جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة شرح تحرير الوسيلة القضاء
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 365)

مثل: رواية ابن أخي الفضيل بن يسار قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام)ودخلت امرأة ، وكنت أقرب القوم إليها ، فقالت لي: اِسأله ، فقلت: عمّاذا؟ فقالت: إنّ ابني مات وترك مالا كان في يد أخي فأتلفه ، ثمّ أفاد مالا فأودعنيه ، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء؟ فأخبرته بذلك ، فقال: لا ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك(1) .
وموثقة سليمان بن خالد المتقدّمة المشتملة على قوله: إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عبته عليه(2) .
وصحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يكون لي عليه حقّ فيجحدنيه ، ثمّ يستودعني مالا ، ألي أن آخذ مالي عنده؟ قال: لا ، هذه الخيانة(3) .
هذا مضافاً إلى الاطلاقات الواردة الدالّة على وجوب ردّ الأمانة وأدائها إلى صاحبها ، ولو إلى قاتل الحسين (عليه السلام) أو ضارب عليّ (عليه السلام) بالسيف(4) ، ويؤيّدها إطلاق الكتاب وعمومه ، مثل قوله تعالى: {إنَّ اللهَ يَأمُرُكُم أن تُؤَدّوا الأَمَانَاتَ إِلى أهلِهَا}(5) .
أقول: الظاهر في أمثال هذا المورد حمل الأخبار الناهية على الكراهة لظهورها في الحرمة ، وصراحة أخبار الجواز في الجواز ، والجمع العرفي بين النصّ والظاهر
  • (1) التهذيب: 6 / 348 ح981 ، الإستبصار: 3 / 172 ، الوسائل: 17/ 273 ، أبواب ما يكتسب به ب83 ح3 .
  • (2) التهذيب: 6 / 348 ح980 ، الإستبصار: 3 / 52 ح171 ، الوسائل: 17/ 274 ، أبواب ما يكتسب به ب83 ح7 .
  • (3) الفقيه: 3 / 114 ح483 ، الوسائل: 17/ 275 ، أبواب ما يكتسب به ب83 ح11 .
  • (4) وسائل الشيعة: 19/ 72 ـ 76 ، كتاب الوديعة ب2 ح2 ، 4 ، 8 ، 12 ، 13 .
  • (5) سورة النساء 4: 58  .

(الصفحة 366)

يقتضي حمل الظاهر على النصّ ، فلا تصل النوبة إلى المرجّحات المذكورة في الأخبار العلاجية بعد كون موضوعها المتعارضين، والنصّ والظاهر ليسا كذلك ، فما عن النهاية(1) والغنية(2) والكيدري(3) والقاضي(4) من القول بعدم الجواز ، بل عن الغنية الإجماع عليه واضح الضعف ، وإن توقّف فيه في ظاهر المحكيّ عن الدروس(5) والرّوضة(6)، بل مال إليه الأردبيلي(7) .
وما يمكن أن يقال وجهاً للمنع: من أنّ الأدلّة بعد تعارض الخاصّة منها وتساقطها ، فالعمومات بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه ولا ترجيح ، والأصل حرمة التصرّف في مال الغير ، وعدم تعيين الكلّي في ذمّة المديون بتعيين غيره ، يدفعه ما ذكرنا من عدم التعارض بين الأدلّة الخاصة بعد حمل الظاهر على النص ، فلا تصل النوبة إلى العمومات أصلا .
ودعوى أنّ روايات المنع صريحة في الحرمة وتأبى الحمل على الكراهة ، مدفوعة بأنّ الصراحة إمّا من ناحية الهيئة وإمّا من ناحية المادة أي المتعلّق للنهي ، أمّا الصيغة وهي النهي فلا إشكال في ظهورها في الحرمة لا صراحتها فيها ، وأما المتعلّق أو التعليل في بعضها وهي الخيانة فقد عرفت أنّ التعبير بها أو بالظلم إنّما هو للمشابهة ، لا أنّ المقاصّة خيانة واقعاً وظلم كذلك ، بل هو مثل الاعتداء في الآية
  • (1) النهاية: 307  .
  • (2) غنية النزوع: 240  .
  • (3) إصباح الشيعة: 284 .
  • (4) لم أجده في المهذّب ، نعم نقل عن ابن البرّاج الصيمري في غاية المرام: 4 / 254 ، فلعلّه نقل عن كامله .
  • (5) الدروس : 2 / 85 ـ 86  .
  • (6) الروضة البهيّة: 3 / 242  .
  • (7) مجمع الفائدة والبرهان: 12 / 107 ـ 110 .

(الصفحة 367)

الشريفة(1) ، ضرورة عدم كونه اعتداءً حقيقة . فأخبار المنع ظاهرة في الحرمة قابلة للحمل على الكراهة .
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ الكراهية الثابتة بعد حمل أخبار النهي على الحرمة لا تجتمع مع ما في صحيحة البقباق من قوله: أمّا أنا فأحبّ أن تأخذ وتحلف(2) بعد ظهور قوله: «أحبّ» في الاستحباب ، ووضوح عدم دخالة الحلف في ذلك ، فهي ظاهرة في الاستحباب الذي لا يجتمع مع الكراهة ، فالمعارضة متحقّقة .
أقول: هذه المعارضة ـ مضافاً إلى أنّها لا تنتج الحرمة لخروجها عن الطرفين اللذين هما الاستحباب والكراهة ـ لازمها الحكم بالكراهة; لأنّه لم يقل أحد بالاستحباب، فالشهرة بل الإجماع على خلافه(3) ، فاللاّزم ثبوت الكراهة ، فتدبّر جيّداً.
بل قال صاحب الجواهر (قدس سره): لولا شهرة الكراهة لأمكن المناقشة فيها بظهور قوله (عليه السلام): «أمّا أنا فأحبّ أن تأخذ وتحلف» في عدمها ، مع احتمال حمل ما دلّ على النّهي عن خيانة من خان على ما لو استحلفه ، فإنّه لا يجوز حينئذ المقاصّة ، كما أومأ إليه في خبر عبدالله بن وضاح مع اليهودي الذي حلّفه ، ثمّ وقع له عنده أرباح تجارة دراهم كثيرة ، فسأل أبا الحسن (عليه السلام) عن ذلك . فقال له: «إن كان ظلمك فلا تظلمه ، ولولا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك»(4) ، وهو
  • (1) سورة البقرة 2: 194  .
  • (2) التهذيب: 6 / 347 ح979 ، الإستبصار: 3 / 53 ح174 ، الوسائل: 17/ 272 ، أبواب ما يكتسب به ب83 ح2 .
  • (3) مستند الشيعة: 2 / 600 ـ 601 ، رياض المسائل: 9 / 371 .
  • (4) الكافي: 7 / 430 ح14 ، الوسائل: 27 / 246 ، أبواب كيفيّة الحكم ب11 ح2 .

(الصفحة 368)

مسألة 10: جواز المقاصّة في صورة عدم علمه بالحقّ مشكل ، فلو كان عليه دين واحتمل أداءَه يشكل المقاصّة ، فالأحوط رفعه إلى الحاكم ، كما أنّه مع جهل المديون مشكل ولو علم الدائن ، بل ممنوع كما مرّ ، فلابدّ من الرفع إلى الحاكم1.

دليل آخر أيضاً على جواز المقاصة، كما هو واضح(1) .
هذا ، ولكن مع ذلك يكون مقتضى الاحتياط الاستحبابي العدم ، خروجاً من خلاف المانعين المتقدّمين، ودعوى الإجماع من الغنية على ما عرفت .

1 ـ أمّا الاشكال في صورة عدم العلم بالحقّ ، ففيما إذا كان غير عالم بأصل الحقّ أصلا بمعنى عدم العلم بأنّه صار مديوناً له أم لا فواضح; لأنّ عنوان المقاصة فرع كونه مديوناً له ، فالمقاصة في صورة الشك كالقصاص ممّن يحتمل كونه قاتلا عمداً مع عدم ثبوته .
وأمّا إذا كان عالماً بأصل الحقّ سابقاً ، واحتمل تحقّق الأداء من المديون ، فيمكن أن يقال: بأنّه يكفي في إحراز عدم الأداء الاستصحاب ، إلاّ أن يقال: بأنّ ظاهر روايات التقاص(2) عدم كفاية مطلق الإحراز ، بل لابدّ وأن يكون بالعلم الوجداني أو الإطمئنان الذي يعامل معه معاملة العلم عند العرف والعقلاء ، فإذا قامت بيّنة غير مفيدة للاطمئنان على ثبوت الدين فضلا عن الأصل ، لا يكفي في جواز التقاصّ بل لابدّ من العلم أو الاطمئنان ، وعليه فلا تسوغ المقاصّة مع استصحاب بقاء الدين على عهدة المديون وعدم أدائه ، وعليه فيكون العلم أو
  • (1) جواهر الكلام: 40 / 393 ـ 394  .
  • (2) الوسائل: 17 / 272 ـ 276 ، أبواب ما يكتسب به ب83  .

(الصفحة 369)

مسألة 11: لا يجوز التقاص من المال المشترك بين المديون وغيره إلاّ باذن شريكه ، لكن لو أخذ وقع التقاص وإن أثم ، فإذا اقتصّ من المال المشاع صار شريكاً لذلك الشريك إن كان المال بقدر حقّه أو أنقص منه ، وإلاّ صار شريكاً مع المديون وشريكه ، فهل يجوز له أخذ حقّه وإفرازه بغير إذن المديون؟

الاطمئنان له دخل موضوعي في الحكم بالجواز ، فتدبّر فإنّه لا غرو في ذلك بعد كون المقاصّة على خلاف القاعدة، كما عرفت(1) مراراً .
وأمّا جعل الأحوط الرفع الوجوبي إلى الحاكم ، فهو يغاير ما تقدّم منه في شروط سماع الدعوى من أنّه من جملة الشروط الجزم بالدّعوى(2) ، فكيف يمكن له إقامة الدّعوى مع عدم الجزم بثبوتها ، أو ما يقوم مقام الجزم على ما عرفت في السابق(3)، خصوصاً في الصورة الاُولى؟
وأمّا الإشكال في صورة جهل المديون ولو مع علم الدائن بل ممنوعيته فلما عرفت في شرح المسألة الاُولى من أنّ مورد المقاصّة صورة جحد المديون أو مماطلته ، كما وقع التعبير بالجحد في مورد جملة من الرّوايات المتقدّمة(4) ، خصوصاً مع أنّ المقاصّة أمر على خلاف القاعدة، كما أشرنا إليه مراراً .
ومن فرض المسألة يعلم أنّ الرفع إلى الحاكم في صورة علم الدائن هنا ممكن; لأنّ المدّعي إنّما يدعيه بصورة الجزم ، وقد عرفت صور جواب المدّعى عليه وإنّ من جملتها الجواب بقوله: لا أدري(5) ، ومسائل هذا الجواب فراجع .

  • (1) مثل ص347.
  • (2 ، 3) في الشرط الثامن وشرحه .
  • (4) الوسائل: 17 / 274 ـ 276 ، أبواب ما يكتسب به ب83 ح5 ، 6 ، 10 ، 11 ، 13 .
  • (5) في المسألة 4 من مسائل «القول في السكوت . . .» .