في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة81)

مسألة 19 : إذا ادّعى رجل زوجيّة امرأة فصدّقته أو ادّعت امرأة زوجيّة رجل فصدّقها حكم لهما بذلك مع احتمال الصدق ، وليس لأحد الاعتراض عليهما من غير فرق بين كونهما بلديين معروفين أو غريبين ، وأمّا إذا ادّعى أحدهما الزوجية وأنكر الآخر فالبيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ، فإن كان للمدّعي بيّنة حكم له وإلاّ فتتوجّه اليمين إلى المنكر ، فإن حلف سقطت دعوى المدّعي ، وإن نكل يردّ الحاكم اليمين على المدّعي ، فإن حلف ثبت الحق وإن نكل سقط ، وكذا لو ردّه المنكر على المدّعى وحلف ثبت وان نكل سقط ، هذا بحسب موازين القضاء وقواعد الدعوى; وأمّا بحسب الواقع فيجب على كلّ منهما العمل على ما هو تكليفه بينه وبين الله تعالى 1.


يصير كالعقد الفاسد من جهة خلوّه عن ذكر المهر ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ القدر المتيقّن من صورة البطلان هو الخلو عن المهر رأساً لا المقام الذي يكون المهر مذكوراً ، غاية الأمر اشتراط الخيار فيه .

1 ـ الكلام في هذه المسألة في مقامين :
المقام الأوّل : في صورة ادّعاء أحدهما الزوجية وتصديق الآخر إيّاه في هذه الدعوى ، والظاهر أنّه مع احتمال الصدق يحكم لهما بذلك ، لأنّ الحق لا يعدوهما ، ومقتضى قاعدة الإقرار(1) القبول من دون فرق بين كونهما بلديين معروفين أو غريبين ، خلافاً لبعض العامّة حيث خصّ صحّة الإقرار منهما بالغريبين ، واعتبر في البلديين إقامة البيّنة بناء على اشتراط الاشهاد فيه وسهولة إقامة البيّنة فيهما دون


(1) الوسائل : 23/184 ، كتاب الاقرار ب3 ح2 .

(الصفحة82)

مسألة 20 : إذا رجع المنكر عن إنكاره إلى الإقرار يسمع منه ويحكم بالزوجيّة بينهما ، وإن كان ذلك بعد الحلف على الأقوى .1

الغريبين(1) وفيه منع الاشتراط أوّلاً ومنع اقتضائه لذلك ثانياً ، كما لا يخفى .
المقام الثاني : في صورة الإدّعاء المذكور وانكار الآخر له وعدم تصديقه إيّاه ، وفي هذه الصورة بمقتضى «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر» يكون الحكم للمدّعي في الدرجة الاُولى متوقّفاً على إقامته البيّنة ، وفي صورة عدم الإقامة تتوجّه اليمين على المنكر ، فإن حلف سقطت; وفي صورة النكول أو الردّ إلى المدّعى إن حلف المدّعي يثبت دعواه وإن نكل سقطت .
هذا بحسب موازين القضاء وقواعد الدعوى في صورة عدم علم القاضي ، وإلاّ فيحكم على طبق علمه بناء على ما هو الحقّ من جواز حكم القاضي على طبق علمه في حدود الله وفي حقوق الناس ، وإلاّ فبحسب الواقعة يجب على كلّ منهما العمل على ما هو تكليفه بينه وبين الله تعالى ، كما هو مذكور في محلّه ، فتدبّر .

1 ـ وجه الاقوائية أنّ الانكار السابق لا دلالة له على عدم كونها زوجة له واقعاً ، وفي الحديث : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان وبعضكم الحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فانّما قطعت له به قطعة من نار(2) ، وأمّا جواز الإقرار الفعلي فلما عرفت من أنّ الحق لا يعدوهما(3) فيقبل إقرارها بالزوجية ، وإن كان ذلك بعد الحلف على العدم .


(1) مغني المحتاج : 3/148 .
(2) الكافي : 7/414 ح1 ، التهذيب 6/229 ح 552 ، الوسائل : 27/232 ، أبواب كيفية الحكم ب2 ح1 .
(3) تقدّم في المسألة 19 .

(الصفحة83)

مسألة 21 : إذا ادّعى رجل زوجية امرأة وأنكرت ، فهل لها أن تتزوّج من غيره وللغير أن يتزوّجها قبل فصل الدّعوى والحكم ببطلان دعوى المدّعى أم لا؟ وجهان : أقواهما الأوّل خصوصاً فيما لو تراخى المدّعي في الدعوى أو سكت عنها حتى طال الأمر عليها ، وحينئذ إن أقام المدّعي بعد العقد عليها بيّنة حكم له بها وبفساد العقد عليها ، وإن لم تكن بيّنة تتوجّه اليمين إلى المعقود عليها ، فإن حلفت بقيت على زوجيّتها وسقطت دعوى المدّعي ، وكذا لو ردّت اليمين على المدّعي ونكل عن اليمين ، وانّما الإشكال فيما إذا نكلت عن اليمين أو ردّت اليمين على المدّعي وحلف ، فهل يحكم بسببهما بفساد العقد عليها فيفرّق بينها وبين زوجها أم لا؟ وجهان أوجههما الثاني ، لكن إذا طلّقها الذي عقد عليها أو مات عنها زال المانع فتردّ إلى المدّعي بسبب حلفه المردود عليه من الحاكم أو المنكر1.


1 ـ وجه جواز التزويج من الغير وتزويج الغير لها إنّه لم يثبت فعلاً كونها زوجة للرجل المدّعي ، ومجرّد طرح الدعوى ولزوم سماعها على القاضي لا يوجب العدم قبل الحكم بالعدم ، وإلاّ فمقتضى استصحاب عدم الزوجية وعدم ثبوت النكاح العدم ، خصوصاً فيما لو تراخى المدّعي في الدعوى أو سكت عنها حتى طال الأمر عليها .
وحينئذ إن كانت الحكومة ورفع التنازع منتهية إلى عدم الزوجية فهو ، وإلاّ فإن كان حكم الحاكم على طبق بيّنة المدّعي يحكم بفساد العقد وبكونها للرجل المدّعي ، كما أنّه على تقدير عدم البيّنة ووصول النوبة إلى اليمين إن حلفت الزوجة على عدم كونها زوجة للمدّعي بقيت على زوجيّتها للثاني ، وسقطت دعوى المدّعي بالمرّة ، وهكذا لو ردّت اليمين إلى المدّعي ونكل عن اليمين ، كما أنّه لا بيّنة له

(الصفحة84)

مسألة 22 : يجوز تزويج امرأة تدّعي أنّها خلية من الزوج مع احتمال صدقها من غير فحص حتى فيما إذا كانت ذات بعل سابقاً فادّعت طلاقها أو موته . نعم لو كانت متّهمة في دعواها فالأحوط الأولى الفحص عن حالها ، فمن غاب غيبة منقطعة لم يعلم موته وحياته إذا ادّعت زوجته حصول العلم لها بموته من الأمارات والقرائن وإخبار المخبرين جاز تزويجها وإن لم يحصل العلم بقولها ، ويجوز للوكيل أن يجري العقد عليها إذا لم يعلم كذبها في دعوى العلم ، ولكنّ الأحوط الترك خصوصاً إذا كانت متّهمة1.


إنّما الإشكال فيما إذا نكلت عن اليمين أو ردّت اليمين على المدعي فحلف على ثبوت دعواه ، فهل يحكم بفساد العقد الثاني عليها فيفرّق بينها وبين زوجها أم لا؟ فيه وجهان .
وفي المتن إنّ الأوجه الثاني ، ولكنّ الظاهر هو التفصيل بين الصورتين ، ففي صورة النكول لا يحكم بفساد العقد الثاني ، وفي صورة حلف المدّعي اليمين المردودة عليه يحكم بثبوت دعواه وفساد العقد الثاني ، والتفصيل في كتاب القضاء(1) إن شاء الله تعالى .

1 ـ جواز تزويج المرأة المدّعية إنّها خلية من الزوج مع احتمال صدقها من غير فحص عن حالها إنّما هو باعتبار أنّه لا يعلم حالها إلاّ من قبلها ، وهي بمنزلة ذي اليد في الاخبار بالنجاسة ، ومثلها ممّا يكون خلاف الأصل والاستصحاب ، ولولاه يلزم سدّ باب النكاح نوعاً ، ففي صورة كونها ذات بعل سابقاً وادّعت طلاقها أو موت زوجها السابق وإن كان مقتضى الاستصحاب بقاء الزوجية السابقة وعدم


(1) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب القضاء : 131 ـ 140 .

(الصفحة85)

مسألة 23 : إذا تزوّج بامرأة تدّعي أنّها خليّة عن الزوج فادّعى رجل آخر زوجيّتها ، فهذه الدعوى متوجّهة إلى كلّ من الزوج والزوجة ، فإن أقام المدّعي بيّنة شرعيّة حكم له عليهما وفرّق بينهما وسلّمت إليه ، ومع عدم البيّنة توجّه اليمين إليهما ، فإن حلفا معاً على عدم زوجيّته سقطت دعواه عليهما ، وإن نكلا عن اليمين فردّها الحاكم عليه أو ردّاها عليه وحلف ثبت مدّعاه ، وإن حلف أحدهما دون الآخر بأن نكل عن اليمين فردّها الحاكم عليه أو ردّ هو عليه فحلف سقطت دعواه بالنسبة إلى الحالف ، وأمّا بالنسبة إلى الآخر وإن ثبتت دعوى المدّعي بالنسبة إليه لكن ليس لهذا الثبوت أثر بالنسبة إلى من حلف ، فإن كان الحالف هو الزوج والناكل هي الزوجة ليس لنكولها أثر بالنسبة إلى الزوج ، إلاّ أنّه لو طلّقها أو مات عنها ردّت إلى المدّعي ، وإن كان الحالف هي الزوجة والناكل هو الزوج سقطت دعوى المدّعي بالنسبة إليها ، وليس له سبيل إليها على كلّ حال1.


تحقّق الطلاق والموت ، إلاّ أنّه لا يعبأ بهذا الاستصحاب مع ادّعائها كونها خلية من الزوج ولم يعلم كذبها ، نعم في صورة التهمة الأحوط الأولى الفحص عن حالها ، فبالنتيجة من غاب غيبة منقطعة لم يعلم موته ولا حياته إذا ادّعت زوجته حصول العلم لها بموته وانقطاع الزوجية لأجله جاز للغير تزويجها وإن لم يحصل العلم بقولها ، كما أنّه يجوز للوكيل في هذه الصورة إجراء العقد عليها وإن كان مقتضى الاحتياط الترك ، خصوصاً فيما إذا كانت متّهمة كما عرفت .

1 ـ في الفرض المزبور ادّعاء رجل آخر زوجيتها له متوجّه إلى كلّ من الزوج والزوجة ومرتبط إليهما ، فإن أقام بيّنة شرعية حكم له عليهما وفرّق

(الصفحة86)



بينهما وسلّمت الزوجة إلى الرجل المدّعي ، ومع عدم البيّنة ووصول النوبة إلى يمين الزوج الأوّل والزوجة ، فإن حلفا معاً على عدم زوجيّة الآخر سقطت دعوى الثاني عليهما ويبقيا على الزوجية بلا إشكال ، كما أنّه لو نكلا جميعاً عن اليمين فردّ الحاكم اليمين على الثاني أو ردّاها عليه وحلف ثبت مدّعاه ، وهي زوجيّتها للرجل المدّعي .
إنّما الكلام فيما لو حلف أحدهما دون الآخر ، بأن نكل عن اليمين فردّها الحاكم عليه أو ردّ هو عليه فحلف عقيب الردّ ، فبالنسبة إلى الحالف تسقط دعواه وبالنسبة إلى الآخر تثبت لكن لا يكون لهذا الثبوت أثر بالإضافة إلى الحالف ، لأنّه إن كان الحالف هو الزوج الأوّل والناكل هي الزوجة لا يكون لنكولها أثر بالإضافة إلى الزوج ، بل لو طلّقها أو مات عنها تردّ إلى المدّعي ، وإن كان العكس بأن كان الحالف هي الزوجة والناكل هو الزوج تسقط دعوى المدّعي بالنسبة إليها لحلفها ، وليس له سبيل إليها على كلّ حال ، فتأمّل في الفرق بين الصورتين لكي لا يختلط عليك الأمر .
ثمّ إنّه ورد في أصل المسألة مضمرة يونس قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة في بلد من البلدان فسألها لكِ زوج؟ فقالت : لا ، فتزوّجها ثمّ إنّ رجلاً أتاه فقال : هي امرأتي ، فأنكرت المرأة ذلك ما يلزم الزوج؟ فقال : هي امرأته إلاّ أن يُقيم البيّنة(1) . وخبر عبد العزيز بن المهتدي قال : سألت الرضا (عليه السلام) قلت : جعلت فداك إنّ أخي مات وتزوّجت امرأته ، فجاء عمّي فادّعى أنّه كان تزوّجها سرّاً ، فسألتها عن ذلك فأنكرت أشد الإنكار وقالت : ما كان بيني وبينه شيء قط ، فقال : يلزمك إقرارها


(1) التهذيب : 7/468 ح1874 ، وص477 ح 1914 ، الوسائل : 20/300 ، أبواب عقد النكاح ب23 ح3 .

(الصفحة87)

مسألة 24 : إذا ادّعت امرأة أنّها خليّة فتزوّجها رجل ثم ادّعت بعد ذلك أنّها كانت ذات بعل لم تسمع دعواها . نعم لو أقامت البيّنة على ذلك فرّق بينهما ، ويكفي في ذلك بأن تشهد بأنّها كانت ذات بعل فتزوّجت حين كونها كذلك من الثاني من غير لزوم تعيين زوج معيّن1.

مسألة 25 : يشترط في صحّة العقد الاختيار أعني اختيار الزوجين ، فلو اُكرها أو اُكره أحدهما على الزواج لم يصحّ. نعم لو لحقه الرّضا صحّ على الأقوى2.


ويلزمه إنكارها(1) .
قال صاحب الجواهر(قدس سره) : ولا ينافي ذلك مضمر سماعة قال : سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها ، فحدّثه رجل ثقة أو غير ثقة فقال : إنّ هذه امرأتي وليست لي بيّنة ، فقال : إن كان ثقة فلا يقربها وإن كان غير ثقة فلا تقبل منه(2) بعد أن كان محمولاً على ضرب من الاستحباب للاحتياط إذ لم نجد عاملاً به(3) انتهى .

1 ـ في الصورة المفروضة إذا أقامت المرأة المزوّجة المدّعية البيّنة الشرعيّة على كونها ذات بعل في حال التزويج مع الأوّل تسمع دعواها وإن كانت واقعة بعده ، ويفرّق بينهما لوقوع عقدها في حال كونها ذات بعل شرعاً وهو باطل ، ولا يلزم تعيّن البعل بنظر الشاهدين ، بل تكفي الشهادة بمجرّد كونها ذات بعل حين الزواج مع الأوّل وإن لم يكن متعيّناً ، كما لا يخفى .

2 ـ من الواضح اعتبار اختيار الزوجين في مقابل كراهتهما أو كراهة أحدهمافي


(1) الكافي : 5/563 ح 27 ، الفقيه : 3/303 ح 1452 ، الوسائل : 20/299 ، أبواب عقد النكاح ب23 ح1 .
(2) التهذيب : 7/461 ح1845 ، الوسائل : 20/300 ، أبواب عقد النكاح ب23 ح2 .
(3) جواهر الكلام : 29/164 .

(الصفحة88)



صحّة العقد ، وأنّه لا يصحّ مع الإكراه ، ويدلّ على اعتبار الرضا في العقد ـ مضافاً إلى وضوحه سيّما بين المتشرّعة ، وإلى التعبير عنه في بعض الروايات(1) المتقدّمة بالاشتراء الذي يتوقّف الصحة فيه مطلقاً على الرضا وطيب النفس ـ أنّ العقود مطلقاً كذلك ، كما أنّ الايقاعات الصادرة من شخص واحد كالعتق والطلاق أيضاً كذلك ، وتكون صحّته مرفوعة بحديث الرفع(2) في صورة الاكراه .
نعم ، لا دليل في مثل المقام ممّا تجري فيه الفضولية على اعتبار مقارنة الرضا في صحّة العقد ، ولا يستفاد من حديث الرفع ذلك ، فإذا لحقه الرضا وطيب النفس يصحّ على الأقوى بعد عدم اعتبار المقارنة ، لعدم الدليل خصوصاً مع الحكم بالصحة في الفضولي ، فتدبّر .


(1) الوسائل : 20/87 ـ 90 ، أبواب مقدّمات النكاح ب36 ح1 ، 7 ، 11 .
(2) الوسائل : 15/329 ـ 370 ، أبواب جهاد النفس ب56 .

(الصفحة89)





فصل في أولياء العقد


مسألة 1 : للأب والجدّ من طرف الأب بمعنى أب الأب فصاعداً ولاية على الصغير والصغيرة والمجنون المتّصل جنونه بالبلوغ ، وكذا المنفصل عنه على الظاهر ، ولا ولاية للاُمّ عليهم وللجدّ من طرف الاُمّ ولو من قبل اُمّ الأب بأن كان أباً لاُمّ الأب مثلاً ، ولا للأخ والعمّ والخال وأولادهم 1.


1 ـ ثبوت الولاية بالقرابة في الأب والجدّ من طرف الأب بالمعنى المذكور في المتن بالإضافة إلى المذكورين في الجملة ممّا يدلّ عليه مضافاً إلى الاجماع(1)الروايات الواردة في هذا الباب .
منها : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الصبي يتزوّج الصبية يتوارثان؟ فقال : إذا كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم ، قلت : فهل يجوز طلاق


(1) الخلاف: 4 / 265 ـ 266 ، التذكرة الفقهاء : 2/587 .

(الصفحة90)



الأب؟ قال : لا(1) .
ومنها : صحيحته الاُخرى عن أحدهما (عليهما السلام) قال : إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ، ولابنه أيضاً أن يزوّجها ، فقلت : فإن هوى أبوها رجلاً وجدّها رجلاً؟ فقال : الجدّ أولى بنكاحها(2) .
ومنها : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصبّية يزوّجها أبوها ثم يموت وهي صغيرة فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها ، يجوز عليها التزويج أو الأمر إليها؟ قال : يجوز عليها تزويج أبيها(3) .
ومنها : رواية عبدالله بن الصّلت قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الجارية الصغيرة يزوّجها أبوها ، لها أمر إذا بلغت؟ قال : لا ليس لها مع أبيها أمر ، قال : وسألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ قال : ليس لها مع أبيها أمر ما لم تكبر(4) .
ومنها : غير ذلك من الروايات(5) الكثيرة الواردة في هذا المجال أو التي يستفاد منها ذلك ، وأنّ الولاية بالقرابة حاصلة للأب ولأبيه ، والظاهر أنّها هي مستند المجمعين وأنّه لا أصالة للاجماع في هذه المسألة بوجه .
وأمّا عدم ثبوت الولاية للأخ ولا للعمّ ولا للخال ولا لأودلادهم فيدلّ


(1) التهذيب : 7/388 ح1556 ، الوسائل : 20/292 ، أبواب عقد النكاح ب12 ح1 .
(2) الكافي : 5/395 ح2 ، التهذيب : 7/390 ح 1561 ، الوسائل : 20/289 ، أبواب عقد النكاح ب11 ح1 .
(3) الكافي : 5/394 ح 9 ، الفقيه : 3/250 ح 1191 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) : 2/18 ح 44 ، التهذيب : 7/381 ح1541 ، الإستبصار : 3/236 ح 852 ، الوسائل : 20/275 ، أبواب عقد النكاح ب6 ح1 .
(4) الكافي : 5/394 ح 6 ، التهذيب : 7/381 ح 1540 ، الإستبصار : 3/236 ح 851 ، الوسائل : 20/276 ، أبواب عقد النكاح ب6 ح3 .
(5) الوسائل : 20/276 ـ 277 ، أبواب عقد النكاح ب6 ح4 ـ 7 .

(الصفحة91)



عليه  مثل :
صحيحة محمد بن الحسن الأشعري قال : كتب بعض بني عمّي إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) : ما تقول في صبيّة زوّجها عمّها ، فلمّا كبرت أبت التزويج؟ فكتب لي : لا تكره على ذلك والأمر أمرها(1) .
ورواية داود بن سرحان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل يريد أن يزوّج اُخته ، قال : يؤامرها ، فإن سكتت فهو إقرارها وإن أبت لم يزوّجها ، فإن قالت : زوّجني فلاناً زوّجها ممّن ترضى(2) . مع أنّ عدم الولاية لا يحتاج إلى إقامة الدليل فإنّ المحتاج إليه هو ثبوت الولاية ، نعم هنا بعض الروايات الدالّة على الثبوت ، مثل :
مرسلة الحسن بن علي ، عن بعض أصحابنا ، عن الرّضا (عليه السلام) قال : الأخ الأكبر بمنزلة الأب(3) .
ورواية أبي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن الذي بيده عقدة النكاح؟ قال : هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه ، والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري فأيّ هؤلاء عفا فقد جاز(4) .
قال صاحب الجواهر(قدس سره) في ذيل الرواية الاُولى : لكنّه منزّل على ضرب من التقية أو على إرادة الولاية العرفية ، بمعنى هؤلاء وأشباههم الذين ينبغي لها عدم مخالفتهم إذا لم يضارّوها ، أو غير ذلك ممّا لا ينافي الإجماع عندنا على انحصار


(1) الكافي : 5/394 ح7 ، التهذيب : 7/386 ح1551 ، الاستبصار : 3/239 ح857 ، الوسائل : 20/276 ، أبواب عقد النكاح ب6 ح2 .
(2) الفقيه : 3/251 ح1196 ، الوسائل : 20/280 ، أبواب عقد النكاح ب7 ح1 .
(3) التهذيب : 7/393 ح1575 ، الاستبصار : 3/240 ح860 ، الوسائل : 20/283 ، أبواب عقد النكاح ب8 ح6 .
(4) التهذيب : 7/393 ح1573 ، الوسائل : 20/283 ، أبواب عقد النكاح ب8 ح4 .

(الصفحة92)



الولاية بالقرابة فيهما(1) أي في الأب والجدّ له .
بقي الكلام في أنّه ربما يقال كما حكي عن الصدوق(2) والشيخ(3) وبني الجنيد(4)والبراج(5) وزهرة(6) وأبي الصلاح(7) وسلاّر(8) بأنّه يشترط في ولاية الجدّ بقاء الأب ، نظراً إلى رواية وصفها المحقّق في الشرائع بأنّها لا تخلو من ضعف(9) وهي رواية الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه وكان أبوها حيّاً وكان الجدّ مرضيّاً جاز . قلنا : فإن هوى أبو الجارية هوىً ، وهوى الجدّ هوى وهما سواء في العدل والرّضا؟ قال : أحبّ إليّ أن ترضى بقول الجدّ(10) .
والظاهر أنّ الرواية موثقة من حيث السند ، وأمّا الدلالة فتتوقّف على القول بمفهوم الشرط على خلاف ما حقّقناه في مباحث الاُصول من نفي المفهوم رأساً ، لدلالتها على مدخلية حياة الأب في جواز النكاح ومضيّه ، كاشتراط كون الجد مرضيّاً مراعياً لمصلحة الصغيرة المدلول عليها بالتعبير بالجارية في مقابل الغلام ، ولكنّه يحتمل قويّاً أن يكون التقييد بحياة الأب ردّاً على من اعتبر موت الأب في


(1) جواهر الكلام : 29/171 .
(2) الفقيه : 3/250 ـ 251 ذح 1193، الهداية : 260 .
(3) النهاية : 2/312 .
(4) حكى عنه في مختلف الشيعة: 7 / 117 .
(5) المهذّب : 2/195 .
(6) غنية النزوع : 342 .
(7) الكافي في الفقه : 292 .
(8) المراسم العلوية : 15 ، لكن كلامه مطلق كما أشار إليه في الحدائق الناضرة : 23/202 .
(9) شرائع الإسلام : 2/276 .
(10) الكافي : 5/5396 ح5 ، التهذيب : 7/391 ح 1564 ، الوسائل : 20/290 ، أبواب عقد النكاح ب11 ح4 .

(الصفحة93)

مسألة 2 : ليس للأب والجدّ للأب ولاية على البالغ الرشيد ، ولا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيِّبة ، وأمّا إذا كانت بكراً ففيه أقوال : استقلالها وعدم الولاية لهما عليها لا مستقلاًّ ولا منضمّاً ، واستقلالهما وعدم سلطنة وولاية لها كذلك ، والتشريك بمعنى اعتبار إذن الوليّ واذنها معاً ، والتفصيل بين الدوام والانقطاع إمّا باستقلالها في الأوّل دون الثاني أو العكس ، والأحوط الاستئذان منهما . نعم لا إشكال في سقوط اعتبار إذنهما إن منعاها من التزويج بمن هو كفو لها شرعاً وعرفاً مع ميلها ، وكذا إذا كانا غائبين بحيث لا يمكن الاستئذان منهما مع حاجتها إلى التزويج1.


ثبوت ولاية الجدّ من العامّة(1) .
ومع ذلك فقد حكي عن كشف اللثام الميل إلى اشتراط البقاء في ولاية الجدّ نظراً إلى ضعف الأدلّة من الطرفين(2) والأصل عدم الولاية إلاّ فيما أجمع عليه وهو عند حياة الأب . ولكن الأدلّة على المشهور(3) تامّة ، ولا تصل النوبة إلى الأصل كما لا يخفى .
هذا ، وامّا المجنون فإن كان جنونه متّصلاً بالبلوغ فالولاية بالقرابة ثابتة بالإضافة إليه ، وإن لم يكن جنونه متّصلاً بالبلوغ بل كان بينه وبين جنونه انفصال ، فالتحقيق في هذا المجال موكول إلى كتاب الحجر .

1 ـ لا خلاف يعتدّ به في عدم ثبوت الولاية للأب والجدّ للأب على الولد الرشيد


(1) الأمّ : 5/14 ، المغني لابن قدامة : 7/346 .
(2) كشف اللثام : 7/59 ـ 60 .
(3) رياض المسائل : 6/388 ، مسالك الأفهام : 7/117 ، الحدائق الناضرة : 23/203 .

(الصفحة94)



ولا على الثّيبة الرشيدة ، ومحلّ الخلاف خصوص ولاية النكاح على البكر الكاملة التي لم تتزوّج ، أو تزوّجت ولم توطأ ، أو وطئت دبراً أو ذهبت بكارتها بغير الجماع ، وكان الأب أو الجدّ كاملاً حاضراً ، أمّا إذا لم يكونا أو كانا غائبين غيبة منقطعة أو ناقصين بجنون أو رقّ أو كفر مع إسلامهما فلا ولاية لأحد عليها مسلّماً .
وفي محلّ البحث ومورد النزاع أقوال متعدّدة :
أحدها : ما هو المشهور بين القدماء والمتأخّرين(1) بل عن المرتضى في الإنتصار والناصريات الإجماع عليه(2) ، وهو استقلالها وانتفاء الولاية عنها لا مستقلاًّ ولا منضمّاً ، ويدلّ عليه جملة من الآيات الشريفة والروايات المأثورة .
أمّا الآيات فمثل قوله تعالى في المعتدّات من الوفاة : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيَما فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ بالمَعْرُوفِ}(3) وقوله تعالى فيهنّ أيضاً : { فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوف}(4) وقوله تعالى فيهنّ : { فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنَ يَتَراجَعَا}(5) ، وغير ذلك(6) .
وامّا الروايات :
فمنها : صحيحة الفضلاء ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : المرأة التي قد ملكت نفسها


(1) السرائر : 2/561 ، كشف الرموز : 2/112 ، الروضة البهية : 5/112 ، رياض المسائل : 6/393 .
(2) الانتصار : 283 ـ 284 ، الناصريات : 320 .
(3) سورة البقرة : 2/234 .
(4) سورة البقرة : 2/240 .
(5) سورة البقرة : 2/230 .
(6) سورة البقرة : 2/232 .

(الصفحة95)



غير السفيهة ولا المولّى عليها تزويجها بغير وليّ جائز(1) . وقد يناقش في دلالتها بمنع كون البكر مالكة أمرها وغير مولّى عليها ، فانّه أوّل الكلام ومنع إفادة المفرد المعرّف العموم ، ودعوى كون المراد من ملك النفس غير ظاهر ممنوعة .
هذا ، والظاهر أنّ المراد بمالكية المرأة نفسها إمّا الملكية في غير النكاح من البيع والشراء والعتق وإعطاء المال ما شاءت وإمّا انقضاء دوران صغرها وحصول البلوغ لها ، ويحتمل بعيداً أن يكون المراد بها المرأة الحرّة غير الأمَة .
ويؤيّد هذا الاحتمال الأوّل ، وكذا يدلّ على هذا القول أيضاً رواية زرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت ، فإنّ أمرها جائز تزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها ، وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلاّ بأمر وليّها(2) . بناء على كون قوله (عليه السلام) : تبيع وتشتري إلخ تفسيراً لكونها مالكة أمرها لا أمراً آخر زائداً عليها ، وعلى ذلك فيكون قوله (عليه السلام) : «غير السفيهة ولا المولّى عليها» تفسيراً لمالكية المرأة نفسها ، فإنّ السفيهة لا تكون مالكة لنفسها لممنوعيتها من التصرّفات المالية ، وكذا المولّى عليها التي يكون المراد منها المجنونة .
وإن أبيت إلاّ عن كون لفظ الغير للاستثناء والاستثناء أيضاً متصل كما هو ظاهر الكلام ، يكون المراد من المالكة البالغة التي هي أعمّ من الثيِّبة والبكر ، ولا يكون الاستدلال متوقّفاً على إفادة المفرد المعرّف للعموم ، فانّه لا يفيد إلاّ نفس الطبيعة ، ومقتضى الإطلاق عدم التقييد بالثيّبة ، فالرواية تامّة من حيث الدلالة ومعتبرة من


(1) الفقيه : 3/251 ح1197 ، الكافي : 5/391 ح 1 ، التهذيب : 7/377 ح 1525 ، الإستبصار : 3/232 ح 837 ، الوسائل : 20/267 ، أبواب عقد النكاح ب3 ح1 .
(2) التهذيب : 7/378 ح1530 ، الاستبصار : 3/234 ح842 ، الوسائل : 20/285 ، أبواب عقد النكاح ب9 ح6 .

(الصفحة96)



حيث السند .
ومنها : صحيحة منصور بن حازم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلاّ بأمرها(1) .
ومنها : رواية سعدان بن مسلم قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن أبيها(2) .
ومنها : رواية عبد الرحمن بن أبي عبدالله ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : تزوّج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها ، فإن شاءت جعلت وليّاً(3) .
ومنها : المرسلة عن ابن عبّاس إنّ جارية بكراً جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت : إنّ أبي زوّجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة ، فقال (صلى الله عليه وآله) : أجيزي (اختري خ ل) ما صنع أبوك ، فقالت : لا رغبة لي فيما صنع أبي ، قال : فاذهبي فانكحي من شئت ، فقالت : لا رغبة لي عمّا صنع أبي ، ولكن أردت أن اُعلم النساء أن ليس للآباء في أمور بناتهم شيء(4) .
ومنها : رواية صفوان قال : استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر (عليهما السلام) في تزويج ابنته لابن أخيه ، فقال : إفعل ويكون ذلك برضاها ، فإنّ لها في نفسها نصيباً . قال : واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر (عليهما السلام) في تزويج ابنته عليّ بن جعفر (عليه السلام) ،


(1) التهذيب : 7/380 ح1535 ، الوسائل : 20/284 ، أبواب عقد النكاح ب9 ح1 .
(2) التهذيب : 7/380 ح1538 ، الاستبصار : 3/236 ح850 ، الوسائل : 20/285 ، أبواب عقد النكاح ب9 ح4 .
(3) الكافي : 5/392 ح3 ، الوسائل : 20/270 ، أبواب عقد النكاح ب3 ح8 .
(4) مستند الشيعة : 16/109 ، جواهر الكلام : 29/177 ، ويراجع سنن ابن ماجة : 1/602 ، سنن النسائي : 6/87 ، السنن الكبرى للبيهقي : 7/117 ـ 118 .

(الصفحة97)



فقال : إفعل ويكون ذلك برضاها ، فإنّ لها في نفسها حظّاً(1) .
هذا ، وقد وردت جملة من الروايات في النكاح المنقطع ، مثل :
رواية الحلبي قال : سألته عن التمتع من البكر إذا كانت بين أبويها بلا إذن أبويها؟ قال : لا بأس(2) .
وخبر القماط قال : سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن التمتّع من الأبكار اللواتي بين الأبوين؟ فقال : لا بأس ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب(3) .
ومرسلة أبي سعيد القمّاط ، عمّن رواه قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سرّاً من أبويها فافعل ذلك؟ قال : نعم ، واتّق موضع الفرج ، قال : قلت : فإن رضيت بذلك؟ قال : وإن رضيت فانّه عار على الأبكار(4) .
القول الثاني : ما ذهب إليه الصدوق(5) والشيخ(6) وجماعة(7) على ما قيل ، بل مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين(8) من سقوط أمرها مع الأب أو الجدّ للأب في الدائم والمنقطع ، وحكي عن السرائر أنّ الشيخ حكم بسقوط الولاية مع غيبتهما


(1) التهذيب : 7/379 ح1534 ، الوسائل : 20/284 ، أبواب عقد النكاح ب9 ح2 .
(2) التهذيب : 7/254 ح1098 ، الاستبصار : 3/145 ح526 ، الوسائل : 21/34 ، أبواب المتعة ب11 ح9 .
(3) التهذيب : 7/254 ح1097 ، الاستبصار : 3/145 ح525 ، الوسائل : 21/33 ، أبواب المتعة ب11 ح6 ، رجل قِشْب : لا خير فيه (الصحاح للجوهري) .
(4) التهذيب : 7/254 ح1096 ، الوسائل : 21/33 ، أبواب المتعة ب11 ح7 .
(5) الهداية : 260 ، الفقيه : 3/250 ـ 251 ذح 1193.
(6) النهاية : 465 .
(7) كالقاضي في المهذّب : 2/194 ـ 195 ، وإبن أبي عقيل على ما حكى عنه في مختلف الشيعة : 7/118 .
(8) جامع المقاصد : 12/126 ، نهاية المرام : 1/77 ، الوافي : 21/405 .

(الصفحة98)



عنها وإن كانا على مسافة قريبة(1) بل فيه أيضاً أنّه قد رجع عن هذا المذهب بالكليّة في كتاب التبيان(2) الذي صنّفه بعد كتبه جميعها ، واستحكام علمه وسيره للأشياء ووقوفه عليها وتحقيقه لها(3) ، وكيف كان فالدليل على هذا القول ظاهر جملة من الروايات مثل :
رواية محمد بن مسلم ، عن أحدهما (عليهما السلام) قال : لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ، ليس لها مع الأب أمر ، وقال : يستأمرها كلّ أحد ما عدا الأب(4) .
ورواية الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : لا تستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوّجها هو أنظر لها ، وأمّا الثيب فانّها تستأذن وإن كانت بين أبويها إذا أرادا أن يزوّجاها(5) .
ورواية إبراهيم بن ميمون ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر ، وإذا كانت قد تزوّجت لم يزوّجها إلاّ برضا منها(6) .
ورواية ابن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : لا تنكح ذوات الآباء من الابكار إلاّ بإذن آبائهنّ(7) .
ورواية الحلبي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الجارية يزوّجها أبوها بغير رضاء منها ،


(1) الخلاف : 4/278 .
(2) التبيان : 2/273 .
(3) السرائر : 2/563 .
(4) الكافي : 5/393 ح2 ، التهذيب : 7/380 ح1537 ، الاستبصار : 3/235 ح849 ، الوسائل : 20/273 ، أبواب عقد النكاح ب4 ح3 .
(5) الكافي : 5/394 ح5 ، الوسائل : 20/269 ، أبواب عقد النكاح ب3 ح6 .
(6) التهذيب : 7/380 ح1536 ، الاستبصار : 3/235 ح848 ، الوسائل : 20/284 ، أبواب عقد النكاح ب9 ح3 .
(7) الفقيه : 3/250 ح1190 ، الوسائل : 20/277 ، أبواب عقد النكاح ب6 ح5 .

(الصفحة99)



قال : ليس لها مع أبيها أمر إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة(1) .
وروايته الاُخرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ فقال : ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيّب(2) .
ورواية عبيد بن زرارة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : لا تستأمر الجارية في ذلك إذا كانت بين أبويها ، فإذا كانت ثيِّباً فهي أولى بنفسها(3) .
هذا ، ولكن هذه الروايات ـ مضافاً إلى عدم خلوّ أكثرها من الإشكال من حيث السند ـ يكون المراد منها ولو بقرينة روايات المشهورة الأبكار التي لم يحصل لهنّ رشد في أمر النكاح ، وإن بلغن بالعدد ورشدن في حفظ أموالهنّ ، وأنّ المراد من النهي بدون اذن الأب كونه أنظر لها وأعرف بالاُمور منها ، وهو المتكلّف بأمورها والخصومة مع زوجها لو حدث بينهما نزاع وشقاق ، خصوصاً مع ظهور بعضها(4)في اشتراك الأبوين في ذلك ، مع الاجماع(5) على عدم ثبوت الولاية للاُمّ عندنا أصلاً ، وخصوصاً مع الظهور في كونها بين الأبوين مع أنّ هذا لا دخالة له في الولاية بوجه ، وخصوصاً مع المخالفة لظاهر الكتاب على ما عرفت(6) ومع الموافقة


(1) التهذيب : 7/381 ح1539 ، الكافي : 5/393 ح 4 ، الوسائل : 20/285 ، أبواب عقد النكاح ب9 ح7 .
(2) التهذيب: 7/381 ح1540 ، الاستبصار : 3/236 ح851 ، الوسائل : 20/271، أبواب عقد النكاح ب3 ح11.
(3) التهذيب : 7/385 ح1547 ، الوسائل : 20/271 ، أبواب عقد النكاح ب3 ح13 .
(4) الكافي: 5 / 394 ح5، التهذيب: 7 / 380 ح1536، الاستبصار: 3 / 235 ح848، الوسائل: 20/ 269، أبواب عقد النكاح ب3 ح6 و ص284 ب9 ح3.
(5) مختلف الشيعة : 7/123 ، مسالك الأفهام : 7/195 ، كشف اللثام : 7/58 .
(6) في ص94 .

(الصفحة100)



لجماعة كثيرة من علماء العامّة(1) .
القول الثالث : التشريك بين البكر وبين الأب أو جدّ الأب في الولاية بمعنى توقّف الصحّة على إذنهما معاً ، وأشار إليه المحقّق في الشرائع بقوله : وفيه رواية اُخرى دالّة على شركتهما في الولاية حتى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد(2) . وذكر صاحب الجواهر : إنّه لم نعرف له وجهاً سوى دعوى الجمع بين الأدلّة ، ثمّ قال : بل في كشف اللثام(3) أنّ المفيد اقتصر على ذكر الأب فقط(4)(5) .
أقول : ويؤيّده التعبير بالحظّ والنصيب في رواية صفوان المتقدّمة الواردة في الاستشارة ، عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ، فإنّ هذين التعبيرين في موارد الشركة نوعاً .
هذا ، ولكنّ الجمع العرفي العقلائي ما لا يكون آبياً عنه شيء ومن نصوص الطرفين مع صحتهما وظهور دلالتهما ، وقد عرفت الحال في الروايات ، وأنّ مقتضى القاعدة هو الأخذ بروايات القول الأوّل ، وهي آبية عمّا لا ينافي هذه الروايات ، فتدبّر .
القول الرابع : القول بالاستقلال ، أي استقلال البكر في النكاح الدائم دون المنقطع ، وقد ذكر صاحب الجواهر : أنّه لم نعرف قائله(6) ولا وجهه سوى دعوى


(1) الاُمّ : 5/19 ، المجموع : 17/302 ، المبسوط للسرخسي : 5/10 ، المغني لابن قدامة : 7/338 ، الشرح الكبير : 7/387 .
(2) شرائع الإسلام : 2/276 .
(3) كشف اللثام : 7/79 .
(4) المقنعة : 510 ـ 511 .
(5) جواهر الكلام : 29/183 .
(6) جواهر الكلام : 29/179 .
<<التالي الفهرس السابق>>