في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة261)




القول في النكاح في العدّة وتكميل العدد

مسألة 1 : لا يجوز نكاح المرأة لا دائماً ولا منقطعاً إذا كانت في عدّة الغير ، رجعيّة كانت أو بائنة ، عدّة وفاة أو غيرها ، من نكاح دائم أو منقطع أو من وطء شبهة ، ولو تزوّجها فإن كانا عالمين بالموضوع والحكم بأن علما بكونها في العدّة وعلما بأنّه لا يجوز النكاح فيها أو كان أحدهما عالماً بهما بطل النكاح وحرمت عليه أبداً ، سواء دخل بها أو لا ، وكذا إن جهلا بهما أو بأحدهما ودخل بها ولو دبراً ، وأمّا لو لم يدخل بها بطل العقد ولكن لم تحرم عليه أبداً ، فله استئناف العقد عليها بعد انقضاء العدّة التي كانت فيها1.


1 ـ في هذه المسألة أحكام :
الأوّل : عدم جواز نكاح المرأة لا دواماً ولا انقطاعاً فيما إذا كانت في عدّة الغير مطلقاً ، ولو كانت بائنة أو عدّة الوفاة أو كانت العدة من وطء شبهة ، قال الله تعالى : { وَلاَ تَعزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ}(1) فإنّ المتفاهم عرفاً النهي


(1) سورة البقرة : 2/235 .

(الصفحة262)



عن نفس النكاح; لشيوع التعبير عن تحريم الفعل بالنهي عن مقدّماته لقصد المبالغة ، ضرورة أنّ العزم من حيث هو لا يكون محرّماً ، مع أنّه لو كان محرّماً فانّما هو باعتبار المعزوم عليه ، ضرورة أنّه لا مجال لاحتمال كون النكاح حلالاً والعزم عليه حراماً .
هذا ، مضافاً إلى ما في الجواهر من أنّه لا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه(1) .
الثاني : لو وقع التزويج في العدّة فهنا صور :
الصورة الاُولى : ما إذا كانا عالمين بالموضوع والحكم ، بأن علما بكونها في العدّة وعلما أيضاً بعدم جواز النكاح في العدّة ، ففي هذه الصورة يتحقّق ـ مضافاً إلى عصيان الحكم بالحرمة المعلومة ، كما هو المفروض الحرمة الأبدية ـ المساوقة للبطلان الدائم ، سواء تحقّق الدخول بها أم لا; ويدلّ عليه روايات كثيرة مستفيضة ، مثل :
رواية زرارة بن أعين وداود بن سرحان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) . وعن عبدالله بن بكير ، عن أدم بيّاع الهروي ، عنه (عليه السلام) في حديث ، أنّه قال : والذي يتزوّج المرأة في عدّتها وهو يعلم لا تحلّ له أبداً(2) .
وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إذا تزوّج الرجل المرأة في عدّتها ودخل بها لم تحلّ له أبداً عالماً كان أو جاهلاً ، وإن لم يدخل بها حلّت للجاهل


(1) جواهر الكلام : 29/428 .
(2) الكافي : 5/426 ح1 ، التهذيب : 7/305 ح1272 ، الإستبصار : 3/185 ح674 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 108 ح268 ، الوسائل : 20/449 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب17 ح1 .

(الصفحة263)



ولم تحلّ للآخر(1) .
وصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) (في التهذيب عن أبي عبدالله (عليه السلام)) قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة أهي ممّن لا تحلّ له أبداً؟ فقال : لا ، أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعدما تنقضي عدّتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة ممّا هو أعظم من ذلك ، فقلت : بأيّ الجهالتين يعذر ، بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه؟ أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال : إحدى الجهالتين أهون من الاُخرى ، الجهالة بأنّ الله حرّم ذلك عليه ، وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها ، فقلت : وهو في الاُخرى معذور؟ قال : نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها ، فقلت : فإن كان أحدهما متعمّداً والآخر بجهل ، قال : الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً(2) .
ورواية إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) : بلغنا عن أبيك أنّ الرجل إذا تزوّج المرأة في عدّتها لم تحلّ له أبداً ، فقال : هذا إذا كان عالماً ، فإذا كان جاهلاً فارقها وتعتدّ ثمّ يتزوّجها نكاحاً جديداً(3) .
ورواية حمران قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة تزوّجت في عدّتها بجهالة منها بذلك؟ قال : فقال : لا أرى عليها شيئاً ويفرّق بينها وبين الذي تزوّج بها


(1) الكافي : 5/426 ح2 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 109 ح270 ، التهذيب : 7/306 ح1274 ، الإستبصار : 3/186 ح676 ، الوسائل : 20/450 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب17 ح3 .
(2) الكافي : 5/427 ح3 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 110 ح271 ، التهذيب : 7/306 ح1274 ، الإستبصار : 3/186 ح676 ، الوسائل : 20/450 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب17 ح4 .
(3) الكافي : 5/428 ح10 ، التهذيب : 7/307 ح 1275 ، الإستبصار : 3/287 ح 677 ، الوسائل : 20/453 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب17 ح10 .

(الصفحة264)



ولا تحلّ له أبداً ، قلت : فإن كانت قد عرفت أنّ ذلك محرّم عليها ثمّ تقدّمت على ذلك؟ فقال : إن كانت تزوّجته في عدّة لزوجها الذي طلّقها عليها فيها الرجعة ، فانّي أرى أنّ عليها الرجم ، فإن كانت تزوّجته في عدّة ليس لزوجها الذي طلّقها عليها فيها الرجعة ، فانّي أرى أنّ عليها حدّ الزاني ، ويفرّق بينها وبين الذي تزوّجّها ، ولا تحلّ له أبداً(1) . وغير ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال .
بقي في هذه الصورة ما إذا كان أحدهما جاهلاً والآخر عالماً ، فمقتضى المتن بطلان النكاح وثبوت الحرمة الأبديّة; والسرّ فيه أنّه لا مجال للإشكال في الأمرين بالإضافة إلى العالم ، فالعقد بالنسبة إليه باطل ، ولا معنى لأن يكون العقد الواحد صحيحاً وباطلاً واقعاً; لأنّه لا يتبعّض من هذه الجهة ، فلا معنى لأن يقال : إنّ البيع قد أثّر في الملكية بالنسبة إلى البائع دون المشتري مثلاً .
نعم ، ربّما يترتّب حكم الصحة ظاهراً على أحدهما والفساد على آخر في الظاهر دون الواقع ، كما لو وقع الإقرار بالزوجية من أحدهما والإنكار من الآخر ، فيلزم كلاًّ منهما على طبق إقراره وإنكاره ، لكن هذا ليس تبعيضاً للعقد في الواقع ، بل التبعيض إنّما هو بحسب مقتضى الإقرار والإنكار .
هذا ، ولكن في ذيل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدّمة : فقلت : إن كان أحدهما متعمّداً والآخر يجهل ، فقال : الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً . ومن المعلوم أنّه ليس المراد الصحّة بالإضافة إلى الجاهل واقعاً ، والبطلان بالنسبة إلى العالم كذلك ، لما عرفت من عدم إمكان التبعيض ، بل ربما يؤدّي ذلك


(1) التهذيب : 7/487 ح1958 ، الإستبصار : 3/187 ح678 ، الوسائل : 20/455 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب17 ح17 .

(الصفحة265)



إلى التناقض كما في الجواهر(1) . وما حكاه عن المقدّس البغدادي من أنّه لا مانع من التزام تبعيض الصحّة في الواقع; لأنّها في المعاملة مجرّد ترتّب آثار ، فلا بأس في جريانها بالنسبة إلى شخص دون الآخر(2) واضح البطلان .
الصورة الثانية : ما إذا كانا جاهلين بأحد الأمرين من العدّة وحرمة النكاح فيها أو بأحدهما ، ولكن تحقّق الدخول ولو دبراً ، والحكم فيها أيضاً البطلان والحرمة الأبدية .
ويدلّ عليه صحيحة الحلبي المتقدّمة آنفاً ، ورواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : المرأة الحبلى يتوفّى عنها زوجها فتضع وتتزوّج قبل أن تعتدّ أربعة أشهر وعشراً ، فقال : إن كان الذي تزوّجها دخل بها فرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً ، واعتدّت بما بقي عليها من عدّة الأوّل واستقبلت عدّة اُخرى من الآخر ثلاثة قروء ، وإن لم يكن دخل بها فرّق بينهما ، وأتمّت ما بقى من عدّتها وهو خاطب من الخطّاب(3) .
ورواية أبي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، أنّه قال في رجل نكح امرأة وهي في عدّتها ، قال : يفرّق بينهما ثمّ تقضي عدّتها ، فإن كان دخل بها فلها المهر بما استحلّ من فرجها ويفرّق بينهما ، وإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها ، الحديث(4) .
الصورة الثالثة : الصورة المفروضة مع عدم الدخول ، وحكمها كما في المتن بطلان النكاح وعدم تحقّق الحرمة الأبديّة ، فله استئناف النكاح بعد انقضاء العدّة


(1 ، 2) جواهر الكلام : 29/431 .
(3) الكافي : 5/427 ح5 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 109 ح269 ، التهذيب : 7/307 ح1277 ، الإستبصار : 3/187 ح680 ، الوسائل : 20/450 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب17 ح2 .
(4) الكافي : 5/428 ح9 ، الوسائل : 20/452 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب17 ح8 .

(الصفحة266)

مسألة 2 : لو وكّل أحداً في تزويج امرأة له ولم يعيّن الزوجة فزوّجه امرأة ذات عدّة لم تحرم عليه وإن علم الوكيل بكونها في العدّة ، وإنّما تحرم عليه مع الدخول ، وأمّا لو عيّن الزوجة فإن كان الموكّل عالماً بالحكم والموضوع حرمت عليه ولو كان الوكيل جاهلاً بهما ، بخلاف العكس ، فالمدار علم الموكِّل وجهله لا الوكيل1.


من الأوّل .
ويدلّ عليه مضافاً إلى عدّة من الروايات المتقدّمة الدالّة على الحكم بالمنطوق أو المفهوم رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سألته عن الرجل يتزّوج المرأة في عدّتها؟ قال : إن كان دخل بها فرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً ، وأتمّت عدّتها من الأوّل وعدّة اُخرى من الآخر ، وإن لم يكن دخل بها فرّق بينهما وأتمّت عدّتها من الأوّل وكان خاطباً من الخطّاب(1) .
ورواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه (عليه السلام) قال : سألته عن امرأة توفّي زوجها وهي حامل ، فوضعت وتزوّجت قبل أن يمضي أربعة أشهر وعشراً ، ما حالها؟ قال : إن كان دخل بها زوجها فرّق بينهما فاعتدّت ما بقي عليها من زوجها ، ثمّ اعتدتّ عدّة اُخرى من الزوج الآخر ثم لا تحلّ له أبداً ، وإن تزوّجت من غيره ولم يكن دخل بها فرّق بينهما ، فاعتدّت ما بقى عليها من المتوفّى عنها وهو خاطب من الخطّاب(2) .

1 ـ الدليل على أنّ المدار في العلم والجهل هو الموكّل لا الوكيل أنّ الظاهر


(1) الكافي : 5/428 ح8 ، الوسائل : 20/452 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب17 ح9 .
(2) قرب الإسناد : 249 ح 986 ، مسائل عليّ بن جعفر : 109 ح 17 ، الوسائل : 20/456 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب17 ح20 .

(الصفحة267)

مسألة 3 : لا يلحق بالتزويج في العدّة وطء الشبهة أو الزنا بالمعتدّة ، فلو وطئ شبهة أو زنى بالمرأة في حال عدّتها لم يؤثّر في الحرمة الأبدية أيّة عدّة كانت إلاّ العدّة الرجعية إذا زنى بها فيها ، فانّه يوجب الحرمة كما مرّ1.


والمنساق من الروايات التي تقدّم أكثرها هو علم الزوج وجهله ، والزوج هو الموكّل لا الوكيل ، ولا فرق في ذلك بين أنواع الوكيل أصلاً ، وبعبارة اُخرى الملاك هو العلم والجهل بالإضافة إلى من يمكن منه الدخول بعد العقد في العدّة ، وهو الزوج كما هو واضح ، فالتفصيل بين الصورتين على ما مرّ يلاحظ بالإضافة إليه ، وكذا التفصيل بين صورة الدخول وعدمها ، فتدبّر .

1 ـ الوجه في عدم اللّحوق أنّ مورد الروايات المتقدّمة(1) هو التزويج في العدّة بأقسامه المختلفة التي كان بعض فروضها صورة عدم الدخول رأساً ، وعليه فوطء الشبهة للمعتدّة أو الزنا بالمرأة في حال عدّتها لا يؤثّر في الحرمة الأبدية ، وإن كانت الثانية محرّمة بالحرمة التكليفية لفرض كون الوطء زنا ، ولا مجال لتوهّم أنّ الزنا بالمعتدّة أشدّ مثلاً من نكاحها المنقطع في العدّة ساعة أو ساعتين; لأنّا نتبع العناوين الواقعة في الأدلّة ، ولا سبيل لنا إلى العلم بالملاكات والمناطات ، والأدلّة موضوعها التزويج في العدّة على ما عرفت ، والتزويج فيها لا يشمل الزنا ووطء الشبهة .
نعم ، في خصوص الزنا والعدّة الرجعية قد عرفت(2) أنّ الزنا بالمعتدّة الرجعيّة يكون كالزنا بذات البعل موجباً للتحريم الأبدي ، ولكن هذا لا يتجاوز عن الزنا ولا يشمل وطء الشبهة ، كما انّه يختصّ بالعدّة الرجعية ولا يشمل مطلق المعتدّة ،


(1) في ص262 ـ 266 .
(2) في ص255 .

(الصفحة268)

مسألة 4 : لو كانت المرأة في عدّة الرجل جاز له العقد عليها في الحال ، ولا ينتظر انقضاء العدّة إلاّ في موارد لموانع طارئة كالطلاق الثالث المحتاج إلى المحلّل ، والتاسع المحرم أبداً ، وفيما إذا كانت معتدّة له بالعدّة الرجعية يبطل العقد عليها أيضاً; لكونها بمنزلة زوجته ، فلو كانت عنده متعة وأراد أن يجعل عقدها دواماً جاز أن يهب مدّتها ويعقد عليها دواماً في الحال ، بخلاف ما إذا كانت عنده زوجة دائمة وأراد أن يجعلها منقطعة فطلّقها لذلك طلاقاً غير بائن ، فانّه لا يجوز له إيقاع عقد الانقطاع عليها إلاّ بعد خروجها عن العدّة1.


فمقتضى القاعدة والأصل في غيرها عدم ثبوت الحرمة ، فتدبّر .

1 ـ إذا كانت المرأة في عدّة شخص الرجل الذي يريد تزويجها ، فيجوز له العقد عليها في الحال ولا ينتظر انقضاء العدّة; لأنّ مورد الروايات المتقدّمة(1) هو ما إذا أراد تزويج معتدّة الغير ، وأمّا بالإضافة إلى من هي في عدّة الشخص فلا دلالة لها على الحرمة قبل انقضاء العدّة إلاّ في موارد لموانع طارئة ، مثل :
ما إذا كانت في عدّة الطلاق الثالث للرجل المطلِّق فانّه لا يجوز حينئذ; لأنّ الطلاق الثالث يحتاج إلى المحلّل ، وما إذا كانت في عدّة الطلاق التاسع للرجل المطلق ، فانّه حينئذ تصير محرّمة أبدية بالإضافة إلى الزوج المطلّق ، كما بيّن في محلّه .
نعم ، في خصوص المعتدّة الرجعية لا يجوز عقدها ، لأنّها بمنزلة الزوجة وهي لا تزوّج ، ورتّب عليه فرعين :
أحدهما : ما إذا كانت عنده زوجة منقطعة وأراد أن يجعل عقدها دواماً قبل الشروع في العدّة ، فاللازم أن يهب بقية المدّة حتى يجب عليها الاعتداد ، وحيث إنّ


(1) في ص262 ـ 266 .

(الصفحة269)

مسألة 5 : هل يعتبر في الدخول الذي هو شرط للحرمة الأبديّة في صورة الجهل ، أن يكون في العدّة أو يكفي وقوع العقد فيها وإن كان الدخول واقعاً بعد انقضائها؟ قولان ، أحوطهما : الثاني بل لا يخلو من قوّة1.


عدّتها غير رجعية يجوز له إيقاع عقد الدوام عليها في حال العدّة .
ثانيهما : عكس ذلك ، وهو ما إذا كانت عنده زوجة دائمة وأراد أن يجعلها منقطعة ، فالهبة هنا لا مفهوم لها بل الطريق منحصر بالطلاق ، فإذا طلّقها فإن كان طلاقها بائناً ولها عدّة يجوز له عقد الانقطاع فيها وإن كانت في العدّة ، وإن لم يكن طلاقها بائناً بل كان رجعيّاً فلا سبيل له إلى العقد عليها ولو انقطاعاً إلاّ بعد خروجها عن العدّة ، والوجه فيه واضح .

1 ـ القول باعتبار الدخول في العدّة لصاحب المسالك(1) . وتبعه صاحب الجواهر(قدس سره) قائلاً : إنّه لا ينكر انسياق الدخول في العدّة ممّا أطلق فيه ذلك من النصوص(2)(3) . ولكن حكي عن الرياض القول بعدم الاعتبار معلّلاً له بإطلاق الفتاوى كالنصوص ، ثمّ قال : وربما اشترط في الدخول وقوعه في العدّة وهو ضعيف(4) .
أقول : مورد بعض الروايات المتقدّمة كرواية محمّد بن مسلم ورواية أبي بصير المتقدّمتين وإن كان هو الدخول في العدّة ، إلاّ أنّ دعوى انسياق الدخول في العدّة


(1) مسالك الأفهام : 7/337 .
(2) جواهر الكلام : 29/433 .
(3) تقدّمت في ص262 ـ 266 .
(4) رياض المسائل : 6/496 .

(الصفحة270)

مسألة 6 : لو شكّ في أنّها معتدّة أم لا حكم بالعدم وجاز له تزويجها ولا يجب عليه الفحص عن حالها ، وكذا لو شكّ في انقضاء عدّتها وأخبرت هي بالانقضاء ، فتصدّق وجاز تزويجها1.


كالتزويج فيها من المطلقات ، كصحيحة الحلبي المتقدّمة ممنوعة جدّاً ، فإنّ العمدة هي وقوع التزويج في العدّة وتحقّق الدخول سواء كان فيها أو بعد انقضائها .
ومنه يظهر الخلل فيما أفاده في الجواهر ، فانّه بعد دعوى الانسياق المذكور وورود بعض الروايات مثل ما أشرنا إليه في الدخول في العدّة قال : فالمتجّه الاقتصار فيه على المتيقّن ، إذ لا أقلّ من الشك في تناول الإطلاقات بمثله ، ومن ذلك بان لك أنّ المناسب له المفروغيّة عن عدم الحرمة وذكر الحرمة احتمالاً لا العكس(1) .
أقول : مضافاً إلى عدم دلالة الروايات المتقدّمة على الانحصار إنّه لا محيص عن الرجوع إلى المطلقات ، وهي لها مصاديق واضحة متيقّنة; لكنّ الرجوع إلى المطلق فيما يجوز التمسّك به إنّما هو بالإضافة إلى مورد الشكّ ، فما أفاده في المتن من أنّ أحوط القولين الثاني بل لا يخلو عن قوّة ، فتدبّر هو متين جدّاً ، مضافاً إلى ما يخطر بالبال من أنّ الدخيل في الحرمة الأبدية إنّما هو الدخول بالمرأة الأجنبيّة التي كان نكاحها فاسداً ، وهذا لا فرق فيه بين وقوع الدخول في العدّة وعدمه ، كما لايخفى .

1 ـ قد تعرّض في هذه المسألة لفرعين :
أحدهما : ما لو شك في أنّها معتدّة أم لا ، والمراد صورة عدم العلم بكونها معتدّة في السابق ، وإلاّ فمقتضى الاستصحاب البقاء في الجملة كما يأتي; وفي هذه الصورة


(1) جواهر الكلام : 29/434 .

(الصفحة271)

مسألة 7 : لو علم أنّ التزويج كان في العدّة مع الجهل موضوعاً أو حكماً ولكن شكّ في أنّه دخل بها حتّى تحرم عليه أبداً أو لا بنى على عدمه ، فلم تحرم عليه ، وكذا لو علم بعدم الدخول لكن شك في أنّ أحدهما قد كان عالماً أولا بنى على عدمه ، فلا يحكم بالحرمة الأبدية1.


يجوز له تزويجها ولا يجب عليه الفحص عن حالها; لعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية أصلاً .
ثانيهما : ما لو علم بكونها معتدّة في السابق وشكّ في انقضاء العدّة وعدمه ، ولكن أخبرت الزوجة بالانقضاء وخلوّها عن المانع ، فانّه في هذه الصورة أيضاً يجوز له تزويجها وتصديقها في الانقضاء; لأنه لا يعرف إلاّ من قبلها ولا يلزم الفحص عن صدقها وعدمه .

1 ـ قد تعرّض في هذه المسألة أيضاً لفرعين :
أحدهما : ما لو علم أنّ التزويج كان في العدّة مقروناً بالجهل الموضوعي أو الحكمي ، ولكن شكّ في أنّه دخل بها دخولاً موجباً للحرمة الأبدية أم لا بنى على العدم; لجريان الاستصحاب بالإضافة إلى الدخول ، ومع قطع النظر عنه يجري استصحاب عدم تحقّق الحرمة الأبدية أو أصالته ، كما لايخفى .
ثانيهما : ما لو علم بعدم الدخول ولكن احتمل أنّه كان أحدهما عالماً ، وقد عرفت(1) ثبوت الحرمة الأبدية في صورة العلم ولو كان العالم أحدهما ، لكن المفروض فعلاً صورة الشكّ في ذلك ، ومقتضى الاستصحاب عدم ثبوت الحرمة الأبدية ، كما لايخفى .


(1) في ص261 ـ 264 .

(الصفحة272)

مسألة 8 : يلحق بالتزويج في العدّة في إيجاب الحرمة الأبدية التزويج بذات البعل ، فلو تزوّجها مع العلم بأنّها ذات بعل حرمت عليه أبداً سواء دخل بها أم لا ، ولو تزوّجها مع الجهل لم تحرم عليه إلاّ مع الدخول بها1.


1 ـ التعبير باللحوق يشعر بعدم كون المسألة منصوصة ، ولذاترى أنّ القائل باللحوق يستدلّ بأولويّة حرمة الزوجة التي هي حكمة الحكم المزبور فيها من ذات العدّة ، مع أنّه يمكن استفادة حكمها من الروايات الواردة فيها ، مثل :
موثقة أديم بن الحرّ قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : التي تتزوّج ولها زوج يفرّق بينهما ثم لا يتعاودان أبداً(1) .
ورواية زرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في مرأة فقد زوجها أو نعى إليها فتزوّجت ثمّ قدم زوجها بعد ذلك فطلّقها ، قال : تعتدّ منهما جميعاً ثلاثة أشهر عدّة واحدة ، وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً(2) .
ورواية اُخرى لزرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أنّه قد طلّقها فاعتدّت ثمّ تزوّجت فجاء زوجها الأوّل ، فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الأخير دخل بها الأوّل أو لم يدخل بها ، وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً ولها المهر بما استحلّ من فرجها(3) . ويحتمل اتّحاد الروايتين وعدم تعدّدهما .
ومرفوعة أحمد بن محمد : أنّ الرجل إذا تزوّج امرأة وعلم أنّ لها زوجاً فرّق


(1) التهذيب : 7/305 ح1271 ، الوسائل : 20/446 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب16 ح1 .
(2) التهذيب : 7/308 ح1279 ، الوسائل : 20/446 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب16 ح2 .
(3) التهذيب : 7/488 ح1961 ، الإستبصار : 3/190 ح688 ، الوسائل : 20/447 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب16 ح6 .

(الصفحة273)



بينهما ولم تحلّ له أبداً(1) . وغير ذلك من الروايات . لكن في محكي كشف اللثام لو عمل بالأخبار الواردة بالتحريم هنا أمكن الحكم بالتحريم مطلقاً ، مع الجهل والعلم ، ومع الدخول بدونه; لإطلاقها(2) .
قلت : إنّ الفرق بينها وبين ذات العدّة المتقدّمة على فرضه إنّما هو مع الجهل وعدم الدخول ، مع أنّه قد ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم ، فطلّقها الأوّل أو مات عنها ثمّ علم الأخير أيراجعها؟ قال : لا حتى تنقضي عدّتها(3) .
وكذلك مفهوم المرفوعة المتقدّمة آنفاً ، فثبت الفرق بين صورتي العلم والجهل ، وأمّا الفرق في صورة الجهل بين الدخول وعدمه فيمكن أن يقال في هذا المجال بالعدم ، خصوصاً مع أولويّة ذات البعل بالإضافة إلى ذات العدّة ، فأمكن أن يكون الحكم في ذات البعل أشدّ .
ويمكن أن يقال : بأنّ القدر المتيقّن فرض الدخول ، كما أنّه قد حمل صحيح ابن الحجاج المتقدّم على عدم الدخول ، كما في الوسائل على تقدير الأخذ بمفهوم الغاية .
قلت : على هذا التقدير يكون مقتضى الجمع بين الروايات ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة ما حكي عن الرياض من دعوى الإجماع على الحلّية في صورة الجهل


(1) الكافي : 5/429 ح11 ، التهذيب : 7/305 ح 1270 ، الوسائل : 20/449 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب16  ح10 .
(2) كشف اللثام : 7/183 .
(3) التهذيب : 7/477 ح1915 ، الإستبصار : 3/188 ح684 ، الوسائل : 20/446 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب16 ح3 .

(الصفحة274)

مسألة 9 : لو تزوّج بامرأة عليها عدّة ولم تشرع فيها لعدم تحقّق مبدئها ، كما إذا تزوّج بمن مات زوجها ولم يبلغها الخبر ، فإنّ مبدأ عدّتها من حين بلوغه ، فهل يوجب الحرمة الأبديّة أم لا؟ قولان ، أحوطهما الأوّل وأرجحهما الثاني1.


مع عدم الدخول(1) ، فيتّحد حكم ذات البعل مع حكم ذات العدّة حينئذ ، كما هو المشهور(2) . وقصر الحكم على ذات العدّة في بعض الكلمات ليس لاختصاص الحكم بها ، بل لمعلومية اتّحاد الحكمين كما لايخفى .
ولقد علّقت على العروة الوثقى(3) معبّرة بلحوق ذات البعل بذات العدّة ، هكذا التعبير باللحوق إنّما يشعر بكون المستند هي نصوص المعتدّة بضميمة الأولويّة والغاء الخصوصية ، مع أنّه وردت هنا أيضاً روايات متعدّدة من موثّقة وصحيحة ، والضميمة المذكورة غير ثابتة .
نعم ، بين المقامين فرق في بعض صور المسألة ، وهي صورة جهل الزوج وعلم الزوجة ، فإنّ مقتضى إطلاق بعض ما ورد هنا عدم ثبوت الحرمة الأبدية في هذه الصورة ، ومع ذلك فالمسألة مشكلة .

1 ـ استقرب في الجواهر(4) تبعاً للقواعد(5) والمسالك(6) وغيرهما(7) عدم


(1) رياض المسائل : 6/494 .
(2) الروضة البهية : 5/199 ، مسالك الأفهام : 7/337 ـ 338 ، الحدائق الناضرة : 23/580 ، رياض المسائل : 5806 ، العروة الوثقى : 2/820 .
(3) الحواشي على العروة الوثقى : 280 ، فصل 4 مسألة 9 .
(4) جواهر الكلام : 29/436 .
(5) قواعد الاحكام : 2/15 .
(6) مسالك الأفهام : 7/337 .
(7) جامع المقاصد : 12/313 ، الروضة البهية : 5/198 ـ 199 ، الحدائق الناضرة : 23/591 .

(الصفحة275)

مسألة 10 : من كانت عنده أربع زوجات دائميات تحرم عليه الخامسة دائمة ، وأمّا المنقطعة فيجوز الجمع بما شاء خاصة أو مع دائميّات1.


التحريم المؤبّد ، كما أنّه حكم في المتن بأرجحيته لعدم كونها ذات بعل واقعاً ومعتدة كذلك; لأنّ المفروض عدم الشروع في العدّة; لأنّ مبدءها حين بلوغ الخبر والأصل الحلّ ، لكن قيل : إنّه أولى من ذات العدّة لكونها في زمان أقرب إلى الزوجية ، بل هي في ظاهر الشرع زوجة .
أقول : مقتضى الجمود على العنوانين المتقدّمين : ذات البعل وذات العدّة وإن كان ما أفاده في الجواهر ، إلاّ أنّه من المعلوم عدم نقصان حكمها عن مورد العنوانين ، خصوصاً مع ملاحظة أنّه لا يكون فرق في الحكم ظاهراً بين صورة بلوغ الخبر قريباً أم بعيداً ، إذ هي إمّا زوجة وإمّا معتدّة ولا تكون خارجة عنهما ، وإن كان زوجها قد مات واقعاً والخبر لم يبلغها كذلك ، فينقدح في الذهن أنّ القول بالحرمة الأبديّة مع كونه أحوط يكون أرجح ، كما لايخفى .

1 ـ يدّل عليه وضوح الحكم بين المتشرّعة أعمّ من الشيعة والسنّة ، ويدلّ عليه قوله تعالى : { وَإن خِفْتُم أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى اليَتامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِنَ النِّساءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} الآية(1) . فإنّ الظاهر أنّها في مقام بيان حدّ الترخيص ، ولذا استشكلنا في تعليقة العروة(2) في استفادة استحباب أزيد من الواحدة من الآية ، فانّ نظرها إلى حدّ الترخيص لا إلى الاستحباب ، ونحن وإن لم نقل بحجّية المفهوم حتى مفهوم الشرط الذي في رأس المفاهيم فضلاً عن مفهوم العدد ، إلاّ أنّه لا محيص


(1) سورة النساء : 4/3 .
(2) الحواشي على العروة الوثقى : 272 ، المسألة الثانية من مسائل أوّل كتاب النكاح .

(الصفحة276)



عن الالتزام بحجّيته فيما إذا كان الدليل في مقام بيان الحدّ .
هذا ، مضافاً إلى دلالة روايات كثيرة عليه ، مثل :
صحيحة جميل بن درّاج ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل تزوّج خمساً في عقدة ، قال : يخلّي سبيل أيتهنّ شاء ويمسك الأربع(1) .
وموثّقة عقبة بن خالد ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في مجوسيّ أسلم وله سبع نسوة وأسلمن معه كيف يصنع؟ قال : يمسك أربعاً ويطلّق ثلاثاً(2) .
قال صاحب الوسائل بعد نقل الرواية : أقول : قوله : «يطلق» مخففّة من الإطلاق أو مشدّدة ، والطلاق لغوي لا شرعي إلى آخره .
وجملة من الروايات الدالّة على أنّه ليس لمن كانت له أربع نسوة فطلّق واحدة منهنّ أن يزوّج مكانها اُخرى ما دام لم تنقض عدّة المطلّقة ، معلّلة في بعضها بأنّه لا  يجمع ماءه في خمس ، مثل :
ما رواه زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إذا جمع الرجل أربعاً وطلّق إحداهنّ فلا يتزوّج الخامسة حتّى تنقضي عدّة المرأة التي طلّق ، وقال : لا يجمع ماءه في خمس(3) فإنّ التعليل في هذه الرواية الصحيحة تدلّ على عدم جواز الجمع في التزويج بين أزيد من الأربع ، كما أنّه تدلّ على أنّ المراد من العدّة هي عدّة الرجعية التي يجوز للزوج فيها الرجوع .
ودعوى أنّ مقتضى التعليل هو عدم جواز وطء الخامسة لا تزويجها وسائر الاستمتاعات مدفوعة ، بأنّ المتفاهم العرفي خلاف ذلك ، مضافاً إلى دلالة


(1) الكافي: 5/430 ح5، التهذيب: 7/295 ح1237،الوسائل: 20/522، أبواب مايحرم باستيفاءالعدد ب4 ح1.
(2) الكافي: 5/436 ح7، التهذيب: 7/295 ح1238، الوسائل: 20/524، أبواب مايحرم باستيفاءالعدد ب6 ح1.
(3) الكافي: 5/429 ح1، التهذيب: 7/294 ح1233، الوسائل: 20/518، أبواب مايحرم باستيفاءالعدد ب2 ح1.

(الصفحة277)

مسألة 11 : لو كانت عنده أربع فماتت إحداهنّ يجوز له تزويج اُخرى في الحال ، وكذا لو فارق إحداهنّ بالفسخ أو الإنفساخ أو بالطلاق البائن ، وأولى بذلك ما إذا لم تكن لها عدّة كغير المدخول بها واليائسة ، وأمّا إذا طلّقها بالطلاق


الروايات(1) الاُخر على أنّ المنهيّ عنه هو نكاح الخامسة ولو لم يدخل بها أصلاً ، هذا كلّه بالإضافة إلى النكاح الدائم .
وأمّا في المنقطعة فيجوز الجمع كما شاء خاصّة ومع دائميات .
ويدلّ عليه مضافاً إلى وضوح الحكم عند المتشرّعة صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المتعة؟ فقال : إلق عبد الملك بن جريج فسله عنها ـ إلى أن قال : ـ وكان فيما روى لي فيها ابن جريج أنّه ليس فيها وقت ولا عدد ، إنّما هي بمنزلة الإماء يتزوّج منهنّ كم شاء(2) .
وكذلك يدلّ عليه جملة من الروايات(3) الدالّة على أنّها ليست من الأربع وانّما هي مستأجرة ، لكن في مقابل هذه الطائفة روايات اُخرى دالّة على أنّها من الأربع ، مثل :
موثّقة عمّار الساباطي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن المتعة ، فقال : هي أحد الأربعة(4) . لكنّها لا تصلح للمعارضة ، خصوصاً بعد التصريح بأنّها ليست من الأربع ولا من السبعين(5) . فاللازم حمل الموثقة على الاحتياط ، فتدبّر .


(1) الوسائل : 20/519 ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ب3 .
(2) الكافي : 5/451 ح6 ، الوسائل : 21/19 ، أبواب المتعة ب4 ح8 .
(3) الوسائل : 21/18 ، أبواب المتعة ، ب4 .
(4) التهذيب : 7/259 ح1122 ، الإستبصار : 3/147 ح540 ، الوسائل : 21/20 ، أبواب المتعة ب4 ح10 .
(5) الكافي : 5/451 ح4 ، الوسائل : 21/19 ، أبواب المتعة ب4 ح7 .

(الصفحة278)

الرجعي فلا يجوز له تزويج اُخرى إلاّ بعد انقضاء عدّة الاُولى1.


1 ـ إذا كانت عنده أربع فطلّق إحداهنّ بالطلاق الرجعي فلا يجوز للزوج أن يتزوّج اُخرى إلاّ بعد انقضاء عدّة الرجعية وعدم الرجوع فيها; لأنّ المطلّقة الرجعية زوجة أو بحكمها ، وقد مرّ أنّه لا يجوز له الزيادة على أربع ، ويدلّ عليه أيضاً روايات ، مثل :
رواية محمد بن قيس قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في رجل كانت تحته أربع نسوة فطلّق واحدة ثمّ نكح اُخرى قبل أن تستكمل المطلّقة العدّة قال : فليلحقها بأهلها حتّى تستكمل المطلّقة أجلها وتستقبل الاُخرى عدّة اُخرى ، ولها صداقها إن كان دخل بها وإن لم يكن دخل بها فله ماله ولا عدّة عليها ، ثمّ إن شاء أهلها بعد انقضاء العدّة زوّجوه وإن شاؤوا لم يزوّجوه(1) .
وصحيحة زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم المتقدّمة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إذا جمع الرجل أربعاً وطلّق إحداهنّ فلا يتزوّج الخامسة حتى تنقضي عدّة المرأة التي طلّق ، وقال : لا يجمع ماءه في خمس . وغير ذلك من الروايات .
وهذا بالإضافة إلى الطلاق الرجعي مسلّم لا ريب فيه ، وأمّا بالنسبة إلى الطلاق البائن المشتمل على العدّة كطلاق الخلع والمباراة ففي الجواز قبل الخروج عن العدّة قولان ، المشهور على الجواز(2) لانقطاع العصمة بينه وبينها; لأنّ المفروض عدم جواز الرجوع ، وربّما قيل بوجوب الصبر إلى انقضاء عدّتها عملاً بإطلاق جملة من الأخبار; لعدم ورود التقييد بالطلاق الرجعي فيها .


(1) الكافي : 5/430 ح3 ، التهذيب : 7/294 ح1235 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 126 ح323 ، الوسائل : 20/519 ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ب3 ح1 .
(2) الروضة البهية: 5/210، مسالك الأفهام : 7/350 ، نهاية المرام : 1/178 ، الحدائق الناضرة : 23/227 ـ 229.

(الصفحة279)



وذكر السيّد في العروة : إنّ الأقوى المشهور ، والاخبار محمولة على الكراهة(1) .وذكر بعض الأعلام(قدس سره) في شرحها : إنّ الصحيح هو القول بالإطلاق ، قال على ما في تقريراته : دعوى أنّ التقييد مستفاد من إجماع الأصحاب على اختصاص الحكم بالطلاق رجعيّاً يدفعها أنّ ثبوته أوّل الكلام ، فقد ذهب جملة منهم كالمفيد(2) على ما نسب إليه في الحدائق(3) والشيخ(4) على ما نسب إليه في كشف اللثام(5) إلى الحرمة مطلقاً ، إذن فلا يبقى موجب لرفع اليد عن إطلاق تلك النصوص وتقييدها بالرجعي(6) .
نعم ربما يدّعى استفادة ذلك من موثقة الحلبي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل طلّق امرأة أو اختلعت أو بانت أله أن يتزوّج باُختها؟ قال : فقال : إذا برئت عصمتها ولم يكن عليها رجعة فله أن يخطب اُختها(7) ومثلها من الروايات . بتقريب أنّ جوابه (عليه السلام) إنّما يدلّ على كون المانع من التزويج بالاُخت في الطلاق الرجعي هو بقاء العصمة وإمكان الرجوع ، فتدلّ على المنع في المقام مع عدم بقاء العصمة وجواز الرجوع ، وأمّا مع البقاء وعدم إمكان الرجوع فأيّ مانع في البين ، فيختصّ عدم الجواز بما إذا كان الطلاق رجعيّاً .


(1) العروة الوثقى : 2/816 .
(2) المقنعة : 501 .
(3) الحدائق الناضرة : 23/627 .
(4) التهذيب : 7/294 ذيل حديث 1232 .
(5) كشف اللثام : 7/213 .
(6) مستند العروة الوثقى ، كتاب النكاح : 1/196 ـ 197 .
(7) الكافي : 5/432 ح7 ، التهذيب : 7/286 ح1206 ، الإستبصار : 3/169 ح619 ، الوسائل : 22/270 ، أبواب العدد ب48 ح2 .

(الصفحة280)

مسألة 12 : لو طلّق الرجل زوجته الحرّة ثلاث طلقات لم يتخلّل بينها نكاح رجل آخر حرمت عليه ، ولا يجوز له نكاحها حتّى تنكح زوجاً غيره بالشروط الآتية في كتاب الطلاق ، ولو طلّقها تسعاً للعدّة بتخلّل محلّلين في البين بأن نكحت بغير المطلِّق بعد الثلاثة الاُولى والثانية حرمت عليه أبداً ، وكيفيّة وقوع تسع طلقات للعدّة أن يطلّقها بالشرائط ثم يراجعها في العدّة ويطأها ، ثم يطلّقها في طهر آخر ثم يراجعها ثم يطأ ثمّ يطلقها الثالثة ، ثم ينكحها بعد عدّتها زوج آخر ثمّ يفارقها بعد أن يطأها ، ثم يتزوّجها الأوّل بعد عدّتها ، ثم يوقع عليها


واُجيب عن هذه الدّعوى بأنّ مورد هذه الرواية ومثلها أجنبيّ عن المقام ، فإنّ موردها صورة طلاق الاُخت وإرادة التزويج بالاُخت الاُخرى من جهة الجمع بين الاُختين الممنوع عنه كتاباً وسنّةً ، وأين ذلك من محلّ كلامنا والتزوّج بالخامسة في أثناء عدّة المطلّقة بائناً ، فإنّ ذلك من التعدّي عن مورد الحكم التعبّدي وقياس واضح .
وأنت خبير بأنّه من المستبعد جدّاً الفرق بين الطلاق البائن الذي فيه عدّة ، وبين الطلاق الذي لا عدّة فيه أصلاً كغير المدخول بها واليائسة ، ومن المستبعد جدّاً أن تكون العدّة التي لا يكون للزوج فيها الرجوع مطلقاً كالعدّة في الطلاق الثالث مانعة من التزويج بالخامسة ، خصوصاً مع عدم اجتماع مائه في خمس ، كما علّل به في بعض الروايات المتقدّمة ، وإن لا يكون للمشهور مستند في فتواهم ، أنّه يستفاد من مثل الرواية المتقدّمة ـ وإن كانت واردة في مسألة الاُختين ـ الملاك الكلّي من دون فرق بين المقام وبين مسألة الاُختين ، وهذا لا يكون قياساً بل تعميماً للعلّة المخصوصة لمثل المقام ، فالذي يترجّح في النظر ما قاله المشهور كما لا يخفى ، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط لكثرة الروايات المطلقة ، فراجع .
<<التالي الفهرس السابق>>