في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة21)

البروجردي، معتمداً في هذا على ما أعدّه الشيخ رضا الاستادي.
قال: المؤلفات التي كانت نتاج قلمه الشريف، فهي بين كتب علميّة مؤلّفة، وبين رسائل عمليّة وكتب حقّقها، واُخرى قدّمَ لها، وثالثة ما أمر بطبعه باعتباره من تُراث القدماء.
1 ـ ترتيب أسانيد الكافي.
2 ـ ترتيب أسانيد التهذيب.
3 ـ ترتيب أسانيد الخصال.
4 ـ ترتيب أسانيد معاني الأخبار.
5 ـ ترتيب أسانيد علل الشرائع.
6 ـ ترتيب أسانيد ثواب الأعمال.
7 ـ ترتيب أسانيد عقاب الأعمال.
8 ـ ترتيب أسانيد كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه، للصدوق.
9 ـ ترتيب أسانيد الأمالي، للصدوق.
10 ـ رجال أسانيد الكافي، أو طبقات رجال الكافي.
11 ـ رجال أسانيد التهذيب، للشيخ الطوسيّ أو طبقات رجاله.
12 ـ رجال أسانيد كتاب الكشيّ، أو طبقات رجاله.
13 ـ رجال أسانيد كتاب الفهرست، للشيخ الطوسي.
14 ـ رجال أسانيد الفهرست، للشيخ النجاشي.
15 ـ طبقات الرواة.
16 ـ تعليقة على رجال النجاشيّ.
17 ـ تعليقة على عُمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، لابن عِنَبة.
18 ـ تعليقة على منهج الرجال، للميرزا محمد الاستراباديّ.
19 ـ مستدرك فهرست منتجب الدين الرازيّ.

(الصفحة22)

20 ـ الفهرستان.
21 ـ رسالة حول سند الصحيفة السجّادية.
22 ـ تعليقة على رجال الطوسيّ.
23 ـ رسالة في ترجمة بعض أعاظم اُسرته وأجداده.
24 ـ بيوتُ الشيعة.
25 ـ جامع أحاديث الشيعة.
26 ـ حاشية على وسائل الشيعة، للحرّ العاملي.
27 ـ تحقيق كتاب «النهاية» للشيخ الطوسي.
28 ـ تحقيق كتاب «المبسوط» للشيخ الطوسي.
29 ـ تحقيق كتاب «الخلاف» للشيخ الطوسي.
30 ـ الفقه الاستدلالي.
31 ـ رسالة في المواسعة والمضايقة.
32 ـ رسالة في منجّزات المريض.
33 ـ الحاشية على العروة الوثقى.
34 ـ تعليقة على منهج الرشاد، للشيخ جعفر التستري.
35 ـ التعليقة على مبحث «السهو» من كتاب جواهر الكلام.
36 ـ المسائل الفقهية.
37 ـ مجمع الفروع.
38 ـ توضيح المسائل.
39 ـ مناسك الحجّ.
40 ـ توضيح المناسك.
41 ـ التعليقة على مجمع الرسائل.
42 ـ التعليقة على منتخب الرسائل.

(الصفحة23)

43 ـ التعليقة على وسيلة النجاة للسيد أبو الحسن الأصفهاني.
44 ـ أنيس المقلّدين.
45 ـ صراط النجاة.
46 ـ تعليقة على تبصرة المتعلّمين، للعلاّمة الحلّي.
47 ـ الآثار المنظومة.
48 ـ المهديّ (عليه السلام) في كتب أهل السُنّة.
49 ـ الحاشية على كفاية الاُصول لاُستاذه الآخوند الخراساني.
50 ـ الحاشية على فرائد الاُصول، للشيخ الأنصاري.
51 ـ رسالة في المنطق.
52 ـ تعليقة على الأسفار، لملاّ صدرا.
53 ـ تقريرات اُصول الفقه.
54 ـ شرح كفاية الاُصول.
55 ـ نهاية الاُصول.
56 ـ نهاية التقرير ـ هذا الكتاب ـ .
57 ـ البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر.
58 ـ زبدة المقال في بحث الخمس والأنفال.
59 ـ الوصيّة ومنجّزات المريض.
60 ـ ميراث الأزواج.
61 ـ الغصب.
62 ـ ولو اعتبرنا كتاب «الأحاديث المقلوبة وجواباتها» من تأليف السيّد وعمله ـ ولابدّ أن يكون كذلك، فهو ممّا لم يذكره أحد، قبل هذا ـ في مؤلّفاته (قدس سره).
* * *
وقد اهتمّ السيد بطبع مجموعة من كتب التراث الخالد، ممّا له أهمّية علميّة،

(الصفحة24)

وقدّم لبعضها مقدّمات قيّمة، وهي:
1 ـ جامع الرواة، للأردبيلي. وقد قدّم له مقدّمة مفيدة.
2 ـ قُرْب الإسناد، للحميري. وقد قدّم له مقدّمة نافعة.
3 ـ الجعفريات، المرويّة برواية ابن الأشعث المصريّ. وله مقدّمة قيّمة كتبها السيّد بقلمه.
4 ـ نثر اللآلئ.
5 ـ رسالة أبي الجعد، وهي نسخة من صحيفة الرضا (عليه السلام) المعروفة بـ «مسند الرضا (عليه السلام)».
6 ـ المواهب السنية شرح الدرّة النجفيّة، للسيد محمود بن علي النقيّ الطباطبائي، وهو عمّ والد السيّد. طُبع منه جزءان قديماً، فأمر السيّد بطبع الثالث.
7 ـ مُنتقى الجُمان، للشيخ حسن صاحب المعالم، في ثلاثة أجزاء.
8 ـ الخلاف، للشيخ الطوسي.
9 ـ مفتاح الكرامة، للسيّد محمد جواد العاملي. كان الإمام السيد محسن الأمين قد طبع منه 8 أجزاء في مصر، فطبع السيد البروجرديّ جزأين آخرين في ايران.
10 ـ مهذّب الفقه، لابن البرّاج.
* * *
إنّ السيد الزعيم كان على جانب من الاهتمام بالأفاضل، بل جميع طلبة العلوم الدينية، وكان يشوّقهم ويحثّهم على الدرس والبحث والتحقيق وضبط الدروس، فكان يقرء ما يقرّرونه وينبّههم بمواضع الوهن والضعف، ويرشدهم طرق الصواب.
كما انه ربما كان يستشكل عليه بعض تلامذته أثناء الدرس بالذات، وفيهم من هو في حداثة من السن ، فكان يُصغي لهم بكل احترام ويقرّر مناقشاتهم بتعظيم وتبجيل وإكبار، ثم يجيب عنها بكل هدوء. نعم لهذه الفترة الدور الكبير في

(الصفحة25)

تنمية أهل العلم، إذ كان يحضر في درسه ثلّة من الجهابذة والأعلام ، حيث كان يتراوح عددهم بين الستمائة إلى الثمانمائة، واليوم جلّ مراجع الطائفة لولا كلّهم من تلامذته، فضلاً عن سائر المحققين والأساتيد في الحوزات العلميّة. هكذا قضى حياته العلمية عالماً ومدرِّساً وباحثاً ومحقّقاً وزعيماً للطائفة.
وظلّ هذا العظيم كفاءات عالية وهمماً رفيعة وعطاء خصباً ثرّاً ، كما ظلّ كذلك يكافح بعلمه ومنهجه وآثاره ومشاريعه العديدة عن الإسلام وأهله طيلة عمره ، لاسيّما أيام مرجعيته التي دامت خمسة عشر عاماً حتى وافاه الأجل، وقضى نحبه في الثالث عشر من شهر شوال سنة 1380هـ . ق، ودُفِن بجوار كريمة أهل البيت السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) في مدخل مسجده الأعظم، بعد أن شيّعه عشرات الآلاف من الناس، فكان يوماً مشهوداً، واُقيمت مجالس الفواتح والعزاء على روحه الطاهرة في مختلف البلدان الإسلامية ، ولا سيما حاضرة العلم النجف الأشرف. فسلامٌ عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً.


(الصفحة26)







لمحة عن حياة المقرّر الفذّ سماحة

آية الله العظمى الشيخ محمد الفاضل اللنكراني دام ظلّه


وممّن كان يستقي من معين هذا السيّد العملاق ، ويلتزم بالحضور في محافله العلمية ، ويضبط محاضراته الفقهيّة والاُصوليّة ، سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد الفاضل اللنكراني . فقد ولد في مدينة قم المقدّسة في سنة 1350 هـ ق في اُسرة علمية كان على رأسها والده العالم الجليل الفقيه الشيخ فاضل اللنكراني، فأوْلتهُ اهتماماً ورعاية علمية خاصة، حتى أنهى دراسته الابتدائية متفوّقاً على زملائه بل على جميع طلبة مدينة قم.
توجّهت أنظاره نحو الحوزة العلمية، التي كان شغوفاً بها محبّاً لها، فشرع في دراسة علومها الدينية يوم كان عمره ثلاث عشرة سنة، يرافقه في دراسته لسنين طويلة زميله المرحوم الشهيد آية الله الحاج السيد مصطفى الخميني ، وهو النجل الأكبر لسماحة الإمام الخميني (قدس سره)، حيث كانا يتذاكران معاً دروسهما الحوزوية.
وبحكم ما كان يتمتّع به من ذكاء حاد وذهن وقّاد وحافظة قوية، فقد استطاع شيخنا الفاضل أن ينهي دراسته للمقدّمات والسطوح في ستّ سنوات، حضر بعدها البحوث العالية، التي يصطلح عليها في الحوزة بالخارج، وكان له من

(الصفحة27)

العمر آنذاك تسع عشرة سنة. فحضر الأبحاث الفقهية والاُصولية لسماحة آية الله العظمى السيد البروجردي وسماحة آية الله العظمى السيد الإمام الخميني لمدّة إحدى عشرة سنة متواصلة، وكان يحضر وسنين طويلة دروس المرحوم العلاّمة الطباطبائي (قدس سره)في التفسير والفلسفة. وفي أثناء هذه المدة منحه العلاّمة الشيخ آقا بزرك الطهراني رحمه الله تعالى إجازة روائية.
في الوقت الذي كان سماحته مشغولاً بدراسة العلوم الحوزوية كان مشغولاً أيضاً بتدريسها ، وهو في عمر خمس عشرة سنة ، وقد عرف بكونه استاذاً بارزاً لها، وهذا أمر لم يقع إلاّ لعدّة قليلة من العلماء والفضلاء، وقد نال سماحته ذلك بفضل الله تعالى حيث منَّ عليه بكفاءة عالية وصبر ومواظبة وعمل علميّ دؤوب. إذ كان لا يترك فراغاً إلاّ وملأه بالدراسة والبحث. ممّا جعله يحظى بدرجة الاجتهاد ، وهو في الخامسة والعشرين من عمره المبارك، باعتراف من استاذه السيد البروجرديّ (قدس سره).
راح سماحته يدرِّس كفاية الاُصول للمحقّق الخراساني في ستّ دورات كاملة، كما درّس المكاسب للمحقّق الأنصاري في خمس دورات كاملة.
يتربّع الشيخ الفاضل منذ سنين كثيرة على منبر تدريس البحث الخارج فقهاً واُصولاً ولجمع كبير غفير من الأفاضل والأعلام، كما راحت إذاعة الجمهورية الإسلامية تبثّ دروسه; ليستفيد منها من لم تسنح له الفرصة لحضور دروسه دام ظلّه.
وبعد رحيل الإمام الخميني (قدس سره) الذي كان يؤكّد دائماً على أهمية وجود سماحة الشيخ محمد الفاضل في الحوزة العلمية ، وضرورة الاستفادة من وجوده المبارك ـ رجع كثير من المؤمنين إليه في التقليد، وبعد رحيل آية الله العظمى الشيخ الأراكي عرّف ورشّح رسمياً من قبل جامعة المدرسين للحوزة العلمية بأنه الشخص الأول من بين أكابر الأعلام للزعامة الدينية والمرجعية في التقليد.


(الصفحة28)

نسأل الله تعالى أن يطيل في عمره المبارك ويديم ظلّه الوارف على جميع المسلمين.

مؤلفاته :
1 ـ تفصيل الشريعة، شرح استدلالي لكتاب تحرير الوسيلة للإمام الخميني (قدس سره)وهو شرح مفصّل، خرجت منه أجزاء كثيرة بلغت العشرين جزءً، وربما تنيّف على الأربعين لو مدّ الله تبارك وتعالى في عمر شيخنا الجليل أدام الله تعالى ظلّه العالي، والمطبوعة منها هي كتب: الحدود، القصاص، الديات، الصلاة، الاجارة، المياه، الوضوء والتخلّي، النجاسات وأحكامها، غسل الجنابة والتيمّم والمطهّرات، الاجتهاد والتقليد، الحج في خمسة أجزاء.
والتي تحت الطبع: المواريث، القضاء، الطلاق، الشهادات، النكاح، المضاربة، الشركة والمزارعة.
2 ـ تعليقة أنيقة على العروة الوثقى.
3 ـ نهاية التقرير: الذي بين يدي القارئ العزيز.
4 ـ حاشية على كتاب الطهارة من مصباح الفقيه للمحقّق الهمداني (قدس سره).
5 ـ شرح كتاب الطهارة من شرائع المحقّق الحلي (قدس سره).
6 ـ شرح كتاب الاجتهاد والتقليد من العروة الوثقى.
7 ـ كتاب القضاء : تقرير أبحاث السيد البروجردي (قدس سره).
8 ـ المسائل المستحدثة : تقرير بحث الإمام الخميني (قدس سره).
9 ـ رسالة في حكم الصلاة في اللباس المشكوك.
10 ـ توضيح المسائل رسالة عملية تتضمن فتاواه في الأحكام الشرعية.
11 ـ مناسك الحج ، كتاب يتضمن فتاواه في أحكام الحج والعمرة.
12 ـ تعليقة على كتاب الحج من تحرير الوسيلة ، تتضمن موارد الخلاف في

(الصفحة29)

النظر والفتوى.
13 ـ رسالة في الخلل الواقع في الحج والعمرة.
14 ـ القواعد الفقهية، وفيه عشرون قاعدة فقهية.
15 ـ مدخل التفسير: يتضمن بحث مجموعة من مقدّمات التفسير نظير إعجاز القرآن وصيانته من التحريف وحول القراءات المتعددة للقرآن الكريم.
16 ـ تفسير سورة الحمد.
17 ـ دراسة حول آية التطهير الشريفة.
18 ـ مرآة الادارة في فكر الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) شرح لعهد الإمام علي (عليه السلام)إلى مالك الأشتر.
19 ـ رسالة في عصمة الأنبياء.
20 ـ الأئمة الأطهار(عليهم السلام) حفظة الوحي في القرآن الكريم.
21 ـ كتاب الصوم.
22 ـ تقريرات الاُصول : تقريرات بحث الإمام الخميني(قدس سره) في 5 مجلدات.
23 ـ تبيان الاُصول : تقريرات دروس الاستاذ دام ظلّه كتبها بعض أفاضل شركاء بحثه.
24 ـ تقريرات الاُصول : تقريرات بحث آية الله العظمى البروجردي(قدس سره).
25 ـ مجمع الفهارس «مجموعة من فهارس بحار الأنوار والغدير والميزان».
26 ـ جامع المسائل «استفتاءات باللغة الفارسية» في جزئين.
27 ـ استفتاءات الحج «بالعربية والفارسية».
28 ـ مناسك الحج باللغة العربية.
29 ـ رسالة في قاعدة الفراغ.
30 ـ تقريرات الاُصول بقلم بعض الفضلاء.


(الصفحة30)

حديث المؤلِّف حول كتاب نهاية التقرير:
في عام 1369، كان لي من العمر تسع عشرة سنة، وفّقني الله تعالى لحضور بحث استاذنا البروجردي، وبكلّ شوق ونشاط وبسبب قوّة ذاكرتي كنت أدوّن حين الدرس عناوين البحث ورواياته فقط لأكمل كتابته ليلاً، هذه كانت طريقتي في كتابة تقريرات سيدنا الاستاذ.
كان يتمتع سيّدنا الاستاذ بدقّة في التعبير وعمق في المنهج، إلاّ أن وروده في البحث وخروجه منه لم يكن يخلو من غموض، ولهذا كانت كتابة هذه الدروس لا تخلو من صعوبة.
كما كان سماحة السيّد في دروسه كالقاضي الذي يحمل معه ملفّاً خاصّاً لكل قضية، ففي كلّ مسألة من مسائل الفقه يحتفظ بملفّ خاص لها في صدره، والملف يحتوي على روايات المسألة وأقوال الفقهاء من العامة والخاصة فيها وآرائهم المختلفة حولها وحول الرواية الواحدة ، وبالتالي يوضّح المسألة المذكورة بشكل جليّ لينتهي أخيراً إلى رأيه بشأنها.
وفي يوم من الأيّام حضر سماحة سيدنا الاستاذ مجلس تعزية لأهل البيت(عليهم السلام)عقد في بيتنا، وبعد انتهاء المجلس وتفرّق الناس حيث لم يبقَ في البيت غيرنا، قال والدي لسماحة الاستاذ: هل تعلمون أنّ ابني يكتب بحوثكم التي تتفضّلون بإلقائها في دروسكم وهو ممّن وفّق لحضورها؟
فأجاب سيدنا الاستاذ: لا.
فقال لي والدي: هات كتاباتك، وقدّمها إلى سماحة السيد.
فجئت بها ووضعتها بين يديه.
فقضى نصف ساعة في قراءتها، ثمّ أورد إشكالاً على نقل كتاب الوسائل لرواية ، ثم التفت لي وراح يشجّعني على مواصلة ما قمت به ، ومن ثَمَّ لم أتأخَّر عن كتابة دروس سيدنا في يوم إلقائها. وإذا لم اُوفق لكتابتها في يومها كتبتها

(الصفحة31)

في  الليلة التالية، وكنت اُقدّم لسماحته كلّ ما أكتبه فيقرأه ويرشدني إلى مواضع الخلل فيه.
وقد كتبت بحث اللباس المشكوك وهو من البحوث المهمة في كتاب الصلاة، وقد تناوله الاستاذ بجميع جوانبه الفقهية والاُصولية، كتبته بشكل كامل في كراسة مستقلّة وقدّمته إلى سماحته، وبعد انتهائه من مطالعته أخذ يبعث في نفسي العزيمة ويشجّعني على مواصلة الكتابة، وقد أعطاني في وقتها خمسمائة تومان وهو مبلغ كثير في ذلك الزمان.
ولما انتهيت من إكمال المجلّد الأوّل قدّمته له وقرأه ثمّ أمر بطبعه. وهكذا فعل مع المجلّد الثاني حينما أتممته ، فقد بقي عنده اسبوعاً كاملاً، وبعد أن أتمّ قراءة ثلثيه. قال: لم أجد فيه غلطاً ولا إشكالاً .
فقلت: أتجيزني لأطبعه؟
قال: اذهب واطبعه وعليَّ ثمنه.
هذا الكتاب يتناول مباحث الصلاة وهي ثمرة إحدى عشرة سنة من تدريس السيد الاستاذ. وفي اُخريات عمره الشريف درّس بعض كتاب القضاء.
وقد كان لاستاذنا اهتمام خاص به. وأذكر أنه قال في مجلس ضمّ اثنين أو ثلاثة أشخاص، وقد جرى الحديث حول هذا الكتاب: نحن نذهب من الدنيا ولا يبقى لنا إلاّ هذه الكتب التي اُلّفت باسمنا، وهي التي تحفظ ذكرنا.
كانت وسائل الطبع في ذلك الزمان رديئة، وليست هي كالتي في وقتنا من الجدة والتوفّر; لهذا فقد كتبت كتابي هذا ثلاث مرّات; مرّة مسودة، ومرّة مبيضة، وثالثة كتبت كلّ صفحة على وجه واحد من الورقة، وقدّمته إلى الطباعة. وهذا العمل كان من الصعوبة بمكان، ومع أنّه أتعبني كثيراً، ولكنه عمل كنت فرحاً به لما كان يعكس من عطاء سيّدنا الاُستاذ(قدس سره)، وقد تمّ بعونه تعالى وتوفيقه.
وأنا أشكر اللجنة العلمية في مركز فقه الأئمّة الأطهار(عليهم السلام) التي هيّأت هذا

(الصفحة32)

الكتاب بطباعة جديدة، فهي خدمة جليلة لفقه أهل البيت(عليهم السلام) أسأل الله تعالى أن يبارك لهم في مجهودهم وأن يمنّ عليهم بالتوفيق والسداد.
* * *

كلمة أخيرة
قد تمّ هذا المشروع المبارك بجهود جماعة من الفضلاء في مركز فقه الأئمّة الأطهار(عليهم السلام) :
1) حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين الواثقي ـ إشراف مباشر .
2) حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ إبراهيم أميري القزويني ـ تخريج مصادر الكتاب.
3) حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد علي المقدادي ـ تنسيق بحوث الكتاب.
4) حجّة الإسلام الشيخ عباد الله سرشار الطهراني الميانجي ـ المقابلة والمراجعة.
5) الاُستاذ محسن الأسدي ـ كتابة هذه المقدّمة.
ولابدّ لنا أخيراً من تقديم شكرنا لحجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد جواد الفاضل اللنكراني نجل آية الله العظمى الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني على جهوده التي واكبت مشروع اخراج هذا الكتاب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام)

قم المقدّسة

(الصفحة33)







مقدّمة المؤلّف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أوضح لعباده دلائل معرفته ، وأنهج سبيل هدايته ، وأبان عن طريق توحيده وحكمته ، وبعث إليهم أنبياء ، وجعلهم سفراء بينه وبينهم ، يدعونهم إلى طاعته ، ويحذّرونهم من معصيته ، وصلّى الله على خاتم أنبيائه ، وسيّد أصفيائه محمّد وعلى أهل بيته الطاهرين الهداة المهدييّن ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين ، إلى قيام يوم الدين .
وبعد ، فيقول العبد المحتاج إلى رحمة ربّه الغني ، محمّد الموحدي اللنكراني : إنّ العلم من أعظم الكمالات النفسانيّة ، وأشرف الفضائل المعنوية ، وأهمّ ما يجب للإنسان تحصيله ، وألذّ ما يتلذّذ الإنسان به ، فإنّه نور وضياء ، ولمعان وصفاء . وعلم الفقه من بين العلوم مع تشعّب فنونها ، وتشتّت شعبها قد اختصّ بمزيّة زائدة ، وشرافة فاضلة ، لانتهائه إلى الله سبحانه ، وتكفّله نظام المعاش والمعاد ، وحفظه سعادة الدارين للعباد .

(الصفحة34)

والفقهاء هم عمد الدين ، ونقلة شرع رسول ربّ العالمين ، وحفظة فتاوى الأئمّة المهدييّن صلوات الله عليهم أجمعين ، وهم ورثة الأنبياء(1) ، ومدادهم يفضل على دماء الشهداء(2) ، والنظر عليهم عبادة(3) ، والمجالسة لهم سعادة ، ويجب على كلّ أحد تتبّع مسالكهم ، واقتفاء آثارهم ، والاقتداء بهم ، لأنّهم بذلوا في تحقيق مباحث الفقه جهدهم ، وأكثروا في تنقيح مسائله كدهم ، فكم فتحوا فيه مقفلا ، وكم شرحوا منه مجملا ، وكم صنّفوا فيه من كتاب يهدي في ظلم الجهالة إلى الصواب .
وقد انتهى الأمر في هذا العصر إلى شمس فلك الفقاهة والاجتهاد ، وقطب رحى النظر والانتقاد ، جامع المعقول والمنقول ، وحاوي الفروع والاُصول ، الحجّة الكبرى ، والآية العظمى ، من قد ألقت إليه الرياسة الدينيّة ، والزعامة الروحانيّة ، أزمتها في القرن الحاضر ، الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي متّع الله الإسلام والمسلمين بشريف وجوده ; وقد بذل ـ مد ظلّه ـ جهده في تحقيق مباحث هذا الفنّ ، وأكثر كدّه في تنقيح مسائله ، بحيث لم يبق فيه مقفلا إلاّ وقد فتحه ببنان أفكاره ، ولم ير فيه مجملا إلاّ وقد شرحه ببيان آثاره ، وقد أحيا من قدماء الأصحاب ما بقي منهم من الأثر وجدّد من كتبهم الفقهيّة ما دثر ، وقد منّ الله عليّ بأن أهلني للاستضاءَةِ بنور علمه ، والاستفادة من بياناته الشافية ، وتحقيقاته الكافية ، فنحمد الله تعالى عليه ، ونشكره على أعظم نعمه .
وهذا الذي بين يديك هو ما استفدته من بحثه الشريف ، وتلقّيته من دروسه العالية حسبما أدّى إليه فهمي القاصر ، ونظري الفاتر ، وسمّيته «نهاية التقرير» وقد

(1) الكافي 1 : 32 ح2 ، الوسائل 27 : 78 ، أبواب صفات القاضي ب8 ح2 .
(2) بحار الأنوار 2 : 14 ح26 وص 16 ح35 .
(3) بحار الأنوار 71 : 73 ح59 وص 279 ح1 ; و ج38 : 196 ح3 .

(الصفحة35)

بذلت الجهد في تقرير المطالب بعبارات قريبة إلى الطباع ، وكلمات مقبولة عند السماع ; من غير إيجاز مخل ، ولا إطناب ممل ، ومع ذلك فالقصور في بيان بعض المطالب وتوضيحه لو كان ، فانّما هو مسبّب عن قصور الباع ، وعدم سعة الاطّلاع ، وأتمنّى من القارئين أن ينظروا بعين الإغماض ، وأبتهل إلى الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن يثبّتني حين تزلّ الأقدام على الصراط المستقيم ، وأن يجعله لي تذكرة ، ولغيري تبصرة ، إنّه خير مسؤول ومجيب .



(الصفحة36)






(الصفحة37)

كتاب الصلاة ، وفيه مطالب :

المطلب الأوّل




في


المقدّمات وهي ستّ


(الصفحة38)






(الصفحة39)







المقدّمة الاُولى


في أعداد النوافل


إتّفق جميع المسلمين من العامّة(1) والخاصّة(2) ، على أنّ عدد ركعات الفرائض اليوميّة سبع عشرة ركعة ، بلا زيادة ولا نقصان ، بل هو من ضروريات الإسلام ، بحيث يعتقد به كلّ من انتحل إليه ، وكذلك لا خلاف بينهم في أنّ نافلة الصبح ركعتان قبل الفريضة(3) ، وكذا في كون نافلة الليل التي يعبّر عنها بصلاة الليل إحدى عشرة ركعة ، وإن وقع الاختلاف بيننا وبينهم في الوصل بين ركعتي الشفع وركعة الوتر وعدمه ، حيث ذهب الجمهور إلى الأوّل ، والإماميّة

(1) المجموع 4 : 19 ; فتح العزيز 4 : 221 ; المغني 1 : 411 ; الشرح الكبير 1 : 743 ; بداية المجتهد 1 : 134 .
(2) و (3) الهداية : 132 ; المقنعة : 90 ـ 91 ; جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى) 3 : 30 ـ 31 ; المهذّب 1 : 67 و 68 ; المراسم : 59 ; السرائر 1 : 193 ; الوسيلة : 80 ـ 81 ; الكافي في الفقه : 116 ; الغنية : 73 ; الجامع للشرائع : 58 ; المعتبر 2 : 11 و 12 ; تذكرة الفقهاء 2 : 261 ; مفتاح الكرامة 2 : 5 ; كشف اللثام 3 : 8  ; جواهر الكلام  7 :  13 .

(الصفحة40)

إلى  الثاني(1) .
وأمّا سائر النوافل اليوميّة فمورد للاختلاف بين المسلمين ، والمشهور بين الإماميّة أنّ مجموع النوافل الليليّة والنهاريّة لا يزيد على أربع وثلاثين ركعة ، ومع انضمام الفرائض تبلغ إحدى وخمسين ، ومستندهم في ذلك روايات مستفيضة .
منها: مارواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا(عليه السلام)قال:قلت لأبي الحسن(عليه السلام): إنّ أصحابنا يختلفون في صلاة التطوّع ، بعضهم يصلّي أربعاً وأربعين ، وبعضهم يصلّي خمسين ، فأخبرني بالذي تعمل به أنت ، كيف هو حتّى أعمل بمثله؟ فقال : «اُصلّي واحدة وخمسين ركعة ; ثم قال : أمسك ـ وعقد بيده ـ الزوال ثمانية ، وأربعاً بعد الظهر ، وأربعاً قبل العصر ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين قبل العشاء الآخرة ، وركعتين بعد العشاء من قعود تعدان بركعة من قيام ، وثمان صلاة الليل ، والوتر ثلاثاً وركعتي الفجر ، والفرائض سبع عشرة ، فذلك إحدى وخمسون(2) .
ومنها : ما رواه إسماعيل بن سعد بن الأحوص قال : قلت للرضا(عليه السلام)  : كم الصلاة من ركعة؟ قال : «إحدى وخمسون ركعة»(3) .
ومنها : رواية الفضل بن شاذان عن الرضا(عليه السلام) في كتابه إلى المأمون قال : «والصلاة الفريضة ، الظهر أربع ركعات ، والعصر أربع ركعات ، والمغرب ثلاث ركعات ، والعشاء الآخرة أربع ركعات ، والغداة ركعتان ، هذه سبع عشرة ركعة ، والسنّة أربع وثلاثون ركعة ، ثمان ركعات قبل فريضة الظهر ، وثمان ركعات قبل

(1) المغني 1 : 818 ـ 819 ; الشرح الكبير 1 : 749 و 752 ـ 753 ; المجموع 4 : 22; فتح العزيز 4 : 225 ـ 226 ; المعتبر 2 : 14 ; تذكرة الفقهاء 2 : 263 مسألة 5 .
(2) الكافي 3 : 444 ح8  ; التهذيب 2 : 8 ح14 ; الوسائل 4 : 47 . أبواب أعداد الفرائض ب13 ح7 .
(3) الكافي 3  : 446 ح16 ; التهذيب 2 : 3 ح1 ; الاستبصار 1 : 218 ح771 الوسائل 4 : 49 . أبواب أعداد الفرائض ب13 ح11 .

<<التالي الفهرس السابق>>