في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



الصفحة 261

مسألة 6 : لو ثبت الهلال في بلد آخر دون بلده ، فإن كانا متقاربين أو علم توافق اُفقهما كفى ، وإلاّ فلا 1 .


1ـ لا إشكال(1) في كفاية الرؤية في بلد آخر مع اتّحاد اُفقه مع هذا البلد أو تقاربه ، كما أنّه لا إشكال(2) في الكفاية فيما إذا كانت الرؤية هناك مستلزمة للثبوت هنا بالأولويّة القطعيّة ، كما لو كان البلد المرئيّ فيه شرقيّاً بالإضافة إلى هذا البلد ، كبلاد الهند بالنسبة إلى العراق ; لأ نّه لا يمكن الرؤية هناك مع عدم إمكان الرؤية هنا ، إنّما الإشكال فيما إذا لم تكن هذه الأولويّة ، كالرؤية في بلاد الغرب ، فهل يكتفى بذلك بالنسبة إلى البلد الشرقي أم لا ؟ ظاهر المشهور هو الثاني (3)، ولكن ذهب جماعة من الأعاظم إلى الأوّل (4)، منهم : بعض الأعلام (قدس سره) في موارد متعدّدة ، وقد شيّد أركان هذا القول على طبق القاعدة ومقتضى الروايات في شرحه على العروة على ما في التقريرات ، فقال ما ملخّصه :

إنّا لا نرى أيّ وجه لاعتبار الاتّحاد عدا قياس حدوث الهلال وخروج القمر عن تحت الشعاع بأوقات الصلوات في شروق الشمس وغروبها ، فكما أ نّها تختلف باختلاف الآفاق ، وفي بعض الروايات «إنّما عليك مشرقك ومغربك . . .»(5) فكذا الهلال ، ولكنّه تخيّل فاسد وإن كان هو مستند المشهور ، مع أنّه لا علاقة ولا ارتباط



(1 ، 2) جواهر الكلام 16 : 360 ـ 361 ، مستمسك العروة 8 : 470 ، المستند في شرح العروة 22 : 115
(3) المبسوط 1: 268، الحدائق الناضرة 13: 263، مفاتيح الشرائع 1: 257 .
(4) منتهى المطلب 9 : 252 ـ 253 ، الوافي 11 : 120 ـ 121 ، الحدائق الناضرة 13 : 264 ـ 267 ، مستند الشيعة 10 : 422 ـ 424 .
(5) تهذيب الأحكام 2 : 264 ح 1053 ، الاستبصار 1 : 266 ح 961 ، الفقيه 1 : 142 ح 661 ، أمالي الصدوق : 139 ح 139، وعنها وسائل الشيعة 4 : 198 ، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب 20 ح 2 .


الصفحة 262

بين شروق الشمس وغروبها ، وبين سير القمر بوجه ; لأنّ الأرض بمقتضى كرويّتها يكون النصف منها مواجهاً للشمس دائماً ، ويعبّر عنه بقوس النهار ، والنصف الآخر غير مواجه كذلك ، ويعبّر عنه بقوس الليل ، وهذان القوسان في حركة وانتقال دائماً حسب حركة الأرض على ما هو المقطوع به في هذه الأعصار .

ويتشكّل من هاتيك الحركة الشروق والغروب ، ونصف النهار ونصف الليل ، وبين الطلوعين ، وما بين هذه الاُمور من الأوقات المتفاوتة ، وهذه الحالات المختلفة منتشرة في أقطار الأرض ، ففي كلّ آن يتحقّق شروق في نقطة من الأرض ، وغروب في نقطة اُخرى مقابلة لها ، فهي نسبة قائمة بين الأرض والشمس .

وهذا بخلاف الهلال ; فإنّه إنّما يتولّد ويتكوّن من كيفيّة نسبة القمر إلى الشمس ، من دون مدخل لوجود الكرة الأرضيّة في ذلك بوجه ، والسرّ أنّ القمر في نفسه جرم مظلم ، وإنّما يكتسب النور من الشمس نتيجة المواجهة معها ، فالنصف منه مستنير دائماً ، والنصف الآخر مظلم كذلك ، غير أنّ النصف المستنير لا يستبين لنا على الدوام ، بل يختلف زيادة ونقصاً حسب اختلاف سير القمر ; فإنّه لدى طلوعه عن الاُفق من نقطة المشرق في الليلة الرابعة عشرة من كلّ شهر ـ بل الخامسة عشرة فيما لو كان الشهر تامّاً ـ يكون تمام النصف منه المتّجه نحو الغرب مستنيراً حينئذ ; لمواجهته الكاملة مع النير الأعظم ، كما أنّ النصف الآخر المتّجه نحو الشرق مظلم .

ثمّ إنّ هذا النور يأخذ في قوس النزول في الليالي المقبلة ، وتقلّ سعته شيئاً فشيئاً حسب اختلاف سير القمر إلى أن ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب، بحيث يكون نصفه المنير مواجهاً للشمس ، ويكون المواجه لنا هو تمام النصف الآخر المظلم ، وهذا هو الذي يعبَّر عنه بتحت الشعاع والمحاق ، فلا يرى منه أيّ جزء ; لأنّ


الصفحة 263

الطرف المستنير غير مواجه لنا لا كلاًّ كما في الليلة الرابعة عشرة ، ولا بعضاً كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة .

ثمّ بعدئذ يخرج شيئاً فشيئاً عن تحت الشعاع ، ويظهر مقدار منه من ناحية الشرق ويُرى بصورة هلال ضعيف ، وهذا هو معنى تكوّن الهلال وتولّده ، فمتى كان جزء منه قابلاً للرؤية ولو بنحو الموجبة الجزئيّة فقد انتهى به الشهر القديم ، وكان مبدءاً لشهر قمريّ جديد ، إذن فتكوّن الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلاً للرؤية ولو في الجملة ، وهذا كما ترى أمر واقعي وحداني لايختلف فيه بلد عن بلد .

وعلى هذا فيكون حدوثها بداية لشهر قمريّ لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها وإن لم ير الهلال في بعض مناطقها . نعم ، هذا إنّما يتّجه بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحلّ الرؤية في الليل ولو في جزء يسير منه ; بأن تكون ليلة واحدة ليلة لهما وإن كانت أوّل ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر .

ثمّ أيّد ما أفاده ببعض الآيات وبعض الروايات(1) (2).

وهذا الذي أفاده وأصرّ عليه وإن كان يقرّبه بعض الاُمور الاُخر ، مثل عنوان ليلة القدر الظاهر في كونها ليلة واحدة للجميع ، لا أنّ لكلّ صقع من الأصقاع المتغايرة في الآفاق ليلة خاصّة لاختلاف رؤية الهلال فيها ، وكذلك عنوان العيدين الذي يكون ظاهر الدعاء الوارد في قنوته كونه عيداً لجميع المسلمين في جميع أقطار العالم ، خصوصاً مع ذكر المسلمين بصورة الجمع المحلّى باللاّم المفيد للعموم ، إلاّ أنّه



(1) فمن الآيات سورة الرحمن 55 : 17 ، وسورة الزخرف 43 : 38 ، ومن الروايات ما نقله في وسائل الشيعة 10 : 254 ح9 وص 265 ح13، و ص 278 ح 3، وص292 ح1 .
(2) المستند في شرح العروة 22 : 116 ـ 122 .


الصفحة 264

مع ذلك يترجّح في النظر الرأي المشهور ; لأنّ الملاك في أوّل الشهر رؤية الهلال لا  تولّد الهلال ، وهي متوقّفة على مقدار نوره . وبعبارة اُخرى : قد وقع الخلط في كلامه (قدس سره) بين نور الهلال وولادته ، والمعتبر في الرؤية هو نوره.

ودعوى عدم مدخليّة الكرة الأرضيّة في وضع القمر ـ كما قد صرّح به من أنّه لو  لم  تكن هذه الكرة موجودة في الفضاء لكان القمر واجداً لتلك الحالات ـ لعلّه ممّا لايمكن الالتزام به ، خصوصاً مع ملاحظة ما في تعريف الخسوف من أنّه عبارة عن حيلولة الأرض بينه وبين الشمس ، ثمّ إنّه على هذا المبنى لا وجه للتخصيص بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحلّ الرؤية في الليل ولو في جزء يسير منه ; لأنّه بعدما كان الهلال أمراً واحداً واقعاً غير قابل للتعدّد لا يبقى مجال للتبعيض .

واستلزام عدمه المطلق لثبوت الرؤية في جزء من النهار في بعض الأقطار ـ لما عرفت من أنّه أمر وحداني ، ومن المعلوم أنّه لا مجال لصوم يومها ـ دليل على وجود التبعيض واختلاف الأصقاع في ذلك ، مع أنّ إيكال الأمر إلى الرؤية المتحقّقة في أقصى نقاط العالم مع عدم وجود مسلم فيه بل شيعيّ أصلاً ، وعدم انكشاف الحال إلاّ بعد أيّام ممّا لا يمكن احتماله بنظر الشرع ، والبعض المذكور لم يلتزم به طول عمره حتى بالنسبة إلى الحجاز مع كونه مقيماً في العراق .

ودعوى عدم مبالاتهم في أمر الرؤية لأنّ الأمر بيد غيرهم ، يدفعها حجّ الأئـمّة (عليهم السلام) طول قرنين مطابقاً لنظرهم وموافقاً لرأيهم(1) ، مع أنّ اعتناءهم بمثل هذه الاُمور لعلّه أزيد من الشيعة وإن كانت أعمالهم غير مقبولة ، ونحن لا ننكر أنّ الإحاطة بحقائق هذه الاُمور موكولة إلى علم الهيئة ، خصوصاً في هذه الأزمنة



(1) تقدّم توضيح ذلك في ص139.


الصفحة 265

والأعصار ، فراجع .

هذا ، ولكنّ التحقيق العميق بملاحظة الروايات الواردة في المسألة ، خصوصاً بعضها الخالي من جهة الإشكال في السند والمتن ، يقتضي الذهاب إلى عدم اعتبار اتّحاد الاُفق ، أو تقارب البلدين اللّذين رأي القمر في أحدهما دون الآخر من جهة الاُفق ، وتوضيحه يحتاج إلى ذكر اُمور:

الأوّل: أ نّ وحدة الاُفق بعنوانه لا تكون مذكورة في شيء من الكتب الفقهيّة القديمة بل المتوسّطة ، ولا في شيء من الروايات الواردة في هذا الباب . نعم ، صرّح بعض كالمحقّق في الشرائع بالتفصيل بين المتقاربين والمتباعدين (1)، كما أ نّه وقع التصريح من بعض خصوصاً في بعض كتبه بعدم الفرق بينهما (2). وقد وقع الخلاف في معنى التباعد والتقارب بوجوه متعدّدة لايعتمد شيء منها على ركن وثيق ، حتّى أ نّه حكي عن صاحب الجواهر (قدس سره) أ نّ الربع المسكون من الأرض كلّ مناطقها متقاربة(3) .

الثاني : أ نّ البلادالإسلاميّة في أزمنة صدور الروايات من الأئـمّة (عليهم السلام) المتعدّدين كان البعد بينها بمرحلة كان اُفقها مختلفاً ، فلاحظ المدينة المنوّرة مع الكوفة ، أو مع الشام ، أو مع مصر الّذي كتب مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) عهداً إلى مالك الأشتر(4)الذي كان يريد ولايته في مصر ، ولكنّه صار مسموماً قبل الوصول إليه من ناحية عمّال معاوية بتوطئته وأمره ، وكان التباعد بين البلاد الإسلاميّة بمرحلة حكي عن



(1) شرائع الإسلام 1 : 200 .
(2) منتهى المطلب 9 : 252 ـ 253 ، الحدائق الناضرة 13 : 264 ـ 267 .
(3) جواهر الكلام 16 : 361 .
(4) نهج البلاغة : 426 ـ 445 كتاب 53، تحقيق الدكتور صبحي الصالح .


الصفحة 266

هرون الملعون خطاباً إلى السحاب : أمطري في أيّ بلد تريدين (1); لأ نّه من البلاد التي يكون تحت سيطرة الإسلام ومعدودة من البلاد الإسلاميّة.

الثالث: أ نّ هذه المسألة لو كان فيها تفصيل كان على الأئـمّة (عليهم السلام) بيانه وإرشاد المسلمين إليه ; لأ نّ عموم الابتلاء بها في جميع الأزمان والأعصار لا ريب فيه ولا  إشكال يعتريه ، مع أ نّه ـ كما عرفت ـ لايكون في شيء من الروايات الواردة في الصوم إشعار بهذا المعنى، فضلاً عن الدلالة.

الرابع : ثبوت الإطلاق في بعض الروايات الصحيحة ، مثل رواية هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أ نّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أ نّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوماً(2) .

فإنّ ترك الاستفصال في الجواب دليل على أ نّه لا فرق بين البلاد القريبة والبعيدة أصلاً ، ويدلّ على هذا المعنى روايات متعدّدة . وما حكي عن المشهور(3) ـ من اعتبار اتّحاد الاُفق أو تقارب البلدين ; مستنداً إلى أ نّه لا فرق بين الرؤية، وبين عناوين زوال الشمس وغروبها وطلوع الفجر المختلفة بحسب البلاد ـ يمكن الجواب عنه بأ نّ الرؤية يلاحظ فيها عنوان الشمس والقمر . وأمّا العناوين المذكورة فالملحوظ فيها الشمس والأرض ، فلا مجال لمقايسة أحدهما بالآخر ، وما ذكرناه جواباً عن بعض الأعلام (قدس سره) فإنّما هو مجرّد استبعاد لا دليل ، فيترجّح في النظر بعد مراجعة المسألة ثانياً بأدلّتها، أ نّه لا وجه لدعوى اعتبار وحدة الاُفق أو مثله.



(1) لم نعثر عليه عاجلاً .
(2) تهذيب الأحكام 4 : 158 ح 443 ، وعنه وسائل الشيعة 10 : 265 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 5 ح 13 .
(3) الحدائق الناضرة 13 : 263 ، المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 115 .


الصفحة 267

مسألة 7 : لايجوز الاعتماد على التلغراف ونحوه في الإخبار عن الرؤية ، إلاّ إذا تقارب البلدان أو عُلم توافقهما في الاُفق وتحقّق ثبوتها هناك ; إمّا بحكم الحاكم أو بالبيّنة الشرعيّة ، ويكفي في تحقّق الثبوت كون المخابر بيّنة شرعيّة  1.


1ـ الاستثناء في المتن مبنيّ على ما مرّ في المسألة السابقة من اعتبار وحدة الاُفق أو تقاربه ، كما أ نّ أصل عدم جواز الاعتماد على التلغراف ونحوه في الإخبار عن الرؤية إنّما هو لعدم الدليل على حجّية مثله. نعم ، في صورة المستثنى لابدّ من الثبوت هناك إمّا بحكم الحاكم أو بالبيّنة الشرعيّة . واكتفى في المتن في تحقّق الثبوت كون المخابر بيّنة شرعيّة .

أقول: ولابدّ من إضافة إحراز كون التلغراف من جانبها ، وإلاّ فإذا احتمل أن يكون التلغراف واقعاً من ناحية غيرها لايجوز الاعتماد عليه. نعم ، لا مانع من الالتزام بكفاية الظنّ الاطمئناني الذي يعامل معه عند العرف والعقلاء معاملة القطع الذي هي حجّة بنظر العقل ، كما أشرنا إليه مراراً ، فتدبّر .


الصفحة 268


الصفحة 269

القول في قضاء صوم شهر رمضان

لا يجب على الصبيّ قضاء ما أفطر في زمان صباه ، ولا على المجنون والمغمى عليه قضاء ما أفطرا في حال العذر ، ولا على الكافر الأصليقضاء ما  أفطر في حال كفره ، ويجب على غيرهم حتّى المرتدّ بالنسبةإلى زمان ردّته ، وكذا الحائض والنفساء وإن لم يجب عليهما قضاءالصلاة 1 .

1ـ أمّا عدم الوجوب على الصبيّ البالغ بالإضافة إلى قضاء ما أفطر في زمان صباه ، وكذا على المجنون الذي ارتفع جنونه فليس لأجل عدم كونهما مكلّفين بالأداء حتّى يجب عليهما القضاء ، كيف ؟ والمريض والمسافر ومثلهما لا يجب عليهم الأداء ، ومع ذلك يجب عليهم القضاء ، بل لأجل استمرار سيرة المتشرّعة القطعيّة على ذلك ، بل يمكن أن يقال ببلوغه حدّ الضرورة ; أي ضرورة الفقه ، ولم يرد في شيء من الروايات الصادرة مع عموم الابتلاء بذلك إشعار بوجوب القضاء ، فلا ارتياب في هذا الأمر .

وأمّا عدم الوجوب على المغمى عليه : ففي العروة ; سواء نوى الصوم قبل


الصفحة 270

الإغماء أم لا (1) ، وهو إشارة إلى خلاف ما نُسب إلى جماعة(2) من التفصيل بين ما  كان مسبوقاً بالنيّة ، وما لم يكن كذلك ، بلزوم القضاء في خصوص الثاني .

والمسألة مبنيّة على أنّ الإغماء هل هو بمنزلة النوم ـ غاية الأمر أنّه نوم شديد لايتحقّق فيه الاستيقاظ غالباً بسرعة النوم ـ أو بمنزلة الجنون ؟ فعلى الثاني: لايجب القضاء مطلقاً ، وعلى الأوّل: فرق بين الصورتين ; لأنّ النائم ولو في جميع النهار الذي هو ظرف الصوم إذا كان مسبوقاً بالنيّة لا يجب عليه القضاء ، كما مرّ(3)في شرائط الصوم . وأمّا إذا لم يكن نومه مسبوقاً بالنيّة فيجب عليه القضاء ، والإنصاف أنّه لابدّ في المسألة من ملاحظة رواياتها ، فنقول :

منها : صحيحة أيّوب بن نوح قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام)  : أسأله عن المغمى عليه يوماً أو أكثر ، هل يقضي ما فاته أم لا ؟ فكتب (عليه السلام)  : لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة(4) .

ومنها : رواية علي بن محمّد القاساني قال : كتبت إليه (عليه السلام) وأنا بالمدينة : أسأله عن المغمى عليه يوماً أو أكثر ، هل يقضي ما فاته؟ فكتب (عليه السلام)  : لا يقضي الصوم(5) .



(1) العروة الوثقى 2 : 55 ، فصل في أحكام القضاء .
(2) المقنعة : 352 ب 24 ، رسائل الشريف المرتضى 3 : 57 ، الخلاف 2 : 198 مسألة 51 ، المراسم العلويّة : 98، المهذّب 1 : 196 .
(3) في ص 196 ـ 197 .
(4) تهذيب الأحكام 3 : 303 ح 928 و ج 4 : 243 ح 711، وفي ح714 بإسناده عن عليّ بن مهزيار، عنه (عليه السلام) مثله ، وفي ج 3 : 303 ح 927 بإسناده عن عليّ بن محمد بن سليمان ، عنه (عليه السلام) مثله ، وعنها وسائل الشيعة 10 : 226 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ب 24 ح 1 .
(5) تهذيب الأحكام 4: 243 ح 712 ، وعنه وسائل الشيعة 10: 226 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ب 24 ح 2 .


الصفحة 271

وفيها إشعار بوجوب قضاء الصلاة عليه، خصوصاً مع ملاحظة إطلاق السؤال .

ومنها : صحيحة علي بن مهزيار أنّه سأله ـ يعني: أبا الحسن الثالث (عليه السلام) ـ عن هذه المسألة ـ يعني : مسألة المغمى عليه ـ فقال : لا يقضي الصوم ولا الصلاة ، وكلّما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر(1) .

ولكن بإزائها ما يدلّ على الوجوب ، مثل :

صحيحة منصور بن حازم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أ نّه سأله عن المغمى عليه شهراً أو أربعين ليلة ؟ قال : فقال : إن شئت أخبرتك بما آمر به نفسي وولدي ، أن تقضي كلّ ما فاتك(2) . وليس ذكر الأربعين موجباً للانصراف عن الصوم ; لأنّ شهر رمضان لا يتجاوز عن ثلاثين ، كما لا يخفى .

ورواية حفص بن البختري ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : يقضي المغمى عليه ما  فاته(3) .

ونوقش(4) فيها سنداً بأنّها ضعيفة ، ودلالة بأنّها مطلقة قابلة للتقييد ، وعلى تقدير المعارضة لابدّ من الأخذ بتلك الطائفة الدالّة على عدم الوجوب ; لموافقتها للشهرة الفتوائيّة .

وأمّا الكافر: ففي المتن التفصيل بين الكافر الأصلي فلا يجب القضاء عليه ، وبين



(1) الفقيه1: 237 ح1042، وعنه وسائل الشيعة 10: 227، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم ب24 ح6.
(2) تهذيب الأحكام 4 : 245 ح 725 ، وعنه وسائل الشيعة 10 : 227 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ب 24 ح 4 .
(3) تهذيب الأحكام 4 : 243 ح 716 ، وعنه وسائل الشيعة 10 : 227 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ب 24 ح 5 .
(4) المناقش هو السيّد الخوئي (قدس سره) في المستند في شرح العروة 22 : 153 .


الصفحة 272

غيره حتّى المرتدّ فيجب عليه القضاء ، ويدلّ على عدم الوجوب في الكافرالأصلي ـ مضافاً إلى أنّه لم يعهد من النبيّ أو الأئـمّة (عليهم السلام) تكليف من يتشرّف بالإسلام بقضاء ما فاته في حال الكفر ، وإلى قاعدة الجبّ المعروفة المعنونة في القواعد الفقهيّة(1) ـ الروايات المتعدّدة الدالّة عليه ، مثل :

صحيحة عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيّام ، هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه ؟ فقال : ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه إلاّ أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر(2) .

وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنّه سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه ؟ قال : ليس عليه إلاّ ما أسلم فيه(3) .

وموثّقة مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)  ، عن آبائه (عليهم السلام)   أنّ علياً (عليه السلام) كان يقول في رجل أسلم في نصف شهر رمضان : إنّه ليس عليه إلاّ ما يستقبل(4) .

وفي مقابلها صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أسلم بعدما دخل شهر رمضان أيّام (أيّاماً خل) فقال : ليقض ما فاته(5) . وذكر صاحب



(1) القواعد الفقهيّة 1 : 265 ـ 286، والقواعد الفقهيّة للبجنوردي (رحمه الله) 1 : 47 .
(2) الكافي 4 : 125 ح 3 ، الفقيه 2 : 80 ح 357 ، تهذيب الأحكام 4 : 245 ح 718 ، الاستبصار 2 : 107 ح 349 ، وعنها وسائل الشيعة 10 : 327 ، كتا الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 22 ح 1 .
(3) الكافي 4 : 125 ح 1 ، تهذيب الأحكام 4 : 245 ح 727 ، الاستبصار 2 : 107 ح 348 ، وعنها وسائل الشيعة 10 : 328 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 22 ح 2 .
(4) الكافي 4 : 125 ح 2 ، تهذيب الأحكام 4 : 246 ح 729 ، الاستبصار 2 : 107 ح 350 ، وعنها وسائل الشيعة 10 : 328 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 22 ح 4 .
(5) تهذيب الأحكام 4 : 246 ح 730 ، الاستبصار 2 : 107 ح 351 ، وعنهما وسائل الشيعة 10 : 329 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 22 ح 5 .


الصفحة 273

الوسائل بعد نقل الرواية أقول : حمله الشيخ على كون الفوات بعد الإسلام ، ويمكن حمله على المرتدّ إذا أسلم ، أو على الاستحباب .

وصريح بعض الروايات المتقدّمة عدم كفاية الإسلام في النهار في وجوب قضاء صوم ذلك اليوم ، بل في بعضها التصريح باستثناء ما إذا كان الإسلام قبل طلوع الفجر ، ولكنّ المنسوب إلى الشيخ(1) أنّه إذا كان الإسلام قبل الزوال ولم يأت بالمفطر وجب الصوم حينئذ بعد تجديد النيّة ، وفي صورة العدم يجب عليه قضاء ذلك اليوم .

والظاهر أنّه تعدّى عن المسافر الذي يقدم قبل الزوال ولم يأت بالمفطر،حيث يجب عليه الصوم أداءً ومع المخالفة قضاءً، ولكنّه قياس لا أصل له،خصوصاً بعد كون مقتضى إطلاق صحيحة العيص خلافه . هذا كلّه بالإضافة إلى الكافر الأصلي .

وأمّا المرتدّ : فالظاهر وجوب القضاء عليه ، من دون فرق بين المرتدّ الفطري والملّي ، كما هو صريح العروة (2) ، لا لأجل ما حكي عن صاحب الجواهر (قدس سره) من الاستدلال بعموم «من فاتته فريضة فليقضها»(3) ; لأنّه كما قيل لا أصل له ، بل الدليل إنّما ورد في خصوص الصلاة ، ولا دليل على قياس الصوم بها ، بل لأجل أنّه لا فرق بين المرتدّ وغيره من حيث التكليف بالفروع ، وقد اخترنا في محلّه(4) أنّ الكفّار أيضاً مكلّفون بالفروع، فضلا عن المرتدّ الذي لا خلاف فيه في ذلك ، وقبول التوبة وعدمه لا دخل له بمسألة القضاء .



(1) المبسوط 1 : 286 .
(2) العروة الوثقى 2 : 55 مسألة 2522 .
(3) جواهر الكلام 17 : 15 ، المستند في شرح العروة 22 : 160 .
(4) القواعد الفقهيّة 1 : 323 ـ 341 .


الصفحة 274

مسألة 1 : قد مرّ عدم وجوب الصوم على من بلغ قبل الزوال ولم يتناول شيئاً . وكذا على من نوى الصوم ندباً وبلغ في أثناء النهار ، فلا يجب عليهما القضاء لو أفطرا وإن كان أحوط 1 .

مسألة 2 : يجب القضاء على من فاته الصوم لسكر ; سواء كان شرب المسكر للتداوي أو على وجه الحرام ، بل الأحوط قضاؤه لو سبقت منه النيّة وأتمّ الصوم2  .


وأمّا الحائض والنفساء : فيجب عليهما قضاء الصوم دون الصلاة ، ويدلّ عليه ـ مضافاً إلى سيرة المتشرّعة ، بل يكون التفصيل المذكور كالبديهي عندهم ـ النصوص المتعدّدة(1) وكذا الفتاوى(2) . وقد استدلّ الإمام (عليه السلام) بهذا التفصيل في بعض الروايات على قصور إدراكنا عن الوصول إلى ملاكات الأحكام وفلسفتها ، وإلاّ فعقولنا تحكم بقضاء الصلاة بعد كونها أهمّ من العبادات الأُخرى ، إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها (3) ، فالتفصيل المذكور دليل على قصور العقول ، ومحلّ البحث فيها كتاب الطهارة .

1ـ قد مرّ البحث في هذه المسألة مفصّلا ، ولا نرى حاجة إلى الإعادة أصلا .

2ـ قد تقدّم حكم المغمى عليه وأ نّ مقتضى الأدلّة الكثيرة سيّما الروايات المتعدّدة التي فيها الصحاح ، عدم وجوب قضاء الصوم عليه ، ولكن لا مجال



(1) وسائل الشيعة 2 : 346 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ب 41 و ص 394 ، أبواب النفاس ب6 .
(2) رياض المسائل 5 : 395 ، جواهر الكلام 17 : 8 ، مصباح الفقيه 14 : 419 .
(3) راجع وسائل الشيعة 4 : 34 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 8 ح 10 ، ومستدرك الوسائل 3 : 25 ح 2924 و 2925 .


الصفحة 275

مسألة 3 : المخالف إذا استبصر لا يجب عليه قضاء ما أتى به ـ على وفق مذهبه أو مذهب الحقّ ـ إذا تحقّق منه قصد القربة ، وأمّا ما فاته في تلك الحال يجب عليه قضاؤه 1 .


لاستفادة حكم السكران منها  ، خصوصاً مع ملاحظة الضابطة الواردة في بعضها  ; وهي: «كلّما غلب الله على عباده فالله أولى بالعذر» . ومن الواضح أنّ السكران لايكون مصداقاً لهذا العنوان ، من دون فرق بين أن يكون شرب المسكر جائزاً له لأجل التداوي ، أو على وجه الحرام ، وحينئذ فالقاعدة تقتضي وجوب القضاء في صورة الفوت، وإن كان في حال السكر لا يتوجّه إليه التكليف بالأداء ; لعدم الشعور والالتفات ، فقياس السكران بالمغمى عليه مع الفارق جدّاً .

وفي المتن احتاط وجوباً بالقضاء لو سبقت منه النيّة وأتمّ الصوم ، والظاهر أنّ مفروضه ما لو وقع الشرب قبل الفجر ، وإلاّ فيبطل الصوم بمجرّد الشرب ولو كان للتداوي . نعم ، لا يجب عليه الكفّارة في صورة الاضطرار إلى الشرب لأجله . وأمّا القضاء فهو واجب عليه .

وأمّا في المورد المفروض فوجه الاحتياط دون الفتوى احتمال كون السكر كالنوم ، والحرمة وعدمها لا دخل لوجودها وعدمها فيما نحن فيه من مسألة القضاء وإن كان بين السكروالنوم فرق واضح، خصوصاً مع ملاحظة أنّ نوم الصائم عبادة (1)، ومن المعلوم عدم جريان العباديّة في السكر ، فمقتضى الاحتياط الوجوبي في المورد المفروض الجمع بين إتمام الصوم والقضاء ، فتدبّر .

1ـ المخالف إذا استبصر وقال بالولاية ، فإن أتى بالصوم في حال عدم الاستبصار



(1) وسائل الشيعة 10 : 136 ، كتاب الصوم ، أبواب آداب الصائم ب 2 ح 2، و ص 396 ـ 403 ، أبواب الصوم المندوب ب 1 ح 4، 17، 23 و 24 .


الصفحة 276

مسألة 4 : لا يجب الفور في القضاء . نعم ، لا يجوز تأخير القضاء إلى رمضان آخر على الأحوط ، وإذا أخّر يكون موسّعاً بعد ذلك 1 .


على وفق مذهبه بحيث يرى نفسه عاملا بالوظيفة الصوميّة ، أو على وفق مذهب الحقّ مع تحقّق قصد القربة منه ، فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه . أمّا في الصورة الثانية فواضح . وأمّا في الصورة الأُولى ، فإنّ عمله وإن كان باطلا واقعاً لأجل فقدان الولاية ، إلاّ أنّه قامت الأدلّة الكثيرة سيّما السيرة العمليّة على عدم وجوب القضاء عليه ، وقد قام الدليل في الكافر على عدم الوجوب عليه بعد الإسلام (1)، ولا ينبغي قياس الصوم بمثل الزكاة التي ورد التعليل في بعض أدلّة الوجوب بأنّه لم  يضعها في موضعها .

وبالجملة: لا إشكال في عدم وجوب القضاء عليه في هذا الفرض.

وأمّا ما فات من المخالف المستبصر في تلك الحال بحيث كان يرى نفسه مشغول الذمّة بقضاء ما فاته من الصوم ، فالظاهر أنّه لا دليل على عدم وجوب القضاء عليه بعد الاستبصار ، كما هو المعروف المشهور بل المتسالم عليه عند الأصحاب (2) ; لانصراف أدلّة عدم وجوب القضاء عليه عن هذا الفرض . نعم ، هنا رواية رواها الشهيد في الذكرى(3) يظهر منها الإطلاق وعدم الوجوب في هذا الفرض أيضاً ، لكنّها ضعيفة من حيث السند ، ولا يمكن التعويل عليها في الحكم المخالف للقاعدة .

1ـ يدلّ على عدم لزوم الفوريّة في قضاء الصوم ـ مضافاً إلى إطلاقات الكتاب



(1) وسائل الشيعة 10 : 327 ـ 329 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 22 .
(2) الحدائق الناضرة 13: 295، المستند في شرح العروة 22 : 164 .
(3) ذكرى الشيعة 2 : 432 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 127 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 31 ح 4، وعن اختيار معرفة الرجال، المعروف بـ «رجال الكشّي» 361، الرقم 667 .


الصفحة 277

والسنّة ـ صريح صحيحة الحلبي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إذا كان على الرجل شيء من صوم شهر رمضان فليقضه في أي شهر شاء(1) .

وقد ورد في بعض الأخبار أنّ نساء النبي (صلى الله عليه وآله) كنّ يقضين ما فاتهنّ من صيام رمضان في شعبان كي لا يمنعن النبي (صلى الله عليه وآله) من الاستمتاع (2).

وبالجملة : لا إشكال كما أنّ الظاهر أنّه لا خلاف في التوسعة بالنسبة إلى السنة الأُولى وعدم لزوم القضاء فوراً بمجرّد خروج رمضان(3) . نعم ، احتاط في المتن وجوباً بأنّه لا يجوز التأخير إلى رمضان آخر ، وقد ذكر مثل ذلك في العروة ، ولكنّه قال بعد ذلك : لا دليل على حرمته(4) ، ولكنّ المشهور(5) ظاهراً هو الثاني ، واستدلّ(6) عليه بأحد أُمور :

أحدها : التعبير عن التأخير إليه بالتواني كما في بعض الروايات الصحيحة(7)أو  بالتهاون كما في بعض الروايات الاُخرى(8) ; نظراً إلى أ نّ التعبيرين يشعران



(1) تهذيب الأحكام 4 : 274 ح 828 ، الاستبصار 2 : 117 ح 380 ، الكافي 4 : 120 ح 3 ، الفقيه 2 : 95 ح 427 ، وعنها وسائل الشيعة 10 : 341 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 26 ح 5 .
(2) الكافي 4 : 90 ح 4 ، تهذيب الأحكام 4 : 308 ح 932 و ص 316 ح 960 ، الفقيه 2 : 57 ح 251 ، ثواب الأعمال : 85 ح 9 ، وعنها وسائل الشيعة 10 : 486 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ب 28 ح 2 .
(3) غنائم الأيّام 5 : 379 ، مستمسك العروة 8 : 506 ، المستند في شرح العروة 22 : 201 .
(4) العروة الوثقى 2 : 58 مسألة 2539 .
(5) المستند في شرح العروة 22 : 201 .
(6) المستدلّ هو السيّد الخوئي (قدس سره) في المستند في شرح العروة 22 : 201 ـ 204 .
(7) الكافي 4 : 119 ح 1، تهذيب الأحكام 4 : 250 ح 743 ، الاستبصار 2 : 110 ح 361 ، وعنها وسائل الشيعة 10 : 335 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 1 .
(8) تهذيب الأحكام 4 : 251 ح 746 ، الاستبصار 2 : 111 ح 364 ، وعنهما وسائل الشيعة 10 : 337 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 6 .


الصفحة 278

بالوجوب، وأنّه(1) كان لا يجوّز التواني والتهاون .

هذا ، ولكنّ الغاية الإشعار لا الدلالة ، وأنّ التعبيرين يصدقان حقيقة مع عدم الوجوب ، ويتحقّقان في الواجب الموسّع مع عدم امتثاله في أوائل أزمنة الإمكان ، مع أنّك عرفت تقرير النبي (صلى الله عليه وآله) نساءه على تأخير قضاء الصوم إلى شعبان .

ثانيها : التعبير عن التأخير بالتضييع الذي لا يلائم إطلاقه إلاّ مع ترك الواجب .

والجواب عنه هو الجواب عن الأوّل .

ثالثها : التعبير بكلمة «الفدية» ; أي الكفّارة المجعولة لجبران الحزازة الحاصلة بترك الواجب مثلا .

وضعفه واضح لا يحتاج إلى البيان ، مع أنّ إطلاق الفدية لم يقع إلاّ في خصوص بعض الموارد ; كمن استمرّ به المرض ، ولا مجال لاحتمال الحرمة فيه بوجه ، خصوصاً مع ملاحظة الأمر بالفدية في موارد لا يحتمل فيه الحرمة بوجه ، كما في بعض محرّمات الإحرام .

رابعها : الأمر بالصدقة عليه في جملة من الروايات(2) .

والجواب : أنّه لا ملازمة بين وجوب الصدقة وعدم جواز التأخير ، ومرجع هذه الروايات إلى التخيير بين البدار والصدقة ، ويدلّ على عدم الوجوب صريحاً رواية سعد بن سعد ، عن رجل ، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : سألته عن رجل يكون مريضاً في شهر رمضان ثمّ يصحّ بعد ذلك فيؤخّر القضاء سنة أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، ما عليه في ذلك ؟ قال : اُحبّ له تعجيل الصيام، فإن كان أخّره فليس



(1) أي المستدلّ.
(2) وسائل الشيعة 10 : 335 ـ 339 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 .


الصفحة 279

مسألة 5 : لا يجب الترتيب في القضاء ولا تعيين الأيّام ، فلو كان عليه أيّام فصام بعددها بنيّة القضاء كفى وإن لم يعيّن الأوّل والثاني ، وهكذا 1 .


عليه شيء»(1) . ولكنّها ضعيفة السند وإن كان لا فرق فيها من حيث الدلالة بين ما كان منشأ الإفطار وجوازه المرض، أو غيره كالسفر ونحوه ، وإن كان ظاهر بعض الروايات اختصاص الحكم بمن استمرّ عليه المرض ; كرواية ضعيفة للفضل بن شاذان دالّة على ما ذكرنا ، مع الاشتمال على التعليل بقوله  (عليه السلام)  : لأنّه دخل الشهر وهو مريض ، فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا في سنته للمرض الذي كان فيه ، ووجب عليه الفداء(2) .

فانقدح أ نّه لا دليل على حرمة التأخير وإن كان مقتضى الاحتياط العدم .

ثمّ الظاهر أنّه على فرض عدم جواز التأخير إلى رمضان آخر فتوى أو  احتياطاً ، فالظاهر أنّه يصير بعد التأخير موسّعاً ، وليس الواجب بعد التأخير فوراً بحيث يصير كالفور بعد الفوريّة ، والعمدة في جواز ذلك عدم الدليل على حرمة التأخير بعد ما أخّر عن رمضان التالي .

1ـ الدليل على عدم وجوب الترتيب وكذا التعيين ، إطلاقات الأدلّة الواردة في الكتاب والسنّة ، وقد يفصّل بين ما تكون الذمّة مشتغلة به متّصفاً بخصوصيّة، بها يمتاز عن غيره وإن شاركه في الصورة ; كالظهرين ، والأداء والقضاء ، ونافلة الفجر



(1) تهذيب الأحكام 4 : 252 ح 749 ، الاستبصار 2 : 111 ح 365 ، وعنهما وسائل الشيعة 10 : 337 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 7 .
(2) علل الشرائع : 271 ح 9 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 117 ح 1 ، وعنهما وسائل الشيعة 10 : 337 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 8 .


الصفحة 280

وفريضته ، وأ نّ في مثله لابدّ من تعلّق القصد بإحدى الخصوصيّتين كي تتشخّص وتتميّز عن غيرها في مقام التفريغ ، فلا يكفيه الإتيان بالصورة المشتركة فقط ، وبين ما لا يكون متّصفاً بأيّة خصوصيّة حتّى في صقع الواقع وفي علم الله سبحانه ، ولا يمتاز عن غيره إلاّ في مجرّد الاثنينيّة وكونهما فردين من طبيعة واحدة ، وجب أحدهما بسبب والآخر بسبب آخر ، كما لو استدان من زيد درهماً ثمّ استدان منه درهماً آخر ، فإنّ الثابت في الذمّة أوّلا لا مائز بينه وبين ما ثبت ثانياً .

نعم ، قد يمتاز أحدهما عن الآخر بأمر خارجيّ وأثر جعليّ ، كما لو جعل لأحد الدينين رهناً ، أو لأحد القضاءين نذراً ، فنذر من فاته يومان من شهر رمضان أن لا يؤخّر قضاء اليوم الثاني عن شهر شوّال مثلا ، ففي مثله لا مناص من تعلّق القصد بما له الأثر في حصول ذلك الأثر وترتّبه خارجاً من فكّ الرهن أو الوفاء بالنذر ، ولو أدّى الواجب من غير قصد الخصوصيّة فهو طبعاً يقع عمّا هو أخفّ مؤنة ، وهو الطبيعيّ المنطبق قهراً على العاري عن تلك الخصوصيّة ، فلا يحصل به الفكّ ولا البرّ بالنذر . هذه خلاصة ما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) على ما في تقريراته في شرح العروة الوثقى(1) .

ويرد عليه : أوّلا : أ نّ لزوم اعتبار قصد الظهريّة والعصريّة، وكذا الأمثلة المذكورة ليس لأجل الاشتراك في الصورة المتحقّق فيها ، بل لأجل أنّه كما يعتبر قصد عنوان أصل الصلاة لكونه من العناوين القصديّة غير المتحقّقة بدون القصد ، كذلك يعتبر قصد عناوين الأنواع كالظهريّة والعصريّة وإن لم يكن هناك اشتراك في الصورة ، كصلاة المغرب .



(1) المستند في شرح العروة 22 : 176 ـ 177 .

<<التالي الفهرس السابق>>