في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة221)



تلك ، هذه هنا مبهمة ليس فيها شرط ، وتلك فيها شرط(1) .
ورواية إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ (عليهم السلام) في حديث ، قال : والاُمّهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهنّ ، فحرّموا وأبهموا ما أبهم الله(2) . والمراد من قوله : «مبهمات» أي مطلقات غير مقيّدات .
وفي مقابل هذه الطائفة طائفة اُخرى اشترط فيها في الحرمة الدخول كالربيبة ، مثل :
صحيحة جميل بن درّاج وحمّاد بن عثمان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : الاُمّ والبنت سواء إذا لم يدخل بها ، يعني إذا تزوّج المرأة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها ، فانّه إن شاء تزوّج اُمّها وإن شاء ابنتها(3) .
ومضمر محمد بن إسحاق بن عمّار قال : قلت له : رجل تزوّج امرأة ودخل بها ثمّ ماتت ، أيحلّ له أن يتزوّج اُمّها؟ قال : سبحان الله كيف تحلّ له اُمّها وقد دخل بها؟ قال : قلت له : فرجل تزوّج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحلّ له اُمّها؟ قال : وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها!(4) .
ومرسلة الصدوق عن جميل بن درّاج أ نّه سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها هل تحلّ له ابنتها؟ قال : الاُمّ والابنة في هذا سواء ،


(1) تفسير العياشي : 1/230 ح74 ، الوسائل : 20/465 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب20 ح7 .
(2) التهذيب : 7/273 ح1165 ، الاستبصار : 3/156 ح569 ، الوسائل : 20/463 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب20 ح2 .
(3) التهذيب : 7/273 ح1168 ، الاستبصار : 3/157 ح572 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 99/239 ، الكافي : 5/421 ح 1 ، الوسائل : 20/463 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب2 ح3 .
(4) التهذيب : 7/275 ح1170 ، الاستبصار : 3/158 ح574 ، الوسائل : 20/464 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب20 ح5 .

(الصفحة222)



إذا لم يدخل بأحدهما حلّت له الاُخرى(1) .
هذا ، وذكر صاحب الوسائل في ذيل الصحيحة المتقدّمة أقول : التفسير ليس من الإمام بل هو من بعض الرواة ، فليس بحجّة بل هو ممنوع ، ولعلّ معنى الحديث أنّه إذا لم يدخل بالاُمّ فالاُمّ والبنت سواء في الإباحة ، فإن شاء دخل بالاُمّ وإن شاء طلّقها وتزوّج بالبنت ، أو معناه أنّه إذا لم يدخل بالزوجة فاُمّها وبنتها سواء في التحريم جمعاً قبل مفارقتها ، أو المراد إذا ملك أمة واُمّها فله وطء أيّهما شاء قبل وطء الاُخرى ، ويفهم هذا من نوادر أحمد بن محمد بن عيسى ، حيث أورد الحديث بين أحاديث هذه المسألة وترك تفسيره .
وحكى صاحب الجواهر : أنّه قد قيل : من المحتمل قويّاً أن يكون ذلك من كلام الصدوق تفسيراً بالمعنى تبعاً لما فسّر به في تلك الرواية ـ إلى أن قال : ـ ومع ذلك هو مضطرب الاسناد; لأنّه كما ذكره الشيخ قال : لأنّ الأصل فيه جميل وحمّاد ، وهما تارة يرويانه عن الصادق (عليه السلام) بلا واسطة ، واُخرى يرويانه عن الحلبي عنه (عليه السلام) ، بل جميل يرويه مرّة ثالثة عن بعض أصحابه ، عن أحدهما (عليهما السلام) ، ومثل ذلك ممّا يضعف الاحتجاج به في الثاني ، مع أنّه مضمر لا صراحة فيه أيضاً(2) .
أقول : لو فرض التعارض بين الطائفتين وصحّة الاحتجاج بها في نفسها ، فالشهرة الفتوائية(3) المحققة ـ التي هي أوّل المرجّحات في الخبرين المتعارضين على


(1) الفقيه : 3/262 ح1247 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 100 ح241 ، الوسائل : 20/464 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب20 ح6 .
(2) جواهر الكلام : 29/351 ـ 352 .
(3) الناصريات : 317 ، الخلاف : 4/303 ، غنية النزوع : 336 ، شرائع الإسلام : 2/287 ، الروضة البهية : 5/177 ، مسالك الأفهام : 7/283 ـ 286 .

(الصفحة223)



ما استفيد من مقبولة عمر بن حنظلة(1) المعروفة ـ مطابقة مع الطائفة الاُولى ، فلا محيص عن الأخذ بها إذا لم يحك الخلاف إلاّ عن الحسن(2) . حيث اشترط الحرمة بالدخول كالبنت ، والتحقيق ما عرفت .
نعم ، يبقى الكلام في الاحتياط الذي ذكره في المتن بالإضافة إلى الأمر الرائج بين كثير من المتديّنين ، حيث يعقدون الصغيرة عقداً انقطاعيّاً لأجل حصول المحرميّة بالإضافة إلى اُمّها وجواز النظر إليها ، من دون أن يكون المقصود هي الزوجية المتعارفة ، نظراً إلى أنّ مقتضى الاحتياط عدم العقد على الصغيرة جدّاً ساعة أو ساعتين ، بل تطويل المدّة إلى حدّ تبلغ قبول الاستمتاع ولو بغير الوطء ، كالبلوغ ستّ سنين على ما في المتن ، وأحوط منه أن تكون قابلة للاستمتاع بالوطء وإن لم يكن مريداً له بوجه ، كالبلوغ إلى حدّ البلوغ .
ولكنّ الظاهر عدم لزوم رعاية شيء من الاحتياطين ، وكفاية العقد الانقطاعي ساعة أو ساعتين مثلاً; لعدم انحصار فائدة النكاح بالوطء ولا بالاستمتاع ولو بغير الوطء ، بل المحرّمية بالإضافة إلى الأقرباء مثل اُمّ الزوجة تكون من الآثار .
غاية الأمر لزوم أن يكون النكاح المزبور مصلحة للصغيرة; لاشتمال المحرمية المنظورة على المصلحة لها ، أو لاشتمال عقد النكاح الكذائي على مهر يعتنى به ، كما أنّ اللازم أن يكون مع موافقة وليّها من الأب والجدّ ومثلهما على ما تقدّم ، لكن في المتن بعد الاستكشال في نكاح ساعة أو ساعتين وإن نفى خلوّ الصحّة عن قرب أيضاً قال : فلا ينبغي ترك الاحتياط بترتيب آثار المصاهرة وعدم المحرمية ، فيجمع بين عدم المزاوجة مع اُمّها وعدم النظر إليها ، كما لايخفى .


(1) الكافي : 1/54 ح10 ، الوسائل : 27/106 ، أبواب صفات القاضي ب9 ح1 .
(2) مختلف الشيعة : 7/48 ، إيضاح الفوائد : 3/66 .

(الصفحة224)

مسألة 3 : لو عقد على امرأة حرمت عليه بنتها وإن نزلت إذا دخل بالاُمّ ولو دبراً ، وامّا إذا لم يدخل بها لم تحرم عليه بنتها عيناً ، وإنّما تحرم عليه جمعاً بمعنى أنّها تحرم عليه ما دامت الاُمّ في حباله ، فإذا خرجت بموت أو طلاق أو غير ذلك جاز له نكاحها1.


1 ـ وقع الكلام في هذه المسألة في أمرين :
أحدهما : حرمة بنت الزوجة عيناً إذا دخل باُمّها ولو دبراً ، ويدلّ عليه مضافاً إلى جملة من الروايات المتقدّمة الدالّة على اشتراط حرمة البنت بالدخول باُمّها قوله تعالى : { وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِى فِى حُجُورِكُم مِن نِسَائِكُمُ اللاَّتِى دَخَلْتُمِ بِهِنَّ فَإِن لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}(1) . وجملة من الروايات الاُخر ، مثل :
رواية إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه (عليهما السلام) ، أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول : الربائب عليكم حرام من الاُمّهات اللاّتي قد دخل بهنّ ، هنّ في الحجور وغير الحجور سواء ، والاُمّهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهنّ ، فحرّموا وأبهموا ما أبهم الله(2) . ويستفاد منها أنّ قيد في الحجور في الآية الشريفة قيد غالبي لا احترازي ، فتدبّر .
وصحيحة منصور بن حازم قال : كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) ، فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوّج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها ، أيتزوّج باُمّها؟ فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : قد فعله رجل منّا فلم يرَ به بأساً ، فقلت له : جعلت فداك ما تفخر الشيعة إلاّ بقضاء عليّ (عليه السلام) في هذا في الشمخيّة التي أفتاها ابن مسعود أنّه لا بأس


(1) سورة النساء : 4/23 .
(2) التهذيب : 7/273 ح1165 ، الاستبصار : 3/156 ح569 ، الوسائل : 20/458 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب18 ح3 و ص 463 ح 2 .

(الصفحة225)



بذلك ، ثمّ أتى عليّاً (عليه السلام) فسأله فقال له علي (عليه السلام) : من أين أخذتها؟ قال : من قول الله عزّوجلّ : { وَرَبَائِبُكُم اللاَّتِى فِى حُجُورِكُم مِن نِسَائِكُمُ اللاَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} . فقال علي (عليه السلام) : إنّ هذه مستثناة وهذه مرسلة واُمّهات نسائكم ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) للرجل : أما تسمع ما يروي هذا عن علي (عليه السلام) ، فلمّا قمت ندمت وقلت : أيّ شيء صنعت ، يقول هو : قد فعله رجل منّا فلم نرَ به بأساً وأقول أنا : قضى علي (عليه السلام) فيها ، فلقيته بعد ذلك فقلت : جعلت فداك مسألة الرجل إنّما كان الذي قلت يقول كان زلّة منّي فما تقول فيها؟ فقال : يا شيخ تخبرني أنّ عليّاً (عليه السلام) قضى بها وتسألني ما تقول فيها(1) .
وهنا بعض الروايات الاُخر الدالّة بإطلاقها على حرمة البنت وإن لم يدخل بها ، غاية الأمر أنّه رأى من الاُمّ ما يحرم على غيره ، مثل :
رواية محمد بن مسلم ، عن أحدهما (عليهما السلام) قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة فنظر إلى بعض جسدها ، أيتزوّج ابنتها؟ قال : لا ، إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوّج ابنتها(2) .
ورواية أبي الربيع قال : سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة فمكث أيّاماً معها لا يستطيعها غير أنّه قد رأى منها ما يحرم على غيره ثمّ يطلقها ، أيصلح له أن


(1) الكافي : 5/422 ح4 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 98 ح238 ، تفسير العياشي : 1/231 ح75 ، التهذيب : 7/274 ح 1169 ، الإستبصار : 3/157 ح 573 ، الوسائل : 20/462 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب20 ح1 .
(2) الكافي : 5/422 ح3 ، التهذيب : 7/280 ح1187 ، الإستبصار : 3/162 ح590 ، الوسائل : 20/460 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب19 ح1 .

(الصفحة226)



يتزوّج ابنتها؟ قال : أيصلح له وقد رأى من اُمّها ما رأى(1) .
هذا ، ولكن الترجيح مع الطائفة الاُولى لوجوه ، منها : موافقة الشهرة الفتوائية ، فتحريم البنت مشروط بالدخول على الاُمّ فقط ، نعم لا فرق بين الدخول في القبل أو الدبر ، كما في سائر الموارد التي للدخول مدخل فيها ، كما لايخفى .
ثانيهما : حرمة بنت الزوجة مع عدم الدخول بالاُمّ جمعاً ، بمعنى أنّها تحرم عليه ما دامت الاُمّ في حباله ، فإذا خرجت بموت أو طلاق أو غير ذلك جاز له نكاحها كالاُختين ، فيكون المحرّم هو الجمع ، غاية الأمر عدم مدخلية للدخول في حرمة الاُختين ، ويدلّ عليه نصّ الكتاب العزيز ، قال الله تعالى : { وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِى فِى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}(2) فإنّ المستفاد منه صريحاً أنّه مع عدم تحقَّق الدخول بالاُمّ لا مانع من تزويج بنتها .
وبهذا يفترق عن الاُختين اللتين يكون المحرّم هو الجمع ولو مع عدم الدخول ، كما هو مقتضى قوله تعالى في الآية المزبورة : { وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} فانّ المنهي عنه هناك عنوان الجمع المتحقّق مع عدم الدخول أيضاً ، وليس المنهي عنه هنا عنوان الجمع بل تزويج الاُمّ بمجرّد العقد على البنت وتزويج البنت مع الدخول بالاُمّ ، وقد تقدّم البحث عن أنّ الاُمّ هل تحرم بمجرّد العقد على البنت أم لا؟ في المسألة السابقة ، وعرفت(3) أنّ المحقّق في الشرائع ذكر : أنّ فيه روايتين أشهرهما


(1) الكافي : 5/423 ح5 ، الفقيه : 3/357 ح 1708 ، التهذيب : 7/280 ح 1188 و ص 458 ح 1832 ، الإستبصار : 3/163 ح 592 ، الوسائل : 20/460 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب19 ح2 .
(2) سورة النساء : 4/23 .
(3) في ص220 .

(الصفحة227)

مسألة 4 : لا فرق في حرمة بنت الزوجة بين أن تكون موجودة في زمان زوجية الاُمّ أو تولّدت بعد خروجها عن الزوجية ، فلو عقد على امرأة ودخل بها


أنّها تحرم ، فراجع .
وعلى ما ذكرنا فلا مجال لاحتمال أن يقال : حيث إنّه لم يقع عنوان الجمع بين الاُمّ والبنت منهيّاً عنه كالجمع بين الأختين ، فلا مانع من الجمع بينهما في العقد ، بل في مجرّد النظر واللمس من غير أن يتحقّق الدخول ، فانّه يقال : إنّ عنوان الجمع بين الأمّ والبنت وإن لم يقع منهيّاً عنه إلاّ أنّه يستفاد من الجمع بين الأمرين ذلك ، أحدهما : حرمة نكاح البنت مع الدخول بالاُمّ ، ثانيهما : حرمة الاُمّ بمجرّد العقد على البنت ولو لاحقاً ، فانّ مقتضى الجمع بين الأمرين عدم إمكان الجمع بينهما ولو في العقد أو في مجرّد النظر واللمس ، فانّه وإن لم تتحقّق حرمة البنت بمجرّد العقد على الاُمّ قبل أن يتحقق الدخول ، إلاّ أنّه تتحقّق حرمة الاُمّ بمجرّد العقد على البنت ، ولازم ما ذكر ما أفاده في المتن من أنّها تحرم عليه ما دامت الاُمّ في حباله ، فإذا خرجت عن ذلك بموت أو طلاق أو غير ذلك جاز له نكاحها ، كما لايخفى .
وهذا بخلاف الاُختين ، فانّ الجمع بينهما غير جائز ولو مع عدم تحقّق الدخول بإحداهما ، فإذا زوّج إحداهما لا يجوز التزويج بالاُخرى ما دامت الاُولى في حباله ، وإذا خرجت الاُولى عن حباله يجوز التزويج بالاُخرى ، سواء تحقّق الدخول بالاُولى أم لا ، فالفرق إنّما هو في أمرين بعد الاشتراك في عدم جواز الجمع ، أحدهما : حرمة البنت مع الدخول بالاُمّ ولو بعد مفارقة الاُمّ بخلاف الاُخت ، ثانيهما : حرمة الاُمّ أبداً بمجرّد العقد على البنت ولو مع عدم الدخول بالبنت بخلاف الاُخت ، فانّه لا تحرم الاُخرى بعد الاُولى ، سواء تحقّق الدخول بالاُولى أم لا ، فتدبّر جيّداً .


(الصفحة228)

ثمّ طلّقها ثمّ تزوّجت وولدت من الزوج الثاني بنتاً تحرم هذه البنت على الزوج الأوّل1.

مسألة 5 : لا إشكال في ترتّب الحرمات الأربع على النكاح والوطء الصحيحين ، وهل تترتّب على الزنا ووطء الشبهة أم لا؟ قولان : أحوطهما وأشهرهما أوّلهما ، فلو زنى بامرأة حرمت على أبي الزاني وحرمت على الزاني اُمّ المزني بها وبنتها ، وكذلك الموطوءة بالشبهة . نعم الزنا الطارئ على التزويج لا يوجب الحرمة سواء كان بعد الوطء أو قبله ، فلو تزوّج بامرأة ثم زنى باُمّها أو بنتها لم تحرم عليه امرأته ، وكذا لو زنى الأب بامرأة الابن لم تحرم على الابن ، أو زنى الابن بامرأة الأب لم تحرم على أبيه2


1 ـ الدليل عليه الآية الشريفة بعد دلالة جملة من الروايات على عدم كون في «حُجُورِكُم» قيداً للحكم ، بل الذي له دخالة فيه هو عنوان الدخول بالاُمّ المفروض تحقّقه في صورة المسألة ، فمقتضى إطلاق الآية أو عمومها عدم الفرق بين الصورتين ، ففي المثال الذي ذكره في المتن تحرم البنت المتولّدة من الزوج الثاني على الأوّل أيضاً ، كما هو واضح .

2 ـ قد عرفت(1) أنّه لا إشكال في ترتّب الحرمات الأربع على النكاح والوطء الصحيحين ، والمراد بالحرمات الأربع حرمة اُمّ الزوجة وبنتها وحرمة كلّ من معقودة الأب أو الابن على الآخر ، والكلام هنا في أنّه هل تترتّب الحرمات الأربع


(1) في ص217 ـ 218 .

(الصفحة229)



على الزنا ووطء الشبهة أم لا؟ في المسألة قولان : الأشهر بل المشهور(1) هو القول بالحرمة ، والآخر العدم ، نقل عن جماعة(2) وذكر بعده في الجواهر : ولم نعرف غيرهم(3) . وذكر في المتن : أنّ أحوط القولين أوّلهما ، ويدلّ عليه مثل :
صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه سئل عن الرجل يفجر بامرأة أيتزوّج ابنتها؟ قال : لا ، ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر باُمّها أو اُختها لم تحرم عليه امرأته ، إنّ الحرام لا يفسد الحلال(4) .
ورواية محمد بن مسلم ، عن أحدهما (عليهما السلام) قال : سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوّج اُمّها من الرضاعة أو ابنتها؟ قال : لا(5) . والظاهر أنّها هي الرواية الاُولى ، وإن جعلهما في الوسائل متعدّدةً وذكر كلاًّ منهما في باب مستقلّ .
وصحيحة منصور بن حازم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل كان بينه وبين امرأة فجور هل يتزوّج ابنتها؟ فقال : إن كان من قبلة أو شبهها فليتزوّج ابنتها وليتزوّجها هي إن شاء(6) . وفي المصدر زيادة قوله : وإن كان جماعاً فلا يتزوّج ابنتها .


(1) النهاية : 452 ، الكافي في الفقه : 286 ، المهذّب : 2/183 ، الوسيلة : 292 ، جامع المقاصد : 12/286 ـ 288 ، الروضة البهية : 5/182 ، مسالك الأفهام : 7/298 ـ 300 .
(2) المقنعة : 504 ، الناصريات : 318 ، المراسم : 151 ، السرائر : 2/523 .
(3) جواهر الكلام : 29/368 .
(4) الكافي : 5/415 ح1 ، الوسائل : 20/428 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب8 ح1 .
(5) الكافي : 5/416 ح8 ، التهذيب : 7/331 ح1360 ، و ص 458 ح 1831 ، الإستبصار : 3/167 ح 611 ، الوسائل : 20/427 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب7 ح1 .
(6) الكافي : 5/416 ح5 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 97 ح233 ، التهذيب : 7/330 ح 1357 ، الوسائل : 20/424 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب6 ح3 .

(الصفحة230)



وصحيحة عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل باشر امرأة وقبّل غير أنّه لم يفض إليها ثم تزوّج ابنتها؟ فقال : إن لم يكن أفضى إلى الاُمّ فلا بأس ، وإن كان أفضى إليها فلا يتزوّج ابنتها(1) .
ورواية بريد قال : إنّ رجلاً من أصحابنا تزوّج امرأة قد زعم أنّه كان يلاعب اُمّها ويقبّلها من غير أن يكون أفضى إليها ، قال : فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) فقال لي : كذب ، مره فليفارقها ، قال : فأخبرت الرجل فوالله ما دفع ذلك عن نفسه وخلّى سبيلها(2) .
ورواية أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحلّ له ابنتها أبداً ، الحديث(3) .
وصحيحة أبي بصير ومضمرته قال : سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أتحلّ لابنه؟ أو يفجر بها الابن أتحلّ لأبيه؟ قال : لا ، إن كان الأب أو الابن مسّها (واحد منهما) فلا تحلّ(4) .
ورواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال : سألته عن رجل زنى بامرأة هل يحلّ لابنه أن يتزوّجها؟ قال : لا(5) . وغير ذلك من الروايات التي


(1) الكافي : 5/415 ح2 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 95 ح224 ، التهذيب : 7/33 ح1356 ، الإستبصار : 3/166 ح607 ، الوسائل : 20/424 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب6 ح2 .
(2) الكافي : 5/416 ح9 ، الوسائل : 20/424 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب6 ح5 .
(3) التهذيب : 7/329 ح1353 ، الإستبصار : 3/166 ح604 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 95 ح225 ، الوسائل : 20/430 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب8 ح8 .
(4) التهذيب : 7/282 ح1194 ، الإستبصار : 3/163 ح593 ، الوسائل : 20/430 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب9 ح1 .
(5) التهذيب : 7/282 ح1195 ، الإستبصار : 3/163 ح594 ، قرب الإسناد : 247 ح 974 ، الوسائل : 20/431 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب9 ح2 .

(الصفحة231)



تقدّم بعضها .
هذا ، ولكن في مقابلها روايات ، مثل :
رواية هشام بن المثنّى قال : كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له رجل : رجل فجر بامرأة أتحلّ له ابنتها؟ قال : نعم ، إنّ الحرام لا يفسد الحلال(1) .
ومثلها ما رواه حنان بن سدير(2) .
ورواية اُخرى لهشام بن المثنى ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنّه سئل عن الرجل يأتي المرأة حراماً أيتزوّجها؟ قال : نعم ، واُمّها وبنتها(3) . ويحتمل اتّحادها مع الرواية الاُولى ، فتدبّر .
ورواية زرارة قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : رجل فجر بامرأة هل يجوز له أن يتزوّج ابنتها؟ قال : ما حرّم حرام حلالاً قط(4) .
ورواية سعيد بن يسار قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل فجر بامرأة يتزوّج ابنتها؟ قال : نعم يا سيعد ، إنّ الحرام لا يفسد الحلال(5) .
ورواية صفوان المضمرة قال : سأله المرزبان عن رجل يفجر بالمرأة


(1) التهذيب : 7/328 ح1350 ، الإستبصار : 3/165 ح601 ، الوسائل : 20/426 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب6 ح10 .
(2) التهذيب : 7/328 ح1351 ، الإستبصار : 3/165 ح602 ، قرب الإسناد : 97 ح 328 ، الوسائل : 20/426 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب6 ح11 .
(3) التهذيب : 7/326 ح1343 ، الإستبصار : 3/165 ح600 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 94 ح221 ، الوسائل : 20/425 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب6 ح7 .
(4) التهذيب : 7/329 ح1355 ، الإستبصار : 3/166 ح606 ، الوسائل : 20/426 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب6 ح9 .
(5) التهذيب : 7/329 ح1354 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 93/220 ، الوسائل : 20/425 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب6 ح6 .

(الصفحة232)



وهي جارية قوم آخرين ثمّ اشترى ابنتها أيحلّ له ذلك؟ قال : لا يحرّم الحرام الحلال ، ورجل فجر بامرأة حراماً أيتزوّج ابنتها؟ قال : لا يحرّم الحرام الحلال(1) .
هذا ، ولكنّ الترجيح مع الطائفة الاُولى لموافقته للشهرة الفتوائية ، مضافاً إلى ما أفاده في الجواهر من أنّ أحسن المحامل هو الحمل على التقية(2); لأنّ هذا الخبر كما يظهر من الانتصار(3) والغنية(4) وغيرهما نبويّ ، أي «لا يفسد الحرام الحلال» وأنّه من رواياتهم عنه (صلى الله عليه وآله)(5) وهو صحيح ، لكنّهم لم يفهموا المراد منه ، فظنّوا أنّ المراد منه ما يشمل الحلال تقديراً ، وهو ليس كذلك(6) .
أقول : ويؤيّده كلمة الإفساد المشعرة بتحقّق الحلية الفعلية بالعقد مثلاً ، ولذا نقول : بأنّ الزنا الطارئ على العقد الصحيح لا يؤثِّر في فساده بوجه ، فلا يوجب التحريم وإن لم يتحقّق الدخول بوجه ، كالأمثلة المذكورة في المتن ، ويدلّ عليه صريحاً بعض الروايات المتقدّمة .
هذا كلّه بالإضافة إلى الزنا والفجور والجماع ، وأمّا الوطء بالشبهة فقد قال المحقّق في الشرائع : وأمّا الوطء بالشبهة فالذي خرّجه الشيخ(7) أنّه ينزّل منزلة


(1) التهذيب : 7/471 ح1889 ، الوسائل : 20/427 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب6 ح12 .
(2) كما حمل على التقيّة في الوسائل : 20/425 ذ ح 6 والحدائق الناضرة : 23/483 .
(3) الإنتصار : 266 .
(4) غنية النزوع : 337 .
(5) سنن ابن ماجة : 1/649 ح2015 ، السنن الكبرى للبيهقي : 7/169 بتفاوت .
(6) جواهر الكلام : 29/372 .
(7) المبسوط : 4/203 و 208 .

(الصفحة233)



النكاح الصحيح ، وفيه تردّد أظهره أنّه لا ينشر ، لكن يلحق منه النسب(1) . ولكن ذكر في الجواهر : أنّ الأقوى الأوّل ، لا للظنّ بكونه أولى من الزنا ، ولا للظنّ من استقراء جملة من أحكامه لحوقه بالصحيح في جميع الأحكام إلاّ ما خرج ، ولا للإندراج في قوله تعالى : { وَلاَ تَنكِحُوا}(2) بدعوى إرادة ما يشمل الوطء والعقد منه ، ضرورة عدم تمامية الجميع ، بل للإجماع المحكيّ عن التذكرة(3) المعتضد بنفي الخلاف في محكيّ المبسوط(4) . وبالشهرة العظيمة(5) نقلاً وتحصيلاً ، بل عن ابن المنذر(6) نسبته إلى علماء الأمصار(7) انتهى .
أقول : بعد كون محلّ البحث هو الوطء بالشبهة السابق على العقد ، ولا يكون مورد اللحوق بالعقد محلاًّ للبحث نقول :
إنّ الوطء بالشبهة لا يزيد على الزنا والفجور ولا على النكاح والوطء الصحيح الشرعي ، والمفروض أنّ في كليهما تترتّب الحرمات الأربع كما حقّقناه ، فإذا كان الوطء الصحيح الشرعي مع الدخول مؤثّراً في تلك الحرمات ، وكذلك الفجور والزّنا الذي لا ينفكّ عن الدخول المحرّم مؤثّراً فيها ، فكيف لا يكون الوطء بالشبهة كذلك .
نعم ، لو قلنا بأنّ في الزنا لا يترتّب شيء من تلك الحرمات ـ أمّا للتعليل بأنّ


(1) شرائع الإسلام : 2/289 .
(2) سورة النساء : 4/22 .
(3) تذكرة الفقهاء : 2/631 .
(4) المبسوط : 4/208 .
(5) جامع المقاصد : 12/285 ، الروضة البهية : 5/182 ، مسالك الأفهام : 7/303 ، الحدائق الناضرة : 23/506 .
(6) المغني لابن قدامة : 7/483 ، الشرح الكبير : 7/478 ـ 479 .
(7) جواهر الكلام : 29/374 .

(الصفحة234)

مسألة 6 : لا فرق في الحكم بين الزنا في القبل والدبر ، وكذا في الشبهة1.

مسألة 7 : إذا علم بالزنا وشكّ في كونه سابقاً على العقد أو طارئاً بني على صحّته2

مسألة 8 : لو لمس امرأة أجنبية أو نظر إليها بشهوة لم تحرم الملموسة


الحرام لا يفسد الحلال ، وأمّا لغيره من الاُمور ـ يمكن الترديد بالإضافة إلى وطء الشبهة ، وأمّا مع ثبوت الحكم في الزنا ففي وطء الشبهة أيضاً كذلك كما لايخفى ، مضافاً إلى الموافقة للاحتياط ، فالتحقيق ما أفاده في المتن ، وإلاّ فيرد على مثل صاحب الجواهر أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد لا يكون حجّة ، كما حقّق في علم الاُصول ، والشهرة وإن حقّقت لا حجّية فيها كذلك ، فتدبّر .

1 ـ قد عرفت(1) أنّه لا فرق في الأحكام المترتّبة على الدخول بين أن يكون في القبل أو الدبر ، وكذا في المقام الذي هو ترتّب الحرمات الأربع على الزنا ووطء الشبهة .

2 ـ ظاهر العبارة أنّ البناء على صحّة العقد إنّما هو بالإضافة إلى جميع صور المسألة ، وهو ما إذا كان تاريخ كليهما مجهولاً ، أو كان تاريخ أحدهما من الزنا أو العقد معلوماً ، أمّا فيما إذا كان تاريخ كليهما أو تاريخ الزّنا مجهولاً فواضح ، وأمّا فيما إذا كان تاريخ العقد مجهولاً فأصالة تأخّر العقد لا تثبت سبقه على الزنا ، فتجري أصالة الصحّة بالإضافة إلى العقد .


(1) في ص224 ـ 226 .

(الصفحة235)

والمنظورة على أبي اللامس والناظر وابنهما ، ولا تحرم اُمّ المنظورة والملموسة على الناظر واللاّمس . نعم لو كانت للأب جارية ملموسة بشهوة أو منظورة إلى ما لا يحلّ النظر إليه لغيره إن كان نظره بشهوة أو نظر إلى فرجها ولو بغير شهوة حرمت على ابنه ، وكذا العكس على الأقوى1.


1 ـ لو لمس امرأة أجنبية ولو كان بشهوة أو نظر إليها كذلك لا يتحقّق هناك حرمة لا بالإضافة إلى اللامس والناظر ، ولا بالإضافة إلى أبي اللامس والناظر وابنهما ويدلّ عليه بعض الروايات المتقدّمة(1) الدالّة على أنّه إذا لم يكن هناك افضاء بالإضافة إلى الاُمّ يجوز له أن يتزوّج ابنتها ، والظاهر أنّه لا إشكال في أصل المسألة خصوصاً مع ملاحظة أنّ النظر إلى الأجنبية يكون مقروناً بالشهوة ، ولو كان النظر كذلك موجباً للتحريم تتحقّق الحرمة كثيراً ، وهو بعيد عن مذاق المتشرّعة ، كما لايخفى .
نعم ، فيما لو كانت للأب جارية ملموسة بشهوة أو منظورة إلى ما لا يحلّ النظر إليه لغيره فقد ذكر في المتن أنّه إن كان نظره بشهوة أو نظر إلى فرجها ولو بغير شهوة حرمت على ابنه ، وكذا العكس ، وقد وردت فيه روايات ، مثل :
صحيحة محمد بن إسماعيل قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل تكون له الجارية فيقبّلها هل تحلّ لولده؟ قال : بشهوة؟ قلت : نعم ، قال : ما ترك شيئاً إذا قبّلها بشهوة ، ثم قال ابتداء منه : إن جردّها ونظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه ، قلت : إذا نظر إلى جسدها؟ قال : إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه . قال في الوسائل : ورواه الصدوق في عيون الأخبار إلى قوله : إذا نظر


(1) في ص230 .

(الصفحة236)



إلى فرجها(1) .
وصحيحة جميل بن درّاج قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل ينظر إلى الجارية يريد شرائها أتحلّ لابنه؟ فقال : نعم ، إلاّ أن يكون نظر إلى عورتها(2) .
وصحيحة عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل تكون عنده الجارية يجرّدها وينظر إلى جسمها نظر شهوة هل تحلّ لأبيه؟ وإن فعل أبوه ، هل تحلّ لابنه؟ قال : إذا نظر إليها نظر شهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحلّ لابنه ، وإن فعل ذلك الابن لم تحلّ للأب(3) .
ورواية محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إذا جرّد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحلّ لابنه(4) .
ورواية العيص بن القاسم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : أدنى ما تحرم به الوليدة تكون عند الرجل على ولده إذا مسّها أو جرّدها(5) .
ورواية داود الابزاري ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن رجل اشترى


(1) الكافي : 5/418 ح2 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 100 ح242 ، التهذيب : 7/281 ح1192 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) : 2/19 ح44 ، الوسائل : 20/417 ، أبواب ما يحرم بالرضاع ب3 ح1 .
(2) الكافي : 5/418 ح3 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 104 ح251 ، الوسائل : 20/417 ، أبواب ما يحرم بالرضاع ب3 ح3 .
(3) الفقيه : 3/260 ح1235 ، التهذيب : 8/212 ح 875 ، الإستبصار : 3/212 ح 769 ، الوسائل : 20/418 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب3 ح6 .
(4) الكافي : 5/419 ح5 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 102 ح247 ، التهذيب : 7/282 ح 1193 ، الوسائل : 20/418 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب3 ح4 .
(5) التهذيب : 8/208 ح739 ، الإستبصار : 3/211 ح765 ، الوسائل : 21/195 ، أبواب نكاح العبيد والاماء ب77 ح1 .

(الصفحة237)



جارية فقبّلها؟ قال : تحرم على ولده ، وقال : إن جرّدها فهي حرام على ولده(1) .
ورواية عبد الرحمن بن الحجّاج وحفص بن البختري وعلي بن يقطين قالوا : سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في الرجل تكون له الجارية أفتحلّ لابنه؟ فقال : ما لم يكن جماع أو مباشرة كالجماع فلا بأس(2) .
ومرسلة يونس ، عن رجل ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن أدنى ما إذا فعله الرجل بالمرأة لم تحلّ لأبيه ولا لابنه؟ فقال : الحدّ في ذلك المباشرة ظاهرة وباطنة ممّا يشبه مسّ الفرجين(3) والقدر المتيقّن من المرأة المذكورة الامة .
وفي مقابلها موثقة علي بن يقطين ، عن العبد الصالح (عليه السلام) عن الرجل يقبّل الجارية يباشرها من غير جماع داخل أو خارج أتحلّ لابنه أو لأبيه؟ قال : لا بأس(4) .
ورواية عبدالله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : سألته عن رجل تكون له جارية فيضع أبوه يده عليها من شهوة أو ينظر منها إلى محرم من شهوة؟ فكره أن يمسّها ابنه(5). والظاهر أنّ موردها وضع الأب يده على الجارية التي


(1) التهذيب : 8/209 ح742 ، الإستبصار : 3/212 ح767 ، الوسائل : 21/196 ، أبواب نكاح العبيد والاماء ب77 ح4 .
(2) التهذيب : 7/284 ح1199 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 104 ح252 ، الوسائل : 20/422 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب5 ح3 .
(3) التهذيب : 7/468 ح1877 ، الإستبصار : 3/155 ح568 و ص 212 ح770 ، الوسائل : 20/421 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب4 ح6 .
(4) التهذيب : 8/209 ح741 ، الإستبصار : 3/212 ح768 ، الوسائل : 21/195 ، أبواب نكاح العبيد والاماء ب77 ح3 .
(5) الكافي : 5/418 ح4 ، الوسائل : 20/417 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب3 ح2 .

(الصفحة238)

مسألة 9 : لا يجوز نكاح بنت الأخ على العمّة وبنت الاُخت على الخالة إلاّ بإذنهما ، من غير فرق بين كون النكاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين ، ولا بين علم العمّة والخالة حال العقد وجهلهما ، ولا بين اطلاعهما على ذلك وعدمه أبداً ، فلو تزوّجهما عليهما بدون اذنهما كان العقد الطارئ كالفضولي على الأقوى تتوقّف صحّته على إجازتهما ، فإن أجازتا جاز وإلاّ بطل ، ويجوز نكاح العمّة والخالة على بنتي الأخ والاُخت وإن كانت العمّة والخالة جاهلتين ، وليس لهما الخيار لا في فسخ عقد أنفسهما ولا في فسخ عقد بنتي الأخ والاُخت على الأقوى1.


تكون بالفعل ملكاً للابن ، وعليه فإذا كانت الكراهة مقابلة للحرمة كما في الاصطلاح ، لا ينافي الروايات المحرّمة الواردة في المقام ، فالتعويل عليها خصوصاً مع الموافقة للشهرة ، مضافاً إلى أنّ مثل هذه المسألة خارج عن مورد الابتلاء فعلاً .

1 ـ في هذه المسألة فرعان :
الأوّل : نكاح بنت الأخ على العمّة ونكاح بنت الاُخت على الخالة ، وقد أفاد في المتن أنّ العقد الطارئ يكون كالفضولي متوقّف صحّته على إجازتهما ، فان أجازتا صحّ العقد الطارئ وإلاّ بطل . وقال في الجواهر : بلا خلاف معتدّ به أجده في شيء من ذلك ، بل الإجماع(1) مستفيضاً أو متواتراً عليه كالنصوص(2)(3) . لكن عن


(1) الخلاف : 4/296 ، تذكرة الفقهاء : 2/683 ، الروضة البهية : 5/181 ، مسالك الأفهام : 7/290 ، الحدائق الناضرة : 23/467 .
(2) الوسائل : 20/487 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب30 .
(3) جواهر الكلام : 29/357 .

(الصفحة239)



العماني والإسكافي الجواز مطلقاً(1) ، وعن الصدوق المنع مطلقاً(2) . وفي مقابل النصوص الكثيرة الدالّة على ما في المتن يوجد بعض الروايات المطلقة الدالّة على الجواز ، مثل :
رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال : سألته عن امرأة تزوّج على عمّتها وخالتها؟ قال : لا بأس ، الحديث(3) .
وتوجد أيضاً جملة من الروايات الدالّة على المنع ، مثل :
رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : لا تنكح ابنة الاُخت على خالتها وتنكح الخالة على ابنة اُختها ، ولا تنكح ابنة الأخ على عمّتها وتنكح العمّة على ابنة أخيها(4) .
هذا ، ولكن الروايات المفصلة بين صورة الاذن وعدمه كثيرة جدّاً ، وهي شاهدة للجمع بين ما يدلّ على الجواز المطلق وبين ما يدل على المنع كذلك ، فلا إشكال في المسألة كما أنّ قوله تعالى : { وَأُحِلَّ لَكُم مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}(5) كذلك .
ثمّ إنّه لا فرق بين أن يكون النكاحان دائمين أو منقطعين أو مختلفين; لاقتضاء الإطلاق ذلك بعد كون النكاح في الشريعة منقسماً إلى قسمين كما عرفت ، كما أنّ مقتضى الإطلاق أنّه لا فرق بين صورة علم العمّة والخالة بذلك أم لا ، ولا بين


(1) حكى عنهما في مختلف الشيعة : 7/77 ـ 78 .
(2) المقنع : 328 .
(3) التهذيب : 7/333 ح1368 ، الإستبصار : 3/177 ح645 ، قرب الإسناد : 284 ح 979 ، الوسائل : 20/487 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب30 ح3 .
(4) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 105 ح256 ، الوسائل : 20/490 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب30 ح12 .
(5) سورة النساء : 4/24 .

(الصفحة240)



صورة اطّلاعهما على ذلك أو عدم اطّلاعهما أصلاً .
الثاني : عكس الفرع السابق ، وهو نكاح العمّة على بنت أخيها ، ونكاح الخالة على بنت اُختها ، والظاهر أنّه لا يحتاج إلى الاذن ، وعن التذكرة الإجماع عليه(1) . ويدلّ عليه ذيل رواية علي بن جعفر المتقدّمة في الفرع الأوّل ، وهو قوله (عليه السلام) : تزوّج العمّة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاُخت ، الحديث ، وكذلك ذيل خبر محمد بن مسلم المتقدّم ، وخبر مالك بن عطيّة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : لا تتزوّج المرأة على خالتها وتزوج الخالة على ابنة اُختها(2) .
نعم في البين رواية أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : لا يحلّ للرجل أن يجمع بين المرأة وعمّتها ولا بين المرأة وخالتها(3) . ولكن إطلاقها مقيّد بالروايات الاُخر ، فتدبّر .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه ليس للعمّة والخالة فيما إذا نكحهما على بنت الأخ أو الاُخت خيار ، لا بالإضافة إلى عقد أنفسهما ولا بالإضافة إلى عقد بنت الأخ أو الاُخت; لأنّ ما ورد على خلاف العمومات الروايات الدالّة على اعتبار اذنهما في مورد خاصّ ، وهو العقد على بنت الأخ أو الاُخت لاحقاً على عقدهما ، وأمّا في غير هذا المورد فالعمومات باقية على حالها ، غاية الأمر ثبوت الإطلاق من الجهات التي قدّمناها ، وما نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى .


(1) تذكرة الفقهاء : 2/638 .
(2) الفقيه : 3/260 ح1237 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 106 ح260 ، الوسائل : 20/489 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب30 ح9 .
(3) التهذيب : 7/332 ح1366 ، الإستبصار : 3/177 ح643 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 106 ح258 ، الوسائل : 20/489 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب30 ح7 .
<<التالي الفهرس السابق>>