في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة521)

مسألة 7 : لو طلّقها ثمّ بعد ذلك وُطئت بشبهة ثمّ أتت بولد فهو كالتزويج بعد العدّة ، فيجيء فيه الصور الأربعة المتقدّمة حتّى الصورة الأخيرة ، وهي ما إذا أمكن اللحوق بكلّ منهما ، فإنّه يلحق بالأخير هنا أيضاً1.

مسألة 8 : لو كانت تحت زوج فوطأها شخص آخر بشبهة فأتت بولد ، فإن أمكن لحوقه بأحدهما دون الآخر يُلحق به ، وإن لم يمكن اللحوق بهما انتفى


تزوّج في عدّتها ، قال : يُفرّق بينهما وتعتدّ عدّة واحدة منهما جميعاً ، فإن جاءت بولد لستّة أشهر أو أكثر فهو للأخير ، وإن جاءت بولد لأقلّ من ستّة أشهر فهو للأوّل(1) .
ولولا الروايات لجرى احتمال الإقراع بينهما; لأنّ المفروض إمكان اللّحوق بكليهما ، فلابدّ من التعيين بالقرعة .

1 ـ لو طلّقت ثمّ بعد ذلك وطئت بشبهة ثمّ أتت بولد فهو كالتزويج بعد العدّة ، فيجري فيه جميع الصور الأربعة المتقّدمة حتى الصورة الأخيرة ، وهي ما إذا أمكن اللحوق بكلّ منهما ، فإنّه يلحق بالأخير هنا أيضاً; للإستفادة من الروايات المتقدّمة ، وجريان احتمال الإقراع هنا أقوى; لأنّه مقتضى القاعدة ، والروايات على خلافها ، فيمكن أن يُقال بلزوم الرجوع إليها; لأنّ المسألة على خلاف ما هو المفروض فيها ، بخلاف المسألة السادسة ، فإنّ حلّية المرأة للأوّل لا فرق فيها بين أن يكون الواطىء هو الزوج أو المولى ، بخلاف الحلّيّة للثاني ، فإنّه يُمكن الفرق بين الزوج وبين الواطىء بشبهة ، كما لا يخفى .


(1) التهذيب : 8/168 ح584 ، الوسائل : 21/383 ، أبواب أحكام الأولاد ب17 ح13 .

(الصفحة522)

عنهما ، وإن أمكن لحوقه بكلّ منهما أُقرع بينهما1.


1 ـ لو كانت تحت زوج فوطأها شخص آخر بشبهة فأتت بولد ، فإن أمكن لحوقه بأحدهما دون آخر يلحق به ، وإن لم يمكن اللحوق بهما انتفى
عنهما ، وإن أمكن لحوقه بكلّ منهما ففي المتن أُقرع بينهما ، والسرّ فيه عدم جريان الروايات هنا بوجه; لأنّ المفروض فيها وجود الأوّل والأخير ، وهنا لا يكون الأمر كذلك; لأنّ المفروض تحقّق الوطء بشبهة في حال بقاء الزوجيّة وعدم انتفائها بوجه ، بخلاف المسألتين السّابقتين ، المفروض فيهما وجود الواطئين بالوطء المحلّل الأوّل والأخير ، فالروايات غير شاملة لهذا الفرض ولو بعد إلغاء الخصوصيّة ، فاللاّزم الرجوع إلى القاعدة ، وهي تقتضي الإقراع كما مرّ .


(الصفحة523)




القول في أحكام الولادة وما يلحق بها

للولادة والمولود سنن وآداب بعضها واجبة وبعضها مندوبة نذكر مهمّاتها :

مسألة 1 : يجب استقلال النساء في شؤون المرأة حين وضعها دون الرجال إذا استلزم إطّلاعهم على ما يحرم عليهم إلاّ مع عدم النساء ومسّت الضرورة بذلك . نعم لا بأس بالزوج وإن وجدت النساء1.


1 ـ يجب استقلال النساء في شؤون المرأة حين وضعها وعدم مشاركة الرجال إذا استلزم اطّلاعهم على ما يحرم عليهم ، وبعبارة اُخرى الحرمة القبليّة لهم ثابتة في هذه الحالة أيضاً ، وأمّا النساء فإنّهنّ وإن كان نظرهنّ إلى عورة مثلهنّ محرّماً; لأنّه لا فرق في حرمة النظر إلى عورة المرأة بين الرجل والمرأة ، وإن كانت مرتبة الحرمة مختلفة ، كوجود الفرق الواضح بين الرجل والمرأة ، إلاّ أنّ نظرهنّ إلى عورة واضع الحمل مع الاقتصار على مقدار الضرورة لا يكون بمحرّم ، كما أنّه إذا اقتضت الضرورة دخالة الرجال لأجل عدم النساء لا مانع من اشتراكهم بل اختصاصهم بذلك .


(الصفحة524)

مسألة 2 : يستحبّ غسل المولود عند وضعه مع الأمن من الضرر ، والأذان في اُذنه اليمنى والإقامة في اليسرى ، وتحنيكه بماء الفرات وتربة سيّد الشهداء (عليه السلام) ، وتسميته بالأسماء المستحسنة ، فإنّ ذلك من حقّ الولد على الوالد ،


وربّما يُقال : بأنّه ينبغي تقديم المحارم بل يجب ، ونفي خلوّه عن الوجه صاحب الجواهر(1) . بل قد يحتمل إيجاب جعل الأجنبي محرّماً مع الإمكان ، بأن يوجد نكاح منقطع بينه وبين إحدى بناتها أو بنات أولادها ولو ساعة مثلا ، إلاّ أنّ الظاهر خلافه بعد اقتضاء الضرورة رفع الحرمة ، وعدم وجود مثل ذلك في أذهان المتشرّعة ، وعدم استقرار سيرتهم على ذلك .
وقد استدلّ صاحب الجواهر لأصل لزوم إعانة النساء لها في هذه الحالة بضرورة وجوب حضور من علم بحالها من النساء كفاية ; لوجوب حفظ النفس المحترمة عند تحقّق ما يخشى منه تلفها مع عدم الحضور ، ومنه ما نحن فيه ، وفيه تأمّل من جهة أصل الوجوب عليهنّ ولو كفاية ، ومن جهة كون الدّليل على الوجوب وجوب حفظ النفس المحترمة المنحصر بما إذا كانت هناك خشية التلف أوّلا ، وكون المتعلّق للحكم حفظ النفس المحترمة لا عنوان آخر ، ومن جهة سعة دائرة المتعلّق المقتضية لصرف المال بمقدار الإمكان في شفاء المرضى الذين يخاف عليهم التلف مثلا وضيقها ، كما لا يخفى .
ولعلّ الدليل على الوجوب هو الإجماع المدّعى في كلامه بأن يكون له أصالة ، فتدبّر جيّداً .


(1 ، 2) جواهر الكلام : 31/250 .

(الصفحة525)

وأفضلها ما يتضمّن العبوديّة للّه جلّ شأنه ، كعبد الله وعبدالرحيم وعبدالرحمن ونحوها ، ويليها أسماء الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) وأفضلها محمّد ، بل يكره ترك التسمية به إن ولد له أربعة أولاد ، ويكره أن يكنّيه أبا القاسم إن كان اسمه محمّد ، ويُستحبّ أن يحلق رأس الولد يوم السابع ، ويتصدّق بوزن شعره ذهباً أو فضّة ، ويكره أن يحلق من رأسه موضع ويُترك موضع1.


1 ـ هذه المسألة متعرّضة لجملة من المستحبّات وبعض المكروهات ، فنقول :
الأوّل : غسل المولود عند وضعه مع الأمن من الضرر ، وقد ذكر صاحب الجواهر(قدس سره) بضمّ الغين كما هو مقتضى ذكر الأصحاب له في الأغسال ، بل لعلّه الظاهر من الأخبار(1) لذلك(2) . ولكن ربّما يُحتمل الفتح نظراً إلى أنّ المولود حين وضعه يكون كثيفاً متلوّثاً ينبغي غسله لتزول الكثافة وترتفع القذارة ، وقد تقدّم التحقيق في كتاب الطهارة في باب الأغسال ، فراجع .
الثاني : الأذان في أُذنه اليمنى والإقامة في اُذنه اليسرى ، والظاهر أنّهما مستحبّان لا أنّ مجموعهما مستحبّ واحد ، ويدلّ عليه مثل :
رواية السكوني ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من ولد له مولود فليُؤذّن في أذنه اليمنى بأذان الصلاة ، وليقم في أُذنه اليسرى ، فإنّها عصمة من الشيطان الرجيم(3) . فإنّ ظّاهر تعدّد الأمر تعدّد الاستحباب ، ويؤيّده الاقتصار على واحد منهما في بعض الروايات ، مثل :
رواية حفص الكناسي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : مروا القابلة أو بعض من يليه


(1) الوسائل : 3/304 و337 ، أبواب الأغسال المسنونة ب1 ح3 و ب27 .
(2) جواهر الكلام : 31/251 .
(3) الكافي : 6/24 ح6 ، التهذيب : 7/437 ح1742 ، الوسائل : 21/405 ، أبواب أحكام الأولاد ب35 ح1 .

(الصفحة526)



أن يقيم الصلاة في أُذنه اليمنى ، فلا يصيبه لمم ولا تابعة أبداً(1) .
الثالث : تحنيكه بماء الفرات وتربة سيّد الشهداء (عليه السلام) ، والظاهر أنّهما مستحبّ واحد ، غاية الأمر أنّه إن لم يوجد ماء الفرات ففي الشرائع فبماء فرات ـ أي العذب ـ وإن لم يوجد إلاّ ماء ملح جُعل فيه شيء من التمر أو العسل(2) . ولكن في الوسائل : وقال الكليني : وفي رواية اُخرى : حنّكوا أولادكم بماء الفرات وبتربة قبر الحسين (عليه السلام) ، فإن لم يكن فبماء السماء(3) .
والمستفاد من بعض الروايات إنّ التحنيك بماء الفرات أمر ، وبتربة قبر الحسين (عليه السلام)مستحبّ آخر ، كما يدلّ عليه الاقتصار على أحدهما في بعض الروايات مثل :
مرسلة يونس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : يُحنّك المولود بماء الفرات ، ويُقام في اُذنه(4) .
هذا ، وفي بعض الروايات التحنيك بالتمره ففي رواية أبي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : حنّكوا أولادكم بالتمر ، فكذا فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)بالحسن والحسين (عليهما السلام)(5) .
الرابع : تسميته بالأسماء المستحسنة ، فإنّ من حقّ الولد على الوالد أن يحسّن


(1) الكافي : 6/23 ح2 ، الوسائل : 21/406 ، أبواب أحكام الأولاد ب35 ح3 .
(2) شرائع الإسلام : 2/343 .
(3) الكافي 6/24 ح4 ، الوسائل : 21/407 ، أبواب أحكام الأولاد ب36 ح3 .
(4) الكافي 6/24 ح3 ، التهذيب : 7/436 ح1439 ، الوسائل : 21/407 ، أبواب أحكام الأولاد ب36 ح2 .
(5) الكافي 6/24 ح5 ، التهذيب : 7/436 ح 1741 ، مكارم الأخلاق : 229 ، الخصال : 637 ، الوسائل : 21/407 ، أبواب أحكام الأولاد ب36 ح1 .

(الصفحة527)



اسمه ، وأنّه يدعى باسمه يوم القيامة ، وأفضلها على ما في المتن تبعاً للفاضلين(1) ما يتضمّن العبوديّة لله سبحانه وتعالى ، نحو الأسامي المذكورة في المتن ، وإن ذكر جماعة(2) . إنّا لم نقف على نصّ في ذلك ، وإنّما الموجود أنّ أصدقها ما تضمّن العبوديّة لله وأفضلها أسماء الأنبياء (عليهم السلام) .
ففي مرسلة أبي إسحاق ثعلبة ، عن رجل سمّاه ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : أصدق الأسماء ما سمّي بالعبوديّة ، وأفضلها أسماء الأنبياء(3) .
لكن ذكر في الجواهر : قلت : قال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر جابر المروي في الخصال قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منبره ألا إنّ خير الأسماء : عبدالله وعبدالرحمن وحارثة وهمام ، وشرّ الأسماء : ضرار ومرّة وحرب وظالم(4) .
وفي خبر ابن حميد أنّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) وشاوره في اسم ولده ، فقال : سمّه بأسماء من العبوديّة ، فقال : أيّ الأسماء هو؟ قال : عبدالرحمن(5) :
ولا يبعُد دعوى الأفضليّة فيهما على غيرهما ، وأمّا هما فلكلّ منها جهة ، فما اشتمل على العبوديّة من جهة الخضوع والاعتراف بالعبودّية ، وأمّا أسماء الأنبياء (عليهم السلام) فللتبرّك والتيمّن(6) الخ ، بل لا يبعُد أفضليّة اسم محمّد منها لكونه أفضل منهم ، بل لا يبعُد أن يُقال بكراهيّة ترك التسمية به فيمن ولد له أربعة أولاد ،


(1) شرائع الإسلام : 2/343 ، تحرير الأحكام : 2/42 ، قواعد الأحكام : 2/49 .
(2) الروضة البهيّة : 5/443 ، مسالك الأفهام : 8/396 ، الحدائق الناضرة : 25/39 .
(3) الكافي 6/18 ح1 ، التهذيب : 7/348 ح 1747 ، الوسائل : 21/391 ، أبواب أحكام الأولاد ب23 ح1 .
(4) الخصال : 250 ح118 ، الوسائل : 21/399 ، أبواب أحكام الأولاد ب23 ح5 .
(5) الكافي 6/18 ح5 ، الوسائل : 21/391 ، أبواب أحكام الأولاد ب36 ح2
(6) جواهر الكلام : 31/253 ـ 254 .

(الصفحة528)



أي ذكور .
ففي رواية عاصم الكوزي (الكرخي) ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال : من ولد له أربعة أولاد لم يسمّ أحدهم باسمي فقد جفاني(1) .
وفي الرواية قرينة على أنّ المراد أربعة أولاد ذكور ، فتدبّر .
وفي رواية سليمان الجعفري قال : سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول : لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمّد أو أحمد أو علي أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبدالله أو فاطمة من النساء(2) .
لكن في رواية ابن القدّاح ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله)فقال : ولد لي غلام فماذا اُسمّيه؟ قال : بأحبّ الأسماء إليّ : حمزة(3) .
ولولا كون الحاكي هو الإمام (عليه السلام) وغرضه بيان الحكم بهذه الكيفيّة لاحتمل أن يكون الوجه في الأحبيّة لحاظ أن لا يزول حكاية الأُحد وغزوته من الأذهان ، كما هو المتداول في وجه التسمية باسم الحسين (عليه السلام); لئلا تنسى وقعة عاشوراء وشهادته فيها . وكذا يكره الجمع في التسمية والكنية بين محمّد وأبي القاسم; لاختصاص ذلك بنبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله)وانصرافه إلى الأذهان ، فجعله علامة لغيره مكروه .
مضافاً إلى رواية السكوني ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن أربع كُنى : عن أبي عيسى ، وعن أبي الحكم ، وعن أبي مالك ، وعن أبي القاسم إذا كان


(1) الكافي 6/19 ح6 ، التهذيب : 7/438 ح 1747 ، الوسائل : 21/392 ، أبواب أحكام الأولاد ب24 ح2 .
(2) الكافي 6/19 ح8 ، التهذيب : 7/438 ح1748 ، الوسائل : 21/396 ، أبواب أحكام الأولاد ب26 ح1 .
(3) الكافي 6/19 ح9 ، التهذيب : 7/438 ح 1749 ، الوسائل : 21/396 ، أبواب أحكام الأولاد ب26 ح2 .

(الصفحة529)

مسألة 3 : تستحبّ الوليمة عند الولادة ، وهي احدى الخمس الّتي سنّ فيها الوليمة ، كما أنّ إحداها عند الختان ، ولا يُعتبر إيقاع الأولى يوم الولادة ، فلا بأس بتأخيرها عنه بأيّام قلائل ، والظّاهر أنّه إن ختن في اليوم السابع أو قبله فأولم في يوم الختان بقصدهما تتأدّى السنّتان .


الإسم  محمّداً(1) .
والظاهر أنّ القيد للأخير ، أمّا الثلاثة فتكره مطلقاً ، كما أنّ الظاهر أنّ المُراد الكراهة في غيره ، كما لا يخفى .
الخامس : حلق رأس الولد والتصدّق بوزن شعره ذهباً أو فضّة .
في رواية أبي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المولود قال : يسمّى في اليوم السابع ويعقّ عنه ويحلق رأسه ويتصدّق بوزن شعره فضّة ، ويبعث إلى القابلة بالرجل مع الورك ويطعم منه ويتصدّق(2) . وفي بعض الروايات(3) عطف الفضّة على الذهب بأو ، ويكره أن يحلق من رأسه موضع ويترك موضع ، وهي القنازع كما في الشرائع(4) .
ففي رواية السكوني ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تحلقوا الصبيان القزع(5) . والقزع أن يحلق موضعاً ويترك موضعاً .


(1) الكافي 6/21 ح15 ، الخصال : 250 ح 117 ، التهذيب : 7/439 ح 1752 ، الوسائل : 21/400 ، أبواب أحكام الأولاد ب29 ح2 .
(2) الكافي 6/29 ح10 ، الوسائل : 21/420 ، أبواب أحكام الأولاد ب44 ح1 .
(3) الوسائل : 21/420 ـ 425 ، أبواب أحكام الأولاد ب44 .
(4) شرائع الإسلام : 2/344 .
(5) الكافي 6/40 ح1 ، التهذيب : 7/447 ح1790 ، الوسائل : 21/450 ، أبواب أحكام الأولاد ب66 ح1 .

(الصفحة530)

مسألة 4 : يجب ختان الذكور ، ويُستحبّ إيقاعه في اليوم السابع ، ويجوز التأخير عنه ، وإن تأخّر إلى ما بعد البلوغ يجب عليه أن يختن نفسه ، حتى أنّ الكافر إذا أسلم غير مختون يجب عليه الختان وإن طعن في السنّ ، ولا يجب على الوليّ أن يختن الصبيّ إلى زمان بلوغه ، فإن بلغ بلا ختان يجب على نفسه وإن كان الأحوط أن يختنه1.


1 ـ قال المحقّق في الشرائع : والختان واجب(1) . وعقَّبه الجواهر بقوله : في نفسه بالضرورة من المذهب والدين ، التي استغنت بذلك عن تظافر النصوص كغيرها من الضروريّات(2) .
والروايات الواردة في هذا الباب كثيرة ، مثل :
رواية السكوني ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إذا أسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين سنة(3) . والمراد أنّ الاختتان أوّل ما يراعيه المسلم بعد إسلامه ، لا أنّ وجوبه مختصّ بالمسلم بعد اشتراك الأحكام بينه وبين غيره .
ورواية الفضل بن شاذان ، عن الرضا (عليه السلام) أنّه كتب إلى المأمون : والختان سنّة واجبة على الرجال ومكرمة للنّساء(4) .
وبهذه الرواية تفسّر الروايات الدّالّة على أنّ الختان سنّة ، وإلاّ فالجمع بين كونه سنّة وبين كونه واجباً مما لا يكاد يصحّ ، وهنا قرائن أُخر على ذلك أيضاً ، مثل ما ورد في بعض الروايات : السنّة في الختان على الرجال وليس على النساء مثل :


(1) شرائع الإسلام : 2/344 .
(2) جواهر الكلام : 31/261 .
(3) الكافي 6/37 ح10 ، التهذيب : 7/445 ح 1781 ، الوسائل : 21/440 ، أبواب أحكام الأولاد ب55 ح1 .
(4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) : 2/125 ، الوسائل : 21/437 ، أبواب أحكام الأولاد ب 52 ح 9 .

(الصفحة531)



رواية أبي بصير يعني المرادي قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجارية تُسبى من أرض الشرك فتسلم فيطلب لها من يخفضها فلا يقدر على امرأة؟ فقال : أمّا السنّة فالختان على الرجال ، وليس على النساء(1) . مع أنّ الاستحباب ثابت في النساء أيضاً ، ويعبّر عن ختانهنّ بخفض الجواري .
وفي صحيحة عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : ختان الغلام من السنّة ، وخفض الجارية ليس من السنّة(2) .
وفي رواية مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : خفض النساء مكرمة ، وليس من السنّة ولا شيئاً واجباً ، وأيّ شيء أفضل من المكرمة(3) .
وفي بعض الروايات مثل صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : من الحنيفيّة الختن(4) .
وفي رواية أبي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : من سنن المرسلين الاستنجاء والختان(5) .
وبعد ملاحظة الرّوايات يظهر أنّ الختان ـ أي ختان الذكور ـ واجب ، ولا مجال للمناقشة في الوجوب كما عن المحدّث البحراني(6) . بل الميل إلى العدم خصوصاً بعد وجود الروايات المعتبرة ، والتعبير بكونه سنّة ـ كما هو المتداول في التعبير


(1) الكافي 6/37 ح1 ، التهذيب : 7/446 ح1784 ، الوسائل : 21/440 ، أبواب أحكام الأولاد ب56 ح1 .
(2) الكافي 6/37 ح2 ، الوسائل : 21/441 ، أبواب أحكام الأولاد ب56 ح2 .
(3) الكافي 6/37 ح3 ، قرب الإسناد : 10 ح 32 ، التهذيب : 7/445 ح 1782 ، الوسائل : 21/441 ، أبواب أحكام الأولاد ب56 ح3 .
(4) الكافي 6/36 ح3 ، الوسائل : 21/434 ، أبواب أحكام الأولاد ب52 ح3 .
(5) الكافي 6/36 ح6 ، التهذيب : 7/445 ح 1779 ، الوسائل : 21/434 ، أبواب أحكام الأولاد ب52 ح2 .
(6) الحدائق الناضرة : 25/54 ـ 55 .

(الصفحة532)



بالفارسيّة ـ لا دلالة فيه على العدم ، وقد استقرّت سيرة المسلمين على ذلك ، وإنّ أوّل ما يجب على المسلم الجديد الاختتان ولو كان السنّ كثيراً ، كما أنّه قد ظهر أنّ وجوبه إنّما هو في نفسه لا لكونه شرطاً في طواف الحجّ ، كما وقع البحث عنه في كتاب الحجّ(1) . ولا لكونه شرطاً في صحّة الصلاة مثلا بعد عدم دلالة الدليل عليه أصلا ، وينافي الوجوب الشرطي فقط كونه من الحنيفيّة الّتي أُمرنا باتّباعها ، كما في الصحيحة المتقدّمة ، كما أنّه قد ظهر أنّ وجه التعبير بكونه سنّة هو كونه من سنن المرسلين ، كما في رواية أبي بصير المتقدّمة ، كما أنّه قد انقدح أنّ المسلم إذا بلغ ولم يُختن يجب عليه الختان لنفسه .
نعم ، في الوجوب على الوليّ قبل البلوغ خلاف ، والأشهر بل المشهور(2) العدم ، وقد احتاط في المتن بالإحتياط الاستحبابي ، لكنّ المحكي عن التحرير(3) الوجوب ، بل في محكيّ المسالك : أنّه ظاهر عبارة المصنّف; لإطلاق حكمه عليه بالوجوب ، ولا يُنافيه حكمه بالاستحباب يوم السابع; لأنّ الوجوب على هذا القول موسّع ، وأفضل أفراده السابع ، كما يُقال : يُستحبّ صلاة الفريضة في أوّل وقتها ، وعلى هذا فيكون الوجوب متعلّقاً بالوليّ ، فإن لم يفعل إلى أن بلغ الصبي أثِم وتعلّق الوجوب حينئذ بالصبي(4) .
ولكن لا دليل على الوجوب على الولي ، وإن كان الخطاب متوجّهاً إليه في بعض الروايات ، إلاّ أنّ هذه الخطابات ظاهرة في الاستحباب ، مثل :


(1) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحج : 4/336 ـ 342 .
(2) الكافي في الفقه : 314 ، السرائر : 2/647 ، الروضة البهيّة : 5/447 ، الحدائق الناضرة : 25/49 ـ 52 .
(3) تحرير الأحكام : 2/43 .
(4) مسالك الأفهام : 8/402 ـ 403 .

(الصفحة533)



ما رواه الصدوق في عيون الأخبار مسنداً عن الرضا ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إختنوا أولادكم يوم السابع ، فإنّه أطهر وأسرع لنبات اللحم(1) فإنّ مقتضى التعليل الاستحباب ، فيدلّ على كون محطّ النظر الإيقاع يوم السابع ، فيجوز التأخير عنه .
ثمّ إنّه في الجواهر نفي الخلاف ، بل ادّعى ثبوت الإجماع(2) على أنّ الختان في الإناث المعبّر عنه بخفض الجواري مستحبّ(3) . وقد عرفت جملة من الروايات الدّالّة عليه ، وعليه فلا يجب على الوليّ قبل البلوغ ولا على نفسهما بعده ، والظاهر أنّ وقته فيهنّ لسبع سنين ، بل في رواية وهب ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ (عليهم السلام) قال : لا تُخفض الجارية حتّى تبلغ سبع سنين(4) .
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا يجب على الاُنثى بعد إسلامها الخفض المذكور ، وقد عرفت التصريح به في رواية أبي بصير المتقدّمة ، كما أنّه ينبغي عدم استئصال فيه .
ففي صحيحة ابن مسلم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : لمّا هاجرن النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)هاجرت فيهنّ امرأة يُقال لها : اُمّ حبيب ، وكانت خافضة تخفض الجواري ، فلمّا رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لها : يا اُمّ حبيب العمل الذي قد كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت : نعم يا رسول الله إلاّ أن يكون حراماً فتنهاني عنه ، قال :


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) : 2/28 ح19 ، صحيفة الرضا (عليه السلام) : 82 ح6 ، الوسائل : 21/439 ، أبواب أحكام الأولاد ب 54 ح3 .
(2) مسالك الأفهام : 8/405 ، كشف اللثام : 7/529 ، الحدائق الناضرة : 25/52 .
(3) جواهر الكلام : 31/262 .
(4) التهذيب : 6/360 ح1033 ، الوسائل : 17/130 ، أبواب ما يكتسب به ب18 ح3 .

(الصفحة534)

مسألة 5 : الختان واجب لنفسه ، وشرط لصحّة طوافه في حجّ أو عمرة واجبين أو مندوبين ، وليس شرطاً في صحّة الصلاة على الأقوى فضلا عن سائر العبادات1.

مسألة 6 : الأحوط في الختان قطع الغلاف بحيث يظهر تمام الحشفة كما هو المتعارف ، بل لا يخلو عن قوّة2


لا بل حلال ، فأُدني منّي حتى أُعلّمك ، قالت : فدنت منه ، فقال : يا اُمّ حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي ولا تستأصلي وأشمي ، فإنّه أشرق للوجه وأحظى للزوج(1) .
ثمّ إنّه يستحبّ الدّعاء عند ختان الولد ، ففي خبر مرازم بن حكيم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الصبي إذا ختن قال : يقول : اللّهم هذه سنّتك وسنّة نبيّك (صلى الله عليه وآله) واتّباع منّا لك ولدينك بمشيئتك وبإرادتك لأمر أردتهُ وقضاء حتمتهُ وأمر أنفذتهُ ، فأذقته حرّ الحديد في ختانه وحجامته لأمر أنت أعرف به منّي ، اللّهم فطهّره من الذنوب وزد في عمره وادفع الآفات عن بدنه والأوجاع عن جسمه ، وزده من الغنى وادفع عنه الفقر فإنّك تعلم ولا نعلم ، قال : وقال أبو عبدالله (عليه السلام) : من لم يقلها عند ختان ولده فليقلها عليه من قبل أن يحتلم ، فإن قالها كُفي حرّ الحديد من قتل أو غيره(2) .

1 ـ قد تقدّم التعرّض لهذه الجهة في ذيل المسألة السابقة فلا نُطيل بالإعادة .

2 ـ قد احتاط وجوباً في الختان بقطع الغلاف بحيث يظهر تمام الحشفة ، كما هو


(1) الكافي 5/118 ح1 ، التهذيب : 6/360 ح 1035 ، الوسائل : 17/129 ، أبواب ما يكتسب به ب18 ح1 .
(2) الفقيه : 3/315 ح1530 ، الوسائل : 21/444 ، أبواب أحكام الأولاد ب59 ح1 .

(الصفحة535)

مسألة 7 : لا بأس بكون الختَّان كافراً حربيّاً أو ذمّياً ، فلا يُعتبر فيه الإسلام1.

مسألة 8 : لو ولد الصبي مختوناً سقط الختان ، وإن استحبّ إمرار الموسى على المحلّ لإصابة السنّة2


المتعارف ، بل نفى خلوّه عن القوّة ، ولعلّ الوجه فيه الانصراف إلى ما هو المتعارف ، وإن كان الختان موضع القطع من الذكر ، وقد يُطلق على موضع القطع من الفرج ، ولذا ورد في الحديث : إذا التقي الختانان فقد وجب الغسل(1) . إلاّ أنّ الظّاهر كون الموضع المذكور بنحو يظهر تمام الحشفة .

1 ـ لعدم كون الختان عبادة لا يصحّ صدورها من الكافر ، بل هو أمر كدواء المريض لا فرق فيه بين المسلم والكافر ، فلا يُعتبر فيه الإسلام .

2 ـ لأنّه لا يبقى مع تحقّق الختان ، لثبوته بعد ، وفي روايات(2) متعدّدة أنّ الأئمّة (عليهم السلام) ولدوا مختونين ، وفي بعضها ليس من الأئمّة (عليهم السلام) أحد يولد إلاّ مختوناً طاهراً مطهّراً ، ولكنّا سنمرّ عليه الموسى; لإصابة السنّة واتّباع الحنيفيّة(3) . كما أنّه لعلّ الوجه في تسمية الزهراء (عليها السلام) طاهرة أيضاً طهارتها من الطمث الذي تبتلي به النساء نوعاً ، كما في بعض الروايات(4) أيضاً ، وقد حكي عن بعض أنّه وجد في


(1) الكافي 3/46 ح2 ، التهذيب : 1/118 ح311 ، الإستبصار : 1/108 ح359 ، الوسائل : 2/183 ، أبواب الجنابة ب6 ح2 .
(2) الوسائل : 21/438 ، أبواب أحكام الأولاد ب53 ح1 .
(3) كمال الدين : 433ح15 ، الوسائل : 21/438 ، أبواب أحكام الأولاد ب53 ح1 .
(4) البحار : 43/19 ح20 .

(الصفحة536)

مسألة 9 : من المستحبّات الأكيدة العقيقة للذكر والأنثى ، ويستحبّ أن يعقّ عن الذكر ذكراً وعن الأنثى أنثى ، وأن تكون يوم السابع ، وإن تأخّرت عنه لعذر أو لغير عذر لم تسقط ، بل لو لم يعقّ عنه حتى بلغ عقّ عن نفسه ، بل لو لم يعقّ عن نفسه حال حياته يستحبّ أن يعقّ عنه بعد موته ، ولابدّ أن تكون من أحد الأنعام الثلاثة : الغنم ـ ضأناً كان أو معزاً ـ والبقر والإبل ولا يجزي عنها التصدّق بثمنها ، قيل : يستحبّ أن تجتمع فيها شروط الأضحية من كونها سليمة من العيوب لا يكون سنّها أقلّ من خمس سنين كاملة في الإبل ، وأقلّ من سنتين في البقر ، وأقلّ من سنة كاملة في المعز ، وأقلّ من سبعة شهور في الضأن ، وهو لا يخلو من إشكال ، كما أنّ تعيين السنين بما ذكر لا يخلو بعضها من إشكال والأمر سهل ، ويستحبّ أن تخصّ القابلة بالرجل والورك ، والأفضل أن يخصّها بالربع ، وإن جمع بين الربع والرجل والورك بأن أعطاها الربع الذي هما فيه لا يبعد أن يكون عاملا بالاستحبابين ، ولو لم تكن قابلة اُعطي الاُمّ تتصدقّ به1.


كتب العلم : أنّ أربعة عشر من الأنبياء الذين آخرهم نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) ولِدوا مختونين .

1 ـ قد وقع التعرّض في هذه المسألة لأُمور لابدّ من البحث عنها وذكر الدليل  لها :
منها : إنّ العقيقة للذكر والانثى من المستحبّات الأكيدة ، وحكي عن الخلاف(1)إجماع الفرقة وأخبارهم عليه ، مثل :
رواية محمّد بن مارد ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن العقيقة؟ فقال : شاة أو


(1) الخلاف: 6/67.

(الصفحة537)



بقرة أو بدنة ، ثمّ يسمّى ويحلق رأس المولود يوم السابع ويتصدّق بوزن شعره ذهباً أو فضّة ، إن كان ذكراً عقّ عنه ذكراً ، وإن كان انثى عقّ عنه أنثى(1) .
ومرسلة يونس ، عن رجل ، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال : إذا كان يوم السابع وقد ولد لأحدكم غلام أو جارية فليعقّ عنه كبشاً عن الذكر ذكراً وعن الأنثى مثل ذلك ، عقّوا عنه ، وأطعموا القابلة من العقيقة ، وسمّوه يوم السابع(2) .
وغير ذلك من الروايات الّتي تدلّ على استحباب العقيقة أمّا بالمطابقة وأمّا بالإلتزام ، ولكن قيل : بوجوب العقيقة كما عن الاسكافي(3) والمرتضى(4) وبعض متأخّري المتأخّرين(5) . بل عن الانتصار(6) الإجماع عليه ، للأمر بها في جملة من النصوص . بل في أخبار متعدّدة فيها الموثقة والصحيحة العقيقة واجبة .
ففي صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألت عن العقيقة واجبة هي؟ قال : نعم يعقّ عنه ويحلق رأسه وهو ابن سبعة ، ويوزن شعره فضّة أو ذهب يتصدّق به ، وتطعم قابلته ربع الشاة ، والعقيقة شاة أو بدنة(7) .
ويؤيّده ما ورد من أنّ كلّ امرىء أو مولود مرتهن بعقيقته ففي رواية عمر بن يزيد ، عن أبي عبدالله  (عليه السلام) قال : سمعته يقول : كلّ امرىء مرتهن يوم القيامة بعقيقته ،


(1) الفقيه : 3/313 ح1518 ، الوسائل : 21/423 ، أبواب أحكام الأولاد ب44 ح13 ، وذيله في 21/418 ، أبواب أحكام الأولاد ب42 ح7 .
(2) الكافي 6/27 ح4 ، التهذيب : 7/442 ح1769 ، الوسائل : 21/423 ، أبواب أحكام الأولاد ب44 ح11 .
(3) حكى عنه في مختلف الشيعة : 7/303 مسألة 215 .
(4) الإنتصار : 191 .
(5) الوافي : 23/1329 .
(6) الإنتصار : 191 .
(7) الكافي 6/27 ح3 ، التهذيب : 7/442 ح1768 ، الوسائل : 21/422 ، أبواب أحكام الأولاد ب44 ح10 .

(الصفحة538)



والعقيقة أوجب من الأضحية(1) .
هذا ، ولكن ارتكاز المتشرّعة وثبوت عدم الوجوب في أذهانهم قرينة على أنّ الأمر بها للاستحباب الأكيد ، ويؤيّده عطف جملة من المستحبّات ، كحلق الرأس والتصدّق بوزن شعره ذهباً أو فضّة أو التسمية يوم السابع عليه ، كما أنّه يؤيّده التعبير بأنّه أوجب من الأضحيّة ، مع أنّها مندوبة إجماعاً على ما قيل(2) .
والمراد من الارتهان بالعقيقة يوم القيامة ـ مع ثبوت استحبابها على الولي ، أو وجوبها في حال صغر الطفل وعليه نفسه إلى آخر العمر بعد البلوغ ، بل بعد الموت كما يستفاد من تلك الأخبار ـ هو شدّة الثبوت ، وإلاّ فالوجوب مستبعد أن ينتقل من الولي إلى النفس ثمّ إلى الوارث ، كما لا يخفى . قال صاحب الجواهر بعد الحكم بالاستحباب : فوسوسة بعض متأخّري المتأخّرين وجزم آخر في ذلك في غير محلّه ، وناشىء من عدم التعمّق في الفقه(3) .
ومنها : مقتضى الرّوايتين المذكورتين أن يعقّ الذكر ذكراً وعن الأنثى أنثى ، ولكن يدلّ أكثر النصوص الواردة في هذا المجال على التسوية .
ففي صحيحة منصور بن حازم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : العقيقة في الغلام والجارية سواء(4) .


(1) الفقيه : 3/312 ح1513 ، التهذيب : 7/441 ح1763 ، الكافي : 6/25 ح 30 ، الوسائل : 21/412 ، أبواب أحكام الأولاد ب38 ح1 .
(2) الخلاف : 6/37 ـ 38 .
(3) جواهر الكلام : 31/267 .
(4) الكافي 6/26 ح2 ، الوسائل : 21/417 ، أبواب أحكام الأولاد ب42 ح1 .

(الصفحة539)



وفي موثّقة سماعة قال : سألته عن العقيقة؟ فقال : في الذكر والأنثى سواء(1) .
وفي رواية أبي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : عقيقة الغلام والجارية كبش(2) .
وفي رواية ابن مسكان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن العقيقة؟ فقال : عقيقة الجارية والغلام كبش كبش(3) .
وفي رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه (عليه السلام) قال : سألته عن العقيقة عن الغلام والجارية سواء؟ قال : كبش كبش(4) .
وفي رواية يونس بن يعقوب قال : سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن العقيقة الجارية والغلام منها سواء؟ قال : نعم(5) .
وفي المسالك على ما في محكيّها بعد أن اقتصر على المرسلة في الدلالة على ما في المتن من اختلاف الذكر والانثى ، وذكر جملة من أخبار التسوية قال : إنّ المرسلة ليست صريحاً في اعتبار المساواة ، بل الظاهر من قوله (عليه السلام) : «والانثى مثل ذلك» أنّ المستحبّ كونه ذكراً في الذكر والانثى ، فيكون موافقاً لغيره من الأخبار الدالّة على التسوية بينهما(6) .
أقول : أمّا الروايات الدالّة على مجّرد التسوية بينهما كالصحيحة المتقدّمة ، فالظاهر أنّ المراد هي التسوية في أصل الاستحباب وفقاً لتوهّم اختصاص


(1) الكافي : 6/26 ح1 ، الوسائل : 21/417 ، أبواب أحكام الأولاد ب42 ح2 .
(2) الكافي : 6/26 ح4 ، الوسائل : 21/417 ، أبواب أحكام الأولاد ب42 ح3 .
(3) الكافي : 6/26 ح3 ، الوسائل : 21/417 ، أبواب أحكام الأولاد ب42 ح4 .
(4) قرب الإسناد : 297 ج 1170 ، الوسائل : 21/418 ، أبواب أحكام الأولاد ب42 ح5 .
(5) قرب الإسناد : 311 ح 1211 ، الوسائل : 21/418 ، أبواب أحكام الأولاد ب42 ح6 .
(6) مسالك الأفهام : 8/406 ـ 407 .

(الصفحة540)



الاستحباب بالذكور ، وأمّا ما دلّ منها على أنّ العقيقة في الغلام والجارية كبش كبش ، فلا ينافي الروايتين المتقدّمتين ، فإنّ المرسلة منهما أيضاً تدلّ على ثبوت الكبش غاية الأمر يعقّ عن الذكر ذكراً وعن الأنثى أنثى ، والاحتمال المذكور في كلام صاحب المسالك المتقدّم آنفاً خلاف للظاهر جدّاً لا يعبأ به أصلا ، وعلى ما ذكرنا فلا تعارض بين الروايات من هذه الجهة .
ومنها : يستحبّ أن تكون العقيقة يوم السابع ، ويدلّ عليه رواية محمّد بن مارد المتقدّمة في الأمر الأوّل ، وفي الشرائع : ولو مات الصبي يوم السابع ، فان مات قبل الزّوال سقطت ، ولو مات بعده لم يسقط الاستحباب(1) .
ويدلّ عليه ظاهر خبر إدريس بن عبدالله ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن مولود يولد فيموت يوم السابع هل يعقّ عنه؟ فقال : إن كان مات قبل الظهر لم يعقّ عنه ، وإن مات بعد الظهر عُقّ عنه(2) .
ولكن الاستحباب في يوم السابع إنّما يكون على نحو تعدّد المطلوب ، وعليه فلو أُخّر عنه لعذر أو لغير عذر لا يسقط استحبابها ، بل لو لم يعقّ عنه حتى بلغ عقّ عن نفسه ، بل لو لم يعقّ عن نفسه حال حياته يستحبّ أن يعقّ عنه بعد موته ، ويدلّ عليه خبر عمر بن يزيد قال :
قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّي والله ما أدري كان أبي عقّ عنّي أم لا؟ قال : فأمرني أبو عبدالله (عليه السلام)فعققت عن نفسي وأنا شيخ كبير(3) .


(1) شرائع الإسلام : 2/344 ـ 345 .
(2) الكافي : 6/39 ح1 ، التهذيب : 7/447 ح 1788 ، الفقيه : 3/314 ح 1525 ، الوسائل : 21/445 ـ 446 ، أبواب أحكام الأولاد ب61 ح1 .
(3) الكافي : 6/25 ح3 ، التهذيب : 7/441 ح 3 176 ، الفقيه : 3/312 ح 1515 و 1513 ، الوسائل : 21/414 ، أبواب أحكام الأولاد ب39 ح1 و ص 412 ب 38 ح1 .
<<التالي الفهرس السابق>>