جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الحج
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 278)

وظاهر الآية الوقوع في سياقه وكون كلا القيدين دخيلين بنحو واحد.
كما ان الظاهر ان المراد من الرجوع في قوله تعالى: (... إذا رَجَعْتُمْ...) (1) هو الرجوع إلى الأهل والوطن لا الفراغ من أعمال الحج ولا الخروج من مكة سائراً في الطريق ولا بعد أيام التشريق ـ كما هو المحكي عن غيرنا ـ .
ويدل على ما ذكرنا ـ مضافاً إلى ظهور الآية فيه في نفسها ـ روايات متعددة، مثل:
صحيحة سليمان بن خالد المروية بطريقين، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تمتع ولم يجد هدياً، قال يصوم ثلاثة أيام بمكة وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله(2).
وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن متمتع لم يجد هدياً، قال: يصوم ثلاثة أيام في الحج، يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، قال: قلت: فإن فاته ذلك؟ قال: يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده، قلت: فإن لم يقم عليه جماله أيصومها في الطريق؟ قال: إن شاء صامها في الطريق وإن شاء إذا رجع إلى أهله(3). وغير ذلك من الروايات الدالة على هذا المعنى؟.
إذا ظهر لك ذلك، فالكلام يقع في اُمور:
الأمر الأول: اعتبار التوالي في السبعة كالثلاثة على ما تقدم وعدمه. والمشهور هو العدم. بل عن المنتهى والتذكرة لا نعرف فيه خلافاً، لكن المحكي عن ابن أبي
  • (1) سورة البقرة (2): 196 .
  • (2) الوسائل: أبواب الذبح، الباب السادس والأربعون ح7.
  • (3) الوسائل: أبواب الذبح، الباب السادس والأربعون، ح4.

(الصفحة 279)

عقيل وأبي الصلاح هو الوجوب.
ويدل للمشهور مضافاً إلى أن مقتضى إطلاق الآية هو العدم، موثقة إسحاق بن عمار، قال :قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) اني قدمت الكوفة ولم أصم السبعة الأيام حتى فزعت (نزعت) في حاجة إلى بغداد، :قال صمها ببغداد، قلت: أفرقها؟ قال: نعم(1). وفي السند محمد بن أسلم وليس له توثيق خاص بل توثيق عام في كتابي «كامل الزيارات» و«تفسير علي بن إبراهيم».
والظاهر ان محط السؤال الأول ومورد نظر السائل هو كونه من أهل الكوفة، ولكنه اضطر الحاجة إلى الذهاب إلى بغداد، فأراد أن يصوم في بغداد مع كونه غير وطنه. فالجواب يرجع إلى الجواز وأنه لا مانع من الصوم ببغداد بعد تحقق الرجوع إلى الاهل بقدوم الكوفة.
والسؤال الثاني سؤال مستقل مرجعه إلى جواز التفريق في السبعة وعدمه كالثلاثة، فالجواب أيضاً يرجع إلى الجواز وثبوت الفرق بين الثلاثة والسبعة، واحتمال كون المراد هو التفريق في البلاد والأمكنة، وأن السؤال إنما هو عن التفريق بالنسبة إلى مثل بغداد والكوفة، وعليه فالحكم بالجواز لا يرتبط بالمقام خلاف الظاهر جداً. خصوصاً بعد وضوح الفرق بين التفريق الزماني والتفريق المكاني في مثل المقام لاحتياج الثاني إلى التعرض للظرف المكاني دون الأول، فتدبر. وعليه فالرواية ظاهرة الدلالة على جواز التفريق هنا.
واستدل للوجوب برواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال:
  • (1) الوسائل: أبواب الذبح، الباب الخامس والخمسون، ح1.

(الصفحة 280)

سألته عن صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيصومها متوالية أو يفرق بينها؟ قال: يصوم الثلاثة «الأيام» لا يفرق بينها، والسبعة لا يفرق بينها ولا يجمع بين السبعة والثلاثة جميعاً(1). وفي السند محمد بن أحمد العلوي وهو مجهول الحال. لكن العلامة وصف بعض الروايات الواقع هو في سندها بالصحة. وتكفي هذه الشهادة بعد عدم ثبوت القدح بالإضافة إليه.
وأما الدلالة، فظاهر السؤال هو السؤال عن جواز التفريق في الثلاثة مستقلا وفي السبعة كذلك. وإن كان قوله (عليه السلام) في ذيل الجواب: «ولا يجمع بين السبعة والثلاثة جميعاً» ربما يؤيد كون السؤال عن الجميع، فتدبر.
والجواب ظاهر في اعتبار التوالي وعدم جواز التفريق في كل من الثلاثة والسبعة مستقلا. لكن مقتضى الجمع الدلالي بينها وبين الموثقة هو الحمل على الكراهة، ويؤيده تكرار النهي عن التفريق في الثلاثة والسبعة مع عدم حاجة إليه ظاهراً، خصوصاً مع الجمع بينهما في السؤال، فالتكرار لعله بملاحظة الاختلاف بينهما في عدم الجواز وثبوت الكراهة.
وقد ظهر أنه لا مجال للفتوى باعتبار التوالي ولا للاحتياط الوجوبي الذي هو ظاهر المتن.
الأمر الثاني: أنه لا يجوز صيام السبعة في مكة ولا في الطريق، لما مر في صدر المسألة، من ظهور الآية في كون قيد الرجوع في السبعة إنما هو كقيد الحج في الثلاثة، ولازمه هو التعين.
  • (1) الوسائل: أبواب الذبح، الباب الخامس والخمسون، ح2.


(الصفحة 281)

وقد استثنى منه مورد واحد، وهو ما لو كان بناءه على الإقامة في مكة والمجاورة فيها بعد الفراغ من تمامية الحج وقضاء المناسك. فإنه لا يجوز له الصيام المذكور في مكة بعد مضي شهر أو مقدار لو رجع لوصل إلى أهله ووطنه من حين قصد الإقامة والمجاورة. وفي محكي الذخيرة: لا أعلم فيه خلافاً.
والأصل في ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كان متمتعاً فلم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله، وإن كان له مقام بمكة وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهراً ثم صام بعده(1).
وفي صحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر في المقيم إذا صام ثلاثة الأيام ثم يجاور ينظر مقدم أهل بلده، فإذا ظن انهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيام(2).
وليس المراد هو العلم والظن بدخول أهل بلده بحيث كان للدخول موضوعية. بل المراد هو انتظار هذا المقدار ولو لم يصلوا إلى البلد لأجل مانع. والصحيحة الاُولى الدالة على كفاية مضي شهر أيضاً تقيد إطلاق هذه الرواية.
ومثلها صحيحة أبي بصير المضمرة، قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي فصام ثلاثة أيام، فلما قضى نسكه بدا له أن يقيم «بمكة» سنة. قال: فلينتظر منهل أهل بلده، فإذا ظن أنهم قد دخلوا بلدهم فليصم السبعة الأيام(3).
  • (1) الوسائل: أورد صدره في الباب السابع والأربعين، ح4; وذيله في الباب الخمسين، ح2.
  • (2) الوسائل: أبواب الذبح، الباب الخمسون، ح1.
  • (3) الوسائل: أبواب الذبح، الباب الخمسون، ح3.

(الصفحة 282)

وهذه الرواية تدل على أنه لا يعتبر في الإقامة قصد الإقامة الدائمية، بل يكفي قصد إقامة سنة ـ مثلا ـ .
ومقتضى الجمع بين هذه الروايات اعتبار مضي شهر أو مقدار لو رجع لوصل إلى أهله. وظاهر ذلك كفاية مضي أقل الزمانين وعدم لزوم انتظار أكثرهما.
نعم مقتضى ما رواه الصدوق في المقنع عن معاوية، انه سأل الصادق (عليه السلام) عن السبعة الأيام إذا أراد المقام فقال: يصومها إذا مضت أيام التشريق(1). هي كفاية مضي أيام التشريق. لكن اللازم تقييدها بالروايات المتقدمة ـ كما هو ظاهر ـ .
والظاهر أن المبدأ هو قصد الإقامة والمجاورة. لأن الترخيص إنما هو بالاضافة إلى المقيم، وهو لا يتحقق بدون القصد والإرادة، كما أن الظاهر اختصاص الحكم بمكة ولا يشمل قصد الإقامة بالمدينة أيضاً، فضلا عن غيرها. وإطلاق «المقام» في رواية الصدوق منصرف في نفسه إلى المقام بمكة، فضلا عن دلالة الروايات المتقدمة عليه.
الأمر الثالث: قد مرّ أنه لا يجوز صيام السبعة في سائر البلاد في غير مكة ولا في الطريق. فاعلم أنه لا يجب أن يكون الصيام في بلده بعد تحقق الرجوع إليه خارجاً، بل يجوز له بعد الرجوع أن يسافر إلى بلد آخر ويصوم فيه بشرط قصد إقامة عشرة أيام فيه.
والوجه فيه وإن كان ظاهر الآية لعله خلافه، وأن الواجب هو وقوع صيام السبعة في بلده، دلالة بعض الروايات عليه، مثل موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة
  • (1) مستدرك الوسائل: أبواب الذبح، الباب الخامس والأربعون، ح3.