في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة341)



في إباحته صحّة العقد على وجه لا ينافي علمه بالفساد ، الذي أقصاه حينئذ علمه بعدم حصول الشرط(1) . والتحقيق في محلّه من كتاب البيع في المقبوض بالعقد الفاسد.
والدليل على القول الآخر صحيحة حفص بن البختري ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : إذا بقي عليه شيء من المهر وعلم أنّ لها زوجاً فما أخذته فلها بما استحلّ من فرجها ، ويحبس عليها ما بقي عنده(2) .
ولكنّ الرواية ـ مضافاً إلى كونها مخالفة للقاعدة المستفادة من قول النبي (صلى الله عليه وآله)بعدم ثبوت المهر لبغيّ ، على ما حكي عنه بألفاظ مختلفة مذكورة في سنن البيهقي(3) . وإلى عدم ظهورها في العقد المنقطع . وإلى احتمال ثبوت الشبهة للمرأة باعتبار تخيّل صحّة الانقطاع مع ثبوت الزوج الدائمي لها . وإلى عدم الظهور في صورة تحقّق الدخول إلاّ أن يقال بظهور قوله : «بما استحلّ من فرجها» في ذلك ، فتدبّر . وإلى الظهور في صورة جهل الزوج ـ معارضة مع مكاتبة ريّان بن شبيب المتقدّمة آنفاً(4) ، المشتملة على قوله (عليه السلام); «لا يعطيها شيئاً لأنّها عصت الله تعالى» ، وموردها وإن كان صورة إعطاء بعض المهر وجواز حبس الباقي وعدمه ، إلاّ أنّ الظاهر خصوصاً بملاحظة العلّة عدم استحقاقها شيئاً من المهر ، فكأنّه أعرض عمّا دفع ، فانّه لو كان المهربعض الأعيان الخارجية وقدأعطاهابعضها فلا وجه للحكم بخروجهاعن ملكه بعد عدم تحقّق سبب شرعي للخروج ، فالصحيحة إمّا معرض عنها لدى المشهور ، وإمّا محمولة على بعض الوجوه غير المنافية للقاعدة ، فالحقّ مع ما في المتن .


(1) جواهر الكلام : 30/171 .
(2) الكافي : 5/461 ح2 ، التهذيب : 7/261 ح 1129 ، الوسائل : 21/62 ، أبواب المتعة ب28 ح1 .
(3) السنن الكبرى للبيهقي : 6/6 .
(4) في ص336 .

(الصفحة342)

مسألة 9 : يشترط في النكاح المنقطع ذكر الأجل ، فلو لم يذكره متعمّداً أو نسياناً بطل متعة وانعقد دائماً ، وتقدير الأجل إليهما طال أو قصر ، ولابدّ أن يكون معيّناً بالزمان محروساً من الزيادة والنقصان ، ولو قدّره بالمرّة أو المرّتين من دون أن يقدّره بزمان بطل متعة وانعقد دائماً على إشكال ، والأحوط فيه إجراء الطلاق وتجديد النكاح لو أراد ، وأحوط منه مع ذلك الصبر إلى انقضاء المدّة المقدّر بالمرّة أو المرّتين أو هبتها1.


ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الثابت في صورة جهلها بالفساد إنّما هو مهر المثل لا المسمّى ، ولا ملاحظة التوزيع على المدّة لعدم الوجه لذلك مع تحقّق الفساد وتبيّنه ، لكنّ الكلام في أنّ المراد بمهر المثل هو مهر أمثالها بحسب حالها لتلك المدّة التي سلّمت نفسها فيها متعة ، أو أنّ المراد به مهر المثل في النكاح الدائم; لأنّ ذلك هو قيمة البضع عند وطء الشبهة من غير اعتبار لعقد الدوام والانقطاع؟ ذكر في الجواهر : لعلّ ثانيهما أقواهما(1) وهو بعيد ، فلا يترك الاحتياط بالمصالحة .

1 ـ في هذه المسألة جهات من الكلام :
الجهة الاُولى : إعتبار ذكر الأجل في النكاح المنقطع ، ويدلّ عليه الروايات(2)الكثيرة التي منها ما تقدّم من النصوص الدالّة على اعتبار ذكر الأجل ، وكونه مفروغاً عنه حتى عند السائلين ، ولذا كانوا يسألون عن الخصوصيات الموجودة في هذا المجال ، كوضع المهر بالنسبة في صورة هبة البعض وأشباهه ، مع أنّه قد يعبّر عنه بالنكاح المؤجّل ، فيدلّ ذلك على أنّ الأجل مأخوذ في حقيقته وماهيّته ، وأنّه


(1) جواهر الكلام : 30/172 .
(2) الوسائل: 21 / 58 ـ 62، أبواب المتعة ب25، 27، 28.

(الصفحة343)



لا معنى لتحقّق النكاح المؤجّل مع عدم اعتبار ذكر الأجل بخلاف غيره .
الجهة الثانية : أنّه لو لم يذكر الأجل في النكاح المنقطع إمّا عمداً أو نسياناً بطل متعة وانعقد دائماً . قال المحقّق في الشرائع : وأمّا الأجل فهو شرط في عقد المتعة ، ولو لم يذكره انعقد دائماً(1) . وفي الجواهر في المشهور(2) نقلاً وتحصيلاً ، بل لعلّه مجمع عليه(3) .
وعمدة الدليل على ذلك ـ مع كونه مخالفاً للقاعدة; لأنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، والعقود تابعة للقصود ـ الروايات ، مثل :
رواية عبدالله بن بكير قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) في حديث : إن سمّى الأجل فهو متعة ، وإن لم يسمّ الأجل فهو نكاح بات(4) .
ورواية أبان بن تغلب في حديث صيغة المتعة ، أنّه قال لأبي عبدالله (عليه السلام) : فانّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام ، قال : هو أضرّ عليك ، قلت : وكيف؟ قال : لأنّك إن لم تشرط كان تزويج مقام ولزمتك النفقة في العدّة وكانت وارثاً ، ولم تقدر على أن تطلّقها إلاّ طلاق السنّة(5) .
ورواية هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أتزوّج المرأة متعة مرّة مبهمة؟ قال : فقال : ذاك أشدّ عليك ترثها وترثك ، ولا يجوز لك أن تطلّقها إلاّ على


(1) شرائع الإسلام : 2/305 .
(2) الكافي في الفقه : 298 ، النهاية : 489 ، المهذّب : 2/241 ، الروضة البهية : 5/286 ، مسالك الأفهام : 7/447 ـ 448 .
(3) جواهر الكلام : 30/172 .
(4) الكافي : 5/456 ح1 ، التهذيب : 7/262 ح1134 ، الوسائل : 21/47 ، أبواب المتعة ب20 ح1 .
(5) الكافي : 5/455 ح5 ، التهذيب : 7/265 ح 1145 ،الإستبصار : 3/150 ح 551 ، الوسائل : 21/47 ، أبواب المتعة ب20 ح2 .

(الصفحة344)



طهر وشاهدين ، قلت : أصلحك الله فكيف أتزوّجها؟ قال : أيّاماً معدودة بشيء مسمّى مقدار ما تراضيتم به ، فإذا مضت أيّامها كان طلاقها في شرطها ، ولا نفقة ولا عدّة لها عليك ، الحديث(1) . فإنّه إذا كان الحكم في المرّة المبهمة كذلك ففي صورة عدم ذكر الأجل مطلقاً بطريق أولى .
هذا ، ولكن ربّما قيل كما عن المسالك : بأنّ الأقوى القول بالبطلان مطلقاً(2) نظراً إلى اقتضاء القاعدة ذلك ، وإلى مضمرة سماعة قال : سألته عن رجل أدخل جارية يتمتّع بها ثمّ نسي أن يشترط حتّى واقعها يجب عليه حدّ الزاني؟ قال : لا ، ولكن يتمتّع بها بعد ويستغفر الله ممّا أتى(3) بناء على إرادة نسيان الأجل من الاشتراط فيه ، وهو محلّ تأمّل .
ولكنّ الروايات الدالّة على الأوّل ـ مضافاً إلى كون بعضها حجّة في نفسها; لكونها من قسم الموثّق بل الصحيح ، كالرواية الاُولى ـ تكون منجبرة بالشهرة ، ومجرّد المخالفة للقواعد لا يقضي بعدم الاعتبار بعد كون حجيّة خبر الواحد يُراد به الخبر المخالف للقاعدة ، ضرورة أنّ الخبر الموافق لها لا حاجة إليه بعد كون مفاده مقتضى القاعدة كما لايخفى ، خصوصاً بعد إرادة طبيعة النكاح التي هي بمنزلة الجنس في المقام ، وبعد عدم اعتبار قصد الدوام في النكاح الدائم .
ثمّ إنّه حكى في المسالك عن ابن إدريس التفصيل : بأنّه إن كان الإيجاب بلفظ التزويج أو النكاح إنقلب دائماً ، وإن كان بلفظ التمتّع بطل العقد(4); لأنّ اللفظين


(1) التهذيب : 7/267 ح1151 ، الإستبصار : 3/152 ح552 ، الوسائل : 21/48 ، أبواب المتعة ب20 ح3 .
(2) مسالك الأفهام : 7/448 .
(3) الكافي : 5/466 ح3 ، الوسائل : 21/74 ، أبواب المتعة ب39 ح1 .
(4) السرائر : 2/550 و 620 .

(الصفحة345)



الأوّلين صالحان لهما بخلاف الثالث ، فانّه مختصّ بالمتعة(1) .
ويرد عليه ـ مضافاً إلى أنّ صلاحيّة لفظ المتعة للنكاح الدائم أيضاً ـ أنّك قد عرفت عدم اعتبار قصد الدوام في النكاح الدائم ، واعتبار ذكر الأجل في المتعة ، وهما مشتركان بين الألفاظ الثلاثة .
وهنا قول رابع : وهو التفصيل بين صورة تعمّد ترك ذكر الأجل وصورة الجهل والنسيان ، فإن كان الأوّل انقلب دائماً وإلاّ بطل ، بدعوى ظهور تعمّد الترك في إرادة الدوام ، بخلاف الأخيرين ، ويرد عليه أنّه خارج عن محلّ البحث والكلام ، فانّه فيما إذا كان المراد هو الانقطاع واللفظ دالاًّ على العدم ، كما لايخفى .
الجهة الثالثة : في أنّ الأجل المذكور في المتعة لابدّ وأن يكون معلوماً مقدّراً بالزمان محروساً من الزيادة والنقصان ، وتقديره إليهما طال أو قصر كالسنة والشهر واليوم ، وقد حكي عن المسالك(2) وكشف اللثام(3) وغيرهما(4) أنّه في جانب الكثرة يجوز الجعل إلى وقت طويل يعلم بعدم بقائهما إليه ، كمائة سنة مثلاً للإطلاق وعدم مانعيّة الموت ، وفي جانب القلّة إلى حدّ اللحظة المضبوطة كالدقيقة مثلاً ممّا لا تسع للجماع ونحوه ، للإطلاق المزبور وعدم انحصار فائدة النكاح في الجماع ، وإن كان هو معظم المقصود منه بل من فوائده تحريم المصاهرة ونحوها .
وناقش صاحب الجواهر(قدس سره) في الأوّل : بأنّ المنساق من النصوص الواردة في المشروعية وفي اعتبار الأجل فيها غير ذلك ، خصوصاً بعد عدم جواز مثله في


(1) مسالك الأفهام : 7/448 .
(2) مسالك الافهام : 7/449 .
(3) كشف اللثام : 7/279 ـ 280 .
(4) جامع المقاصد : 13/26 ، الروضة البهية : 5/285 ، الحدائق الناضرة : 24/138 .

(الصفحة346)



الإجارة المشبّه بها المتعة ، وفي الثاني : بالشك في تناول الأدلّة لمثل ذلك ممّا لا يسع تحقّق ماهية الاستمتاع ، والعقد للصغير وعلى الصغيرة بعد فرض الأجل القابل لتحقّق الاستمتاع كاف في الصحّة ، وإن لم يكونا قابلين لوقوع ذلك(1) .
وأنت خبير بأنّه بعد التوجّه إلى أنّه ربّما يكون الغرض من النكاح المنقطع عدم ترتّب أحكام النكاح الدائم ، المختصّة به كالنفقة والتوارث وغيرهما ، وبعد التوجّه إلى صحّة نكاح العنّين الذي لا يمكن أن يتحقّق منه الدخول ، وإلى ثبوت الإطلاق للأدلّة المتقدّمة لا وجه للمناقشتين المزبورتين ، فالحقّ مع المسالك وكاشف اللثام ومثلهما ، كما لايخفى .
بقي الكلام في هذه الجهة في أمرين :
الأول : أنّه هل يجوز أن تكون المدّة المعيّنة المضبوطة منفصلة عن العقد أم لابدّ أن تكون متّصلة بالعقد؟ صريح الفاضل(2) وجماعة(3) ممّن تأخّر عنه الجواز ، بل نسبه غير واحد إلى ظاهر الأكثر(4) . ولكنّه استظهر صاحب الجواهر من الأدلّة الاتّصال ، نظراً إلى ظهور قوله تعالى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ}(5) . إلى أجل وقوله (عليه السلام)في الروايات المتقدّمة : «إلى أجل»(6) وشبهه في الاتّصال(7) . ولا وجه لدعوى ثبوت الإطلاق أو العموم لتلك الأدلّة .


(1) جواهر الكلام : 30/175 ـ 176 .
(2) تحرير الاحكام : 2/26 .
(3) جامع المقاصد : 13/28، مسالك الأفهام: 7/451 ـ 452، كشف اللثام: 7/281، رياض المسائل: 7/17 ـ 18.
(4) كشف اللثام : 7/281 ، الحدائق الناضرة : 24/148 ، رياض المسائل : 7/18 .
(5) سورة النساء : 4/24 .
(6) في ص : 332 .
(7) جواهر الكلام : 30/178 ـ 179 .

(الصفحة347)



نعم يمكن أن يتمسّك للجواز بخبر بكار ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قلت له : الرجل يلقى المرأة فيقول لها : زوّجيني نفسك شهراً ، ولا يسمّي الشهر بعينه ، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين؟ فقال له : شهره إن كان سمّـاه ، فإن لم يكن سمّـاه فلا سبيل له عليها(1) . قال صاحب الوسائل بعد نقل الرواية أقول : الظاهر أنّ مراده (عليه السلام) إن كان سمّى الشهر وعيّنه لزم ، وإلاّ كان متصلاً بالعقد ، ففي الصورة المفروضة تكون قد انقضت المدّة ، وقد فهم منه الشيخ بطلان العقد مع عدم التعيين . وقال صاحب الجواهر(قدس سره) : إنّ الخبر المزبور فاقد لشرط الحجّية(2) .
أقول : مع عدم ثبوت الجابر لعدم ثبوت الشهرة الجابرة ـ كما أنّ المنع عن ذلك لأجل اقتضاء الانفصال ـ عدم التنجيز المعتبر في العقد ممنوع ، ضرورة عدم اشتراط العقد بذلك ، بل يكون الاستمتاع مشروطاً بإتيان الوقت المضروب ، كما يستأجر الرجل للحجّ من عام قابل .
هذا ، ولكنّه يخطر بالبال أنّه لا يجوز الانفصال لاقتضاء إطلاقه جواز الانفصال عن العقد ولو بسنة أو سنتين أو سنين متعدّدة ، وفي هذه الفاصلة التي ربّما تكون طويلة جدّاً ربما لا يريد الزوج نكاحها ولا يجوز لغير الزوج; لأنّه ربما ينجرّ إلى الحمل أو العدّة ولا تكون كالمعتدة ولو بائنة ، مضافاً إلى احتمال انصراف الإطلاقات إلى المدّة المتّصلة ، وإلى أنّ أصل مشروعيته ربما لا يجتمع مع ذلك ، وإلى لزوم الاختلاف نوعاً ، مع أنّ عبارات الأكثر لا تكون ظاهرة في الجواز ، وإن نسب إلى ظاهر الأكثر .


(1) الكافي : 5/466 ح4 ، التهذيب : 7/267 ح 1150 ، الفقيه : 3/297 ح 1410 ، الوسائل : 21/72 ، أبواب المتعة ب35 ح1 .
(2) جواهر الكلام : 30/179 .

(الصفحة348)



الثاني : لو قدّره بالمرّة أو مرّتين من دون أن يقدّر أجلاً معيّناً محروساً من الزيادة والنقصان ، فقد حكم في المتن أنّه يبطل متعة وينعقد دائماً على إشكال ، والظاهر أنّ منشأه دلالة رواية هشام بن سالم المتقدّمة(1) على ذلك; ولكنّ الرواية مضافاً إلى ضعفها يمكن أن يكون المراد بكلمة «مرّة» في السؤال هو أحياناً ، لا المرّة التي هي المقصود ممّا نحن فيه ، ويكون المراد من الابهام عدم ذكر الأجل ولا المرّة والمرّتين ، وعليه فيكون مقتضى القاعدة في المقام البطلان مطلقاً لا الانعقاد دائماً ، إلاّ بناء على اقتضاء الروايات الاُخر له ، وكيف كان فلا ينبغي ترك الاحتياط في المقام ، وقد ذكر له في المتن طريقين :
إحدهما : إجراء الطلاق وتجديد النكاح بأيّ نحو أراد دائماً أو منقطعاً لاحتمال انعقاده دائماً ، ولا يجري فيه إلاّ الطلاق مع عدم الرجوع في العدّة .
ثانيهما : ما جعله في المتن أحوط من الأوّل ، وهو الصبر إلى انقضاء المدّة المقدّرة بالمرّة أو المرّتين أو هبتها ثم اجراء الاوّل . والوجه فيه احتمال صحّته متعة مع كون التقدير بهذا النحو بحسب الواقع ومقام الثبوت ، وعليه فلا يجدي إجراء الطلاق وتجديد النكاح لاحتمال كونها زوجته كذلك ، ولا يكون تجديد النكاح متوقّفاً على انقضاء العدّة; لأنّ المفروض أنّه يريد تزويجها لنفسه لا لشخص آخر ، وكون العدّة بائنة يرجع إلى عدم إمكان الرجوع لا جواز تجديد النكاح ، إلاّ في الطلاق الثالث والسادس والتاسع; لأنّ الأوّلين يحتاجان إلى محلّل والآخر يوجب الحرمة الأبديّة ، كما حقّق في محلّه(2) .


(1) في ص343 ـ 344 .
(2) في ص280 ـ 281 .

(الصفحة349)

مسألة 10 : لو قالت : زوّجتك نفسي إلى شهر أو شهراً مثلاً وأطلقت اقتضى الاتصال بالعقد ، وهل يجوز أن تجعل المدّة منفصلة عنه بأن يعيّن المدّة شهراً مثلاً ويجعل مبدؤه بعد شهر من حين العقد أم لا؟ قولان ، أحوطهما الثاني1.

مسألة 11 : لا يصحّ تجديد العقد عليها دائماً أو منقطعاً قبل انقضاء الأجل أو بذل المدّة ، فلو كانت المدّة شهراً وأراد الازدياد لابدّ أن يهبها ثمّ يعقد عليها2


ويمكن الإيراد عليه بأنّ التقدير بالمرّة أو المرّتين إن كان بحسب حال الزوج فلا تعلم المدّة المقدّرة بهما حتّى يصبر إلى انقضائها ، وإن كان بحسب الغالب والنوع فلا دليل عليه ، فلذا ينحصر الاحتياط الكامل بصورة الهبة ، كما لايخفى .

1 ـ في هذه المسألة أمران :
أحدهما : اقتضاء الإطلاق الاتّصال بالعقد كما في مدّة الإجارة ، وذلك ـ مضافاً إلى الانصراف وفهم العرف الذي هو المحكم في هذه الأبواب ـ أنّ المدّة المنفصلة لا ترجيح لأحداها على الاُخرى; للاشتراك في الانفصال وعدم الترجيح ، وهذا بخلاف المدّة المتّصلة .
ثانيهما : أنّه هل يصحّ مع التصريح بالانفصال وتعيين المدّة المنفصلة صريحاً أم لا؟ فيه قولان ، وقد مرّ البحث في هذا الأمر في إحدى الجهات المتقدّمة في المسألة السابقة ، وعرفت أنّ الأحوط بل الأقوى القول بعدم الجواز وعدم الصحّة ، فراجع .

2 ـ لأنّه لا يجوز تزويج المزوّجة ولو كانت زوجة نفسه من دون فرق بين الدائم والمؤجّل ، وعليه فإذا أراد ازدياد المدّة لابدّ أن يهبها المدّة أو بقيّتها ثم يعقد عليها ،

(الصفحة350)

مسألة 12 : يجوز أن يشترط عليها وعليه الإتيان ليلاً أو نهاراً ، وأن يشترط المرّة أو المرّات مع تعيين المدّة بالزمان1.


وعليه فما تداول في زماننا من نكاح الزوجة ـ التي يُراد زوجيتها دائمة ـ مؤقّتاً للتوجّه إلى الخصوصيات الموجودة ، أو لعدم تحقّق حرمة النظر وغيره لابدّ من التوجّه إلى أنّه قبل عقد الدوام لابدّ من هبة المدّة من ناحية الزوج ، ثمّ إيقاع العقد عليها دائماً وإلاّ فلا يكاد يمكن الجمع بينهما كما لا يخفى ، ويصير عقد الدّوام باطلاً .

1 ـ وذلك لعموم «المؤمنون عند شروطهم»(1) الشامل لمثل هذين الشرطين من الشرائط الجائزة غير المحرّمة ، ويجوز اشتراط عدم الدخول رأساً لعدم انحصار الاستمتاع به ، خصوصاً بعدما عرفت(2) من أنّ تشريع المتعة من خصائص الإسلام ، وربّما لا يكون مقصود الزوج الدخول لما يترتّب عليه من الأحكام من لحوق الولد وغيره ، وفي هذه الصورة لابدّ وأن يعلم أنّه مع إسقاط هذا الحقّ المتحقّق بالاشتراط ترتفع حرمة التخلّف ووجوب الوفاء بالشرط ، فيجوز الدخول حينئذ من غير منع ، ولكنّ اللازم في وجوب الوفاء بالشرط كونه واجداً لشرط الوجوب ، وهو الذكر في متن العقد ، أو وقوعه مبنيّاً عليه على ما هو المذكور في محلّه ، ويدلّ على أصل جواز هذا الشرط مضافاً إلى القاعدة المؤمى إليها :
رواية عمّار بن مروان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قلت : رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوّجه نفسها ، فقالت : اُزوّجك نفسي على أن تلتمس منّي ما شئت من نظر والتماس ، وتنال منّي ما ينال الرجل من أهله ، إلاّ أن لا تدخل فرجك في


(1) التهذيب : 7/371 ح1503 ، الإستبصار : 3/233 ح835 ، الوسائل : 21/276 ، أبواب المهور ب20 ح4 .
(2) في ص59 ـ 60 .

(الصفحة351)

مسألة 13 : يجوز العزل من دون إذنها في المنقطع وإن قلنا بعدم جوازه في الدائم ، ولكن يلحق به الولد لو حملت وإن عزل ، لاحتمال سبق المنيّ من غير تنبّه منه ، ولو نفاه عن نفسه انتفى ظاهراً ، ولم يفتقر إلى اللعان إن لم يعلم أنّ نفيه كان عن إثم مع احتمال كون الولد منه ، وعلى أيّ حال لا يجوز له النفي بينه وبين الله إلاّ مع العلم بالانتفاء1.


فرجي وتتلذّذ بما شئت ، فانّي أخاف الفضيحة ، قال : ليس له إلاّ ما اشترط(1) .
وعلى جواز إسقاط هذا الحقّ رواية إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قلت له : رجل تزوّج بجارية عاتق على أن لا يفتضّها ، ثم أذنت له بعد ذلك ، قال : إذا أذنت له فلا بأس(2) .
ثمّ إنّه لو دخل مع عدم الإذن والإسقاط لا يكون هذا زناً موجباً لعدم لحوق الولد ، بل ومثله يكون مجرّد إثم ومخالفة للشرط ، كما لايخفى .

1 ـ أمّا أصل جواز العزل في المتعة ولو من دون إذن الزوجة ومن دون اشتراطه فهو المسلّم بين الأصحاب(3) .
ويدلّ عليه الروايات الكثيرة التي منها رواية عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن شروط المتعة؟ فقال : يشارطها على ما يشاء من العطية ، ويشترط الولد إن أراد ، الحديث(4) .


(1) الكافي : 5/467 ح9 ، التهذيب : 7/270 ح 1160 ، الوسائل : 21/72 ، أبواب المتعة ب36 ح1 .
(2) الفقيه : 3/297 ح1413 ، الوسائل : 21/33 ، أبواب المتعة ب11 ح3 .
(3) شرائع الإسلام : 2/306 ، جامع المقاصد : 13/33 ، الروضة البهية : 5/288 ، مسالك الأفهام : 7/460 ، الحدائق الناضرة : 24/170 ـ 171 .
(4) التهذيب : 7/270 ح1158 ، الإستبصار : 3/153 ح561 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 75 ، الوسائل : 21/70 ، أبواب المتعة ب33 ح3 .

(الصفحة352)



ورواية هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المتعة قال : ولا أُقسِّم لكِ ولا أطلب ولدكِ ولا عدّة لكِ عليَّ(1) .
وغير ذلك من الروايات الدالّة على ذلك .
هذا ، ولكن يلحق به الولد إن حملت وإن عزل; لاحتمال سبق المني من غير تنبّه ، ولقوله (صلى الله عليه وآله) : الولد للفراش(2) .
ولبعض الروايات ، كرواية محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث المتعة ، قال : قلت : أرأيت إن حبلت؟ فقال : هو ولده(3) .
وصحيحة ابن أبي عمير وغيره قال : الماء ماء الرجل يضعه حيث يشاء ، إلاّ أنّه إذا جاء ولد لم ينكره ، وشدّد في انكار الولد(4) .
ودعوى انصرافهما إلى صورة العلم بانتقال المنيّ ممنوعة جدّاً ، وغير ذلك من الروايات الواردة(5) .
ولأجل ذلك لا يجوز شرعاً نفي الولد مع عدم العلم بعدم كونه منه للأدلّة المتقدّمة . نعم لو نفاه انتفى عنه ظاهراً من دون حاجة إلى لعان; للنصوص(6)


(1) التهذيب : 7/267 ح1151 ، الوسائل : 21/79 ، أبواب المتعة ب45 ح2 .
(2) التهذيب : 9/346 ح1242 ، الإستبصار : 4/185 ح693 ، الوسائل : 26/274 ، أبواب ميراث ولد الملاعنة ب8 ح1 .
(3) التهذيب : 7/264 ح1141 ، الإستبصار : 3/149 ح547 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 82 ح184 ، الوسائل : 21/69 ، أبواب المتعة ب33 ح1 .
(4) الكافي : 5/464 ح2 ، التهذيب : 7/269 ح1155 ، الإستبصار : 3/152 ح558 ، الوسائل : 21/70 ، أبواب المتعة ب33 ح5 .
(5) الوسائل : 21/69 ـ 71 ، أبواب المتعة ، ب33 ، مستدرك الوسائل : 14/471 ـ 472 ، أبواب المتعة ب25 .
(6) الوسائل: 22 / 420 و 430 ، أبواب اللعان ب5 ح4 و ب10.

(الصفحة353)

مسألة 14 : لا يقع عليها طلاق ، وإنّما تبين بانقضاء المدّة أو هبتها ، ولا رجوع له بعد ذلك1.


الكثيرة الدالّة عليه المذكورة في كتاب اللّعان ، بل هو من الفروق بين المؤجّل والدائم باعتبار احتياج النفي في الدائم إلى اللعان دون المنقطع ، وممّا ذكرنا يظهر بطلان ما حكي عن الحدائق(1) من احتمال اللحوق حتّى مع النفي; لإطلاق مثل الروايات المتقدّمة ، فانّه غير وجيه قطعاً ، لأنّه يلزم أن يكون المؤجّل أشدّ حكماً من الدائم في ذلك مع كونه أنقص فراشاً منه ، كما لايخفى .
نعم ، لو نفاه عن إثم مع احتمال كون الولد منه يكون نفيه لغواً ، أي لا ينتفى عنه الولد لا أنّه يأثم ، وينتفى عنه كما قد يتوهّم; لإطلاق ما دلّ على لحوقه به المقتصر في تقييده على المتيقّن ، وهو النفي الذي لم يعلم حاله .
وبالجملة : عدم ثبوت اللعان فيه دون الدائم كما سيأتي(2) لا يدلّ على أنّ اللحوق فيه آكد ، فتدبّر جيّداً .

1 ـ لا إشكال ولا خلاف في أنّه لا يقع بها طلاق وأنّها تبين بانقضاء المدّة ، أو هبتها على وجه ليس له الرجوع في العدّة أصلاً ، ويدلّ عليه ـ مضافاً إلى وضوح الحكم ـ صحيحة عمر بن اُذينة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث في المتعة ، قال : فإذا انقضى الأجل بانت منه بغير طلاق(3) .
ورواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في المتعة : ليست من الأربع لأنّها


(1) الحدائق الناضرة : 24/173 .
(2) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، في كتاب اللعان ذ مسألة 4 .
(3) الكافي : 5/451 ح6 ، الوسائل : 21/77 ، أبواب المتعة ب43 ح2 .

(الصفحة354)

مسألة 15 : لا يثبت بهذا العقد توارث بين الزوجين ، فلو شرطا التوارث أو توريث أحدهما ففي التوريث إشكال ، فلا يترك الاحتياط بترك هذا الشرط ، ومعه لا يترك بالتصالح1.


لا تطلّق ولا ترث ، وإنّما هي مستأجرة(1) .
وإطلاق الطلاق عليها في مثل رواية هشام بن سالم قال: قلت: كيف يتزوّج المتعة؟ قال : يقول : أتزوّجك كذا وكذا يوماً بكذا وكذا درهماً ، فإذا مضت تلك الأيّام كان طلاقها في شرطها ، ولا عدّة لها عليك(2) . انّما هو بلحاظ معنى البينونة والفراق .
قال في الجواهر : ومن الغريب توقّف بعض المتفقّهة من الأعاجم في أنّ له حكم الطلاق أيضاً بالنظر إلى عدم جواز وقوع الهبة من ولي الطفل ، وهو كما ترى(3) ، انتهى . ويؤيّده أنّه قد استفيد من قوله تعالى : { فَإِن طَلَّقَهَا}(4) في باب المحلّل أنّ النكاح اللازم فيه يجب أن يكون دائمياً .

1 ـ قال المحقّق في الشرائع : لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين ، شَرَطا سقوطه أو أطلقا ، ولو شرطا التوارث أو شرط أحدهما قيل : يلزم عملاً بالشرط وقيل : لا يلزم لأنّه لا يثبت إلاّ شرعاً ، فيكون اشتراطاً لغير وارث ، كما لو شرط للأجنبي ، والأوّل أشهر(5) .


(1) الكافي : 5/451 ح5 ، الوسائل : 21/77 ، أبواب المتعة ب43 ح1 .
(2) الكافي : 5/455 ح5 ، الوسائل : 21/44 ، أبواب المتعة ب18 ح3 .
(3) جواهر الكلام : 30/188 .
(4) سورة البقرة : 2/230 .
(5) شرائع الإسلام : 2/307 .

(الصفحة355)



أقول : في المسألة وجوه بل أقوال :
أحدها : ما هو المشهور(1) من عدم الميراث مع الإطلاق أو اشتراط السقوط وثبوته مع اشتراط الثبوت .
ثانيها : ما عن القاضي من كونه كالدوام ، ولا يصحّ اشتراط السقوط لأنّه كاشتراط عدم إرث بعض الورثة(2) .
ثالثها : ما عن ابن أبي عقيل(3) والمرتضى(4) من الثبوت ما لم يشترط السقوط .
رابعها : ما أومأ إليه المحقّق في عبارته المتقدّمة ممّا اختاره جماعة من الأصحاب ، وهو الثبوت في خصوص صورة اشتراط الثبوت .
والروايات الدالّة على حكم الإرث نفياً وإثباتاً كثيرة ، مثل :
رواية أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال : تقول : أتزوّجك متعة على كتاب الله وسنّة نبيّه لا وارثة ولا موروثة كذا وكذا يوماً ، وإن شئت كذا وكذا سنة بكذا وكذا درهماً ، وتسمّي من الأجر (من الأجل يب) ما تراضيتما عليه قليلاً كان أو كثيراً ، فإذا قالت : نعم فقد رضيت وهي امرأتك وأنت أولى الناس بها ، قال : فانّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام ، قال : هو أضرّ عليك ، قلت : وكيف؟ قال : لأنّك إن لم تشترط كان تزويج مقام ولزمتك النفقة في العدّة وكانت وارثاً ، ولم تقدر على أن تطلّقها إلاّ طلاق السنّة(5) .


(1) النهاية : 492 ، الوسيلة : 309 ، الروضة البهية : 5/296 ، مسالك الأفهام : 7/468 ـ 470 .
(2) المهذّب : 2/240 و 243 .
(3) حكى عنه في كشف الرموز : 2/157 ومختلف الشيعة : 7/235 مسألة 160 .
(4) الإنتصار : 114 .
(5) الكافي : 5/455 ح3 ، التهذيب : 7/265 ح1145 ، الإستبصار : 3/150 ح551 ، الوسائل : 21/43 ، أبواب المتعة ب18 ح1 وص 47 ب20 ح2 .

(الصفحة356)



ورواية أبي بصير المضمرة قال : لابدّ من أن يقول فيه هذه الشروط : أتزوّجكِ متعة كذا وكذا يوماً بكذا وكذا درهماً ، نكاحاً غير سفاح على كتاب الله وسنّة نبيّه وعلى أن لا ترثيني ولا أرثك ، وعلى أن تعتدّي خمسة وأربعين يوماً . وقال بعضهم : حيضة(1) . وعطف العدّة على عدم الإرث يشعر بل يدلّ على أنّ عدم التوارث لا يحتاج إلى الشرط; لأنّ ثبوت العدّة لا يفتقر إليه ، كما لايخفى .
ورواية ثعلبة قال : تقول : أتزوّجك متعة على كتاب الله وسنّة نبيّه نكاحاً غير سفاح ، وعلى أن لا ترثيني ولا أرثك كذا وكذا يوماً بكذا وكذا درهماً ، وعلى أنّ عليك العدّة(2) .
ورواية هشام بن سالم قال : قلت : كيف يتزوّج المتعة؟ قال : يقول : أتزوّجك كذا وكذا يوماً بكذا وكذا درهماً ، فإذا مضت تلك الأيّام كان طلاقها في شرطها ولا عدّة لها عليك(3) .
ورواية الأحول قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) قلت : ما أدنى ما يتزوّج الرجل به المتعة؟ قال : كفّ (كفّين خل) من برّ يقول لها : زوّجيني نفسك متعة على كتاب الله وسنّة نبيّه نكاحاً غير سفاح على أن لا أرثك ولا ترثيني ، ولا أطلب ولدك إلى أجل مسمّى ، فإن بدا لي زدتك وزدتني(4) .
ورواية عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن شروط المتعة؟ فقال :


(1) الكافي : 5/455 ح2 ، التهذيب : 7/263 ح 1138 ، الوسائل : 21/44 ، أبواب المتعة ب18 ح4 .
(2) الكافي : 5/455 ح4 ، التهذيب : 7/263 ح 1137 ، الوسائل : 21/43 ، أبواب المتعة ب18 ح2 .
(3) الكافي : 5/455 ح5 ، الوسائل : 21/44 ، أبواب المتعة ب18 ح3 .
(4) التهذيب : 7/263 ح1136 ، الفقيه : 3/294 ح 1398 ، المقنع : 339 ، الوسائل : 21/44 ، أبواب المتعة ب18 ح5 .

(الصفحة357)



يشارطها على ما يشاء من العطية ، ويشترط الولد إن أراد ، وليس بينهما ميراث(1) .
وصحيحة سعيد بن يسار ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة متعة ولم يشترط الميراث؟ قال : ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط(2) .
ورواية عبدالله بن عمرو قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المتعة؟ فقال : حلال لك من الله ومن رسوله ، قلت : فما حدّها؟ قال : من حدودها أن لا ترثها ولا ترثك ، الحديث(3) .
ورواية زرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث ، قال : ولا ميراث بينهما في المتعة إذا مات واحد منهما في ذلك الأجل(4) .
ورواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في المتعة; ليست من الأربع لأنّها لا تطلّق ولا ترث وإنّما هي مستأجرة(5) .
وصحيحة البزنطي ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال : تزويج المتعة نكاح بميراث ، ونكاح بغير ميراث إن اشترطت كان وإن لم تشترط لم يكن(6) .
ورواية محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) كم المهر؟ يعني في المتعة ، قال :


(1) التهذيب : 7/270 ح1158 ، الإستبصار : 3/153 ح561 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 65 ، الوسائل : 21/70 ، أبواب المتعة ب33 ح3 و ص 67 ب 32 ح 6 .
(2) التهذيب : 7/264 ح1142 ، الإستبصار : 3/149 ح548 ، الوسائل : 21/67 ، أبواب المتعة ب32 ح7 .
(3) التهذيب : 7/265 ح1143 ، الإستبصار : 3/150 ح549 ، الوسائل : 21/68 ، أبواب المتعة ب32 ح8 .
(4) الفقيه : 3/296 ح1406 ، الوسائل : 21/68 ، أبواب المتعة ب32 ح10 .
(5) الكافي : 5/451 ح5 ، الوسائل : 21/18 ، أبواب المتعة ب4 ح4 .
(6) الكافي : 5/465 ح2 ، التهذيب : 7/264 ح1140 ، الإستبصار : 3/149 ح546 ، الوسائل : 21/66 ، أبواب المتعة ب32 ح1 .

(الصفحة358)



ما تراضيا عليه ـ إلى أن قال : ـ وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما(1) ، إلى غير ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال .
والذي يتحصّل من ملاحظة المجموع أنّه في صورة الإطلاق وعدم الاشتراط نفياً وإثباتاً لا يكون بينهما توارث; لأنّ عدم التوارث من حدود المتعة ، ولا منافاة بين ثبوت الزوجية وعدم التوارث ، كما توهّمه أبو حنيفة في مباحثته لمؤمن الطاق ، حيث ذكر أنّ آية الميراث(2) تنطق بنسخ المتعة ، فقال مؤمن الطاق : قد ثبت النكاح بغير ميراث ، قال أبو حنيفة : من أين قلت ذاك؟ فقال مؤمن الطاق : لو أنّ رجلاً من المسلمين تزوّج امرأة من أهل الكتاب ثمّ توفّي عنها ما تقول فيها؟ قال : لا ترث منه ، قال : قد ثبت النكاح بغير ميراث(3) .
ومنه يظهر عدم ثبوت التوارث في صورة اشتراط السقوط بطريق أولى .
إنّما الإشكال والكلام فيما إذا تحقّق شرط الثبوت ، فمقتضى بعض الروايات المتقدّمة كالروايتين الأخيرتين ثبوت التوارث هنا ، كما هو الأشهر على ما في الشرائع(4) . بل كاد أن يكون مشهوراً كما في محكيّ الرياض(5) . وقد ذكر صاحب الجواهر(قدس سره) : أنّه قد اغترّ بهذين الخبرين الأخيرين لمكان اعتبار سنديهما جماعة من المتأخّرين ، منهم الشهيدان(6) حتّى قال ثانيهما : إنّه بهما يجاب عن أدلّة الفريقين;


(1) التهذيب : 7/264 ح1141 ، الإستبصار : 3/149 ح547 ، الوسائل : 21/67 ، أبواب المتعة ب32 ح5 .
(2) سورة النساء : 4/12 .
(3) الكافي : 5/450 ح8 .
(4) شرائع الإسلام : 2/307 .
(5) رياض المسائل : 7/30 .
(6) اللّمعة الدمشقيّة : 114 ـ 115 ، الروضة البهية : 5/296 ، مسالك الأفهام : 7/467 ـ 470 .

(الصفحة359)



لدلالتهما على كون اشتراط الميراث سائغاً لازماً ، فيثبت به(1) إلى آخر كلامه .
هذا ، ولكن مقتضى صحيحة ابن يسار المتقدّمة عدم ثبوت التوارث مع اشتراطه أيضاً ، وفي الحقيقة يكون التعارض بينها وبين الخبرين الأخيرين المعتبرين من حيث السند ، ولازم الأخذ بهما طرح تلك الصحيحة أو الالتزام بكون المراد من الاشتراط فيها اشتراط السقوط لا الثبوت الذي هو ظاهرها .
وفي الجواهر : إنّ حمل خبر ابن يسار على اشتراط سقوط الإرث ليس بأولى من حمل الخبرين على إرادة الوصية من الإرث فيهما بل هذا أولى ـ إلى أن قال في آخر كلامه : ـ فالتحقيق عدم إرثها مطلقاً ، بل لو اشترطا ذلك في العقد على غير جهة الوصية بطل العقد ، بناء على اقتضاء بطلان الشرط بطلانه(2) .
أقول : حمل الخبرين على إرادة الوصية في كمال البعد ، خصوصاً صحيحة البزنطي الواردة في تنويع المتعة على نوعين ، ولا ارتباط بين النكاح والوصية ، كما أنّ حمل صحيحة ابن يسار على صورة اشتراط السقوط مع التصريح في السؤال بأنّ متعلّق الشرط هو الميراث في غاية البعد أيضاً ، والمؤيّدات المذكورة في الجواهر لا تقتضي إلاّ أنّ الإطلاق لا يقتضي التوارث ، وقد عرفت أنّه لا منافاة بين ثبوت الزوجية حقيقة وبين عدم الإرث ، كصورة كون الزوجة كتابية غير مسلمة ، فإن ثبتت الشهرة المرجّحة في باب التعارض كما عرفت أنّها المحكية عن الرياض يكون الترجيح مع الخبرينّ وإن لم تثبت لا وجه له بعد كون مقتضى الأصل العدم ، كما لايخفى .


(1) جواهر الكلام : 30/193 .
(2) جواهر الكلام : 30/194 ـ 195 .

(الصفحة360)

مسألة 16 : لو انقضى أجلها أو وهب مدّتها قبل الدخول فلا عدّة عليها ، وإن كان بعده ولم تكن غير بالغة ولا يائسة فعليها العدّة ، وهي على الأشهر الأظهر حيضتان، وإن كانت في سنّ من تحيض ولا تحيض فعدّتها خمسة وأربعون يوماً، والظاهر اعتبار حيضتين تامّتين ، فلو انقضى الأجل أو وهب المدّة في أثناء الحيض لم يحسب تلك الحيضة منها ، بل لابدّ من حيضتين تامّتين بعد ذلك . هذا فيما إذا كانت حائلاً ، ولو كانت حاملاً فعدّتها إلى أن تضع حملها كالمطلّقة على إشكال ، فالأحوط مراعاة أبعد الأجلين من وضع الحمل ومن انقضاء خمسة وأربعين يوماً أو حيضتين ، وأمّا عدّتها من الوفاة فأربعة أشهر وعشرة أيّام إن كانت حائلاً ، وأبعد الأجلين منها ومن وضع حملها إن كانت حاملاً كالدائمة1.


ولأجله استشكل في المتن في التوارث في صورة اشتراط الثبوت ، وقال : فلا يترك الاحتياط بترك هذا الشرط ومعه لا يترك بالتصالح ، فتأمّل .

1 ـ في هذه المسألة أمور :
الأمر الأوّل : فيما لو انقضى أجلها أو وهب مدّتها قبل الدخول ـ وإن كان جائزاً شرعاً كالطلاق قبل الدخول ـ من دون فرق بين الدائم والمؤجّل في هذا الأمر أصلاً بلا إشكال ولا خلاف فيه .
الأمر الثاني : ما إذا كان ذلك بعد الدخول ولم تكن غير بالغة ولا يائسة ، فعليها عدّة حيضتان وفاقاً للشيخ ومن بعده(1) . وعن ابن أبي عقيل(2) أنّها حيضة ، بل عن


(1) النهاية : 492 ، المراسم : 166 ، المهذب : 2/243 ـ 244 ، شرائع الإسلام : 2/307 ، الروضة البهية : 5/301 .
(2) حكى عنه في كشف الرموز : 2/160 ومختلف الشيعة : 7/240 مسألة 163 .
<<التالي الفهرس السابق>>