في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة301)



فكما ان فقد الاستطاعة المالية بعد الاحرام و قبل دخول الحرم يكشف عن عدم وجوب الحج من الاول كذلك عدم الاستطاعة الزمانية المتحقق بالموت.
هذا و لكن ذلك لا يقدح في دلالة الروايات على الحكم بوجوب القضاء عنه و ان كان خلاف القاعدة فمقتضى الاطلاق وجوب القضاء في المقام ايضا.
و اما القول الثانى فمستنده انه لا وجه لوجوب القضاء عمن لم يستقر عليه بعد كشف موته عن عدم الاستطاعة الزمانية و لذا لا يجب إذا مات في البلد قبل الذهاب او إذا فقد بعض الشرائط الاخر مع كونه موسرا و عليه فيحمل الامر بالقضاء على القدر المشترك و استفادة الوجوب فيمن استقر عليه من الخارج مثل الاجماع فالاطلاق في الصدر و ان كان محفوظا الاّ ان قوله: فليقض لا دلالة له على الوجوب بل على القدر المشترك فيدل على رجحان القضاء عمن لم يستقر عليه الحج.
و اما القول الثالث فمبنى على اختصاص صحيحة ضريس بخصوص من استقر عليه الحج نظرا الى لزوم رفع اليد عن اطلاق قوله: خرج حاجا حجة الاسلام لا لاجل الحكم بوجوب القضاء عنه في الذيل و هو لا يلائم مع عدم ثبوت التكليف من الاول فان الحكم إذا كان على خلاف القاعدة لا بد من الالتزام به إذا دل الدليل عليه بل لاجل ان التعبير بالاجزاء في الرواية و كذا التعبير بالقضاء في قوله فليقض ظاهر ان فيما إذا كان هناك تكليف ثابت على عهدة المكلف فانه مع عدم ثبوت التكليف و عدم وجوب حجة الاسلام الذى يكشف عنه الموت في الاثناء لا مجال للتعبير بالاجزاء فيما إذا مات بعد الاحرام و دخول الحرم و للتعبير بالقضاء فيما إذا مات دون الحرم فهذان التعبيران قرينتان على اختصاص مورد الحكم بما إذا كان هناك تكليف ثابت على عهدة المكلف و في ذمته فالرواية لا دلالة لها على حكم من لم يستقر اصلا و من الواضح انه كما ان الوجوب يحتاج الى دليل كذلك الاستحباب يحتاج اليه ايضا و من المعلوم عدمه ايضا و عليه ففى هذا المقام كما انه

(الصفحة302)

مسئلة 50 ـ يجب الحج على الكافر و لا يصح منه و لو اسلم و قد زالت استطاعته قبله لم يجب عليه، و لو مات حال كفره لا يقضى عنه، و لو احرم ثم اسلم لم يكفه و وجب عليه الاعادة من الميقات ان امكن و الا فمن موضعه نعم لو كان داخلا في الحرم فاسلم فالاحوط مع الامكان ان يخرج خارج الحرم و يحرم.
و المرتد يجب عليه الحج سواء كانت استطاعته حال اسلامه او بعد ارتداده و لا يصح منه فان مات قبل ان يتوب يعاقب عليه و لا يقضى عنه على الاقوى و أن تاب وجب عليه و صح منه على الاقوى سواء بقيت استطاعته او زالت قبل توبته، و لو احرم حال ارتداده فكالكافر الاصلى، و لو حج في حال اسلامه ثم ارتد لم يجب عليه الاعادة على الاقوى، و لو احرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل احرامه على الاصح1.


لا يجب القضاء كذلك لا يستحب و هذا القول هو الظاهر كما في المتن.
1 ـ يقع الكلام في هذه المسئلة ايضا فى مقامين:
المقام الاول في الكافر و فيه جهات من البحث:
الاولى: انه يجب الحج على الكافر فيما إذا تمت شرائط الوجوب كالمسلم و هو مبنى على القاعدة المعروفة الفقهية التى التزم بها المشهور و هى اشتراك الكفار مع المؤمنين في التكليف بالفروع كاشتراكهم معهم في التكليف بالاصول و قد خالف المشهور جماعة كالمحدث الكاشانى و الامين الاسترابادى و صاحب الحدائق و بعض المتاخرين و قد تكلمنا فيها مفصلا في كتابنا في القواعد الفقهية و اخترنا فيه ما هو المشهور
الثانية: انه مع وجوب الحج على الكافر إذا اتى به في حال كفره لا يقع منه صحيحا اما لعدم تحقق قصد القربة منه بعد عدم اعتقاده بالاسلام و كونه مقربا في شرعه فلا معنى لتحقق قصد القربة و اما لقيام الدليل من الاجماع و غيره على كون الاسلام من شرائط صحة العبادة فلا تقع من الكافر كذلك و لو فرض اعتقاده بوجوبه

(الصفحة303)



و الاتيان به مع قصد القربة.
الثالثة: ان الكافر إذا اسلم فان بقيت استطاعته الحادثة حال الكفر الى ما بعد الاسلام فلا اشكال في عدم سقوط وجوب الحج عنه و لزوم الاتيان به بعده و كذا إذا حدثت له الاستطاعة بعد الاسلام ثانيا فانه لا اشكال ايضا في وجوب الحج عليه انما الكلام فيما إذا زالت استطاعته قبل الاسلام مع عدم حدوثها بعده في انه هل يجب عليه الحج متسكعا كالمسلم الذى استقر عليه الحج او انه لا يجب عليه الحج اصلا؟ الظاهر هو الثانى لانه مقتضى قاعدة «الجب» المعروفة التى هى ايضا من القواعد الفقهية و منشأها الحديث المعروف الذى رواه العامة و الخاصة كما في مسند احمد و غيره و في تفسير على بن ابراهيم و هو ان الاسلام يجب ما قبله و كذا سيرة النبى و الائمة المعصومين ـ عليه و عليهم افضل صلوات المصلين ـ حيث لم يعهد و لم ينقل الزامه او الزامهم الكافر الذى اسلم بقضاء ما فات منه من الصلوة و الصيام فالحكم بعدم وجوب القضاء على الكافر متسالم عليه و لا مجال للاشكال فيه اصلا.
نعم ربما تجرى المناقشة في الحج بالاضافة الى قضاء الصلوة و الصيام نظرا الى ان الحج غير موقت بوقت ليتصور فيه القضاء فهو نظير ما لو اسلم الكافر في اثناء الوقت في الواجبات الموقتة فكما انه يجب عليه الاداء مع فرض بقاء الوقت و لا يكون مقتضى قاعدة الجب سقوط الاداء في هذا الفرض كذلك يجب عليه الحج بعد الاسلام و لو مع زوال الاستطاعة في حال الكفر و لا تجرى فيه القاعدة المذكورة.
و ان شئت قلت ان وجوب الحج متسكعا بعد زوال الاستطاعة تكليف يشترك فيه المسلم و الكافر و لا يكون له وقت خاص بل يكون باقيا مادام العمر فلا وجه لاقتضاء قاعدة الجب سقوطه بل هو نظير ما عرفت من الاسلام في اثناء الوقت.
و الجواب عن المناقشة انها جارية إذا كان الحكم بوجوب الحج متسكعا موافقا للقاعدة ثابتا على المسلم و الكافر في صورة ترك الحج في عام الاستطاعة و استقراره

(الصفحة304)



على المكلف و اما لو فرض كونه مخالفا للقاعدة و كان الدليل على ثبوته بنحو لا يشمل الكافر فلا مجال للمناقشة اصلا و الظاهر انه من هذا القبيل اما كونه مخالفا للقاعدة فلان مقتضى الادلة الاولية وجوب الحج على المستطيع و مقتضاها سقوط التكليف مع زوال الاستطاعة و ان كان الترك مستندا الى العصيان و المخالفة.
و اما عدم كون الدليل عليه شاملا للكافر فلان ظاهره هو الترك العمدى للحج مع الاعتقاد بوجوبه و ثبوت التكليف به غاية الامر كان المنشأ للترك هو التسويف و الاهمال و هذا العنوان لا يشمل الكافر الذى يكون منشأ تركه عدم الاعتقاد بوجوبه كما لا يخفى فدليل وجوب الحج مع التسكع قاصر عن الشمول للكافر و المفروض زوال استطاعته فلا يجب عليه الحج في الصورة التى هى محل البحث.
اشكال مشهور ذكره صاحب المدارك في مبحث قضاء الصلوات و هو انه لا يعقل الوجوب ـ اى وجوب القضاء عليه ـ اذ لا يصح منه إذا اتى به و هو كافر و يسقط عنه إذا اسلم و استظهر وجوب الحج عليه في كتاب الحج حيث قال في محكيه: «لو اسلم وجب عليه الاتيان بالحج مع بقاء الاستطاعة قطعا و بدونها في اظهر الوجهين و اعتبر العلامة في التذكرة في وجوب الحج استمرار الاستطاعة الى زمان الاسلام و هو غير واضح».
واجيب عنه بوجوه:
احدها ما ذكره السيد (قدس سره) في العروة من انه يمكن ان يكون الامر به حال كفره امرا تهكميا ـ اى استهزائيا ـ ليعاقب لا حقيقيا و لكنه استشكل فيه لعدم امكان اتيانه به لا كافرا و لا مسلما فلا يكون قابلا للامتثال و من الواضح عدم معقوليته مع عدم القابلية للامتثال.
و يرد على هذا الجواب ايضا انه لو كان دليل تكليف الكافر دليلا خاصا منحصرا بالكافر يمكن ان يقال فيه ذلك و اما مع عموم الدليل و شموله للمسلم و الكافر فلا مجال لهذا الجواب لانه لا معنى لحمل الامر الواحد على الحقيقى و التهكمى بالاضافة اليهما.

(الصفحة305)



ثانيها ما استظهره السيد (قدس سره) فيها و هو انه حال استطاعته مأمور بالاتيان به مستطيعا و ان تركه فمتسكعا و هو ممكن في حقه لامكان اسلامه و اتيانه مع الاستطاعة و لا معها ان ترك فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال و مأمور ـ على فرض تركه حالها ـ بفعله بعدها قال: «و كذا يدفع الاشكال في قضاء الفوائت فيقال انه في الوقت مكلف بالاداء و مع تركه بالقضاء و هو مقدور له بان يسلم فيأتى بها اداء و مع تركها قضاء فتوجه الامر بالقضاء اليه انما هو في حال الاداء على نحو الامر المعلق».
ثم قال: «فحاصل الاشكال انه إذا لم يصح الاتيان به حال الكفر و لا يجب عليه إذا اسلم فكيف يكون مكلفا بالقضاء و يعاقب على تركه؟و حاصل الجواب انه يكون مكلفا بالقضاء في وقت الاداء على نحو الوجوب المعلق و مع تركه الاسلام في الوقت فوت على نفسه الاداء و القضاء فيستحق العقاب عليه و بعبارة اخرى: كان يمكنه الاتيان بالقضاء بالاسلام في الوقت إذا ترك الاداء و ـ ح ـ فاذا ترك الاسلام و مات كافرا يعاقب على مخالفة الامر بالقضاء و إذا اسلم يغفر له و ان خالف ايضا و استحق العقاب».
و يرد عليه امران:
الاول ان الواجب المعلق و ان كان تصويره بمكان من الامكان و لا مانع منه ثبوتا و قد تحقق بالاضافة الى الحج بالنظر الى الموسم و في غيره الا ان الالتزام به يحتاج الى قيام الدليل عليه و قد قام في مثل الحج فان مقتضى الاية الواردة فيه هو تحقق الوجوب بمجرد الاستطاعة الجامعة للاستطاعات الاربعة و الجمع بينه و بين ما يدل على توقف صحته على وقوعه في الموسم و الزمان الخاص يقتضى الالتزام بالفرق بين الاستطاعة و بين الوقت الخاص بان الاولى لها مدخلية في اصل الوجوب و التكليف و الثانى قيد للواجب فالوجوب فيه بعد الاستطاعة حالى و الواجب استقبالى و اما في المقام فلم يدل دليل عليه فان ظاهر قوله: اقض ما فات هو تحقق الوجوب المتعلق بالقضاء بعد تحقق الفوت المتوقف

(الصفحة306)



على ترك الاداء فمن اين يستفاد ثبوته بنحو التعليق في وقت الاداء.
ان قلت ان طريق استفادة ذلك هو ثبوت التكليف بالقضاء بالاضافة الى الكافر ايضا فانه إذا كان ثبوته بعد الوقت مستلزما لعدم المعقولية لما ذكره صاحب المدارك من عدم قابليته للامتثال لعدم صحته في حال الكفر و عدم ثبوته بعد الاسلام فهذه قرينة عقلية على كون ثبوته بنحو الواجب المعلق في حال الاداء فالدليل على ذلك هو حكم العقل.
قلت ان الالتزام بذلك فرارا عن الاشكال المذكور انما يتم مع انحصار طريق التخلص بذلك و الا فلو فرض طريق آخر للتخلص فلا مجال للالتزام به كما لا يخفى
الثانى ان ما افاده على تقدير تماميته انما يتم في قضاء الصلوة و الصيام و لا يتم في الحج الذى هو محل البحث في المقام لما عرفت من عدم كون وجوب الحج متسكعا على تقدير الترك في عام الاستطاعة حكما موافقا للقاعدة مشتركا بين المسلم و الكافر بل هو حكم ثابت بالنصوص الخاصة على خلاف الادلة الاولية الواردة في وجوب الحج و مورده المسلم المعتقد بوجوب الحج التارك له في عام الاستطاعة عمدا مسامحة و مساهلة و اما الكافر الذى لا يعتقد بوجوب الحج و يكون منشأ تركه في العام المذكور هو عدم الاعتقاد بالوجوب فلا دلالة لها على وجوب الحج متسكعا بالاضافة اليه و عليه فهذا الوجه لا يجرى في الحج.
ثالثها ما في شرح بعض الاعاظم (قدس سره) على العروة على ما في تقريراته من انه لا نقول بتوجه امر بالقضاء على حدة بعد فوات وقت الاداء حتى لزم المحذور المذكور بل نقول انه انما توجه اليه الامر باتيان الفعل في الوقت و كان ذلك ممكنا له بان يسلم ثم يأتى بالفعل في الوقت و هذا الامر انما يكون على نحو تعدد المطلوب لما ورد من دليل قضاء الفوائت.
و على هذا لو لم يسلم و ترك الفعل المأمور به في الوقت فلا محالة يبقى في ذمته

(الصفحة307)



فلو اسلم جبّ عنه ذلك و لو لم يسلم بقى في ذمته و عوقب عليه و هذا معنى تكليفه بالقضاء لا انه توجه اليه خطاب آخر بالقضاء حتى يقال بتعلقه بغير مقدور او انه خطاب بلا فائدة.
و يرد عليه منع كون الامر بالقضاء دليلا على كون الامر الاول المتعلق بالصلوة في الوقت واردا بنحو تعدد المطلوب بحيث كان للمولى مطلوبان: احدهما طبيعة الصلوة من حيث هى و ثانيهما ايقاع تلك الطبيعة في الوقت و سند المنع ان لازم ذلك عدم كون القضاء بعنوانه الظاهر في اتيان الفعل خارج الوقت متعلقا للامر المولوى الذى هو ظاهر الامر بوجه لانه لا يبقى لهذا العنوان الذى هو عنوان ثالث مغاير للمطلوبين المذكورين مجال مع انه لا وجه لرفع اليد عن ظاهر قوله اقض ما فات في تعلق الامر المولوى بعنوان القضاء بالمعنى المصطلح و عليه فاللازم ان يقال بعدم تحقق الامر به الا بعد خروج الوقت و عدم الاتيان بالمأمور به فيه.
رابعها ما افاده بعض الاعلام على ما في شرح العروة من ان الصحيح في الجواب ان يقال انه بناء على تكليف الكفار بالفروع ان الكافر و ان كان لا يمكن تكليفه بالقضاء الا انه يعاقب بتفويته الملاك الملزم على نفسه اختيارا.
و يرد عليه انه مع عدم ثبوت التكليف و لو كان المنشأ له هو عدم قابليته للامتثال لا يكون هناك ما يكشف عن ثبوت المصلحة الملزمة فان الكاشف له نوعا هو التكليف و مع عدمه لا مجال للمكشوف خصوصا مع ملاحظة ان التكليف بالقضاء انما يلائم مع تخفيف المخالفة الحاصلة بترك الاداء و هو يناسب شأن المسلم فيمكن ان لا يكون للقضاء بالاضافة الى الكافر مصلحة اصلا و بالجملة لا بد في الحكم باستحقاق العقاب من احراز تفويت الملاك و من الواضح انه لا طريق الى اثباته.

(الصفحة308)



و الحق في الجواب ما ذكرناه في كتابنا في القواعد الفقهية مما استفدناه من سيدنا الاستاذ الماتن (قدس سره) في بعض مباحثه الاصولية و هو ان الاستحالة انما تتحقق إذا كان الخطاب متوجها الى خصوص الكافر كالخطاب المتوجه الى العاجز و اما لو كان الخطاب متوجها الى العموم من دون فرق بين المسلم و الكافر فلا تكون صحة هذا الخطاب متوقفة على صحته الى كل واحد من المخاطبين الا ترى انه يصح الخطاب الى جماعة بخطاب واحد ان يعملوا عملا و لو مع العلم بعدم قدرة بعضهم على ايجاد العمل نعم لو كان الجميع او الاكثر غير قادرين لما صح العقاب و اما مع عجز البعض فلا مانع منه مع انه لو انحل الخطاب الواحد الى الخطابات المتعددة لما صح لاستحالة بعث العاجز مع العلم بعجزه و فى المقام ايضا كذلك فان التكليف بوجوب القضاء عام شامل للمسلم و الكافر و عدم قابليته للامتثال بالاضافة الى الكافر لا يقدح في ثبوت الخطاب و التكليف بنحو العموم غاية الامر انه لا بد له من التمسك بالعذر في صورة المخالفة و من الظاهر ان الكفر لاجل انه امر اختيارى لا يكاد يتحقق به العذر كما لا يخفى.
الجهة الرابعة انه لو بقى الكافر المستطيع الذى استقر الحج عليه على كفره الى ان مات ففى المتن تبعا لغيره: لا يقضى عنه و قد استدل عليه السيد (قدس سره) في العروة بعدم كونه اهلا للاكرام و الابراء.
و من الواضح انه لا يلائم مع كونه دليلا فقهيا مستندا للحكم و الفتوى خصوصا مع كون عنوان الابراء يشمل مثل الدين من حقوق الناس فانه لا اشكال ظاهرا في وجوب اداء دينه من تركته مع استلزامه تحقق الابراء.
فالاولى في مقام الاستدلال ان يقال ان القضاء عنه بعد الموت لا يكاد يتحقق الا بالنيابة عنه و كون الفاعل قاصدا لها و قد تحقق في بحث النيابة اشتراط كون المنوب عنه مسلما في النيابة عنه في العبادات فادلة النيابة تمنع عن النيابة عن الميت الكافر في

(الصفحة309)



المقام نعم استثنى مورد واحد و هو ما إذا كان المنوب عنه ناصبا و النائب ولدا له كما ورد في النص.
الجهة الخامسة إذا احرم الكافر ثم اسلم لا يكفيه احرامه المتقدم على اسلامه لانه جزء العبادة و قد تقدم عدم صحة العبادة من الكافر من دون فرق بين مجموع العبادة او اجزائها و عليه فاحرامه المتقدم لم يقع صحيحا و منه يظهر انه لو الغى الخصوصية من الروايات الواردة في العبد المنعتق قبل احد الموقفين الدالة على اجزائه عن حجة الاسلام و حكم بعدم اختصاصها بالعبد و جريانها في مثل الصبى الذى بلغ قبل احد الموقفين و ان حجه يجزى عن حجة الاسلام لما كان وجه للتسرية الى اسلام الكافر قبل احدهما و ذلك لان احرام العبد و الصبى وقع صحيحا غاية الامر ان فقدان شرط الحرية و البلوغ كان مانعا عن اتصافه بكونه جزء لحجة الاسلام و قد دل الدليل على ان تحقق الشرطين قبل احد الموقفين يوجب الاجزاء عن حجة الاسلام و اما في المقام فلم يتحقق الاحرام من الكافر صحيحا من اول الامر فلا مجال لاستفادة حكمه من روايات العبد بوجه.
فاذا كان الاحرام باطلا فاللازم كما سيأتى تفصيله انه مع انكشاف بطلان الاحرام لا بد من العود الى الميقات مع الامكان و الا فالاحرام من موضعه نعم إذا دخل الحرم فاسلم او انكشف البطلان فالاحوط مع الامكان ان يخرج خارج الحرم ثم يحرم.
المقام الثانى في المرتد و فيه ايضا جهات من البحث:
الاولى في وجوب الحج عليه كسائر التكاليف من دون فرق بين ان تكون استطاعته حال اسلامه او تكون حال ارتداده و الدليل عليه ما مر في الكافر من اشتراك ادلة الاحكام و عدم اختصاصها بالمؤمنين و شمولها للكافر و المرتد ايضا.
الثانية عدم صحة الحج من المرتد و لازمه انه لو استمر ارتداده الى الموت و مات كافرا من دون ان يتوب و يرجع عن ردته يعاقب على تركه في الاخرة كعقاب

(الصفحة310)



الكافر عليه و الوجه فيه ما مر ايضا من اشتراط الاسلام في صحة العبادة و عدم وقوعها من غير المسلم كذلك فلو حج في حال الارتداد لا يكون صحيحا و لو كان ارتداده لاجل انكار ضرورى آخر ـ مثلا ـ.
الثالثة انه لا يقضى عنه كما انه لا يقضى عن الكافر غاية الامر ان قوله: على الاقوى، هنا يشعر بوجود الخلاف و الاشكال هنا و هو كذلك و قال في الجواهر: و لعل الاقوى عدم القضاء، و فيه اشعار بتوقفه في ذلك و منشأ هذا ما في محكى قواعد العلامة حيث قال: و لو مات ـ يعنى المرتد المستطيع ـ اخرج من صلب تركته و ان لم يتب على اشكال و استدل له باطلاق وجوب القضاء عمن مات و عليه حجة الاسلام و بانه دين.
و مقتضى ما ذكرنا في الكافر من عدم وجوب القضاء عنه لانه لا تصح النيابة عن الكافر في العبادة عدم القضاء في المقام ايضا كما ان مقتضى التعليل الذى ذكره السيد (قدس سره)هناك عدم الفرق فالاقوى ـ حينئذ ـ هو العدم.
الرابعة انه ان تاب و رجع عن ارتداده لا يسقط الوجوب و يصح منه.
اما عدم سقوط الوجوب فلان توبته ليست كاسلام الكافر لعدم جريان قاعدة «الجب» فى غير الكافر الاصلى اما لاختصاص قوله صلّى اللّه عليه و اله: الاسلام يجب ما قبله بالكافر الاصلى و عدم جريانه في المرتد بحكم التبادر كما ذكره السيد (قدس سره) في العروة و مقصوده من التبادر الانصراف و الانسباق الى الذهن لا التبادر الاصطلاحى و اما لعدم جريان السيرة القطعية من زمن النبى و زمن الائمة ـ عليه و عليهم السلام و الصلوة ـ في المرتد لانه دليل لبى لا اطلاق له فالمرتد إذا تاب لا يسقط عنه وجوب الحج بوجه لعدم الدليل على السقوط.
و اما صحته منه فيما إذا صدر بعد توبته فلا اشكال فيها في المرتد الملى الذى تقبل توبته و رجوعه و اما المرتد الفطرى فيبتنى الحكم بالصحة على قبول توبته ظاهرا

(الصفحة311)



و ترتيب احكام المسلم عليه ما عدا الاحكام الثلاثة و هى تقسيم امواله و مفارقة زوجته و قتله فان قلنا بالقبول كذلك كما هو الحق فيصح الحج الصادر منه و ان لم نقل بذلك سواء قلنا بعدم قبولها مطلقا او قلنا بعدم قبولها ظاهرا و ان قبل باطنا فلا مجال لصحة عبادته لعدم زوال كفره و ارتداده نعم يشكل بناء على هذين القولين ان التكليف بالعبادة مع عدم صحتها و عدم امكان الاتيان بها صحيحة الى آخر العمر كيف يجتمعان الا ان يكون هذا الاشكال دليلا على بطلان القولين فتدبر.
الخامسة انه لو احرم حال ارتداده لا يقع احرامه صحيحا بل يكون باطلا فيجرى فيه حكم بطلان الاحرام من الرجوع الى الميقات مع الامكان و الاّ فمن موضعه و إذا دخل الحرم يخرج خارج الحرم و يحرم.
السادسة لو حج في حال اسلامه ثم ارتد ففى المتن: لم يجب عليه الاعادة على الاقوى خلافا للشيخ (قدس سره) في المبسوط حيث قال في محكيه: «لان اسلامه الاول لم يكن اسلاما عندنا لانه لو كان كذلك لما جاز ان يكفر...» فان كان مراده بالجواز هو الجواز التكليفى فمن المعلوم ان عدم الجواز لا يختص بما إذا كان اسلامه الاول اسلاما بل يكون شاملا للكافر فان الكافر لا يجوز له استدامة الكفر و البقاء عليه اصلا هذا مضافا الى ان عدم الجواز كذلك لا ينافى الكفر بل دليل على تحققه و وقوعه و ان كان مراده بالجواز هو الامكان فيرد عليه ان هذا الكلام مصادرة و عين المدعى لانه لم يقم دليلا على عدم الامكان و انه لو كان اسلامه الاول اسلاما لما امكن له ان يكفر كما لا يخفى.
نعم في الجواهر الاستدلال له بقوله تعالى: و ما كان اللّه ليضل قوما بعد اذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون، و من الواضح ان ذيل الاية دليل على امكان الاضلال بعد الهداية و يؤيده بل يدل عليه مثل قوله تعالى: ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا...فان ظاهره تحقق الايمان و الكفر حقيقة و لا مجال

(الصفحة312)



لحمل الاية على الكفر الحقيقى و الايمان التخيّلى الاعتقادى
نعم هنا شبهة اخرى و هى تنشأ من ادلة الاحباط الظاهرة في ان الكفر و الشرك يوجبان حبط الاعمال السابقة و جعلها كالعدم فظاهرها ان الارتداد و ان لم يكن كاشفا عن بطلان اسلامه الاول و بطلان حجه لذلك الا انه يوجب الحبط و صيرورة الحج كانه لم يتحقق اصلا.
و يدفع هذه الشبهة مضافا الى ان ادلة الاحباط لا اطلاق لها يشمل صورة التوبة و الرجوع عن الارتداد و القدر المتيقن هو الكفر الباقى الى آخر العمر خصوصا مع كون الاحباط على خلاف القاعدة لان مقتضاها صحة العمل الواقع مع شرائط الصحة فهو اى الاحباط يتوقف على قيام دليل عليه، ان قوله تعالى و من يرتدد منكم عن دينه فيمت و هو كافر فاولئك حبطت اعمالهم الاية ظاهر في كون الحبط انما هو في صورة الموت و هو كافر فلم يقم دليل على بطلان الحج في المقام مع دلالة رواية صحيحة على ذلك و هى ما رواه زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال من كان مؤمنا فحج ثم اصابته فتنة ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله و لا يبطل منه شىء.(1) و احتمال ان يكون المراد محبوبية كل عمل صالح يأتى به بعد التوبة دفعا لتوهم ان الكفر بعد الايمان موجب لعدم قبول عمله يدفعه قوله من كان مؤمنا فحج فان ذكر الحج بعد الايمان دليل على ان المراد هو العمل الذى اتى به في حال الايمان قبل اصابة الفتنة فلا يبقى ـ ح ـ اشكال في الصحة.
السابعة لو احرم ثم ارتد ثم تاب ففى المتن تبعا للسيد (قدس سره) لم يبطل احرامه على الاصح و اعلم ان العبادات من هذه الجهة مختلفة فبعضها لا يكون الارتداد في اثنائها

1 ـ ئل ابواب مقدمة العبادات الباب الثلاثون ح ـ 1 و هذه الرواية رواها الشيخ باسناده الى الحسين بن على بن سفيان البزوفرى و ذكر الشيخ في رجاله طريقه الى كتبه و طريقه اليه صحيح فلا اشكال في الرواية من حيث السند.

(الصفحة313)



موجبا للبطلان كما لو ارتد في اثناء الوضوء او الغسل او الاذان او الاقامة و بعضها يكون الارتداد في اثنائها موجبا للبطلان كالصوم و بعضها مختلف فيها كالحج و الصلوة.اما الحج فقد قال الشيخ في محكى المبسوط: «فان احرم ثم ارتد ثم عاد الى الاسلام جاز ان يبنى عليه لانه لا دليل على فساده الا على ما استخرجناه في المسئلة المتقدمة في قضاء الحج فان على ذلك التعليل لم ينعقد احرامه الاول ايضا غير انه يلزم عليه اسقاط العبادات التى فاتته في حال الارتداد عنه لمثل ذلك لانا إذا لم نحكم باسلامه الاول فكانه كان كافرا فى الاصل و كافر الاصل لم يلزمه قضاء مافاته في حال الكفر و ان قلنا بذلك كان خلاف المعهود من المذهب و في المسئلة نظر...».
و قد تبعه في جواز البناء على احرامه المحقق في الشرايع و بعض آخر و العمدة في هذا المقام بيان الفرق بين الحج و بين الصيام و لعل الوجه فيه مضافا الى عدم دخول الزمان فى مفهوم الاحرام بخلاف الصيام فانه ليس مجرد الامساك المخصوص او الترك كذلك من دون نظر الى الزمان ان الصوم في جميع الآنات فعل اختيارى قارّ سواء كان امرا وجوديا او عدميا و عليه تكون عبادة اختيارية حدوثا و بقاء و لذا لا يجتمع مع نية القطع و لو في آن واحد فهو عمل اختيارى مستمر و لا بد من ثبوت النية في جميع الآنات و لو ارتكازا و عند التوجه و الالتفات.
و اما الاحرام فهو حالة حاصلة للمحرم و صفة متحققة له نظير الطهارة و الحدث فكما ان الطهارة ـ مثلا ـ إذا تحققت تستمر الى ان يتحقق شىء من النواقض المعروفة و لا يكون مثل نية القطع قادحا في بقائها لعدم كون النية معتبرة في البقاء كذلك الاحرام لا يبطل بسبب نية العدول بل هو مستمر الى ان يتحقق المحلل من الحلق او التقصير و عليه فبطلان الاحرام بالارتداد يتوقف على ان يكون الكفر من الامور التى يتحقق بها التحليل كما ان بطلان الطهارة بالارتداد يتوقف على ان يكون الكفر من الامور التى يتحقق بها التحليل كما ان بطلان الطهارة بالارتداد يتوقف على كون الكفر من النواقض.
و بالجملة الفرق بين الصيام و بين الاحرام انما هو في كون الاول من الافعال

(الصفحة314)

مسئلة 51 ـ لو حج المخالف ثم استبصر لا تجب عليه الاعادة بشرط ان يكون صحيحا في مذهبه و ان لم يكن صحيحا في مذهبنا من غير فرق بين الفرق1.


و الثانى من الصفات و الحالات و لا يجتمع الفعل القار مع الارتداد بخلاف الصفات هذا في الحج.
و اما الصلوة فظاهر الجواهر بطلانها بالارتداد في الاثناء و المراد منه هو الارتداد في السكوتات و السكونات المتخللة بين الافعال و الحركات و قوى السيد (قدس سره) في العروة عدم البطلان استنادا الى عدم كون الهيئة الاتصالية جزء في الصلوة و الظاهر عدم تمامية مستند السيد لان اعتبار الهيئة الاتصالية فيها تستفاد من عد امور بعنوان القواطع كالضحك و البكاء و التكلم و نحوها فان التعبير بالقطع دليل على اعتبار هيئة مستمرة اتصالية مع ان نظر المتشرعة انما هو ان المصلى إذا دخل في الصلوة تكون الصلاة ظرفا له الى آخر الصلوة و لا يكون السكوت او السكون المتخلل موجبا لعدم كونه في الصلوة و عليه فالارتداد في اثنائها يكون ارتدادا في بعض اجزاء الصلوة فيكون مبطلا لها و التفصيل موكول الى كتاب الصلوة:
1 ـ فى هذه المسئلة جهات من الكلام.
الاولى في اصل وجوب الاعادة و عدمه بنحو الاجمال فيما لو حج المخالف ثم استبصر فالمشهور شهرة عظيمة هو عدم الوجوب و حكى الخلاف عن ابن الجنيد و ابن البراج و يدل على المشهور روايات معتبرة مستفيضة جمعها في الوسائل في الباب الثلاثين من ابواب المستحقين للزكوة و احسنها سندا و متنا و من جهة الاشتمال على التعليل صحيحة بريد العجلى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام): كل عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثم من اللّه تعالى عليه و عرفه الولاية فانه يوجر عليه الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في غير مواضعها لانها لاهل الولاية و اما الصلوة و الحج و الصيام فليس عليه قضاء.

(الصفحة315)



و استدل القائل بالوجوب برواية ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: و كذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج و ان كان قد حج.(1)
و رواية على بن مهزيار قال كتب ابراهيم بن محمد بن عمران الهمدانى الى ابى جعفر (عليه السلام) انى حججت و انا مخالف و كنت صرورة فدخلت متمتعا بالعمرة الى الحج قال فكتب اليه: اعد حجك.(2)
و ربما يحكم بضعف الروايتين لوجود سهل بن زياد في سندهما و لكن في سند الاولى كان احمد بن محمد مع سهل معا لكن الجمع بين الروايتين و بين روايات المشهور من حيث الدلالة على تقدير صحة سندهما يقتضى حملهما على الاستحباب لصراحة تلك الروايات فى عدم وجوب الاعادة و ظهورهما في الوجوب و مقتضى القاعدة حمل الظاهر على النص و الحكم باستحباب الاعادة.
و يدل على الاستحباب ايضا صحيحة بريد بن معاوية العجلى قال سئلت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل حج و هو لا يعرف هذا الامر ثم من اللّه عليه بمعرفته و الدينونة به أعليه حجة الاسلام او قد قضى فريضته؟فقال قد قضى فريضته و لو حج لكان احب الى، قال و سئلته عن رجل حج و هو في بعض هذه الاصناف من اهل القبلة ناصب متدين ثم من اللّه عليه فعرف هذا الامر يقضى حجة الاسلام؟ فقال: يقضى احب الى الحديث(3) و صحيحة عمر بن اذينة قال كتبت الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) اسئله عن رجل حج و لا يدرى و لا يعرف هذا الامر ثم من اللّه عليه بمعرفته و الدينونة به اعليه حجة الاسلام قال قد قضى فريضة اللّه و الحج احب الى.(4) و صحيحته الاخرى مع زيادة انه سئله عن رجل هو فى بعض هذه الاصناف من

1 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب الثالث و العشرون ح ـ 5
2 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب الثالث و العشرون ح ـ 6
3 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب الثالث و العشرون ح ـ 1
4 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب الثالث و العشرون ح ـ 2

(الصفحة316)



اهل القبلة ناصب متدين ثم من اللّه عليه فعرف هذا الامر ايقضى عنه حجة الاسلام او عليه ان يحج من قابل قال يحج احب الى.(1)
هذا و الظاهر عدم كون الاخيرة رواية مستقلة و ان جعلها في الوسائل كذلك بل هى متحدة مع ما قبلها و يغلب على الظن اتحادهما مع الاولى ايضا لان الراوى عن بريد فيها هو ابن اذينة و لان عبارة الاخيرة قريبة من الاولى.
و كيف كان فلا اشكال بملاحظتها في ثبوت الاستحباب و عدم الوجوب.
الثانية في مورد هذا الحكم الذى يكون على خلاف القاعدة لان مقتضاها هو وجوب الاعادة لان الحج الصادر من المخالف و ان كان صحيحا باعتقاده و على حسب مذهبه الا انه باطل نوعا و لا اقل من بطلان وضوئه من جهة غسل الرأس مكان المسح و من بعض الجهات الاخرى و هو يستلزم بطلان الطواف و صلوته المستلزم لبطلان الحج و من المعلوم اقتضاء البطلان للزوم الاعادة فمقتضى القاعدة اللزوم الا ان الروايات المعتبرة المستفيضة دلت على عدم الوجوب فلا بد من تحقيق موردها و ملاحظة موضوعها فنقول ان هنا صورتين.
الصورة الاولى: ما إذا كان الحج الذى اتى به في زمن الخلاف صحيحا باعتقاده مبرءا للذمة مسقطا للتكليف بحيث لو بقى على خلافه و لم يعرف هذا الامر لما كان مكلفا بالاعادة بحسب نظره و الظاهر ان المنسبق الى الذهن من مورد الروايات هى هذه الصورة فان قوله في بعض الروايات المتقدمة انى حججت و انا مخالف ظاهر على ما هو المتفاهم عند العرف في وقوع الحج الصحيح بنظره غاية الامر ان معرفته بالولاية صارت موجبة للشك من جهة التفاته الى كون العمل خاليا عن الولاية و مقرونا بالنصب و الخلاف فمحط السؤال انما هى هذه الحيثية فقط من دون ان يكون في العمل خلل من غير هذه الناحية.

1 ـ ئل ابواب وجوب الحج و شرائطه الباب الثالث و العشرون ح ـ 3

(الصفحة317)



و لا مجال لاحتمال كون العمل المأتى به متصفا بالصحة عندنا ايضا بدعوى كون الروايات ناظرة الى التصحيح من ناحية فقدان الولاية لا من النواحى الاخرى و ذلك لاقتضائه حمل الروايات مع كثرتها على الفرد النادر او ما لا يتفق في الخارج اصلا لما عرفت من بطلان وضوئه لا اقل فهذا الاحتمال غير تام.
نعم ذكر المحقق في الشرايع و العلامة في القواعد و الشهيد في الدروس على ما حكى عنهم في مقام الاستثناء من اصل الحكم بعدم وجوب الاعادة ما لو اخل بركن منه فان كان المراد الاخلال بما هو الركن عندنا كما لعله الظاهر يدل ذلك على اعتبار كون المأتى به في حال الخلاف صحيحا عندنا و قد عرفت انه لا مجال لحمل الروايات الكثيرة على المورد النادر او اسوء منه.و ان كان المراد الاخلال بما هو الركن عنده يكون مقتضاه عدم شمول الروايات لما هو الفاسد عنده و هو الحق كما سيأتى.
الصورة الثانية: ما إذا كان ما اتى به من الحج فاسدا عنده و بنظره و قد عرفت ان المنسبق الى الذهن من مورد الروايات الدالة على عدم وجوب الاعادة على خلاف القاعدة هو ما إذا لم يكن الحج فاسدا بنظره لتمحض السؤال في الروايات في جهة الايمان و الاستبصار و فساد العقيدة و لا دلالة له على الفساد من جهة اخرى بنظره.
هذا و لكن في «المستمسك» بعد الاعتراف بان المنسبق الى الذهن هى الصورة الاولى قال: لكن التفصيل بين الزكاة و غيرها معللا بما ذكر ـ اى في مثل صحيحة بريد المتقدمة ـ مع غلبة الفساد في الاعمال غير الزكاة يوجب ظهورها في عموم الحكم لما كان فاسدا في نفسه و يكون وجه التعليل ان الزكاة لما كانت من حقوق الناس لم تجز بخلاف غيرها فانها من حقوق اللّه تعالى فاجتزأ بها تعالى و حينئذ لا فرق في العمل بين ان يكون فاسدا عندنا و عندهم و ان يكون صحيحا عندنا لا عندهم

(الصفحة318)



و بين العكس إذا كان اتيانه على وجه العبادة».
و يرد عليه: ان التعليل المذكور في صحيحة بريد المتقدمة راجع الى خصوص المستثنى و هو وجوب الاعادة في الزكوة فمقتضاه ان وجوب اعادة الزكاة انما هو لاجل كونها من حقوق الناس و لم يضعها المخالف في موضعها الذى هو اهل الولاية و هذا لا يقتضى ان لا يكون وجوب الاعادة في بعض العبادات الاخر مستندا الى جهة اخرى مثل الفساد و عدم وقوعها صحيحة بنظر العامل المخالف نعم لو كان الحكم بعدم الوجوب في المستثنى منه معللا بكونه من حقوق اللّه لكان اللازم تعميم الحكم لهذه الصورة ايضا و لكن لم يقع هذا التعليل في الصحيحة و غيرها و بالجملة: التعليل الواقع في الرواية انما وقع في جانب الاثبات و اما جانب النفى فخال عن التعليل و من الواضح انه لا اطلاق فيها يشمل صورة الفساد فاللازم الرجوع في هذه الصورة الى القاعدة و هى تقتضى وجوب الاعادة كما مر.
ثم: انه مما ذكرنا ظهر انه لو اتى المخالف بما هو الصحيح عند الامامية و المطابق لفتوى فقهائهم فان كان ذلك فاسدا بنظره بلحاظ عدم جواز الرجوع الى فقهاء الشيعة لاخذ الفتوى و العمل على طبقها فلا يتمشى منه قصد القربة المعتبر في العبادة باتفاق الفريقين فالظاهر انه داخل في الصورة الثانية و لا دلالة لروايات عدم وجوب الاعادة على حكمه بل اللازم الرجوع فيه الى القاعدة المقتضية للبطلان لفرض فقد قصد القربة.
و ان لم يكن ذلك فاسدا بنظره بلحاظ جواز الرجوع الى فقهاء الشيعة كما افتى بذلك شيخ جامعة الازهر الشيخ شلتوت بعد تمهيد مقدمات من ناحية سيدنا المحقق الاستاذ آية اللّه العظمى البروجردى قدس سره الشريف و لعمرى انه كان منه خدمة عظيمة للتشيع و خطوة مهمة في ترويجه و تأييده جزاه اللّه عن الاسلام و اهله خير الجزاء و حشره مع سيد الانبياء عليه الآف التحية و الثناء فاللازم الحكم بالصحة

(الصفحة319)



و عدم وجوب الاعادة لانه إذا كان مجرد الصحة بنظره كافيا في الحكم بعدم وجوب الاعادة ففيما إذا كان صحيحا بحسب الواقع يكون ذلك بطريق اولى كما لا يخفى.
الثالثة: ما لم يقع التعرض له لا في المتن و لا في العروة و هو ما إذا استبصر المخالف فى اثناء الحج فهل يجرى عليه حكم الاستبصار بعد تمامية الحج فيما إذا كان حكمه عدم وجوب الاعادة او لا يجرى فيجب عليه اعادة ما اتى به إذا كان قابلا للاعادة و اعادة مجموع الحج إذا لم يكن قابلا لها كما إذا استبصر بعد وقوف عرفة ـ مثلا ـ فيه وجهان من ان ظاهر اكثر الروايات ورودها في مورد تمامية الحج مثل قوله: رجل حج و قوله انى حججت و انا مخالف فلا دلالة على حكم الاستبصار في الاثناء و من ان قوله (عليه السلام) في صحيحة بريد المتقدمة في اول البحث: كل عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثم من اللّه تعالى عليه و عرفه الولاية فانه يوجر عليه..
يشمل اثناء الحج ايضا نظرا الى ان مناسك الحج اعمال مستقلة بحيالها و ان كان بينها ارتباط و لاجل استقلالها تعتبر النية لكل واحد مستقلة و هذا بخلاف اجزاء الصلوة و افعالها فانها لا تكون كذلك و عليه فالعموم يشمل اعمال الحج و لا وجه لدعوى خروجها عنه بعد عدم قيام الدليل على التخصيص.
و المناقشة في دلالتها من جهة ان قوله يوجر عليه لا دلالة له على الاجزاء و عدم وجوب الاعادة فان الاجر اعم من الاجتزاء به الا ترى ان الحج المندوب لغير المستطيع يوجر عليه و لكنه لا يجزى عن حجة الاسلام كما مر البحث فيه سابقا.
مدفوعة بانه في خصوص الرواية بمعنى الاجزاء و عدم وجوب الاعادة بقرينة قوله (عليه السلام) فيها بعد استثناء الزكاة: فانه يعيدها فان هذا التعبير ظاهر في ان ثبوت الاجر في المستثنى منه بمعنى عدم وجوب الاعادة نعم نقل ان في نسخة الوسائل و نقله لا يوجد هذا التعبير و عليه فالقرينة هو ذيل الرواية و هو قوله (عليه السلام) و اما الصلوة و الحج و الصيام فليس عليه قضاء فان الظاهر ان هذا الذيل تكرار لما افادته الضابطة الكلية

(الصفحة320)

مسئلة 52 ـ لا يشترط اذن الزوج للزوجة في الحج و ان كانت مستطيعة و لا يجوز له منعها منه، و كذا في الحج النذرى و نحوه إذا كان مضيقا و في المندوب يشترط اذنه، و كذا الموسع قبل تضييقه على الاقوى، بل في حجة الاسلام له منعها من الخروج مع اول الرفقة مع وجود اخرى قبل تضييق الوقت، و المطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة بخلاف البائنة و المعتدة للوفاة فيجوز لهما في المندوب ايضا، و المنقطعة كالدائمة على الظاهر، و لا فرق في اشتراط الاذن بين ان يكون ممنوعا من الاستمتاع لمرض و نحوه اولا1.


المذكورة في الصدر و ليس شيئا آخر زائدا على الصدر بحيث كان مفاد الصدر مجرد ثبوت الاجر و كان مفاد الذيل عدم وجوب القضاء في العبادات الثلاثة و ظاهره عدم الوجوب بعد تحققها و الفراغ عنها كما لا يخفى فالانصاف تمامية دلالة الصحيحة على عدم وجوب الاعادة في الاثناء ايضا و هذا الوجه هو الظاهر فلا فرق بين ما إذا كان الاستبصار بعد تمامية الحج او في الاثناء نعم ظهر مما ذكرنا اختصاص هذا الامر بالحج و عدم جريانه في مثل الصلوة و الصيام فالاستبصار في اثنائهما لا يجدى بالنسبة الى عدم وجوب الاعادة بل يجب الرجوع فيهما الى القاعدة المقتضية لوجوب الاعادة كما هو ظاهر.
1 ـ فى هذه المسئلة ايضا جهات من البحث:
الاولى: في عدم اشتراط اذن الزوج للزوجة في وجوب الحج عليها إذا كانت مستطيعة بالاستطاعة المعتبرة الجامعة للاستطاعات الاربعة و لا خلاف يوجد فيه كما في محكى المستند و يدل عليه جملة من النصوص المعتبرة: منها صحيحة محمد ـ يعنى ابن مسلم ـ عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سئلته عن امرأة لم تحج و لها زوج و ابى ان يأذن لها في الحج فغاب زوجها فهل لها ان