .


(1) الكافي : 5/324 ح1 ومن 325 ح 1 ، الفقيه :3/244 ح1158 وص 247 ح 1176 ، الوسائل : 20/28 ، أبواب مقدّمات النكاح ب6 ح2 وص33 ب7 ح1 .
(2) معاني الأخبار : 316 ح1 ، الوسائل : 20/35 ، أبواب مقدّمات النكاح ب7 ح7 .
(3) شرائع الإسلام : 2/266 ـ 267 .

(الصفحة13)

قابلته أو ابنتها1.

مسألة 4 : لا ينبغي للمرأة أن تختار زوجاً سيّئ الخلق والمخنّث والفاسق وشارب الخمر .

مسألة 5 : يستحب الإشهاد في العقد والإعلان به والخطبة أمامه ، أكملها ما اشتملت على التحميد والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) ، والشهادتين والوصية بالتقوى والدعاء للزوجين ، ويجزي الحمد لله والصلاة على محمّد وآله ، بل يجزي التحميد فقط وإيقاعه ليلاً ، ويكره إيقاعه والقمر في برج العقرب ، وإيقاعه في محاق الشهر ، وفي أحد الأيّام المنحوسة في كلّ شهر المشتهرة في الألسن بكوامل الشهر; وهي سبعة : الثالث ، والخامس ، والثالث عشر ، والسادس عشر ، والحادي والعشرون ، والرابع والعشرون ، والخامس والعشرون .

مسألة 6 : يستحب أن يكون الزفاف ليلاً والوليمة في ليله أو نهاره ، فانّها من سنن المرسلين; وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : لا وليمة إلاّ في خمس : في عرس ، أو خرس ، أو عذار ، أو وكار ، أو ركاز(1) ; يعني للتزويج أو ولادة الولد أو الختان أو شراء الدّار أو القدوم من مكّة . وانّما تستحبّ يوماً أو يومين لا أزيد; للنبويّ :


1 ـ وقد شرع الماتن(قدس سره) من هذه المسألة إلى المسألة العاشرة لذكر المكروهات والمستحبّات ، وحيث إنّهما لا تحتاجان إلى إقامة دليل محكم عليهما ، وأيضاً الفرصة قصيرة فلذا نقتصر على ذكر عبارة المتن فقط .


(1) التهذيب : 7/409 ح1634 ، الفقيه : 3/254 ح 1204 ، الوسائل : 20/95، أبواب مقدّمات النكاح ب40 ح5.

(الصفحة14)

الوليمة في الأوّل حقّ ، ويومان مكرمة ، وثلاثة أيّام رياء و سمعة(1) . وينبغي أن يدعى لها المؤمنون ، ويستحبّ لهم الإجابة والأكل وإن كان المدعوّ صائماً نفلاً ، وينبغي أن يعمّ صاحب الدعوة الأغنياء والفقراء ، وأن لا يخصّها بالأغنياء فعن النبي (صلى الله عليه وآله) : شرار الولائم أن يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء(2) .

مسألة 7 : يستحبّ لمن أراد الدخول بالمرأة ليلة الزفاف أو يومه أن يصلّي ركعتين ثمّ يدعو بعدهما بالمأثور ، وأن يكونا على طهر ، وأن يضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة ويقول : اللّهمّ على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها ، فان قضيت في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سويّاً ، و لاتجعله شرك شيطان(3) .

مسألة 8 : للخلوة بالمرأة مطلقاً ولو في غير الزفاف آداب ، وهي بين مستحبّ ومكروه .
امّا المستحبّة ، فمنها : أن يسمّي عند الجماع ، فانّه وقاية عن شرك الشيطان ، فعن الصادق (عليه السلام) : أنّه إذا أتى أحدكم أهله فليذكر الله ، فان لم يفعل وكان منه ولد
كان شرك شيطان(4) ، وفي معناه أخبار كثيرة(5) .





(1) لم نجد هذا اللفظ في النبويات ، والموجود في الكافي : 5/368 ح4 والوسائل : 20/95 ، أبواب مقدّمات النكاح ، ب40 ح4 والسنن الكبرى للبيهقي : 7/260 ، انّه (صلى الله عليه وآله) قال : الوليمة في أول يوم حق ، والثاني معروف ، وما زاد رياء وسمعة .
(2) السنن الكبرى للبيهقي : 7/262 ، مسند أحمد : 3/373 ح9272 ، سنن ابن ماجة 1/616 ح1913 بتفاوت في اللفظ .
(3) التهذيب : 7/407 ح1627 . الوسائل : 20/113 ، أبواب مقدّمات النكاح ب53 ح1 .
(4) الفقيه : 3/256 ح1214 ، الوسائل : 20/137 ، أبواب مقدّمات النكاح ب68 ح6 .
(5) الوسائل : 20/113 و 135 ، أبواب مقدّمات النكاح ب53 ح68 .

(الصفحة15)

ومنها : أن يسأل الله تعالى أن يرزقه ولداً تقيّاً مباركاً زكيّاً ذكراً سويّاً(1) .

ومنها : أن يكون على وضوء سيّما إذا كانت المرأة حاملاً(2) .

وأمّا المكروهة : فيكره الجماع في ليلة خسوف القمر ، و يوم كسوف الشمس ، و يوم هبوب الريح السوداء والصفراء والزلزلة ، وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق ، وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وفي المحاق ، وفي أوّل ليلة من كلّ شهر ما عدا شهر رمضان ، وفي ليلة النصف من كلّ شهر وليلة الأربعاء ، و في ليلتي الأضحى والفطر .
و يستحبّ ليلة الاثنين والثلاثاء والخميس والجمعة ، ويوم الخميس عند الزوال ، ويوم الجمعة بعد العصر; ويكره الجماع في السفر إذا لم يكن معه ماء يغتسل به ، والجماع وهو عريان ، وعقيب الاحتلام قبل الغسل . نعم ، لا بأس بأن يجامع مرّات من غير تخلّل الغسل بينها ويكون غسله أخيراً ، لكن يستحب غسل الفرج والوضوء عند كلّ مرّة ، وأن يجامع وعنده من ينظر إليه حتى الصبي والصبية ، و الجماع مستقبل القبلة و مستدبرها ، و في السفينة ، والكلام عند الجماع بغير ذكر الله ، و الجماع و هو مختضب أو هي مختضبة ، و على الامتلاء من الطعام .

فعن الصادق (عليه السلام) : ثلاث يهدمن البدن وربما قتلن : دخول الحمّام على



(1) وسائل الشيعة : 20/116 ، أبواب مقدمات النكاح ب 55 ح 2 ـ 5 و ج 21/368 ، كتاب النكاح ، أبواب احكام الأولاد ب 8 .
(2) وسائل الشيعة : 1/385 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 13 ح 1 ، و ج20/115 ، أبواب مقدّمات النكاح ب 55 ح 1 .

(الصفحة16)

البطنة ، والغشيان على الامتلاء ، ونكاح العجائز(1) . ويكره الجماع قائماً ، وتحت السّماء ، وتحت الشجرة المثمرة . ويكره أن تكون خرقة الرجل والمرأة واحدة ، بل تكون له خرقة ولها خرقة ، ولا يمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة ، ففي الخبر إنّ ذلك يعقب بينهما العداوة(2) .

مسألة 9 : يستحبّ التعجيل في تزويج البنت وتحصينها بالزوج عند بلوغها; فعن الصادق (عليه السلام) : من سعادة المرء أن لا تطمث إبنته في بيته(3) . وفي الخبر : إنّ الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر ، إذا أدرك ثمارها فلم تجتن أفسدته الشمس و نثرته الرياح ، وكذلك الأبكار إذا أدركن ما تدرك النساء فليس لهنّ دواء إلاّ البعولة(4) ، وأن لا يردّ الخاطب إذا كان من يرضى خلقه ودينه وأمانته ، وكان عفيفاً صاحب يسار ، ولا ينظر إلى شرافة الحسب وعلوّ النسب ، فعن علي (عليه السلام) ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه ، قلت : يا رسول الله وإن كان دنيّاً في نسبه؟ قال : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه ، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير(5) .

مسألة 10 : يستحبّ السعي في التزويج والشفاعة فيه وإرضاء الطرفين ، فعن
الصادق (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين



(1) الفقيه: 3/361 ح1717، و ج1/72 ح300 و 301 ، الوسائل : 20/255 ، أبواب مقدّمات النكاح ب152 ح1.
(2) الفقيه : 3/359 ح 1712 ، الوسائل : 20/252 ـ 253 ، أبواب مقدّمات النكاح ب150 ح1 .
(3) الكافي : 5/336 ح 1 ، الوسائل : 20/61 ، أبواب مقدّمات النكاح ب23 ح1 .
(4) الكافي : 5/337 ح2 ، الوسائل : 20/61 ، أبواب مقدّمات النكاح ب23 ح2 .
(5) التهذيب : 7/394 ح1578 ، الوسائل : 20/78 ، أبواب مقدّمات النكاح ب28 ح6 .

(الصفحة17)

في نكاح حتى يجمع الله بينهما(1) . وعن الكاظم (عليه السلام) قال : ثلاثة يستظلّون بظلّ عرش الله يوم القيامة يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه : رجل زوّج أخاه المسلم ، أو أخدمه ، أو كتم له سرّاً(2) . وعن النبي (صلى الله عليه وآله) : من عمل في تزويج بين مؤمنين حتى يجمع بينهما زوّجه الله عزّوجلّ ألف امرأة من الحور العين ، كلّ امرأة في قصر من درّ وياقوت ، وكان له بكلّ خطوة خطاها أو بكلّ كلمة تكلّم بها في ذلك عمل سنة قام ليلها وصام نهارها ومن عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان عليه غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة ، وكان حقّاً على الله أن يرضخه بألف صخرة من نار ، ومن مشى في فساد ما بينهما ولم يفرّق كان في سخط الله عزّ وجلّ ولعنته في الدنيا والآخرة ، وحرّم عليه النظر إلى وجهه(3) .

مسألة 11 : المشهور الأقوى جواز وطء الزوجة دبراً على كراهية شديدة ، والأحوط تركه خصوصاً مع عدم رضاها1.


1 ـ قال المحقق في الشرائع : الوطء في الدبر ـ أي لمن يجوز وطؤها قبلاً ـ فيه روايتان : إحداهما الجواز ، وهي المشهورة بين الأصحاب(4) ، وقال في الجواهر عقيبه : رواية وعملاً ، بل في الانتصار(5) والغنية(6)ومحكي الخلاف(7)


(1) الكافي : 5/331 ح1 ، التهذيب : 7/405 ح 1618 الوسائل : 20/45 ، أبواب مقدّمات النكاح ب12 ح2 .
(2) الخصال : 141 ح162 ، الوسائل : 20/45 ، أبواب مقدّمات النكاح ب12 ح3 .
(3) عقاب الأعمال: 340، الوسائل: 20/46، أبواب مقدّمات النكاح ب12 ح5 وفيهما: قيام ليلها وصيام نهارها.
(4) شرائع الإسلام 2/270 .
(5) الانتصار : 293 ـ 293 .
(6) غنية النزوع : 361 .
(7) الخلاف : 4/336 .

(الصفحة18)



والسرائر(1) الاجماع عليه(2) .
أقول : إمّا الطائفة الدالّة على الجواز فكثيرة :
منها : صحيحة صفوان قال : قلت للرضا (عليه السلام) : إنّ رجلاً من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة فهابك واستحيى منك أن يسألك عنها ، قال : ما هي؟ قال : قلت : الرجل يأتي امرأته في دبرها؟ فقال : نعم ذلك له . قلت : وأنت تفعل ذلك؟ قال : لا إنّا لا نفعل ذلك(3) .
ومنها : رواية عبدالله بن أبي يعفور قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال : لا بأس إذا رضيت . قلت : فأين قول الله عزّ وجلّ : { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيّثُ أَمَرَكُمُ اللهُ}(4) ، قال : هذا في طلب الولد ، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله ، إنّ الله تعالى يقول : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنَّى شِئْتُمْ}(5) .(6)وروى في الوسائل رواية اُخرى(7) بل ثالثة عنه(8) في هذا الباب وفي هذا المجال ، وتبعه مثل صاحب الجواهر وقال بتعدّد الرواية(9) ، مع أنّه من الواضح الوحدة وعدم التعدّد .


(1) السرائر: 2 / 606 .
(2) جواهر الكلام : 29/103 .
(3) التهذيب : 7/415 ح1663 ، الكافي : 5/540 ح2 ، الوسائل : 20/145 ، أبواب مقدّمات النكاح ب73 ح1 .
(4) سورة البقرة : 2/222 .
(5) سورة البقرة : 2/223 .
(6) التهذيب : 7/414 ح1657 ، الوسائل : 20/146 ، أبواب مقدّمات النكاح ب73 ح2 .
(7) التهذيب : 7/415 ح1662 ، الوسائل : 20/147 ، أبواب مقدّمات النكاح ب73 ح5 .
(8) التهذيب : 7/416 ح1666 ، الوسائل : 20/147 ، أبواب مقدّمات النكاح ب73 ح6 .
(9) جواهر الكلام : 29/103 .

(الصفحة19)



ومنها : مرسلة حفص بن سوقة ، عمّن أخبره قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل يأتي أهله من خلفها؟ قال : هو أحد المأتيين فيه الغسل(1) ، أي فيه الغسل ولو لم يخرج المني بل كان مجرّد الدخول .
ومنها : رواية حمّاد بن عثمان قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) وأخبرني من سأله عن الرجل يأتي المرأة في ذلك الموضع؟ ـ وفي البيت جماعة ـ فقال لي ورفع صوته : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من كلّف مملوكه ما لا يطيق فليعنه ، ثم نظر في وجه أهل البيت ثم أصغى إليّ فقال : لا بأس به(2) . ونقل عن هامش الوسائل المخطوطة أنّ صاحبها كتب : فيه قرينة على كون المانع السابق للتقيّة .
ومنها : مرسلة موسى بن عبد الملك ، عن رجل قال : سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)عن إتيان الرجل المرأة من خلفها؟ فقال : أحلّتها آية من كتاب الله قول لوط : { هَؤُلاءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}(3) ، وقد علم أنّهم لا يريدون الفرج(4) .
ومنها : رواية عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) وذكر عنده إتيان النساء في أدبارهنّ فقال : ما أعلم آية في القرآن أحلّت ذلك إلاّ واحدة { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النَّسَاءِ}(5) (6) .
ومنها : رواية يونس بن عمّار قال : قلت لأبي عبدالله ـ أو لأبي الحسن (عليهما السلام) : ـ


(1) التهذيب : 7/414 ح1658 و ص461 ح1847 ، الإستبصار : 3/243 ح868 ، الوسائل : 20/147 ، أبواب مقدّمات النكاح ب73 ح7 .
(2) التهذيب : 7/415 ح1661 ، الوسائل : 20/146 ، أبواب مقدّمات النكاح ب73 ح4 .
(3) سورة هود : 11/78 .
(4) التهذيب : 7/414 ح1659 ، الوسائل : 20/146 ، أبواب مقدّمات النكاح ب73 ح3 .
(5) سورة الأعراف : 7/81 .
(6) تفسير العياشي : 2/22 ح56 ، الوسائل : 20/148 ، أبواب مقدّمات النكاح ب73 ح12 .

(الصفحة20)



إني ربّما أتيت الجارية من خلفها ـ يعني دبرها ـ ونذرت فجعلت على نفسي إن عدت إلى امرأة هكذا فعليّ صدقة درهم وقد ثقل ذلك عليّ ، قال : ليس عليك شيء وذلك لك(1) .
وامّا الطائفة الدالّة بظاهرها على المنع فهي أيضاً كثيرة :
منها : رواية سدير قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : محاش النساء على اُمّتي حرام(2) . وعن الصحاح : إنّ محاش النساء : أدبارهنّ(3) .
ورواه الصدوق مرسلاً قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : محاش نساء اُمّتي على رجال اُمّتي حرام(4) .
ومنها : رواية هاشم وابن بكير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال هاشم : لا تعري و لاتفرث ، وابن بكير قال : لا يفرث أي لا يأتي من غير هذا الموضع(5) ، وفي هامش المخطوط في نسخة لا يفري ولا يفرث ، كما أنّ فيها حاكياً عن الصحاح : العرى مقصوراً : الفناء والساحة ، وبالمدّ : الفضاء لا ستر به(6) .
ومنها : مرسلة أبان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن إتيان النساء في اعجازهنّ؟ قال : هي لعبتك فلا تؤذها(7) .


(1) التهذيب : 7/460 ح1842 ، الوسائل : 20/147 ، أبواب مقدّمات النكاح ب73 ح8 .
(2) التهذيب : 7/416 ح1664 ، الاستبصار : 3/244 ح874 ، الوسائل : 20/142 ، أبواب مقدّمات النكاح ب72 ح2 .
(3) الصحاح : 3/1001 .
(4) الفقيه : 3/299 ح1430 ، الوسائل : 20/143 ، أبواب مقدّمات النكاح ب72 ح5 .
(5) التهذيب : 7/416 ح1665 ، الوسائل : 20/142 ، أبواب مقدّمات النكاح ب72 ح3 .
(6) الصحاح : 6/2423 .
(7) الكافي : 5/540 ح1 ، الوسائل : 20/143 ، أبواب مقدّمات النكاح ب72 ح4 .
<<التالي الفهرس السابق>>