جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الحج
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 281)

وقد استثنى منه مورد واحد، وهو ما لو كان بناءه على الإقامة في مكة والمجاورة فيها بعد الفراغ من تمامية الحج وقضاء المناسك. فإنه لا يجوز له الصيام المذكور في مكة بعد مضي شهر أو مقدار لو رجع لوصل إلى أهله ووطنه من حين قصد الإقامة والمجاورة. وفي محكي الذخيرة: لا أعلم فيه خلافاً.
والأصل في ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كان متمتعاً فلم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله، وإن كان له مقام بمكة وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهراً ثم صام بعده(1).
وفي صحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر في المقيم إذا صام ثلاثة الأيام ثم يجاور ينظر مقدم أهل بلده، فإذا ظن انهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيام(2).
وليس المراد هو العلم والظن بدخول أهل بلده بحيث كان للدخول موضوعية. بل المراد هو انتظار هذا المقدار ولو لم يصلوا إلى البلد لأجل مانع. والصحيحة الاُولى الدالة على كفاية مضي شهر أيضاً تقيد إطلاق هذه الرواية.
ومثلها صحيحة أبي بصير المضمرة، قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي فصام ثلاثة أيام، فلما قضى نسكه بدا له أن يقيم «بمكة» سنة. قال: فلينتظر منهل أهل بلده، فإذا ظن أنهم قد دخلوا بلدهم فليصم السبعة الأيام(3).
  • (1) الوسائل: أورد صدره في الباب السابع والأربعين، ح4; وذيله في الباب الخمسين، ح2.
  • (2) الوسائل: أبواب الذبح، الباب الخمسون، ح1.
  • (3) الوسائل: أبواب الذبح، الباب الخمسون، ح3.

(الصفحة 282)

وهذه الرواية تدل على أنه لا يعتبر في الإقامة قصد الإقامة الدائمية، بل يكفي قصد إقامة سنة ـ مثلا ـ .
ومقتضى الجمع بين هذه الروايات اعتبار مضي شهر أو مقدار لو رجع لوصل إلى أهله. وظاهر ذلك كفاية مضي أقل الزمانين وعدم لزوم انتظار أكثرهما.
نعم مقتضى ما رواه الصدوق في المقنع عن معاوية، انه سأل الصادق (عليه السلام) عن السبعة الأيام إذا أراد المقام فقال: يصومها إذا مضت أيام التشريق(1). هي كفاية مضي أيام التشريق. لكن اللازم تقييدها بالروايات المتقدمة ـ كما هو ظاهر ـ .
والظاهر أن المبدأ هو قصد الإقامة والمجاورة. لأن الترخيص إنما هو بالاضافة إلى المقيم، وهو لا يتحقق بدون القصد والإرادة، كما أن الظاهر اختصاص الحكم بمكة ولا يشمل قصد الإقامة بالمدينة أيضاً، فضلا عن غيرها. وإطلاق «المقام» في رواية الصدوق منصرف في نفسه إلى المقام بمكة، فضلا عن دلالة الروايات المتقدمة عليه.
الأمر الثالث: قد مرّ أنه لا يجوز صيام السبعة في سائر البلاد في غير مكة ولا في الطريق. فاعلم أنه لا يجب أن يكون الصيام في بلده بعد تحقق الرجوع إليه خارجاً، بل يجوز له بعد الرجوع أن يسافر إلى بلد آخر ويصوم فيه بشرط قصد إقامة عشرة أيام فيه.
والوجه فيه وإن كان ظاهر الآية لعله خلافه، وأن الواجب هو وقوع صيام السبعة في بلده، دلالة بعض الروايات عليه، مثل موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة
  • (1) مستدرك الوسائل: أبواب الذبح، الباب الخامس والأربعون، ح3.

(الصفحة 283)

في من قصد الإقامة في مكة في هذه الأيام

مسألة 24 ـ من قصد الإقامة في مكة هذه الأيام مع وسائل النقل الحديثة، فالظاهر جواز صيام السبعة بعد مضي مقدار الوصول معها إلى وطنه. وإن كان الأحوط خلافه. لكن لا يترك الاحتياط بعدم الجمع بين الثلاثة والسبعة . [1]

الظاهرة في جواز الصوم ببغداد بعد السفر إليه من الكوفة التي هي محله ووطنه ظاهراً. ولأجله صار بصدد السؤال والاستفهام عن الإمام (عليه السلام) فلا إشكال في هذه الجهة أيضاً.
نعم قد عرفت الفرق بين صيام الثلاثة وصيام السبعة من جهة جواز وقوع الاُولى في السفر، مع عدم قصد الإقامة. لدلالة جملة من الروايات المتقدمة على أن الأفضل في هذا الصوم وقوع صيام اليوم الثالث في يوم عرفة. مع أن الحاج في ذلك الزمان كان مسافراً فيها. وأما السبعة فيعتبر فيها ما يعتبر في سائر الصيام الواجبة من اشتراط صحتها في السفر بكونه مقروناً بقصد إقامة عشرة أيام ـ كما لا يخفى ـ .
[1] من قصد الإقامة في مكة هذه الأيام مع وسائل النقل الحديثة الموجبة لإمكان الرجوع إلى البلد في يوم واحد أو أقل، هل يجوز له صيام السبعة بعد مضي هذا المقدار فيجوز له الشروع في صيام السبعة بعد مضي يوم واحد ـ مثلا ـ؟ استظهر في المتن الجواز.
والوجه فيه صدق عنوان «بقدر مسيره إلى أهله» الذي كان مختلفاً في تلك الأيام
(الصفحة 284)

في أنه هل يعتبر أن يكون صيام الثلاثة في مكة؟

مسألة 25 ـ لو لم يتمكن من صوم ثلاثة أيام في مكة ورجع إلى أهله، فإن بقى شهر ذي الحجة صام فيه في محله. لكن يفصل بينها وبين السبعة، ولو مضى الشهر يجب الهدي يذبحه في منى ولو بالاستنابة . [1]

والأزمنة أيضاً بلحاظ الاختلاف في المراكب الموجودة فيها. فإن مقدار المسير إلى الأهل في هذه الأيام ربما يكون أقل من يوم واحد ـ كما إذا كان مركبه الطيارة مثلا بالنسبة إلى بعض البلاد ـ ولكن مع ذلك يكون مقتضى الاحتياط الاستحبابي خلافه. خصوصاً بعد ملاحظة أن العدل الآخر هو مضي الشهر الذي لا يناسب التخيير بينه وبين مضي يوم واحد ـ كما في المثال ـ .
وأما عدم الجمع بين الثلاثة والسبعة، فسيأتي البحث عنه في المسألة الخامسة والعشرين الآتية، إن شاء الله تعالى.
[1] ينبغي قبل الورود في هذه المسألة، التعرض لجهة اُخرى. وهي أنه هل يعتبر في صيام ثلاثة أيام في حال التمكن والاختيار أن يكون مكانه مكة أم لا يعتبر، بل يجوز وقوعها في غيرها مثل الجدّة وغيرها بعد عدم قدح السفر فيه؟
قال بعض الأعلام (قدس سرهم) : لم أر من تعرض لذلك نفياً وإثباتاً سوى شيخنا الاُستاذ (قدس سره) في مناسكه صرّح بعدم الاعتبار وأنه يصح مطلقاً. نعم لابد من وقوع صيامها في ذي الحجة وقبل الرجوع إلى بلاده. ثم استظهر نفسه من جملة من الروايات اعتبار صومها في مكة، وقال بعد الاستدلال بها: «لا قرينة لرفع اليد عن ظهورها، ولا
(الصفحة 285)

تصريح في الروايات بجواز الإتيان به في غير مكة» قال: «ولا ندري أن الاستاذ النائيني (قدس سره) استند إلى أي شيء؟».
والروايات التي استظهر منها ذلك، منها:
صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كان متمتعاً فلم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله. الحديث(1).
والظاهر أن المراد من قوله (صلى الله عليه وآله) «فإن فاته ...» هو عدم الإتيان بصيام الثلاثة في أيام التروية وعرفة ـ على ما تقدم ـ كما أن المراد بالصدر هو الرجوع بعد تمامية الأعمال إلى مكة. ومستند الظهور هو قوله «صام ثلاثة أيام بمكة» مع أنه من الواضح أنه لو كان إيقاعه في مكة واجباً لما كان وجه للتعليق على إرادة الإقامة في مكة بعد الرجوع إليها وأنه مخير بين إرادة المقام وعدمها. فالعبارة ظاهرة في الخلاف لا في اعتبار الوقوع في مكة ـ كما هو واضح ـ .
ومنها: صحيحة ابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد هدياً، قال: فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها، وسبعة إذا رجع إلى أهله. وذكر حديث بديل بن ورقا(2).
ومنها: صحيحة ابن مسكان، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تمتع ولم يجد
  • (1) الوسائل: أبواب الذبح، الباب السابع والأربعون، ح4.
  • (2) الوسائل: أبواب الذبح، الباب الواحد والخمسون، ح1.