في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة61)

الأصح. والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى الحج المندوب، فلو نوى التمتع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحج، جاز له العدول إلى الإفراد. والأقوى عدم وجوب العمرة عليه.

مسألة 136 ـ لو علم مَن وظيفته التمتع ، ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة، لا يبعد جواز(1) العدول من الأول إلى الإفراد، بل لو علم حال الإحرام بضيق الوقت، جاز له الإحرام بحجّ الإفراد وإتيانه، ثمّ إتيان عمرة مفردة بعده، وتمّ حجّه، وكفى عن حجة الإسلام. ولو دخل في العمرة بنية التمتع في سعة الوقت، وأخر الطواف والسعي متعمداً إلى أن ضاق الوقت، ففي جواز العدول وكفايته إشكال، والأحوط العدول وعدم الاكتفاء، لو كان الحج واجباً عليه.

مسألة 137 ـ الحائض والنفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر وإتمام العمرة، يجب عليهما العدول إلى الإفراد والإتمام، ثمّ الإتيان بعمرة بعد الحج. ولو دخل مكة من غير إحرام لعذر، وضاق الوقت، أحرم لحج الإفراد، وأتى بعد الحج بعمرة مفردة، وصحّ وكفى عن حجة الإسلام.

مسألة 138 ـ صورة حج الإفراد كحج التمتع إلاّ في شيء واحد، وهو أنّ الهدي واجب في حج التمتع، ومستحب في الإفراد.

مسألة 139 ـ صورة العمرة المفردة كعمرة التمتع إلاّ في أمور: أحدها : أنّ في عمرة التمتع يتعين التقصير ولا يجوز الحلق، وفي العمرة


1 ـ محل إشكال، بل عدم الجواز غير بعيد، وكذا فيما بعده.

(الصفحة62)

المفردة تخيّر بينهما.

ثانيها : أنـّه لايكون في عمرة التمتع طواف النساء، وإن كان أحوط، وفي العمرة المفردة يجب طواف النساء .

ثالثها : ميقات عمرة التمتع أحد المواقيت الآتية، وميقات العمرة المفردة أدنى الحلّ، وإن جاز فيها الإحرام من تلك المواقيت.

القول في المواقيت
وهي المواضع التي عينت للإحرام. وهي خمسة لعمرة الحج:

الأول : ذوالحُلَيفة، وهو ميقات أهل المدينة، ومن يمرّ على طريقهم. والأحوط الاقتصار على نفس مسجد الشجرة، لا عنده في الخارج، بل لا يخلو من وجه.

مسألة 140 ـ الأقوى عدم جواز التأخير إختياراً إلى الجحفة، وهي ميقات أهل الشام. نعم يجوز مع الضرورة لمرض أو ضعف أو غيرهما من الأعذار.

مسألة 141 ـ الجنب والحائض والنفساء جاز لهم الإحرام حال العبور عن المسجد، إذا لم يستلزم الوقوف فيه، بل وجب عليهم حينئذ. ولو لم يمكن لهم بلا وقوف، فالجنب مع فقد الماء، أو العذر عن استعماله، يتيمم للدخول، والإحرام في المسجد، وكذا الحائض والنفساء بعد نقائهما. وأمّا قبل نقائهما، فإن لم يمكن لهما الصبر إلى حال


(الصفحة63)

النقاء، فالأحوط(1) لهما الإحرام خارج المسجد عنده، وتجديده في الجحفة أو محاذاتها.

الثاني : العقيق. وهو ميقات أهل نجد والعراق، ومَن يمرّ عليه من غيرهم. وأوّله المسلخ، ووسطه غمرة، وآخره ذات عرق. والأقوى جواز الإحرام من جميع مواضعه إختياراً، والأفضل من المسلخ، ثمّ من غمرة. ولو اقتضت التقية، عدم الإحرام من أوّله، والتأخير إلى ذات العرق، فالأحوط التأخير، بل عدم الجواز(2)لا يخلو من وجه.

الثالث : الجُحفة. وهي لأهل الشام ومصر ومغرب ومن يمرّ عليها من غيرهم.

الرابع : يَلَمْلَم. وهو لأهل يمن ومَن يمرّ عليه.

الخامس : قَرن المنازل. وهو لأهل الطائف ومن يمرّ عليه.

مسألة 142 ـ تثبت تلك المواقيت مع فقد العلم، بالبينة الشرعية، أو الشياع الموجب للاطمئنان، ومع فقدهما بقول أهل الاطلاع، مع حصول الظن(3) فضلا عن الوثوق، فلو أراد الإحرام من المسلخ مثلاً ولم يثبت كون المحلّ الكذائي ذلك، لابدّ من التأخير حتّى يتيقن


1 ـ لا تجب رعاية هذا الإحتياط، بل الظاهر جواز الإحرام من خارج المسجد عنده، وعدم لزوم التجديد.
2 ـ بل الظاهر هو الجواز بمعنى الصحة.
3 ـ مشكل، وفي العبارة تشويش.

(الصفحة64)

الدخول في الميقات.

مسألة 143 ـ مَن لم يمرّ على أحد المواقيت جاز له الإحرام من محاذاة أحدها. ولو كان في الطريق ميقاتان ، يجب الإحرام من محاذاة أبعدهما إلى مكّة على الأحوط(1).

مسألة 144 ـ المراد من المحاذاة أن يصل في طريقه إلى مكّة إلى موضع يكون الميقات على يمينه أو يساره بخط مستقيم، بحيث لو جاوز منه يتمايل الميقات إلى الخلف ، والميزان هو المحاذاة العرفية لا العقلية الدقية ، ويشكل(2) الاكتفاء بالمحاذاة من فوق، كالحاصل لمن ركب الطيارة، لو فرض إمكان الإحرام مع حفظ المحاذاة فيها، فلا يترك الاحتياط بعدم الاكتفاء بها.

مسألة 145 ـ تثبت المحاذاة بما تثبت به الميقات على ما مرّ، بل بقول أهل الخبرة، وتعيينهم بالقواعد العلمية، مع حصول الظن(3) منه.

مسألة 146 ـ ما ذكرنا من المواقيت هي ميقات عمرة الحج، وهنا مواقيت أُخر: الأول : مكّة المعظمة وهي لحج التمتع. الثاني : دويرة الأهل أي المنزل ، وهي لمن كان منزله دون الميقات إلى مكّة، بل


1 ـ بل على الأقوى.
2 ـ لا يبعد الإكتفاء، ويمكن فرضه في الطيّارة; بالإضافة إلى وادي العقيق، الذي له مسافة كثيرة، وأما بالاضافة إلى مثل مسجد الشجرة، فيمكن فرضه في الطائرة العمودية ، لإمكان وقوفها مختصراً.
3 ـ قد عرفت الإشكال، بل هنا أقوى، خصوصاً مع التمكن من الذهاب إلى الميقات.

(الصفحة65)

لأهل مكة. وكذا المجاور(1)، الذي انتقل فرضه إلى فرض أهل مكّة،
وإن كان الأحوط إحرامه من الجعرانة، فإنّهم يحرمون بحج الإفراد والقِران من مكّة. والظاهر أن الإحرام من المنزل للمذكورين من باب الرخصة، وإلاّ فيجوز لهم الإحرام من أحد المواقيت. الثالث : أدنى الحل. وهو لكل عمرة مفردة سواء كانت بعد حج القران أو الإفراد أم لا، والأفضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم ، وهو أقرب من غيره إلى مكّة.

القول في أحكام المواقيت

مسألة 147 ـ لا يجوز الإحرام قبل المواقيت ولاينعقد، ولا يكفي المرور عليها محرماً، بل لابد من إنشائه في الميقات، ويستثنى من ذلك موضعان:

أحدهما : إذا نذر الإحرام قبل الميقات، فإنه يجوز ويصحّ ويجب العمل به، ولايجب تجديد الإحرام في الميقات، ولا المرور عليها، والأحوط اعتبار تعيين المكان، فلا يصح نذر الإحرام قبل الميقات بلا تعيين على الأحوط، ولايبعد(2) الصحة على نحو الترديد بين


1 ـ وأما المجاور الذي لم ينتقل فرضه وأراد حج القِران أو الإفراد، فاللازم الخروج إلى الجعرانة.
2 ـ والظاهر عدمها.

(الصفحة66)

المكانين، بأن يقول: لله عليّ أن أحرم إما من الكوفة أو البصرة، وإن كان الأحوط خلافه. ولا فرق بين كون الإحرام للحج الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة. نعم لو كان للحج أو عمرة التمتع، يشترط أن يكون(1) في أشهر الحج.

مسألة 148 ـ لو نذر وخالف نذره عمداً أو نسياناً ولم يحرم من ذلك المكان لم يبطل إحرامه إذا أحرم من الميقات ، وعليه الكفّارة إذا خالفه عمداً.

ثانيهما : إذا أراد إدراك عمرة رجب، وخشي فوتها إن أخّر الإحرام إلى الميقات، فيجوز أن يحرم قبل الميقات، وتحسب له عمرة رجب، وإن أتى ببقية الأعمال في شعبان، والأولى الأحوط تجديده في الميقات، كما أن الأحوط التأخير إلى آخر الوقت، وإن كان الظاهر جوازه قبل الضيق، إذا علم عدم الإدراك إذا أخّر إلى الميقات. والظاهر(2) عدم الفرق بين العمرة المندوبة والواجبة والمنذور فيها ونحوه.

مسألة 149 ـ لايجوز تأخير الإحرام عن الميقات، فلا يجوز(3)لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مكة أن يجاوز الميقات اختياراً بلا


1 ـ أي الإحرام المنذور.
2 ـ فيه نظر بل منع.
3 ـ في التفريع ما لا يخفى من المناقشة، فإن حرمة الإحرام بعد الميقات، كحرمة الإحرام قبل الميقات حرمة تشريعية ، وحرمة التجاوز عن الميقات من دون إحرام حرمة ذاتية، كحرمة الدخول في مكة بغير إحرام.

(الصفحة67)

إحرام، بل الأحوط(1) عدم التجاوز عن محاذاة الميقات أيضاً، وإن كان أمامه ميقات آخر، فلو لم يحرم منها وجب العود إليها، بل الأحوط(2)العود، وإن كان أمامه ميقات آخر، وأما إذا لم يرد النسك ولا دخول مكة،بأن كان له شغل خارج مكة وإن كان(3) في الحرم فلايجب الإحرام.

مسألة 150 ـ لو أخّر الإحرام من الميقات عالماً عامداً، ولم يتمكن من العود إليها، لضيق الوقت أو لعذر آخر، ولم يكن أمامه ميقات آخر، بطل إحرامه وحجّه، ووجب عليه الإتيان في السنة الآتية إذا كان مستطيعاً، وأما إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب، وإن أثم بترك الإحرام.

مسألة 151 ـ لو كان مريضاً ولم يتمكن من نزع اللباس ولبس الثوبين، يجزيه(4) النية والتلبية، فإذا زال العذر، نزعه ولبسهما، ولايجب عليه العود إلى الميقات.

مسألة 152 ـ لو كان له عذر عن إنشاء أصل الإحرام لمرض أو إغماء ونحو ذلك، ثم زال، وجب عليه العود إلى الميقات مع التمكن منه، وإلاّ أحرم(5) من مكانه، والأحوط العود إلى نحو الميقات، بمقدار


1 ـ الأولى.
2 ـ هذا يرتبط بأصل المسألة، وهو التأخير عن الميقات.
3 ـ الظاهر أن إرادة دخول الحرم كإرادة دخول مكة، ويكون في البين حكمان ، لا حكم واحد.
4 ـ ويجوز له تأخير الإحرام إلى زوال المرض، ولكنه خلاف الاحتياط.
5 ـ محل إشكال، وكذا ما بعده من الأحكام في الإغماء ونحوه.

(الصفحة68)

الامكان، وإن كان الاقوى عدم وجوبه. نعم لو كان في الحرم ، خرج
إلى خارجه مع الامكان، ومع عدمه يحرم من مكانه، والأولى الأحوط الرجوع إلى نحو الخروج من الحرم بمقدار الامكان. وكذا الحال لو كان تركه لنسيان أو جهل بالحكم أو الموضوع. وكذا الحال لو كان غير قاصد(1) للنسك ولا لدخول مكة، فجاوز الميقات ثم بدا له ذلك، فإنه يرجع إلى الميقات بالتفصيل المتقدم. ولو نسي الإحرام ولم يتذكر إلى آخر أعمال العمرة ولم يتمكن من الجبران فالأحوط بطلان عمرته، وإن كانت الصّحة غير بعيدة(2). ولو لم يتذكر إلى آخر أعمال الحج(3)، صحت عمرته وحجه.

القول في كيفية الإحرام

الواجبات وقت الإحرام ثلاثة:

الأول : القصد، لابمعنى قصد الإحرام، بل بمعنى قصد أحد النسك، فإذا قصد العمرة مثلاً ولبّى صار محرماً، ويترتب عليه أحكامه. وأما قصد الإحرام، فلا يعقل(4) أن يكون محققاً لعنوانه، فلو


1 ـ محل إشكال جدّاً.
2 ـ لم يقم دليل على الصحة، بل الظاهر العدول إلى غير حج التمتع.
3 ـ كما أنـّه لو لم يتذكر في خصوص الحج إلى آخر أعماله ، صحت بلا إشكال.
4 ـ عدم المعقولية غير ظاهر، نعم لادليل عليه في مقام الاثبات.

(الصفحة69)

لم يقصد أحد النسك، لم يتحقق إحرامه، سواء كان عن عمد أو سهو
أو جهل، ويبطل نسكه أيضاً، إذا كان الترك عن عمد، وأما مع السهو والجهل فلا يبطل، ويجب عليه تجديد الإحرام من الميقات إن أمكن، وإلاّ فمن حيث أمكن، على التفصيل المتقدم.

مسألة 153 ـ يعتبرفي النية،القربةوالخلوص كمافي سائر العبادات، فمع فقدهما أو فقد أحدهما يبطل إحرامه. ويجب أن تكون مقارنة(1)للشروع فيه، فلا يكفي حصولها في الأثناء، فلو تركها وجب تجديدها.

مسألة 154 ـ يعتبر في النية تعيين المنوي، من الحج والعمرة، وأن الحج تمتع أو قِران أو إفراد، وأنه لنفسه أو غيره، وأنه حجة الإسلام أو الحج النذري أو الندبي، فلو نوى من غير تعيين وأوكله إلى ما بعد ذلك بطل. وأما نّية الوجه فغير واجبة، إلاّ إذا توقف التعيين عليها. ولايعتبر التلفظ بالنية، ولا الإخطار بالبال.

مسألة 155 ـ لا يعتبر في الإحرام قصد ترك المحرمات، لا تفصيلا ولا إجمالا، بل لو عزم على ارتكاب بعض المحرمات لم يضرّ بإحرامه.


1 ـ لا مجال لتصوير عدم المقارنة، بعد كون النية دخيلة في الإحرام، سواء كانت دخالتها بنحو الجزئية أو الكلية، وسواء كانت مأخوذة في الماهية ، أو محققة لها، نظراً إلى أنـّه أمر إعتباري وضعي، يعتبر بعد نيّة الحجّ أو العمرة فقط أو مع التلبية، وليست النية نفسها، كما هو المختار، وسواء كان المنوي هو الحج أو العمرة، أو كان هو الإحرام، أو كان هو التروك المعهودة الثابتة على المحرم. نعم يمكن التصوير، بناءاً على القول: بأنـّه عبارة عن نفس التروك من دون دخالة للنية فيه، كما اختاره كاشف اللثام.

(الصفحة70)

نعم قصد ارتكاب ما يبطل الحج، من المحرمات، لا يجتمع مع قصد الحج.

مسألة 156 ـ لو نسي ما عيّنه، من حج أو عمرة، فإن اختصت الصّحة واقعاً بأحدهما، تجدّد النية لما يصح، فيقع صحيحاً، ولو جاز العدول(1) من أحدهما إلى الآخر، يعدل فيصح، ولو صحّ كلاهما ولايجوز العدول يعمل على قواعد العلم الاجمالي، مع الامكان وعدم الحرج، وإلاّ فبحسب إمكانه بلا حرج.

مسألة 157 ـ لو نوى كحج فلان(2)، فإن علم أن حجّه لماذا ، صحّ وإلاّ فالأوجه البطلان(3).

مسألة 158 ـ لو وجب عليه نوع من الحج أو العمرة بالأصل فنوى غيره بطل(4) ، ولو كان عليه ما وجب بالنذر وشبهه فلا يبطل لو نوى غيره، ولو نوى نوعاً ونطق بغيره كان المدار على ما نوى، ولو كان في أثناء نوع وشك في أنـّه نواه أو نوى غيره، بنى على أنـّه نواه.

مسألة 159 ـ لو نوى مكان عمرة التمتع حجّه جهلاً، فإن كان من قصده إتيان العمل الذي يأتي به غيره، وظن أن ما يأتي به أوّلا، إسمه


1 ـ أي في صورة صحة كليهما.

2 ـ أي كإحرامه.
3 ـ بل الأوجه الصحة، إلاّفي صورة استمرار الاشتباه، وعدم الطريق إلى الامتثال العلمي، ولو إجمالاً، كما في صورة الدوران بين حج الإفراد وعمرة التمتع.
4 ـ أي مطلقاً لا يقع للواجب، ولا لما نوى، ولكن قد مرّ منا صحته عما نوى مطلقاً، من دون فرق بين الفرضين.

(الصفحة71)

الحجّ، فالظاهر صحته ويقع عمرة. وأما لو ظن أن حج التمتع مقدم
على عمرته فنوى الحج بدل العمرة ليذهب إلى عرفات ويعمل عمل الحج ثم يأتي بالعمرة فإحرامه باطل، يجب تجديده في الميقات إن أمكن، وإلاّ فبالتفصيل الذي مرّ في ترك الإحرام.

الثاني من الواجبات : التلبيات الأربع. وصورتها على الأصح أن يقول: (لَبَّيْكَ، اَللّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ، لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ). فلو اكتفى بذلك كان مُحرماً وصحّ إحرامه، والأحوط الأولى أن يقول عقيب ماتقدم: (اِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاشَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ). و أحوط(1) منه أن يقول بعد ذلك: (لَبَّيْكَ، اَللّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ، اِنَّ الْحَمْدَ وَالْنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاشَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ).

مسألة 160 ـ يجب الإتيان بها على الوجه الصحيح، بمراعاة أداء الكلمات على القواعد العربية، فلا يجزي الملحون مع التمكن من الصحيح، ولو بالتلقين أو التصحيح، ومع عدم تمكنه فالأحوط(2)الجمع بين إتيانها بأيّ نحو أمكنه وترجمتها بلغته، والأولى الإستنابة مع ذلك، ولاتصح الترجمة مع التمكن من الأصل. والأخرس يشير إليها بإصبعه مع تحريك لسانه، والأولى الإستنابة مع ذلك، ويلبّي عن الصبي غير المميز(3).


1 ـ بل الأحوط أن يقوله مكان الصورة الأُولى فقط.
2 ـ الأولى، وإلاّ فالظاهر كفاية الملحون فقط.
3 ـ وعن المغمى عليه أيضاً.

(الصفحة72)

مسألة 161 ـ لا ينعقد إحرام عمرة التمتع وحجّه ولا إحرام حجّ الإفراد ولا إحرام العمرة المفردة إلاّ بالتلبية. وأما في حجّ القِران، فيتخيّر بينها وبين الإشعار أو التقليد. والإشعار مختص بالبدن. والتقليد مشترك بينها وبين غيرها من أنواع الهدي، والأولى في البدن الجمع بين الإشعار والتقليد، فينعقد إحرام حج القِران بأحد هذه الأمور الثلاثة، لكن الأحوط مع اختيار الإشعار والتقليد ضم التلبية أيضاً، والأحوط(1) وجوب التلبية على القارن، وإن لم يتوقف انعقاد إحرامه عليها، فهي واجبة عليه في نفسها على الأحوط.

مسألة 162 ـ لو نسي التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها، وإن لم يتمكن يأتي فيه التفصيل المتقدم في نسيان الإحرام
على الأحوط لو لم يكن الاقوى. ولو أتى قبل التلبية بما يوجب الكفارة للمحرم، لم تجب عليه، لعدم انعقاده إلاّ بها.

مسألة 163 ـ الواجب من التلبية مرة واحدة ، نعم يستحب الاكثار بها وتكريرها ما استطاع، خصوصاً في دبر كل فريضة أو نافلة وعند صعود شرف، أو هبوط واد، وفي آخر(2) الليل، وعند اليقظة، وعند الركوب، وعند الزوال(3)، وعند ملاقاة راكب، وفي الأسحار.


1 ـ بل الأحوط الأولى، لعدم الدليل على الوجوب النفسي بوجه.
2 ـ لا خصوصية فيه، بعد عدم كون المراد به هو السحر.
3 ـ مراده هو زوال الشمس، الذي هو وسط النهار، مع أن ظاهر دليله الزوال بمعنى الغروب.

(الصفحة73)

مسألة 164 ـ المعتمر عمرة التمتع يقطع تلبيته عند مشاهدة بيوت مكة، والأحوط(1) قطعها عند مشاهدة بيوتها في الزمن الذي يعتمر فيه إن وسع البلد. والمعتمر عمرة مفردة، يقطعها عند دخول الحرم لو جاء من خارجه، وعند مشاهدة الكعبة ان كان خرج(2) من مكة لإحرامها. والحاج بأيّ نوع من الحج يقطعها عند زوال يوم عرفة، والأحوط(3) أن القطع على سبيل الوجوب.

مسألة 165 ـ الظاهر أنـّه لا يلزم في تكرار التلبية، أن يكون بالصورة المعتبرة في إنعقاد الإحرام، بل يكفي أن يقول: (لَبَّيْكَ، اَللَهُمَّ لَبَّيْكَ)، بل لا يبعد كفاية لفظة (لَبَّيْكَ).

مسألة 166 ـ لو شك بعد التلبية أنـّه أتى بها صحيحة أم لا، بنى على الصّحة ولو أتى بالنية ولبس الثوبين وشك في إتيان التلبية، بنى على العدم مادام في الميقات، وأما بعد الخروج فالظاهر هو البناء على الإتيان، خصوصاً إذا تلبس ببعض الأعمال المتأخرة.

مسألة 167 ـ إذا أتى بما يوجب الكفارة، وشك في أنـّه كان بعد التلبية حتّى تجب عليه أو قبلها، لم تجب عليه، من غير فرق بين


1 ـ الأولى.
2 ـ أو أحرم من أدنى الحلّ، ولو لم يكن خارجاً من مكة لإحرامها، سواء لم
يكن خارجا منها، كما قوّيناه، في مثل الإيرانيين الذين يدخلون جدّة مع
الطائرة، أو كان خروجه منها لغرض آخر، كما في إحرام الرسول(صلى الله عليه وآله) من
الجعرانة.

3 ـ بل الظاهر أن حرمة التلبية تشريعيّة، ولا يكون في البين حكم تكليفي.

(الصفحة74)

مجهولي التاريخ أو كون تاريخ أحدهما مجهولا.

الثالث من الواجبات: لبس الثوبين، بعد التجرد عما يحرم على المحرم لبسه، يتّزر بأحدهما ويتردى بالآخر، والأقوى عدم كون لبسهما شرطاً في تحقق الإحرام، بل واجباً تعبدياً، والظاهر عدم اعتبار كيفية خاصة في لبسهما، فيجوز الإتزار بأحدهما كيف شاء، والارتداء بالآخر، أو التوشح(1) به، أو غير ذلك من الهيئات، لكن الأحوط لبسهما على الطريق المألوف، وكذا الأحوط عدم عقد الثوبين ولو بعضها ببعض، وعدم غرزهما بإبرة ونحوها، لكن الأقوى جواز ذلك كله ما لم يخرج عن كونهما رداءاً وإزاراً. نعم لا يترك الاحتياط بعدم عقد الإزار على عنقه، ويكفي فيهما المسمّى، وإن كان الأولى بل الأحوط كون الإزار مما يستر السرّة والركبة، والرداء مما يستر المنكبين(2).

مسألة 168 ـ الأحوط عدم الاكتفاء بثوب طويل يتزر ببعضه ويرتدي بالباقي إلاّ في حال الضرورة، ومع رفعها في أثناء العمل لبس الثوبين. وكذا الأحوط كون اللبس قبل النية والتلبية، فلو قدمهما عليه أعادهما(3) بعده، والأحوط النية وقصد التقرب في اللبس. وأما التجرد عن اللباس فلا يعتبر فيه النية، وإن كان الأحوط والأولى


1 ـ في غير الارتداء إشكال.
2 ـ بل يستر زائداً عليهما، بحيث لايكون خارجاً عن صدق الرداء.
3 ـ إستحباباً.

(الصفحة75)

الإعتبار.

مسألة 169 ـ لو أحرم في قميص عالماً عامداً فعل محرماً، ولا تجب الاعادة، وكذا لو لبسه فوق الثوبين أو تحتهما، وإن كان الأحوط الاعادة، ويجب نزعه فوراً. ولو أحرم في القميص جاهلا أو ناسياً وجب نزعه وصحّ إحرامه ، ولو لبسه بعد الإحرام فاللازم شقه وإخراجه من تحت، بخلاف ما لو أحرم فيه فإنـّه يجب نزعه لا شقه.

مسألة 170 ـ لا تجب استدامة لبس الثوبين، بل يجوز تبديلهما ونزعهما، لإزالة الوسخ أو للتطهير، بل الظاهر جواز التجرد منهما في الجملة.

مسألة 171 ـ لابأس بلبس الزيادة على الثوبين، مع حفظ الشرائط، ولو اختياراً.

مسألة 172 ـ يشترط في الثوبين أن يكونا مما تصح الصلاة فيهما، فلا يجوز في الحرير وغير المأكول والمغصوب والمتنجس بنجاسة غير معفوة في الصلاة، بل الأحوط للنساء أيضاً أن لايكون ثوب إحرامهن من حرير خالص، بل الأحوط لهنّ عدم لبسه إلى آخر الإحرام.

مسألة 173 ـ لايجوز الإحرام في إزار رقيق، بحيث يرى الجسم من ورائه، والأولى(1) أن لا يكون الرداء أيضاً كذلك.

مسألة 174 ـ لا يجب(2) على النساء لبس ثوبي الإحرام، فيجوز


1 ـ بل الأحوط.
2 ـ بل مقتضى الاحتياط اللبس دون ثوبهن في حال النية والتلبية فقط.

(الصفحة76)

لهن الإحرام في ثوبهن المخيط.

مسألة 175 ـ الأحوط تطهير ثوبي الإحرام أو تبديلهما إذا تنجسا بنجاسة غير معفوة، سواء كان في أثناء الأعمال أم لا، والأحوط(1) المبادرة إلى تطهير البدن أيضاً حال الإحرام، ومع عدم التطهير لا يبطل إحرامه، ولا تكون عليه كفارة.

مسألة 176 ـ الأحوط أن لا يكون الثوب من الجلود، وإن لا يبعد جوازه إن صدق عليه الثوب، كما لا يجب أن يكون منسوجاً، فيصح في مثل اللبد مع صدق الثوب.

مسألة 177 ـ لو اضطر إلى لبس القباء أو القميص لبرد ونحوه(2)، جاز لبسهما، لكن يجب أن يقلب القباء ذيلا وصدراً، وتردّى(3) به ولم يلبسه بل الأحوط(4) أن يقلبه بطناً وظهراً ويجب أيضاً أن لا يلبس القميص وتردى(5)به، نعم لو لم يرفع الإضطرار إلاّ بلبسهما جاز.

مسألة 178 ـ لو لم يلبس ثوبي الإحرام عالماً عامداً، أو لبس المخيط حال إرادة الإحرام عصى، لكن صحّ إحرامه، ولو كان ذلك عن عذر لم يكن عاصياً أيضاً.


1 ـ ولازمه اعتبار الطهارة حال الإحرام أيضاً، مع أنـّه لا دليل على شيء من الأمرين، سوى الأولويّة، ويمكن الخدشة فيها.
2 ـ كعدم وجدانه للرداء فقط، أو مع الإزار.
3 ـ كما أنه مع عدم الإزار وعدم كفاية الرداء له، يجوز لبس القباء من دون لزوم القلب، و كذا في القميص.
4 ـ الأولى.
5 ـ ويجب أن يقلبه أيضاً.

(الصفحة77)

مسألة 179 ـ لا يشترط في الإحرام الطهارة من الحدث الأصغر ولا الأكبر، فجاز الإحرام حال الجنابة والحيض والنفاس.

القول في تروك الإحرام

والمحرمات منه أمور:

الأوّل: صيد البرّ اصطياداً وأكلاً ـ ولو صاده مُحلّ ـ وإشارةً ودلالةً واغلاقاً وذبحاً وفرخاً وبيضةً، فلو ذبحه كان ميتة(1) على المشهور، وهو أحوط(2). والطيور حتى الجراد بحكم صيد البرّي، والأحوط ترك قتل الزنبور والنحل إن لم يقصد إيذاءه . وفي الصيد أحكام كثيرة تركناها لعدم الابتلاء بها.

الثاني: النساء وطءاً وتقبيلاً ولمساً ونظراً(3) بشهوة، بل كل لذة وتمتع منها.


1 ـ لا في جميع الآثار، بل في حرمة الأكل وما يترتب عليها، لأدلة تقديم الصيد على الميتة في صورة الاضطرار.
2 ـ بل أقوى فيما إذا تحقق الذبح، أي فري الأوداج الأربعة بيد المحرم، سواء اصطاده بنفسه أو اصطاده غيره. نعم فيما إذا كان زهاق روحه بسبب الرمي، أو إرسال الكلب المعلم، يكون أحوط.
3 ـ في اللمس والنظر يعتبر أن يكون الملموس والمنظور زوجة أو أمة
للرجل المحرم، وفي غيرهما تكون الحرمة الإحراميّة محل إشكال، كما أنـّه
في المرأة المحرمة إذا نظرت أو لمست زوجها أو مولاها ولو بشهوة محل
إشكال.


(الصفحة78)

مسألة 180 ـ لو جامع في إحرام عمرة التمتع قبلاً أو دبراً بالأنثى أو الذكر(1) عن علم وعمد فالظاهر عدم بطلان عمرته وعليه الكفارة(2)، لكن الأحوط إتمام العمل واستئنافه لو وقع ذلك قبل السعي، ولو ضاق الوقت حج(3) إفراداً، وأتى بعده بعمرة مفردة، وأحوط من ذلك إعادة الحج من قابل. ولو ارتكبه بعد السعي فعليه الكفارة فقط. وهي على الأحوط بدنة(4) من غير فرق بين الغني والفقير.

مسألة 181 ـ لو ارتكب ذلك في إحرام الحج عالماً عامداً بطل حجه، إن كان قبل وقوف عرفات بلا إشكال، وإن كان بعده وقبل الوقوف بالمشعر فكذلك على الاقوى، فيجب(5) عليه في الصورتين إتمام العمل والحج من قابل، وعليه الكفارة، وهي بدنة(6). ولو كان


1 ـ محل إشكال.
2 ـ على الأحوط.
3 ـ لا يجتمع استظهار عدم البطلان مع جعل مقتضى الإحتياط حجّ الإفراد.
4 ـ بل هي بدنة أو بقرة أو شاة، على سبيل التخيير مطلقاً، والأحوط استحباباً اختيار البدنة وبعده البقرة.
5 ـ في التفريع إشكال، فإن ترتب الأحكام الثلاثة لا يتوقف على القول ببطلان الحج، بل تجري على القول بصحة الحج الأول، وكون الثاني عقوبة، كما هو الظاهر، كما أن هنا حكماً رابعاً، وهو لزوم التفريق بينهما من محل الخطيئة، إذا كان بعد منى قبل الوقوفين إلى يوم النحر، وإذا كان قبله إلى قضاء المناسك والعود إلى ذلك المحل، إذا كان رجوعه من ذلك الطريق. وكذا يجب في العام القابل ذلك، إذا كان حجه من الطريق في العام الأول.
6 ـ ومع عدم وجدانها بقرة.

(الصفحة79)

ذلك بعد الوقوف بالمشعر، فإن كان قبل تجاوز النصف(1) من طواف
النساء، صحّ حجّه وعليه الكفارة، وإن كان بعد تجاوزه عنه صحّ، ولا كفارة على الأصح.

مسألة 182 ـ لو قبّل إمرأة بشهوة فكفارته(2) بدنة، وإن كان بغير شهوة فشاة(3) وإن كان الأحوط بدنة. ولو نظر إلى أهله بشهوة فأمنى فكفارته بدنة على المشهور(4)، وإن لم يكن(5) بشهوة فلا شيء عليه. ولو نظر إلى غير أهله فأمنى فالأحوط(6) أن يكفّر ببدنة مع الامكان، وإلاّ فببقرة، وإلاّ فبشاة . ولو لامسها بشهوة فأمنى فعليه الكفارة والأحوط(7) بدنة، وكفاية الشاة لا تخلو من قوّة، وإن لم يمن فكفارته شاة.

مسألة 183 ـ لو جامع إمرأته المحرمة فإن أكرهها فلا شيء عليها وعليه كفارتان، وإن طاوعته فعليها كفارة وعليه كفارة.


1 ـ بل فيما طاف ثلاثة أشواط فما دون، وكذا فيما لو جامع فيما دون الفرج، في الصور الثلاثة المتقدمة.
2 ـ إن كان متعقباً للإمناء، وإن لم يكن كذلك فكفارته شاة.
3 ـ ليس في التقبيل بغير شهوة كفارة، لعدم حرمته.
4 ـ والأقوى.
5 ـ مع عدم كونه بشهوة ليس يكون محرّماً في حال الإحرام، وقد صرح بتقييد النظر بالشهوة في عنوان الأمر الثاني من محرمات الإحرام.
6 ـ بل الأقوى أن يكفر ببدنة إن كان موسراً، وببقرة إن كان متوسطاً، وبشاة إن كان فقيراً.
7 ـ وجوبياً.

(الصفحة80)

مسألة 184 ـ كل ما يوجب الكفارة لو وقع عن جهل بالحكم أو غفلة أو نسيان، لا يبطل به حجه وعمرته، ولا شيء عليه.

الثالث : إيقاع العقد(1) لنفسه، أو لغيره ولو كان مُحلاّ، وشهادة العقد وإقامتها عليه على الأحوط ولو تحملها مُحلاّ، وإن لا يبعد جوازها . ولو عقد لنفسه في حال الإحرام حرمت عليه دائماً مع علمه بالحكم، ولو جهله فالعقد باطل لكن لا تحرم عليه دائماً. والأحوط ذلك، سيما مع المقاربة.

مسألة 185 ـ تجوز الخطبة في حال الإحرام، والأحوط(2) تركها. ويجوز الرجوع في الطلاق الرجعي(3).

مسألة 186 ـ لو عقد مُحلا على امرأة محرمة فالأحوط ترك الوقاع ونحوه ومفارقتها بطلاق(4). ولو كان عالماً(5) بالحكم طلقها(6)


1 ـ والمراد منه أعم من المباشرة والتوكيل، بل الإجازة في الفضولي، على بعض الوجوه، كما أن المراد من الثاني أعم من المباشرة، ولايةً ، أو وكالةً ، أو فضولياً، بل يمكن القول بشموله لإذن الأب المحرم، في نكاح البالغة، لو قلنا باعتباره فيه.
2 ـ لايجوز ترك هذا الاحتياط.
3 ـ والمراد به الأعم من الطلاق الرجعي والطلاق الخلعي، بعد رجوع المطلقة في بذلها.
4 ـ والأقوى البطلان، وعدم الحاجة إلى الطلاق.
5 ـ الظاهر أنـّه من سهو القلم، والصحيح : لو كانت عالمة بالحكم، كما عبّر به في كتاب النكاح.
6 ـ بل الأقوى الحرمة الأبدية، وعدم الحاجة إلى الطلاق.
<<التالي الفهرس السابق>>