في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة401)

(مسألة1793): تثبت النفقة والسكنى لذات العدّة الرجعيّة في العدّة ، ويحرم عليها أن تخرج من دارها بغير إذن زوجها إلاّ في حاجة لازمة ، كما يحرم على زوجها إخراجها من الدار التي كانت فيها عند الطلاق ، إلاّ أن تأتي بفاحشة مبيّنة . كما إذا كانت بذيئة اللسان ، أو كانت تتردّد على الأجانب ، أو يتردّدون عليها .

عدّة الوفاة
(مسألة1794): إذا توفّي الزوج وجبت على زوجته العدّة مهما كان عمر الزوجة ، فتعتدّ الصغيرة والبالغة واليائسة على السواء ، من دون فرق بين الزوجة المنقطعة والدائمة والمدخول بها وغيرها ، بل والمطلّقة الرجعية أثناء عدّتها ، ويختلف مقدار العدّة تبعاً لوجود الحمل وعدمه ، فإذا لم تكن الزوجة حاملا اعتدّت أربعة أشهر وعشرة أيّام ، وإذا كانت حاملا كانت عدّتها أبعد الأجلين من هذه المدّة، ووضع الحمل ، فتستمرّ الحامل في عدّتها إلى أن تضع ، فإن كان قد مضى على وفاة زوجها حين الوضع أربعة أشهر وعشرة أيّام فقد انتهت عدّتها ، وإلاّ استمرّت في عدّتها إلى أن تكمل هذه المدّة ، وتسمّى هذه بعدّة الوفاة .
(مسألة1795): يجب على الزوجة في عدّة الوفاة الحداد بترك ما فيه زينة من الثياب والإدّهان والطيب ، فيحرم عليها لبس الحليّ والتزيين بالكحل ونحوه ممّا يعدّ زينة .
(مسألة1796): مبدأ عدّة الوفاة من حين بلوغ خبر الموت إلى الزوجة دون زمان الوفاة .
(مسألة1797): إذا طلّق امرأته رجعيّاً فمات في أثناء العدّة ولم تعلم به المرأة وبعد انقضاء عدّة الطلاق تزوّجت من رجل ودخل بها ثمّ بلغها خبر موته ، فالأحوط كونه موجباً لحرمتها الأبديّة عليه .


(الصفحة402)

(مسألة1798): إذا ادّعت المرأة انقضاء عدّتها قبلت دعواها بشرطين :
الأوّل: أن لا تكون متّهمة على الأحوط .
الثاني: أن يمضي زمان من الطلاق أو من موت الزوج بحيث يمكن أن تنقضي العدّة فيه .
(مسألة1799): الغائب إن عرف خبره وعلمت حياته صبرت امرأته ، وكذا إن جهل خبره وبقي له مال أو أنفق عليها وليّه ، وإن لم يكن له مال ولم ينفق عليها وليّه ولم تصبر رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ، فيؤجّلها أربع سنين من حين الرفع ، ثمّ يتفحّص عنه في تلك المدّة ، فإن تبيّنت حياته صبرت ، وإن تبيّن موته اعتدّت عدّة الوفاة ، وإن لم يتبيّن حاله أمر وليّه بأن يطلّقها ، فإن امتنع أجبره الحاكم ، فإن لم يكن له وليّ أو لم يمكن إجباره طلّقها الحاكم ، ثمّ تعتدّ عدّة الوفاة ، فإذا تمّت هذه الاُمور جاز لها التزويج، وفي اعتبار بعض ما ذكر تأمّل ، لكنّه أحوط .
(مسألة1800): إن علم أنّ الفحص لا ينفع ولا يترتّب عليه أثر فالظاهر سقوط وجوبه ، فيكفي مضيّ المدّة في جواز الطلاق والزواج .
(مسألة1801): الطلاق الواقع من الوليّ أو الحاكم هنا رجعيّ فتستحقّ النفقة في أيّامه  ، فإذا حضر الزوج أثناءها جاز له الرجوع بها  ، وإذا مات أحدهما في العدّة ورثه الآخر .
(مسألة1802): ما ذكر في بعض الصور السابقة من لزوم الصبر عليها إنّما هو في ما لم تقع في حرج شديد ، وإلاّ جاز للحاكم أن يطلّقها بطلب منها .
(مسألة1803): إذا تيّقنت زوجة الغائب بموت زوجها فتزوّجت بعد ما اعتدّت عدّة الوفاة  ، ثمّ رجع زوجها الأوّل من سفره انفصلت عن الثاني بغير طلاق ، وهي محلّلة لزوجها الأوّل  ، ثمّ إنّ الثاني إن كان دخل بها لزمه مهر مثلها وتحرم عليه مؤبّداً على الأحوط .


(الصفحة403)

(مسألة1804): للزوجة أن ترفع أمرها للحاكم الشرعي لطلاقها في موردين  :
الأوّل: لو كان الزوج ممتنعاً عن الإنفاق عليها مع استحقاقها له ، فترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيأمر زوجها بالإنفاق أو الطلاق ، فإن امتنع عن كليهما طلّقها الحاكم ، وكذا لو كان ممتنعاً عن أداء سائر وظائفه قبالها .
الثاني: لو كان بقاء الزوجيّة منشأً لحرج شديد عليها، فإذا رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ولم يمكن إجبار الزوج بالطلاق طلّقها الحاكم ، ولا يختلف طلاق الحاكم عن غيره  ، فإذا كان من نوع الطلاق الرجعي فرجع الزوج يمكن أن يطلّقها الحاكم ثانياً بطلب منها ، فإن رجع ثانياً طلّقها الحاكم ثالثاً بطلبها ، فيصير الطلاق بائناً .

الخلع والمباراة
(مسألة1805): الخلع هو الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها ، والأحوط وجوباً أن تكون الكراهة بحدّ يخاف منها الخروج من الطاعة والدخول في المعصية .
(مسألة1806): صيغة الخلع أن يقول الزوج ـ بعد أن تقول الزوجة لزوجها  : بذلت لك مهري على أن تخلعني ـ : «زوجتي فلانة خالعتها على ما بذلت» والأحوط وجوباً أن يعقّبه بكلمة «هي طالق» .
(مسألة1807): إذا وكّلت المرأة أحداً في بذل مهرها لزوجها ووكّله زوجها أيضاً في طلاقها قال الوكيل : «عن موكّلتي فلانة بذلت مهرها لموكّلي فلان ليخلعها عليه» و يعقّبه فوراً بقوله : «زوجة موكّلي خالعتها على ما بذلت ، هي طالق» . ولو وكّلت الزوجة شخصاً في بذل شيء آخر غيرالمهر لزوجها، يذكره الوكيل مكان كلمة المهر ، مثلا إذا كان المبذول مائة دينار قال الوكيل : «عن موكّلتي بذلت مائة دينار

(الصفحة404)

لموكّلي فلان ليخلعها عليه» ثمّ يعقّبه بما تقدّم .
(مسألة1808): لوكانت الكراهة من جهة إيذاء الزوج لها بالسبّ والشتم والضرب ونحوها فتريد تخليص نفسها منه فبذلت شيئاً ليطلّقها فطلّقها لم يتحقّق الخلع ، وحرم عليه ما أخذه منها و كان الطلاق رجعيّاً .
(مسألة1809): المباراة هي طلاق الزوج الكاره لزوجته بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها، فالكراهة في المباراة تكون من الطرفين .
(مسألة1810): صيغة المباراة أن يقول الزوج : «بارأت زوجتي فلانة على مهرها فهي طالق» ولو وكّل غيره في ذلك قال الوكيل : «بارأت زوجة موكّلي فاطمة على مهرها» أو «بمهرها» بدل جملة «على مهرها» .
(مسألة1811): تعتبر العربيّة في صيغتي الخلع والمباراة . نعم، لا تعتبر العربيّة في بذل الزوجة مالها للزوج ليطلّقها ، بل يقع ذلك بكلّ لغة مفيدة للمعنى المقصود .
(مسألة1812): لو رجعت الزوجة عن بذلها في عدّة الخلع والمباراة جاز للزوج أيضاً أن يرجع إليها ، فينقلب الطلاق البائن رجعيّاً .
(مسألة1813): يعتبر في المباراة أن لا يكون المبذول أكثر من المهر ، والأحوط أن يكون أقلّ ، ولا بأس بزيادته في الخلع .


(الصفحة405)






الغصب


الغصب هو استيلاء الإنسان عدواناً على مال الغير ، أو حقّه، وهو من كبائر المحرّمات ، ويؤاخذ فاعله يوم القيامة بأشدّ العذاب . وعن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله : «مَنْ غصب شبراً من الأرض طوّقه اللّه من سبع أرضين يوم القيامة» .
(مسألة1814): الاستيلاء على الأوقاف العامّة كالمساجد والمدارس والقناطر ونحوها ومنع الناس من الانتفاع بها غصب محرّم ، وكذلك الحال فيما إذا اتّخذ أحد مكاناً في المسجد للصلاة أو لغيرها ، فإن منعه عن الانتفاع به عدّ من الغصب المحرّم .
(مسألة1815): لا يجوز للراهن أن يأخذ من المرتهن رهنه قبل أن يوفىّ له دينه ; لأنّه وثيقة للدين ، فلو أخذه منه قبل ذلك من دون رضاه فقد غصب حقّه .
(مسألة1816): إذا غصبت العين المرهونة فلكلّ من الراهن والمرتهن مطالبتها من الغاصب ، وإن أخذ منه بدلها لأجل تلف العين فهو أيضاً يكون رهناً .
(مسألة1817): يجب على الغاصب رفع اليد عن المغصوب وردّه إلى مالكه ، كما  يجب عليه ردّ عوضه إليه على تقدير تلفه .
(مسألة1818): منافع المغصوب ـ كالولد واللبن ونحوهما ـ ملك لما لكه ، فيجب

(الصفحة406)

على الغاصب ردّه إليه مادام باقياً، ورّد عوضه على تقدير تلفه ، وكذلك اُجرة الدار التي غصبها ، فإنّه لابدّ من دفعها إلى مالكها وإن لم يسكنها المالك وبقيت معطّلة .
(مسألة1819): المال المغصوب من الصبيّ أو المجنون يردّ إلى وليّهما ، ومع التلف يردّ إليه عوضه ، فإن ردّ إلى الصبي أو المجنون وتلف يكون ضامناً .
(مسألة1820): إذا كان الغاصب شخصين معاً ضمن كلّ منهما بنسبة استيلائه وغصبه ، نعم إن اشتركا في الاستيلاء على جميع المال وكان كلّ منهما متمكّناً من الاستيلاء على جميعه كان كلّ منهما ضامناً لجميعه ، فيتخيّر المالك في الرجوع إلى أيّهما شاء .
(مسألة1821): لو اختلط المغصوب بغيره، كما إذا غصبت الحنطة ومزجها بالشعير، فمع التمكّن من تمييزه ولو بمشقّة يجب على الغاصب أن يميّزه ويردّه إلى مالكه .
(مسألة1822): إذا غصبت قلادة ذهبيّة أو نحوها فتلفت عنده هيئتها ، كأن أذابها أو كسرها مثلا ، لزمه ردّ عينها إلى المالك ، وعليه الأرش أيضاً; أي ما تتفاوت به قيمتها قبل تلف الهيئة وبعده. ولو طلب الغاصب أن يصوغها ثانياً كما كانت سابقاً فراراً عن إعطاء الأرش لم يجب على المالك القبول ، كما أنّ المالك ليس له إجبار الغاصب بالصياغة وإرجاع المعضوب إلى حالته الاُولى .
(مسألة1823): لو تصرّف في العين المغصوبة بما تزيد به قيمتها كما إذا غصب ذهباً فصاغه قرطاً أو قلادة ، وطلب المالك ردّها إليه بتلك الحالة وجب ردّها إليه ، ولا  شيء له بإزاء عمله ، بل ليس له إرجاعها إلى حالتها السابقة من دون إذن مالكها ، فلو أرجعها إلى ما كانت عليه سابقاً من دون إذنه ضمن للمالك الأرش .
(مسألة1824): لو غصب أرضاً فغرسها ، أو زرعها فالغرس والزرع ونماؤهما للغاصب ، وإذا لم يرض المالك ببقائها في الأرض مجّاناً أو باُجرة وجب عليه إزالتهما

(الصفحة407)

فوراً وإن تضرّر بذلك ، كما أنّ عليه أيضاً طمّ الحفر واُجرة الأرض مادامت مشغولة بهما ، ولو حدث نقصٌ في قيمة الأرض بالزرع أو القلع وجب عليه أرش النقصان ، وليس له إجبار المالك على بيع الأرض منه أو إجارتها إيّاه ، كما أنّ المالك لو بذل قيمة الغرس والزرع لم تجب على الغاصب إجابته .
(مسألة1825): إذا رضي المالك ببقاء غرس الغاصب أو زرعه في أرضه لم يجب على الغاصب قلعهما ، ولكن لزمته اُجرة الأرض من لدن غصبها إلى زمان رضا المالك بالبقاء .
(مسألة1826): إذا تلف المغصوب وكان قيميّاً ـ وهو مالا يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلاف الرغبات ـ كالبقر والغنم ونحوها ، وجب ردّ قيمته ، فإن تفاوتت قيمته السوقية حسب اختلاف الأزمنة بسبب كثرة الرغبات وقلّتها كانت العبرة بقيمته في زمان الأداء، وإن كان الأحوط الأولى أن يدفع إلى المالك أعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان الأداء .
(مسألة1827): المغصوب التالف إذا كان مثليّاً ـ وهو مايكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلاف الرغبات ـ كالحنطة والشعير والأوانى والكتب ونحوها ، وجب ردّ مثله ، ولابدّ من اتّحاد المدفوع مع التالف في جميع الخصوصيّات النوعيّة والصنفية التي تختلف باختلاف الرغبات .
(مسألة1828): لو غصب قيميّاً فتلف ولم تتفاوت قيمته السوقية في زماني الغصب والأداء ، إلاّ أنّه حصل فيه ما يوجب ارتفاع قيمته ، كما إذا كان الحيوان مهزولا حين غصبه ، ثمّ سمن ، فإنّه يضمن قيمته حال سمنه .
(مسألة1829): إذا غصبت العين من مالكها ، ثمّ غصبها الآخر من الغاصب ، ثمّ تلفت ، فللمالك مطالبة أيّ منهما ببدلها من المثل أو القيمة ، ثمّ إنّه إذا أخذ العوض من الغاصب الأوّل فللأوّل مطالبة الغاصب الثاني بما غرمه للمالك ، وأمّا إذا أخذ

(الصفحة408)

العوض من الغاصب الثاني فليس له أن يرجع إلى الأوّل بما دفعه إلى المالك .
(مسألة1830): إذا بطلت المعاملة لفقدها شرطاً من شروطها ، كما إذا باع ما يباع بالوزن من دون وزن ، فإن رضي البائع والمشتري بتصرّف كلّ منهما في مال الآخر ـ  حتّى على تقدير فساد المعاملة  ـ فهو ، وإلاّ فما في يد كلّ منهما من مال صاحبه كالمغصوب يجب ردّه إلى مالكه ، فلو تلف تحت يده وجب ردّ عوضه ، سواء علم ببطلان المعاملة أو لم يعلم .
(مسألة1831): المقبوض بالسوم وما يبقيه المشتري عنده ليتروّى في شرائه إذا تلف ضمن المشترى للبائع عوضه من المثل أو القيمة .


اللقطة

وهي المال المعثور عليه بعد ضياعه عن مالكه المجهول .
(مسألة1832): إذا لم تكن للمال الملتقط علامة يعرف بها وبلغت قيمته درهماً (6/12 حمصة من الفضّة المسكوكة) يتصدّق به عن مالكه على الأحوط .
(مسألة1833): إذا كانت قيمة اللقطة دون الدرهم ، فإن علم مالكها ولم يعلم رضاه لم يجز أخذها من دون إجازته ، وأمّا إذا لم يعلم مالكها فللملتقط أخذها بنيّة التملّك ، ثمّ إذا ظهر مالكها وجب دفعها إليه على الأحوط ، وإن كانت تالفة يدفع عوضها ، والأحوط أن لايأخذ لقطة الحرم; أي حرم مكّة زادها اللّه شرفاً .
(مسألة1834): اللقطة إذا كانت لها علامة يمكن الوصول بها إلى مالكها وبلغت قيمتها درهماً وجب تعريفها في مجامع الناس سنة كاملة متوالية ، يوميّاً في الاُسبوع الأوّل ، وأسبوعيّاً فيما بعد ، سواء كان مالكها مسلماً ، أو كافراً ذمّياً .


(الصفحة409)

(مسألة1835): لا تعتبر المباشرة في التعريف ، بل للملتقط الاستنابة فيه مع الاطمئنان بوقوعه .
(مسألة1836): إذا عرّف اللقطة سنة ولم يظهر مالكها فللملتقط أن يتملّكها ، أو يحفظها لمالكها ، أو يتصدّق بها عن مالكها ، والأحوط الأولى هو الأخير .
(مسألة1837): لو عرّف اللقطة سنة ولم يظفر بمالكها ، فتلفت ثمّ ظفر به ، فإن كان قد تحفّظ بها لمالكها ولم يتعدّ في حفظها ولم يفرّط لم يضمن ، وإن كانت تملّكها ضمنها لمالكه ، وإن كان تصدّق بها عن صاحبها كان المالك بالخيار بين أن يرضى بالتصدّق و أن يطالبه ببدلها .
(مسألة1838): لو أخّر تعريف اللقطة عن أوّل زمن الالتقاط عصى ، ولايسقط عنه وجوبه ، فيجب تعريفها بعد ذلك أيضاً .
(مسألة1839): إذا كان الملتقط صبيّاً أو مجنوناً فعلى الوليّ أن يتصدّى لتعريف اللقطة و تملّكها له بعد ذلك ، أو التصدّق بها عن مالكها  ، والأولى تملّكها له إن كان فيه مصلحة له .
(مسألة1840): إذا يئس اللاقط من الظفر بمالك اللقطة قبل تمام السنة تصدّق بها على الأحوط .
(مسألة1841): لو تلفت اللقطة قبل تمام السنة ، فإن لم يتعدّ في حفظها ولم يفرّط لم يكن عليه شيء، والاّ وجب ردّ عوضها إلى مالكها .
(مسألة1842): اللقطة ذات العلامة البالغة قيمتها درهماً فما فوق إذا علم منذ اليوم الأوّل أنّه لا يصل إلى مالكها حتّى بتعريفها ، جاز أن يتصدّق بها من اليوم الأوّل عن مالكها ، ولا ينتظر بها حتّى تمضي سنة ، فلو وصل إلى المالك بعد التصدّق إن رضي المالك بالتصدّق فلا شيّ عليه وإن لم يرض فعليه ردّ العوض ، وثواب الصدقة له .


(الصفحة410)

(مسألة1843): لو عثر على مال وحسب أنّه له فأخذه ، ثم ظهر أنّه مال ضائع للغير فهو لقطة يجب تعريفه سنة كامله ، وكذا يجب عليه التعريف على الأحوط الوجوبي لو حرّك اللقطة برجله من مكان إلى مكان .
(مسألة1844): يعتبر في التعريف أن يكون على نحو لو سمعه المالك لأحتمل احتمالا معتدّاً به أن يكون المال المعثور عليه له ، فالتعيين الإجمالي ضروريّ في مقام التعريف ، والملاك صدق التعريف عرفاً ، فلا يكفي أن يقول : «مَنْ ضاع له شيء» بل لابدّ أن يقول : «مَنْ ضاع له ذهب ، أو كتاب» .
(مسألة1845): لو ادّعى اللقطة أحد ، سئل عن أوصافها وعلاماتها ، فإذا توافقت الصفات والعلائم التي ذكرها مع الخصوصيّات الموجودة فيها وحصل الاطمئنان بأنّها له اُعطيت له .
(مسألة1846): لو كانت اللقطة ممّا لا يبقى سنة ويفسد بالبقاء لزم الملتقط التحفّظ بها إلى آخر زمان تبقى فيه ، فإن لم يظفر بمالكها يقوّمها بإذن الحاكم الشرعيّ أو وكليه ، ويحفظ ثمنها لمالكها ، ويستمرّ بالتعريف إلى سنة ، فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن ، وإلاّ تصدّق بها عنه .
(مسألة1847): لا تبطل الصلاة باستصحاب اللقطة حالها إذا كان من قصده الظفر بمالكها ودفعها إليه، وإلاّ فحكمها حكم المغصوب .
(مسألة1848): إذا تبدّل حذاء الشخص بحذاء غيره جازله أن يتصرّف فيه إذا علم أنّ الموجود لمن أخذ ماله ، وأنّه راض بذلك ، بل يجوز له أن يتمّلكه مقاصّة إن علم أنّه أخذه متعمّداً ، وذلك فيما تعسّر الظفر به ، وجواز المقاصّة في غير فرض العلم بتعمّده محلّ إشكال ، والأحوط فيما لم يحرز رضاه أن يتصدّق به مع اليأس عن معرفته، وفي فرض المقاصّة لوكان قيمة الحذاء المتروك أكثر تصدّق بالزائد مع اليأس عن معرفة صاحبه ، والأحوط أن يكون بإذن الحاكم. وإن لم يعلم أنّ

(الصفحة411)

المتروك له أو لغيره فيعامل معه معاملة مجهول المالك ، فيتصدّق به بعد اليأس من معرفة صاحبه ، والأحوط كونه بإذن الحاكم الشرعيّ .
(مسألة1849): إذا ترك اللاقط ما دون الدرهم من اللقطة في مجامع الناس أو مسجد وأعرض عنه فأخذها شخصٌ فهي له حلال وجائز .
(مسألة1850): يجب الفحص عن المالك فيما جهل مالكه، وهو كلّ مال لم يعلم مالكه ولم يصدق عليه عنوان اللقطة; كالثوب يعطى للخياطة ولم يأت المالك ، أو الكتب عند الصحّاف، وأمثال ذلك إن لم يرجع المالك وكان مجهولا ، ولابدّ من الفحص عن المالك ، وبعد اليأس عن الظفر به يتصدّق به، ولا بدّ أن يكون بإذن الحاكم الشرعيّ على الأحوط .


(الصفحة412)



الصيد والذباحة

(مسألة1851): الحيوان المحلّل لحمه ـ وحشيّاً كان أم أهليّاً ـ إذا ذكّي بالذبح على الترتيب الآتي في هذا الباب وخرجت روحه يحلّ أكله .
(مسألة1852): الحيوان المحلّل لحمه الذي ليست له نفس سائله كالسمك إذا مات بغير تذكية حرم أكله ، لكنّه طاهر .
(مسألة1853): الحيوان المحرّم أكله إذا لم تكن له نفس سائلة كالحيّة لا أثر لذبحه أو صيده ; لأنّ ميتته طاهرة .
(مسألة1854): الكلب والخنزير لايقبلان التذكية ، فلا يحكم بطهارتهما ولا  بحليّتهما بالذبح أو الصيد ، وأمّا السباع وهي ما تفترس الحيوان وتأكل اللحم كالذئب والنمر فهي قابلة للتذكية ، فلو ذبحت أو اصطيدت بالرمي ونحوه حكم بطهارة لحومها وجلودها وإن لم يحلّ أكلها بذلك ، بل ما عدا الكلب والخنزير من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها قابل للتذكية ، فجلده ولحمه طاهر بعد التذكية ، نعم في قابليّة الحشرات للتذكية خصوصاً الصغار منها إشكال .
(مسألة1855): لو خرج الجنين من بطن اُمّه ـ وهي حيّة أو ميّتة ـ بدون التذكية ، أو اُخرج كذلك، لم يحلّ أكله إلاّ إذا كان حيّاً ووقعت عليه التذكية ، وكذا إن خرجأو اُخرج من بطن أمّه المذكّاة ، فإنّه لا يحلّ إلاّ بالتذكية ، فلو لم يذكّ لم يحلّ وإنكان عدمها من جهة عدم اتّساع الزمان لها على الأقوى . وأمّا لو خرج أو اُخرج ميّتاً من بطن أُمّه المذكاة حلّ أكله بشرط كونه تامّ الخلقة وقد أشعر أو أوبر ، وإلاّ فميتة ، ولا  فرق في حلّيـّته مع الشرط المزبور بين ما لم تلجه الروح، وبين ما ولجته

(الصفحة413)

ومات في بطن أُمّه بعد تذكيتها ، والأحوط أن لا يكون موته بعد التأخير الزائد عن المتعارف في شقّ بطن الاُمّ .

كيفيّة الذبح
(مسألة1856): الكيفيّة المعتبرة في الذبح هي أن تقطع الأوداج الأربعة تماماً ، فلا  يكفي شقّها عن قطعها ، ولا يتحقّق قطع الأوداج إلاّ إذا كان القطع من تحت العقدة المسمّـاة بـ «الجوزة» والأوداج الأربعة هي المري (مجرى الطعام والشراب) والحلقوم (مجرى النفس) والعرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم .
(مسألة1857): الأقوى عدم اعتبار استقرار الحياة في حلّيّة الذبيحة ، بل المعتبر أصل الحياة ولو كانت عند إشراف الخروج كالمشقوق بطنه ، والمخرج حشوته ، والمذبوح من قفاه الباقية أوداجه ، والساقط من الشاهق ونحوها .
(مسألة1858): يعتبر في قطع الأوداج الأربعة التتابع على الأحوط  ، فلو قطع الأوداج قبل زهوق روح الحيوان إلاّ أنّه فصّل بينها بما هو خارج عن المتعارف المعتاد يشكل الأمر، والأحوط الاجتناب، وأمّا لومات قبل قطع الباقي فيحرم جزماً.
(مسألة1859): لو أكل الذئب مثلا مذبح الحيوان وأدركه حيّاً، فإن لم تبق الأوداج الأربعة أصلا فهو غير قابل للتذكية ويحرم  ، وكذا إن أكلها من فوق أو من تحت وبقي مقدار من الجميع معلّقة بالرأس أو البدن على الأحوط ، وكذا لو أكل بعضها تماماً وأبقى بعضها كذلك .

شرائط الذبح
(مسألة1860): يشترط في تذكية الذبيحة اُمور :
الأوّل: أن يكون الذابح مسلماً ، فلا تحلّ ذبيحة الكافر، وكذا من يكون

(الصفحة414)

محكوماً بالكفر وإن انتحل الإسلام ، كالناصب والغالي ، ولا يشترط فيه الذكورة ولا البلوغ .
الثاني: أن يكون الذبح بالحديد مع الإمكان ، ومنه الإستيل . نعم، إذا لم يوجد الحديد وخيف فوت الذبيحة بتأخير ذبحها ، جاز ذبحها بكلّ ما يقطع الأوداج من الزجاجة والحجارة الحادّة ونحوهما .
الثالث: الاستقبال بالذبيحة حال الذبح; بأن توجّه مقاديم بدنها ـ من الوجه واليدين والبطن والرجلين ـ إلى القبلة ، وتحرم الذبيحة بالإخلال به متعمّداً ، ولابأس بتركه نسياناً أو خطأً ، أو للجهل بالاشتراط ، أو لعدم العلم بجهتها ، أو عدم التمكّن من توجيه الذبيحة إليها ، ولا يشترط استقبال الذابح وإن كان أحوط وأولى .
الرابع: التسمية ; بأن يذكر الذابح اسم الله وحده عليها بنيّة الذبح حين الشروع فيه ، ويكفي في التسمية أن يقول : «بسم الله» ولا أثر للتسمية من دون نيّة الذبح ، ولو أخلّ بها جهلا حرمت . نعم، لو أخلّ بها نسياناً لم تحرم .
الخامس: أن تتحرّك الذبيحة بعد تماميّة الذبح ولو حركة يسيرة ; بأن تطرف عينها، أو تحرّك ذنبها ، أو تركض برجلها ، أو يخرج منها الدم المتعارف . هذا فيما إذا شكّ في حياتها حال الذبح ، وإلاّ فلا تعتبر .
السادس: أن يكون الذبح من المذبح ، فلا يجوز أن يكون من القفا على الأحوط .
(مسألة1861): لا يشرط في الحلّيّة بعد وقوع الذبح عليها حيّاً أن يكون خروج روحها بذلك الذبح  ، فلو وقع عليها الذبح الشرعي ثمّ وقعت في النار أو سقطت من جبل ونحو ذلك فماتت بذلك حلّت على الأقوى .


(الصفحة415)

نحــر الإبـل
(مسألة1862): يعتبر في حلّيّة لحم الإبل وطهارته جميع الشرائط المتقدّمة عدا أنّ تذكيتها بالنحر لا بالذبح ، وهو أن يدخل سكّيناً أورمحاً أو غيرهما من الآلات الحادّة الحديديّة في لبتها ، وهي الموضع المنخفض الواقع بين أصل العنق والصدر .
(مسألة1863): يجوز نحر الإبل قائمة وباركة وساقطة على جنبها ، والأولى نحرها قائمة .
(مسألة1864): لو ذبح الإبل بدلا عن نحرها ، أو نحر الشاة أو البقرة أو نحوهما بدلا عن ذبحها حرم لحمها وحكم بنجاستها . نعم، لو قطع الأوداج الأربعة من الإبل ثمّ نحرها قبل زهوق روحها ، أو نحر الشاة مثلا ثمّ ذبحها قبل أن تموت حلّ لحمهما وحكم بطهارتهما .
(مسألة1865): لو تعذّر ذبح الحيوان أو نحره لاستعصائه، أو لوقوعه في بئر، أو موضع ضيّق لا يتمكّن من الوصول إلى موضع ذكاته وخيف موته هناك جاز أن يعقره في غير موضع الذكاة بشيء من الرمح والسكّين ونحوهما ، فإذا مات بذلك العقر طهر وحلّ أكله وتسقط فيه شرطية الاستقبال ، نعم لابدّ من أن يكون واجداً لسائر الشرائط المعتبرة في التذكية .

آداب الذباحة والنحر
(مسألة1866): يستحبّ عند ذبح الحيوان اُمور :
الأوّل: يستحبّ عند ذبح الغنم أن تربط يداه وإحدى رجليه وتطلق الاُخرى ، ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد ، وعند ذبح البقر أن تعقل يداه ورجلاه ويطلق ذنبه ، وعند نحر الإبل أن تربط يداها مابين الخفّين إلى الركبتين أو الى الإبطين وتطلق رجلاها ، هذا إذا نحرت باركة ، أمّا إذا نحرت قائمة فينبغى أن تكون

(الصفحة416)

يدها اليسرى معقولة ، وعند ذبح الطير أن يرسل بعد الذباحة حتى يرفرف .
الثاني: يستحبّ استقبال الذابح .
الثالث: يستحبّ عرض الماء على الحيوان قبل الذبح أو النحر .
الرابع: يستحبّ أن يعامل مع الحيوان عند ذبحه أو نحره عملا يبعّده عن الأذى والتعذيب ، بأن يحدّ الشفرة ويمرّ السكّين على المذبح بقوّة ، ويجدّ في الإسراع ، وغير ذلك .

مكروهات الذباحة والنحر
(مسألة1867): يكره في ذبح الحيوانات ونحرها أُمور :
الأوّل: أن تكون الذباحة بمنظر من حيوان آخر .
الثاني: أن تكون الذباحة في الليل أو يوم الجمعة قبل الزوال من دون حاجة .
الثالث: أن يذبح ما ربّاه بيده من النعم .
الرابع: سلخ جلد الذبيحة قبل خروج روحها ، بل قيل بالحرمة وإن لم تحرم به الذبيحة ، وهو أحوط  ، والأحوط ترك قطع النخاع ، وهو الخيط الأبيض الممتدّ في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب، وإن كان الظاهر عدم حرمتها بذلك ، والأحوط عدم إبانة الرأس عمداً قبل خروج الروح من الذبيحة ، بل لا يخلو من قوّة  . نعم، لا  تحرم الذبيحة بفعلها على الأقوى ، ولا بأس بالإبانة إذا كانت عن غفلة أو استندت إلى حدّة السكّين وسبقه مثلا .

أحكام الصيد بالسلاح
لا يذكّى بالصيد إلاّ الحيوان الممتنع المستوحش ، سواء كان كذلك بالأصل كالحَمام والظبي والبقر الوحشي ، أو كان إنسيّاً فتوحّش أو استعصى ، كالبقر

(الصفحة417)

المستعصي ، وبالجملة كلّ ما لا يجيء تحت اليد ولا يقدر عليه غالباً إلاّ بالسلاح .
(مسألة1868): يشترط في تذكية الوحش المحلَّل أكله إذا اصطيد بالسلاح اُمور خمسة :
الأوّل: أن تكون الآلة كالسيف والسكّين والخنجر وغيرها من الأسلحة القاطعة ، أو كالرمح والسهم والعصا ممّا يشاك بحدّه ويخرق جسد الحيوان ، فلو اصطيد بالحجارة أو العمود أو الشبكة أو الحبالة أو غيرها من الآلات التي ليست بقاطعة ولاشائكة حرم أكله وحكم بنجاسته . وإذا اصطاد بالبندقيّة، فإن كانت الطلقة حادّة تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه حلّ أكله وهو طاهر . وأمّا إذا لم تكن كذلك ، بأن كان نفوذها في بدن الحيوان وقتله مستنداً إلى ضغطها ، أو إلى ما فيها من الحرارة المحرقة، فيشكل الحكم بحليّة لحمه وطهارته .
الثاني: أن يكون الصائد مسلماً ، ولا بأس بصيد الصبيّ المسلم المميّز ولا  يحلّ صيد الكافر ومن هو بحكمه كالناصب .
الثالث: قصد اصطياد الحيوان المحلّل بالصيد ، فلورمى هدفاً، أو عدوّاً، أو خنزيراً، أو شاة فأصاب غزالا مثلا فقتله لم يحلّ .
الرابع: التسمية عند استعمال السلاح في الاصطياد ، فلو أخلّ بها متعمّداً لم يحلّ صيده ، ولابأس بالإخلال بها نسياناً .
الخامس: أن يدركه ميّتاً ، أو إذا أدركه وهو حيّ لم يكن الوقت متّسعاً لتذكيته ، فلو أدركه حيّاً وكان الوقت متّسعاً لذبحه ولم يذبحه حتّى خرجت روحه لم يحلّ أكله .
(مسألة1869): لو اصطاد اثنان صيداً واحداً ، أحدهما مسلم دون الآخر ، لم يحلّ أكله ، وكذا لو كانا مسلمين فسمّى أحدهما ولم يسمّ الآخر متعمّداً لم يحلّ أكله .
(مسألة1870): يعتبر في حلّيّة الصيد أن تكون الآلة مستقلّة في قتله ، فلو

(الصفحة418)

شاركها شيء آخركما إذا رماه فسقط الصيد في الماء ومات ، وعلم استناد الموت إلى كلا  الأمرين لم يحلّ ، وكذا الحال فيما إذا شكّ في استناد الموت إلى الرمي بخصوصه .
(مسألة1871): لا يعتبر في حلّيّة الصيد إباحة الآلة ، فلو اصطاد حيواناً بالكلب أو السهم المغصوبين حلّ الصيد وملكه الصائد دون صاحب الآلة أو الكلب ، ولكنّ الصائد ارتكب معصية ويجب عليه دفع اُجرة الكلب أو الآلة إلى صاحبه .
(مسألة1872): لو قسّم حيواناً بالسيف أو بغيره ممّا يحلّ به الصيد قطعتين ، فإن زالت الحياة المستقرّة عن الجزءين بهذا القطع حلاّ معاً، وإن بقيت الحياة المستقرّة حرم الجزء الذي ليس فيه الرأس ومحالّ التذكية ويكون ميتة، سواء اتّسع الزمان للتذكية أم لا ، وأمّا الجزء الآخر فحلال مع عدم اتّساع الزمان للتذكية، ولو اتّسع لها لا يحلّ بالذبح .
(مسألة1873): لو قسّم الحيوان قطعتين بالحبالة أو الحجارة ونحوهما ممّا لا يحلّ به الصيد حرمت القطعة الفاقدة للرأس والرقبة ، وأمّا القطعة التي فيها الرأس والرقبة فهي طاهرة وحلال فيما إذا أدركه حيّاً واتّسع الوقت لتذكيته وذبحه مع الشرائط المعتبرة ، وإلاّ حرمت هي أيضاً .

حكم الصيد بالكلب
(مسألة1874): إذا اصطاد كلب الصيد حيواناً وحشيّاً محلّل اللحم فالحكم بطهارته وحلّيّته بعد الاصطياد يتوقّف على شروط سبعة :
الأوّل: أن يكون الكلب معلّماً ، بحيث يسترسل ويهيج إلى الصيد متى أغراه صاحبه به ، وينزجر عن الهياج والذهاب إذا زجره ، والأحوط اعتبار أن تكون من عادته أن لايأكل من الصيد شيئاً حتّى يصل إليه صاحبه ، ولابأس بأكله منه أحياناً ، كما لابأس بأن يكون معتاداً بتناول دم الصيد .


(الصفحة419)

الثاني: أن يكون صيده بإرساله للاصطياد ، فلا يكفي استرساله بنفسه من دون إرسال ، وكذا الحال فيما إذا استرسل بنفسه وأغراه صاحبه بعد الاسترسال ، حتّى فيما إذا أثّر فيه الإغراء ، كما إذا زاد في عدوه بسببه على الأحوط .
الثالث: أن يكون المرسل مسلماً ، فإذا أرسله كافر ومن بحكمه لم يحلّ الصيد ، ولا  بأس بإرسال الصبيّ المسلم إذا كان مميّزاً .
الرابع: التسمية عند إرساله ، فلو تركها متعمّداً حرم الصيد ، ولا بأس بتركها نسياناً . وإن ترك التسمية عند الإرسال متعمّداً ولكن سمّى قبل الوصول إلى الصيد فالأحوط الاجتناب من هذا الصيد .
الخامس: أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره ، فلو مات بسبب آخر كخنقه أو إتعابه في العدو ، أو ذهاب مرارته من شدّة خوفه لم يحلّ .
السادس: أن لا يدرك صاحب الكلب الصيد إلاّ بعد موته ، أو إذا أدركه حيّاً لا  يتّسع الوقت لذبحه ، فلو أدركه حيّاً واتّسع الوقت لتذكيته وترك ذبحه حتّى مات لم يحلّ .
السابع: أن يتحرّك الصائد بعد إيقاف الكلب للصيد نحوه سريعاً وعدواً ، إلاّ إذا أحرز أنّه لو أسرع أيضاً فلا يتمكّن من ذبحه ، فلا يجب حينئذ .
(مسألة1875): إذا أدرك مرسل الكلب الصيد حيّاً والوقت متّسع لذبحه ، ولكنّه اشتغل عن التذكية بمقدّماتها من سلّ السكّين ونحوه مع المسارعة العرفيّة وكون الآلات موضوعة على النحو المتعارف فمات قبل تذكيته حلّ ، وإذا استند تركه التذكية إلى فقد الآلة ، كما إذا لم يكن عنده السكّين مثلا حتّى ضاق الوقت ومات الصيد قبل تذكيته فالأحوط الاجتناب عنه .
(مسألة1876): لو أرسل كلاباً متعدّدة للاصطياد فقتلت صيداً واحداً ، فإن كانت الكلاب المسترسلة كلّها واجدة للشرائط المتقدّمة حلّ الصيد ، وإن لم يكن

(الصفحة420)

بعضها واجداً لتلك الشروط لم يحلّ .
(مسألة1877): لو كان المرسل متعدّداً; بأن أرسل جماعة كلباً واحداً ، وكان أحدهم كافراً حرم الصيد ، وكذا الحال فيما إذا تعدّدت الكلاب ولم يكن بعضها معلّماً ، فإنّ الصيد وقتئذ نجس وحرام ، وكذا لو ترك أحد المرسلين التسمية تعمّداً .
(مسألة1878): لا يحلّ الصيد إذا اصطاده غير الكلب من أنواع الحيوانات كالعقاب والصقر والباشق والنمر وغيرها . نعم، إذا أدرك الصائد الصيد وهو حيّ ، ثمّ ذكّاه على الترتيب المقرّر في الشرع حلّ أكله .
(مسألة1879): الحيوان المشكوك تذكيته أو أجزاؤه إن كان في يد المسلم فيحكم بتذكيته بشرط تصرّفه فيه تصرّفاً مشروطاً بالتذكية على الأحوط ، وكذا ما يباع في سوق المسلمين ، سواء كان بيد المسلم أو مشكوك الحال ، بل وكذا ما كان مطروحاً في أرضهم إذا كان فيه أثر الاستعمال .

صيد السمك
(مسألة1880): لو أخذ من الماء ما له فلس من الأسماك الحيّة ومات خارجالماء حلّ أكله ، ولو مات داخل الماء فيحرم أكله ، إلاّ أن يموت في الشبكةونحوها داخل الماء .
(مسألة1881): لو وثبت السمكة خارج الماء أو نبذتها الأمواج إلى الساحل أو غار الماء وبقيت السمكة وماتت قبل أخذها حرمت ، وإن اُخذت قبل الموت باليد أو بشيء آخر ثمّ ماتت فتكون حلالا .
(مسألة1882): لا يعتبر في صائد السمك الإسلام ، ولايشترط فى تذكيته التسمية ، فلو أخذه الكافر حلّ لحمه ، ولكن يشترط العلم بإخراجه من الماء حيّاً أو موته في الشبكة .
<<التالي الفهرس السابق>>