في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة401)



يتبدل الى حج الافراد، حتى يصير ذلك طريقا للتخلص عن الهدي المعتبر في التمتع دون الافراد، و بعد عدم قيام الدليل المذكور و عدم شمول الروايات المتقدمة، لا يبقى مجال للحكم بالعدول، و كون وجوب الحج فوريا، لا يسوغ العدول، و لا يوجب جريان حكم موارد الابدال الاضطرارية في المقام، فالانصاف: عدم تمامية هذا الوجه.
ثانيها: ان الروايات الواردة في العدول لا تشمل المقام، و لكنه لا مانع من اتمام العمرة و ادراك الوقوف الاضطراري لعرفة، او ادراك الوقوف الاختياري للمشعر، او ادراك اضطراري المشعر، بناء على ما سيأتي من تمامية الحج بادراكواحد من الوقوف الثلاثة، على الاختلاف الذي يجيء البحث فيه ان شاء الله تعالى، و لعلّه هو الوجه في الاستشكال في جواز العدول و كفايته، كما في المتن.
و يرد عليه: انه كما ان روايات العدول لا تشمل المقام، كذلك ما ورد في تمامية الحج بادراك احد المواقف الثلاثة. فانه من الواضح: ان موردها ـ ايضا ـ ما إذا لم يكن الضيق مستندا الى اختياره و ناشيا عن عصيانه في التأخير، فهذاالوجه ـ ايضا ـ لا سبيل اليه.
ثالثها: ان يجعل عمرته مفردة، نظرا الى ما ورد فيمن احرم للحج و لم يدرك الوقوف بالمشعر، من: انه يبطل حجه و يجعله عمرة مفردة.
و يرد عليه: انه لا دليل على التعدي عما ورد فيمن احرم للحج الى من احرم لعمرة التمتّع، خصوصا مع التعمد في التأخير و العصيان، بالاضافة اليه.
رابعها: ما حكم بصحته بعض الاعلام، من: بطلان عمرته و احرامه، نظرا الى انه بعد عدم شمول ادلة العدول للمقام، و كذا عدم شمول ما يدل على جعل عمرته مفردة، لا بد و ان يكون على تقدير الصحة واقعا بعنوان عمرة التمتع، و لا بد فيها بعد

(الصفحة402)



الاحرام من الطواف في تلك السنّة قبل الحج، و مع عدمه ينكشف بطلان الاحرام من الاوّل.
و يمكن الايراد عليه: بانه من المستبعد جدّا بطلان الاحرام الواقع في وقت يسع لعمرة التمتع، و لم يكن هناك مانع عن اتمامها و اكمالها، و ان كان التأخير مستندا الى عصيانه و تعمّده. و عليه، فلا يستفاد من الادلة شيء من الوجوه الاربعة المتقدمة، فاللازم مراعاة الاحتياط.
ثم انه ذكر لكيفية الاحتياط في المقام وجوه:
احدها: ما افاده في المتن تبعا للسيّد (قدس سره) في العروة، من: ان مقتضى الاحتياط العدول. غاية الامر، عدم الاكتفاء به، لو كان الحج واجبا عليه.
ثانيها: ما افاده في المستمسك من الاستشكال على العروة، في جعله الاحوط هو العدول، من: ان العدول و ان كان مردّدا بين الوجوب و الحرمة، لكن الحرمة مقتضى الدليل لموافقتها للاستصحاب، و الوجوب خلاف مقتضى الدليل، فيكون العمل على الحرمة احوط.
و يرد عليه: انه ان كان المراد من حرمة العدول هو اتمام العمرة و ادراك الوقوف بالمشعر، كما يظهر من صدر كلامه. فيرد عليه، ما عرفت من: عدم شمول ما دلّ على كفاية الادراك المذكور للمقام، لاختصاصه بمورد الاحرام للحج، و ان كان المراد منها: مجرد الحرمة بما هي، من دون بيان الوظيفة بعد عدم العدول. فيردعليه: انه لا مجال لجعله بهذه الكيفية مقتضى الاحتياط، فتدبّر.
ثالثها: ما افاده بعض الاعلام، من: ان الاحوط ان يأتي ببقية الاعمال، بقصد الاعم من اتمامها حج افراد او عمرة مفردة، فيأتي باعمال الحج رجاء، ثم يأتي بالطواف و السعي بقصد الاعم من حج الافراد او عمرة مفردة، و عليه الحج من قابل إذا كان الحج واجبا عليه.

(الصفحة403)

مسألة 7 ـ الحائض او النفساء إذا ضاق وقتها عن الطّهر و اتمام العمرة يجب عليهاالعدول الى الافراد و الاتمام ثم الاتيان بعمرة بعد الحج. و لو دخل مكّة من غير احرام لعذر و ضاق الوقت، احرم لحج الافراد و اتى بعد الحج بعمرة مفردة، و صحّ و كفى عن حجة الاسلام1 .


و يرد عليه: انه لا يكاد يلتئم مع الذوق الفقهي و ما هو الثابت في ارتكاز المتشرعة، لان لازمه التبعيض في العمل الواحد بالاتيان ببعض اجزائه، بقصد خصوص عنوان واحد رجاء، و بالبعض الاخر مردّدا بين العنوانين، و الظاهر ان الوجه الاوّل، المذكور في المتن، هو طريق كيفية الاحتياط.
1 ـ يقع الكلام في هذه المسألة في فرعين:
الفرع الاوّل: في الحائض او النفساء إذا ضاق وقتها عن الطهر و اتمام العمرة، و فيه اقوال خمسة: 1 ـ ما في المتن من العدول الى حج الافراد و الاتمام، ثم الاتيان بعمرة مفردة، و هو المشهور شهرة عظيمة، كما في الجواهر، بل عن المنتهى و التذكرة، دعوى: الاجماع عليه.
2 ـ ترك الطواف و الاتيان بالسعي و التقصير و الاحرام للحج و ادراكه و قضاءطواف العمرة بعد الحج، حكى عن علي بن بابويه و ابي الصلاح، و في كشف اللثام حكايته عن جماعة، و لعلّ منهم الحلبي، و في مورد اخر نسبه الى الحلبيينو جماعة.
3 ـ التخيير بين الامرين، للجمع بين الطائفتين من الاخبار، حكى عن الاسكافي و بعض متأخري المتأخرين، و احتمل ان يكون المراد به صاحب المدارك.

(الصفحة404)



التفصيل بين: ما إذا كانت حائضا قبل الاحرام، فتعدل، و بين ما إذا كانت طاهرا حال الشروع فيه ثم طرأ الحيض في الاثناء، فتترك الطواف و تتم العمرة و تقضي بعد الحج، حكى ذلك عن الكاشاني في الوافي و المفاتيح، و عن صاحب الحدائق.
5 ـ انّها تستنبب للطواف ثمّ تتم العمرة و تأتي بالحج. حكاه في الجواهر عن بعض الناس من دون ان يعرف قائله. و منشأالاختلاف ما ورد في هذا الباب من الروايات المتعددة المختلفة، و اللازم ملاحظتها، فنقول:
امّا القول الاوّل: الذي يشتمل على خصوصيتين: احديهما: اصل العدول الى حج الافراد في مقابل من يقول: بانه لا مجال للعدول. و ثانيتهما: اطلاق العدول، الذي مرجعه الى عدم الفرق بين ما إذا كانت في حال الاحرام حائضا، و بين ما إذا اطرأ الحيض بعد الاحرام بعد ان كانت طاهرا حاله، فيدل عليه روايات متعددة، بعضها دالة على العدول مطلقا، و بعضها واردة في النفاس حال الاحرام، الذي يشترك مع الحيض في الحكم، و بعضها في الحيض العارض بعد الاحرام.
امّا الاوّل: فمثل صحيحة جميل بن درّاج، قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية. قال: تمضي كما هي الى عرفات فتجعلها حجّة، ثم تقيم حتى تطهر، فتخرج الى التنعيم فتجعلها عمرة. قال ابن ابي عمير: كما صنعت عائشة.(1) فان مقتضى اطلاق السؤال و ترك الاستفصال، عدم الفرق بين كون الحيض متحققا حال الاحرام و بين ما إذا كان طارئا بعده، فتدل الرواية على العدول مطلقا.

1 ـ وسائل ابواب اقسام الحج الباب الواحد و العشرون ح ـ 2.

(الصفحة405)



و امّا الثاني: فمثل صحيحة معاوية بن عمّار، عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: ان اسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابي بكر بالبيداء، لاربع بقين من ذي القعدة، في حجة الوداع، فامرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاغتسلت و احتشت و احرمت، و لبّت مع النبي (صلى الله عليه وآله) و اصحابه، فلما قدموا مكّة لم تطهر حتى نفروا من منى، و قد شهدت المواقف كلّها، عرفات و جمعا، و رمت الجمار، و لكن لم تطف بالبيت و لم تسع بين الصفا و المروة، فلمّا نفروا من منى امرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاغتسلت، و طافت بالبيت و بالصّفا و المروة، و كان جلوسها في اربع بقين من ذي القعدة و عشر من ذي الحجة و ثلاث ايّام التشريق.(1) و صحيحة زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام): ان اسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابي بكر، فامرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين ارادت الاحرام من ذي الحليفة ان تحتشي بالكرسف و الخرق و تهلّ بالحج، فلمّا قدموا و قد نسكوا المناسك، و قد اتى لها ثمانية عشر يوما، فامرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان تطوف بالبيت و تصلّي، و لم ينقطع عنها الدم، ففعلت ذلك.(2) و قد ذكر بعض الاعلام ما يرجع الى ان الروايتين صريحتان في الدلالة على العدول الى الافراد، و المفروض فيهما حدوث النفاس قبل الاحرام، و اشتمالها على ان اكثر مدة النفاس ثمانية عشر يوما، الذي هو احد الاقوال في المسألة، يقدح في الاستدلال بهما للمقام، من الجهة التي هي مورد الكلام، و هو العدول الى حجّ الافراد.
هذا، و يرد عليه: ان محل الكلام هو العدول، عن عمرة التمتع، و قد مرّ ان

1 ـ وسائل ابواب الاحرام الباب التاسع و الاربعون ح ـ 1.
2 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الواحد و التسعون ح ـ 1.

(الصفحة406)



مشروعية التمتع انّما نزل بها جبرئيل في حجة الوداع، بعد قدوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكّة المكرّمة، و ان من لم يسق الهدي يجب عليه العمرة و الاحلال بعدها. و عليه، فحجّ اسماء بنت عميس لم يكن حج التمتّع، بل الظاهر كونه حجّ الافراد، و ان الاهلال كان بنيّته. و عليه، فالروايتان لا ترتبطان بالمقام الاّ ان يقال: انّ حكمه (صلى الله عليه وآله) ببقائها على حج الافراد بعد نزول شرعية التمتّع، يستفاد منه العدول الى حج الافراد لو كان الحيض مقارنا لاحرام عمرة التمتع ايضا، و لكن هذه الاستفادة، مضافا الى انّها محل نظر، بل منع، لكان لازمها الاستناد الى ما صنعت عائشة بعد اهلالها بحج الافراد، و عروض الحيص لها، المانع من العدول الى عمرة التمتع و الاتيان بحج التمتع، كسائر نساء النبي (صلى الله عليه وآله). غاية الامر، الاستناد، بالاضافة الى الحيض الطاري، مع ان الظاهر انه لا مجال له، فتدبّر.
و التشبيه في بعض روايات العدول من الامام (عليه السلام) او الراوي بما صنعت عائشة، ليس بلحاظ العدول، لانها لم تعدل الى شيء، بل انّما هو بلحاظ وقوع العمرة المفردة بعد بقائها على حج الافراد، كما لا يخفى.
و امّا الثالث: فمثل موثقة اسحاق بن عمّار، عن ابي الحسن (عليه السلام)قال: سألته عن المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل ان تطوف بالبيت حتى تخرج الى عرفات. قال: تصير حجة مفردة، قلت: عليها شيء؟ قال: دم تهريقه، و هي اضحيتها(1).
و قد حمل الشيخ (قدس سره) الامر بالدم، على الاستحباب، لعدم وجوب الهدي في حجّ الافراد.
و صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع ـ المتقدمة في المسألة السابقة ـ المشتملة على قوله: سألت ابا الحسن الرضا (عليه السلام)عن المرأة تدخل مكّة متمتعة،

1 ـ وسائل ابواب اقسام الحج الباب الواحد و العشرون ح ـ 13.

(الصفحة407)



فتحيض قبل ان تحلّ، متى تذهب متعتها...(1) و هذه الرواية تدل على مفروغية ذهاب المتعة بعروض الحيض، عند السائل. غاية الامر. ان سؤاله كان عن وقت الذهاب و زمانه، و ترجيح سائر الروايات الواردة في حدّ الضيق على هذه الرواية، من هذه الجهة، لا يقدح في الاستدلال بها، لما نحن فيه من مسألة العدول، كمالا يخفى.
و مفهوم مرسلة ابي بصير، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): المرأة تجيءمتمتّعة فتطمث قبل ان تطوف بالبيت، فيكون طهرها يوم عرفة. فقال: ان كانت تعلم انها تطهر و تطوف بالبيت و تحلّ من احرامها و تلحق بالناس فلتفعل.(2) بناء على ان مفهومها العدول، مع عدم العلم المزبور.
و امّا القول الثاني. الذي يقابل المشهور في اصل العدول، فيدل عليه روايات:
منها: صحيحة العلاء بن صبيح و عبد الرحمن بن الحجاج و علي بن رئاب و عبد الله بن صالح، كلّهم يروونه عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: المرأة المتمتعة إذا قدمت مكّة ثم حاضت، تقيم ما بينها و بين التروية، فان طهرت طافت بالبيت و سعت بين الصّفا و المروة، ثم خرجت الى منى، فاذا قضت المناسك و زارت بالبيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها، ثم طافت طوافا للحج، ثم خرجت فسعت، فاذا فعلت ذلك فقد احلّت من كل شيء يحلّ منه المحرم الاّ فراش زوجها، فاذا طافت طوافا آخر، حلّ لها فراش زوجها.(3)
و منها: صحيحة عجلان ابي صالح، قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام)عن امرأة متمتعة، قدمت مكّة فرأت الدم. قال: تطوف بين الصفا و المروة، ثم تجلس

1 ـ وسائل ابواب اقسام الحج الباب الواحد و العشرون ح ـ 14.
2 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الرابع و الثمانون ح ـ 4.
3 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الرابع و الثمانون ح ـ 1.

(الصفحة408)



في بيتها، فان طهرت طافت بالبيت، و ان لم تطهر، فاذا كان يوم التروية افاضت عليها الماء و اهلّت بالحج من بيتها، و خرجت الى منى و قضت المناسك كلّها، فاذاقدمت مكّة طافت بالبيت طوافين ثم سعت بين الصفا و المروة، فاذا فعلت ذلك فقد حلّ لها كل شيء ما خلا فراش زوجها.(1) و العجب من صاحب الوسائل، حيث اورد هذه الرواية في باب واحد، و جعلها اربع روايات، مع ان الراوي في الجميع هو عجلان، و الراوي عن عجلان، هو درست بن ابي منصور و المروي عنه هو الصادق (عليه السلام)، و قد تبعه الفقهاء المتأخرون عنه. و قد عرفت البحث في مفاد الرواية في المسألة المتقدمة، الواردة في حدّ الضيق، في شرح رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع، التي اشير فيها الى رواية عجلان، و عرفت: انه ليس مفادها العدول الى حج الافراد، كما زعمه الشيخ الطوسي (قدس سره)، بل مفادها اتمام العمرة من دون طواف و قضائه بعد القدوم من منى الى مكّة، و يدل عليه نقل هذه الرواية بطريق اخر، عن عجلان ابي صالح، انه سمع ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا اعتمرت المرأة ثم اعتلّت قبل ان تطوف، قدمّت السعي و شهدت المناسك، فاذا طهرت و انصرفت من الحج قضت طواف العمرة و طواف الحج و طواف النساء، ثمّ احلّت من كل شيء.(2) فانها صريحة في الاتمام و عدم العدول.
و منها: مرسلة يونس بن يعقوب، عن رجل انه سمع ابا عبد الله (عليه السلام) يقول، و سئل عن امرأة متمتعة طمثت قبل ان تطوف، فخرجت مع الناس الى منى: او ليس هي على عمرتها و حجّها، فلتطف طوافا للعمرة و طوافا للحج(3).

1 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الرابع و الثمانون ح ـ 2.
2 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الرابع و الثمانون ح ـ 3.
3 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الرابع و الثمانون ح ـ 8.

(الصفحة409)



و امّا القول الثالث: و هو التخيير بين العدول الى حج الافراد و بين اتمام العمرة و قضاء الطواف: فقد اجاب عنه في العروة بقوله: ان كان المراد منه الواقعي، بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين، ففيه: انهما يعدان من المتعارضين، و العرف لا يفهم التخيير منهما، و الجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين، ذلك، و ان كان المراد التخيير الظاهري العملي، فهو فرع مكافاة الفرقتين، و المفروض ان الفرقة الاولى ارجح، من حيث شهرة العمل بها.
و لكنه ذكر بعض الاعلام، في خصوص ما إذا طرأ الحيض بعد الاحرام: انه يتحقق التعارض بين الطائفتين الواردتين في خصوص هذه الصورة، و القاعدة تقتضي رفع اليد عن ظهور. كل منهما في التعيين، لان الوجوب التعييني لا يستفادمن الظهور اللفظي، بل يستفاد من الاطلاق و عدم ذكر العدل الواجب بحرف «او» و نحو ذلك، فلا بد من رفع اليد عن اطلاق كل منهما في التعيين بصراحة الاخر في الوجوب. و نتيجة ذلك: هي التخيير بين الامرين بمقتضى الجمع العرفي بين الروايات، كما هو الحال في نظائر المقام.
و يرد عليه: اوّلا: انا قد حققنا في المباحث الاصوليّة: ان ما افاده المحقق الخراساني (قدس سره) في الكفاية، من ان مقتضى الاطلاق و مقدمات الحكمة في دوران الامر بين الوجوب التعييني، و التخييري هو الوجوب التعييني، محلّ نظر، بل منع، لانّ كون الوجوب التعييني قسما من مطلق الوجوب و قسيما للوجوب التخييري، يقتضي اعتبار امر زائد على اصل الوجوب و مطلقه فيه، لانه لا يعقل ان يكون القسم عين المقسم. و عليه، فكيف يقتضي الاطلاق الثابت بسبب مقدمات الحكمة، خصوص قسم من المطلق و نوع من الجنس، و من المعلوم: ان كلام بعض الاعلام مبني على ما في الكفاية، فلا يبقى له مجال اصلا.
و ثانيا: ان صحيحة ابن بزيع المتقدمة في مسألة حدّ الضيق، مشتملة على نفي

(الصفحة410)



رواية عجلان ابي صالح، الدالة على اتمام العمرة و قضاء الطواف، بعد سؤال الرّاوي عنها و ايرادها اعتراضا على الرّضا (عليه السلام)، و مع تعرض الرواية المتأخرة لنفي الرواية المتقدمة، لا يبقى وجه لجعل كل واحدة منها في طرف و ملاحظة الجمع الدلالي بينهما، او اجراء قواعد المتعارضين من المرجحات و غيرها، فان الرواية المتأخرة تكون بمنزلة الدليل الحاكم الناظر الى الدليل المحكوم و المتعرض له، و مع تصريحها بنفي الرواية المقابلة، لا وجه لطرح هذه المباحث.
و لا مجال لتوهم كون المنفي خصوص رواية عجلان، بعد كون النفي راجعا الى مفادها، و هو الاتمام، الذي يدل عليه بعض الروايات الاخر ايضا، ففي الحقيقة يكون المنفي جميع ما يدل على هذا المضمون.
كما ان اشتمال رواية ابن بزيع على كون حدّ الضيق زوال الشمس يوم التروية، و قد رجحنا خلافه، لا يقدح في صحة التمسك به، لنفي ما يدل على الاتمام و عدم العدول.
و عليه، فاللازم مراعاة خصوص ما يدل على العدول الى حجّ الافراد، و لا وجه لملاحظة ما يدل على خلافه، خصوصا مع ان التعبير بذهاب المتعة و السؤال عن وقته، كما في هذه الرواية، و وقوعه في الجواب في بعض الروايات لا يجتمع مع الحكم بالتخيير، لعدم اجتماع الذهاب مع التخيير بوجه. فالانصاف: انّ الالتزام بالتخيير ـ و لو في خصوص ما إذا طرأ الحيض بعد الاحرام ـ لا سبيل اليه اصلا.
و امّا القول الرابع: و هو التفصيل بين الحيض حال الاحرام و الحيض بعده، بالعدول في الاوّل، و الاتمام و قضاء الطواف في الثاني. فقد قال السيد (قدس سره) في العروة في وجهه: «اختاره بعض بدعوى انه مقتضى الجمع بين الطائفتين، بشهادة خبر ابي بصير: سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول في المرأة المتمتعة إذا

(الصفحة411)



احرمت و هي طاهر، ثم حاضت قبل ان تقضي متعتها: سعت و لم تطف حتى تطهر، ثم تقضي طوافها، و قد قضت عمرتها، و ان احرمت و هي حائض، لم تسع و لم تطف حتى تطهر.(1) و في الرضوي: إذا حاضت المرأة من قبل ان تحرم الى قوله (عليه السلام): و ان طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها، فتجعلها حجة مفردة، و ان حاضت بعد ما احرمت، سعت بين الصفا و المروة، و فرغت من المناسك كلّها الاّ الطواف بالبيت، فاذا طهرت قضت الطواف بالبيت، و هي متمتعة بالعمرة الى الحج، و عليها طواف الحج و طواف العمرة و طواف النساء.
و قيل في توجيه الفرق بين الصورتين: ان في الصورة الاولى لم تدرك شيئا من افعال العمرة طاهرا، فعليها العدول الى الافراد بخلاف الصورة الثانية، فانها ادركت بعض افعالها طاهرا، فتبني عليها و تقضي الطواف بعد الحج، و عن المجلسي (قدس سره) في وجه الفرق ما محصله: ان في الصورة الاولى لا تقدر على نيّة العمرة، لانها تعلم انّها لا تطهر للطواف و ادراك الحج، بخلاف الصورة الثانية، فانها حيث كانت طاهرة وقعت منها النية و الدخول فيها».
اقول: امّا دعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين، فهي غريبة جدّا، لان كلتا الطائفتين واردتان في الحيض بعد الاحرام، و جعل التفصيل مقتضى الجمع، انما يكون مورده ما إذا كان كلا الدليلين المتقابلين مطلقين، فيجمع بينهما بحمل احدهما على صورة و الاخر على صورة اخرى، و امّا مثل المقام، مما ورد الدليلان المتعارضان في خصوص صورة واحدة، فلا مجال للجمع بينهما بهذا النحو.
و امّا خبر ابي بصير، فمضافا الى ضعف سنده، فهو ايضا لا يكون شاهدا للجمع،

1 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الرابع و الثمانون ح ـ 5. و فيها بدل: و قد قضت عمرتها: و قد تمت متعتها.

(الصفحة412)



بل هو من جملة الطائفة الدالة على عدم العدول، و مثله ما عن الفقه الرّضوي.
و أمّا القول الاوّل، في توجيه الفرق، فيرد عليه: ان عدم ادراكها في الصورة الاولى شيئا من افعال العمرة طاهرا، لا يستلزم العدول بعد عدم اشتراط الاحرام بالطهارة و صحة وقوعه من الحائض و شبهها، كما ان ادراكها في الصورة الثانية بعض الافعال طاهرا، لا يستلزم البناء على العمرة، بعد عدم صحة الطواف و صلاته منها، كما لا يخفى.
و أمّا ما عن المجلسي (قدس سره)فيرد عليه: منع عدم القدرة على نيّة العمرة، في الصورة الاولى، لانه يحتمل ان تكون الوظيفة من الاوّل نيّة العمرة و اتمامها بدون الطواف، و قضائه بعد مناسك منى، كما ان وقوع نية العمرة منها، في الصورة الثانية، لا يستلزم امكان اتمامها و صحته مع عدم امكان وقوع الطواف و صلاته منها، فهذا القول مما لا سبيل اليه اصلا.
و امّا القول الخامس: و هي الاستنابة في الطواف و صلاته مطلقا، سواء كان حائضا حال الاحرام او طاهرا، و عرض الحيض بعده: فلم يدل عليه دليل، لكنه يمكن توجيهه بان تعارض الروايات في المقام يوجب تساقطها و خروجها عن الحجيّة رأسا، و حينئذ، فمقتضى كون الوظيفة عمرة التمتع و الطواف قابل للاستنابة، مع عدم امكان صدوره ممّن هو وظيفته، و لذا تستنيب الحائض بعد مناسك منى إذا ضاق الوقت عن الطهر و الاتيان به، لاجل عود الرفقة و عدم امكان البقاء في مكّة لها، هي الاستنابة في عمرة التمتع ايضا.
و يرد عليه: انه لا مجال لدعوى تساقط النصوص و الروايات الواردة في المقام، بل اللازم الاخذ بما يدل على العدول، لما يأتي ان شاء الله تعالى و قد تحصّل من جميع ما ذكرنا: ان الروايات الواردة في المقام على اربعة اقسام:
القسم الاوّل: ما يدل على العدول الى حج الافراد مطلقا، من دون فرق بين

(الصفحة413)



صورتي الاحرام حال الحيض و الحيض بعد الاحرام، كصحيحة جميل بن دراج المتقدمة.
الثاني: ما ورد في الحيض بعد الاحرام، و يدلّ على العدول الى حجّ الافراد، كموثقة اسحق بن عمار و صحيحة ابن بزيع المتقدمتين.
الثالث: ما ورد في هذه الصورة، و يدل على اتمام العمرة و قضاء طوافها بعد مناسك منى، كرواية عجلان ابي صالح و غيرها.
الرّابع: ما يدل على التفصيل بين الصورتين، و العدول في الحيض حال الاحرام و الاتمام في الحيض بعده، كخبر ابي بصير.
و امّا ما ورد في قصة اسماء بنت عميس، فقد عرفت عدم ارتباطه بالمقام، لان الكلام فيمن وظيفته حج التمتع، و قد كانت مشروعيته في حجة الوداع بعد قدوم النبي (صلى الله عليه وآله) مكّة المكرمة، فلم يكن في البين عدول عن التمتع الى غيره، كما هو واضح.
ثم ان خبر ابي بصير، مضافا الى ضعف سنده، يكون صدره مطابقا للقسم الاول و ذيله مطابقا للقسم الثالث، و قد عرفت: انه لا يكون شاهدا للجمع بوجه.
و عليه، فالعمدة في المقام ملاحظة القسمين المتوسطين، و لا مجال للجمع الدّلالي بينهما بالتخيير او غيره، بعد كون عنوان الاختلاف و التعارض الواقع في موضوع الاخبار العلاجية يكون كسائر العناوين الواقعة في ألسنة الادلة الشرعية، التي يجب الرجوع فيها الى العرف و استفهام مفادها منه، و من الواضح ثبوت التعارض بين هذين القسمين عند العرف، ضرورة ثبوت الاختلاف بين ما يدل على لزوم العدول و بين ما يدل على لزوم اتمام العمرة، بالنحو الذي ذكرنا.
و حينئذ، ان قلنا بما تقدم، من: انّ تعرض صحيحة ابن بزيع المتأخرة عن رواية عجلان لنفيها، و التصريح بعدم كونها الحكم الواقعي، امّا لعدم الصدور و امّا لكون صدورها لغرض اخر غير بيان الحكم الواقعي، يخرج الروايتين عن

(الصفحة414)



عنوان المتعارضين الواقع موضوعا للاخبار العلاجية، بل الرواية المتأخرة ـ النافية للرواية المتقدمة ـ هي المعتبرة فقط، شبيه الدليل الحاكم، فاللاّزم الاخذ بما يدلّ على العدول، المعبّر عنه في نفس الرواية بذهاب المتعة.
و ان لم نقل بذلك، بل قلنا بثبوت التعارض، و كون المورد من موارد الاخبار العلاجية، فمقتضى كون اوّل المرجحات، هي الشهرة الفتوائية على ما استظهرناه، من مقبولة ابن حنظلة المعروفة، الاخذ بما يدل على العدول ايضا، لان المشهور شهرة عظيمة، كما عرفت من الجواهر، هو العدول بنحو الاطلاق.
و حينئذ فالحقّ مع المشهور، كما في المتن و العروة.
«تتمة»
قد وقع التعرض في العروة لفرع لم يتعرض له الماتن (قدس سره)، و حيث انه من المسائل التي يكثر الابتلاء بها، ينبغي البحث فيه، فنقول: قال فيها: «إذا حدث الحيض و هي في اثناء طواف عمرة التمتع، فان كان قبل اتمام اربعة اشواط بطل طوافها على الاقوى، و حينئذ فان كان الوقت موسّعا اتمّت عمرتها بعد الطهر، و الافتعدل الى حج الافراد و تأتي بعمرة مفردة بعده، و ان كان بعد تمام اربعة اشواط فتقطع الطواف، و بعد الطّهر تأتي بالثلاثة الاخرى، و تسعى و تقصر مع سعة الوقت، و مع ضيقه تأتي بالسعي و تقصر ثم تحرم للحج، و تأتي بافعاله، ثم تقضي بقية طوافها قبل طواف الحج او بعده، ثم تأتي ببقية اعمال الحج، و حجها صحيح تمتعا، و كذا الحال إذا حدث الحيض بعد الطواف و قبل صلاته» و يظهر من الماتن (قدس سره)الموافقة له، حيث انه لم يخالف العروة في التعليقة عليها.
و التحقيق: ان لهذا الفرع صورا متعددة، لا بد من التعرض لكل واحدة منهامستقلا:

(الصفحة415)



الاولى: ان يحدث الحيض قبل اتمام اربعة اشواط مع سعة الوقت للاستيناف و اتمام عمرة التمتع، و المشهور فيها البطلان، لكن المحكي عن الصّدوق: الصحة و جواز اتمام الطواف بعد الطهر و الاغتسال، لانه بعد ايراده رواية حريز عن محمد بن مسلم الآتية، الدالة على ذلك، قال: و بهذا الحديث افتى دون غيره، و عللّ بان فيه رخصة و رحمة، و اسناده متصل.
و قد استدل للمشهور بروايات:
منها: ما رواه الصدوق باسناده عن ابن مسكان عن ابراهيم بن اسحاق، عمّن سأل ابا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة طافت اربعة اشواط، و هي معتمرة ثم طمثت. قال: تمّ طوافها و ليس عليها غيره، و متعتها تامّة، و لها ان تطوف بين الصفا و المروة، لانّها زادت على النصف و قد قضت متعتها، فلتستأنف بعد الحج، و ان هي لم تطف الاّ ثلاثة اشواط فلتستأنف الحج، فان اقام بها جمالها بعد الحج، فلتخرج الى الجعرانة او الى التنعيم فلتعتمر.(1) و رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن ابراهيم بن ابي اسحاق عن سعيد الاعرج، قال: سئل ابو عبد الله (عليه السلام) الى قوله: و لتستأنف بعد الحج.(2) و اورد على الطريق الاوّل بالارسال، و على الطريق الثاني بضعف محمد بن سنان، و على الطّريقين بتردد ابراهيم بين الضعيف و المجهول. و لكن الظاهر عدمورود الايراد بالارسال، لان ابراهيم انما ينقله عمّن سأله (عليه السلام) جزما، و من الظاهر وجود الفرق بين ان يروي عمن يقول: سألته (عليه السلام) و بين ان يروي عمّن سأله (عليه السلام)،

1 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الخامس و الثمانون ح ـ 4.
2 ـ وسائل ابواب الطواف الباب السادس و الثمانون ح ـ 1.

(الصفحة416)



الظاهر في ثبوت السؤال و الجواب جزما عند الرّاوي، و الاّ يلزم الارسال في الثاني ايضا، لعدم معلومية السائل، فتدبّر.
و امّا الدلالة: فالمراد من قوله (عليه السلام): تمّ طوافها. هي تمامية اربعة اشواطه، التي طافتها، لا تمامية الطواف بجميع اشواطه. و المراد من قوله: ليس عليها غيره، اي غير ما بقي من الطواف، و قوله: فلتستأنف بعد الحج. يجري فيه احتمالان: احدهما: ان يكون المراد قضاء ما بقي من الطواف، بان تكون كلمة «بعد» مضافة الى الحج. و ثانيهما: ان يكون المراد الشروع في الحج بعد تمامية العمرة، و يكون الحج مفعولا، و كلمة «بعد» مضمومة، غير مضافة الى الحج.
و كيف كان، فموردها صورة عدم سعة الوقت لاتمام الطواف قبل الشروع في الحج، كما ان مورد صورة الطواف ثلاثة اشواط، عدم السّعة، خصوصا مع الامر بالعمرة المفردة بعده، فيما إذا قام بها جمالها بعد الحج، و من هنا يستشكل في الاستدلال بالرواية لصورة سعة الوقت، التي هي محلّ البحث فعلا، لان البطلان مع الضيق لا يستلزم البطلان مع السعة، كما هو المدعى.
و منها: ما رواه الشيخ باسناده، عن موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان، عن ابي اسحق صاحب اللؤلوء، قال: حدثني من سمع ابا عبد الله (عليه السلام) يقول في المرأة المتمتعة: إذا طافت بالبيت اربعة اشواط ثم حاضت فمتعتها تامّة، و تقضي ما فاتها من الطواف بالبيت و السعي بين الصفا و المروة، و تخرج الى منى قبل ان تطوف الطواف الاخر(1).
قال في الوسائل، بعد نقلها عن الشيخ: و رواه الكليني عن ابي علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان، عن اسحاق بيّاع اللّولوء، نحوه، الى قوله: فمتعتها تامّة.

1 ـ وسائل ابواب الطواف الباب السادس و الثمانون ح ـ 2.

(الصفحة417)



و الظاهر ان المراد من الطواف الاخر، هي بقية الاشواط التي منع الحيض من الاتيان بها. و يرد على الاستدلال بها، مضافا الى ما ذكرنا، من: ان موردها صورة الضيق، و الكلام فعلا في صورة السعة: ان دلالتها انّما هي بالمفهوم، لعدم التعرض لما إذا طافت اقلّ من اربعة اشواط.
ثم انه يغلب على الظن اتّحاد جميع هذه الرّوايات، و ان وقع التعبير في احداهابابراهيم بن اسحق، و في الثانية بابراهيم بن ابي اسحق، و في الثالثة بابي اسحق صاحب اللؤلوء، و في الرابعة باسحاق بيّاع اللؤلؤ، لرواية ابن مسكان عنه، و كون الجميع حاكيا لجوابه (عليه السلام)، و ان الحاكي له غير مشخص، و اختلاف العناوين انما يكون ناشيا عن اختلاف الناسخين او الرواة في مقام التعبير، و عليه، فالظاهر انه لا يكون في هذه القضية الارواية واحدة، و ان لم يقع التعرض للطواف ثلاثة اشواط، الذي هو محل الكلام، الاّ في بعض الروايات، و هي الرواية الاولى فقطّ، لكن الامر سهل بعد عدم صحة الاستدلال بها لهذه الصورة، التي هي محلّ البحث فعلا.
و منها: ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن عليّ بن الحسن عن عليّ بن ابي حمزة و محمد بن زياد عن ابي بصير، عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا حاضت المرأة و هي في الطواف بالبيت او بين الصفا و المروة فجاوزت النصف، فعلمت ذلك الموضع، فاذا طهرت رجعت فاتمّت بقيّة طوافهامن الموضع الذي علمته، فان هي قطعت طوافها في اقلّ من النصف، فعليها ان تستأنف الطواف من اوّله.(1) و سلمة بن الخطاب قد ضعفه النجاشي.
و منها: مرسلة احمد بن عمر الحلال، عن ابي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته

1 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الخامس و الثمانون ح ـ 1.

(الصفحة418)



عن المرأة طافت خمسة اشواط ثم اعتلّت، قال: إذا حاضت امرأة و هي في الطواف بالبيت او بالصفا و المروة، و جاوزت النصف، علمت ذلك الموضع الذي بلغت، فاذا هي قطعت طوافها في اقلّ من النصف، فعليها ان تستأنف الطواف من اوّله.(1) و ضعف السندين مجبور باستناد المشهور اليهما، كما ان اشتمالهما على بطلان السعي مع حدوث الحيض في اقلّ من النصف، و على اشتراط صحة الاتمام في غيره بالطهارة، مع ان السعي لا يشترط فيه الطهارة بوجه، لا يقدح في الاستدلال بهما لحكم الطواف بالبيت، كما لا يخفى، فالرّوايتان دليلان على البطلان، كما ذهب اليه المشهور.
لكن في مقابلهما صحيحة محمد بن مسلم، التي رواها الشيخ باسناده عن موسى بن القاسم عن عبد الرحمان عن حمّاد بن عيسى عن حريز عنه، قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن امراة طافت ثلاثة اشواط او اقل من ذلك، ثم رأت دما.
قال: تحفظ مكانها، فاذا طهرت طافت و اعتدت بما مضى.(2) و لكن مقتضى ما ذكرناه، من: ان اوّل المرجحات هي الشهرة الفتوائية، ترجيح الاوليين على الاخيرة، و الفتوى على طبقهما، لوجود المعارضة و عدم وجودالجمع الدلالى في البين.
و لكنّه افاد بعض الاعلام: ان هذه الرواية، و ان كانت صحيحة، الاّ انها لم ترد في طواف الفريضة، و انما هي مطلقة، فترفع اليد عن اطلاقها و تحمل على النافلة.

1 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الخامس و الثمانون ح ـ 2.
2 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الخامس و الثمانون ح ـ 3.

(الصفحة419)



و يرد عليه: وضوح كون كلتا الطائفتين واردتين في مورد واحد، و هو امّا مطلق الطواف او خصوص الفريضة، و لا مجال لدعوى التفكيك بوجه. و عليه، فاللازم على طبق مبناه هو الاخذ بالصحيحة و الفتوى على طبقها، كما صنعه الصّدوق.
و امّا ما حكي عن الشيخ من حمله الصحيحة على النافلة، فلاجل انه قد ثبت عنده ان طواف الفريضة متى نقص عن النصف يجب على صاحبه استينافه من اوّله، بخلاف النافلة، مع انه هو محلّ الكلام عند بعض الاعلام، فلا يبقى مجال عنده للحمل المزبور.
نعم، هنا شيء اخر ينتج البطلان، مع قطع النظر عن الرّوايتين، و هو: انه متى نقص طواف الفريضة عن النصف و احدث الطائف و خرج ليتوضّأ، بطل طوافه، بخلاف النافلة.
و عليه، يمكن ان يقال بجريان الحكم في الحيض، امّا بالاولوية، و امّا لاجل ان الحائض في ايام حيضها، التي لا تكون اقل من الثلاثة، لا يخلو من الاحداث الناقضة للوضوء لا محالة، فيصير البطلان مستندا اليها لا الى الحيض.
و لكن ذلك ايضا لا يقاوم الرواية الصحيحة، الواردة في خصوص الحيض، الدالة على عدم البطلان بالحدوث قبل تحقق النصف. و كيف كان، فالحق بمقتضى ما ذكرنا: هو الحكم بالبطلان.
الصورة الثانية: ما إذا طرأ الحيض قبل اربعة اشواط، مع عدم سعة الوقتو ضيقه عن اتمام الطواف بعد الطهرا و استينافه. ربما يقال: بان هذه الصورة داخلة في المسألة السابقة ـ الواردة في عروض الحيض قبل الشروع في الطواف ـ الدالة على العدول الى حج الافراد مع ضيق الوقت، الذي عرفت حدّه.
و لكن الادلة الدالة على العدول المتقدمة لا تشمل هذه الصورة، فان موردهاعروض الحيض قبل الشروع في الطواف، و العدول في هذا المورد لا يستلزم العدول

(الصفحة420)



في المقام بعد تحقق الشروع في الطواف، لو لم يقم دليل خاص عليه فيه، و البطلان مع السعة، كما مرّ في الصورة الاولى، لا دلالة له على حكم المقام ايضا فاللازم الاستدلال لخصوص هذه الصورة بدليل خاص.
و الدليل الخاص هي رواية ابراهيم بن اسحاق المتقدمة في اصل المسألة على نقل الصدوق، المشتملة على قوله (عليه السلام)في الذيل: و ان هي لم تطف الاّ ثلاثة اشواط، فلتستأنف الحج، فان اقام بها جمالها بعد الحج فلتخرج الى الجعرانة او الى التنعيم، فلتعتمر(1) و ضعف السند منجبر باستناد المشهور اليها.
و يؤيده التعليل الوارد في رواية سعيد الاعرج المتقدمة(2) الدالة على تمامية المتعة إذا طمثت المرأة بعد الطواف اربعة اشواط. معللة بانها زادت على النصف، فان مقتضى التعليل عدم التمامية مع عدم تجاوز النصف، و لازمه العدول الى حج الافراد، كما انه يؤيده مفهوم رواية ابي اسحق صاحب اللؤلؤ المتقدمة ايضا.(3) المشتملة على قوله (عليه السلام) في المراة المتمتعة إذا طافت بالبيت اربعة اشواط ثم حاضت، فمتعتها تامّة. فان مفهومها عدم التمامية، مع عدم تحقق الطواف اربعة اشواط.
ثمّ انه ربما يقال: ان ظاهر كلام الصدوق (قدس سره) هو جواز الاتمام في هذه الصورة ايضا، مع ان المحكي عنه هو الفتوى على طبق رواية حريز المتقدمة، و الظاهر ان مورد الرواية صورة السعة و عدم الضيّق.
الصورة الثالثة: ما إذا طرأ الحيض بعد اتمام الشوط الرابع: و المشهور فيها صحة الطواف و تمامية العمرة المتمتع بها، من دون فرق بين صورتي السّعة و الضيق.

1 ـ وسائل ابواب الطواف الباب الخامس و الثمانون ح ـ 4.
2 ـ وسائل ابواب الطواف الباب السادس و الثمانون ح ـ 1.
3 ـ وسائل ابواب الطواف الباب السادس و الثمانون ح ـ 2.

<<التالي الفهرس السابق>>