في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة161)

والتبن كلّها لصاحب البذر ، ويمكن أن يجعل البذر لأحدهما ، والحشيش والقصيل والتبن للآخر مع اشتراكهما في الحبّ . هذا مع التصريح ، وأمّا مع عدمه فالظاهر من مقتضى وضع المزارعة عند الإطلاق الوجه الأوّل ، فالزرع بمجرّد طلوعه وبروزه يكون مشتركاً بينهما . ويترتّب على ذلك اُمور :
منها: كون القصيل والتبن أيضاً بينهما .
ومنها: تعلّق الزكاة بكلّ منهما إذا كان حصّة كلّ منهما بالغاً حدّ النصاب ، وتعلّقها بمن بلغ نصيبه حدّه إن بلغ نصيب أحدهما ، وعدم التعلّق أصلاً إن لم يبلغ النصاب نصيب واحد منهما .
ومنها : أنّه لو حصل فسخ من أحدهما بخيار أو منهما بالتقايل في الأثناء يكون الزرع بينهما ، وليس لصاحب الأرض على العامل اُجرة أرضه ، ولا للعامل عليه اُجرة عمله بالنسبة إلى ما مضى . وأمّا بالنسبة إلى الآتي إلى زمان البلوغ والحصاد ، فإن وقع بينهما التراضي بالبقاء بلا اُجرة ، أو معها ، أو على القطع قصيلاً فلا إشكال ، وإلاّ فكلّ منهما مسلّط على حصّته ، فلصاحب الأرض مطالبة القسمة وإلزام الزارع بقطع حصّته ، كما أنّ للزارع مطالبتها ليقطع حصّته1.


1 ـ كيفيّة اشتراك العامل مع المالك في الحاصل تابعة للجعل الواقع بينهما; والجعل قد يكون مع التصريح ، وقد يكون مع الإطلاق .
أمّا في صورة التصريح ، فتارةً : يصرّحان بالاشتراك في الزرع من حين بروزه وطلوعه ، فيكون جميع الاُمور المترتّبة من الحشيش والقصيل والتبن والحبّ كلّها مشتركة بينهما ; لأنّها من توابع الزرع البارز الطالع .
واُخرى: يصرّحان بالاشتراك في خصوص الحبّ ; إمّا من حين انعقاده ، أو بعده إلى زمان حصاده ، فتكون الاُمور المذكورة من الحشيش والقصيل والتبن كلّها

(الصفحة162)

مسألة 15 : خراج الأرض ومال الإجارة للأرض المستأجرة على المزارع لا الزارع ، إلاّ إذا اشترط عليه كلاًّ أو بعضاً ، وأمّا سائر المؤن ـ كشقّ الأنهار ، وحفر


تابعة للبذر وملكاً لصاحبه .
وثالثة : يصرّحان بالتفكيك وجعل البذر لأحدهما ، والحشيش والقصيل والتبن للآخر مع الاشتراك في الحبّ .
وأمّا في صورة الإطلاق ، فقد استظهر في المتن أنّ مقتضى وضع المزارعة عند الإطلاق هو الوجه الأوّل الذي مرجعه إلى الاشتراك في جميع الاُمور المذكورة لا في خصوص الحبّ ، خصوصاً مع أهمّيتها في باب الأغراض والأموال ، وعليه فالزرع بمجرّد طلوعه وبروزه يكون مشتركاً بينهما ويترتّب على ذلك سوى الاشتراك في الكلّ اُمور :
منها : استقلال كلّ واحد منهما في باب تعلّق الزكاة إذا بلغ نصيبه النصاب ، ولا يلزم بلوغ المجموع كما لا يخفى .
ومنها : أنّه لو حصل فسخ من أحدهما بخيار ، أو منهما بتقايل في الأثناء يكون الزرع بينهما ، وليس لصاحب الأرض اُجرتها على العامل ، ولا للعامل الاُجرة على عمله بالنسبة إلى ما مضى ; لأنّ أثر الفسخ والتقايل إنّما هو من حينه لا من أوّل العقد وجعله كالعدم من الأوّل . وأمّا بالنسبة إلى الآتي إلى زمان البلوغ والحصاد ، فإن وقع بينهما التراضي بالبقاء بلا اُجرة ، أو معها ، أو على القطع قصيلاً ، فلا إشكال ، وإلاّ فكلّ منهما مستقلّ بالنسبة إلى حصّته ، وحيث يكون الزرع الفعلي مشتركاً بينهما فيجوز لكلّ منهما مطالبة القسمة . أمّا إذا كانت المطالبة من قبل المالك فله إلزام العامل بقطع حصّته ، كما أنّه إذا كانت المطالبة من العامل يجوز له قطع سهمه ونصيبه ليرتفع الاشتراك بالكلّية .


(الصفحة163)

الآبار وإصلاح النهر ، وتهيئة آلات السقي ، ونصب الدولاب والناعور ونحو ذلك ـ فلابدّ من تعيين كونها على أيّ منهما ، إلاّ إذا كانت عادةً تغني عن ذلك1.

مسألة 16 : يجوز لكلّ من الزارع والمالك عند بلوغ الحاصل تقبّل حصّة الآخر بحسب الخرص بمقدار معيّن من حاصله بالتراضي ، والأقوى لزومه من الطرفين بعد القبول ، وإن تبيّن بعد ذلك زيادتها أو نقيصتها فعلى المتقبّل تمام ذلك المقدار ولو تبيّن أنّ حصّة صاحبه أقلّ منه ، كما أنّ على صاحبه قبول ذلك وإن تبيّن كونها أكثر منه ، وليس له مطالبة الزائد2.


1 ـ لا شبهة في أنّ أرض المزارعة إذا كانت مستأجرة من ناحية المالك ـ وبعبارة اُخرى: كان المالك مالكاً لمنفعتها فقط ـ يكون مال الإجارة عليه ; لأنّه المستأجر ، ومال الإجارة إنّما هو على عهدته; سواء استوفى المنفعة أم لم يستوفها ، وكذلك خراج الأرض ، فإنّه متعلّق بها مطلقاً ويكون على عهدة صاحبها مطلقاً; سواء وقع استيفاء المنفعة منها أم لم يقع ، كلّ ذلك مع الإطلاق وعدم الاشتراط على العامل كلاًّ أو بعضاً .
وأمّا المؤن الاُخرى غير المرتبطة بأصل الأرض بل بالزراعة فيها ـ كشقّ الأنهار ، وحفر الآبار ، وإصلاح النهر ، وتهيئة آلات السقي ، ونصب الدولاب والناعور ، ونحو ذلك ـ فلابدّ من تعيين كونها على أيّ منهما ، والفرق ما أشرنا إليه من كون مثل الخراج واُجرة الأرض المستأجرة مرتبطاً بالأرض المرتبطة بالمالك . وأمّا المؤن الاُخرى ، فهي مرتبطة بالزراعة المشتركة بين المالك والعامل ، فلابدّ من التعيين إلاّ أن تكون هناك عادةً تقتضي ذلك لكونها بمنزلة التصريح ، فتدبّر .

2 ـ والدليل على جواز ذلك ـ مضافاً إلى أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب إلاّ من

(الصفحة164)



بعض من لا يقول بحجّية خبر الواحد(1) ـ جملة من الأخبار(2) ، مثل :
صحيحة يعقوب بن شعيب في حديث قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه : اختر إمّا أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلاً مسمّى ، وتعطيني نصف هذا الكيل إمّا زاد أو نقص ، وإمّا أن آخذه أنا بذلك ، قال : نعم ، لا بأس به(3) .
والرواية دالّة على الجواز في مطلق بيع الثمار ، ولا اختصاص لها بالمزارعة والمساقاة ، بل مقتضى الأخبار جوازه في كلّ زرع مشترك أو ثمر مشترك ، والظاهر أنّها معاملة مستقلّة وليست بيعاً ولا صلحاً معاوضيّاً ، فلا يجري فيها إشكال اتّحاد العوض والمعوّض ولا إشكال الربا وإن قلنا بعدم اختصاص حرمته بالبيع وجريانه في مطلق المعاوضات ، مع أنّ حاصل الزرع والثمر قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل والموزون ، فهي معاملة مستقلّة عقلائيّة مسمّـاة بالتقبّل ، والظاهر كونها لازمة لدلالة أدلّة أصالة اللزوم عليها ، مضافاً إلى دلالة مثل الرواية السابقة ولكنّه لابدّ من حملها على عدم كون المراد قول أحدهما لصاحبه اختر أو أنا أختر ، بل لابدّ من تعيين ذلك كما في النقد والنسيئة إذا خيّر البائع المشتري ذلك ، لكنّه يصحّ بشرط تعيين النوع خصوصاً مع اختلاف الثمن ، كما هو المتداول في النقد والنسيئة .


(1) كابن ادريس في السرائر: 2/450 ـ 451 .
(2) الوسائل: 19/49 ـ 51 ، كتاب المزارعة والمساقاة ب14 .
(3) الكافي: 5/193 ح2 ، الفقيه: 3/142 ح623 و ص164 ح724 ، تهذيب الأحكام: 7/42 ح180 و ص125 ح546 ، و عنها الوسائل: 18/232 ، كتاب التجارة ، أبواب بيع الثمار ب10 ح1 .

(الصفحة165)

مسألة 17 : لو بقيت في الأرض اُصول الزرع بعد جمع الحاصل وانقضاء المدّة ، فنبتت بعد ذلك في العام المستقبل ، فإن كان القرار الواقع بينهما على اشتراكهما في الزرع واُصوله كان الزرع الجديد بينهما على حسب الزرع السابق ، وإن كان على اشتراكهما فيما خرج من الزرع في ذلك العام فهو لصاحب البذر ، فإن أعرض عنه فهو لمن سبق1.


1 ـ لو بقيت في الأرض اُصول الزرع بعد جمع الحاصل وانقضاء المدّة . فنبتت بعد ذلك في العام المستقبل الخارج عن المدّة المعيّنة ، ففي المتن التفصيل بين ما إذا كان القرار الواقع بينهما على اشتراكهما في الزرع واُصوله كان الزرع الجديد بينهما على حسب الزرع السابق ، وإن كان القرار على الاشتراك فيما خرج من الزرع في ذلك العام ـ أي المدّة المعيّنة ـ فهو لصاحب البذر ، فإن كان صاحب البذر فواضح كون الحاصل له ، وإن كان العامل فمقتضى تبعيّة النتاج للبذر الالتحاق به . نعم ، في صورة الإعراض فهو لمن سبق .
وذكرصاحب العروة أنّه يحتمل أن يكون لهمامع عدم الإعراض مطلقاً;لأنّ المفروض شركتهمافي  الزرع وأصله،وإن  كان  البذر لأحدهما أو لثالث  ،قال  :وهو الأقوى(1) .
وذكر بعض الأعلام (قدس سره) في الشرح أنّه مبنيّ على ما أفاده من كون مبدأ الاشتراك بين المالك والعامل من حين نثر البذر بحيث يكون الحبّ مشتركاً بينهما ، أو يكون ذلك بالاشتراط بناءً على جوازه . وأمّا على غير هذين الوجهين كالوجهين الأخيرين اللذين ذكرهما ، أو الوجه الذي ذكرناه من كون مبدأ الاشتراك أوّل أزمنة حصول الزرع ، فحيث إنّ عقد المزارعة لا يقتضي إلاّ الاشتراك في الحاصل ،

(1) العروة الوثقى: 2/609 ـ 610 مسألة 3514 .

(الصفحة166)

مسألة 18 : تجوز المزارعة على أرض بائرة لا يمكن زرعها إلاّ بعد إصلاحها وتعميرها على أن يعمّرها ويصلحها ويزرعها سنة أو سنتين مثلاً لنفسه ، ثمّ يكون الحاصل بينهما بالإشاعة بحصّة معيّنة في مدّة مقدّرة1.


فلا وجه للاشتراك في المقام ، حيث إنّ البذر حينئذ يختصّ بباذله; سواء كان هو الزارع أو مالك الأرض(1) .

1 ـ تجوز المزارعة على أرض بائرة لها مالك ـ ولكن لا يمكن زرعها إلاّ بعد إصلاحها وتعميرها ـ على أن يعمّرها ويصلحها ويزرعها سنة أو سنتين مثلاً ، وكان الحاصل لنفس العامل ، ثمّ بعد صيرورتها دائرة يكون الحاصل بينهما بالإشاعة بحصّة معيّنة في مدّة مقدّرة كسائر موارد المزارعة ، ولا منافاة بين الأمرين : اختصاص الحاصل بالعامل في مدّة التعمير والإصلاح ، واشتراكه بينه وبين المالك بعده في مدّة معيّنة ; لأنّ كلا الأمرين إنّما هو مع تراضي الشخصين . وعدم كون الفترة المؤثّرة في التعمير بعنوان المزارعة ـ لما عرفت من أنّه لا يجوز في المزارعة جعل مجموع الحاصل لأحدهما ـ لا ينافي ثبوت المزارعة بعد تلك الفترة ، وثبوت الحاصل بينهما بعدها بالإشاعة كما هو شأن المزارعة .
وفي الحقيقة هنا أمران جعل الحاصل للعامل في مقابل التعمير والإصلاح في تلك الفترة مثل سنة أو سنتين ، وثبوت المزارعة بعدها مع شرائطها التي من جملتها عدم اختصاص الحاصل بأحدهما ، وحيث يكون الأمران مع تراضي الطرفين وموافقة الشخصين ولا جهالة في البين فلا مانع منه أصلاً ، هذا تمام الكلام في باب المزارعة ، ويتلوه بحث المساقاة إن شاء الله تعالى .


(1) المباني في شرح العروة الوثقى ، كتاب المزارعة: 303 .

(الصفحة167)




كتاب المساقاة



(الصفحة168)






(الصفحة169)




[مسائل المساقاة]

وهي المعاملة على اُصول ثابتة ; بأن يسقيها مدّة معيّنة بحصّة من ثمرها . وهي عقد يحتاج إلى إيجاب ـ كقول صاحب الاُصول : «ساقيتك» أو «عاملتك» أو «سلّمت إليك» وما أشبه ذلك ـ وقبول ، نحو : «قبلت» وشبهه . ويكفي فيهما كلّ لفظ دال على المعنى المذكور بأيّ لغة كانت ، والظاهر كفاية القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي، كماتجري فيهاالمعاطاة على مامرّفي المزارعة(1) .
ويعتبر فيها بعد شرائط المتعاقدين ـ من البلوغ، والعقل، والقصد ، والاختيار ، وعدم الحجر لسفه فيهما ، ولفلس من غير العامل ـ أن تكون الاُصول مملوكة عيناً أو منفعة ، أو يكون المتعامل نافذ التصرّف لولاية أو غيرها ، وأن تكون معيّنة عندهما معلومة لديهما ، وأن تكون مغروسة ثابتة ، فلا تصحّ في الفسيل قبل الغرس ، ولا على اُصول غير ثابتة كالبطّيخ والخيار ونحوهما ، وأن تكون المدّة معلومة مقدّرة بما لا يحتمل الزيادة والنقصان كالأشهر والسنين . والظاهر كفاية جعل المدّة إلى بلوغ الثمر في العام الواحد إذا عيّن مبدأ الشروع في السقي ، وأن تكون الحصّة معيّنة مشاعة بينهما مقدّرة بمثل النصف أو الثلث ونحوهما ، فلا يصحّ أن يجعل لأحدهما مقداراً معيّناً والبقيّة للآخر ، أو يجعل


. . . . . . . . . . . . . . .
(1) تحرير الوسيلة: 1/496 .

(الصفحة170)

لأحدهما أشجاراً معلومة وللآخر اُخرى .
نعم ، لا يبعد جواز أن يشترط اختصاص أحدهما بأشجار معلومة والاشتراك في البقيّة ، أو يشترط لأحدهما مقدار معيّن مع الاشتراك في البقيّة إذا علم كون الثمر أزيد منه وأنّه تبقى بقيّة1.


1 ـ الشرائط المعتبرة في هذا العقد كالشرائط المذكورة المتقدِّمة في كتاب المزارعة(1) ، ولكن حيث تكون المعاقدة على سقي اُصول بحصّة من ثمرها يعتبر فيه شرائط اُخرى أيضاً :
1  : أن تكون الاُصول مملوكة عيناً أو منفعة للمتعامل ، أو يكون نافذ التصرّف بولاية شرعية أو وكالة عرفية أو غيرهما ، والوجه في اعتباره واضح .
2  : أن تكون الاُصول مغروسة ثابتة ، فلا تصحّ في الفسيل قبل الغرس ولا في الاُصول غير الثابتة ، كالبطّيخ والخيار ونحوهما من الباذنجان والقطن وقصب السكّر ، ولكن ذكر السيّد في العروة أنّه لا يبعد الجواز للعمومات وإن لم يكن من المساقاة المصطلحة ، بل لا يبعد الجواز في مطلق الزرع كذلك ، فإنّ مقتضى العمومات الصحّة بعد كونه من المعاملات العقلائية ، ولا يكون من المعاملات الغررية عندهم ، غاية الأمر أنّها ليست من المساقاة المصطلحة(2) .
هذا، والظاهر عدم كونهامن المعاملات غيرالغرريّة عندالعقلاء بعدعدم معلوميّة الثمر ومقداره ، وتعيين الكسر المشاع لا يجدي في ذلك ، ومن الممكن عدم حصول الثمرة في عام مثلاً ولو بسبب غير اختياري ، فالقدر الثابت من المساقاة التي لا شبهة في مشروعيّتها هي الاُصول الثابتة الموجودة في مثل البساتين المشتملة

(1) في ص141 ـ 145 .
(2) العروة الوثقى: 2/617 ـ 618 .

(الصفحة171)

مسألة 1 : لا إشكال في صحّة المساقاة قبل ظهور الثمر ، وفي صحّتها بعد الظهور وقبل البلوغ قولان ، أقواهما الصحّة إذا كانت الأشجار محتاجة إلى السقي أو عمل آخر ممّا تستزاد به الثمرة ولو كيفيّة ، وفي غيره محلّ إشكال ، كما أنّ الصحّة بعد البلوغ والإدراك ـ بحيث لا يحتاج إلى عمل غير الحفظ والاقتطاف ـ محلّ إشكال1.


على أشجار مختلفة .
3  : كون المدّة معلومة معيّنة بما لا يحتمل الزيادة والنقصان ، ولو جعلت المدّة بلوغ الثمرة في هذا العام فالظاهر كفايتها بشرط تعيين الشروع والمبدأ ; لأنّ التعيّن حينئذ معلوم عند العرف والعقلاء .
4  : أن تكون الحصّة معلومة بنحو الإشاعة كالنصف أو الثلث مثلاً ، فلا يصحّ أن يجعل لأحدهما مقداراً معيّناً والبقيّة للآخر ، وإن قلنا بصحّة مثله في باب المضاربة(1) خلافاً للمشهور ، إلاّ أنّه لا يجوز في المقام; لاحتمال عدم الثمرة رأساً ، والمفروض تعيّن الثمرة في ذلك . وكذا لا يصحّ أن يجعل لأحدهما أشجاراً معيّنة وللآخر الاُخرى ، ونفى في المتن البُعد عن جواز اختصاص أحدهما بأشجار معلومة والاشتراك في الاُخرى ; لأنّه بمنزلة خلوّ البستان عن تلك الأشجار المعلومة ، والمفروض ثبوت الاشتراك في البقيّة ، أو يشترط مقداراً معيّناً زائداً لأحدهما بعد الاشتراك في البقيّة إذا علم بزيادة ذلك المقدار زائداً على الحصّة المشتركة .

1 ـ والصحّة قبل ظهور الثمر هو المتيقّن من المساقاة المصطلحة المشروعة ، وأمّا

(1) في ص 21 ـ 23 ، الشرط الثامن .

(الصفحة172)



صحّتها بعد الظهور وقبل البلوغ ، فقد قوّى في المتن فيه الصحّة إذا كانت الأشجار محتاجة إلى السقي أو عمل آخر تستزاد به الثمرة ولو من حيث الكيفيّة ، وقد استشكل في غير هذه الصورة ، والوجه في الصحّة في الصورة الاُولى واضح; لصدق عنوان المساقاة عليه ، خصوصاً فيما إذا كانت الأشجار محتاجة إلى السقي ، وأمّا الاستشكال في الصورة الاُخرى ، فلأنّ المفروض عدم الافتقار إلى عمل العامل فيما يتعلّق بالأثمار .
ولكن السيّد في العروة قوّى صحّتها مطلقاً; سواء كان العمل ممّا يوجب الاستزادة أم لا ، خصوصاً إذا كان في جملتها بعض الأشجار التي بعد لم يظهر ثمرها(1) .
ويدلّ على الإطلاق صحيحة يعقوب بن شعيب(2) ، فإنّ مقتضى ترك الاستفصال فيها عدم الفرق بين كون احتياجه للعمل بعد ظهور الثمر أو قبله ، وأمّا الاستشكال في الصحّة بعد البلوغ والإدراك بحيث لا يحتاج إلى عمل غير الحفظ والاقتطاف ، فلأنّ الظاهر أنّ المساقاة المشروعة إنّما هي بمنظور التأثير في الثمرة كمّاً أو كيفاً ، وأمّا الحفظ والاقتطاف فهما أمران مترتّبان على الثمرة ، وقد ادّعى السيّد (قدس سره)في العروة عدم الخلاف في بطلان المساقاة في هذه الصورة ، ولكنّه استشكل في الصحّة في بعض المسائل الآتية ، وكيف كان فالحقّ مع ما في المتن لما ذكرنا .


(1) العروة الوثقى: 2/617 مسألة 3531 .
(2) الكافي: 5/268 ح2 ، تهذيب الأحكام: 7/198 ح876 ، الفقيه: 3/154 ح678 ، وعنها الوسائل: 19/44 ، كتاب المزارعة والمساقاة ب9 ح2 .

(الصفحة173)

مسألة 2 : لا تجوز المساقاة على الأشجار غير المثمرة كالخلاف ونحوه . نعم ، لا يبعد جوازها على ما ينتفع بورقه أو ورده منها ، كالتوت الذَّكر والحنّاء وبعض أقسام الخلاف ذي الورد ونحوها1.


1 ـ لا تجوز المساقاة على أشجار غير المثمرة التي لا ينتفع بورقها أو وردها ; لأنّ هذه المساقاة لا تترتّب عليها نتيجة بعد فرض كون الاُصول الثابتة لمالكها الأوّلي ، وعدم وصول نتيجة إلى الساقي والعامل ; لعدم ثبوت الثمرة ولا الانتفاع بالورق أو الورد . نعم ، في الأشجار التي تترتّب عليها الثمرة الأخيرة لايبعد القول بالجواز; لعدم انحصار الثمرة بالثمرة المأكولة للإنسان ، لكن اُورد عليه بأنّ العمومات والإطلاقات لا تشمل مثل هذه المعاوضة; لتضمّنها تمليك المعدوم بالفعل ، والأدلّة الخاصّة قاصرة الشمول عن مثل المقام ، فإنّ صحيحة يعقوب بن شعيب وكذا أخبار خيبر(1) واردة في الأشجار المثمرة; لاشتمالهما على النخيل والأشجار الاُخر مثله .
هذا ، ولكن دعوى الاختصاص بذلك ـ بعد تعلّق الغرض بورق بعض الأشجار ، أو ورده كالتوت التي ينتفع منها دود القزّ ، وكذا الحنّاء الذي ينتفع الإنسان به ، وكذا بعض أقسام الخلاف ذي الورد مع احتياجهما إلى السقي ، وبعض الأعمال الاُخر كالأشجار المثمرة المتعارفة فيها ـ ما لا يخفى ، خصوصاً بعد ملاحظة ما ذكرنا من الحكمة في مشروعيّة المساقاة ومدخليّتها في النظام الاقتصادي للمجتمع الإسلامي .


(1) الوسائل: 19/40 و 42 ، كتاب المزارعة والمساقاة ب8 ح1 و2 و8 .

(الصفحة174)

مسألة 3 : تجوز المساقاة على فسلان مغروسة قبل أن تصير مثمرة بشرط أن تجعل المدّة بمقدار تصير مثمرة فيها ، كخمس سنين أو ستّ أو أزيد1.

مسألة 4 : لو كانت الأشجار لا تحتاج إلى السّقي ـ لاستغنائها بماء السماء ، أو لمصّها من رطوبات الأرض ـ ولكن احتاجت إلى أعمال اُخر ، فالأقرب الصحّة إذا كانت الأعمال يستزاد بها الثمر; كانت الزيادة عينيّة أو كيفيّة ، وفي غيرها تشكل الصحّة ، فلا يترك الاحتياط2.


1 ـ تجوز المساقاة على فسلان مغروسة غير مثمرة بالفعل بشرط أن تجعل المدّة بمقدار تصير مثمرة فيها ، كخمس سنين أو ستّ أو أزيد ، وقد استدلّ لذلك بإطلاق صحيحة يعقوب بن شعيب ، حيث لم يقع التعرّض فيها لكون الثمر في نفس سنة العقد ، وكذا أخبار خيبر ، حيث لا يحتمل عادةً أن تكون بساتينه بأجمعها مثمرة في سنة الإعطاء ، فإنّها لا تخلو من الفسلان; وهي لا تثمر إلاّ بعد مرور سنين ، ولكنّ الظاهر التفصيل بين البساتين التي يوجد في ضمن أشجارها المثمرة بعض الفسلان التي لاتثمر إلاّ بعد مرور سنين ، وبين البساتين المشتملة على الفسلان فقط ولو كانت مغروسة ، بثبوت الجواز في الأوّل وكون الفسلان في ضمن الأشجار المثمرة واقعة بنحو التبع ، والاستشكال في الثاني ; لعدم ظهور شمول الإطلاق لها وإن كانت حكمة المساقاة جارية في كلتا الصورتين ، كما لايخفى .

2 ـ المساقاة وإن كانت مأخوذة من السّقي ، إلاّ أنّه لو كانت هناك أشجار لا تحتاج إلى السقي ـ لاستغنائها بماء السماء ، أو لمصّها من رطوبات الأرض ـ لكن احتاجت إلى أعمال اُخر لازدياد الثمرة عينيّة أو كيفيّة ، فالظاهر صحّتها ومشروعيّتها ، لمدخلية العمل في زيادة الثمرة ، لكن لو فرض أنّ الثمرة

(الصفحة175)

مسألة 5 : لو اشتمل البستان على أنواع من الشجر والنخيل يجوز أن يفرد كلّ نوع بحصّة مخالفة للحصّة من النوع الآخر ، كما إذا جعل النصف في ثمرة النخيل ، والثلث في الكرم ، والربع في الرمّان مثلاً ، لكن إذا علما بمقدار كلّ نوع من الأنواع ، كما أنّ العلم الرافع للغرر شرط في المعاملة على المجموع بحصّة متّحدة1.


لا تحتاج إلى عمل أصلاً كما أنّها لا تحتاج السقي ، فالحكم بصحّة المساقاة مشكل بل ممنوع .
وذكر السيّد في العروة في الصورة الاُولى في وجه الصحّة ، ولا يضرّ عدم صدق المساقاة حينئذ ، فإنّ هذه اللفظة لم ترد في خبر من الأخبار ، وإنّما هي اصطلاح الفقهاء ، وهذا التعبير منهم مبنيّ على الغالب(1) ، ولكن يرد عليه ورود هذه المادّة في صحيحة يعقوب بن شعيب المشتملة على قوله (عليه السلام)  : «اسق هذا من الماء»(2) .

1 ـ لو اشتمل البستان على أنواع من الشجر والنخيل لا يلزم أن تكون الحصّة المشاعة في الجميع بنحو واحد وبمقدار واحد ، بل يجوز أن يفرد كلّ نوع بحصّة مخالفة للحصّة من النوع الآخر ، كما إذا جعل النصف في ثمرة النخيل ، والثلث في الكرم ، والربع في الرمّان مثلاً ، كما إذا لم يكن هناك في البستان إلاّ خصوص هذا النوع ، أو كانت هناك مساقاة متعدّدة متعلِّقة بكلّ نوع مستقلاًّ . ومن الواضح اعتبار العلم الرافع للغرر بالإضافة إلى حصّة كلّ واحد ، كاعتباره في المعاملة على المجموع بحصّة متّحدة غير مختلفة ، كما لا يخفى .


(1) العروة الوثقى: 2/618 مسألة 3534 .
(2) الوسائل: 19/44 ، كتاب المزارعة والمساقات ب9 ح2 .

(الصفحة176)

مسألة 6 : من المعلوم أنّ ما يحتاج إليه البساتين والنخيل والأشجار في إصلاحها وتعميرها واستزادة ثمارها وحفظها ، أعمال كثيرة :
فمنها : ما يتكرّر في كلّ سنة ، مثل إصلاح الأرض ، وتنقية الأنهار ، وإصلاح طريق الماء ، وإزالة الحشيش المضرّ ، وتهذيب جرائد النخل والكرم ، والتلقيح ، والتشميس ، وإصلاح موضعه ، وحفظ الثمرة إلى وقت القسمة وغير ذلك .
ومنها : ما لا يتكرّر غالباً ، كحفر الآبار والأنهار ، وبناء الحائط والدولاب والدالية ونحو ذلك ، فمع إطلاق عقد المساقاة الظاهر أنّ القسم الثاني على المالك ، وأمّا القسم الأوّل فيتّبع التعارف والعادة ، فما جرت على كونه على المالك أو العامل كان هو المتّبع ، ولا يحتاج إلى التعيين ، ولعلّ ذلك يختلف باختلاف البلاد . وإن لم تكن عادة لابدّ من تعيين أنّه على أيّهما1.


1 ـ ما يحتاج إليه البساتين والنخيل والأشجار زائداً على السقي في كلّ زمان يحتاج إليه عرفاً وعادةً في إصلاحها وتعميرها واستزادة ثمارها وحفظها ، أعمال كثيرة تنقسم إلى قسمين :
القسم الأوّل : ما يكون حاجة فيه إلى التكرّر في كلّ سنة ، مثل إصلاح الأرض وتنقية الأنهار وسائر الأمثلة المذكورة في المتن وغيرها .
القسم الثاني : ما لا حاجة فيه إلى التكرّر غالباً ، بل قد تمسّ الحاجة إليه ، كحفر الآبار والأنهار وسائر الأمثلة المذكورة في المتن وغيرها ، وحينئذ فمع التصريح في المساقاة وتعيين العمل على المالك أو العامل فهو ، ومع الإطلاق وعدم التصريح فالظاهر أنّ القسم الثاني الذي لا حاجة فيه إلى التكرّر ، خصوصاً مثل حفر الآبار العميقة المتداولة في هذه الأزمنة على المالك ; لتوقّف استفادة الثمرة في طول سنين

(الصفحة177)

مسألة 7 : المساقاة لازمة من الطرفين لا تنفسخ إلاّ بالتقايل أو الفسخ بخيار ، ولا تبطل بموت أحدهما ، بل يقوم وارثهما مقامهما . نعم ، لو كانت مقيّدة بمباشرة العامل تبطل بموته1.

مسألة 8 : لا يشترط في المساقاة أن يكون العامل مباشراً بنفسه ، فيجوز أن يستأجر أجيراً لبعض الأعمال أو تمامها ، وتكون عليه الاُجرة . وكذا يجوز أن يتبرّع متبرّع بالعمل ، ويستحقّ العامل الحصّة المقرّرة . نعم ، لو لم يقصد التبرّع عنه ففي كفايته إشكال ، وأشكل منه ما لو قصد التبرّع عن المالك . وكذا الحال لو لم يكن عليه إلاّ السقي ، ويُستغنى عنه بالأمطار ولم يحتج إليه أصلاً . نعم ، لو كان عليه أعمال اُخر غير السقي ، واستغني عنه بالمطر وبقي سائر الأعمال ، فإن


كثيرة عليه ، وليس ذلك كالسقي ومثله . وأمّا القسم الأوّل: فتابع للعرف والعادة ، ولعلّها مختلفة بحسب البلاد والمدن ، ومع عدم التعارف لابدّ من التعيين وأنّه على أيّهما ليرتفع الغرر ، كما لا يخفى .

1 ـ عقد المساقاة من العقود اللازمة من الطرفين; لأدلّة أصالة اللزوم الجارية في كلّ عقد يشكّ ابتداءً في لزومه وعدمه ، ولازمه أنّه لا ينفسخ إلاّ بالتقايل الجاري في كلّ عقد لازم سوى مثل النكاح ، أو بالفسخ بخيار مثل تخلّف الشرط ونحوه ، ولا تبطل بموت أحد من المالك والعامل ، بل يقوم وارثهما مقامهما . نعم ، لو كانت مقيّدة بمباشرة العامل تبطل بموته على نحو ما ذكرناه في المزارعة(1) ، كما لا يخفى .


(1) في ص 159 .

(الصفحة178)

كانت بحيث يستزاد بها الثمر فالظاهر استحقاق حصّته ، وإلاّ فمحلّ إشكال1.


1 ـ لا يشترط في المساقاة في صورة الإطلاق وعدم اشتراط مباشرة العامل للأعمال كلاًّ أو بعضاً أن يكون العامل مباشراً بنفسه ، فيجوز أن يستأجر أجيراً لبعض الأعمال وتكون عليه الاُجرة ، أو يتبرّع متبرّع عن العامل لضعفه مثلاً ، ويستحقّ العامل الحصّة المقرّرة في عقد المساقاة له . هذا ، ولو كان هناك متبرّع بالإضافة إلى بعض الأعمال ، من دون أن يكون قصده التبرّع عن العامل الذي يكون معه كأنّه العامل ، فتارةً : يقصد التبرّع المطلق من دون إضافة إلى العامل أو المالك ، واُخرى : يقصد التبرّع عن المالك من دون ارتباط إلى العامل ، وقد استشكل في المتن في كفايته ، وجعل الثاني أشدّ إشكالاً .
والوجه في أصل الإشكال: أنّه لم يجعل نفسه مكان العامل الذي وظيفته العمل ، ومن الواضح مدخليته في الحصّة المقرّرة ، ووجه الأشديّة ، أنّه جعل نفسه مكان المالك وأتى بوظيفة العامل ، ومثله ما لو لم يكن على العامل إلاّ السقي ; لعدم الحاجة إلى عمل آخر ، أو لتعيينه على المالك ، فاستغني عن السقي لكثرة الأمطار بحيث لم يحتج الأشجار إليه أصلاً ، وذلك لعدم تحقّق عمل من العامل في هذه الصورة ، فيكون شبيهاً بأكل المال بالباطل .
نعم ، لو كان على العامل أعمال اُخر غير السقي الذي لم يحتج إليه الأشجار للأمطار ، وكان ذلك العمل دخيلاً في زيادة الثمرة كمّاً أو كيفاً ، فلا يخلّ ذلك بعدم استحقاق الحصّة المقرّرة ، وإن لم تكن تلك الأعمال دخيلة في زيادة الثمرة كذلك ، فاستحقاق الحصّة المقرّرة محلّ إشكال; لعدم تحقّق عمل مفيد من العامل ; إمّا لعدم الاحتياج إليه بسبب الأمطار ، أو لعدم فائدة لأعماله كما هو المفروض ، فلماذا استحقّ الاُجرة ، فتدبّر جيّداً .


(الصفحة179)

مسألة 9:يجوز أن يشترط العامل مع الحصّة من الثمر شيئاً آخر من نقد وغيره ، وكذا حصّة من الاُصول مشاعاً أو مفروزاً1.

مسألة 10 : كلّ موضع بطل فيه عقد المساقاة تكون الثمرة للمالك ، وللعامل عليه اُجرة مثل عمله حتّى مع علمه بالفساد شرعاً . نعم ، لو كان الفساد مستنداً إلى اشتراط كون جميع الثمرة للمالك لم يستحقّ الاُجرة حتّى مع جهله بالفساد2.


1 ـ يجوز أن يشترط العامل على المالك زائداً على الحصّة المقرّرة من الثمرة ـ كالنصف أو الثلث أو الربع ـ شيئاً آخر من نقد أو غيره; لأنّه لا مانع من ذلك بعد الوقوع في مقابل مجموع العمل ، ومن الممكن أن تكون الثمرة قليلة والأعمال كثيرة جدّاً بحسب الغالب في ذلك المكان أو الزمان ، كما يجوز أن يشترط مع الحصّة الخاصّة من الشجرة حصّة من الاُصول بنحو الإشاعة أو المفروز ، لعدم المانع في شيء من ذلك كلّه ، كما لايخفى .

2 ـ كلّ موضع يكون عقد المساقاة باطلاً لجهة من الجهات ، فاللازم أن يُقال بكون الثمرة للمالك وعليه اُجرة مثل عمله من السقي وغيره ، كما في جميع موارد المقبوض بالعقد الفاسد فيما إذا كان في صحيحه الضمان . غاية الأمر أنّ الضمان في الصحيح هو الضمان بالمسمّى ، وفي الفاسد هو الضمان بالمثل أو القيمة; من دون فرق بين صورة الجهل بالفساد أو العلم به . نعم ، لو كان الفساد مستنداً إلى اشتراط كون جميع الثمرة للمالك لم يستحقّ الاُجرة حتّى مع جهله بالفساد; للإقدام على العمل مجّاناً وبلا شيء كالبيع بلا ثمن ، فإنّ الظاهر عدم ثبوت الضمان; لإقدام البائع على أن لا يكون في مقابل مبيعه عوض ، وقاعدة «على اليد ما أخذت»(1)

(1) تقدّم في ص 69 .

(الصفحة180)

مسألة 11 : يملك العامل الحصّة من الثمر حين ظهوره ، فإن مات بعده قبل القسمة وبطلت المساقاة ـ من جهة اشتراط مباشرته للعمل ـ انتقلت حصّته إلى وارثه ، وتجب عليه الزكاة لو بلغت النصاب1.


منصرفة عن مثل هذه الصورة .

1 ـ يملك العامل حصّته من الثمرة حين ظهوره ولا ينتظر وقت البلوغ ، واستظهر السيّد في العروة عدم الخلاف فيه إلاّ من بعض العامّة(1) ، حيث قال بعدم ملكيّته له إلاّ بعد القسمة قياساً على عامل القراض ، حيث إنّه لا يملك الربح إلاّ بعد الإنضاض ، قال : وهو ممنوع عليه حتّى في المقيس عليه(2) . ويدلّ على أصل المطلب صحيحة يعقوب بن شعيب التي ذكر فيها عنوان «ما أخرج»(3) ، ومن الواضح أنّه صادق على الثمرة قبل البلوغ ، ويتفرّع على ذلك فروع كثيرة :
منها : ما في المتن من أنّه إذا مات العامل بعده وقبل القسمة بطلت المساقاة فيما إذا اشترط مباشرة العامل للعمل بنفسه، وتنتقل حصّته إلىوارثه ولايلزم عليهم العمل أصلاً في تلك الصورة، وإن لم يشترط المباشرة فقد ذكرنا في بعض المسائل السابقة(4)أنّه لا تبطل المساقاة ، بل يقوم الوارث مقام الميّت; سواء كان هو المالك أو العامل.
ومنها : ما في المتن أيضاً من وجوب الزكاة عليه في الأثمار التي يكون فيها الزكاة إذا بلغ سهم العامل النصاب .
ومنها : ما في العروة من أنّه إذا فسخ أحدهما بخيار الشرط أو الاشتراط بعد

(1) يراجع المغني لابن قدامة: 5/576 والشرح الكبير: 5/574 .
(2) العروة الوثقى: 2/631 مسألة 3563 .
(3) وسائل الشيعة : 19/44 ، كتاب المزارعة والمساقاة ب9 ح2 .
(4) في ص 159 مسألة 12و177 مسألة 7 .
<<التالي الفهرس السابق>>