في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة141)



جسده فيلقيها قال يطعم مكانها طعاماً(1) .
ومثلها صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبدالله  (عليه السلام) قال سألته عن المحرم ينزع القملة عن جسده فيلقيها، قال: يطعم مكانها طعاماً(2). وغيرهما من الروايات الواردة في القملة الدالة على ثبوت الكفارة في نزعها والقائها بل في بعضها الثبوت في صورة الخطاء وهي رواية حسين بن ابي العلاء عن ابي عبدالله  (عليه السلام) المتقدمة، لكن بناء على نقل الشيخ في التهذيب قال: المحرم لاينزع القملة من جسده ولا من ثوبه متعمداً وان قتل «فعل وهو الظاهر» شيئاً من ذلك خطأً فليطعم مكانها طعاماً قبضة بيده(3).
لكن في مقابلها ما يدل على عدم ثبوت الكفارة والفداء في قتل القملة المستلزم لعدم ثبوتها في الالقاء ايضاً مثل صحيحة معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبدالله  (عليه السلام)ما تقول في محرم قتل قملة قال: لاشيء عليه في القملّة ولا ينبغي ان يتعمّد قتلها(4).
ومعتبرة ابي الجارود قال: سأل رجل ابا جعفر  (عليه السلام) عن رجل قتل قملة وهو محرم قال: بئس ما صنع قلت فما فدائها قال: لا فداء لها(5).
والجمع بين الطائفتين امّا يحمل نفي الشيء ونفي الفداء في قتل القملة بين الطائفتين امّا بحمل نفي الشيء ونفي الفداء في قتل القملة على نفي ما هو المتداول في باب كفارات الاحرام والغالب فيه وهو الدمّ الذي أقلّه الشاة فلا ينافي ثبوت الاطعام بطعام وبقبضة من يده وامّا بحمل الروايات الدالة على النفي على صورة عدم التعمّد

(1) الوسائل، ابواب بقية كفارات الاحرام، الباب الخامس عشر، ح1.
(2) الوسائل، ابواب بقية كفارات الاحرام، الباب الخامس عشر، ح2.
(3) الوسائل، ابواب بقية كفارات الاحرام، الباب الخامس عشر، ح3.
(4) الوسائل، ابواب بقية كفارات الاحرام، الباب الخامس عشر، ح6.
(5) الوسائل، ابواب بقية كفارات الاحرام، الباب الخامس عشر، ح8.

(الصفحة142)

الثالث عشر: لبس الخاتم للزينة، فلو كان للاستحباب أو لخاصية فيه لا للزينة لا اشكال فيه، والاحوط ترك استعمال الحناء للزينة، بل لو كان فيه الزينة فالأحوط تركه وان لم يقصدها بل الحرمة في الصورتين لاتخلو من وجه، ولو استعمله قبل الاحرام للزينة أو لغيرها لا اشكال فيه ولو بقى اثره حال الاحرام، وليس في لبس الخاتم واستعمال الحناء كفارة وان فعل حراماً 1 .


ويؤيده قوله  (عليه السلام) في الصحيحة في الذيل: «ولا ينبغي ان يتعمد قتلها» كما انه يبعده قوله  (عليه السلام)في المعتبرة: «بئس ما صنع» وحمل الروايات الدالّة على الثبوت على صورة التعمد، وامّا بجعل الروايات النافية قرينة على التصرف في الروايات المثبتة بحملها على الاستحباب، كما في الموارد المشابهة لكن يبعد هذا الحمل ما أشرنا اليه مراراً من انّه لو كان الاثبات بصيغة افعل لكان حملها على الاستحباب غير بعيد وامّا لو كان بالجملة الخبرية التي هي آكد في الدلالة على الوجوب من الصيغة المذكورة لكان الحمل في غاية البعد.
وبذلك يظهر انّه لو لم نقل بنفي البعد عن ثبوت الكفارة في قتل القملة والقائها فلا أقل من الالتزام بكونه مقتضى الاحتياط الوجوبي فتدبّر جيّداً.
(1) في هذا الأمر جهات من الكلام:
الجهة الاُولى: في حرمة لبس الخاتم والمشهور شهرة عظيمة هي حرمة لبسه للزينة وعدم حرمته لغيرها كالاستحباب أو لخاصيّة فيه أو لحفظه من الضياع ونحوها لكن المحكى عن النافع والجامع عدم الحرمة وثبوت الكراهة.
والرواية الوحيدة الدالة على الحرمة في اللبس للزينة هي رواية مسمع عن ابي عبدالله  (عليه السلام) (في حديث) قال: وسألته أيلبس المحرم الخاتم؟ قال: لا يلبسه للزيّنة(1) .

(1) الوسائل، الباب السادس والأربعون من ابواب تروك الاحرام، ح4.

(الصفحة143)



وفي سندها صالح بن السندي وهو لم يوثق بالخصوص بل له توثيق عام وهو الوقوع في اسناد كتاب كامل الزيارات ولكن لو لم يكن له هذا التوثيق ايضاً لكان استناد المشهور اليها جابراً لضعيف سندها لأنّها الرواية الوحيدة في الباب الدالة على التفصيل المشهور.
وامّا من جهة الدلالة فالظاهر كون لا يلبسه انّما هو بصيغة النهي واللام في قوله للزينة لام الغاية والغرض، لا لام التعليل الذي مرجعه الى ان علّة الحرمة هو كون اللبس بنفسه زينة وان لم تكن الزينة مقصودة من لبسه كما في بعض الروايات المتقدمة الواردة في مثل الاكتحال بالسواد.
وعليه فالرواية ظاهرة في اختصاص الحرمة بما اذا كان الغرض من اللبس خصوص الزينة لكن في مقابلها بحسب الظاهر روايات متعددة:
منها رواية نجيح عن ابي الحسن  (عليه السلام) قال: لابأس بلبس الخاتم للمحرم(1) فان مقتضى اطلاقها انه لا فرق بين كون المقصود هي الزينة أو غيرها لكن الرواية ضعيفة بنجيح لأنه لم يوثق بوجه.
ومنها صحيحة محمد بن اسماعيل قال: رأيت العبد الصالح  (عليه السلام) وهو محرم وعليه خاتم وهو يطوف طواف الفريضة(2).
ومنها صحيحة اخرى له قال رأيت علي ابي الحسن الرضا  (عليه السلام) وهو محرم خاتماً(3).

(1) الوسائل، الباب السادس من ابواب تروك الاحرام، ح1.
(2) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب السادس والأربعون، ح3.
(3) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب السادس والأربعون، ح6.

(الصفحة144)



ودلالتهما على جواز لبس المحرم الخاتم في الجملة لا شبهة فيها إلاّ انّ في الرواية الاولى اشكالاً من جهة ظهورها في كون الحج الواجب على العبد الصالح  (عليه السلام) انّما هو بعد امامته وتصدّيه لها مع انّ موطنه الشريف كانت هي المدينة المنورة ومن المستبعد جدّاً عدم تحقق الاستطاعة الموجبة للحج له قبل ذلك مع قلّة الفاصلة وتحقق الاستطاعة المالية بالمقدار اليسير ولا مجال لحمل طواف الفريضة على الطواف الواجب بالشروع وان كان اصل العمل مستحباً فان قوله وهو محرم يكفي في الدلالة على ذلك كما ان الحمل على الحج الواجب بالنذر وشبهه لا وجه له بعدما مرّ مراراً من ان النذر لايؤثر في صيرورة المنذور متعلقاً للوجوب، بل الواجب في مثله هو عنوان الوفاء والفعل المنذور باق على حكمه قبل تعلق النذر.
وكيف كان مقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيد كون رواية مسمع مقيدة لاطلاق دليل الجواز وكاشفة عن كون عمل المعصوم  (عليه السلام) انّما هو اللبس لغير الزينة بل للسنّة كما انه بنفسه يناسب السنّة دون الزينة وان كانت غير محرمة مع قطع النظر عن الاحرام وامّا جعل هذه الروايات قرينة على حمل النهي في رواية مسمع على الكراهة، فلا وجه له خصوصاً بعد كون الرواية المطلقة ضعيفة والروايتان الحاكيتان لفعل الامامين  (عليهما السلام) لا اطلاق لهما فاللازم بمقتضى القاعدة المذكورة، حمل المطلق على المقيد والالتزام بالتفصيل الذي ذهب اليه المشهور.
ثمّ ان المعيار في كون اللبس للزينة أو لغيرها والمرجع في الفرق بينهما هو القصد كما عن الذخيرة وجماعة من الاصحاب لأنه ليس لكل منهما هيئة خاصة وضعت لأجله بل ليس في البين غلبته بالنسبة الى أحدهما فان كثيراً من الناس يلبسون الخاتم للزينة كما ان كثيراً منهم سيما المتدينون المتعبدون يلبسونه للسنّة كما انه يوجد بعض

(الصفحة145)



الاغراض الاُخر احياناً على ما اشرنا اليه، وليس الفارق إلاّ القصد. وعليه فلو كان المقصود خصوص الزينة بحيث لم يكن داع ومحرّك غيرها فلا اشكال بمقتضى الرواية في الحرمة كما انه لو كان الداعي والمحرّك خصوص مثل السنّة فلا شبهة في عدم الحرمة.
وامّا لو كان الداعي مركباً منهما امّا بان كان اجتماعهما دخيلاً في اللبس بحيث لو لم يكن احدهما، لم يتحقق في الخارج وامّا بان كان كل منهما داعياً تامّاً ومستقلاً بحيث، لو لم يكن الآخر لكان مؤثراً في الايجاد لكن اجتماعهما وعدم ثبوت الرجحان من جهة التأثير أوجب استناد المعلول اليهما معاً لعدم امكان اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد، فهل المستفاد من الرواية الحرمة بلحاظ مدخلية الزينة وثبوت قصدها ولو في الجملة، أو ان المستفاد منها، العدم بلحاظ ظهورها عند العرف في انه لايكون في البين إلاّ قصد الزينة فيه وجهان لايبعد القول بالوجه الثاني وعلى فرض عدم ظهور الرواية في أحد الوجهين وثبوت الاجمال في البين يكون المرجع اصالة الحليّة في الصورتين كما لايخفى.
ثمّ ان مقتضى الجمع بين ما يستفاد من الروايات الواردة في لبس الخاتم للمحرم من التفصيل المذكور وبين مقتضى عموم التعليل الوارد في بعض روايات الاكتحال بالسواد المتقدمة مثل قول ابي عبدالله  (عليه السلام) في صحيحة حريز: لاتكتحل المرأة المحرمة بالسواد ان السّواد زينة وكذا بعض ما ورد في النظر في المرآة مما يشتمل على التعليل مثل قوله  (عليه السلام) في صحيحة الحلبي المتقدمة: لاتنظر في المرآة وانت محرم فانه من الزينة وان ناقشنا في هذا العموم الثاني فيما سبق انّما هو بأحد أمرين:
الامر الأوّل: ان يقال بالفرق بين الاكتحال بالسواد وبين لبس الخاتم فان الاوّل

(الصفحة146)



وضع للزينة ويكون الغرض الغالبي منه هي الزينة وقلّما يتفق ان يراد به غيرها كالمداوى أو حفظ البصر عن التأذي عن نور الشمس ـ مثلاً ـ بخلاف لبس الخاتم الذي لم يوضع للزينة، بل قد عرفت اختلاف الاغراض في لبسه جدّاً بل لعلّ كون الغرض منه هي السنّة امراً غالبيّاً فيه وعليه فالكبرى المطوية في الصحيحة التي يكون مقتضاها حرمة لبس المحرم كل زينة لايكون لبس الخاتم صغرى لها بوجه، بل الصغرى هو ما وضع للزينة مثل الاكتحال بالسّواد خصوصاً بعد ظهور عدم كون التعليل بأمر تعبدي بل بما هو مورد لقبول العرف والعقلاء.
الامر الثاني: ان يقال انه على تقدير تسليم كون لبس الخاتم من مصاديق الزينة وصغرياتها لا مانع من الالتزام بتخصيص تلك الكبرى المطوية الظاهرة في حرمة الزينة مطلقاً ولو لم يقصد بها الزينة بادلّة المقام التي مقتضاها التفصيل بين الصورتين، ولا مجال لتوهم كون الكبرى بلحاظ وقوعها في مقام التعليل لا تصلح لعروض التخصيص لها، ضرورة ان وقوعها في المقام المذكور لايخرجها عن القابلية له وتطبيقها على الصغرى المذكورة في العلّة انما هو بلحاظ عدم كونها من موارد التخصيص وعليه فالجمع بين ادلّة المقام وبين مقتضى التعليل هو اخراج لبس الخاتم عن العموم والالتزام بالتفصيل.
ومما ذكرنا ظهر انه لو قطع النظر عن ادلّة المقام وفرضت المناقشة في صحة الاستدلال برواية مسمع التي عرفت انها الدليل الوحيد، لما كان وجه للالتزام بالتفصيل المذكور، بل لابدّ امّا ان يقال بالجواز مطلقاً أو يقال بعدمه كذلك، وعليه فجعل التعليل مستنداً مع قطع النظر عن دليل المقام كما يظهر من بعض الاعلام  (قدس سرهم) لا وجه له إلاّ على تقدير كون المراد هي الحرمة المطلقة فتدبّر.

(الصفحة147)



ثم ان الظاهر انه لافرق في حرمة لبس الخاتم على المحرم وجريان التفصيل فيه بين الرجل والمرأة لأن عنوان «المحرم» الذي يراد به الجنس شامل لكليهما، وعليه فلابد من تقييد اطلاق ما دلّ على الجواز في المرأة المحرمة وهي رواية عمّار عن ابي عبدالله  (عليه السلام) قال: تلبس المرأة المحرمة الخاتم من ذهب(1) . والحكم بانّ المراد هو ما اذا كان اللبس لغير الزينة كما لو كان الخاتم المذكور ثميناً جدّاً وكان الغرض من لبسه حفظه من الضياع أو كان الغرض شيئاً آخر.
الجهة الثانية: في استعمال الحناء وقد عدّه المحقق في الشرايع في عداد مكروهات الاحرام مع التقييد بقصد الزينة الظاهر في عدم الكراهة ايضاً بدون قصدها فقال: «واستعمال الحناء للزينة وكذا للمرأة قبل الاحرام اذا قارنته» وفي المدارك وكشف اللثام وغيرهما على ما حكى اسناد الحكم الأول الى الأكثر، ولكن المحكى عن المقنعة والاقتصاد والعلاّمة في المختلف، القول بالحرمة.
والرواية الواردة في استعمال الحناء بعد الاحرام رواية واحدة صحيحة رواها المشايخ الثلاثة باسنادهم عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله  (عليه السلام) قال: سألته عن الحناء فقال: انّ المحرم ليمسّه ويداوي به بغيره (بعيره ظ) وما هو بطيب، وما به بأس(2).
ومورد السؤال وان لم يكن فيه اشارة الى المحرم ولم يقع التعرض له إلاّ انه حيث يكون استعمال الحناء في غير حال الاحرام امراً جائزاً بل كان استحباب الخضاب ظاهراً لدى المتشرعة، فاللازم ـ ح ـ حمل السؤال على المورد الذي كان الجواز فيه محل الشبهة وهو حال الاحرام مضافاً الى دلالة الجواب عليه.

(1) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب السادس والأربعون، ح5.
(2) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب الثالث والعشرون، ح1.

(الصفحة148)



وامّا الجواب فالظاهر ان قوله  (عليه السلام) «ان المحرم ليمسّه» حكم مستقل مرجعه الى جواز استعمال الحناء مطلقاً للزينة أو لغيرها وليس عطف قوله: «ويداوي به بعيره» قرينة على كون المراد من المسّ، ما يرتبط بتداوي البعير ومعالجته. ويؤيده كون العطف بالواو دون الفاء كما انه يؤيده بل يدل عليه قوله «وما هو بطيب» فان نفي كونه من مصاديق الطيب ناظراً الى عدم حرمة مسّه واستعماله كما يحرم مسّ الطيب واستعماله، وجه الدلالة انه لو فرض كونه من الطيب لكان مسّه لتداوي البعير جائزاً ايضاً خصوصاً مع انحصار طريق التداوي به واستلزامه للمسّ.
واظهر من الجميع في افادة اطلاق الحكم بالجواز قوله في الذيل «وما به بأس» بعد ظهور كون مرجع الضمير هو الحناء الذي نفى كونه من الطيب في الجملة السابقة عليه لا التداوي به بعيره، وعليه فنفي البأس عن الحناء في حال الاحرام ظاهر في جوازه مطلقاً سواء كانت زينة أو غيرها، قصد به الزينة أم لم يقصد، ولولا الرواية الآتية التي يستفاد منها الكراهة لكان مقتضى هذه الرواية عدم الكراهة ايضاً، كما انه لو قلنا باختصاص تلك الرواية بالمرأة التي هي موردها كما يستفاد من عبارة الشرائع المتقدمة لا دليل على الكراهة في المقام بالاضافة الى الرجل وتلك الرواية هي مارواه ابو الصباح الكناني عن ابي عبدالله  (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة خافت الشقاق فأرادت ان تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك قال: ما يعجبني ان تفعل(1) .
لكن الظاهر عدم اختصاص الحكم في الرواية بالمرأة كما ان الظاهر اختصاصه بمثل الحناء الذي يبقى اثره الى ما بعد الاحرام، فلو فرض زوال أثره عند الشروع فيه لا مجال فيه لدعوى الكراهة كما ورد في بعض الروايات المتقدمة في النيّة والتلبية من

(1) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب الثالث والعشرون، ح2.

(الصفحة149)



انه  (عليه السلام)أكل خبيصاً فيه زعفران بعد النية وقبل التلبية، وعليه فاذا كان استعمال الحناء قبل الاحرام بلحاظ بقاء أثره مكروهاً يكون استعماله بعد الاحرام مكروهاً بطريق أولى.
هذا ولكن في دلالة الصحيحة الواردة في المقام شبهة وهي ان المستفاد منها ان الشبهة الموجودة في الحناء الموجبة للسؤال عن حكمه انّما هي احتمال كونه من مصاديق الطيب وافراده، ولذا صرّح  (عليه السلام) في الجواب بنفي كونه من الطيب مع ان العمدة في الحناء انما هو انطباق عنوان الزينة عليه وكون الاستعمال الغالبي فيه هي الزينة بخلاف لبس الخاتم الذي مرّ انه لم يوضع للزينة ولو غالباً ولأجل ذلك يجري فيه التعليل المذكور في رواية الاكتحال بالسواد بقوله فانه زينة وما ورد في النظر الى المرآة من قوله فانه من الزينة ولولا اشتمال رواية المقام على نفي كون الحناء من الطيب لكان الحكم بالجواز في الحناء مخصّصاً للتعليل المشتمل على الكبرى المطوية وهي ان كل زينة حرام على المحرم ولازم التخصيص هنا اخراج استعمال الحناء عن الكبرى المذكورة مطلقاً سواء كان المقصود به الزينة أو كان المقصود غيرها بخلاف لبس الخاتم الذي عرفت ان مقتضى الرواية الواردة فيه التفصيل بين قصد الزينة وبين قصد غيرها وامّا اشتمالها على عدم كون الحناء من الطيب فربما يوجب الاشكال في المسألة من جهة احتمال كون الجواز من هذه الجهة فلا ينافي الحرمة من جهة اُخرى ولعلّه لذا نفي خلّو الحرمة عن الوجه في المتن في الصورتين وان كان يرد عليه انّ مجرد احتمال ذلك لايقاوم ظهور الرواية في الجواز بعد كون السؤال عن أصل استعمال الحناء نعم الاحتمال المذكور مؤثر في جعل مقتضى الاحتياط الوجوبي الترك في الصورتين.
كما انه مما ذكرنا ظهر ان الجمع بين كراهة استعمال المحرم للحناء بقصد الزينة وبين تخصيص الحكم بالكراهة بالمرأة فيما اذا كان الاستعمال قبيل الاحرام وعند

(الصفحة150)

الرابع عشر: لبس المرأة الحلّي للزينة فلو كان زينة فالأحوط تركه وان لم يقصدها، ولا بأس بما كانت معتادة به قبل الاحرام ولا يجب اخراجه لكن يحرم عليها اظهاره للرجال حتى زوجها، وليس في لبس الحلّي كفارة وان فعلت حراماً 1 .


ارادته كما عرفت في عبارة الشرايع مما لايستقيم، فانه لو كان خبر ابي الصباح المتقدم مختصّاً بالمرأة التي هي مورده لا دليل على ثبوت الكراهة بالنسبة الى الرجال بعد الاحرام لأنّك عرفت ان ثبوت الكراهة بعده انّما هو من طريق الاولوية والمفروض ان مورد الكراهة الاولية خصوص المراة كما تدلّ عليه عبارته.
الجهة الثالثة: انه ليس في لبس الخاتم المحرَّم وهو ما اذا كان المقصود به الزينة وكذا في استعمال الحناء على تقدير حرمته كفارة لعدم دلالة شيء من ادلّة الحرمة على ثبوت الكفارة والدليل العام الدال على ثبوت كفارة الدم في جميع المحرمات قد عرفت ضعفه سنداً ودلالة وانه لاينهض لاثبات ذلك كما مرّ فلا كفارة في المقام بوجه.
(1) الظاهر انه لا اشكال في حرمة لبس المرأة الحلّي للزينة في حال الاحرام وفي الجواهر: كما صرّح به غير واحد بل لعلّه المشهور بل في المدارك نفي الاشكال فيه ولولا الروايات الخاصة الواردة في المقام لكان المستفاد من الكبرى المطوية في التعليل الوارد في الاكتحال بالسواد بقوله  (عليه السلام) فانه زينة وكذا في بعض روايات النظر في المرآة حرمة لبس المرأة الحلّي الذي يكون زينة بنفسه مطلقاً من دون فرق بين صورة ما اذا كان المقصود هو التزيّن به أو كان الغرض غيره، لكن وردت في الباب طوائف من الروايات.
الاولى: ما ظاهره حرمة لبس المرأة للحلّي مطلقاً من دون فرق بين صورة قصد الزينة وصورة عدمه وكذا من دون فرق بين أنواع الحلّي واقسامه مثل صحيحة الحلبي عن ابي عبدالله  (عليه السلام) في حديث قال: المحرمة لا تلبس الحلّي ولا المصبغات إلاّ صبغاً

(الصفحة151)



لايردع(1) .
الثانية: ما ظاهره التفصيل، وان كان بينهما اختلاف في التفصيل ايضاً مثل صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبدالله  (عليه السلام) قال: المحرمة تلبس الحلّي كلّه إلاّ حليّاً مشهوراً للزينة(2). وظاهره ان المستثنى من الحكم بالجواز لبس الحلّي المشتمل على خصوصيتين، احداهما كونه مشهوراً اي ظاهراً بارزاً كما في مثل قوله شهر فلان سيفه ثانيتهما كون المقصود من لبسه هي الزينة واحتمال كون اللام في قول للزينة للتعليل مضافاً الى انه خلاف الظاهر في نفسه يلزم منه الحكم بعموم الحرمة لجميع موارد المستثنى منه لأن مطلق الحلّي زينة فلا يبقى مورد للجواز.
وصحيحة الكاهلي عن ابي عبدالله  (عليه السلام) انه قال: تلبس المرأة المحرمة الحلّي كلّه إلاّ القرط المشهور والقلادة المشهورة(3). والمراد من القرط بالضم ما يلقى في شحم الأذن ومن القلادة ما يجعل على العنق ويعبّر عن الأوّل في الفارسية بـ "گوشواره" وعن الثانية بـ "گردن بند".
ومن الواضح اختلاف الصحيحتين في المستثنى وكون النسبة عموماً من وجه فان الاوّل عام بالاضافة الى كل حلّى مشهور وخاص من جهة التقييد بقصد الزينة والثاني عام من جهة عدم التقييد بالقصد المزبور وخاص من جهة الاختصاص بالقرط والقلادة فالقدر المتيقن من مورد الحرمة صورة اجتماع كلا العنوانين، وامّا مادتا الافتراق فمورد للاختلاف لكن حيث انه لم يقل أحد بالتفصيل بين القرط والقلادة وبين غيرهما من

(1) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب التاسع والأربعون، ح2.
(2) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب التاسع والأربعون، ح4.
(3) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب التاسع والأربعون، ح6.

(الصفحة152)



أنواع الحلّي، فاللازم الأخذ باطلاق صحيحة محمد بن مسلم والحكم بثبوت الحرمة بالنسبة الى جميع الانواع ومرجع ما ذكرنا امّا الى كون الشهرة الفتوائية مرجّحة بعد ثبوت التعارض وامّا الى ان التعارض وان كان موجباً للتساقط لكن اللازم بعد التساقط الرجوع الى مثل صحيحة الحلبي المتقدمة في الطائفة الاولى الظاهرة في حرمة لبس الحلّي مطلقاً.
الطائفة الثانية: ما يمكن ان يقال بدلالته على الجواز مطلقاً مع استثناء صورة الاظهار للرجال وهي صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج قال: سألت ابا الحسن  (عليه السلام) عن المرأة يكون عليها الحلّي والخلخال والمسكة والقرطان من الذهب والورق تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجّها، انتزعه (اتنزعه ظ) اذا أحرمت أو تتركه على حاله؟ قال: تحرم فيه وتلبسه من غير ان تظهره للرجال في مركبها ومسيرها(1) .
بناء على كون محطّ نظر السائل هو جواز لبس المرأة الحلّي في حال الاحرام وعدمه وعليه فالجواب دالّ على الجواز واستثناء صورة الاظهار للرجال لكن التأمّل في الرواية يقضي بان محطّ نظر السائل بعد كون المفروغ عنه عنده هي حرمة لبس الحلّي في حال الاحرام وانه لا فرق في ذلك بين القرط وبين الخلخال والمسكة التي هي السوار وغيرهما انّه اذا كان الحلّي على المرأة في حال الاحرام مع كون لبسه مستمرّاً في بيتها قبل ذلك وكانت معتادة له فهل يجب عليها الانتزاع أو يجوز ان تحرم فيه ويدلّ على ان مورد السؤال ما ذكرنا قوله، وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجّها فانّ التعبير بـ «كانت» الظاهر في الاستمرار من جهة واضافة هذه الجملة بعد كون الجملة الاولى دالة على وجود الحلّي في حال الاحرام ولم تكن حاجة الى اضافة الجملة الثانية من جهة

(1) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب التاسع والأربعون، ح1.

(الصفحة153)



اُخرى شاهد على كون هذه الجملة دخيلة فيما هو محطّ نظر السائل وانّها النقطة المهمة فيما هو مورد السؤال وهو يكشف عن كون أصل الحكم وهو حرمة لبس الحلّي مطلقاً مفروغاً عنه عند الراوي فالرواية من أدلّة الحرمة والفرق بينها وبين صحيحة الحلبي كون دلالة هذه الرواية بالعموم ودلالة تلك بالاطلاق.
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا انه لا فرق بين انواع الحلّي في الحرمة وامّا التقييد بقصد الزينة الذي هو مفاد صحيحة محمد بن مسلم فالظاهر انّه لا معارض لها من هذه الجهة إذ النسبة بعد رفع اليد عن خصوصية القرط والقلادة بينها وبين سائر الأدلّة المانعة هو الاطلاق والتقييد، واللازم رفع اليد عن الاطلاق بسبب دليل التقييد بل بالصحيحة ترفع اليد عن اطلاق صحيحة ابن الحجاج الدالّ على جواز عدم نزع ما كانت معتادة للبسه في بيتها قبل حجّها وجواز ادامة لبسه من دون فرق بين صورتي قصد الزينة وعدمه. ويحكم بالاختصاص بما اذا لم يكن المقصود من الادامة وعدم النزع هي الزينة كما يشعر به نفس عنوان الاعتياد، مضافاً الى استلزام النزع في بعض الموارد للمشقة والحرج والفرق بين صورة الاعتياد وعدمه عدم جريان شبهة الحرمة في الاولى مع عدم القصد بعد تصريح صحيحة ابن الحجاج بالجواز وظهور الروايات المانعة في عدم الاعتياد أو تقييد اطلاقها على فرضه بالصحيحة.
نعم يقع الكلام في التقييد بقيد الشهرة الذي وقع التصريح به في صحيحتي ابن مسلم والكاهلي والظاهر ان المراد بها هي البروز والظهور في مقابل ما اذا كان مستوراً تحت لباس ونحوه كما ان الظاهر ان هذا القيد له دخل في اتصاف الحلّي بكونه زينة واقعاً فان الزينة الواقعية لاتجتمع مع الخفاء والمستورية كما ان أصل اللبس له دخل في تحقق الزينة وحصولها ضرورة انه بدونه لايكون الحلّي زينة واطلاقها عليه باعتبار

(الصفحة154)



كونها صالحة لأن يتزّين به لا انه بالفعل تكون زينة، وعليه فالمشهورية كأصل اللبس لها مدخلية في الاتصاف بكون الحلّي زينة، فالرواية تدلّ على ان لبس الزينة الواقعية اذا كان بقصد التزين يكون ممنوعاً وامّا اذا لم يكن مقروناً بالقصد المذكور كما اذا أرادت حفظها من الضياعنحوه فلا مانع منه وقد عرفت انّه بهذه الرواية يخصّص عموم التعليل المستفاد من رواية الاكتحال المتقدمة وتصير النتيجة انّ الحلّي فيما اذا كانت زينة واقعاً يكون لبسه محرّماً اذا قصد به الزينة نعم لاينبغي ترك الاحتياط بترك لبس الزينة مطلقاً والمسألة بعد في غاية الاشكال كما في الجواهر.
ثم ان صحيحة ابن الحجاج تدلّ على تقييد الجواز في صورة الاعتياد بما اذا لم تظهرها للرجال في مركبها ومسيرها ومقتضى عموم الرجال الشمول للزوج والمحارم والاجانب كما ان مفادها جواز الاظهار للنساء والظاهر ان الاظهار امر وقصد الزينة أمرٌ آخر فانّ الاظهار من الامور الواقعية غير القصدية والنسبة الى الفاعل لا دلالة لها على كونه من الامور القصدية بخلاف قصد الزينة الذي يكون تقوّمه بالقصد في مقابل قصد التحفظ عن الضياع وغيره من الامور الاُخر.
نعم في بعض الروايات المانعة اعتبار خصوص قصد التزيّن للزّوج وهي رواية النضر بن سويد عن ابي الحسن  (عليه السلام) قال سألته عن المرأة المحرمة أي شيء تلبس من الثياب قال: تلبس الثياب كلّها إلاّ المصبوغة بالزعفران والورس، ولا تلبس القفازين ولا حلياً تتزين به لزوجها ولا تكتحل إلاّ من علّة ولا تمسّ طيباً ولا تلبس حلّياً ولا فرندا، ولا بأس بالعلم في الثوب(1) .
لكن الرواية مضافاً الى وقوع سهل بن زياد في سندها يكون قوله  (عليه السلام) فيها في

(1) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب التاسع والأربعون، ح3.

(الصفحة155)

الخامس عشر: التدهين وان لم تكن فيه طيب، بل لايجوز التدهين بالمطيب قبل الاحرام لو بقي طيبه الى حين الاحرام ولا بأس بالتدهين مع الاضطرار، ولا بأكل الدهن ان لم يكن فيه طيب، ولو كان في الدهن طيب فكفارته شاة حتى للمضطّر به وإلاّ فلا شيء عليه 1 .


الذيل ولا تلبس حلّياً قرينة على عدم مدخليّة القيد المذكور في الصدّر وهو التزيّن به للزوج مع انه لا مفهوم له في نفسه، وفرندا ثوب معروف وهو معرّب.
ثم انه حيث لايكون في شيء من الروايات الواردة في لبس الحلّي ما يدلّ على ثبوت الكفّارة فيه فلا وجه لاحتمال ثبوتها فيه إلاّ بناء على الرواية العامة التي مرّت الاشارة اليها مراراً التي كانت ضعيفة من حيث السند والدلالة.
(1) قد وقع عنوان هذا الأمر في الشرايع هكذا: «واستعمال دهن فيه طيب محرّم بعد الاحرام وقبله اذا كان ريحه يبقى الى الاحرام، وكذا ما ليس بمطيب اختياراً بعد الاحرام ويجوز اضطراراً».
والمستفاد من كلا العنوانين انّ ماهو الاصل في هذا الأمر والقدر المتيقن الذي لايعتريه ريب ما يتعلق بالدهن الذي فيه طيب من التدهين به كما في المتن أو استعماله كما في الشرايع مع انك عرفت انه من الامور المحرمة على الطيب صبغاً واطلاء وبخوراً على بدنه أو لباسه وانه لايجوز لبس ما فيه رائحته ولا أكل ما فيه الطيب كالزعفران فيقع الكلام ـ ح ـ في الفرق بين الأمرين فهل الفرق بناء على تعبير المتن ان المتعلق للحكم بالحرمة هنا عنوان التدهين وانّ لهذا العنوان اصالة وبناء على تعبير الشرايع ان المتعلق للحكم بها هو الاستعمال المضاف الى الدهن الذي فيه طيب بخلاف ما هناك فان المتعلق له هو الطيب بجميع انواعه أو ببعضها.
فان كان الفرق ما ذكر يرد على المتن ان الحكم بعدم جواز التدهين بالمطيب قبل

(الصفحة156)



الاحرام لو بقى طيبه الى حال الاحرام قرينة على عدم كون عنوان التدهين له موضوعية بل الملاك هو اشتمال الدهن على الطيب الذي قد عرفت ان الرائحة الموجودة فيه متقوّمة لمعناه ومأخوذة في تعريفه وعليه فهو المعيار والملاك لا عنوان التدهين وان كان هذا العنوان مأخوذاً في معقد الاجماع الذي ادّعاه في محكى المنتهى حيث قال: اجمع علمائنا على انه يحرم الادهان في حال الاحرام بالادهان الطيبة كدهن الورد والبان والزيبق وهو قول عامة أهل العلم وتجب له الفدية اجماعاً.
كما انه يرد على الشرايع انّ الاستعمال وان كان شاملاً للأكل ايضاً بخلاف الادهان إلاّ انه قد مرّ هناك حرمة الأكل ايضاً.
وعلى ما ذكرنا فالظاهر ان يقال بانّ ما هو الأصل هنا هو الادّهان بدهن ليس فيه طيب اصلاً واللازم البحث فيه فنقول ان المشهور كما في الجواهر هي الحرمة بل عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه لكن ظاهر المحكى عن الجمل والعقود والكافي والمراسم بل صريح المحكى عن المفيد عدم الحرمة.
ويدلّ على الحرمة صحيحة الحلبي عن ابي عبدالله  (عليه السلام) قال لاتدّهن حين تريد ان تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل انّ رائحته تبقى في رأسك بعدما تحرم، وادّهن بما شئت من الدهن حين تريد ان تحرم، فاذا احرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحلّ(1) . وروى مثله علي بن أبي حمزة كما في الوسائل مع اختلاف يسير فان مقتضى اطلاق الذيل الحرمة مطلقاً من دون فرق بين ما كان الدهن فيه طيب وبين ما اذا لم يكن وتفريع الاطلاق في الحكم بالحرمة بعد الاحرام على التفصيل المذكور قبل الاحرام يمنع عن احتمال الاختصاص بما فيه طيب كما انّ التعرض للادهان بالدهن قبل

(1) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب التاسع والعشرون، ح1.

(الصفحة157)



الاحرام قرنية على كون متعلق الحرمة بعد الاحرام ايضاً هو الادهان فلا يشمل مثل أكل الدهن الذي لايكون فيه طيب كما لايخفى.
وصحيحة معاوية بن عمّار عن ابي عبدالله  (عليه السلام) قال لاتمسّ شيئاً من الطيب ولا من الدهن في احرامك الحديث(1) . فان عطف الدهن على الطيب الظاهر في المغايرة يقتضي الحكم بحرمة مسّ الدهن وان لم يكن فيه طيب.
هذا ويظهر من بعض الاعلام  (قدس سرهم) تبعاً لصاحب الجواهر انّ ما يكون في مقابل دليل المشهور من الروايات المانعة هو طائفتان من الروايات احداهما ما وردت في مورد الاضطرار الذي لايرتبط بما هو محل البحث فعلاً وثانيتهما ما وردت في التدهين بعد الغسل قبل الاحرام وهي ايضاً غير مرتبطة بالمقام الذي هو الادهان بعد الاحرام مع ان التتبع في الروايات يقضي بان ما يكون في مقابل دليل المشهور هي بعض الروايات الصحيحة الظاهرة في الكراهة مثل صحيحة معاوية بن عمّار المفصلة المتقدمة في بحث الطيب المشتملة على قوله  (عليه السلام): وانّما يحرم عليك من الطيب أربعة اشياء المسك والعنبر والورس والزعفران غير انه يكره للمحرم الادهان الطيبة إلاّ المضطر الى الزيت أو شبهه يتداوى به(2). فان التعبير بالكراهة في لسان الروايات وان لم يكن ظاهراً بنفسه في الكراهة المصطلحة إلاّ ان التعبير بها في مقابل الحرمة كما في الصحيحة يوجب ظهورها في الكراهة المصطلحة في الفقه وعند الفقهاء وعليه فالرواية ظاهرة في الحرمة وليس المراد بالادهان الطيبة ما كانت مشتملة على الطيب المحرم لاستثناء صورة الاضطرار الى الزيت مع انه لايكون مشتملاً على الطيب بوجه فمثل هذه

(1) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب التاسع والعشرون، ح1.
(2) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب الثامن عشر، ح8.

(الصفحة158)



الصحيحة دليل على الكراهة في مقابل المشهور.
لكن على هذا التقدير ايضاً لابد من الالتزام بما هو المشهور من الحرمة لأنّ الشهرة الفتوائية هي أوّل المرجحات في الخبرين المتعارضين على ما استفدناه من مثل مقبولة ابن حنظلة المعروفة فلا محيص من الحكم بالحرمة.
بقي الكلام في المقام في امور:
الأمر الأوّل انه لايجوز الادّهان بالمطيب قبل الاحرام اذا كان ريحه يبقى الى الاحرام كما في محكّى القواعد والنهاية والسرائر بل في المدارك نسبته الى الأكثر خلافاً للمحكّى عن الجمل والعقود والمهذب والوسيلة حيث انّهم ذهبوا الى الكراهة نظراً الى جوازه ما دام محلاًّ غايته وجوب الإزالة فوراً بعد الاحرام وذكر صاحب الجواهر  (قدس سره) انه كالاجتهاد في مقابلة النص نظراً الى ظهور الحلبي المتقدمة في الحرمة والتفصيل قبل الاحرام بين المطيب وغيره معلّلاً للحكم بالحرمة في الاوّل بقوله  (عليه السلام): من أجل انّ رائحته تبقى في رأسك بعدما تحرم.
وهذا التعليل يجري فيه احتمالان:
احداهما ان الرائحة تبقى قهراً ولا يمكن الإزالة بحيث تنعدم الرائحة بل يحتاج الانعدام الى مرور زمان ومضي مدّة من الاحرام.
ثانيهما ان الرائحة تبقى لو لم يتصد المحرم للإزالة مقارناً للاحرام وإلاّ فمع التصدي لها تنعدم الرائحة ولايبقى منها شيء فان كان المراد هو الاحتمال الاوّل فلا يجتمع ذلك مع قول القائلين بالكراهة في مقابل المشهور بوجوب الإزالة ضرورة ان وجوبها مشروط بامكانها وعليه فحكمهم بوجوب الإزالة شاهد على ان مورد النزاع صورة الامكان كما هو ظاهر، وان كان المراد هو الاحتمال الثاني فالظاهر انه لايجتمع

(الصفحة159)



مع قول صاحب الجواهر في ذيل البحث حيث انه قال: «ثم لايخفى عليك ان تحريم الادهان بالمطيب الذي يبقى اثره انما يتحقق مع وجوب الاحرام وتضييق وقته وإلاّ لم يكن الادّهان محرماً وان حرم انشاء الاحرام قبل زوال أثره كما هو واضح» فان مقتضى هذا الكلام ارادة تطبيق الحكم في الرواية على القاعدة وانّها تقتضي التحريم في صورة وجوب الاحرام كما اذا كان لحجة الاسلام وتضييق الوقت وعدم امكان التأخير مع انه لو كان المراد صورة امكان الازالة عند الاحرام ومقارنة معه لا حاجة الى فرض وجوب الاحرام وتضييق وقته بل مقتضى القاعدة لزوم الإزالة ولو مع عدم الشرطين فالجمع بين كون مراد القائلين بالكراهة وجوب الازالة وبين التطبيق على القاعدة بالنحو المذكور كما في الجواهر ممّا لايستقيم.
هذا ولكن الظاهر ان المراد من التعليل هو الاحتمال الاوّل الذي مرجعه الى بقاء الأثر قهراً ولازمه عدم الحرمة مع عدم بقاء الرائحة من دون فرق بين بقاء العين وعدمه فانّ المحرّم في الادهان بغير المطيب بعد الاحرام انّما هو المعنى المصدري وهو احداث الادّهان بعد الاحرام لا المعنى الاسم المصدري الذي يرجع الى كون المحرّم هو اتصافه بكونه مدهناً ولو كان حدوثه قبل الاحرام وذلك لظهور صحيحة الحلبي المتقدمة الدالة على جواز الادهان بغير المطيب قبل الاحرام بأيّ دهن كان في جواز الادهان قبيل الاحرام ايضاً وعدم وجوب الإزالة حاله مع انه تبقى عينه نوعاً كما لايخفى هذا مضافاً الى الروايات الدالة على جواز الادهان قبل غسل الاحرام ومعه وبعده.
الامر الثاني انه يجوز الادهان بعد الاحرام في صورة الضرورة لأجل التداوي والعلاج ويدلّ عليه روايات متعددة مثل صحيحة هشام بن سالم عن ابي عبدالله  (عليه السلام)

(الصفحة160)



قال اذا خرج بالمحرم الخراج أو الدمّل فليبطه وليداوه بسمن أو زيت(1) . وفي بعض النسخ كما في الجواهر الجراح مكان الخراج كما ان المحكى عن الكافي فليربطه مكان فليبطه والخراج ـ كما في مجمع البحرين ـ بضم المعجمة وكسرها وخفّة الراء ما يخرج في البدن من القروح والورم والواحدة خراجة كما انّ البط بمعنى الشقّ ومعنى الربط واضح.
وصحيحة محمد بن مسلم عن احداهما  (عليهما السلام) قال سألته عن محرم تشققت يداه قال فقال يدهنها بزيت أو بسمن أو اهالة(2). والاهالة هو الشحم المذاب.
وامّا رواية ابي الحسن الاحمسي قال سأل ابا عبدالله  (عليه السلام) سعيد بن يسار عن المحرم تكون به القرحة أو البثرة أو الدمّل فقال اجعل عليه بنفسج واشباهه مما ليس فيه الريح الطيّبة(3). فلابد من ان تحمل على عدم انحصار التداوي بما يكون فيه الريح الطيبة ودوران الأمر بينه وبين مثل البنفسج وامّا في صورة التوقف والانحصار فالظاهر الجواز كما لايخفى نعم ورد في مورد البنفسج رواية دالة على ثبوت الكفارة يأتي التعرض لها في الأمر الآتي انشاء الله تعالى.
الأمر الثالث انه لابأس بأكل الدهن بعد الاحرام اذا لم يكن فيه طيب وذلك لما عرفت من ان المتعلق للحكم بالحرمة في مثل صحيحة الحلبي هو عنوان الادهان حيث قال  (عليه السلام) فيها: فاذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحلّ وقد مرّ ان الحكمين المذكورين السابقين على هذه الفقرة الواردين في مورد الادّهان قرنية على كون المراد

(1) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب الواحد والثلاثون، ح1.
(2) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب الواحد والثلاثون، ح3.
(3) الوسائل، ابواب تروك الاحرام، الباب الواحد والثلاثون، ح3.

<<التالي الفهرس السابق>>