في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة61)

مسئلة 6 ـ لو حج الصبى المميز و ادرك المشعر بالغا و المجنون كمل قبل المشعر يجزيهما عن حجة الاسلام على الاقوى و ان كان الاحوط الاعادة بعد ذلك مع الاستطاعة1.


خصوصا مع ملاحظة الامر الاول ايضا فالحق ـ ح ـ ما في المتن من اقتضاء الاحتياط اللزومى للثبوت على الولى.
1 ـ القول بالاجزاء في الفرضين هو المشهور بين الاصحاب و في الشرايع كالمحكى عن المعتبر و المنتهى الاجزاء على تردد و في محكى المدارك: التردد في محله و عن ظاهر النافع و صريح الجامع لابن سعيد هو المنع و في المستند نسب المنع الى جماعة من متأخرى المتأخرين و جعله الاظهر.
و لا يخفى ان مقتضى القاعدة بعد شرطية البلوغ ـ مثلا ـ في حجة الاسلام هو عدم الاجزاء لان مقتضاها اعتبار اشتمال جميع اجزاء الواجب على الشرط فكما ان مقتضى اعتبار شرطية الطهارة في الصلوة لزوم تحققها في جميع اجزاء الصلوة من اولها الى اخرها فكذلك لازم اعتبار البلوغ في حجة الاسلام عدم تحققها بدونه و لو في شىء من اجزائها و عليه فاللازم على القائل بالاجزاء اقامة الدليل عليه فنقول قد استدل عليه بامور:
الاول الاجماع الذى ادعاه الشيخ في محكى الخلاف حيث استدل على الاجزاء باجماع الفرقة و اخبارهم و العلامة في محكى التذكرة حيث قال: «و ان بلغ الصبى او اعتق العبد قبل الوقوف بالمشعر فوقف به او بعرفة بالغا معتقا و فعل باقى الاركان اجزأ عن حجة الاسلام و كذا لو بلغ او اعتق و هو واقف عند علمائنا اجمع» قال صاحب الجواهر بعد نقل العبارة: و هو الحجة.
و يرد عليه منع الصغرى و الكبرى اما الاول فلعدم حجية الاجماع المنقول بخبر الواحد و لو كان ناقله ثقة عدلا و قد حقق ذلك في محله و اما الثانى فلانه على تقدير الحجية بل و على فرض التحصيل لا يكون له في مثل المقام اصالة لاحتمال

(الصفحة62)



ان يكون مستند المجمعين شيئا من الوجوه الآتية فلا بد ملاحظتها.
الثانى الروايات المتعددة الواردة في العبد إذا اعتق و ادرك المشعر بعده الدالة على اجزائه عن حجة الاسلام مثل رواية شهاب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل اعتق عشية عرفة عبدا له قال يجزى عن العبد حجة الاسلام و يكتب للسيد اجران ثواب العتق و ثواب الحج.(1)
و رواية معاوية بن عمار قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) مملوك اعتق يوم عرفة قال: إذا ادرك احد الموقفين فقد ادرك الحج.(2) و غيرهما من الروايات الدالة على ذلك بتقريب ان المستفاد منها حكم عام بالاضافة الى كل من كان ناقصا ـ و لاجله لا يكون عليه حجة الاسلام ـ إذا كمل و ادرك المشعر كاملا يكون حجه مجزيا عن حجة الاسلام فلا فرق بين العبد و بين غيره من الصبى و المجنون في هذه الجهة اصلا و يمكن الايراد عليه بانه مع عدم تعرض شىء من الروايات الواردة في العبد لعلة الاجزاء حتى يتعدى عن موردها الى سائر موارد وجود العلة لا بد من القطع بالملاك و المناط و من الواضح انه لا مجال لتحقق هذا القطع خصوصا بعد ملاحظة عدم الاجزاء في بعض الموارد المشابهة كما قاله السيد فى العروة حيث ذكر ان لازم الغاء الخصوصية الالتزام بالاجزاء فيمن حج متسكعا ثم حصل له الاستطاعة قبل المشعر و لا يقولون به.
الثالث الاخبار الدالة على ان من لم يحرم من مكة احرم من حيث امكنه مثل رواية على بن جعفر (عليه السلام) عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال سئلته عن رجل نسى الاحرام بالحج فذكر و هو بعرفات ما حاله قال يقول اللهم على كتابك و سنة نبيك فقد تم احرامه فان جهل ان يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى

1 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب السابع عشر ح ـ 1
2 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب السابع عشر ح ـ 2

(الصفحة63)



بلده ان كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه.(1)
قال صاحب الجواهر في تقريب الاستدلال بها: «فالوقف صالح لانشاء الاحرام فكذا الانقلابه او قلبه مع انهما قد احرما من مكة و اتيا بما على الحاج من الافعال فلا يكونان اسوء حالا ممن احرم من عرفات ـ مثلا ـ و لم يدرك الا المعشر» بل في كلام بعض دلالتها على المقام بالاولوية.
و يرد عليه ان مقتضى ظهورها في كون الاحرام من حيث امكن واجبا في موردها و مقتضى ملاحظة مواردها اختصاص الحكم بمن كان الحج واجبا عليه و لم يتحقق منه الاحرام في مكة لنسيان او جهل او عصيان او مانع غيرها فانه يجب عليه ان يحرم من حيث امكن و اما الصبى الذى لا يجب عليه الحج و لا يكون مكلفا به فلا يستفاد حكمه منها و انه إذا بلغ قبل الوقوف بالمشعر يقع حجه حجة الاسلام و لذا اكتفى السيد في الجواب عن هذا الوجه بقوله و فيه ما لا يخفى.
الرابع الاخبار الدالة على ان من ادرك المشعر فقد ادرك الحج ففى رواية جميل بن دراج عن ابيعبد اللّه (عليه السلام) قال من ادرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد ادرك الحج و من ادرك يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد ادرك المتعة.(2) و رواية هشام بن الحكم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من ادرك المشعر الحرام و عليه خمسة من الناس فقد ادرك الحج.(3) و رواه الصدوق مثله الا انه قال على خمسة من الناس.و غير ذلك من الروايات الدالة على ذلك.
و اورد السيد في العروة على الاستدلال بهذه الطائفة بان موردها من لم يحرم فلا يشمل من احرم سابقا لغير حجة الاسلام.
و اعترض عليه اكثر الشراح بعدم اختصاص موردها بمن لم يحرم بل يعمه

1 ـ ئل ابواب المواقيت الباب الرابع عشر ح ـ 8
2 ـ ئل ابواب الوقوف بالمشعر الباب الثالث و العشرون ح ـ 8
3 ـ ئل ابواب الوقوف بالمشعر الباب الثالث و العشرون ح ـ 10

(الصفحة64)



و من احرم وفات منه الوقوف بعرفة لمانع من حبس او غيره و في الحقيقة يكون المراد من هذه الروايات ان فوت الوقوف بعرفة الذى هو من الاركان لا يقدح في صحة الحج إذا كان ذلك لا عن عمد بل ادراك المشعر موجب لادراك الحج فلا فرق بين من احرم قبله و من لم يحرم اصلا.
و الحق في الجواب عن اصل الاستدلال ما افيد مما يرجع الى عدم انطباق الدليل على المدعى بوجه فان مقتضى الروايات صحة الحج و تماميته بسبب ادراك المشعر و عدم كون فوت عرفة قادحا في ذلك و المدعى يرجع الى اجزاء الحج بعد البلوغ و ادراك المشعر عن حجة الاسلام و من المعلوم ان الاجزاء و عدمه امر و الصحة و عدمها امر آخر و بعبارة اخرى لا شبهة في صحة حج الصبى و لو بلغ قبل الوقوف بالمشعر انما الاشكال فى الاجزاء و الروايات بعيدة عن اثباته و اجنبية عن افادته.
الخامس ما حكى عن بعض المحققين من ان مقتضى القاعدة هو الاجزاء لان الفعل المأمور به بالامر الندبى عين الفعل المأمور به بالامر الايجابى من دون تفاوت بينهما اصلا لان كلا من الفعلين واجد للملاك و المصلحة و الاختلاف انما هو في الامر من جهة الوجوب و الاستحباب فالحج نظير الصلوة فكما انه إذا بلغ الطفل في اثناء الصلوة او بعدها قبل خروج الوقت بل في اثنائه لا تجب عليه اعادة الصلوة لانها طبيعة واحدة و قد تحقق الاتيان بها فكذلك الحج نعم ورد في باب الحج روايات تدل على ان البلوغ بعد الحج يمنع عن الاجزاء و انه لو حج الصبى عشرة حجج يجب عليه حجة الاسلام بعد البلوغ و تحقق الشرائط و اما البلوغ في الاثناء فلم يرد فيه نص دال على عدم الاجزاء بوجه فمقتضى القاعدة فيه الاجزاء و اورد عليه بوجهين:
الاول منع كون الحج طبيعة واحدة و حقيقة فاردة و ان كانت الصورة متحدة نظير الصلوة بالاضافة الى انواعها كالظهر و العصر و النافلة و الفريضة و التضاء و الاداء

(الصفحة65)



و الدليل على التعدد في المقام الروايات الدالة على عدم اجزاء حج الصبى البالغ بعد الحج عن حجة الاسلام و لو حج عشرة حجج و ما يدل على عدم اجزاء حج المتسكع و عدم اجزاء حج العبد فان المستفاد منها تغاير طبيعة الحج و اختلاف حقيقته و ان كانت الصورة واحدة و عليه فالحج مثل انواع الصلوة لا مثل نوع واحد منها كما لا يخفى.
ثم انه على المستدل اثبات وحدة الحقيقة و يكفى للقائل بالعدم عدم ثبوت الوحدة لان الاجزاء متوقف على احراز الوحدة كما لا يخفى.
الثانى انه لو سلم كون الحج حقيقة واحدة لكن اطلاق بعض الروايات الواردة في عدم اجزاء حج الصبى يشمل ما إذا بلغ اثناء العمل و قبل اتمامه كصحيحة اسحق بن عمار قال سئلت ابا الحسن (عليه السلام) عن ابن عشر سنين يحج؟قال عليه حجة الاسلام إذا احتلم، و كذا الجارية عليها الحج إذا طمثت.(1) فانه و ان كان تصوير البلوغ في الاثناء بالاضافة الى الصبى المفروض في السؤال بعيدا جدا لكن تصوير حدوث الطمث بالنسبة الى الجارية مع عدم فرض سن خاص لها امر ممكن و مقتضى الرواية ـ ح ـ انه لا فرق في عدم الاجزاء بين حدوث الطمث بعد تمام الحج و بين حدوثه في الاثناء و يويده انه لا شبهة بحسب فتاويهم ظاهرا في عدم الاجزاء إذا بلغ بعد الموقفين و قبل اتمام بقية الاعمال و مستندهم ظاهرا نفس هذه الروايات فتدبر.
و الحق في هذه الجهة ان يقال ان مقتضى هذه الرواية ان الجارية إذا طمثت يجب عليها الحج فالطمث موجب لثبوته و لزومه و إذا انضمت هذه الرواية الى الروايات المتقدمة الدالة على ان من ادرك المشعر فقد ادرك الحج يستفاد ان ما تاتى به الجارية بعد الطمث تكون حجة الاسلام إذا كان الطمث قبل الوقوف بالمشعر

1 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب الثانى عشر ح ـ 1

(الصفحة66)



و بعبارة اخرى المستفاد من تلك الروايات كما عرفت هو صحة الحج و تماميته بادراك المشعر و مفاد هذه الرواية وجوب الحج الصحيح عليها بعد الطمث فملاحظة مجموعهما تصير دليلا للمشهور القائل بالاجزاء و ان كان كل واحد منهما غير صالح للاستدلال به فالحق ـ ح ـ ما عليه المتن تبعا لهم.
بقى في هذه المسئلة جهات من البحث بعد الفراغ عن الاجزاء و اختياره:
الاولى قال السيد في العروة في مسئلة العبد المنعتق قبل الوقوف بالمشعر التى يكون الاجزاء فيها ثابتا بالاجماع و النصوص: «هل يشترط في الاجزاء تجديد النية للاحرام بحجة الاسلام بعد الانعتاق من باب القلب اولا بل هو انقلاب شرعى؟ قولان مقتضى اطلاق النصوص الثانى و هو الاقوى فلو فرض انه لم يعلم بانعتاقه حتى فرغ او علم و لم يعلم الاجزاء حتى يجدد النية كفاه و اجزأه».و قد تبع فيما اختاره صاحب الجواهر حيث تمسك باطلاق النص و الفتوى و ان مقتضاه هو الاجزاء الشرعى» خلافا لما حكى عن الخلاف من وجوب تجديد نية الاحرام و لما حكى عن المعتبر و المنتهى و الروضة من اطلاق تجديد نية الوجوب و لما عن الدروس من تجديد النية.
اقول ان كان المستند في جريان الحكم في الصبى هو الغاء الخصوصية من الروايات الواردة في انعتاق العبد قبل الوقوف بالمشعر الدالة على اجزاء حجه عن حجة الاسلام كما يظهر من الجواهر فلا مانع من التمسك باطلاق تلك الروايات بالاضافة الى المقام ايضا و الحكم بعدم لزوم تجديد النية و ان كان يمكن المناقشة على هذا التقدير ايضا فتدبر جيدا.
كما انه لو كان المستند في الحكم بالاجزاء في الصبى البالغ هو الوجه الخامس الذى عرفته من ان الحج لا يكون حقائق متعددة و طبايع متكثرة بل هو حقيقة واحدة و طبيعة فاردة قد يعرض لها الاستحباب و قد يعرض لها الوجوب و لا يوجب ذلك

(الصفحة67)



الاختلاف بوجه فاللازم ايضا ان يقال بعدم لزوم تجديد النية اصلا.
و اما لو منعنا الغاء الخصوصية في روايات العبد و منعنا وحدة الطبيعة و اتحاد الحقيقة بل قلنا بالتعدد و التكثر و استندنا في الحكم بالاجزاء الى ما ذكرنا من ضم روايات «من ادرك المشعر فقد ادرك الحج» الى الاطلاق في رواية الجارية الدالة على ان عليها الحج إذا طمثت فاللازم الحكم بلزوم تجديد نية الاحرام لان مقتضى ذلك الدليل وجوب الحج بالبلوغ لفرض التمكن منه بسبب ادراك المشعر و هذا لا ينافى لزوم التجديد بعد كون مقتضى القاعدة ذلك لفرض اختلاف الحقيقة و تعدد الطبيعة و بعبارة اخرى بعد كون اللازم بحسب القاعدة تجديد النية ليس هناك ما يدل على عدم اللزوم و الاكتفاء بالنية الاولى كما لا يخفى فالحكم في هذه الجهة مبنى على ملاحظه دليل الاجزاء و الثمرة بين القولين تظهر في الفرعين المذكورين في كلام السيد (قدس سره) في العروة.
الجهة الثانية في اعتبار الاستطاعة في الاجزاء و عدمه و في هذه الجهة مباحث:
الاول في اصل اعتبار الاستطاعة و عدمه و صريح الجواهر عدم اعتبار الاستطاعة نظرا الى اطلاق نصوص العبد و الروايات الواردة فيه قال: و لا استبعاد في استثناء ذلك مما دل على اعتبارها فيها اى في حجة الاسلام بل حكى عن التذكرة انه قال: «لو بلغ الصبى و اعتق العبد قبل الوقوف او في وقته و امكنهما الاتيان بالحج وجب عليهما ذلك لان الحج واجب على الفور و لا يجوز لهما تأخيره مع امكانه كالبالغ الحرّ خلافا للشافعى و متى لم يفعلا الحج مع امكانه فقد استقر الوجوب عليهما سواء كانا موسرين او معسرين لان ذلك واجب عليهما بامكانه في موضعه فلم يسقط بفوات القدرة بعده».
و استدل السيد في العروة ـ مضافا الى اطلاق نصوص العبد ـ بانصراف ما دل على اعتبار الاستطاعة عن المقام.
و لكن في محكى كشف اللثام جعل شرطية الاستطاعة في الاجزاء من المعلوم

(الصفحة68)



و يظهر الاعتبار من الدروس و الروضة و غيرهما و هو الظاهر و ذلك ـ مضافا الى منع الانصراف المتقدم ـ لان الروايات الواردة في العبد انما يكون محطّ النظر فيها هو حيث الحرية و العبودية و في الحقيقة تكون هذه الروايات ناظرة الى ادلة اعتبار الحرية في حجة الاسلام و ان المراد منها ليس هو اعتبارها في جميع افعال الحج و مناسكه بل إذا تحققت قبل الوقوف بالمشعر يكفى ذلك في الاجزاء و اتصاف حجه بكونه حجة الاسلام و لا نظر فى هذه الروايات الى سائر الشرائط المعتبرة فيها التى منها الاستطاعة و لا اطلاق فيها بالاضافة اليها اصلا و لذا لو جنّ بعد الانعتاق او مقارنا له لا مجال للحكم بالصحة تمسكا باطلاق الادلة و الوجه فيه هو عدم كون محط نظرها الاّ الخصوصية الراجعة الى الحرية و الرقية و لا تكون نافية لسائر الشرائط اصلا و عليه فلا تعارض بين روايات العبد و بين ادلة اعتبار الاستطاعة لا بنحو العموم و الخصوص مطلقا الذى عبر عنه في الجواهر بالاستثناء كما عرفت و لا بنحو العموم و الخصوص من وجه كما تنزل اليه في الجواهر في ذيل كلامه و قال انه على هذا التقدير ايضا يكون الترجيح للمقام و على ما ذكرنا يكون الظاهر هو اعتبار الاستطاعة.
الثانى ان الاستطاعة المعتبرة هل هى الاستطاعة في حال البلوغ او الاستطاعة من اول اعمال الحج فيه وجهان بل قولان قال في كشف اللثام: «من المعلوم ان الاجزاء عن حجة الاسلام مشروط بالاستطاعة عند الكمال...» و المحكى عن الدروس و الروضة و غيرهما اعتبار سبق الاستطاعة و بقائها و قد ضعف بعض الاعاظم على ما في تقريراته في شرح العروة ما افاده كاشف اللثام نظرا الى ان اطلاق ادلة اشتراط الاستطاعة في حجة الاسلام الشامل للمقام انما يدل على اشتراط ثبوتها من اول الاعمال الى آخرها بحيث لو فقدت في جزء منها لم يجز عنها فان قلنا بانصراف اطلاقها عن المقام فاللازم القول بعدم اعتبارها اصلا و ان لم نقل بالانصراف فلا بد من القول باشتراطها من اول الاعمال الى آخرها فلا مجال للقول باشتراطها من حين

(الصفحة69)



الانعتاق او البلوغ في المقام.
اقول ـ مضافا الى انه لا مجال لحمل روايات العبد الدالة على الاجزاء على ما إذا كان هناك استطاعة سابقة و حين الشروع في الاعمال إذا قلنا بان العبد لا يملك لانه لا يبقى لها مورد فتدبر و الى ما عرفت من العلامة في التذكرة من القول بوجوب الحج على الصبى البالغ قبل الوقوف او في وقته وجوبا فوريا يوجب تركه استقرار الوجوب من دون فرق بين ما إذا كان موسرا او معسرا غاية الامر انه يمكنه الحج مع الاعسار ـ.
ان مقتضى روايات «من ادرك المشعر فقد ادرك الحج» بضميمة ادلة اعتبار الاستطاعة انه من استطاع و ادرك المشعر يكون حجه حجة الاسلام و من الواضح انه لا يعتبر في هذه الاستطاعة الاّ الاستطاعة و لو في ساعة قبل ادراك المشعر و لا مجال هنا لدعوى لزوم كون الاستطاعة متحققة من اول اعمال الحج بحيث لو كان يأتى بالحج بتمام افعاله و اجزائه كان مع الاستطاعة فالاستطاعة المعتبرة هى الاستطاعة عند وجوب الحج و عليه فلا فرق بين عدم الاتيان بالاعمال السابقة على الوقوف او الاتيان بها كما في المقام اذ لا يكون الاتيان مانعا عن تحقق حجّة الاسلام كما لا يخفى.
الثالث ان الاستطاعة المعتبرة هل هى الاستطاعة من البلد او الميقات؟الظاهر هو الثانى لان طىّ الطريق الى الميقات لا يكون داخلا في الحج و لذا لو طىّ الطريق متسكعا ثم استطاع من الميقات يجب عليه حجة الاسلام.
الجهة الثالثة قد وقع التعبير في المتن تبعا للشرايع و بعض العبارات بادراك المشعر لكن في نصوص العبد و معقد اجماع التذكرة و جملة من العبارات الاكتفاء في ادراك الحج بادراك احد الموقفين لا خصوص المشعر قال في الجواهر بعد نقل ذلك: و لعله لان ادراك المشعر متأخر عن موقف عرفة فالاجتزاء باحدهما يقتضى انه الاقصى في الادراك و لو فرض تمكنه من موقف عرفة دون المشعر فلا يبعد عدم الاجزاء

(الصفحة70)



ضرورة ظهور النص و الفتوى في ان كل واحد منهما مجز مع الاتيان بما بعده لا هو نفسه.
اقول الظاهر ان الحكم من هذه الجهة لا يكون حكما جديدا بل حال الصبى من هذه الجهة حال غيره سواء كان المستند هو الغاء الخصوصية من الروايات الواردة في العبد او كان المستند هى الروايات الدالة على من ادرك المشعر فقد ادرك الحج على ما عرفت اما على الثانى فواضح لعدم ورودها في خصوص الصبى و مثله بل الحكم عام فاللازم ملاحظة ان الموجب لادراك الحج هو ادراك خصوص المشعر او ان المناط هو ادراك احد الموقفين و سيأتى البحث فيه في محله انشاء اللّه تعالى و اما على الاول فلان الظاهر عدم كون الروايات الواردة في العبد ناظرة الى خصوصية للعبد من هذه الجهة بل مفادها عدم اعتبار الحرية في تمام الاعمال و كفاية تحققها في المقدار الذى يوجب ادراك الحج كما لا يخفى.
الجهة الرابعة في ان الحكم بالاجزاء يختص بغير حج التمتع من القران و الافراد او يعم حج التمتع بلحاظ تقدم عمرته على حجه ايضا و في هذه الجهة بحثان:
الاول في انه هل يشمل ادلة الاجزاء حج التمتع ام لا يمكن ان يقال بعدم الشمول نظرا الى انصرافها عن حج التمتع مع ملاحظة تقدم عمرته على حجه و لكن الظاهر انه لا مجال لدعوى الانصراف و ثبوت الاطلاق لتلك الادلة.
الثانى انه بعد الشمول هل يكون مقتضاها الاجزاء بالاضافة الى العمرة الواقعة بتمامها فى حال عدم البلوغ او ان مقتضاها هو الاجزاء بالاضافة الى الحج فقط فالمحكى عن الخلاف و التذكرة التصريح بالاول و في محكى الدروس نسبته الى ظاهر الفتوى، و ظاهر كاشف اللثام هو الثانى قال في محكى كشفه: «انه ـ اى الاجزاء بالاضافة الى العمرة ايضا ـ لم يساعده الدليل ان لم يكن عليه اجماع فان ادراك احد الموقفين الاختياريين يفيد صحة الحج و العمرة فعل اخر مفصول منه وقعت بتمامها في الصغر او الجنون كعمرة

(الصفحة71)

مسئلة 7 ـ لو مشى الصبى الى الحج فبلغ قبل ان يحرم من الميقات و كان مستطيعا و لو من ذلك الموضع فحجه حجة الاسلام1.


اوقعها في عام اخر فلا جهة للاكتفاء بها و إذا قيل بالعدم فيكون كمن عدل الى الافراد اضطرارا فاذا اتم المناسك اتى بعمرة مفردة في عامه ذلك او بعده».
و قيل في تتميمه: انه يأتى بعد التمام بعمرة اخرى للتمتع في ذلك العام ان كانت اشهر الحج باقية و يسقط الترتيب بين عمرة التمتع و حجه للضرورة و ان لم يبق اشهر الحج اتى بالعمرة في القابل و هل يجب عليه فيه حجة اخرى وجهان: من الاصل و من دخول العمرة فى الحج و وجوب الاتيان بهما في عام واحد على المتمتع
اقول لا ينبغى الترديد في ان المستفاد من ادلة الاجزاء بحسب ما هو المتفاهم منها هو كفاية العمرة الواقعة في حال الصغر او العبودية و الوجه فيه كون حج التمتع و عمرته فعلا واحدا بخلاف حج القران و الافراد مضافا الى تقدم العمرة على الحج فبعد الالتزام بشمول ادلة الاجزاء لحج التمتع لا يكون مفادها الا ذلك.
و من هذه الادلة العامة الشاملة لحج التمتع يظهر انه لو بلغ الصبى في اثناء العمرة او بعدها قبل الشروع في الحج يكون عمله مجزيا عن حجة الاسلام كما إذا بلغ في اثناء الحج قبل الوقوف بالمشعر كما لا يخفى.
1 ـ لا شبهة في كون الحج في المورد المفروض في المتن حجة الاسلام لفرض وقوعه بتمامه في حال الكمال مع الاستطاعة و من الواضح كفاية الاستطاعة من موضع الاحرام و عدم لزوم ثبوتها من البلد بعد كون طى الطريق مقدمة لا دخل له في اصل الحج و المفروض الاتيان به في حال الصغر فهو كمن طى الطريق متسكعا ثم استطاع في موضع الاحرام فانه لا شبهة في وجوب الحج عليه.
و الذى ينبغى التعرض له في هذه المسئلة فرعان:
الاول الفرع الذى لم ار من تعرض له و هو ما إذا كان الصبى مستطيعا في البلد و لكنه غير بالغ و يعلم بانه سيصير بالغا قبل الاحرام و في المدينة ـ مثلا ـ لتمامية

(الصفحة72)



سنه المعتبر في البلوغ في ذلك الوقت فهل يلزم عليه ـ و لو من ناحية العقل ـ ان يسلك الطريق و يوصل نفسه الى الميقات للاحرام و يأتى بحجة الاسلام او انه لا تجب عليه الحجة في هذا العام بل ان بقيت استطاعته الى العام القابل يجب عليه فيه؟ربما يتخيل الثانى نظرا الى انه لا سبيل الى الزام الصبى بشىء اصلا فلا مجال لايجاب طى الطريق عليه و لو مع العلم بما ذكر.
و لكن الظاهر بطلان هذا التخيل فان الالزامات الشرعية و ان كانت مرفوعة عن الصبى بحديث رفع القلم و مثله الا ان الالزامات العقلية لا مجال لدعوى عدم ثبوتها في حق الصبى المميز فكما ان الحسن و القبح العقليين يجريان في الصبى المميز فالظلم منه قبيح و الاحسان منه حسن فكذلك الالزامات العقلية ثابتة في حقه و طى الطريق يكون مشمولا لذلك فاذا كانت الاستطاعة البلدية موجودة على الفرض و الصبى يعلم بارتفاع النقص قبل الشروع في العمل فما المانع من توجه وجوب الحج اليه لا فعلا بل عند البلوغ و ما المسوغ لترك الواجب في حقه و التأخير عن وقته و عدم فعلية وجوب الحج فعلا لا يمنع عن تحقق الالزام العقلى بعد فرض اجتماع شرائط الوجوب قبل الاتيان بالواجب فهذا المقام نظير المقدمة التى يعلم المكلف بعدم التمكن منها في ظرف فعلية التكليف و تحقق شرائطه و لكنه متمكن منها فعلا فالظاهر انه محكوم من ناحية العقل بطى الطريق للاتيان بالواجب في وقته.
الثانى ما تعرض له بعض الاعلام في شرح العروة معترضا على الماتن من جهة عدم التعرض له و هو ما لو بلغ بعد الاحرام و قبل الشروع في الاعمال و ذكر في حكمه: انه هل يتم ذلك ندبا او حين البلوغ ينقلب الى حجة الاسلام فيعدل اليها او يستأنف و يحرم ثانيا من الميقات ثم رجح الاحتمال الثالث نظرا الى ان الاكتفاء بالاحرام الاول بدعوى انقلاب حجه الى حجة الاسلام لا دليل عليه، و اتمامه ندبا لا وجه له الا ما قيل من ان المحرم ليس له ان يحرم ثانيا و هذا واضح الدفع فان الاحرام

(الصفحة73)



الاول ينكشف فساده بالبلوغ المتأخر و لذا لو علم حال الاحرام بانه يبلغ بعد يومين ـ مثلا ـ ليس له ان يحرم و هو صبى فلا بد من اعادة الاحرام و يرجع الى الميقات و يحرم احرام حجة الاسلام و هكذا لو دخل في افعال العمرة و اتمها ثم بلغ فانه يجب عليه الرجوع الى الميقات و اتيان العمرة ثانيا إذا وسع الوقت.
اقول لم يظهر لى كون هذا الفرع فرعا جديدا مغايرا لما وقع التعرض له في المسئلة السادسة المتقدمة و هو ما إذا بلغ الصبى و ادرك المشعر فان عمدة مستند الحكم بالاجزاء فيه هو الروايات الواردة في انعتاق العبد و هو يصرح في مسئلة العبد التى تعرض لها بعد صفحات بعموم روايات العبد و شموله لحج التمتع ايضا من جهة و بان المستفاد من اطلاق النصوص عدم الفرق بين حصول الحرية قبل الشروع في اعمال الحج و حصولها فى اثناء العمرة و بين حصول الحرية بعد العمرة و قبل الموقف بمدة يسيرة ـ مثلا ـ فان الميزان في الاجتزاء كونه حرا في احد الموقفين سواء حصلت الحرية في اثناء العمرة ام بعدها قبل احد الموقفين.
فاذا كان هذا حال العبد و الملاك هو حصول الحرية في احد الموقفين فيكون حال الصبى ايضا كذلك لانه لا فرق بينهما الا ان يستثنى من حكم العبد خصوص ما إذا انعتق بعد الاحرام و قبل الشروع في اعمال العمرة في حج التمتع و من الواضح انه لا وجه لهذا الاستثناء بعد كون الضابط ما ذكر خصوصا بعد تصريحه هنا بانه إذا بلغ بعد اتمام العمرة يجب عليه الرجوع الى الميقات للاتيان بالعمرة ثانيا و ان كان مستند الحكم بالاجزاء في الصبى هى الروايات الدالة على ان من ادرك المشعر فقد ادرك الحج فقد عرفت ان مقتضاها ان ادراك المشعر و ان كان مقرونا بفوات عرفات يوجب ادراك الحج فالميزان هو ادراك المشعر سواء ادرك الوقوف بعرفات ام لا و من المعلوم تحققه في المقام لا لان له خصوصية بل لانه من مصاديق الفرع المتقدم.

(الصفحة74)

مسئلة 8 ـ لو حج ندبا باعتقاد انه غير بالغ فبان بعد الحج خلافه او باعتقاد عدم الاستطاعة فبان خلافه لا يجزى عن حجة الاسلام على الاقوى الا إذا امكن الاشتباه في التطبيق1.


و مما ذكرنا يظهر الخلل فيما افاده من كون البلوغ المتأخر كاشفا عن بطلان الاحرام المتقدم او العمرة المتقدمة فانه لم يقم دليل على هذا الكشف بعد وقوع العمل صحيحا و اجزائه عن حجة الاسلام بناء على مذهب المشهور القائل بالاجزاء في تلك المسئلة.
و بالجملة لم يظهر لنا اصلا ان هناك يكون فرعا جديدا غير الفرع المتقدم فتدبر جيدا.
1 ـ الاشكال في الاجزاء عن حجة الاسلام في الفرضين المذكورين في المتن اما على القول بعدم كون الحج ذات حقيقة واحدة و طبيعة فاردة بل له حقائق متعددة و متخالفة و ان كانت الصورة واحدة كصلوة الظهر و صلوة العصر فانهما و ان كانتا متحدتين فى الصورة الاّ انه لا اشكال في تعددهما نظرا الى كون عنوانى الظهرية و العصرية من العناوين القصدية التى لا تمتاز الاّ بالقصد و لذا لو صلى صلوة العصر بتخيل الاتيان بصلوة الظهر ثم انكشف انه لم يات بها بعد لا يجوز له احتساب ما اتى به بعنوان صلوة الظهر بل يأتى بصلوة الظهر بعدها و يسقط الترتيب لاجل الاعتقاد باتيان صلوة الظهر فلان ما قصده من الحقيقة غير ما عليه من الحقيقه الاخرى كمثال الصلوة فالوجه في الاشكال في الاجزاء على هذا المبنى كون ما قصده غير ما عليه.
و اما على القول بوحدة الحقيقة و عدم تعدد الطبيعة غاية الامر انه قد يعرض لها الوجوب و قد يعرض لها الاستحباب كما عرفت نقله من بعض المحققين فالوجه في الاشكال على تقدير اعتبار قصد الوجه من الوجوب او الاستحباب هو عدم رعاية هذا القصد لانه لم يأت به بنية الوجوب و هى كانت لازمة المراعاة في الامتثال و تحقق

(الصفحة75)



الموافقة في الامور العبادية.
و على تقدير عدم اعتبار قصد الوجه ايضا فالوجه في الاشكال ـ ح ـ ان قصد الوجه و ان لم يكن معتبرا على ما هو المفروض الاّ انه يمكن ان يقال بان مرجع عدم الاعتبار الى عدم لزوم نية الوجوب او الاستحباب و اما نية الخلاف فقادحة في تحقق الامتثال و المفروض في المقام ثبوت هذه النية.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه على التقدير الاول الذى يبتنى على تعدد الحقيقة و تكثر الطبيعة لا محيص عن الاشكال و الحكم بالبطلان لما ذكر من مغايرة ما قصده لما عليه من جهة الحقيقة و لا مجال معها للاجزاء كما عرفت في مثال الصلوة.
نعم يستثنى فرض يمكن ان يتحقق و هو ما إذا اخطأ في التطبيق و نظيره في مئال الصلوة ان تكون نيته امتثال الامر المتعلق بما هو الواجب اولا بعد زوال الشمس غاية الامر انه يتخيل انه معنون بعنوان صلوة العصر فالمنوى و ان كان هذا العنوان الا ان النية كانت متعلقة بالاصل بما هو الواجب او لا فيكون الخطأ و الاشتباه في التطبيق بحيث لو كان يعلم بان الواجب اولا هى صلوة الظهر لكان يقصدها و في المقام ان تكون نيته امتثال الامر المتعلق بالحج المتوجه اليه بعنوان انه يأتى به اول مرة مثلا غاية الامر انه يتخيل لاجل اعتقاد عدم البلوغ او عدم الاستطاعة انه امر ندبى و لاجله ينوى متعلقه المغاير في الحقيقة مع الحج الوجوبى فالمنوى اولا و بالاصل هو الحج الذى تكون وظيفته في هذه السنة الاتيان به و لاجل الاشتباه في التطبيق تخيل انه الحج الندبى فنواه و قصده لاجل ذلك.
ففى هذه الصورة يرتفع الاشكال و الحكم فيها الاجزاء عن حجة الاسلام كما لا يخفى.
و اما على التقدير الثانى فيمكن التخلص عن الاشكال بان قصد الوجه على تقدير اعتباره في تحقق الامتثال في الامور العبادية على خلاف ما هو الحق المحقق

(الصفحة76)

ثانيها الحرية1.


في محله لكن القدر المتيقن من دليل اعتباره هو ما إذا كان وجه العمل من الوجوب و الاستحباب مشخصا للمكلف و ظاهرا له فاللازم عليه ـ ح ـ رعاية هذا القصد و اما في مثل المقام مما إذا كان اعتقاده مخالفا لما هو الواقع فيقصد الندب في مورد الوجوب و بالعكس فالظاهر انه لا دلالة لدليل الاعتبار على لزوم الرعاية في مثله كما لا يخفى و اما على التقدير الثالث و فيمكن التخلص ايضا بان قادحية نية الخلاف و لو على تقدير عدم اعتبار قصد الوجه انما هى فيما إذا كانت نية الخلاف واضحة للمكلف في حال العمل و الامتثال و اما في مثل المقام مما إذا كانت نية الخلاف مقرونة باعتقاد انها نية الوفاق فلا مجال للحكم بقادحيتها اصلا كما لا يخفى و قد ظهر لك بملاحظة المباحث السابقة ان الاقوى هو تعدد حقيقة الحج و اختلاف انواعه و عليه فالحكم في الفرضين المذكورين فى المتن هو عدم الاجزاء الا في صورة الخطاء و الاشتباه في التطبيق كما عرفت.
1 ـ اقتصر سيدنا الاستاذ الاعظم الماتن ـ ادام اللّه ظله الشريف ـ على بيان اشتراط الحرية و لم يتعرض لمسائله و فروعه نظرا الى عدم الابتلاء بمسائل العبيد و الاماء في هذه الازمنة و قد ترك مسائلهما بل الكتب الفقهية المتعلقة بهما ككتاب العتق في «تحريره» المشتمل على المباحث الفقهية من اولها الى آخرها نظرا الى ما ذكرنا و نحن نقتفى اثره و نقول: المشهور بين الفقهاء اعتبار الحرية في الحج دون سائر العبادات بل في الجواهر الاجماع بقسميه منا و من غيرنا كما ان ظاهر المحكى من المعتبر ايضا ذلك حيث قال: ان عليه اجماع العلماء.
و ليعلم ان اعتبار الحرية في وجوب حجة الاسلام لا يرتبط بمسئلة الاستطاعة التى يكون تحققها في العبد موردا للاشكال للاختلاف في ملكيته على اقوال: القول بعدم الملكية مطلقا كما هو المشهور و القول بالملكية كذلك و القول بالتفصيل و فيه

(الصفحة77)



ايضا اقوال من القول بملك فاضل الضريبة خاصة التى يضربها عليه مولاه و القول بملكه مع ارش الجناية و الفول بارش الجناية خاصة.
و الوجه في عدم الارتباط ـ مضافا الى الاتفاق في المقام و الاختلاف في مسئلة ملك العبد على ما عرفت ـ ان اشتراط الحرية في كلمات الفقهاء انما وقع هو بعنوان امر مستقل فى رديف شرطية الاستطاعة.
و كيف كان فيدل على اعتبار هذا الشرط طوائف من الروايات:
الطائفة الاولى ما تدل على انه ليس على المملوك حج مثل: ما رواه فضل بن يونس قال سئلت ابا الحسن (عليه السلام)فقلت يكون عندى الجوارى و انا بمكة فامرهن ان يعقدن بالحج يوم التروية فاخرج بهن فيشهدن المناسك او اخلفهن بمكة؟فقال ان خرجت بهن فهو افضل، و ان خلفتهن عند ثقة فلا بأس فليس على المملوك حج و لا عمرة حتى يعتق.(1)
و ما رواه فضل بن يونس ايضا عن ابى الحسن موسى (عليه السلام)قال ليس على المملوك حج و لا عمرة حتى يعتق.(2) و الظاهر اتحادها مع الرواية الاولى و ان جعلهما في الوسائل روايتين.
و رواية آدم بن على عن ابى الحسن (عليه السلام) قال ليس على المملوك حج و لا جهاد و لا يسافر الا باذن مالكه.(3)
و رواية يونس بن يعقوب قال قلت لابيعبد اللّه (عليه السلام)قال ان معنا مماليك لنا و قد تمتعوا علينا ان نذبح عنهم قال فقال: ان المملوك و لا حج له و لا عمرة لا شىء.(4)

1 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب الخامس عشر ح ـ 1
2 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب الخامس عشر ح ـ 2
3 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب الخامس عشر ح ـ 4
4 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب الخامس عشر ح ـ 3

(الصفحة78)



و ظاهرها انه لا يتحقق منه الحج صحيحا و لذا حملها الشيخ (قدس سره) على عدم اذن مولاه قال في الوسائل: و يحتمل الحمل على نفى الوجوب.
الطائفة الثانية ما يدل على لزوم اعادة الحج على المملوك بعد الانعتاق فلو لم تكن الحرية شرطا لوجوب حجة الاسلام لما كان وجه للزوم الاعادة كما هو ظاهر هذه الطائفة مثل: و رواية على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)قال المملوك إذا حج ثم اعتق فان عليه اعادة الحج.(1) رواية مسمع بن عبد الملك عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)قال لو ان مملوكا (عبدا خ ل) حج عشر حجج ثم اعتق كانت عليه حجة الاسلام إذا استطاع الى ذلك سبيلا(2) و رواية عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال المملوك إذا حج و هو مملوك ثم مات قبل ان يعتق اجزأه ذلك الحج فإن اعتق اعاد الحج.(3) و غير ذلك من الروايات الواردة في هذه الجهة.
الطائفة الثالثة ما تدل على ان المملوك إذا حج فادرك احد الموقفين معتقا اجزأه عن حجة الاسلام فلو لم تكن الحرية شرطا لما كان وجه للزوم ادراكه معتقا كما لا يخفى و هذه الطائفة هى الروايات التى استند اليها للقول بالاجزاء في بعض المسائل المتقدمة في الصبى الذى بلغ و ادرك المشعر او احد الموقفين و قد تقدم نقل بعض رواياتها و نضيف اليه رواية معاوية بن عمار قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) مملوك اعتق يوم عرفة قال إذا ادرك احد الموقفين فقد ادرك الحج(4) فلا اشكال بعد ملاحظة هذه الطوائف في

1 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب السادس عشر ح ـ 3
2 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب السادس عشر ح ـ 5
3 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب السادس عشر ح ـ 4
4 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب السابع عشر ح ـ 2

(الصفحة79)

ثالثها الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب و سلامته، وسعة الوقت و كفايته.1

مسئلة ـ 9 لا تكفى القدرة العقلية في وجوبه بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعية و هى الزاد و الراحلة و سائر ما يعتبر فيها، و مع فقدها لا يجب و لا يكفى عن حجة الاسلام من غير فرق بين القادر عليه بالمشى مع الاكتساب بين الطريق و غيره، كان ذلك مخالفا لزيه و شرفه ام لا، و من غير فرق بين القريب و البعيد2 .


اعتبار الحرية اصلا.
1 ـ ذكر في الجواهر في وصف الاستطاعة قوله: التى هى شرط في الوجوب باجماع المسلمين و النص في الكتاب المبين و المتواتر من سنة سيد المرسلين بل لعل ذلك من ضروريات الدين كاصل وجوب الحج.
و الظاهر ـ كما نبهنا عليه مرارا ـ ان مراده من كون اعتبار الاستطاعة في وجوب الحج ضروريا من الدين هو ضرورى الفقه لا ضرورى الاسلام و كيف كان فلا شبهة في اعتبار الاستطاعة في وجوب الحج بل وقع التعرض في اية الحج لهذا الشرط فقط في قوله تعالى: من استطاع اليه سبيلا و اما المراد من الاستطاعة و شمولها للامور المذكورة في المتن فسيأتى التعرض للتفصيل في ضمن المسائل الآتية انشاء اللّه تعالى
2 ـ فى هذه المسئلة جهات من الكلام:
الجهة الاولىلا اشكال في ان الشرط في وجوب الحج بمقتضى النصوص الآتية المفسرة للاستطاعة و المبينة لما يشترط في وجوب الحج من هذه الناحية هى الاستطاعة الشرعية بمعنى الزاد و الراحلة و سائر ما يعتبر فيها انما الاشكال في انه لو لا تلك النصوص و كان الدليل منحصرا بالاية الظاهرة في اعتبار الاستطاعة فهل كان مفادها هى الاستطاعة و القدرة العقلية المعتبرة في جميع الواجبات فتكون الاية ارشادا الى حكم العقل و لا دلالة لها على ازيد مما هو معتبر في سائر التكاليف او ان مفادها هى

(الصفحة80)



الاستطاعة العرفية التى هى اضيق من الاستطاعة العقلية؟فيه وجهان ذهب الى الاول بعض الاعاظم في شرح العروة و كذا بعض الاعلام في شرحه عليها و الظاهر هو الوجه الثانى نظرا الى ان الاستطاعة إذا اخذت في الدليل الشرعى يكون المرجع فيها هو العرف كسائر العناوين المأخوذة في ادلة الاحكام فكما ان الحاكم و المرجع في تشخيص الدم في قوله الدم نجس يكون هو العرف و هو لا يرى اللون الضعيف الباقى بعد غسله مرات ـ مثلا ـ دما بل يحكم بطهارته مع ان العقل يرى بقاء اللون و لو بمرتبة ضعيفة كاشفا عن بقاء الدم فكذلك المرجع في تشخيص الاستطاعة المأخوذة في الدليل هو العرف لا العقل و على ما ذكرنا فلو كان الدليل منحصرا بالاية الشريفة لكان مفادها اعتبار الاستطاعة العرفية و يؤيده انه لو كان المراد هى الاستطاعة العقلية لما كان وجه لتخصيص وجوب الحج من بين الواجبات بها و لو كان بنحو الارشاد كما لا يخفى.
الجهة الثانية لا شبهة في اعتبار الراحلة في الاستطاعة الشرعية بالاضافة الى البعيد في الجملة و لا خلاف فيه حتى من العامة انما الاشكال في انه هل يختص اعتبار وجود الراحلة بصورة الحاجة اليها لعدم قدرته على المشى او كونه مشقة عليه او منافيا لشرفه او يشترط مطلقا و لو مع عدم الحاجة اليها؟حكى عن الشيخ (قدس سره) في الخلاف الاجماع على عدم الفرق بين من اطاق المشى و غيره في اعتبار الراحلة و يظهر من المدارك عدم العلم بوجود القائل بعدم اعتبار الراحلة في حق البعيد إذا تمكن من المشى من غير مشقة شديدة و لكن قال في المستند: يمكن استفادة التفصيل بين المحتاج الى الراحلة و غيره من كلام جماعة قيدوها بالاحتياج و الافتقار و كيف كان فمنشأ الخلاف او توهمه اختلاف الاخبار الواردة في الباب فطائفة كثيرة منها دالة باطلاقها على ما ذهب اليه المشهور:
منها صحيحة محمد بن يحيى الخثعمى قال سئل حفص الكناسى ابا عبد اللّه ـ (عليه السلام) ـ و انا عنده عن قول اللّه ـ عز و جل ـ و للّه على الناس حج البيت من استطاع اليه