في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة141)

ا لـرابع: من الواجبات إطلاق الـماء و طهارته و إباحته، بل الأحوط إباحـة الـمكان، و الـمصبّ، و الآنيـة، و إن كان عدم الاشتراط فيها لا يخلو من وجه.
و يعتبر أيضاً الـمباشرة اختياراً، و عدم الـمانع من استعمال الـماء لمرض و نحوه، على ما مرّ في الـوضوء، و كذا طهارة الـمحلّ الـذي يراد إجراء ماء الـغسل عليه، فلو كان نجساً طهّره أوّلاً، ثمّ أجرى الـماء عليه للغسل1 .


مسأ لـة 1: إذا كان قاصداً عدم إعطاء الاُجرة للحمّامي، أو كان بنائه على إعطائها من الـحرام، أو على الـنّسيـة من غير تحقّق رضا الـحمّامي، بطل غسله و إن استرضاه بعده.(2).


ا لـرابع: سائر الـواجبات

(1) قد تقدّم الـبحث في اعتبار هذه الاُمور في باب الـوضوء، و لا حاجـة إلى الإعادة; لعدم خصوصيـة للوضوء فيها، فيجري الـكلام هنا، فراجع.
(2) أمّا الـفرض الأوّل: فقد اُورد على أصل الـحكم با لـبطلان فيه في «ا لـمستمسك»، بأنّ هذا يتمّ إذا كان الالتزام بإعطاء الاُجرة من مقوّمات الـمعاملـة مع الـحمّامي، كما إذا كان مضمونها إباحـة الـتصرّف في الـماء، بشرط الالتزام بالإعطاء، فإنّ الـبناء على عدم الإعطاء مناف للمعاملـة، فلا يجوز الـتصرّف، و كذا لو كانت الإباحـة معلّقـة على الإعطاء الـخارجي، فإنّه مع الـبناء على عدم الإعطاء لم يحرز الإباحـة، فيحرم عليه الـتصرّف.
أمّا لو كان الإعطاء خارجاً عن قوام الـمعاملـة، كما إذا كانت إباحـة بشرط الـضمان، أو إجارة بما في الـذمّـة، فا لـبناء على عدم الإعطاء لا ينافي تحقّق الـمعاملـة الـمصحّحـة للتصرّف. نعم ذلك ينافي الالتزام با لـوفاء بها، لكنّ الالتزام


(الصفحة142)


ا لـمذكور لا يتوقّف عليه جواز الـتصرّف، فلا موجب للبطلان.
أقول: يمكن الإيراد عليه بأنّ كون الالتزام بإعطاء الاُجرة من مقوّمات الـمعاملـة، لا يوجب الـحكم با لـبطلان في هذا الـفرض; لأنّ الالتزام الـمذكور لا ينافي قصد عدم إعطاء الاُجرة، لأنّه ليس الـمراد بالالتزام هو الالتزام الـقلبي غير الـمجتمع مع قصد عدم الإعطاء، بل الـمراد به إمّا الالتزام اللفظي، أو الالتزام الـعملي الـعرفي الـحاصل بدخول الـحمّام و الـورود فيه، و شيء منهما لا ينافي قصد عدم الإعطاء.
و كذا فيما لو كانت الإباحـة معلّقـة على الإعطاء الـخارجي، يكون الـمعلّق عليه هو نفس تحقّق الإعطاء في الـخارج، بعد الاستفادة من ماء الـحمّام والاغتسال فيه، سواء كان من قصده الإعطاء من أوّل الأمر أم لم يكن.
بل ولو كان من قصده عدم الإعطاء، ثمّ بدا له الإعطاء بعد الـغسل، فا لـبناء على عدم الإعطاء حين الـدخول في الـحمّام لا يوجب عدم تحقّق الـمعلّق عليه، و على فرضه فالإباحـة غير ثابتـة قطعاً، و الـتعبير بعدم الإحراز كما في كلامه غير مناسب، فلابدّ من جعل مفروض الـمسأ لـة ما هو الـمتعارف في الـحمام با لـنسبـة إلى الـداخلين فيه، من كون الإباحـة معلّقـة على نفس الإعطاء الـخارجي بعد الـخروج من الـحمّام، و الاستفادة من مائه بلا فصل، و جعل مورد الـحكم با لـبطلان فيه هو ما إذا لم يتحقّق الإعطاء كذلك و إن تحقّق بعد زمان، فإنّه في هذا الـفرض حيث لم يتحقّق الـمعلّق عليه، لأنّ الـبناء من أوّل الأمر كان على عدم إعطاء الاُجرة، يكون الـغسل باطلاً; لعدم كون الـتصرّف في الـماء مباحاً له أصلاً.
و منه يظهر وجه الـحكم با لـبطلان في الـفرض الـثاني، و كذا الـفرض الـثا لـث، فإنّ مقصود الـحمّامي هو وصول اُجرة محلّلـة إليه بلا فصل، فإعطائها من الـحرام، و كذا


(الصفحة143)


ا لـنسيئـة الـتي ترجع إلى تأخير الإعطاء، يوجب عدم تحقّق الإباحـة، فا لـغسل باطل.
و أمّا تعميم الـحكم با لـبطلان لصورة الاسترضاء منه بعده أيضاً، الـظاهر في كون الـرضا متأخّراً عن الـخروج عن الـحمّام بزمان كا لـيوم و نحوه، فا لـوجه فيه أنّ الـرضا الـلاحق لا يوجب تغيير حكم الـفعل، و تبدّله من الـحرمـة إلى الإباحـة; لامتناع جعل الـحكم الـتكليفي بالإضافـة إلى الأزمنـة الـماضيـة با لـنسبـة إلى زمان الـجعل.
و الـوجه في الاجتزاء با لـرضا الـلاحق في الـمعاملات، كا لـبيع الإكراهي، بناء على كون صحّته مع الـرضا الـلاحق على طبق الـقاعدة، هو أنّه لا يستفاد من أدلّـة اعتبار الـرضا في صحّـة الـبيع لزوم مقارنته مع عقده، فيصحّ من دون مقارنـة، غايـة الأمر أنّ الـتأثير و الـتأثّر إنّما يقع من حين الـرضا، و لذا يكون مقتضى الـقاعدة فيه و في بيع الـفضولي كون الإجازة الـمتأخّرة ناقلـة، مؤثّرة في الـتمليك و الـتملّك من حين وقوعها، لا وقوع الـعقد.
و أمّا في الـمقام فالإباحـة متوقّفـة على تحقّق الـرضا، كما هو ظاهر قوله (عليه السلام): «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه» و لا وجه لدعوى ثبوتها قبله، نظراً إلى كون الـرضا ملحوظاً بنحو يعمّ الـشرط الـمتأخّر أيضاً، فإنّ ذلك يحتاج إلى دليل و هو مفقود في الـمقام.
مع أنّه ربّما يقال على فرض صحّـة هذه الـدعوى: إنّه إنّما يوجب صحّـة الـغسل حين وقوعه على تقدير الـعلم با لـرضا الـلاحق، لا مع الـشكّ، لأصا لـة عدم الـرضا، فيكون تجرّياً مانعاً من صحّـة الـغسل، بناء على إيجابه الـعقاب، و إن تعقّبه الـرضا، ولكنّ الـتحقيق في صحّـة هذا الـمبنى في محلّه.


(الصفحة144)


مسأ لـة 11: يشكل الـوضوء و الـغسل با لـماء الـمسبّل، إلاّ مع الـعلم بعموم الإباحـة من ما لـكه1 .

مسأ لـة 12: الـظاهر أنّ ماء غسل الـمرأة من الـجنابـة و الـحيض و الـنفاس، و كذا اُجرة تسخينه إذا احتاج إليه على زوجها.(2).


(1) وجه الإشكال عدم ثبوت إذن الـما لـك، و الـقدر الـمتيقّن هي إباحـة الـشرب منه، و أمّا مثل الـوضوء و الـغسل فلا، و منه يظهر أنّ مقتضى أصا لـة عدم الإذن عدم الـجواز، لا الإشكال فيه.
نعم، مع الـعلم بعموم الإباحـة من الـما لـك، سواء كان علماً حقيقياً، أو قائماً مقام الـعلم كا لـبيّنـة، أو ظهور كلام الـما لـك، أو عبارة الـوقف في الـعموم بنحو يكون حجّـة عند الـعقلاء، لا مانع من الـوضوء و الـغسل به.
(2) هذه مسأ لـة خلافيـة، فا لـثبوت على الـزوج هو مختار الـمتن تبعاً للشهيد في «ا لـذكرى»، و حكاه الـعلاّمـة في «ا لـمنتهى» عن جماعـة، و قد نسب إلى بعض الـتفصيل بين فقر الـزوجـة فعلى الـزوج، و غنائها فعليها، و اختاره الـعلاّمـة فيه، و عن صاحب «ا لـحدائق» الـتوقّف; لعدم الـنصّ.
و قد علّل الـثبوت على الـزوج في «ا لـعروة» بأ نّه يعدّ جزء من نفقتها، مع أنّ الـمنصوص با لـخصوص من الـنفقـة هو الإطعام و الـكسوة و الـسكنى.
وعلى فرض الـتعدّي، نظراً إلى إطلاق الأمر با لـنفقة في الـكتاب المجيد وغيره، و الإجماع، إنّما يكون ذلك بالإضافـة إلى مايتعلّق با لـمعاش دون المعاد، وإن كان يمكن الـجواب بأنّ ارتباط هذه الأغسال با لـزوج أوجب الـثبوت عليه، و عدّه من الـنفقـة، و
لذا لا يجب عليه ماء غسل الـمرأة من مسّ الـميت ـ مثلاً ـ، كما أنّه لا يجب عليه كفّارة إفطارها، ولايثبت عليه ضمان إتلافها، وغير ذلك من الموارد التي لاترتبط با لزوج بوجه.


(الصفحة145)

مسأ لـة 13: يتعيّن على الـمجنب في نهار شهر رمضان أن يغتسل ترتيباً، فلو اغتسل ارتماساً بطل غسله وصومه على الأحوط فيهما1 .



وجوب الترتيبي على الـصائم

(1) وجه الـتعيّن أنّ الارتماسي و إن لم يخرج عن الـمقدّميـة لرفع الـحدث، و لا للغايات الـموقوفـة عليه، إلاّ أنّ وجوب الـجمع بين الـفرضين: تحريم الإفطار بالارتماس، و وجوب الـغايات الـموقوفـة على الـغسل، اقتضى تعيّن الـغسل الـترتيبي للوصول إليهما.
فلو اغتسل ارتماساً، فقد احتاط في الـمتن بطلان غسله وصومه، و الـوجه في عدم الـفتوى بذلك ـ مضافاً إلى إمكان الـمناقشـة في أصل مفطريـة الارتماس في الـصوم كما سيأتي إن شاء الله تعا لـى ـ أنّه يمكن الـخدشـة في ثبوت الإطلاق لدليل الـمفطريـة، بحيث يعمّ الارتماس في غسل الـجنابـة أيضاً.
و ربّما يقال: لونوى الـغسل حال الـخروج من الـماء صحّ غسله.
و اُورد عليه: بعدم تماميته في صوم رمضان; لحرمـة إتيان الـمفطرفيه، بعد الـبطلان أيضاً، فخروجه من الـماء أيضاً حرام، كمكثه تحت الـماء.
ولكنّك عرفت أنّ الـخروج لا مدخليـة له في حقيقـة الارتماس، مع أنّ الـغسل حال الـخروج لا يوجب تحقّق الارتماس، بعد اعتبار استيلاء الـماء على جميع الـبدن، كما مرّ.


(الصفحة146)

مسأ لـة 14: لو شكّ في شيء من أجزاء الـغسل، و قد فرغ من الـغسل، بنى على الـصحّـة، و كذا لو شكّ فيه، و قد دخل في جزء آخر على الأقوى، و إن كان الأحوط في هذا الـفرض الـتدارك1 .



في الـشكّ بعد الـغسل

(1) أمّا الـبناء على الـصحّـة في الـفرض الأوّل، فلجريان قاعدة الـفراغ الـحاكمـة با لـصحّـة عند الـشكّ فيها بعده، و مقتضى إطلاقه عدم الـفرق بين ما إذا كان الـمشكوك هو الـجزء الأخير، أو كان غيره.
ولكنّه ربّما يقال: با لـفرق، و أنّه إذا شكّ في غسل الأيسر لزم الإتيان به و إن طال الـزمان; لعدم تحقّق الـفراغ حينئذ، لعدم اعتبار الـموالاة فيه.
نعم، فيما إذا كان معتاد الـموالاة يحتمل عدم الاعتناء، نظراً إلى أنّ الـتجاوز عن الـمحلّ الـعادّي ـ أيضاً ـ يوجب جريان قاعدة الـتجاوز.
ولكنّك عرفت في باب الـوضوء أنّ الـفراغ الـذي هو موضوع قاعدته هو الـفراغ الاعتقادي، و لا فرق في حصوله بين الأجزاء أصلاً، و اعتياد الـموالاة لا يوجب تحقّق الـتجاوز; لعدم اعتبار الـمحلّ الـعادي بوجه، و على تقديره فمجرّد الـتجاوز لايكفي، بل لابدّ من الـدخول في الـغير كما تقدّم.
و أمّا الـبناء على الـصحّـة في الـفرض الـثاني، فمبني على جريان قاعدة الـتجاوز في الـغسل، و عدم جريانها في الـوضوء لا يوجب عدم الـجريان في الـغسل أو الـتيمّم، و لم يثبت أنّ الـشارع قد اعتبر الـطهارات الـثلاث كعمل واحد بسيط، و لم تعلم وحدة الـمناط، لكنّ الاحتياط لا ينبغي أن يترك في هذا الـفرض.


(الصفحة147)

مسأ لـة 15: ينبغي للمجنب إذا أنزل الاستبراء با لـبول قبل الـغسل، و ليس هو شرطاً في صحّـة غسله، ولكن فائدته أنّه لو فعله و اغتسل، ثمّ خرج منه بلل مشتبه، لا يجب عليه إعادة الـغسل، بخلاف ما لو اغتسل بدونه، فإنّ الـبلل الـمشتبه حينئذ محكوم بكونه منيّاً، سواء استبرأ با لـخرطات لتعذّر الـبول عليه أم لا.
نعم، لو اجتهد في الاستبراء، بحيث قطع بنقاء الـمحلّ، و عدم بقاء الـمنيّ في الـمجرى، و احتمل أن يكون حادثاً، لا تجب الإعادة على الأقوى، و كذا لو كان طول الـمدّة منشأً لقطعه، لكنّ الأحوط الإعادة في الـصورتين1 .



الاستبراء أمام الـغسل

(1) من سنن الـغسل و مستحبّاته الـبول أمامه إذا كانت الـجنابـة بالإنزال، كما أنّ من سنن الـجنابـة بالإنزال الـبول بعده، تحرّزاً عن أن يبقى الـمنيّ في الـمجرى فيورث الـمرض.
و قد روي عن الـنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من ترك الـبول على أثر الـجنابـة، أو شكّ أن يتردّد بقيـة الـماء في بدنه فيورثه الـداء الـذي لا دواء له».
و الـدليل على كونه من سنن الـغسل بعض الـروايات الـدالّـة عليه، كصحيحـة أحمدبن محمّد قال: سأ لـت أباا لـحسن (عليه السلام) عن غسل الـجنابـة.
فقال: «تغسل يدك الـيمنى من الـمرفقين (ا لـمرفق) إلى أصابعك، و تبول إن قدرت على الـبول، ثمّ تدخل يدك في الإناء ...».(1)
و فائدته عدم انتقاض الـغسل با لـبلل الـمشتبه، الـمحتمل كونه من بقيـة الـمنيّ،


(1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 26، الـحديث 6.


(الصفحة148)


إذ لولا الـبول لكان الـبلل الـخارج بحكم الـمنيّ، كما يدلّ عليه جملـة من الأخبار: كصحيحـة محمّد بن مسلم قال: سأ لـت أباعبدا للّه (عليه السلام) عن الـرجل يخرج من إحليله بعدما اغتسل شيء.
قال: «يغتسل، ويعيد الصلاة، إلاّ أن يكون بال قبل أن يغتسل، فإنّه لايعيد غسله».(1)
و صحيحـة الـحلبي أو حسنته، عن أبي عبدا للّه (عليه السلام) قال: سئل عن الـرجل يغتسل، ثمّ يجد بعد ذلك بللاً، و قد كان بال قبل أن يغتسل.
قال: «إن كان بال قبل أن يغتسل (ا لـغسل خ د) فلا يعيد الـغسل».(2)
و موثّقـة سماعـة قال: سأ لـته عن الـرجل يجنب، ثمّ يغتسل قبل أن يبول، فيجد بللاً بعد ما يغتسل.
قال: «يعيد الـغسل، فإن كان بال قبل أن يغتسل، فلا يعيد غسله، ولكن يتوضّأ و يستنجي».(3)
و روايـة معاويـة بن ميسرة قال: سمعت أباعبدا للّه (عليه السلام) يقول في رجل رأى بعد الـغسل شيئاً.
قال: «إن كان بال بعد جماعه قبل الـغسل فليتوضّأ، و إن لم يبل حتّى اغتسل، ثمّ وجد الـبلل فليعد الـغسل».(4)
و روايـة سليمان بن خا لـد، عن أبي عبدا للّه (عليه السلام) قال: سأ لـته عن رجل أجنب، فاغتسل قبل أن يبول، فخرج منه شيء.


(1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 36، الـحديث 6.
(2) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 36، الـحديث 5.
(3) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 36، الـحديث 8.
(4) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 36، الـحديث 9.


(الصفحة149)


قال: «يعيد الـغسل».
قلت: فا لـمرأة يخرج منها شيء بعد الـغسل.
قال: «لا تعيد».
قلت: فما الـفرق فيما بينهما؟
قال: «لأنّ ما يخرج من الـمرأة إنّما هو من ماء الـرجل».(1)
و غير ذلك من الـروايات الـدالّـة عليه، و في مقابلها روايـة زيد الشحّام، عن أبي عبدا للّه (عليه السلام) قال: سأ لـته عن رجل أجنب، ثمّ اغتسل قبل أن يبول، ثمّ رأى شيئاً.
قال: «لا يعيد الـغسل، ليس ذلك الـذي رأى شيئاً».(2)
و روايـة أحمد بن هلال قال: سأ لـته عن رجل اغتسل قبل أن يبول.
فكتب: «أنّ الـغسل بعد الـبول، إلاّ أن يكون ناسياً، فلا يعيد منه الـغسل».(3)
و روايـة عبدا للّه بن هلال قال: سأ لـت أباعبدا للّه (عليه السلام) عن الـرجل يجامع أهله، ثمّ يغتسل قبل أن يبول، ثمّ يخرج منه شيء بعد الـغسل.
قال: «لا شيء عليه، إنّ ذلك ممّا وضعه اللّه عنه».(4)
و روايـة جميل بن درّاج قال: سأ لـت أباعبدا للّه (عليه السلام) عن الـرجل يصيبه الـجنابـة، فينسى أن يبول حتّى يغتسل، ثمّ يرى بعد الـغسل شيئاً، أيغتسل أيضاً؟
قال: «لا، قد تعصّرت، و نزل من الـحبائل».(5)


(1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 36، الـحديث 10.
(2) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 36، الـحديث 14.
(3) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 36، الـحديث 12.
(4) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 36، الـحديث 13.
(5) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 36، الـحديث 11.


(الصفحة150)


لكنّ مفاد هذه الـطائفـة مختلف; لأنّ روايـة أحمد تدلّ على شرطيـة الـبول للغسل، و أنّه إذا لم يبل تجب عليه الإعادة و إن لم يخرج منه شيء، غايـة الأمر اختصاصها بغير صورة الـنسيان.
و روايـة زيد تدلّ على عدم الإعادة; لعدم كون الـمرئى شيئاً ـ أي موجباً للغسل ـ .
و روايـة جميل ـ و إن كان موردها صورة الـنسيان ـ إلاّ أنّ الـتعليل عامّ لغيرها أيضاً.
و روايـة عبدا للّه تدلّ على ثبوت الـمقتضي للإعادة، و أنّه ممّا وضعه اللّه عنه.
وكيف كان: فقد حكي عن الـصدوق أنّه بعد نقله صحيحـة الحلبي الـمتقدّمة قال: و روي في حديث آخر: إن كان قد رأى بللاً، ولم يكن بال، فليتوضّأ و لايغتسل، إنّما ذلك من الحبائل»(1) قال مصنّف هذا الـكتاب: إعادة الغسل أصل، و الخبر الـثاني رخصة.
و عن الـشيخ في «الاستبصار» في مقام الـجمع بين الـطائفتين، الـتفصيل بين ترك الـبول عمداً و تركه نسياناً، فيعيد في الأوّل دون الـثاني، حملاً للطائفـة الاُولى على الـعمد، و الـثانيـة على الـنسيان.
و يرد على ما أفاده الـصدوق: عدم حجّيـة الـمرسلـة، و عدم ثبوت الـرخصـة بها، و احتمال كون الـمراد به هي روايـة جميل الـمتقدّمـة ـ بلحاظ الاشتراك في الـتعليل ـ يدفعه أنّ موردها صورة الـنسيان، و الـمرسلـة عامّـة مع اشتما لـها على الأمر با لـوضوء، و خلوّها منه، مع أنّ الـجمع بين الأمر با لـوضوء في الـمرسلـة، و بين الـتعليل الـمذكور فيها، ممّا لا يستقيم، فكيف يمكن إثبات الـرخصـة بها مع اعترافه بأنّ الإعادة أصل؟!


(1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 36، الـحديث 2.


(الصفحة151)


و على ما أفاده الـشيخ (قدس سره): إباء الـتعليل الـواقع في بعض روايات الـطائفـة الاُولى عن الـحمل على الـعمد، كإباء الـتعليل الـواقع في بعض روايات الـطائفـة الـثانيـة عن الـحمل على الـنسيان، و الـتفصيل الـواقع في خبر أحمد لا يكون شاهداً على هذا الـجمع، لما عرفت من أنّ مفاده شرطيـة الـبول للغسل، و وجوب تجديده إذا لم يبل، و إن لم يخرج منه شيء، و هذا ممّا لم يلتزم به أحد.
فالإنصاف: أنّ الـجمع بينهما ممّا لا يمكن، و لابدّ من الأخذ با لـطائفـة الاُولى; لموافقتها للشهرة من حيث الـفتوى، الـتي هي أوّل الـمرجّحات في باب الـمتعارضين، على ما يستفاد من مقبولـة ابن حنظلـة الـمعروفـة، مقتضاها وجوب إعادة الـغسل مع عدم الـبول قبله، من دون فرق بين صورتي الـعمد و الـنسيان.
كما أنّه لا فرق بين ما إذا استبرء با لـخرطات بعد الـبول، و ما إذا لم يستبرء، فأثر الـبول قبله ارتفاع الـحكم بوجوب الإعادة، من دون أن يكون واجباً بنفسه، أو شرطاً في صحّـة الـغسل.
فما حكي عن جماعـة من الأصحاب من الـقول بوجوب الـبول، مدفوع بمنعه، سواء اُريد به الـوجوب الـشرطي، أو الـنفسي.
أمّا على الأوّل: فلما ادّعاه في محكي «ا لـمختلف» من الإجماع على عدم وجوب إعادة الـغسل على من أخلّ با لـبول، و وجد بللاً يعلم أنّه ليس بمنيّ، فعدم الـوجوب فيما إذا لم يجد بللاً بطريق أولى، و للروايات الـمتقدّمـة في الـطائفـة الاُولى، الـظاهرة في عدم الـشرطيـة، و كون الإعادة معلّقـة على خروج بلل مردّد بين الـمنيّ و غيره.
و أمّا على الـثاني: فجوابه واضح; لأنّ استفادة الـوجوب الـنفسي الـتعبّدي في مثل هذه الـموارد، خلاف ما هو الـمتفاهم عرفاً من الـروايات، فتدبّر.


(الصفحة152)


ثمّ إنّه قد نقل عن الـجعفي الـقول بوجوب الـبول و الاستبراء كليهما قبل الـغسل، و عن بعض الأصحاب الـتصريح بأ نّه عند تعذّر الـبول يكتفى بالاجتهاد، أي الاستبراء، و عن «ا لـمبسوط» و «ا لـغنيـة» إيجابهما عليه مخيّراً، مع زيادة الـثاني إيجاب الاستبراء من الـبول، بل ادّعى الإجماع على ما ذهب إليه.
و يرد عليهم: منع الـوجوب مطلقاً، سواء اُريد به الـوجوب الـشرطي أو الـتعبّدي الـنفسي، كما عرفت.
نعم، لابدّ من الـبحث ـ بعد عدم كون الـبول واجباً، و إنّما فائدته ارتفاع الـحكم بوجوب الإعادة، بعد رؤيـة الـبلل الـمشتبه ـ في أنّه هل يقوم الاستبراء با لـخرطات مقام الـبول في هذه الـجهـة، أم لا؟
و الـظاهر الـعدم; لعدم نهوض دليل عليه من غير فرق بين صورة تعذّر الـبول و عدمه، نعم لو حصل له الـقطع بنقاء الـمجرى بسبب الاستبراء لا تجب الإعادة حينئذ; لأنّ مورد الـروايات الآمرة بالإعادة ما إذا احتمل أن يكون الـبلل من بقايا الـمنّيّ في الـمجرى، و إلاّ فمع الـقطع بكونه بولاً مثلاً لا تجب إعادة الـغسل، كما حكي ظهور الاتّفاق عليه، ولكنّ فرض حصول الـقطع بنقاء الـمجرى نادر الـتحقّق، قلمّا يحصل الـيقين بذلك، ولكن مع ذلك الاحتياط هو الإعادة في هذه الـصورة، و كذا فيما إذا كان منشأ حصول الـقطع له بنقاء الـمجرى طول الـمدّة، أو شيئاً آخر.


(الصفحة153)

مسأ لـة 16: الـمجنب بسبب الإنزال لو اغتسل، ثمّ خرج منه بلل مشتبه بين الـمنيّ و الـبول، فإن لم يستبرئ با لـبول يحكم بكونه منيّاً، فيجب عليه الـغسل خاصّـة، و إن بال و لم يستبرئ با لـخرطات بعده يحكم بكونه بولاً، فيجب عليه الـوضوء خاصّـة.
و لا فرق في هاتين الـصورتين بين احتمال غيرهما من الـمذي و غيره، و عدمه.
و إن استبرء با لـبول و با لـخرطات بعده، فإن احتمل غير الـبول و الـمنيّ أيضاً، ليس عليه غسل و لا وضوء، و إن لم يحتمل غيرهما، فإن أوقع الأمرين قبل الـغسل، و خرج الـبلل الـمشتبه بعده، يجب الاحتياط با لـجمع بين الـغسل وا لـوضوء، و إن أوقعهما بعده، ثمّ خرج الـبلل الـمزبور، يكفي الـوضوء خاصّة1 .



في حكم خروج الـبلل الـمشتبه بعد الـغسل

(1) في هذه الـمسأ لـة فروع:
الأوّل: ما إذا اغتسل الـمجنب بالإنزال، ثمّ خرج منه بلل يجري فيه احتمال
ا لـمنيّ و الـبول، سواء جرى فيه احتمال غيرهما، أم لم يجر، و لم يتحقّق الاستبراء با لـبول قبل الـغسل، و الـحكم فيه وجوب إعادة الـغسل فقط; لأنّ الـبلل محكوم بكونه منيّاً.
و الـدليل على الـحكم ما تقدّم من الـروايات الآمرة بالإعادة، مع عدم الـبول قبله، و مقتضى إطلاقها عدم الـفرق بين الـمشتبه من كلّ وجه، و بين الـمردّد بين الـبول و الـمنيّ، و لا وجه لتخصيصها بالأوّل، كما ربّما حكي عن ظاهر «تمهيد الـقواعد».


(الصفحة154)


كما أنّ ظاهر الـروايات أنّ الـحكم بوجوب الإعادة إنّما هو لكون الـخارج محكوماً بكونه منيّاً، و أنّه من بقايا الـمنيّ الـخارج في الـمجرى.
و عليه فلا يبقى مجال لتوهّم أنّ مقتضى الـقاعدة وجوب الـجمع بين الـوضوء و الـغسل، مع تردّد الـبلل بين الـبول و الـمنيّ فقط، فإنّ الـجمع إنّما يجب فيما إذا لم يتعيّن أحد الـطرفين ولو شرعاً بمقتضى أصل أو أمارة، ضرورة أنّه مع الـتعيّن ينحلّ الـعلم الإجما لـي، و يسقط عن الـتأثير.
و إن شئت قلت: إنّ لزوم الاحتياط عقلاً إنّما هو مع عدم قيام دليل شرعي على الاكتفاء ببعض الأطراف، و مقتضى إطلاق نصوص الـمقام و شمولها لهذا الـفرض الاكتفاء بخصوص الـغسل، فلا يجب الـوضوء.
و الـسرّ فيه: ما ذكرناه في محلّه، من أنّ الـعلم الـمتعلّق با لـتكليف في مثل هذه الـموارد، ليس هو الـعلم الـوجداني بثبوت الـتكليف الـفعلي، و إلاّ فلا يجتمع مع الـترخيص ولو في بعض الأطراف، ولو كانت الـشبهـة غير محصورة، بل الـمراد به هي الـحجّـة الـقائمـة على ثبوته من إطلاق أو عموم أو شبههما، و من الـواضح أنّ شمول إطلاق نصوص الـمقام أظهر من أدلّـة ذلك الـتكليف، فتدبّر.
ا لـثاني: الـفرض الـسابق مع تحقّق الـبول قبل الـغسل، غايـة الأمر أنّه لم يتحقّق الاستبراء با لـخرطات بعده، و الـحكم فيه عدم وجوب إعادة الـغسل، و لزوم الـوضوء فقط.
أمّا عدم وجوب إعادة الـغسل: فللروايات الـمتقدّمـة، الـدالّـة على أنّ البول قبل الـغسل ينفي وجوب الإعادة بعده، و مقتضى إطلاقها أنّه لا فرق بين تحقّق الاستبراء با لـخرطات بعده، و عدم تحقّقه.


(الصفحة155)


و أمّا لزوم الـوضوء فيدلّ عليه ـ مضافاً إلى الـروايات الـمتقدّمـة في باب الاستبراء، الـدالّـة على أنّ البلل المشتبه مع عدم الاستبراء با لـخرطات محكوم بكونه بولاً ـ بعض الـروايات الـمتقدّمـة في هذا الـبحث، الـصريحـة في إيجاب الـوضوء مع تحقّق الـبول قبل الـغسل، كموثّقـة سماعـة، و روايـة معاويـة بن ميسرة الـمتقدّمتين.
نعم، هنا شيء و هو أنّ مقتضى إطلاقهما وجوب الـوضوء مع تحقّق الاستبراء با لـخرطات أيضاً، و لا يمكن الالتزام به، ولكنّهما محمولان على صورة عدم الاستبراء بها جمعاً بينهما، و بين ما دلّ على عدم الاعتناء با لـبلل الـخارج بعد الـبول إذا كان قد استبرء با لـخرطات، و على تقدير عدم إمكان الـجمع، و ثبوت الإطلاق لهما، فهو لا يقدح فيما هو الـحكم في هذا الـفرع، كما هو ظاهر.
ا لـثا لـث: ما إذا تحقّق الاستبراء با لـبول و با لـخرطات بعده معاً، فتارة يكون الـبلل مشتبهاً من كلّ وجه، و اُخرى يكون مردّداً بين خصوص الـمنيّ و الـبول.
ففي الـصورة الاُولى: لا يجب عليه شيء من الـغسل و الـوضوء; لعدم ثبوت دليل على الـتكليف عقلاً أو نقلاً، فلا مجرى إلاّ لأصا لـة الـبرائـة، أو استصحاب عدم خروج الـمنيّ أو الـبول.
و في الـصورة الـثانيـة: لابدّ من الـتفصيل بين ما إذا كان الأمران ـ و هما الاستبراء با لـبول و با لـخرطات ـ واقعين قبل الـغسل و خرج الـبلل بعده، و بين ما إذا كانا واقعين بعده، ثمّ خرج الـبلل الـمذكور:
ففي الـفرض الأوّل: لا محيص عن الـجمع بين الـوضوء و الـغسل; للعلم الإجما لـي بثبوت أحد الـتكليفين، و لا دليل على الاكتفاء بأحد الأمرين.


(الصفحة156)


نعم، قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق روايتي سماعـة و معاويـة الاكتفاء با لـوضوء في هذا الـفرض أيضاً، ولكن مقتضى الـجمع هو الـحمل على صورة عدم الاستبراء با لـخرطات، و على تقدير الـتعارض و الـتساقط، تصل الـنوبـة أيضاً إلى الـقاعدة الـموجبـة للجمع بين الأمرين.
و في الـفرض الـثاني: يكفي الـوضوء خاصّـة بسبب الـبول الـمتحقّق بعد الـغسل على ما هو الـمفروض، و لا أثر للعلم الإجما لـي بكون الـرطوبـة بولاً أو منيّاً هنا; لأنّ الـرطوبـة إذا كانت بولاً لم تؤثّر في إحداث تكليف جديد، بل كان وجوب الـوضوء ثابتاً لأجل الـبول الـحاصل قبل خروج الـرطوبـة، فا لـتكليف با لـوضوء معلوم و با لـغسل مشكوك، يجري فيه أصا لـة الـبرائـة، بعد عدم تأثير الـعلم الإجما لـي لأجل الـعلم الـتفصيلي بثبوت أحد طرفيه قبلاً، كما فيما إذا علم إجمالاً بنجاسـة أحد الإنائين نجاسـة حادثـة، و كان أحدهما معلوم الـنجاسـة تفصيلاً، فإنّ الـعلم الإجما لـي في مثله لا يصلح لإحداث تكليف جديد، بل ليس هنا إلاّ علم تفصيلي و شكّ بدوي، و هذا بخلاف ما إذا كان الـبول واقعاً قبل الـغسل، فإنّه لا يؤثّر في الـتكليف با لـوضوء.


(الصفحة157)

مسأ لـة 17: لو خرجت بعد الإنزال و الـغسل رطوبـة مشتبهـة بين الـمنيّ و غيره، و شكّ في أنّه استبرء با لـبول أم لا، بنى على عدمه، فيجب عليه الـغسل، و مع احتمال كونه بولاً الأحوط ضمّ الـوضوء أيضاً1 .



(1) أمّا البناء على العدم، فلأصالة عدم تحقّق الاستبراء، الذي يكون حدوثه مشكوكاً.
و أمّا وجوب الـغسل عليه، فلأنّ الـمستفاد من الـروايات الـمتقدّمـة، ترتّب وجوب إعادة الـغسل على عدم تحقّق الاستبراء با لـبول، فوجوب الإعادة من آثار عدم الـبول شرعاً، فلا مانع من ترتّبه عليه إذا اُحرز بالاستصحاب و نحوه.
و إن شئت قلت: إنّ من آثار عدم الـبول شرعاً الـحكم بكون الـخارج منيّاً، و يترتّب على خروجه وجوب الـغسل، فوجوب الـغسل لا يختصّ مورده بما إذا كان الـخارج منيّاً واقعاً، بل يعمّه و ما إذا كان الـخارج محكوماً شرعاً بأ نّه منيّ، كما فيما إذا لم يتحقّق الاستبراء با لـبول، إمّا واقعاً، و إمّا بالإحراز، هذا مع عدم جريان احتمال الـبوليـة فيه.
و أمّا مع جريانه: فقد احتاط في الـمتن بضمّ الـوضوء به أيضاً، و لابدّ من الالتزام بكون الاحتياط استحبابياً، فيما إذا لم يكن مردّداً بين خصوص الـمنيّ و الـبول; لعدم كون الـعلم الإجما لـي مؤثّراً حينئذ بعد جريان احتمال غيرهما أيضاً.
و أمّا إذا كان مردّداً بين خصوصهما، فهل الاحتياط وجوبي، أو استحبابي؟
و الـظاهر ابتناء ذلك على أنّ الأصل الـمثبت للتكليف في أحد طرفي الـعلم الإجما لـي، هل يوجب انحلال الـعلم و لو حكماً، أم لا يوجب؟
فعلى الأوّل: يكون الاحتياط استحبابياً.
و على الـثاني: وجوبياً.
و الـتحقيق في محلّه.


(الصفحة158)

مسأ لـة 18: يجزي غسل الـجنابـة عن الـوضوء لكلّ ما اشترط بـه1 .



إجزاء غسل الـجنابـة عن الـوضوء

(1) و الـدليل على الإجزاء الـنصوص الـكثيرة الـدالّـة عليه، كصحيحـة زرارة، عن أبي عبدا للّه (عليه السلام) أنّه ذكر كيفيـة غسل الـجنابـة فقال: «ليس قبله و لا بعده وضوء».(1)
و روايـة يعقوب بن يقطين، عن أبي ا لـحسن (عليه السلام) قال: سأ لـته عن غسل الـجنابـة فيه وضوء أم لا; فيما نزل به جبرئيل.
قال: «ا لـجنب يغتسل، يبدأ فيغسل يديه إلى الـمرفقين قبل أن يغمسهما في الـماء، ثمّ يغسل ما أصابه من أذي، ثمّ يصبّ على رأسه و على وجهه و على جسده كلّه، ثمّ قد قضى الـغسل، و لا وضوء عليه».(2)
و صحيحـة أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سأ لـت أباا لـحسن الـرضا (عليه السلام) عن غسل الـجنابـة.
فقال: «تغسل يدك الـيمنى من الـمرفقين إلى أصابعك، و تبول إن قدرت على الـبول، ثمّ تدخل يدك في الإناء، ثمّ اغسل ما أصابك منه، ثمّ أفض على رأسك و جسدك، و لا وضوء فيه».(3)
و روايـة حكم بن حكيم قال: سأ لـت أباعبدا للّه (عليه السلام) عن غسل الـجنابـة، إلى أن قال قلت: إنّ الـناس يقولون يتوضّأ وضوء الـصلاة قبل الـغسل.


(1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 34، الـحديث 2.
(2) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 34، الـحديث 1.
(3) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 34، الـحديث 3.


(الصفحة159)


فضحك و قال: «و أيّ وضوء أنقى من الـغسل و أبلغ؟!».(1)
و روايـة محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّ أهل الـكوفـة يروون عن علي (عليه السلام) أنّه كان يأمر با لـوضوء قبل الـغسل من الـجنابـة.
قال: «كذبوا على علي (عليه السلام)، وجدوا ذلك في كتاب علي (عليه السلام) قال اللّه تعا لـى: (وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ».(2)
و غير ذلك من الـروايات الـدالّـة عليه، كمرسلـة ابن أبي عمير، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: «كلّ غسل قبله وضوء إلاّ غسل الـجنابـة».(3)
و أمّا روايـة أبي بكر الـحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سأ لـته كيف أصنع إذا أجنبت؟
قال: «اغسل كفّك، و فرجك، و توضّأ وضوء الـصلاة، ثمّ اغتسل».(4)
فهي محمولـة على الـتقيـة، أو مطروحـة، لمعارضتها مع الأخبار الـمستفيضـة، الـتي تكون الـفتوى على طبقها، و الـعمل عليها.
ثمّ إنّ الـتعبير بالإجزاء ـ كما في الـمتن ـ لعلّه لا ينافي الـمشروعيـة، ولكن قد صرّح بعض بعدمها; و لعلّه لما يستفاد من بعض الـروايات، كصحيحـة زرارة الـدالّـة على أنّه ليس قبله و لا بعده وضوء.
و إن كان يمكن أن يقال: بأنّ الـمراد نفي وجوب الـوضوء قبله و لابعده، لا نفي مشروعيته، لكنّ الـظاهر منها ذلك.


(1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 34، الـحديث 4.
(2) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 34، الـحديث 5.
(3) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 35، الـحديث 1.
(4) وسائل الـشيعـة، أبواب الـجنابـة، الـباب 34، الـحديث 6.


(الصفحة160)

مسأ لـة 19: لو أحدث بالأصغر في أثناء الـغسل، لم يبطل على الأقوى، لكن يجب الـوضوء بعده لكلّ ما اشترط به، و الأحوط استيناف الـغسل، قاصداً به ما يجب عليه من الـتمام أو الإتمام، و الـوضوء بعده1 .



و يؤيّده قوله (عليه السلام) فى روايـة حكم: «و أيّ وضوء أنقى من الـغسل و أبلغ؟!» بناء على أنّه مع حصول ما هو أنقى قبلاً، أو تحقّقه فيما بعد لزوماً، لا يبقى موضوع للوضوء الـذي اُريد به الـنقاء و الـبلوغ.
كما أنّ الاستدلال بقوله تعا لـى في روايـة محمّد بن مسلم، يفيد أنّ وظيفـة الـجنب ليست إلاّ الـغسل في مقابل غيره، الـذي وظيفته هي الـوضوء.
ثمّ إنّه من الـواضح أنّه لا مجال لتوهّم: أن يكون محطّ نظر الـروايات نفي اعتبار الـوضوء في صحّـة الـغسل، فلا ينافي اعتباره فيما يكون مشروطاً به، كما لا يخفى.

لو أحدث بالأصغر في أثناء الـغسل

(1) الـكلام في هذه الـمسأ لـة يقع في مقامين:
الأوّل: لزوم إعادة الـغسل و عدمه، و بعبارة اُخرى: بطلان الـغسل لأجل وقوع الـحدث الأصغر في أثنائه و عدمه.
و الـقول بالإعادة محكىّ عن «ا لـهدايـة» و «ا لـفقيه» و «ا لـمبسوط» و عن جملـة من الـمتأخّرين، و متأخّريهم، بل عن الـمحقّق الـثاني في «حاشيـة الألفيـة» نسبته إلى الأكثر.
و استدلّ له: بما رواه الـسيّد في كتاب «ا لـمدارك» نقلاً من كتاب «عرض الـمجا لـس» للصدوق ابن بابويه، عن الـصادق (عليه السلام) قال: «لا بأس بتبعيض الـغسل، تغسل يدك و فرجك و رأسك، و تؤخّر غسل جسدك إلى وقت الـصلاة، ثمّ تغسل جسدك

<<التالي الفهرس السابق>>