في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة181)

مسألة 12 : المغارسة باطلة; وهي أن يدفع أرضاً إلى غيره ليغرس فيها على أن يكون المغروس بينهما; سواء اشترط كون حصّته من الأرض أيضاً للعامل أو لا ، وسواء كانت الاُصول من المالك أو من العامل ، وحينئذ يكون الغرس لصاحبه ، فإن كانت من مالك الأرض فعليه اُجرة عمل الغارس ، وإن كانت من الغارس فعليه اُجرة الأرض ، فإن تراضيا على الإبقاء بالاُجرة أو لا معها فذاك ، وإلاّ فلمالك الأرض الأمر بالقلع ، وعليه أرش النقص إن نقص بالقلع ، كما أنّ للغارس قلعه ، وعليه طمّ الحفر ونحو ذلك ممّا حصل بالغرس ، وليس لصاحب الأرض إلزامه بالإبقاء ولو بلا اُجرة1.


الظهور وقبل القسمة أو تقايلا(1) كما تقدّم ، فالحصّة محفوظة للعامل ; لأنّ أثر الفسخ أو التقايل إنّما هو من حينهما لا من أصل العقد ، ولكن ربما يُقال بصيرورتهما العقد كأن لم يكن ، فتكون الثمرة بأجمعها للمالك ، والتحقيق في محلّه .
ومنها : غير ذلك ممّا ذكره في العروة ، فراجع .

1 ـ قال السيّد (قدس سره) في العروة في مقام الاستدلال على بطلان المغارسة : ووجه البطلان الأصل بعد كون ذلك على خلاف القاعدة ، بل ادّعى جماعة الإجماع عليه(2) . نعم ، حكي عن الأردبيلي وصاحب الكفاية(3) الإشكال فيه ; لإمكان استفادة الصحّة من العمومات ، وهو في محلّه إن لم يتحقّق الإجماع(4) .


(1) العروة الوثقى: 2/632 قطعة من مسألة 3564 .
(2) جامع المقاصد: 7/392 ، مجمع الفائدة والبرهان: 10/144 ، مفتاح الكراهة: 7/386 ، جواهر الكلام: 27/93 ، مسالك الأفهام: 5/71 .
(3) كفاية الأحكام: 123 .
(4) العروة الوثقى: 2/634 ، صدر مسألة 3566 .

(الصفحة182)



وذكر بعض الأعلام في الشرح أنّه لا يمكن التمسّك بالعمومات في المقام من جهات :
الاُولى : أنّ ظاهر العمومات والإطلاقات اتّحاد زمان الإنشاء والمنشأ ، بحيث يكون الأثر فعليّاً ومتحقّقاً مقارناً للإنشاء في زمانه ، ولذا لا يجوز أن يبيع داره في غير الآن ، كبعد شهرين مثلاً ، أو أن يطلّق زوجته كذلك ، وحيث إنّ المغارسة غير واجدة لهذه الجهة; لاقتضائها استقلال مالك الفسلان بملكيّتها قبل غرسها ، وثبوت الاشتراك في المغروس ، ففي الحقيقة ترجع إلى إنشاء أمر متأخّر ، فلا تشمله العمومات الدالّة على الصحّة .
الثانية : جهالة فترة الملكية ، حيث لا حدّ للعمل الذي التزم به الغارس بالنسبة إلى الأشجار ، فإنّه غير موقّت بوقت معيّن . ومن هنا فإن كان مبهماً فلا مجال للحكم بصحّة ما لا واقع له ، وإن كان موقّتاً ببقاء الأشجار حكم ببطلانها لمجهوليّة تلك الفترة .
الثالثة : مجهوليّة المنفعة التي يسلّمها المالك للغارس فيما إذا كان عوض عمله منحصراً في انتفاعه بالأرض ، بحيث لم يكن قد اشترط عليه الحصّة من الأرض ، فإنّ هذه المنفعة مجهولة; لعدم تحديدها بحدّ معيّن ، فلا مجال للحكم بصحّتها(1) .
وهذه الوجوه وإن كان يمكن المناقشة في جميعها ; لأنّ استظهار زمان الإنشاء والمنشأ من العمومات والإطلاقات ممنوع ، فإنّ الإنشائيات قد يكون من قبيل الواجب المعلّق ، يكون الوجوب فعليّاً والواجب استقبالياً كوجوب الحجّ على المستطيع ، ولا يرى فرق بين البيع بعد شهرين والإجارة كذلك ، ودعوى الفرق

(1) المباني في شرح العروة الوثقى ، كتاب المساقاة: 380 ـ 381 .

(الصفحة183)

مسألة 13 : بعد بطلان المغارسة يمكن أن يتوصّل إلى نتيجتها; بإدخالها تحت عنوان آخر مشروع يشتركان في الاُصول ، إمّا بشرائها بالشركة ولو بأن يوكّل صاحب الأرض الغارس في أنّ كلّ ما يشتري من الفسيل يشتريه لهما ، ثمّ يؤاجر الغارس نفسه لغرس حصّة صاحب الأرض وسقيها وخدمتها في مدّة معيّنة بنصف منفعة أرضه إلى تلك المدّة ، أو بنصف عينها ، أو بتمليك أحدهما للآخر نصف الاُصول مثلاً إن كانت من أحدهما ، ويجعل العوض ـ إذا كانت لصاحب


واضحة الفساد ، وقيام الدليل على البطلان في مثل البيع والطلاق لا يلازم البطلان في المقام ، وجهالة فترة الملكيّة غير مادحة بعد أنّه لا دليل على قدح مطلق الجهالة في مطلق المعاملات ، ولذا يصحّ النكاح مع احتمال موت الزوجة مثلاً بلا فصل . فاللازم أن لا تكون المعاملة غررية عند العرف والعقلاء ، والمغارسة ليست بغرريّة ، ومنه يظهر الجواب عن الوجه الثالث ، فمناقشة المحقّقين في البطلان غير خالية عن الوجه إن لم يكن هناك إجماع على الخلاف ، والظاهر ثبوته .
ولا فرق في البطلان بين صورة اشتراط كون حصّة من الأرض للعامل ، وبين صورة عدمه . وكذا لا فرق بين ما إذا كانت الاُصول من المالك ، أو من العامل ، وحينئذ بعد بطلان المغارسة يكون الغرس لصاحبه ، فإن كانت من مالك الأرض فعليه اُجرة عمل الغارس; لعدم إقدامه عليه مجّاناً وبلا عوض، وإن كانت من الغارس فعليه اُجرة الأرض إلى الحال ، فإن تراضيا على الإبقاء بلا اُجرة أو معها فهو ، وإلاّ فلمالك الأرض الأمر بالقلع ، غاية الأمر أنّ عليه أرش النقص إن نقص بالقلع . كما أنّ للغارس قلع مغروساته ، لكن عليه طمّ الحفر ونحو ذلك ممّا حصل بالقلع ، ولا يجب عليه قبول إجازة مالك الأرض للإبقاء أو إلزامه بها ولو من دون اُجرة .


(الصفحة184)

الأرض ـ الغرس والخدمة إلى مدّة معيّنة ، شارطاً على نفسه بقاء حصّة الغارس في أرضه مجّاناً إلى تلك المدّة ، وإذا كانت من الغارس يجعل العوض نصف عين الأرض ، أو نصف منفعتها إلى مدّة معيّنة ، شارطاً على نفسه غرس حصّة صاحب الأرض وخدمتها إلى تلك المدّة1.

مسألة 14 : الخراج الذي يأخذه السلطان من النخيل والأشجار في الأراضي


1 ـ بعد الحكم ببطلان المغارسة وعدم صحّتها يمكن أن يتوصّل إلى نتيجتها بإدخالها تحت عنوان آخر مشروع أصله الاشتراك في الاُصول ، وذكر في المتن طريقين لذلك :
أحدهما : شراء الاُصول بالشركة ولو بأن يوكّل صاحب الأرض الغارس في أنّ كلّ ما يشتري من الفسيل يشتريه لهما ليتحقّق الاشتراك في الاُصول ، ومثله ما إذا اشترى لصاحب الأرض أيضاً فضولة ثمّ يجيز صاحب الأرض ذلك ، وبعد الاشتراك في الاُصول والفسلان يؤاجر الغارس نفسه لغرس حصّة صاحب الأرض وسقيها وخدمتها في مدّة معيّنة بنصف منفعة أرضه إلى تلك المدّة ، أو بنصف عينها ، ولكن اللازم في الصورة الاُولى جواز أمر المالك بالقلع بعد تلك المدّة ، أو قلع الغارس نفسه كما ذكرنا .
ثانيهما : تمليك مالك الاُصول نصفها من الآخر ، فإن كان صاحب الأرض يجعل العوض الغرس والخدمة إلى مدّة معيّنة ، شارطاً على نفسه بقاء حصّة الغارس في أرضه مجّاناً إلى تلك المدّة ، وإذا كانت من الغارس يجعل العوض نصف عين الأرض إلى مدّة معيّنة مع اشتراطه على نفسه غرس حصّة صاحب الأرض وخدمتها إلى تلك المدّة ، والأمر بالإضافة إلى ما بعد المدّة ما ذكرنا في الطريقة الاُولى ، فتدبّر .


(الصفحة185)

الخراجيّة على المالك ، إلاّ إذا اشترطا كونه على العامل أو عليهما1.

مسألة 15 : لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره إلاّ بإذن المالك ، لكن مرجع إذنه فيها إلى توكيله في إيقاع مساقاة اُخرى للمالك مع شخص ثالث بعد فسخ الاُولى ، فلا يستحقّ العامل الأوّل شيئاً . نعم ، يجوز للعامل تشريك غيره في العمل على الظاهر2.


1 ـ الخراج الذي يأخذه السلطان في الأراضي الخراجيّة إنّما هو على مالك الأرض ، إلاّ مع اشتراط كونه على العامل بعضاً أو كلاًّ; لما ذكرنا في كتاب المزارعة(1) من أنّ الظاهر كون الخراج إنّما هو على الأرض; سواء اُستفيد منها أم لا ، كالعين المستأجرة التي يجب على مستأجرها دفع الاُجرة; سواء استفاد من منفعتها أم لا . نعم ، مع اشتراط الخلاف يكون المتّبع هو الاشتراط كما لا يخفى .

2 ـ طرف المالك في المساقاة إنّما هو العامل; سواء عمل شخصاً أو بمعونة الغير ، والأحكام التي تترتّب على العامل إنّما تكون مترتّبة عليه . نعم ، الظاهر أنّه لا مانع من تشريك غيره في العمل ، بمعنى كونه أيضاً طرفاً للمالك; كما إذا كان المشتري في البيع شريكين أو أزيد ، لكن لا يجوز للعامل أن يساقي غيره بحيث يصير ذلك الغير طرفاً للمالك إلاّ في صورة إذن المالك ، لكن مرجع إذنه إلى جعل الخيار له في فسخ المساقاة الاُولى، وإيقاع مساقاة ثانية وكالة مع شخص ثالث، فإنّه لا يستحقّ العامل الأوّل على المالك شيئاً ، ويصير الشخص الثالث طرفاً للمالك بالكلّية كما لا يخفى.
هذا بحمدلله تمام الكلام في شرح كتاب المساقاة .


(1) في ص 163 .

(الصفحة186)






(الصفحة187)




كــتاب الــدَّين

والقــرض



(الصفحة188)






(الصفحة189)





[تعريف الدين]

الدَّين مال كلّي ثابت في ذمّة شخص لآخر بسبب من الأسباب ، ويُقال لمن اشتغلت ذمّته به : المديون والمدين ، وللآخر: الدائن والغريم . وسببه: إمّا الاقتراض ، أو اُمور اُخر اختيارية ، كجعله مبيعاً في السلم ، أو ثمناً في النسيئة ، أو اُجرة في الإجارة ، أو صداقاً في النكاح ، أو عوضاً في الخلع ، وغير ذلك ، أو قهريّة ، كما في موارد الضمانات ، ونفقة الزوجة الدائمة ، ونحو ذلك ، وله أحكام مشتركة ، وأحكام مختصّة بالقرض1.


1 ـ الدَّين مال كلّي ثابت في ذمّة شخص لآخر بسبب من الأسباب ، فلا يُقال للعين المغصوبة: إنّها دين على الغاصب ، بل يجب عليه ردّها بعينها إلى صاحبها ما دامت باقية ومحفوظة في يده . نعم ، بعد عروض التلف لها يجب عليه أداء المثل أو القيمة . نعم ، ربما يُقال بأنّ المستفاد من قاعدة «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»(1)ثبوت العين على العهدة بعد التلف أيضاً ، ولذا ربما يُقال بأنّ المضمون قيمة يوم الأداء والدفع ، لا سائر المواقع ولا أعلى القيم ، لكن ثبوت العين على العهدة على تقدير تسليم تصويرها لا ينافي عدم صدق الدَّين عليه ، وهو المهمّ في البحث .


(1) تقدّم في ص 69 .

(الصفحة190)



وكيف كان ، فالدَّين مال كلّي ثابت في الذمّة ، ويُقال لمن اشتغلت ذمّته به : المديون والمدين ، وللآخر الذي يكون الدَّين له : الدائن والغريم ، وإن كان يستفاد من صحيحة أبي ولاّد المفصّلة(1) المعروفة المذكورة في كتاب متاجر الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد(2) ، إطلاق الغريم على المديون .
وكيف كان ، فسببه إمّا الاقتراض الذي تجيء أحكامه ، أو اُمور اُخر ، وتلك الاُمور قد تكون اختيارية كجعله مبيعاً في السلم والسلف ، أو ثمناً في النسيئة ، أو اُجرة في الإجارة ، أو صداقاً في النكاح ، أو عوضاً في الخلع ، وغير ذلك . وأمّا الثمن الكلّي في معاملة النقد ، فالظاهر أيضاً أنّه دين . غاية الأمر يجب عليه أداؤه فوراً بلحاظ كون المعاملة نقداً ، وهذا فيما إذا كان تسليم الثمن متأخِّراً عن العقد وتسلّم المبيع . وأمّا إذا كان البيع بصورة المعاطاة ، فالثمن وإن كان كليّاً إلاّ أنّه لا يصدق عليه عنوان الدَّين ; لأنّه بالإعطاء يصير جزئيّاً . وقد تكون اُموراً غير اختياريّة ، كما في موارد الضمانات ، ونفقة الزوجة الدائمة ، ونحو ذلك من الموارد ، وله أحكام مشتركة تجري في الدَّين بأيّ سبب كان ، وأحكام مختصّة بالقرض الذي هو سبب خاصّ للدَّين ، ويأتي الجميع إنشاء الله تعالى .
ثمّ ليعلم أنّه ربما اُطلق الدَّين على بعض الأحكام الإلهيّة كالصلاة ، حيث اُطلق عليها دين الله(3) ، وكالحجّ حيث ورد في الرواية النبويّة الواردة في نيابة الحجّ : أنّ

(1) الكافي: 5/290 ح6 ، تهذيب الأحكام: 7/215 ح934 ، الاستبصار: 3/134 ح483 ، وعنها الوسائل: 19/119 ، كتاب الإجارة ب17 ح1 .
(2) المكاسب: 3/245 ـ 247 .
(3) الحدائق الناضرة: 11/38 ـ 40 .

(الصفحة191)

القول في أحكام الدَّين

مسألة 1 : الدَّين إمّا حالّ ، فللدائن مطالبته واقتضاؤه ، ويجب على المديون أداؤه مع التمكّن واليسار في كلّ وقت ، وإمّا مؤجّل ، فليس للدائن حقّ المطالبة ، ولا يجب على المديون القضاء إلاّ بعد انقضاء المدّة المضروبة وحلول الأجل ، وتعيين الأجل تارةً بجعل المتداينين كما في السلم والنسيئة ، واُخرى بجعل الشارع كالنجوم والأقساط المقرّرة في الدية1.


دين الله أحقّ أن يقضى(1) ، ويؤيّده التعبير عنه في الكتاب بـ «اللام» و«على» في قوله تعالى : {وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . .}(2) الآية ، ولكن الظاهر أنّ هذا الإطلاق مسامحي ، ومنشؤه ثبوت القضاء فيها كوجوب قضاء الدَّين ، فتدبّر جيّداً .

1 ـ أمّا الدَّين الحالّ ، فيجوز للدائن المطالبة والاقتضاء ، ويجب على المديون الأداء مع التمكّن واليسار في كلّ وقت ، وإذا لم يؤدّ في هذه الحالة فمقتضى قوله (صلى الله عليه وآله) : ليّ الواجد بالدين يحلّ عقوبته ، أو مع إضافة عرضه(3) ، أنّ التأخير مع الوجدان والقدرة على الأداء موجب لحلية عقوبته ، بل ومع عرضه ، وأمّا مع عدم الإمكان واليسار ، فمقتضى قوله تعالى : {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة}(4) في مورد ذي العسرة ، لزوم التأخير إلى اليسار ، لكن هنا بحث قد تقدّم تفصيله في كتاب القضاء(5); وهو أنّه مع

(1) المعجم الكبير للطبراني: 12/12 ـ 13 ح12330 ـ 12332 .
(2) سورة آل عمران : 3/97 .
(3) أمالي الطوسي 520 ح1146 ، وعنه الوسائل: 18/334 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ب8 ح4 .
(4) سورة البقرة : 2/279 .
(5) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب القضاء: 110 ـ 115 .

(الصفحة192)



عدم اليسار هل يجب عليه التكسّب وإيجاد اليسار ليؤدّي دينه ، أو لا يجب عليه التكسّب بوجه ، بل إن صار موسراً أحياناً يجب ذلك ، أو تفصيل بين التكسّب المناسب لشأنه عادةً، أو التكسّب غير المناسب؟ وقد تقدّم التحقيق في هذه الجهة في كتاب القضاء(1) ، ولا حاجة إلى الإعادة بوجه .
هذا في الدَّين الحالّ ، وأمّا في الدَّين المؤجّل ، فلا يجوز المطالبة للدائن ، ولا يجب على المديون القضاء إلاّ بعد انقضاء المدّة المضروبة وحلول الأجل ; لعدم صدق الدائن والمديون قبل الحلول وانقضاء المدّة ، وقد تقدّم(2) بعض الروايات الدالّة على أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يحبس في الدَّين ، فإذا انكشف الحال وأنّه غير قادر على القضاء يطلقه إلى زمان اليسار وإمكان الأداء .
وكيف كان ، فتعيين الأجل قد يكون بجعل المتداينين كما في السلم والنسيئة وأمثالهما ، وقد يكون بجعل الشارع كالنجوم والأقساط المقرّرة في الدية المختلفة بحسب كون القتل خطأً الذي تكون الدية فيه على العاقلة ، أو شبه العمد الذي تكون الدية فيه على القاتل نفسه ، وقد فصّلنا الكلام في هذا المجال في كتاب الديات من شرح هذا الكتاب المطبوع قبل سنتين(3) ، فراجع .
ثمّ إنّ في بعض الشروح: أنّ هذا الحصر استقرائي شرعي ، ويمكن أن يكون عقليّاً أيضاً; إذ لا يعقل تعيين المدّة لمن لا يكون مسلّطاً عليها ، والمسلّط عليها إمّا الشارع أو المتداينان ، ولا ثالث في البين إلاّ الظالم ، ولا اعتبار بتعيينه بالضرورة(4) ، والأمر سهل كما لايخفى .


(1 ، 2) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب القضاء: 110 ـ 115 .
(3) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الديات: 30 ـ 31 .
(4) مهذّب الأحكام في بيان الحلال والحرام: 21/7 .

(الصفحة193)

مسألة 2 : لو كان الدَّين حالاًّ أو مؤجّلاً وقد حلَّ أجله ، فكما يجب على المديون الموسر أداؤه عند مطالبة الدائن ، كذلك يجب على الدائن أخذه وتسلّمه إذا صار المديون بصدد أدائه وتفريغ ذمّته . وأمّا الدَّين المؤجَّل قبل حلول أجله فلا إشكال في أنّه ليس للدائن حقّ المطالبة ، وإنّما الإشكال في أنّه هل يجب عليه القبول لو تبرّع المديون بأدائه أم لا؟ وجهان بل قولان ، أقواهما الثاني ، إلاّ إذا علم بالقرائن أنّ التأجيل لمجرّد إرفاق على المديون من دون أن يكون حقّاً للدائن1.


1 ـ لو كان الدَّين حالاًّ أو مؤجّلاً وقد حلّ أجله وانقضت مدّته ، فكما يجب على المديون الموسر أداؤه عند مطالبة الدائن ، كذلك يجب على الدائن أخذه وتسلّمه إذا صار المديون بصدد أدائه وتفريغ ذمّته خوفاً من الإعسار أو من الموت ، وعدم قيام الورثة بالأداء ، أو حبّاً لعدم اشتغال ذمّته في نفسه ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه أيضاً ، كما أنّه في العين المغصوبة إذا أراد الغاصب ردّها إلى صاحبها يجب عليه القبول ، ولايجوز له المماطلة إلى أن تتلف مثلاً ، فيتحقّق الانتقال إلى المثل أو القيمة .
وأمّا الدَّين المؤجّل قبل حلول أجله وانقضاء مدّته ، فقد عرفت أنّه ليس للدائن حقّ المطالبة ; لعدم ثبوت الدَّين بعد ، إنّما الإشكال في أنّه هل يجب عليه القبول لو أراد المديون التبرّع بالأداء قبل الأجل ، أو لا يجب ؟ فيه وجهان بل قولان ، وظاهر المتن التفصيل بين ما إذا علم بالقرائن أنّ التأجيل لمجرّد إرفاق على المديون من دون أن يكون حقّاً للدائن ، فيجب القبول حينئذ لفرض عدم التأجيل في الدَّين ، بل هو حالّ على كلّ حال ، والتأخير إرفاق بالنسبة إلى المديون لا أن يكون من ثبوت حقّ في البين ، وقد عرفت أنّه في الدَّين الحالّ يجب على الدائن الأخذ والتسلّم إذا صار المديون بصدد أداء دينه وتفريغ ذمّته ، وهذا التفصيل هو الأقوى .


(الصفحة194)

مسألة 3 : قد عرفت أنّه إذا أدّى المديون دينه الحالّ يجب على الدائن أخذه ، فإذا امتنع أجبره الحاكم لو التمس منه المديون ، ولو تعذّر إجباره أحضره عنده ومكّنه منه بحيث صار تحت يده وسلطانه عرفاً ، وبه تفرغ ذمّته ، ولو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه . ولو تعذّر عليه ذلك فله أن يسلّمه إلى الحاكم ، وبه تفرغ ذمّته . وهل يجب على الحاكم القبول؟ فيه تأمّل وإشكال . ولو لم يوجد الحاكم فهل له أن يعيّن الدَّين في مال مخصوص ويعزله؟ فيه تأمّل وإشكال . ولو كان الدائن غائباً ولا يمكن إيصاله إليه ، وأراد المديون تفريغ ذمّته أوصله إلى الحاكم عند وجوده ، وفي وجوب القبول عليه الإشكال السابق . ولو لم يوجد الحاكم يبقى في ذمّته إلى أن يوصله إلى الدائن ، أو من يقوم مقامه1.


1 ـ إذا امتنع المديون من أداء دينه الحالّ ، فإذا التمس الدائن من الحاكم ذلك يجب عليه إجباره له ، أمّا الوجوب على الحاكم فلكون مثل ذلك من الاُمور الحسبية التي يختصّ القيام بها بالحاكم أو المأذون من قبله مع وجودهما ، وأمّا توقّفه على التماس الدائن ، فلأنّ الحقّ حقّه ، ويمكن له الإغماض عنه وإسقاط حقّه ، كما أنّه يمكن له التأجيل إرفاقاً ومسامحةً ، فالإجبار متوقّف على الالتماس ، ولو تعذّر إجباره أحضره الحاكم عنده ومكّن الدائن منه بحيث صار تحت يده وسلطانه عرفاً ، ويحصل به فراغ ذمّته لفرض تحقّق الوفاء ، ويتفرّع عليه أنّه لو تلف بعد ذلك فلا ضمان على المديون للفرض المذكور .
ولو تعذّر على المديون أداء الدَّين إلى الدائن فله أن يسلّمه إلى الحاكم; لأنّه وليّ من لا وليّ له وتفرغ ذمّته بذلك ، وهل يجب على الحاكم القبول؟ فقد استشكل فيه في المتن ، ووجه الإشكال أصالة عدم الوجوب عليه ، وأنّه لا فرق ظاهراً بين

(الصفحة195)



وجوب الإجبار ووجوب القبول بعد كون كلاهما من الاُمور الحسبيّة المتقدِّمة ، ولعلّه الظاهر . ولو لم يوجد الحاكم فهل للمديون أن يعيّن الدَّين في مال مخصوص ويعزله؟ فقد تأمّل فيه في المتن واستشكل أيضاً ، ووجهه أنّ التعيّن في مال مخصوص إنّما يحصل بقبض صاحب المال كما في بيع النسيئة والسلم ، وأمّا مجرّد تعيين المديون وحتّى عزله فلا يؤثّر في التعيّن ، وأنّه مع عدم وجود الحاكم أو المأذون من قبله لا يبعد الالتزام بالتعيّن بتعيين نفسه ، ولعلّ الظاهر هو الأوّل .
ولو كان الدائن غائباً ولا يمكن إيصاله إليه ، وأراد المديون تفريغ ذمّته أوصله إلى الحاكم عند وجوده لما مرّ ، وفي وجوب القبول عليه ما تقدّم ، ولو لم يوجد الحاكم يبقى المال في ذمّته إلى أن يوصله إلى الدائن ، أو من يقوم مقامه; لأصالة بقاء الاشتغال وعدم الفراغ إلاّ بذلك .
وهنا خبر يدلّ على التصدّق قليلاً قليلاً ، وهي رواية نصر بن حبيب قال : كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام)  : لقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة ، فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعاً ، فكتب (عليه السلام)  : إعمل فيها وأخرجها صدقة قليلاً قليلاً حتّى تخرج(1) .
ولكنّها مُعرض عنها ظاهراً مع معارضتها للخبر الآخر(2) الدالّ على وجوب الإبقاء أمانة في صورة بقاء المالك وعدم موته .


(1) الكافي: 7/153 ح3 ، تهذيب الأحكام: 9/389 ح1389 ، الاستبصار: 4/197 ح740 ، وعنها الوسائل: 26/297 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى ب6 ح3 .
(2) الكافي: 7/154 ح4 ، تهذيب الأحكام: 9/389 ح1390 ، الاستبصار: 4/197 ح738 ، وعنها الوسائل: 26/298 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى ب6 ح4 .

(الصفحة196)

مسألة 4 : يجوز التبرّع بأداء دين الغير حيّاً كان أو ميّتاً ، وبه تبرأ ذمّته وإن كان بغير إذنه بل وإن منعه ، ويجب على من له الدَّين القبول1.


1 ـ الأصل في ذلك أنّ أداء الدَّين وإن كان واجباً لكنّه واجب غير تعبّدي ، ومن خصوصيّاته تحقّق الموافقة بأيّ نحو تحقّق ، فإذا أرسلت الرياح الثوب النجس إلى الحوض الكرّ بحيث غمس الماء جانبه النجس يطهر وإن لم يطّلع عليه صاحب الثوب أصلاً ، مضافاً إلى دلالة نصوص كثيرة عليه .
منها: ما عن الصادق (عليه السلام)  : من أحبّ الأعمال إلى الله ـ عزّوجلّ ـ إدخال السرور على المؤمن: إشباع جوعته ، أو تنفيس كربته ، أو قضاء دينه(1) .
ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الحيّ والميّت ، كما أنّ مقتضاه حصول البراءة بذلك وإن كان بغير إذنه ، بل مع منعه . وقد ورد في قضاء ديون الميّت أخبار كثيرة .
منها: ما عن ابن خنيس قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام)  : إنّ لعبد الرحمن بن سيابة ديناً على رجل قد مات وكلّمناه أن يحلّله فأبى ، قال : ويحه أما يعلم أنّ له بكلّ درهم عشرة دراهم إذا حلّله ، فإن لم يحلّله فإنّما له درهم بدل درهم(2) .
وقد ورد في قضاء دين الوالدين أخبار أيضاً .
منها: رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إنّ العبد ليكون بارّاً بوالديه في حياتهما ثمّ يموتان فلا يقضي عنهما ديونهما ، ولا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقّاً(3) ،

(1) الكافي: 2/192 ح16 ، مصادقة الأخوان: 44 ح2 ، تهذيب الأحكام: 4/110 ح318 ، وعنها الوسائل: 16/350 ، كتاب الأمر والنهى ، أبواب فعل المعروف ب24 ح6 .
(2) الفقيه: 3/116 ح498 ، و ج2/32 ح131 ، ثواب الأعمال: 175 ح1 ، تهذيب الأحكام: 6/195 ح427 ، وعنها الوسائل: 18/363 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ب23 ح1 .
(3) الكافي : 2/163 ح21 ، الزهد : 33 ح87 ، وعنهما ا الوسائل : 18/371 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ب30 ح1 .

(الصفحة197)

مسألة 5 : لا يتعيّن الدَّين فيما عيّنه المدين ، ولا يصير ملكاً للدائن ما لم يقبضه . وقد مرّ التأمّل والإشكال في تعيّنه بالتعيين عند امتناع الدائن عن القبول في المسألة الثالثة ، فلو كان عليه درهم وأخرج من كيسه درهماً ليدفعه إليه وفاءً عمّا عليه ، وقبل وصوله بيده تلف ، كان من ماله وبقي ما في ذمّته على حاله1.

مسألة 6 : يحلّ الدَّين المؤجّل بموت المديون قبل حلول أجله ، لا موت الدائن ، فلو مات يبقى على حاله ينتظر ورثته انقضاءه ، فلو كان الصداق مؤجّلاً إلى مدّة معيّنة ، ومات الزوج قبل حلوله استحقّت الزوجة مطالبته بعد موته ، بخلاف ما إذا ماتت الزوجة ، فليس لورثتها المطالبة قبل انقضائه . ولا يلحق بموت الزوج طلاقه ، فلو طلّقها يبقى صداقها المؤجّل على حاله . كما أنّه لا يلحق بموت المديون تحجيره بسبب الفلس ، فلو كان عليه ديون حالّة وديون مؤجّلة يقسّم ماله بين أرباب الديون الحالّة ، ولا يشاركهم أرباب المؤجّلة2.


ويجب على من له الدَّين القبول كما مرّ .

1 ـ لا يتعيّن الدَّين فيما عيّنه المدين ، ولا يصير ملكاً للدائن ما لم يتحقّق القبض منه; لأصالة عدم التعيّن بتعيينه ، وقد مرّ التأمّل والإشكال في تعيّنه بالتعيين عند امتناع الدائن عن القبول في المسألة الثالثة ، فلو كان عليه درهم وأخرج من كيسه درهماً ليدفعه إليه وفاءً عمّا عليه ، وقبل وصوله بيده تلف ، كان من ماله وبقي ما في ذمّته على حاله ; للأصل المذكور وعدم ما يدلّ على التعيّن بنحو التعيين المذكور .

2 ـ والدليل على حلول الدَّين المؤجّل بموت المديون قبل حلول أجله صحيحة حسين بن سعيد قال : سألته عن رجل أقرض رجلاً دراهم إلى أجل مسمّى ، ثمّ

(الصفحة198)



مات المستقرض أيحلّ مال القارض عند موت المستقرض منه ، أو للورثة من الأجل مثل ما للمستقرض في حياته؟ فقال : إذا مات فقد حلّ مال القارض(1) ، والظاهر أنّه لا خصوصيّة للقرض في ذلك ، بل هو حكم الدَّين مطلقاً قرضاً كان أو غيره .
ورواية السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه (عليهما السلام) أنّه قال : إذا كان على الرجل دين إلى أجل ومات الرجل حلَّ الدَّين(2) .
هذا بالإضافة إلى المديون ، وأمّا بالإضافة إلى الدائن ، فلو مات يبقى على حاله ينتظر ورثته انقضاءه كما هو المنسوب إلى المشهور(3) . نعم ، في رواية أبي بصير ، عن الصادق (عليه السلام) قال : إذا مات الرجل حلَّ ماله وما عليه من الدَّين(4) . لكنّه قد نوقش فيها بضعف السند تارةً ، وبالإعراض اُخرى ، وبالحمل على مثل السكنى والرقبى ثالثة ، و العمدة هو الإعراض ، مضافاً إلى ثبوت خلاف الظاهر في بعضها . وعلى ما ذكرنا فلو كان الصداق مؤجّلاً إلى مدّة معيّنة ، فإن مات الزوج قبل حلول الأجل استحقّت الزوجة مطالبته بعد موته ، بخلاف ما إذا ماتت الزوجة ، فإنّه ليس لورثتها المطالبة قبل انقضائه .
ولا يلحق بموت الزوج طلاقه ، فلو طلّقها يبقى صداقها المؤجّل على حاله ; لعدم

(1) تهذيب الأحكام: 6/190 ح409 ، وعنه الوسائل: 18/344 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ب12 ح2 .
(2) الفقيه: 3/116 ح495 ، تهذيب الأحكام: 6/190 ح408 ، وعنهما الوسائل: 18/344 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ب12 ح3 .
(3) الحدائق الناضرة: 20/164 .
(4) الكافي: 5/99 ح1 ، تهذيب الأحكام: 16/190 ح407 ، وعنهما الوسائل: 18/344 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ب12 ح1 .

(الصفحة199)

مسألة 7 : لا يجوز بيع الدَّين بالدَّين على الأقوى فيما إذا كانا مؤجَّلين وإن حلّ أجلهما ، وعلى الأحوط في غيره; بأن كان العوضان كلاهما ديناً قبل البيع ، كما إذا كان لأحدهما على الآخر طعام كوزنة من حنطة ، وللآخر عليه طعام آخر كوزنة من شعير ، فباع الشعير بالحنطة ، أو كان لأحدهما على شخص طعام ، وللآخر على ذلك الشخص طعام آخر ، فباع ماله على ذلك الشخص بما للآخر عليه ، أو كان لأحدهما على شخص طعام ، وللآخر طعام على شخص آخر ، فبيع أحدهما بالآخر . وأمّا إذا لم يكن العوضان كلاهما ديناً قبل البيع وإن صار أحدهما أو كلاهما ديناً بسبب البيع ، كما إذا باع ماله في ذمّة الآخر بثمن في ذمّته نسيئة مثلاً ، فله شقوق وصور كثيرة لا يسعها هذا المختصر1.


الدليل على اللحوق ، مضافاً إلى مساعدة الاعتبار للفرق بين الموت والطلاق ، كما أنّه لا يلحق بموت المديون تحجيره بسبب الفلس ، فلو كان عليه ديون حالّة وديون مؤجّلة يقسّم ماله بين أرباب الديون الحالّة ، ولا يشاركهم أرباب المؤجَّلة لإطلاق دليل التأجيل . مضافاً إلى الأصل ، وظهور الاتّفاق ، وعدم كون الدَّين المؤجّل ديناً حالّياً ، وثبوته في المديون بسبب الموت لا يلازم الثبوت في جميع الموارد .

1 ـ يدلّ على عدم جواز بيع الدَّين بالدَّين في الجملة ـ مضافاً إلى الإجماع(1) ـ رواية طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا يباع الدَّين بالدَّين(2) .


(1) السرائر: 2/55 ، الحدائق الناضرة: 20/201 ، مفتاح الكرامة: 5/28 ـ 29 .
(2) الكافي: 5/100 ح1 ، تهذيب الأحكام: 6/189 ح400 ، وعنهما الوسائل: 18/298 ، كتاب التجارة ، أبواب السلف ب8 ح2 و ص347 ، أبواب الدين والقرض ب15 ح1 .

(الصفحة200)



وعن طرق العامّة عنه (صلى الله عليه وآله) : لا يجوز بيع الكالئ بالكالئ(1) ، والمراد بالكالئ هو الدَّين ، ولكن ذلك فيما إذا كانا مؤجّلين; بأن كان العوضان كلاهما ديناً قبل البيع; سواء حلّ أجلهما كما هو المتيقّن من النصوص ومن معقد الإجماع ـ لأنّ الحكم إنّما هو على خلاف القواعد المستفادة من العمومات والإطلاقات على الأقوى ـ أو لم يحلّ على الأحوط; لعدم قوّة رفض الإطلاق والعموم ، وقد ذكر لذلك ـ أي ما إذا كان العوضان كلاهما ديناً قبل البيع ـ ثلاثة أمثلة مذكورة في المتن ولا حاجة إلى تكرارها .
وأمّا إذا لم يكن العوضان كلاهما ديناً قبل البيع ، وإن صار أحدهما أو كلاهما ديناً بسبب البيع ، كما إذا باع ماله في ذمّة الآخر بثمن في ذمّته نسيئة مثلاً ، فله شقوق كثيرة ، وقد ذكر بعض الأعاظم (قدس سره) أنّ إجمال بعضها : أنّ كلاًّ من المبيع والثمن لا تخلو عن أقسام خمسة :
الأوّل : أن يكون ديناً سابقاً مؤجّلاً فعلاً .
الثاني : أن يكون مؤجّلاً سابقاً ولكن حلّ الأجل .
الثالث : أن يكون ديناً سابقاً غير مؤجّل بل حالاًّ .
الرابع : أن يكون ديناً لاحقاً حالاًّ .
الخامس : أن يكون ديناً لاحقاً مؤجَّلاً ، وضرب الخمسة في الخمسة يصير خمسة وعشرين .
هذا فيما إذا كان بيع الدَّين على غير المديون . وأمّا إن كان بيع الدَّين على المديون

(1) السنن الكبرى للبيهقى: 8/141 ـ 142 ح10675 ـ 10679 ، كنزالعمال: 4/77 ح9606 و ص 172 ح10025 ، دعائم الإسلام: 2/33 ح70 ، وعنه مستدرك الوسائل: 13/405 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ب15 ح1 .
<<التالي الفهرس السابق>>