في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة241)

مسألة 10 : الظاهر أنّه لا فرق في العمّة والخالة بين الدنيا منهما والعليا ، كما أنّه لا فرق بين النسبيّتين منهما أو رضاعيتين1.

مسألة 11 : إذا أذنتا ثمّ رجعتا عن الإذن فإن كان الرجوع بعد العقد لم يؤثّر في البطلان ، وإن كان قبله بطل الاذن السابق ، فلو لم يبلغه الرجوع وتزوّج توقّف صحّته على الإجازة اللاّحقة2


1 ـ والوجه في ذلك إطلاق عنواني العمّة والخالة ، وكذا بنت الأخ وبنت الاُخت الشامل للدنيا والعليا ، كما أنّه لا فرق بمقتضى الإطلاق بين أن تكونا للأب والاُمّ أو للأب وحده أو للاُمّ وحدها ، كما أنّه لا فرق بين النسبية والرضاعية للصدق في كلتيهما .

2 ـ إذا أذنت العمّة أو الخالة في نكاح بنت الأخ أو الاُخت ثمّ رجعتا عن الإذن الذي صدر منهما ، فإن كان الرجوع قبل العقد عليهما بطل الإذن السابق; لأنّ الرجوع عنه يصيّره كالعدم ، وإن كان الرجوع بعد العقد لم يؤثّر في البطلان; لأنّه بمنزلة رجوع المالك عن الاذن في بيع ملكه بعد تحقّق البيع ، وبعبارة اُخرى العقد الذي وقع صحيحاً لا ينقلب عمّا هو عليه بعد الرجوع .
ودعوى كون الاذن المفيد ما لم يتعقّبه الرجوع ولو بعد العقد خلاف ظاهر الأدلّة والروايات(1) . بل يوجب التزلزل دائماً لاحتمال تعقّب الرّجوع ، فتدبّر .
بقي الكلام في الفرع المذكور في الذيل ، وهو ما إذا لم يبلغه الرجوع وتزوّج ، والظاهر أنّ المراد وقوع التزويج في حال الرجوع واقعاً ، غاية الأمر عدم البلوغ


(1) الوسائل : 20/487 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب30 .

(الصفحة242)

مسألة 12 : الظاهر أنّ اعتبار إذنهما ليس حقّاً لهما كالخيار حتّى يسقط بالإسقاط ، فلو اشترط في ضمن عقدهما أن لا يكون لهما ذلك لم يؤثّر شيئاً ، ولو اشترط عليهما أن يكون للزوج العقد على بنت الأخ أو الاُخت فالظاهر كون قبول هذا الشرط ، إذناً . نعم لو رجع عنه قبل العقد لم يصح العقد ، ولو شرط أنّ له ذلك ولو مع الرجوع بحيث يرجع إلى إسقاط إذنه فالظاهر بطلان الشرط1.


إليه ، وأنّ وقوع العقد كان مبتنياً على اعتقاد عدم الرجوع أو استصحاب العدم في صورة الشك في الرجوع وعدمه ، وقد حكم في المتن بأنّ الإجازة اللاحقة تؤثّر في صحّة العقد ، نظراً إلى أنّ اعتبار رضاهما ولو بعد العقد يكفي في الصحّة ، كالعقد الفضولي الذي كان مقروناً بردّ المالك قبله ونهيه عنه ، ثمّ تعقّبه الرضا وتأخّرته الإجازة ، فانّ الظاهر فيه الصحّة ، وهذا بخلاف ما إذا كان صحيحاً لاقترانه بالرضا ثمّ تعقبه الردّ والنهي ، فانّه لا يؤثّر في البطلان بوجه ، فتدبّر جيّداً .

1 ـ الظاهر أنّ اعتبار إذن العمّة والخالة في نكاح بنت الأخ أو الاُخت ليس بنحو ثبوت الحقّ لهما ، حتّى يكون قابلاً للسقوط بالإسقاط الذي هو أقلّ آثار الحقّ ومن مقوّماته ، وإن كان المنشأ في ذلك حفظ احترامهما وتجليلهما ، إلاّ أنّ ذلك لا يستلزم كون اعتبار الإذن بنحو الحقّية بعد كون مقتضى إطلاق الأدلّة الاعتبار ولو بعد الإسقاط ، إلاّ أن يقال بعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة .
وعلى ما ذكرنا فلو اشترط في ضمن عقد العمّة أو الخالة أن لا يكون لهما حقّاً راجعاً إلى اعتبار اذنهما ، فهذا الشرط لا يؤثّر شيئاً لعدم ثبوت الحقّ ولو مع عدم الاشتراط ، لما عرفت من إطلاق اعتبار الإذن ولو مع الإسقاط .
ولو اشترط عليهما في ضمن عقدهما أن يكون للزوج العقد على بنت الأخ أو

(الصفحة243)

مسألة 13 : لو تزوّج بالعمّة وابنة الأخ والخالة وبنت الاُخت وشكّ في السّابق منهما حكم بصحّة العقدين ، وكذلك فيما إذا تزوّج ببنت الأخ أو الاُخت وشك في أنّه كان عن إذن من العمّة أو الخالة أم لا حكم بالصحّة1.

مسألة 14 : لو طلّق العمّة أو الخالة فإن كان بائناً صحّ العقد على بنتي الأخ والاُخت بمجرّد الطلاق ، وإن كان رجعيّاً لم يجز بلا إذن منهما إلاّ بعد انقضاء العدّة2


الاُخت ، فان رجع قبول هذا الشرط إلى الإذن الفعلي في ذلك بحيث كان المشروط هو الاذن فالشرط صحيح ، لكن لو تحقّق الرجوع عنه قبل العقد على بنت الأخ أو الاُخت لم يصحّ العقد ، وإن كان الرجوع مخالفاً للشرط وغير جائز; لأنّ المشروط هو الاذن الباقي إلى حين العقد كما لايخفى . وإن كان المشروط هو سقوط اعتبار إذنهما بحيث لم يؤثّر الرجوع بعده أصلاً ، فالظاهر بطلان هذا الشرط لكونه مخالفاً لحكم الله ، والشرط في هذه الصورة غير نافذ ولو كان في ضمن العقد اللازم .

1 ـ وجه الحكم بالصحّة في الفرض الأوّل واضح ، وهو جريان أصالة الصحة مع الشك فيها ، وأمّا في الفرض الثاني فالظاهر أيضاً أنّ الوجه في الحكم بالصحّة جريان أصالتها في جميع الفروض المتصوّرة ، وهو ما إذا كان تاريخ كليهما مجهولاً أو تاريخ أحدهما معلوماً ، حتى فيما إذا كان تاريخ التزويج بابنة الأخ أو الاُخت معلوماً وتاريخ الآخر مجهولاً ، فانّ أصالة تأخّر الحادث لا تثبت سبق وقوع العقد على العمّة والخالة حتّى يحتاج إلى الإذن ، كما لايخفى .

2 ـ لو كان طلاق العمّة أو الخالة بائناً ولم يكن للزوج فيه الرجوع يصحّ العقد على بنتي الأخ أو الاُخت بمجرّد الطلاق . نعم في خصوص طلاق الخلع إشكال من

(الصفحة244)

مسألة 15 : لا يجوز الجمع في النكاح بين الاُختين نسبيتين أو رضاعيتين دواماً أو انقطاعاً أو بالاختلاف ، فلو تزوّج بإحدى الاُختين ثمّ تزوّج باُخرى بطل العقد الثاني دون الأوّل ، سواء دخل بالاُولى أو لا ، ولو اقترن عقدهما بأن تزوّجهما بعقد واحد أو في زمان واحد بطلا معاً1.


جهة أنّ الزوج لا يكون له فيه حقّ الرجوع ابتداءً إلاّ بعد رجوع الزوجة في بذلها من المهر أو غيره ، ويمكن أن يقال : بأنّ رجوع الزوجة في البذل المستلزم لجواز رجوع الزوج في الطلاق إذن منها في نكاح بنت الأخ أو الاُخت ، خصوصاً مع علمها بأنّ الزوج يريد تزويجها ، فتدبّر جيّداً .
هذا كلّه في الطلاق البائن ، وأمّا في الطلاق الرجعي فحيث أنّ المطلّقة رجعية بحكم الزوجة والزوجية كأنّها باقية ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ بعض ما يتحقّق به الرجوع لا يحتاج إلى قصد الرجوع به كالوطء مثلاً ، فلا يجوز نكاح بنت الأخ أو الاُخت بلا إذن منهما إلاّ بعد انقضاء العدّة وعدم إمكان الرجوع ، كما لايخفى .

1 ـ في هذه المسألة فرعان :
الأوّل : ما إذا كان عقد إحدى الاُختين قبل الاُخرى ، والحكم ببطلان الثاني مستفاد من قوله تعالى: { وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}(1) . ويستفاد من الروايات(2) الكثيرة المتعرّضة لبعض فروع المسألة أنّ أصل المسألة كان مفروغاً عنه عند الرواة السائلين ، فلا مجال للإشكال فيه كما أنّ مقتضى الإطلاق أنّه لا فرق في الحكم المزبور بين الدوام والانقطاع أو بالاختلاف ، كما أنّه لا فرق بين الدخول


(1) سورة النساء : 4/23 .
(2) الوسائل : 20/472 ـ 486 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب24 ـ 29 .

(الصفحة245)



بالاُولى أم لا ، كما أنّه لا فرق بين إذن الاُولى وعدمه ، فالبطلان للثاني بطلان مطلق ولا تصحّحه الإجازة .
الثاني : ما لو اقترن عقدهما بأن تزوّجهما بعقد واحد ، كما إذا كان القبول منه بالإضافة إلى الإيجابين بلفظ واحد ، أو كان أحد العقدين صادراً منه والآخر من وكيله في زمان واحد ، ففي أمثال هذه الموارد يبطلان معاً لعدم إمكان صحّة الجميع ، والترجيح من غير مرجّح مع التبعيض ، فلا محيص إلاّ عن الحكم ببطلان كلا العقدين ، كما هو واضح .
تتمّتان :
الاُولى : يجوز العقد على إحدى الاُختين في عدّة البائن للاُخرى من غير فرق بين الطلاق والفسخ وغيرهما ، فيجوز حينئذ متعة إحدى الاُختين ، فإذا انقضى أجلها عقد على الاُخرى وإن كانت في العدّة; لعدم إمكان الرجوع في عدّة المتعة; لأنّها من عدّة البائن وهو طريق الجمع بين الاُختين على الدوام ، كما يفعله بعض المتدينين من الروحانيين وغيرهم ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ، وعليه يحمل قول الصادق (عليه السلام) في رواية منصور الصيقل : لا بأس بالرجل أن يتمتّع اُختين(1) لا أن يكون المراد الجمع في زمان واحد .
الثانية : قال المحقّق في الشرائع بعد حكاية القول ببطلان كلا العقدين في صورة اقترانهما : وروي أنّه يتخيّر أيّتهما شاء ، والأوّل أشبه ، وفي الرواية ضعف(2) .
وأشار بالرواية إلى ما رواه الكليني ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابه ،


(1) التهذيب : 7/288 ح1211 ، الإستبصار : 3/171 ح624 ، الوسائل : 20/481 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب27 ح2 .
(2) شرائع الإسلام : 2/290 .

(الصفحة246)

مسألة 16 : لو تزوّج بالاُختين ولم يعلم السابق واللاحق فإن علم تاريخ أحدهما حكم بصحّته دون الآخر ، وإن جهل تاريخهما فإن احتمل تقارنهما حكم ببطلانهما معاً ، وإن علم عدم الاقتران فقد علم إجمالاً بصحّة أحدهما وبطلان الآخر ، فلا يجوز له عمل الزوجية بالنسبة إليهما أو إلى إحداهما ما دام الاشتباه ،


عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه قال : في رجل تزوّج اُختين في عقدة واحدة ، قال : هو بالخيار يمسك أيّتهما شاء ويخلّي سبيل الاُخرى . ورواه الشيخ باسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن عليّ بن السندي ، عن ابن أبي عمير(1) . وعلى بن السندي مجهول .
هذا ، ولكن رواية جميل رواها الصدوق مسندة غير مرسلة(2) . كما أنّه هنا رواية أبي بكر الحضرمي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، رجل نكح امرأة ثم أتى أرضاً فنكح اُختها وهو لا يعلم ، قال : يمسك أيّتهما شاء ويخلّي سبيل الاُخرى(3) . واحتمال كون المراد من الرواية السابقة إرادة الإمساك بعقد مستأنف ، كما أنّه المراد من الأخيرة قطعاً لعدم مدخلية العلم والجهل في هذا الحكم أصلاً بعيد جدّاً .
وكيف كان فقد أفتى على طبق رواية التخيير الشيخ(4) وأتباعه(5) . وإن كان المحكي عن الشيخ في المبسوط(6) هو القول الأوّل ، فلا ينبغي ترك الاحتياط .


(1) الكافي: 5/431 ح3، التهذيب: 7/285 ح1203، الوسائل: 20/478، أبواب مايحرم بالمصاهرة ب25 ح2 .
(2) الفقيه : 3/265 ح1260 ، الوسائل : 20/478 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب 25 ح 1 .
(3) الكافي : 5/431 ح2 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 124 ح316 ، التهذيب : 7/285 ح 1205 ، الإستبصار : 3/269 ح 618 ، الوسائل : 20/479 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب26 ح2 .
(4) النهاية : 454 .
(5) المهذّب : 2/184 ، الجامع للشرائع : 429 .
(6) المبسوط : 4/206 .

(الصفحة247)

والأقوى تعيين السابق بالقرعة ، لكن الأحوط أن يطلّقهما أو يطلق الزوجة الواقعية منهما ثم يزوّج من شاء منهما ، وله أن يطلّق أحدهما ويجدّد العقد على الاُخرى بعد انقضاء عدّة الاُولى إن كانت مدخولاً بها 1.


1 ـ لو تزوّج بالاُختين ولم يعلم السابق واللاّحق فهنا صور :
الصورة الاُولى : ما إذا علم تاريخ أحدهما وجهل تاريخ الآخر ، فيحكم بصحّة معلوم التاريخ وبطلان مجهوله لأصالة عدم الحدوث قبله .
الصورة الثانية : ما إذا جهل التاريخان واحتمل التقارن الموجب لبطلان كليهما على ما عرفت ، فقد حكم في المتن ببطلانهما معاً لتعارض الأصلين بعد عدم الترجيح لأحدهما على الآخر ، كما أنّه لا مجال لجريان أصالة الصحّة فيهما ولا في أحدهما ، فلا يبقى إلاّ جريان استصحاب عدم الزوجية ولا علم بخلافه ولو بالإضافة إلى أحدهما إجمالاً ، كما لا يخفى .
الصورة الثالثة : الصورة المفروضة مع عدم احتمال التقارن بوجه ، وحينئذ فيعلم إجمالاً بصحّة العقد على إحداهما وبطلان الآخر ، فيعلم بزوجية إحداهما وعدم زوجية الاُخرى ، فلا يجوز له عمل الزوجية مع إحداهما أو كلتيهما بعد ثبوت الحرمة بالإضافة إلى إحداهما ، ولا محيص إلاّ عن الرجوع إلى القرعة التي هي لكلّ أمر مشتبه أو مشكل كما قدّمنا نظيره ، ولكن لو نظر إلى رعاية الاحتياط يكون مقتضاه إمّا طلاق كلتيهما ثمّ تزويج من شاء منهما بعقد جديد ، وإمّا طلاق الزوجة الواقعية وان كانت مجهولة غير مشخّصة ثمّ التزويج المذكور ، إذ لا يلزم في الطلاق التشخيص الكامل .
وله طريق ثالث ، وهو أن يطلّق إحداهما مشخصة ويجدّد العقد بعد انقضاء عدّة الاُولى إن كانت مدخولاً بها وكان الطلاق رجعيّاً ، وان كان الطلاق بائناً له أن يجدّد

(الصفحة248)

مسألة 17 : لو طلّقهما والحال هذه فإن كان قبل الدخول فعليه للزوجة الواقعية نصف مهرها ، وإن كان بعد الدخول فلها عليه تمام مهرها ، فإن كان المهران مثليّين واتّفقا جنساً وقدراً فقد علم من عليه الحقّ ومقدار الحقّ ، وإنّما الاشتباه فيمن له الحقّ ، وفي غير ذلك يكون الاشتباه في الحقّ أيضاً ، فإن اصطلحوا بما تسالموا عليه فهو ، وإلاّ فلا محيص إلاّ عن القرعة ، فمن خرجت عليها من الاُختين كان لها نصف مهرها المسمّى أو تمامه ولم تستحق الاُخرى شيئاً . نعم مع الدخول بها تفصيل لا يسعه هذا المختصر1.


العقد ولو قبل انقضاء عدّة الاُولى كما هو ظاهر ، كما إذا كانت المطلّقة يائسة في حال الطلاق أو صارت يائسة في حاله فتدبّر ، وسيأتي إن شاء الله تعالى .

1 ـ لو طلّق الاُختين كلتيهما مع كون عقدهما مجهول التاريخ وعلم بعدم التقارن ، فإن كان المهران مثليّين واتّفقا جنساً وقدراً فقد علم من عليه الحق وهو الزوج المطلّق ومقدار الحق وهو نصف المهر مع كون الطلاق قبل أن يتحقق الدخول وتمام المهر إن كان بعد الدخول ، فالاشتباه انّما يكون في شيء واحد وهو من له الحقّ ، وإن لم يكن المهران متّفقين جنساً وقدراً ، فالاشتباه إنّما يكون في الحقّ أيضاً ، فإن وقع التصالح بما تسالموا عليه فهو ، وإلاّ فلا محيص إلاّ عن القرعة ، فمن خرجت عليها من الاُختين كان لها تمام المهر أو نصفه ، ولم تستحق الاُخرى شيئاً .
نعم مع الدخول بها أيضاً فقد ذكر في الجواهر : أنّه يثبت المسمّيان لهما مع جهلهما بالحكم أو وقوع العقدين على وجه يحرم وطؤهما ، بناء على وجوب المسمّى في النكاح الفاسد مع الوطء شبهة(1) . والتحقيق في محلّه .


(1) جواهر الكلام : 29/383 .

(الصفحة249)

مسألة 18 : الظاهر جريان حكم تحريم الجمع فيما إذا كانت الاُختان كلتاهما أو إحداهما عن زنا1.

مسألة 19 : لو طلّق زوجته فإن كان الطلاق رجعيّاً لا يجوز ولا يصحّ نكاح اُختها ما لم تنقض عدّتها ، وإن كان بائناً جاز له نكاح اُختها في الحال . نعم لو كانت متمتّعاً بها وانقضت عدّتها أو وهبها لا يجوز على الأحوط لو لم يكن الأقوى نكاح اُختها قبل انقضاء العدّة وإن كانت بائنة2


1 ـ لما عرفت من أنّ التولّد من الزنا لا يوجب انتفاء النسب عرفاً ولغةً ، وإن كان لا يترتّب عليه بعض الآثار الشرعية كالتوارث ونحوه ، فالمتولدة من الزنا حرام على أبيها الزاني وكذا المتولّد منه على اُمّه الزانية ، وهكذا في المقام ، فإنّ الموضوع لحرمة الجمع هنا هي الاُختية المتحقّقة بالزّنا أيضاً ، فلا فرق في الحكم بتحريم الجمع بين النسب الشرعي والعرفي واللغوي ، كما عرفت فيما تقدّم فراجع(1) . كما أنّه لا فرق بين النسبية والرضاعية على ما مرّ(2) .

2 ـ لو طلّق زوجته ، فإن كان الطلاق رجعيّاً يجوز للزوج الرجوع فيه لا يجوز نكاح اُختها ما لم تنقض عدّتها ، وإن كان الطلاق بائناً جاز له نكاح اُختها في الحال في الجملة . نعم فيما لو كانت متمتّعاً بها فجعل في المتن أنّ الأحوط لو لم يكن الأقوى عدم جواز نكاح الاُخت قبل انقضاء عدّة التمتّع ، الثابتة بعد انقضاء الوقت المعيّن فيها أو هبة العدّة ، أي بعض المدّة الباقية; والسرّ فيه وجود روايات في هذا


(1) تقدّم في ص165 .
(2) في ص183 ـ 184 و203 ـ 204 .

(الصفحة250)



المجال ، مثل :
صحيحة يونس قال : قرأت كتاب رجل إلى أبي الحسن (عليه السلام) : الرجل يتزوّج المرأة متعة إلى أجل مسمّى فينقضي الأجل بينهما ، هل يحلّ له أن ينكح اُختها من قبل أن تنقضي عدّتها؟ فكتب : لا يحلّ له أن يتزوّجها حتّى تنقضي عدّتها .
قال في الوسائل بعد نقل الرواية عن الكليني : محمد بن علي بن الحسين باسناده عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن علي بن أبي حمزة قال : قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن (عليه السلام) وذكر نحوه ، محمد بن الحسن باسناده عن محمد بن يعقوب مثله وباسناده عن الحسين بن سعيد قال : قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)وذكر مثله . ورواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره قال : قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وذكر مثله(1) .
هذا ، ولكن حكي عن السرائر : أنّ هذه الرواية شاذّة مخالفة لاُصول المذهب لا يلتفت إليها ولا يجوز التعريج عليها(2) . لكن عن التهذيب التصريح بعدم جواز ذلك متعة مدّعياً أنّه مضمون الصحيح(3) . وعن نهاية المرام لسيد المدارك : أنّ العمل به متّجه(4) . ولكن إعراض الأصحاب عن ظاهر الرواية يوجب الطرح أو الحمل على الكراهة ، وقد عرفت(5) عمل المتدينين في الجمع بين الاُختين بهذا النحو .


(1) الكافي : 5/431 ح5 ، الفقيه : 3/295 ح 1404 ، التهذيب : 7/287 ح 1209 ، الإستبصار : 3/170 ح 622 ، نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى : 125 ح 318 ، الوسائل : 20/480 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب27 ح1 .
(2) السرائر : 2/537 .
(3) التهذيب : 7/288 ذ ح 1211 .
(4) نهاية المرام : 1/180 .
(5) في ص245 .

(الصفحة251)

مسألة 20 : ذهب بعض الاخباريين إلى حرمة الجمع بين الفاطميتين في النكاح ، والحقّ جوازه وإن كان الترك أحوط وأولى1.


1 ـ الذاهب هو المحدّث البحراني(قدس سره)(1) ، فانّه قد جزم بحرمة ذلك وعمل فيها رسالة على ما حكي أكثر فيها التسجيع والتشنيع ، وذكر فيها أنّه قد عرضها على بعض معاصريه من العلماء المشاركين له في اختلال الطريقة ووافقه على ذلك .
ويدلّ عليه مرسلة ابن أبي عمير المضمرة أيضاً ، عن رجل من أصحابنا قال : سمعته يقول : لا يحلّ لأحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة (عليها السلام) ، إنّ ذلك يبلغها فيشقّ عليها ، قلت : يبلغها؟ قال : أي والله .
قال في الوسائل بعد نقل الرواية عن الشيخ : محمد بن علي بن الحسين في كتاب العلل ، عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن حمّاد قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول وذكر مثله(2) .
هذا ، ولكن ذكر صاحب الجواهر(قدس سره) : لم أجد أحداً من قدماء الأصحاب ولا متأخّريهم ذكر ذلك في المكروهات فضلاً عن المحرّمات المحصورة في ظاهر بعض ، وصريح آخر في غيره ، مضافاً إلى عموم الكتاب والسنّة ، فهو حينئذ من الشواذّ التي أمرنا بالإعراض عنها(3) .
أقول : التعليل فيها أيضاً يشعر بالعدم ، فانّه مضافاً إلى جريانه بل بنحو أولى في


(1) الحدائق الناضرة : 23/542 ـ 559 .
(2) التهذيب : 7/463 ح1855 ، علل الشرائع : 590 ح 38 ، الوسائل : 20/503 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب40 ح1 .
(3) جواهر الكلام : 29/392 .

(الصفحة252)

مسألة 21 : لو زنت امرأة ذات بعل لم تحرم على زوجها ، ولا يجب على زوجها أن يطلّقها وإن كانت مصرّة على ذلك1.


تزويج غير العلوية على العلوية ، وإلى أنّه قد يشقّ عليها (عليها السلام) العدم; لانحصار الزوج بشخص واحد فتبقى العلوية الاُخرى بلا زوج ، وإلى أنّ الحكم لم يعلّق على السيادة التي هي من طرف الأب حتى بالإضافة إلى ولد فاطمة (عليها السلام) من غير واسطة ، بل علّق على ولد فاطمة ، وهذا العنوان يشمل الولد من طريق الأب أو الاُمّ ولو مع الواسطة ، فلا يخلو حينئذ كثير من الناس عن ذلك ، أنّ هذا الحكم لو كان لبان بين المتشرّعة مع شدّة الابتلاء به ، وكان كالجمع بين الاُختين على ما تقدّم(1) في الحرمة والنهي ، فالإنصاف أنّه لا محيص عن القول بالجواز وإن كان مقتضى الاحتياط غير الوجوبي الترك ، فتدبّر .

1 ـ ويدلّ على عدم الحرمة على الزوج وإن كانت مصرّة على ذلك ـ مضافاً إلى العمومات ـ رواية عبّاد بن صهيب ، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال : لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني ، وإن لم يقم عليها الحدّ فليس عليه من إثمها شيء(2) . لكن جملة من الروايات تدلّ على أنّه إن زنت المرأة قبل أن يدخل بها الزوج يفرّق بينهما ، مثل :
رواية الفضل بن يونس قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة فلم يدخل بها فزنت؟ قال : يفرّق بينهما وتحدّ الحدّ ولا صداق لها(3) .


(1) في ص244 ـ 246 .
(2) التهذيب : 7/331 ح1362 ، الوسائل : 20/436 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب12 ح1 .
(3) التهذيب: 7/490 ح1969، الفقيه: 3/263 ح1254، الوسائل: 21/218، أبواب العيوب والتدليس ب6 ح2.

(الصفحة253)

مسألة 22 : من زنى بذات بعل دواماً أو متعة حرمت عليه أبداً ، سواء كانت مسلمة أم لا ، مدخولاً بها كانت من زوجها أم لا ، فلا يجوز نكاحها بعد موت زوجها أو زوال عقدها بطلاق ونحوه ، ولا فرق على الظاهر بين أن يكون الزاني عالماً بأنّها ذات بعل أو لا ، ولو كان مكرهاً على الزّنا ففي لحوق


وخبر السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السلام) في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها ، قال : يفرّق بينهما ولا صداق لها; لأنّ الحدث كان من قبلها(1) .
هذا ، مضافاً إلى قوله تعالى : { الزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَان أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ}(2) هذا ، والروايات معرض عنها عند الطائفة كما في الجواهر(3) .
وقد ورد في تفسير الآية مثل رواية زرارة قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ : { الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَان أَوْ مُشْرِكٌ} قال : هنّ نساء مشهورات بالزنا ورجال مشهورون بالزنا ، قد شهروا بالزنا وعرفوا به والناس اليوم بذلك المنزل (بتلك المنزلة ظ) ، فمن اُقيم عليه حدّ الزنا أو شهر بالزنا لم يبتغي لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبة(4) . وقوله : «وإن كانت مصرّة» إشارة إلى مخالفة المفيد(5) وسلاّر(6) مع الإصرار ولو كانت مدخولاً  بها .


(1) التهذيب : 10/36 ح126 ، الوسائل : 28/78 ، أبواب حدّ الزنا ب7 ح8 .
(2) سورة النور : 24/3 .
(3) جواهر الكلام : 29/445 .
(4) الفقيه : 3/256 ح1217 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 132 ح341 ، الكافي : 5/354 ح 1 ، التهذيب : 7/406 ح 1625 ، الوسائل : 20/439 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب13 ح2 .
(5) المقنعة : 504 .
(6) المراسم : 151 .

(الصفحة254)

الحكم إشكال1.


1 ـ قال المحقّق في الشرائع : ولو زنى بذات بعل أو في عدّة رجعية حرمت عليه أبداً في قول مشهور(1) . وفي الجواهر : بل لا أجد فيه خلافاً(2) . وفي محكي الرياض عن بعض متأخّري الأصحاب أنّه قال : روي أنّ من زنى بامرأة لها بعل أو في عدّة رجعية حرمت عليه ، ولم تحلّ له أبداً(3) . قال : وهو ينادي بوجود الرواية فيه بخصوصه كما هو ظاهر الانتصار(4) وجماعة(5) (6) .
ولكن ذكر في الجواهر أنّ الإنصاف أنّ العمدة في ذلك الإجماع(7) . ولا فرق في إطلاق معقده بين المدخول بها وغيرها وبين العالمة والجاهلة ، بل وبين علم الزاني بأنّها ذات بعل أو جهله ولا بين الدائم والمنقطع(8) .
ولازم الحرمة الأبدية أنّه لا يجوز تزويجها ولو بعد موت زوجها أو زوال عقده بطلاق ونحوه . نعم استشكل في المتن في مورد واحد وهو ما لو كان الزاني مكرهاً على الزّنا ، والسرّ في الإشكال أنّه لا يترتّب على الزنا الإكراهي شيء من الحرمة


(1) شرائع الإسلام : 2/292 .
(2) جواهر الكلام : 29/446 .
(3) يراجع التهذيب : 7/305 ح1270 ـ 1272 ، الوسائل : 20/446 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب16 ح1 و10 و ب17 ح1 ، فقه الرضا (عليه السلام) : 243 و 278 ، مستدرك الوسائل : 14/387 و393 أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب11 ح8 و ب16 ح1 .
(4) الانتصار : 262 ـ 263 .
(5) تحرير الاحكام : 2/14 ، جامع المقاصد : 12/314 ، الحدائق الناضرة : 23/581 ـ 582 .
(6) رياض المسائل : 6/495 .
(7) الإنتصار : 262 ـ 263 ، غنية النزوع : 338 .
(8) جواهر الكلام : 29/446 .

(الصفحة255)

مسألة 23 : لو زنى بامرأة في العدّة الرجعيّة حرمت عليه أبداً كذات البعل دون البائنة ومن في عدّة الوفاة ، ولو علم بأنّها كانت في العدّة ولم يعلم بأنّها كانت رجعية أو بائنة فلا حرمة . نعم لو علم بكونها في عدّة رجعية وشكّ في انقضائها فالظاهر الحرمة1.


والحدّ وأمثالهما ، فيبعد أن يكون مؤثّراً في الحكم الوضعي وهي الحرمة الأبدية المساوقة للبطلان كذلك .
وإن شئت قلت : إنّ عمدة الدليل على الحكم كما اعترف به في الجواهر هو الإجماع ، ولا يعلم بشمول اطلاقه للمقام خصوصاً بعد كون الإجماع من الأدلّة اللبّية التي يقتصر فيها على القدر المتيقّن ، وكيف كان فلو كان الزاني مكرهاً على الزنا ففي لحوق الحكم إشكال ، خصوصاً بعد كونه مخالفاً للقواعد والعمومات والاُصول ، فتدبّر جيّداً .

1 ـ قد مرّ أن المحقّق قد جمع في عبارته بين الزنا بذات البعل أو الزنا بذات العدّة الرجعية ، وقد عرفت أنّ عمدة الدليل عليه هو الإجماع ومقعده العدّة الرجعية ، فلا يشمل البائنة ومن في عدّة الوفاة ، وهنا فرعان :
أحدهما : ما لو علم بكونها في عدّة رجعية وشكّ في انقضائها ، فإنّ الظاهر فيه الحرمة بمقتضى استصحاب البقاء ، كما لايخفى .
ثانيهما : لو علم بكون المرأة في العدّة وشكّ في كون العدّة رجعية أو بائنة وزنى فيها ، فإنّ الحرمة التكليفية وإن كانت معلومة لكن الحرمة الأبدية الوضعية غير معلومة; للشك في تحقّق موضوعها ومقتضى الأصل العدم ، ولا ملازمة بين الأمرين كما لايخفى .


(الصفحة256)

مسألة 24 : من لاط بغلام فأوقبه ولو ببعض الحشفة حرمت عليه أبداً اُمّ الغلام وإن علت وبنته وإن نزلت واُخته ، من غير فرق بين كونهما صغيرين أو كبيرين أو مختلفين ، ولا تحرم على المفعول اُمّ الفاعل وبنته واُخته على الأقوى ، والاُمّ والبنت والاُخت الرّضاعيات للمفعول كالنسبيّات1.


1 ـ من لاط بغلام فأوقبه ولو ببعض الحشفة حرمت عليه المذكورات في المتن ، ولا يوجد فيه خلاف ، بل عن بعض الكتب القديمة كالانتصار(1) والخلاف(2)الإجماع عليه ، ويدلّ عليه روايات كثيرة ، مثل :
مرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل يعبث بالغلام ، قال : إذا أوقب حرمت عليه ابنته واُخته(3) .
ورواية حمّاد بن عثمان قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل أتى غلاماً أتحلّ له اُخته؟ قال : فقال : إن كان ثقب فلا(4) .
ورواية إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل لعب بغلام هل تحلّ له اُمّه؟ قال : إن كان ثقب فلا(5) . إلى غير ذلك من الروايات التي لا يبقى مع ملاحظة المجموع الارتياب في أصل الحكم في الجملة وإن كان على خلاف القاعدة ، وينبغي التنبيه على اُمور :
الأوّل : أنّه لا إشكال في أنّ اُمّ الموطوء والمثقوب حرام وإن علت ، وكذا بنته


(1) الانتصار : 262 ـ 265 .
(2) الخلاف: 4 / 308.
(3) الكافي : 5/417 ح2 ، الوسائل : 20/444 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب15 ح1 .
(4) الكافي : 5/417 ح1 ، الوسائل : 20/445 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب15 ح4 .
(5) التهذيب : 71/310 ح1287 ، الوسائل : 20/445 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب15 ح7 .

(الصفحة257)



حرام وإن نزلت; وامّا في ناحية الاُخت فالحكم لا يتجاوز عنها ، والسرّ أنّ عنوان الاُمومة والبنتيّة يغاير عنوان الاُختية ، فإنّ الأوّلين يشملان العالي والنازل والثاني لا يشمل مع الفصل والواسطة كما لايخفى ، فانّ ابنة الاُخت لا تكون اُختاً .
الثاني : حكي عن جامع المقاصد : أنّ إطباق الأصحاب يشمل الرجل الموطوء كالغلام الموطوء(1) ، بل عن الروضة الإجماع على عدم الفرق(2) . وهو مشكل كما في الجواهر(3) لأنّ الموضوع في الأدلّة التي منها الروايات المتقدّمة هو عبث الرجل بالغلام ، ولا دليل على كون ذكر هذين العنوانين لأجل وقوع هذا العمل الشنيع على تقدير تحقّقه بالإضافة إلى العنوانين ، بل يحتمل اختصاص الحكم به مع كونه على خلاف القاعدة كما عرفت .
ودعوى أنّ اسم الغلام يقع على حديث العهد بالبلوغ ولا قائل بالفصل بينه وبين من زاد على ذلك ، مدفوعة بابتناء وقوع الاسم عليه على التسامح ، وهذا كإطلاق الكرّ على المقدار الناقص منه بقليل ، ولا يكون المناط معلوماً حتّى يحكم بتنقيحه .
نعم في مرسلة موسى بن سعدان ، عن بعض رجاله قال : كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له رجل : ماترى في شابّين كانا مصطحبين (مضطجعين خ ل)، فولد لهذا غلام وللآخر جارية ، أيتزوّج ابن هذا ابنة هذا؟ قال : فقال : نعم ، سبحان الله لِمَ لا يحلّ؟ فقال : إنّه كان صديقاً له ، قال : فقال : وإن كان فلا بأس ، قال : فإنّه كان يفعل به، قال: فأعرض بوجهه ثم أجابه وهو مستتر بذراعه، فقال: إن كان الذي


(1) جامع المقاصد : 12/317 .
(2) الروضة البهية : 5/203 .
(3) جواهر الكلام : 29/447 .

(الصفحة258)

مسألة 25 : انّما يوجب اللواط حرمة المذكورات إذا كان سابقاً ، وأمّا الطارئ على التزويج فلا يوجبها ولا بطلان النكاح ، ولا ينبغي ترك الاحتياط1.


كان منه دون الايقاب فلا بأس أن يتزوّج ، وإن كان قد أوقب فلا يحلّ له أن يتزوّج(1) .
والرواية ـ مضافاً إلى كونها مرسلة وإلى دلالتها على عدم حلية التزويج بين ولدي الواطىء والموطوء ـ لا دلالة لها على وقوع الفعل في حال بلوغ الموطوء ، فالإنصاف أنّه لا دليل على التعميم .
الثالث : أنّ ما يدلّ عليه الدليل إنّما هو ثبوت الحرمة الأبدية بالنسبة إلى المذكورات بالإضافة إلى الفاعل ، وأمّا المفعول المثقوب فلا يحرم عليه شيء من العناوين المذكورة لعدم الدليل عليها ، وإن كانت الأحكام الوضعية جارية في الصبي أيضاً إلاّ أنّ الحكم هنا ليس بثابت له ، ومقتضى القاعدة العدم .
الرابع : الظاهر أنّه لا فرق في حرمة العناوين المذكورة على الواطىء الثاقب بين النسبية والرضاعية ، فالاُمّ الرضاعية للموطوء حرام على الواطىء ، وكذا سائر العناوين .

1 ـ قال المحقّق في الشرائع : ولا تحرم إحداهنّ لو كان عقدها سابقاً(2) لعدم الدليل; لأنّ مورد الأدلّة هو التزويج بعد العبث . نعم ، في مرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يأتي أخا امرأته فقال : إذا أوقبه فقد


(1) الكافي : 5/417 ح3 ، الوسائل : 20/444 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب15 ح3 .
(2) شرائع الإسلام : 2/292 .

(الصفحة259)

مسألة 26 : لو شكّ في تحقّق الإيقاب حينما عبث بالغلام أو بعده بنى على العدم1.


حرمت عليه المرأة(1) . وعن ابن سعيد في الجامع(2) العمل به .
أقول : خصوصاً لو كانت مرسلات ابن أبي عمير بمنزلة المسانيد ولكنّه لم يثبت ، واستصحاب بقاء صحّة العقد السابق يقتضي عدم التحريم ، وعليه فمقتضى الاحتياط ذاك .

1 ـ لو شكّ في تحقّق الدخول والإيقاب المتحقّق ولو بإدخال بعض الحشفة ، سواء كان الشك حال العمل والعبث أم بعده بنى على العدم; لاقتضاء الأصل عدم الدخول وهو واضح .


(1) الكافي : 5/418 ح4 ، الوسائل : 20/444 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب15 ح2 .
(2) الجامع للشرائع : 428 .

(الصفحة260)

<<التالي الفهرس السابق>>