في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة61)

مسألة 1 : الأحوط لو لم يكن الأقوى أن يكون الإيجاب من طرف الزوجة والقبول من طرف الزوج ، فلا يجزي أن يقول الزوج : «زوّجتك نفسي» فتقول الزوجة : «قبلت» على الأحوط ، وكذا الأحوط تقديم الأوّل على الثاني ، وإن


والثانية مفهمة كافية في الأخرس .
وأمّا اعتبار كونه باللفظ العربي ، وعدم أجزاء غيره من سائر اللغات بنحو الاحتياط اللزومي فيما إذا لم يكن عاجزاً عنه ، فالوجه فيه أنّ الفروج يكون المطلوب فيها شدّة الاحتياط ، خصوصاً مع ملاحظة أصالة عدم تحقّق الزوجيّة ، ثمّ إنّ العجز تارة بملاحظة نفسه واُخرى عن توكيل الغير أيضاً ، ومقتضى الاحتياط الرعاية في صورة القدرة على التوكيل ، وأمّا في صورة العجز عنه أيضاً فلا إشكال في اجزاء سائر اللغات إذا كانت مفيدة للألفاظ العربي بحيث تعدّ ترجمة له .
والسرّ فيه أنّ النكاح لا يكون مثل الصلاة التي لا يجزي فيها الترجمة وسائر اللّغات ، لأنّ النكاح من المعاملات بالمعنى الأعم ، والشارع لم يخترعه ولم يؤسّسه بل انّما أضاف إلى النكاح المتداول بين العقلاء خصوصيات وجودية أو عدمية ، والغرض منه هو الغرض العقلائي المترتّب عليه ، غاية الأمر وجود أحكام خاصة لدى الشارع ، وأمّا الصلاة فهي حقيقة مخترعة شرعية وإن لم نقل بثبوت الحقيقة الشرعية لها ، وهدف الشارع وحدة المسلمون واتّحادهم في مقام أداء هذه الفريضة من دون اختلاف في البين ، ومن الواضح تأثير هذا في وحدة الأُمّة الإسلاميّة ، كما أنّ الكتاب الذي جاء به النبيّ (صلى الله عليه وآله) بعنوان المعجزة الباقية الخالدة يكون بلسان عربيّ مبين ، والتحدّي أيضاً بهذه الملاحظة ، فلا يقاس النكاح بمثل باب الصلاة بوجه كما لا يخفى .


(الصفحة62)

كان الأظهر جواز العكس إذا لم يكن القبول بلفظ «قبلت» وأشباهه1.


1 ـ في هذه المسألة أمران :
الأوّل : أنّ المذكور في المتن أنّ الأحوط لو لم يكن الأقوى أن يكون الإيجاب من طرف الزوجة والقبول من طرف الزوج ، والسرّ فيه ـ مضافاً إلى أنّه إجماعي(1) وفي صورة الشك تجري أصالة عدم الزوجية ، وأنّ الفروج يكون المطلوب فيها شدّة الاحتياط لاهتمام الشرع بها ـ التعبير في بعض الروايات المتقدّمة بأنّ الزوج يشتريها بأغلى الثمن(2) فجعل الزوج مشترياً ، ولازمه كون الزوجة بائعة ، والإيجاب إنّما هو من طرف البائع ، مع أنّ المقصود بالأصالة في عقد الزواج هو البضع والمهر عوض عنه ، فالمحور الأصلي في هذه المعاوضة ما يرتبط بالزوجة ، وعليه فالتقديم أي الإيجاب من قبل الزوجة لو لم يكن الأقوى يكون مقتضى الاحتياط .
الثاني : تقديم القبول على الإيجاب ، وقد عنون هذه المسألة الشيخ الأنصاري(قدس سره)في متاجره مفصّلاً(3) والتحقيق أنّه إذا كان القبول بلفظ «قبلت» وأشباهه ممّا يكون في معناه سبق شيء وحصول أمر سابق فلا يجوز أن يكون متقدّماً على الإيجاب ، وأمّا إذا لم يكن القبول بمثل لفظ «قبلت» بل كان ببعض ألفاظ اُخر دالّة على القبول ، كاشتريت في باب البيع وتزوّجت في باب النكاح ، فالظاهر أنّه لا دليل على اعتبار تقديم الإيجاب ، بل يجوز تقديم القبول ، ولكن مقتضى ما ذكرنا من شدّة الاحتياط في الفروج وسائر ما ذكر هو العدم ، كما لا يخفى .


(1) الخلاف: 3/39 مسألة 56، غاية المراد: 2/15 ـ 16.
(2) في ص52 و53 .
(3) كتاب المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) : 16/140 .

(الصفحة63)

مسألة 2 : الأحوط أن يكون الإيجاب في النكاح الدائم بلفظي «أنكحت» أو «زوّجت» فلا يوقع بلفظ «متّعت» على الأحوط ، وإن كان الأقوى وقوعه به مع الإتيان بما يجعله ظاهراً في الدوام ، ولا يوقع بمثل «بعت» أو «وهبت» أو «ملّكت» أو «آجرت» وأن يكون القبول بلفظ «قبلت» أو «رضيت» ويجوز الاقتصار في القبول بذكر «قبلت» فقط بعد الإيجاب من دون ذكر المتعلّقات التي ذكرت فيه ، فلو قال الموجب الوكيل عن الزوجة للزوج : «أنكحتك موكّلتي فلانة على المهر الفلاني» فقال الزوج : «قبلت» من دون أن يقول «قبلت النكاح لنفسي على المهر الفلاني» صحّ1.


1 ـ في هذه المسألة أمران أيضاً :
الأوّل : لا إشكال في وقوع الإيجاب في النكاح الدائم بلفظي «أنكحت» أو «زوّجت» وأمّا وقوعه بلفظ «متّعت» ففيه خلاف وتردّد كما في الشرائع(1) وإن رجّح الجواز ، ومنشأ التردّد كونه من ألفاظ النكاح ، ولذا لو نسي الأجل انقلب دائماً ، ومن كونه حقيقة في المنقطع مجازاً في الدائم; والعقود اللازمة سيما النكاح لابدّ وأن يكون بغير الألفاظ المجازية .
هذا ، ولكن يمكن المناقشة في المجازية نظراً إلى أنّ تتبّع موارد الاستعمال في الكتاب والسنّة يقضي بعدم الاختصاص ، والإنصاف أنّه لو فرض في مقام ظهوره في الدوام بقرينة حال أو مقال يجوز الاكتفاء به ، واُمّا مثل «بعت» أو «وهبت» أو «ملّكت» أو «آجرت» فالظاهر عدم تحقّق الإيجاب في النكاح الدائم به ، لعدم الظهور العرفي في ذلك ، والنصوص وإن كانت خالية عن التعرّض لخصوص


(1) شرائع الإسلام : 2/273 .

(الصفحة64)

مسألة 3 : يتعدّى كلّ من الإنكاح والتزويج إلى مفعولين ، والأولى أن يجعل الزوج مفعولاً أوّلاً والزوجة ثانياً ، ويجوز العكس ، ويشتركان في أنّ كلاًّ منهما يتعدّيان إلى المفعول الثاني بنفسه تارة وبواسطة «من» أخرى ، فيقال : «أنكحت» أو «زوّجت زيداً هنداً» أو «أنكحت هنداً من زيد» وباللام أيضاً ، هذا بحسب المشهور والمأنوس ، وربما يستعملان على غير ذلك ، وهو ليس بمشهور ومأنوس1.


الألفاظ ، بل التأمّل فيما ورد منها في خصوص المقام يشرف الفقيه على القطع بذلك ، إلاّ أنّ اعتبار الظهور العرفي في ذلك خال من الإشكال ، خصوصاً في باب النكاح الذي فيه شوب العبادة ، ومقتضى الأصل تحريم الفرج إلى أن يثبت سبب الحلّ ، ولذا عرفت(1) أنّ المعاطاة الجارية في أنواع المعاملات لا تجري في النكاح إجماعاً .
الثاني : احتاط الماتن(قدس سره) أن يكون القبول بلفظ «قبلت» أو «رضيت» لعدم الخلاف في اللّفظين ووجوده في غيرهما ، ولا فرق فيه بين ذكر المتعلّقات المذكورة في الإيجاب وعدمه ، سواء كان صادراً منهما أو من وكيليهما أو مختلفين .

1 ـ قد وقع تعدّي كلّ من الانكاح والتزويج إلى مفعولين بلا واسطة في مواضع متعدّدة في الكتاب العزيز ، مثل قوله تعالى في قصّة زوجة زيد : {فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنهَا وَطَراً زَوَّجنَاكَهَا}(2) وقوله تعالى حكاية عن شعيب في مخاطبته لموسى : { اِنِّى أُريد اَن اَنكحك إِحدَى ابنَتَىَّ هَاتَينِ}(3) كما أنّه يوجد التعدّي بالباء في مثل قوله


(1) في ص60 .
(2) سورة الأحزاب : 33/37 .
(3) سورة القصص : 28/27 .

(الصفحة65)

مسألة 4 : عقد النكاح قد يقع بين الزوج والزوجة وبمباشرتهما ، فبعد التقاول والتواطؤ وتعيين المهر تقول الزوجة مخاطبة للزوج : «أنكحتك نفسي» أو «أنكحت نفسي منك ـ أو لك ـ على المهر المعلوم» فيقول الزوج بغير فصل معتدّ به : «قبلت النكاح لنفسي على المهر المعلوم ـ أو هكذا ـ » أو تقول : «زوّجتك نفسي ـ أو زوّجت نفسي منك أو لك ـ على المهر المعلوم» فيقول : «قبلت التزويج لنفسي على المهر المعلوم ـ أو هكذا ـ » وقد يقع بين وكيليهما ، فبعد التقاول وتعيين الموكّلين والمهر يقول وكيل الزوجة مخاطباً لوكيل الزوج : «أنكحت موكِّلك فلاناً موكِّلتي فلانة ـ أو من موكِّلك أو لموكِّلك فلان ـ على المهر المعلوم» فيقولوكيل الزوج: «قبلت النكاح لموكّلي على المهر المعلوم ـ أو هكذا ـ » أو يقول وكيلها : «زوّجت موكّلتي موكّلك ـ أو من موكّلك أو لموكّلك فلان ـ على المهر المعلوم» فيقول وكيله : «قبلت التزويج لموكِّلي على


تعالى : {وَزَوَّجنَاهُم بِحُور عَين}(1) والظاهر أنّه مع التعدّي بنفسه يكون ذكر الباء ومثلها زائداً ، وفي الآية الأخيرة يحتمل أن يكون ذكر الباء لأجل سلامة الجملات لا لأجل إفادة معنى زائد ، وممّا ذكرنا ظهر أمران :
الأول : الأولى الاكتفاء على هذه الألفاظ من دون التعدّي بالباء ، أو من ، أواللاّم ، أو حروف أُخر .
الثاني : الأولى أن يجعل الزوج مفعولاً أوّلاً والزوجة ثانية كما في الكتاب العزيز ، لأنّه لاإشكال فيه أصلاً ، والاحتياط المطلوب في مثل النكاح يقتضيه بخلاف العكس .


(1) سورة الدخان : 44/54 .

(الصفحة66)

المهر المعلوم ـ أو هكذا ـ » وقد يقع بين وليّيهما كالأب والجدّ ، فبعد التقاول وتعيين المولى عليهما والمهر يقول وليّ الزوجة : «أنكحت ابنتي أو ابنة ابني فلانة مثلاً ابنك أو ابن ابنك فلاناً أو من ابنك أو ابن ابنك أو لابنك أو لابن ابنك على المهر المعلوم» أو يقول : «زوّجت بنتي ابنك مثلاً أو من ابنك أو لابنك» فيقول وليّ الزوج : «قبلت النكاح أو التزويج لابني أو لابن ابني على المهر المعلوم» وقد يكون بالاختلاف بأن يقع بين الزوجة ووكيل الزوج وبالعكس ، أو بينها وبين وليّ الزوج وبالعكس أو بين وكيل الزوجة ووليّ الزوج وبالعكس ، وتعرف كيفية إيقاع العقد في هذه الصور ممّا فصّلناه في الصور المتقدّمة ، والأولى تقديم الزوج على الزوجة في جميع الموارد كما مرّ1.
مسألة 5 : لا يشترط في لفظ القبول مطابقته لعبارة الإيجاب ، بل يصحّ الإيجاب بلفظ والقبول بلفظ آخر ، فلو قال : «زوّجتك» فقال : «قبلت النكاح» أو قال : «أنكحتك» فقال : «قبلت التزويج» صحّ ، وإن كان الأحوط المطابقة2


1 ـ الغرض من هذه المسألة المفصّلة بيان الألفاظ الواقعة في عقد النكاح ، الذي تارة يكون بالمباشرة ، واُخرى بالتسبيب من الوكيلين ، وثالثة بين الوليّين ، ورابعة مختلفين ، وبمقتضى ما ذكرنا ظهر أنّ الأولى في جميع الصور تقديم الزوج على الزوجة ، كما أنّ الأولى الاقتصار على التعدّي بنفسه من دون حرف جرّ لعدم الحاجة إليه ، كما في الكتاب العزيز على ما عرفت كما أنّ مقتضى الاحتياط الوجوبي السابق أن يكون القبول بلفظ قبلت ورضيت لا بشيء آخر .

2 ـ المراد هو أنّه لا يشترط المطابقة في لفظ القبول مع عبارة الإيجاب مع المحافظة على الإتيان بلفظ «قبلت» أو «رضيت» في لفظ القبول احتياطاً وجوبيّاً

(الصفحة67)

مسألة 6 : إذا لحن في الصيغة فإن كان مغيّراً للمعنى بحيث يعدّ اللفظ عبارة لمعنى آخر غير ما هو المقصود لم يكف ، وإن لم يكن مغيّراً بل كان بحيث يفهم منه المعنى المقصود ويعدّ لفظاً لهذا المعنى ، إلاّ أنّه يقال له : لفظ ملحون وعبارة ملحونة من حيث المادّة أو من جهة الإعراب والحركات ، فالاكتفاء به لا يخلو عن قوّة وإن كان الأحوط خلافه ، وأولى بالاكتفاء اللغات المحرّفة عن اللغة العربية الأصلية ، كلغة سواد العراق في هذا الزمان إذا كان المباشر للعقد من أهالي تلك اللغة ، لكن بشرط أن لا يكون مغيّراً للمعنى مثل جوّزت بدل زوّجت ، إلاّ إذا فرض صيرورته في لغتهم كالمنقول1.


كما عرفت منه(قدس سره) ، فالمراد عدم اشتراط المطابقة في عبارة متعلّق القبول ، فلو قال وكيل الزوجة : «زوّجتك» لا يعتبر أن يقول الزوج أو وكيله : «قبلت التزويج» بل يصحّ أن يقول : «قبلت النكاح» لعدم الفرق بين اللفظين في المعنى .
نعم مقتضى الاحتياط الاستحبابي رعاية المطابقة لأهمّية النكاح عند الشارع ، كما لا يخفى .

1 ـ اللحن في الصيغة إن كان مغيّراً للمعنى بحيث يعدّ اللفظ عبارة لمعنى آخر غير ما هو المقصود ، مثل جوّزت بدل زوّجت ، فلا يكون كافياً في مقام إجراء العقد وانشاء النكاح ، إلاّ إذا تحقّق النقل في لغة المتعاقدين إلى غير اللغة العربية الأصلية ، التي يدور مدارها كتب اللغة في اللسان العربي ، وفي رأسها كتاب الله تبارك وتعالى ، فيصير حينئذ كاللغة الاُخرى من سائر اللّغات ، والاكتفاء به في صورة عدم العجز ولو بنحو التوكيل مشكل ، كما عرفت(1) .


(1) في ص61 .

(الصفحة68)

مسألة 7 : يعتبر في العقد القصد إلى مضمونه ، وهو متوقّف على فهم معنى لفظي «أنكحت» و«زوّجت» ولو بنحو الإجمال حتى لا يكون مجرّد لقلقة لسان . نعم لا يعتبر العلم بالقواعد العربية ولا العلم والإحاطة بخصوصيات معنى اللفظين على التفصيل ، بل يكفي علمه إجمالاً ، فإذا كان الموجب بقوله : «أنكحت» أو «زوّجت» قاصداً لإيقاع العلقة الخاصة المعروفة المرتكزة في الأذهان التي يطلق عليها النكاح والزواج في لغة العرب ، ويعبّر عنها في لغات اُخر ، بعبارات اُخر ، وكان القابل قابلاً لهذا المعنى كفى ، إلاّ إذا كان جاهلاً باللغات بحيث لا يفهم أنّ العلقة واقعة بلفظ «زوّجت» أو بلفظ «موكّلي» فحينئذ صحّته مشكلة ، وإن علم أنّ هذه الجملة لهذا المعنى1.


وامّا إذا لم يكن اللحن في الصيغة مغيّراً للمعنى المقصود ، بل كان بحيث يفهم منه المعنى المقصود لكنّه يقال له : لفظ ملحون وعبارة ملحونة من حيث المادّة أو من جهة الاعراب والحركات ، فالظاهر الاكتفاء به خصوصاً في صورة العجز عن الصحيح ، وإن كان مقتضى الاحتياط الاستحبابي خلافه ، والسرّ فيه ظهوره في المعنى المقصود وعدم دلالته على معنى آخر إلاّ بصورة المجاز أحياناً ، كما إذا قال وكيل الزوج «أنكحتِك» بكسر التاء مثلاً في مقام الانشاء ، والظهور كاف في لفظ العقد وإن كان ملحوناً .

1 ـ لا شبهة في أنّ لفظي «أنكحت» و«زوّجت» الصادر من الزوجة أو وكيلها إذا لم يعرف معناه بوجه ويكون مجرّد لقلقة لسان ، لا يكفي في إجراء العقد ومقام إنشاء الزوجية بوجه ، وكذا الظاهر عدم الصحّة فيما إذا علم أنّ هذه العبارة تستعمل في مقام إنشاء الزوجية ، لكنّه لا يعلم أنّ قول وكيل الزوجة : «أنكحتك» يدلّ على

(الصفحة69)

مسألة 8 : يعتبر في العقد قصد الإنشاء ، بأن يكون الموجب في قوله : «أنكحت» أو «زوّجت» قاصداً إيقاع النكاح والزواج والإيجاد ما لم يكن ، لا الإخبار والحكاية عن وقوع شيء في الخارج ، والقابل بقوله : «قبلت» منشأ لقبول ما أوقعه الموجب1.

مسألة 9 : تعتبر الموالاة وعدم الفصل المعتدّ به بين الإيجاب والقبول2

مسألة 10 : يشترط في صحّة العقد التنجيز ، فلو علّقه على شرط ومجيء زمان بطل . نعم لو علّقه على أمر محقّق الحصول كما إذا قال في يوم الجمعة : «أنكحت إن كان اليوم يوم الجمعة» لم يبعد الصحة3
 .


النكاح ، وكلمة «موكّلتي» على الزوجة الموكّلة ، بل يعلم أنّ هذا المجموع يدلّ على ذلك ، بل والصحّة مشكلة فيما إذا لم يعلم أنّ التاء في «أنكحتك» مضمومة دالّة على المتكلّم وتغاير الفتح ، وإن كان ظاهر المتن خلافه وأنّه لا يعتبر العلم والإحاطة بخصوصيات معنى اللفظين على التفصيل بل يكفي علمه إجمالاً ، لكنّ الظاهر أنّ الاكتفاء به مشكل لعدم الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة ، وإن كان يمكن أن توجّه الصحة في كلتا الصورتين بأنّه قاصد لإيجاد علقة الزوجية المعروفة المرتكزة في الأذهان ، ويعلم أنّ هذا المجموع يدلّ على ذلك ، وإن لم يعرف معنى كلّ لفظ وخصوصيات الاعراب الموجودة فيه ، والالتزام به في غاية البُعد في باب العقود اللازمة خصوصاً مثل النكاح المطلوب فيه شدّة الاحتياط ، وان كان المرغوب التحقّق .

1 ، 2 ، 3 ـ هذه الأمور الثلاثة المذكورة معتبرة في مطلق العقود الإنشائية ، مثل البيع والإجارة والنكاح ، ففي مثل البيع إذا قال البائع : «بعت» فإن أراد به الاخبار

(الصفحة70)

مسألة 11 : يشترط في العاقد المجري للصيغة البلوغ والعقل ، فلا اعتبار بعقد الصّبي والمجنون ولو ادواريّاً حال جنونه، سواء عقدا لنفسهما أو لغيرهما ، والأحوط البناء على سقوط عبارة الصبي ، لكن لو قصد المميّز المعنى وعقد لغيره وكالة أو فضولاً وأجاز أو عقد لنفسه مع إذن الولي أو إجازته أو أجاز هو بعد البلوغ يتخلّص بالاحتياط ، وكذا يعتبر فيه القصد ، فلا اعتبار بعقد الساهي


والحكاية عن وقوع البيع في الخارج سابقاً فلا شبهة في عدم تحقّق إنشاء البيع به ، لأنّ الإنشاء في مقابل الاخبار ، فاللازم هو قصد الانشاء وإيجاد ما لم يكن متحقّقاً من الملكية والزوجية ، وهكذا في ناحية القبول وان كان اللفظ الإنشائي والإخباري واحداً ، لأنّ الفارق هو القصد المتعلّق بالإنشاء أو بالحكاية والإخبار ، وكذا في ناحية الموالاة المعتبرة في تحقق العقد والدخيلة في اتصال الإيجاب بالقبول ، وكذا العكس .
ضرورة أنّه مع عدم رعاية الموالاة وعدم الفصل المعتدّ به بين الإيجاب والقبول لا يرتبط القبول بالايجاب ، كما لا يخفى في كذا في ناحية التنجيز ، فانّه إن كان المعلّق عليه مشكوك التحقّق في الحال ، كمجيء زيد المشكوك فالقصد غير متحقّق على أيّ حال ، وكذا إن علَّقه على مجيء زمان لم يجيء بعد ، فانّ القصد الجزمي في الحال لا يكاد أن يتحقّق .
نعم ، لو علّقه على أمر محقّق الحصول مع العلم بحصوله فعلاً ، كما إذا علم أنّ هذا اليوم يوم الجمعة ، وقال فيه : «أنكحت ان كان اليوم يوم الجمعة» فلا تبعد الصحّة ، لعدم منافاة التعليق للجزم المعتبر في الانشاء قطعاً ، وامّا إذا لم يعلم بأنّ هذا اليوم يوم الجمعة وكان في الواقع كذلك ، فالصحة محلّ إشكال ، لعدم ثبوت الجزم الفعلي المعتبر في الانشاء ، كما لا يخفى .


(الصفحة71)

والغالط والسكران وأشباههم . نعم في خصوص عقد السكرى إذا عقبه الإجازة بعد إفاقتها لا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق1.


1 ـ ظاهر العبارة سقوط عبارة الصبي والمجنون ولو ادواريّاً حال جنونه ، مع أنّه لم يقم دليل على سقوط عبارة الصبي مطلقاً ، وحجره من التصرّفات المالية أعمّ من سقوط العبارة ، وقد فصّلنا القول في شرعية عبادات الصبي في كتابنا القواعد الفقهية(1) فراجع . والشرعية ملازمة لعدم سقوط العبارة ، وإن كان القلم التكليف الإلزامي أعمّ من الوجوب والحرمة مرفوعاً عنه ، وحينئذ لو قصد الصبيّ المميّز المعنى في عقد النكاح لنفسه أو لغيره وكالة أو فضولاً مع إذن الوليّ أو إجازته أو أجاز بعد البلوغ فالعقد صحيح ، ولا وجه لجعل الاحتياط البناء على سقوط عبارة الصبي والتخلص بالاحتياط بالتجديد أو الطلاق بعد البلوغ كما في المتن .
نعم ، لا إشكال في اعتبار القصد وأنّه لا عبرة بعقد الساهي والغالط والسكران والغافل وأشباههم .
نعم ، في خصوص عقد الزوجة السكرى مع تعقّب الإجازة بعد الإفاقة وردت رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوّجت نفسها رجلاً في سكرها ، ثمّ أفاقت فأنكرت ذلك ، ثم ظنّت أنّه يلزمها ففرغت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج ، أحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال : إذا أقامت معه بعدما أفاقت فهو رضا منها ، قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال : نعم(2) .


(1) القواعد الفقهية : 1/341 .
(2) التهذيب : 7/392 ح1571 ، الفقيه : 3/259 ح 1230 ، عيون اخبار الرضا (عليه السلام) : 2/19 ح 44 ، الوسائل : 29420 ، أبواب عقد النكاح ب14 ح1 .

(الصفحة72)



والرواية صحيحة غير مهجورة ، وقد حكي الميل إلى العمل بها حتى من مثل صاحب المدارك(1) المقتصر في العمل بخبر الواحد على الصحيح الاعلائي منه ، وقد أيّده المحدِّث البحراني صاحب الحدائق(2) رحمه الله تعالى بصحيحة الحلبي قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الغلام له عشر سنين فيزوّجه أبوه في صغره ، أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين؟ قال : فقال : أمّا تزويجه فهو صحيح ، وأمّا طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك فيعلم أنّه كان قد طلّق ، فإن أقرّ بذلك وأمضاه فهي واحدة بائنة وهو خاطب من الخطّاب ، وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي امرأته ، الحديث(3) .
وعن المختلف تنزيل رواية المقام على سكر لا يبلغ حدّ عدم التحصيل ، فانّه إذا كان كذلك صحّ العقد مع تقريرها(4) .
وعن المسالك : وفيه نظر بيّن ، لأنّه إذا لم يبلغ ذلك القدر فعقدها صحيح ، وإن لم تقرره وترضى به بعد ذلك فالجمع بين اعتبار رضاها مع السكر مطلقاً غير مستقيم ، بل اللازم إمّا اطراح الرواية رأساً أو العمل بمضمونها ، ولعلّ الأوّل أولى(5) .
وذكر صاحب الجواهر : أنّه لعلّ الأمر بالعكس ، لصحّة الخبر وعدم مهجوريته ، كعدم ثبوت سلب حكم عبارة السكران وكونه كالمجنون ، ويمكن أن يكون مراد


(1) نهاية المرام : 1/30 .
(2) الحدائق الناضرة : 23/175 .
(3) الفقيه : 4/227 ح722 ، الوسائل : 26/220 ، أبواب ميراث الأزواج ب11 ح4 .
(4) مختلف الشيعة : 7/131 .
(5) مسالك الأفهام : 7/99 .

(الصفحة73)

مسألة 12 : يشترط في صحة العقد تعيين الزوجين على وجه يمتازان عن غيرهما بالاسم أو الإشارة أو الوصف الموجب لذلك ، فلو قال : زوّجتك إحدى بناتي أو قال : زوّجت بنتي فلانة من أحد بنيك أو من أحد هذين بطل . نعم يشكل فيما لو كانا معيّنين بحسب قصد المتعاقدين ومتميّزين في ذهنهما ، لكن لم يعنياهما عند اجراء الصيغة ولم يكن مايدلّ عليه من لفظ أو فعل أو قرينة خارجية ، كما إذا تقاولا وتعاهدا على تزويج بنته الكبرى من ابنه الكبير ، ولكن في مقام إجراء الصيغة قال : «زوّجت إحدى بناتي من أحد بنيك» وقبل الآخر . نعم لو تقاولان وتعاهدا على واحدة فعقدا مبنيّاً عليه فالظاهر الصحة ، كما إذا قال بعد التقاول : «زوّجت ابنتي منك» دون أن يقول : «زوّجت إحدى بناتي»1.


العلاّمة بالتنزيل المزبور عدم بلوغ السكر إلى حدّ يصدر منه الكلام على وجه الهذيان كالنوم ونحوه ، بل هو باق على قابليّة قصد العقد كما يومئ إليه قوله : فزوّجت نفسها إلاّ أنّه لمّا غطّى السكر عقله لم يفرّق بين ذي المصلحة والمفسدة ، فهو حينئذ قاصد للعقد ، إلاّ أنّه لم يؤثر قصده لعارض السكر الذي ذهب معه صفة الرشد ، فإذا تعقّبته الإجازة صحّ(1) .
ولعلّه لأجل هذه الأُمور نهى في المتن عن ترك الاحتياط فيما إذا تعقّبته الإجازة بعد الإفاقة بتجديد العقد أو الطلاق ، كما لا يخفى .

1 ـ لو لم يكن الزوجان أو أحدهما متميّزين ومتشخصين لا واقعاً ولا ظاهراً ، كما إذا فرض أنّ هناك بنتين توأمتين غير مختلفتين في الأوصاف والخصوصيات


(1) جواهر الكلام : 29/145 .

(الصفحة74)



الموجبة لتفاوت الرغبات واختلاف النظرات ، حتى في السنّ الملحوظ في باب النكاح نوعاً والجمال الملحوظ كذلك ، وأراد الزوج التزويج مع إحداهما من دون فرق بينهما ، فالدليل على البطلان المستفاد من المتن إن كان هو الجهالة والغرر المنهي عنها في باب البيع ، فيرد عليه أنّه لا دليل على النهي عن الغرر في غير باب البيع والمعاوضات على تقديره ، مع أنّه في باب البيع يصحّ تعلّقه بالكلّي كما في بيع السلّم ، وإن كان هو أنّه لابدّ من تعينهما حتى يقع التكليف بما هو مقتضى الزوجية ويترتّب عليه أحكامها .
فيرد عليه أنّه لا محالة يتحقّق التعيّن بعد العقد إلاّ أن يقال بأنّه حيث يكون الزوجان في باب النكاح كالمبيع والمشتري في باب البيع ، واللازم في باب العقد تعيّن الوقوع على من يقع عليه ، فعليه لابدّ وأن يكون الزوجان متشخصين ، فعدم تعيّنهما بمنزلة عدم تعيّن المبيع أو الثمن وعدم تميّزهما أصلاً .
وكيف كان لم ينهض دليل قوي على الاعتبار في النكاح ، ويؤيّده قول شعيب لموسى في القصة المذكورة في القرآن : { اِنِّى أُرِيدُ أَن أُنكِحَكَ إِحدَى ابنَتَىَّ هَاتَين . . .}(1) بناء على أن يكون هي بنفسها صيغة النكاح أو كانت الصيغة مماثلة له ، اللّهم إلاّ أن يكون هناك إجماع على الاعتبار أو يقتصر في خلاف أصالة العدم على القدر المتيقّن على الثبوت ، وهي صورة التعيين ، هذا إذا لم يكونا بحسب الواقع متميّزين .
وأمّا إذا كان معيّنين في الواقع ومتميّزين في ذهنهما ولكن لم يعيناهما عند إجراء الصيغة ولم يكن ما يدلّ عليه من لفظ أو فعل أو قرينة خارجية كالمثال المذكور في


(1) سورة القصص : 28/27 .

(الصفحة75)

مسألة 13 : لو اختلف الاسم مع الوصف أو اختلفا أو أحدهما مع الإشارة يتبع العقد لما هو المقصود ويلغى ما وقع غلطاً وخطأً ، فإذا كان المقصود تزويج البنت الكبرى وتخيلّ أنّ اسمها فاطمة ، وكانت المسمّاة بفاطمة هي الصغرى وكانت الكبرى مسمّاة بخديجة ، وقال : «زوّجتك الكبرى من بناتي فاطمة» وقع العقد على الكبرى التي اسمها خديجة ويلغى تسميتها بفاطمة ، وإن كان المقصود تزويج فاطمة وتخيّل أنّها كبرى فتبيّن أنّها صغرى وقع العقد على المسمّاة بفاطمة واُلغي وصفها بأنّها الكبرى ، وكذا لو كان المقصود تزويج المرأة الحاضرة وتخيّل أنّها كبرى واسمها فاطمة فقال : «زوّجتك هذه وهي


المتن ، فالظاهر أنّ الصحّة مشكلة لاختلاف مدلول الفظ مع ما هو المقصود والمنظور واقعاً ، ولا دلالة للفظ عليه ، فانّ التعاهد والتقاول على تزويج ابنته الكبيرة مع ابنه الكبير ، واللفظ إنّما يكون مفاده تزويج إحدى البنات مع أحد البنين ، ففي الحقيقة يكون المقصود غير مدلول عليه والمدلول عليه غير مقصود ، وإرادة أصل التزويج غير كافية فالصحة مشكلة .
نعم ، في هذا الفرض إذا قال : زوّجت ابنتي منك من دون أن يقول : زوّجت إحدى بناتي ، وكان المراد من البنت التي زوّجها هي البنت التي وقعت عليها المقاولة والمواعدة ، غاية الأمر عدم دلالة اللفظ على خصوصياتها وان كان دالاًّ على المتشخص واقعاً ، فالظاهر فيه الصحة مع فرض وقوع العقد مبنيّاً على المقصود والمراد ، لأنّ الظاهر عدم كون لفظ ابنتي في هذا المقام مراداً به الكلّي القابل للانطباق على غيرها ولو بنحو الكلّي في المعيّن ، بل يكون إشارة إلى المعهود المشخص والفرد المعيّن ، فتدبّر حتى تعرف الفرق بين الفرضين ، والإشكال في الصحة في الأوّل واستظهار الصحة في الثاني .


(الصفحة76)

فاطمة وهي الكبرى من بناتي» فتبيّن أنّها الصغرى واسمها خديجة وقع العقد على المشار إليها ويلغى الاسم والوصف ، ولو كان المقصود العقد على الكبرى فلمّا تخيّل أنّ هذه المرأة الحاضرة هي تلك الكبرى قال : «زوّجتك هذه وهي الكبرى» لا يقع العقد على الكبرى بلا إشكال ، وفي وقوعه على المشار إليها وجه لكن لا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق 1.

مسألة 14 : لا إشكال في صحّة التوكيل في النكاح من طرف واحد أو من


1 ـ أفاد(قدس سره) أنّه في صورة اختلاف الاسم مع الوصف أو اختلافهما أو أحدهما مع الإشارة يكون العقد تابعاً لما هو المقصود ، وأنّه يلغى ما وقع غلطاً أو خطأً خصوصاً بالإضافة إلى الإسم الذي لا يكون فيه إلاّ الحكاية عن المسمّى ، ولا يتعلّق به الغرض نوعاً في باب النكاح بخلاف جملة من الأوصاف ، وقد اشتهر أنّ العقود تابعة للقصور ، وهذا من دون فرق بين ما إذا كان الواقع غلطاً أو خطأً مذكوراً في العبارة أوّلاً أو ثانياً .
وهذا وإن كان يرد عليه أنّه لابدّ في العقود سيّما باب النكاح دلالة الصيغة عليه بالظهور العرفي ، ولا يكفي الغلط والخطأ ، مضافاً إلى أنّه يوجب تحقّق التنازع والاختلاف غالباً ، لعدم وضوح المقاصد ما لم تظهر باللفظ إلاّ أنّ الفرض صورة المعلومية ووضوح تعيّن الزوجين وتشخصهما ، غاية الأمر تحقّق الاختلاف في اللفظ .
نعم مع الخصوصية الموجودة في باب النكاح وشدّة الاحتياط المطلوبة فيه لا يترك الاحتياط في الفرض الأخير المذكور في المتن بتجديد العقد أو الطلاق ، كما أنّه لا ينبغي تركه في بعض الفروض السابقة بل في جميعها ، كما لا يخفى .


(الصفحة77)

طرفين بتوكيل الزوج أو الزوجة إن كانا كاملين أو بتوكيل وليّهما إن كانا قاصرين ، ويجب على الوكيل أن لا يتعدّى عمّا عيّنه الموكِّل من حيث الشخص والمهر وسائر الخصوصيات ، فإن تعدّى كان فضولياً موقوفاً على الإجازة ، وكذا يجب عليه مراعاة مصلحة الموكّل ، فإن تعدّى وأتى بما هو خلاف المصلحة كان فضوليّاً . نعم لو عيّن خصوصية تعيّنت ونفذ عمل الوكيل وإن كان ذلك على خلاف مصلحة الموكّل1.

مسألة 15 : لو وكّلت المرأة رجلاً في تزويجها ليس له أن يزوّجها من نفسه إلاّ إذا صرّحت بالتعميم أو كان كلامها بحسب متفاهم العرف ظاهراً في العموم بحيث يشمل نفسه2


1 ـ الغرض من هذه المسألة بيان جريان التوكيل في النكاح من طرف واحد أو من طرفين ، وأمّا صحّة وقوع الإيجاب والقبول وجواز تولّي شخص أحد طرفي العقد فهو يأتي في بعض المسائل الآتية ، والوجه في صحّة جريان التوكيل في النكاح أنّه لا دليل على خصوصيته من هذه الجهة ، بل هو كسائر العقود تجري فيها الوكالة ، واللازم على الوكيل أن لا يتعدّى عمّا عيّنه الموكِّل من حيث الشخص والمهر وسائر الخصوصيّات ، ولو وقع التعدّي في إحدى الجهات المزبورة يكون فضوليّاً موقوفاً على الإجازة اللاحقة كما في سائر الموارد ، وكذا يجب على الوكيل مراعاة مصلحة الموكِّل لعدم شمول دائرة الوكالة بالإضافة إلى غيرها .
نعم لو عيّن الموكِّل خصوصية تعيّنت ونفذ عمل الوكيل مع رعاية تلك الخصوصية ، سواء كانت بمصلحة الموكل واقعاً أم لم تكن .

2 ـ ظاهر توكيل المرأة رجلاً في تزويجها هو تزويجها لغير الوكيل ، إلاّ إذا كان التعميم مصرّحاً به أو كان مقتضى الكلام ظاهراً بحسب المتفاهم العرفي هو العموم

(الصفحة78)

مسألة 16 : الأقوى جواز تولّي شخص واحد طرفي العقد بأن يكون موجباً وقابلاً من الطّرفين أصالة من طرف ووكالة من آخر ، أو ولاية من الطرفين أو وكالة عنهما أو بالاختلاف ، وإن كان الأحوط الأولى مع الإمكان تولّي الاثنين وعدم تولّي شخص واحد للطرفين ، خصوصاً في تولّي الزوج طرفي العقد أصالة من طرفه ووكالة عن الزوجة في عقد الانقطاع ، فانّه لا يخلو عن إشكال غير معتدّ به لكن لا ينبغي فيه ترك الاحتياط1.


الشامل لنفس الوكيل ، وهكذا الكلام في سائر الموارد ، مثل ما إذا أعطى الوكيل الفقير دراهم يتصدّق بها على الفقراء ، فانّه لا يشمل نفسه إلاّ مع التصريح بالعموم أو ظهور اللفظ عرفاً فيه ، وكذا في بقيّة الموارد .

1 ـ الغرض من هذه المسألة بيان جواز تولّي شخص واحد طرفي العقد ، سواء كان هو أحد الزوجين أو غيرهما ، وسواء كان بنحو الوكالة عنهما أو عن إحدهما أو الولاية من الطرفين أو بنحو الفضولي ، كأن أوقع الفضولي عقداً بين الزوجين شخصاً ، نعم لا شبهة في أنّ الأحوط الأولى في صورة الإمكان عدم تصدّي شخص واحد للطرفين ، خصوصاً مع أهميّة النكاح عند الشارع ، ومع وجود خصوصيّتين إحداهما كون العقد انقطاعيّاً لا دائماً ، والثانية تصدّي الزوج طرفي العقد أصالة من طرفه ووكالة عن الزوجة ، يكون هنا اشكال وصفه في المتن بأنّه غير معتدّ به ، لكنّه لا ينبغي فيه ترك الاحتياط .
والظاهر أنّ الإشكال عبارة عن أنّ النكاح المنقطع ليس كالنكاح الدائم ، بل هو من مستحدثات الشرع الإسلامي ولا يكون أمراً متعارفاً بين العقلاء ، وحينئذ فمع الشك في شرطية شيء في الصحّة وفي الانعقاد لا يجوز التمسّك بالإطلاق في الأدلّة

(الصفحة79)

مسألة 17 : إذا وكّلا وكيلاً في العقد في زمان معيّن لا يجوز لهما المقاربة بعد ذلك الزمان ما لم يحصل لهما العلم بايقاعه ، ولا يكفي الظنّ . نعم لو أخبر الوكيل بالايقاع كفى ، لأنّ قوله حجّة فيما وكّل فيه1.

مسألة 18 : لا يجوز اشتراط الخيار في عقد النكاح دواماً أو انقطاعاً لا للزوج ولا للزوجة ، فلو شرطاه بطل الشرط ، بل المشهور على بطلان العقد أيضاً ، وقيل : ببطلان الشرط دون العقد ، ولا يخلو من قوّة ، ويجوز اشتراط الخيار في المهر مع تعيين المدّة ، فلو فسخ ذو الخيار سقط المهر المسمّى ، فيكون كالعقد بلا ذكر المهر ، فيرجع إلى مهر المثل ، هذا في العقد الدائم الذي لا يعتبر فيه ذكر المهر ، وأمّا المتعة التي لا تصحّ بلا مهر فهل يصحّ فيها اشتراط الخيار في المهر؟ فيه إشكال 1.


اللفظية ، مثل إطلاق { أَحَلَّ اللّهُ البَيْعَ}(1) في بابه ، بل يجري استصحاب عدم الصحّة ، ويرد عليه أنّه لا مجال له مع جريان أصالة عدم الشرطية مثلاً .

1 ـ في الصورة المفروضة لا يجوز لهما المقاربة في صورة عدم حصول العلم أو الاطمئنان بحصول العقد من الوكيل ، خصوصاً مع أنّ مقتضى الاستصحاب العدم ، نعم في صورة إخبار الوكيل بالايقاع كفى ، لأنّه يكون قوله حجّة في خصوص ما وكّل فيه ، كاخبار صاحب المنزل وبعض الموارد الاُخر وإن لم يكن ثقة في نفسه ، كما لا يخفى .

2 ـ أمّا عدم جواز اشتراط الخيار في عقد النكاح مطلقاً لا للزوج ولا للزوجة ،


(1) سورة البقرة : 2/275 .

(الصفحة80)



فمضافاً إلى أنّه اتّفاقي كما في محكيّ كشف اللثام(1) وغيره(2) بل لعلّه من ضروريات الفقه ، فلأنّه ليس معاوضة مختصة ، ولذا لم يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا وصف رافع للجهالة ، ويصحّ من غير تسمية العوض ومع العوض الفاسد ، ولأنّ فيه شائبة العبارة التي لا يدخلها الخيار ، ولأنّ فسخه باشتراط الخيار فيه يوجب ابتذال المرأة وضررها .
وعليه فلو شرطاه بطل الشرط بلا إشكال بمقتضى ما مرّ ، وهل يبطل العقد أيضاً فيه قولان ، المشهور(3) على البطلان ، وابن إدريس(4) على الثاني ، وهو محتمل كلام المحقّق في الشرائع(5) نظراً إلى وجود المقتضي ، وفساد الشرط موجب للغوية نفسه دون العقد ، ولتحقيق الحال في أنّ الشرط الفاسد يوجب فساد العقد أم لا مقام آخر .
وامّا جواز اشتراط الخيار في المهر مع تعيين المدّة فلعموم المؤمنون عند شروطهم(6) غاية الأمر أنّه مع فسخ ذي الخيار يسقط المهر المسمّى ويصير كالعقد بلا ذكر المهر ، فإن كان العقد دائماً وهو لا يعتبر فيه ذكر المهر أصلاً يتحقق الرجوع إلى مهر المثل . وامّا العقد المنقطع الذي يعتبر فيه ذكر المهر فهل يصح فيه اشتراط الخيار في المهر؟ فيه إشكال لأنّه على تقدير الفسخ وصيرورته كالعقد بلا ذكر المهر


(1) كشف اللثام : 7/54 .
(2) الروضة البهية : 5/120 ، مسالك الأفهام : 7/101 ، الحدائق الناضرة : 23/184 .
(3) الخلاف : 4/292 ، شرائع الإسلام : 2/330 ، مسالك الأفهام : 7/102 .
(4) السرائر : 2/575 .
(5) شرائع الإسلام : 2/270 و 330 .
(6) التهذيب : 7/371 ح1503 ، الاستبصار : 3/232 ح835 ، الوسائل : 21/276 أبواب المهور ب20 ح4 .
<<التالي الفهرس السابق>>