في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة401)

إرجاعه وإحضاره فالثاني ،وما إذا تعذّر فالأوّل1.

مسألة 8 : لو عيّن الكفيل في الكفالة مكان التسليم تعيّن ، فلا يجب عليه تسليمه في غيره ولو طلب ذلك المكفول له ، كما أنّه لو سلّمه في غيره لم يجب على المكفول له تسلّمه . ولو أطلق ولم يعيّن مكانه ، فإن أوقعا العقد في بلد المكفول له ، أو بلد قراره انصرف إليه ، وإن أوقعاه في برّيّة أو بلد غربة لم يكن


1 ـ لو لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال الذي للمكفول له على المكفول ، فهنا صور ثلاث :
إحداها : ما إذا لم يكن للكفيل إذن من المكفول لا في الكفالة ولا في أداء الدَّين ، فالظاهر أنّه ليس للكفيل حينئذ الرجوع إلى المكفول بما أدّاه; لأنّ المفروض عدم ثبوت إذن له مطلقاً .
ثانيتها : ما إذا أذن له في أداء الدَّين ، فإنّه حينئذ يجوز له الرجوع إليه; سواء كان مأذوناً في الكفالة أم لا ; لأنّ المفروض أنّه لم يكن متبرّعاً بأداء الدَّين ، وقبول الكفالة لا دلالة له على ذلك .
ثالثتها : ما إذا أذن له في أصل الكفالة دون الدَّين ، فهل يجوز له الرجوع حينئذ أم لا؟ قد نفى البُعد عن التفصيل بين صورة إمكان الإرجاع والإحضار ، ومع ذلك لم يحضره وأدّى الدين فلا يجوز له الرجوع عليه ، وبين صورة التعذّر فيجوز له الرجوع ، ومن الظاهر أنّ المراد من التعذّر ليس هو التعذّر من الأوّل; لاشتراط الإمكان في صحّة العقد ، بل هو التعذّر الطارئ بناءً على ما تقدّم منه من عدم عروض البطلان للعقد حينئذ ، خلافاً لما استظهرناه فراجع ، والوجه في التفصيل واضح .


(الصفحة402)

من قصده القرار والاستقرار فيه ، فإن كانت قرينة على التعيين فهو ، وإلاّ بطلت الكفالة من أصلها وإن كان في إطلاقه إشكال1.

مسألة 9 : يجب على الكفيل التوسّل بكلّ وسيلة مشروعة لإحضار المكفول، حتّى أنّه لو احتاج إلى الاستعانة بشخص قاهر ـ لم تكن فيها مفسدة أو مضرّة دينيّة أو دنيويّة ـ لم يبعد وجوبها . ولو كان غائباً واحتاج حمله إلى مؤونة ،


1 ـ لو عيّن الكفيل في الكفالة مكان التسليم ، فلا يجب عليه التسليم في غيره ولو طلب المكفول له ذلك ، كما أنّه لو سلّمه الكفيل في غير ذلك المكان لا يجب على المكفول له القبول والتسلّم ، ولو أطلق ولم يعيّن في الكفالة مكان التسليم ، ففي المتن إن أوقعا العقد في بلد المكفول له أو بلد قراره انصرف إليه ، وإن أوقعاه في برّيّة أو بلد غربة لم يكن من قصده القرار والاستقرار فيه ، فإن كانت قرينة على التعيين فهو ، وإلاّ بطلت الكفالة من أصلها وإن كان في إطلاقه إشكال .
وخلاصته : أنّه إذا لم يكن هناك انصراف إلى بلد المكفول له وإن لم يكن وطنه بل محلّ قراره واستقراره ، ولم يكن هناك قرينة على التعيين ، تكون صحّة الكفالة مشكلة ، بل باطلة وإن كان الإطلاق محلّ إشكال . أمّا أصل البطلان فلأنّ الجهالة تمنع عن صحّة العقد بنحو اللزوم; لأنّ الكفيل ملزم بالإحضار ، وبعد عدم معلوميّة المحلّ لا مجال للزوم الإحضار ، وأمّا كون الإطلاق محلّ إشكال ; فلأنّه لا تلزم معلوميّة محلّ قراره واستقراره ، بل لو فرض العلم بوجوده في محلّ يتمكّن الكفيل من إحضار المكفول إليه يتعيّن الإحضار ، خصوصاً إذا كانت الكفالة مؤجّلة وعلم بوجود المكفول في رأس الأجل في مكان خاصّ ، فأيّ مانع من لزوم الإحضار إلى ذلك المحلّ مع تمكّنه من ذلك وعدم استلزامه العسر والحرج؟ كما لا يخفى .


(الصفحة403)

فإن كانت الكفالة بإذن المكفول فهي عليه، ولو صرفها الكفيل لا بعنوان التبرّع فله أن يرجع بها عليه على إشكال في بعضها ، وإن لم تكن بإذنه فعلى الكفيل1.

مسألة 10 : تبرأ ذمّة الكفيل بإحضار المكفول أو حضوره وتسليمه نفسه تامّاً عن قبل الكفيل . وأمّا حضوره وتسليم نفسه لا عن قبله فالظاهر عدم براءة ذمّته . وكذا لو أخذه المكفول له طوعاً أو كرهاً بحيث تمكّن من استيفاء حقّه ، أو إحضاره مجلس الحكم . نعم ، لو اُبرئ المكفول عن الحقّ الذي عليه ، أو الكفيل من الكفالة تبرأ ذمّته2.


1 ـ اللازم على الكفيل إحضار المكفول للمكفول له ولو مع التوسّل بكلّ وسيلة مشروعة ، ولو احتاج إلى الاستعانة بشخص قاهر قادر على ذلك ـ بشرط خلوّ الاستعانة المزبورة عن المفسدة والمضرّة الدينيّة قطعاً والدنيويّة احتمالاً ـ لم يبعد وجوبها; لأنّ الالتزام بشيء التزام بلوازمه ومقدّماته .
ولو كان المكفول غائباً واحتاج حمله إلى مؤونة السفر ونحوها ، فإن كان أصل الكفالة بإذن المكفول واستدعائه فتلك المؤونة عليه ، ولو دفع المؤونة الكفيل لا مع قصد التبرّع فله أن يرجع بها عليه على إشكال في بعضها كما في المتن ، والظاهر أنّ المراد بذلك البعض ما إذا تمكّن الكفيل من دفع المؤونة وكان موافقاً له ولم يستدع من الكفيل ، فإنّ صرف الكفيل ولو كان لا بعنوان التبرّع ، إلاّ أنّ جواز الرجوع إلى المكفول مع الأوصاف والخصوصيّات المذكورة مشكل . هذا إذا كانت الكفالة بإذن المكفول . وأمّا إذا لم تكن بإذنه واستدعائه ، بل تصدّى الكفيل لعقد الكفالة فمؤونة الحمل على تقديرها على نفس الكفيل ، كما هو ظاهر .

2 ـ تبرأذمّة الكفيل بإحضارالمكفول على ما هو مقتضى التعهّد به في عقد الكفالة،

(الصفحة404)

مسألة 11 : لو نقل المكفول له الحقّ الذي له على المكفول إلى غيره ببيع أو صلح أو حوالة بطلت الكفالة1.


وكذا بحضور المكفول وتسليمه نفسه تامّاً عن قبل الكفيل . وأمّا حضوره وتسليم نفسه لا عن قبل الكفيل ، فقد استظهر في المتن عدم براءة ذمّة الكفيل ، مع أنّه يمكن أن يقال بالبراءة لحصول الغرض من عقد الكفالة; وهوتمكّن المكفول له من المكفول، والحضور عن قبل الكفيل لا خصوصيّة فيه ولا دخالة له في غرض العقد .
وكذا في الفرع الآتي; وهو ما لو أخذه المكفول له طوعاً أو كرهاً بحيث تمكّن من استيفاء حقّه المالي أو إحضاره مجلس الحكم ، وفي الذيل حكم ببراءة ذمّة الكفيل لو اُبرئ المكفول عن الحقّ الذي عليه أو الكفيل من الكفالة ، ووجه الثاني واضح ، وأمّا وجه الأوّل ، فلأنّ الغرض من الإحضار إنّما هو تمكين المكفول له من استيفاء حقّه ماليّاً كان أو غيره ، ومع الإبراء لا يبقى مجال للإحضار ولا يترتّب عليه أثر أصلاً ، ومنه يظهر أنّه تتحقّق البراءة في الفرع السابق ; لعدم الفرق كما هو ظاهر .

1 ـ لو نقل المكفول له الحقّ الذي كان له على المكفول إلى غيره بأيّة كيفيّة من بيع أو صلح أو حوالة ، ففي المتن : بطلت الكفالة ، والوجه في البطلان أنّ الكفيل إنّما كان متعهّداً لإحضار المكفول لتمكّن المكفول له من استيفاء حقّه منه ، ولم يكن متعهّداًلإحضارغيره،ولايتجاوزالحكم بلزوم عقدالكفالة عن هذه الدائرة، خصوصاً لو فرض عدم تمكّن الكفيل من إحضار من انتقل إليه الحقّ لفرض كونه قويّاً ، أو لأمر آخر مثل عدم مناسبة إحضاره لشأن الكفيل ، وغيره من الجهات الاُخر .
وكيف كان ، فالنقل إلى الغير إنّما هو كإبراء ذمّة المكفول من الحقّ الذي كان عليه ، فالكفالة حينئذ باطلة لا يترتّب عليها أثر; لأنّ من كان لازماً على الكفيل

(الصفحة405)

مسألة 12 : لومات الكفيل أو المكفول بطلت الكفالة ، بخلاف ما لو مات المكفول له ، فإنّ حقّه منها ينتقل إلى ورثته1.

مسألة 13 : من خلّى غريماً من يد صاحبه قهراً وإجباراً ضمن إحضاره ، ولو أدّى ما عليه سقط ضمانه . هذا في مثل الدَّين . وأمّا في مثل حقّ القصاص فيضمن إحضاره ، ومع تعذّره فمحلّ إشكال . ولو خلّى قاتلاً من يد وليّ الدم ضمن إحضاره ، ومع تعذّره بموت ونحوه تؤخذ منه الدية . هذا في القتل العمدي . وأمّا ما يوجب الدية فلا يبعد جريان حكم الدَّين عليه من ضمان إحضاره ، ولو أدّى ما عليه سقط ضمانه2.


إحضاره ليس عليه حقّ ، ومن انتقل إليه الحقّ لم تتحقّق الكفالة من ناحية الكفيل بالنسبة إليه أصلاً ، كما لا يخفى .

1 ـ أمّا بطلان الكفالة بمجرّد موت الكفيل ، فلأنّه كان متعهّداً وملتزماً بإحضار النفس ، ومع انتفاء موضوعه لا يبقى مجال للبقاء ، ولا ترجع الكفالة إلى ثبوت حقّ ماليّ على الكفيل حتّى يصير كالمديون في عدم انتفاء الحقّ لذيه بموته ، بل كان المطلوب هو الورثة .
وأمّا البطلان بموت المكفول ، فلأنّ الكفيل إنّما تعهّد والتزم بإحضاره ، ومع موته لا يبقى الموضوع للإحضار ، كما أنّ الوجه في عدم بطلان الكفالة بموت المكفول له، هوأنّ الكفالة بالإضافة إليه تكون حقّاً ثابتاً له على الكفيل، ومع موته يصير هذا الحقّ كسائر الحقوق منتقلاً إلى ورثته ، فيجب على الكفيل إحضار المكفول عند ورثة المكفول له ليستوفوا منه حقّه المالي مثلاً ، وهذا ظاهر.

2 ـ في المسألة صور :


(الصفحة406)



الاُولى : من خلّى غريماً أي من عليه حقّ ـ سواء كان مالياً أو غيره ـ من يد صاحبه قهراً وإجباراً ضمن إحضاره ليستوفي منه الصاحب حقّه; لأنّه صار سبباً لعدم تمكّن الاستيفاء بسبب هربه أو مثله . نعم ، فيما إذا كان الحقّ ماليّاً كالدَّين لو أدّى ما عليه يسقط عنه وجوب الإحضار; لأنّه كان مقدّمة للاستيفاء ، والمفروض تحقّق الأداء ، وفيما إذا لم يكن الحقّ ماليّاً يتعيّن عليه الإحضار ، ومع تعذّره فقد استشكل فيه في المتن .
والظاهر أنّه من جهة أنّ الحكم بلزوم الإحضار غير ثابت مع فرض التعذّر ، والحقّ لا يكون ماليّاً حتّى يمكن الأداء ، ومن جهة أنّه كان السبب في ارتفاع يد ذي الحقّ عمّن عليه قصاص ، ومقتضى الاحتياط الالتزام بأنّه قد خالف الحكم التكليفي وتعزيره لأجل المخالفة ، من دون ثبوت حقّ عليه ، ومنه يظهر أنّه في المورد الأوّل لا يبعد الحكم بضمان الحقّ الذي كان عليه ، لا أنّه بالأداء يسقط لزوم إحضاره مع فرض التعذّر وعدم التمكّن من الإحضار ، كما تقدّم .
الثانية : لو خلّى قاتلاً من يد وليّ الدم ، فإن كان القتل عمداً وفيه القصاص ضمن إحضاره ، كما في أحد الفروع في الصورة الاُولى ، ومع تعذّره ـ بموت ونحوه ممّا يوجب عدم إمكان القصاص ولا أخذ الدية ـ تؤخذ منه الدية ، من دون فرق بين ما إذا كان وليّ الدّم مريداً للقصاص على تقدير عدم الموت ، وبين غيره . وإن كان القتل موجباً لثبوت الدية كما في قتل شبه العمد مثلاً ، فقد نفى البُعد عن جريان حكم الدَّين عليه من ضمان الإحضار والسقوط بأداء الدية التي كانت ثابتة في القتل ، ولا يتصوّر هذا في قتل الخطأ الذي تكون الدية فيه على العاقلة; لتعدّدهم غالباً وعدم ثبوت مجموع الدية على واحد منهم ، كما قد قرّر في كتاب الديات (1) .


(1) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الديات: 308 ـ 310 .

(الصفحة407)

مسألة 14 : يجوز ترامي الكفالات; بأن يكفل الكفيل آخر ، ويكفل هذا آخر وهكذا ، حيث إنّ الكلّ فروع الكفالة الاُولى وكلّ لاحق فرع سابقه ، فلو أبرأ المستحقّ الكفيل الأوّل ، أو أحضر الأوّل المكفول الأوّل ، أو مات أحدهما برئوا أجمع ، ولو أبرأ المستحقّ بعض من توسّط برئ هو ومن بعده دون من قبله ، وكذا لو مات برئ من كان فرعاً له1.

مسألة 15 : يكره التعرّض للكفالات ، فعن الصادق (عليه السلام) : الكفالة خسارة غرامة ندامة2.


1 ـ يجوز ترامي الكفالات; بأن يكفل الكفيل آخر ، ويكفل هذا الكفيل الثاني كفيل آخر وهكذا ، ومرجعه إلى أنّ الكفيل الأوّل يتعهّد ويلتزم إحضار نفس من عليه الحقّ لصاحب الحقّ ، وحيث إنّ عقد الكفالة الأوّل يوجب ثبوت حقّ الإحضار للمكفول له على المكفول ، فيمكن أن يتحقّق عقد الكفالة الثاني; بأن يتعهّد ثالث للمكفول له إحضار الكفيل الأوّل; لثبوت الحقّ عليه بالعقد الأوّل ، وعليه يكون الكلّ فروعه ، وكلّ لاحق فرع سابقه .
وبالنتيجة لو أبرأ المستحقّ الكفيل الأوّل ، أو أحضر الكفيل الأوّل المكفول عند المكفول له ، أو عرض موت أحدهما برئ الجميع ، بناءً على ما تقدّم في الإبراء والموت ، ولو أبرأ صاحب الحقّ الأوّل بعض من توسّط يبرأ هو ومن بعده دون من قبله; لما عرفت من أنّ كلّ لاحق فرع سابقه ، ولا يكون السابق فرعاً للاّحق . وكذا لو عرض الموت لبعض من توسّط ، فإنّه يبطل بنفسه وما كان بعده دون ما كان قبله .

2 ـ يكره التعرّض لأصل الكفالة ، فعن الصادق (عليه السلام)  : الكفالة خسارة غرامة

(الصفحة408)



ندامة(1) ، والظاهر أنّ الخسارة إنّما هو بلحاظ ما يترتّب عليها من تلف الوقت والاضطراب ومثلهما ، والغرامة بلحاظ لزوم بذل المال في بعض مواردها ، والوجه في الندامة واضح .


(1) الفقيه: 3 / 54 ح185 ، وعنه الوسائل: 18 / 428 ، كتاب الضمان ب 7 ح 2 .

(الصفحة409)




كتاب الوكالة



(الصفحة410)






(الصفحة411)





[الوكالة]

وهي تفويض أمر إلى الغير ليعمل له حال حياته ، أو إرجاع تمشية أمر من الاُمور إليه له حالها ; وهي عقد يحتاج إلى إيجاب بكلّ ما دلّ على هذا المقصود; كقوله : «وكّلتك» أو «أنت وكيلي في كذا» أو «فوّضته إليك» ونحوها ، بل الظاهر كفاية قوله : «بع داري» قاصداً به التفويض المذكور فيه ، وقبول بكلّ ما دلّ على الرّضا به ، بل الظاهر أنّه يكفي فيه فعل ما وكّل فيه بعد الإيجاب ، بل الأقوى وقوعها بالمعاطاة; بأن سلّم إليه متاعاً ليبيعه فتسلّمه لذلك ، بل لا يبعد تحقّقها بالكتابة من طرف الموكّل ، والرضا بما فيها من طرف الوكيل وإن تأخّر وصولها إليه مدّة ، فلا يعتبر فيها الموالاة بين إيجابها وقبولها .
وبالجملة: يتّسع الأمر فيها بما لا يتّسع في غيرها ، حتّى أنّه لو قال الوكيل : «أنا وكيلك في بيع دارك؟» مستفهماً ، فقال : «نعم» صحّ وتمّ ، وإن لم نكتف بمثله في سائر العقود1.


1 ـ المغايرة بين التعبيرين التي يدلّ عليها العطف بأو ، هل هي بلحاظ الاختلاف في حقيقة الوكالة وماهيّتها ، أو بلحاظ اختلاف مواردها؟ والفرق بينهما ظاهراً يظهر في مثل ما لو استدعى منه أن يجد المشتري لاشتراء داره مثلاً ، فعلى الأوّل لا يتحقّق معنى الوكالة لعدم التفويض ، وعلى الثاني تتحقّق; لأنّه أرجع

(الصفحة412)



تمشية بيع الدار إليه مع كون المباشر للبيع هو المالك نفسه . وقوله: «ليعمل له حال حياته» إنّما هو لإخراج الوصاية ، فإنّها ترتبط بما بعد الموت وتسليط للغير على العمل بعده ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا ظهر الفرق بين الوكالة وبين العارية والوديعة ، بل بينها وبين المضاربة ، فتدبّر .
وهي من العقود التي لابدّ فيها من الإنشاء الدالّ عليها ، ويكفي للموكّل الإيجاب بكلّ ما دلّ على مقصوده ، وللوكيل الرضا بمفاد الإيجاب وقبوله .
نعم ، ربما يشكل في الفعل الصادر من الوكيل بعد الإيجاب; بأنّه ليس فيها عقد لفظي ، ولم يتحقّق قصد معناه الذي هو الربط بين الإيجاب والقبول ، بل المتحقّق في البين مجرّد رخصة وأمر وإذن وإعلام في الفعل ، ويترتّب عليه صحّة الفعل المأمور به نحو الفعل الموكّل فيه . وذكر في الجواهر أنّ بذلك يظهر التشويش في جملة من كلمات الأصحاب الذين لم يحرّروا ذلك بهذا التحرير(1) ، ولكن الظاهر أنّه لا إشكال فيه بعد عدم اعتبار اللفظ مطلقاً في الإيجاب والقبول وجريان المعاطاة ، والمقام أولى منها ; لأنّ الإيجاب صدر لفظاً ، والعمدة تعلّق القصد بعنوان الوكالة لا مجرّد الإذن والأمر ، فتدبّر .
واستظهر كفاية الأمر في الإيجاب ، كما أنّه استظهر في القبول فعل ما وكّل فيه بعد الإيجاب .
وقد قوّى صاحب العروة في الملحقات عدم كونها من العقود ، فلا يعتبر فيها القبول ، قال : ولذا ذكروا أنّه لو قال : «وكّلتك في بيع داري» فباعه ، صحّ بيعه ،

(1) جواهر الكلام: 27 / 351 .

(الصفحة413)



والظاهر ذلك وإن غفل عن قصد النيابة وعن كونه قبولاً لإيجابه ، مع أنّها لو كانت من العقود لزم عدم صحّة بيعه; لعدم تمامية الوكالة قبله .
وما عن العلاّمة من أنّ الرضا الباطني كاف في القبول وهو حاصل(1) ، لا وجه له ، إذ هو لا يخرجه عن حدّ الفضوليّة ، وفي الحقيقة هذا منه التزام بعدم شرائط القبول (2) .
أقول : وسيجيء بيان الإشكال في الفعل الصادر من الوكيل بعد الإيجاب ، ولكن الظاهر أنّه لو قلنا بعدم اعتبار اللفظ مطلقاً في الإيجاب والقبول ، وجريان المعاطاة فيها لا محيص عن الالتزام بالوكالة هنا ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الفعل الصادر من الوكيل إنّما هو عقيب الإيجاب ومتفرّعاً عليه ، والبيع الصادر ليس بقصد غير الوكالة .
ويمكن أن يُقال : إنّ البيع الصادر من الوكيل لا محالة له مقدّمة أو مقدّمات ، فالتصدّي لها قبول فعلي للوكالة ، فلا يقال: إنّه قبل تحقّق البيع منه لم تتمّ الوكالة فكيف يكون وكالة؟
وليس جواز هذا العقد راجعاً إلى عدم كونه عقداً ، بل إنّما هو عقد خاصّ يشتمل على أحكام خاصّة .
بل قوّى فيها جريان المعاطاة كما في أكثر العقود اللازمة ، بل نفى البُعد عن تحقّقها بالكتابة من طرف الموكّل ، والرضا بما فيها من طرف الوكيل ، ولو مع فصل مدّة بين الإيجاب والقبول ، ومرجعه إلى عدم اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول ، والوجه

(1) تذكرة الفقهاء: 2 / 114 (طبع الحجري) .
(2) ملحقات العروة الوثقى: 2 / 119 .

(الصفحة414)

مسألة 1 : يشترط فيها على الأحوط التنجيز; بمعنى عدم تعليق أصل الوكالة على شيء ، كقوله مثلاً: «إذا قدم زيد ، أو أهلّ هلال الشهر وكّلتك في كذا» . نعم ، لا بأس بتعليق متعلّقها ، كقوله : «أنت وكيلي في أن تبيع داري إذا قدم زيد » ، أو «وكّلتك في شراء كذا في وقت كذا»1.

مسألة 2 : يشترط في كلّ من الوكيل والموكّل البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا يصحّ التوكيل ولا التوكّل من الصبي والمجنون والمكره . نعم ، لا يشترط البلوغ في الوكيل في مجرّد إجراء العقد على الأقرب ، فيصحّ توكيله فيه إذا كان مميّزاً مراعياً للشرائط . ويشترط في الموكّل كونه جائز التصرّف


في الجميع ـ بل أولى من ذلك ما لو استفهم الوكيل من الموكّل ، فأجاب بمثل نعم الدالّ على الموافقة لطلبه ـ أنّ الوكالة من العقود الجائزة التي يجوز لكلّ من الموكّل والوكيل الفسخ في كلّ زمان ، فلا تكون فيها المحذورية الثابتة في سائر العقود مثل البيع ، مضافاً إلى كثرة الابتلاء بها في موارد مختلفة وشدّة افتقار الناس إليها ، فاتّسع الأمر فيها بما لا يتّسع في غيرها ، كما لا يخفى .

1 ـ يشترط في الوكالة على الأحوط التنجيز مثل سائر العقود كما مرّ بعضها ، لكن ينبغي التنبيه هنا على أنّ التنجيز المعتبر على الأحوط إنّما هو بالإضافة إلى أصل الوكالة كالمثالين المذكورين . وأمّا إذا كان التعليق لا في أصل الوكالة ، بل في متعلّقها كالمثالين الآخرين المذكورين في المتن أيضاً فلا مانع منه ; لأنّه يصير حينئذ كالواجب المعلّق الذي يكون الوجوب فعلياً والواجب استقبالياً ، وقد قرّر في محلّه جوازه ، بل ثبوته في الشرع كالحجّ للمستطيع الذي يكون وجوبه فعليّاً والواجب استقبالياً ، يقع في ظرفه الزماني الخاصّ .


(الصفحة415)

فيما وكّل فيه ، فلا يصحّ توكيل المحجور عليه لسفه أو فلس فيما حجر عليهما فيه ، دون غيره كالطلاق ، وأن يكون إيقاعه جائزاً له ولو بالتسبيب ، فلا يصحّ منه التوكيل في عقد النكاح أو ابتياع الصيد إن كان مُحرِماً . وفي الوكيل كونه متمكِّناً عقلاً وشرعاً من مباشرة ما توكّل فيه ، فلا تصحّ وكالة المحرم فيما لا يجوز له ، كابتياع الصيد وإمساكه وإيقاع عقد النكاح1.


1 ـ يشترط في كلّ من الموكّل والوكيل البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، كسائر العقود على ما تقدّم . نعم ، استدرك في المتن ما إذا كان الوكيل وكيلاً في مجرّد إجراء الصيغة ، فاستقرب صحّة توكيله إذا كان مميّزاً مراعياً للشرط ، وقد ذكرنا في كتابنا في القواعد الفقهيّة مشروعيّة عبادات الصبي وإن لم تكن واجبة عليه (1) ، وعليه فلا مانع لاستئجاره للنيابة في العبادة إذا كان مقروناً بإذن الولي ، بل لا مانع لاستئجاره لمطلق الأعمال كذلك مع إحراز صدورها صحيحة .
ويشترط في الموكّل كونه جائز التصرّف فيما وكّل فيه ، فلا يصحّ صدور الوكالة من المحجور عليه لسفه أو فلس فيما حجر عليهما دون غيره كالطلاق ، وثبوت المهر فيه كلاًّ أو بعضاً كالطلاق قبل الدخول ليس لأجل الطلاق حتّى يحجرا عليه ، بل إنّما لأجل العقد أو مع الدخول ، وإلاّ فالطلاق بنفسه لا يكون تصرّفاً ماليّاً ، كما أنّه يشترط في الموكّل أن يكون إيقاع ما وكّل فيه جائزاً له شرعاً ولو مع التسبيب ، فلا يصحّ منه التوكيل في حال الإحرام بالإضافة إلى النكاح أو ابتياع الصيد; لحرمتهما على المحرم ولو كذلك .
ويشترط في الوكيل كونه متمكِّناً عقلاً وشرعاً من مباشرة ما توكّل فيه ،

(1) القواعد الفقهيّة: 1 / 341 ـ 356 .

(الصفحة416)

مسألة 3 : لا يشترط في الوكيل الإسلام ، فتصحّ وكالة الكافر ـ بل والمرتدّ وإن كان عن فطرة ـ عن المسلم والكافر ، إلاّ فيما لا يصحّ وقوعه من الكافر ، كابتياع المصحف لكافر ، وكاستيفاء حقّ من المسلم ، أو مخاصمة معه وإن كان ذلك لمسلم1.

مسألة 4 : تصحّ وكالة المحجور عليه لسفه أو فلس عن غيرهما ممّن لا حجر عليه2.


فلا يصحّ جعل المحرم وكيلاً ـ وإن كان الموكّل غير محرم ـ فيما لا يجوز له ، كابتياع الصيد وإمساكه وإيقاع عقد النكاح .

1 ـ لا يشترط في الوكيل الإسلام ، فتصحّ وكالة الكافر ـ بل والمرتدّ وإن كان عن فطرة ـ عن المسلم والكافر; لعدم الدليل على اعتبار الإسلام في الوكيل . نعم ، فيما لا يصحّ وقوعه عن الكافر ـ كابتياع المصحف لكافر ، وكاستيفاء حقّ من المسلم ، أو مخاصمة معه وإن كان ذلك لمسلم ، أو توكيله في كنس المسجد وأمثال ذلك ممّا لا يجوز للكافر شرعاً ـ لا يصحّ التوكيل فيه على ما مرّ من اعتبار جوازه شرعاً بالإضافة إليه .

2 ـ قد عرفت أنّه يصحّ صدور الوكالة للوكيل السفيه أو المفلّس في غير ما حجرا عليه ، كالطلاق على ما تقدّم ، والغرض في هذه المسألة عكس ذلك ، وهو قبول السفيه أو المفلّس الوكالة عن الغير ممّن لا حجر عليه ولو بالإضافة إلى التصرّفات المالية ، كبيع دار الموكّل غير المحجور ونظيره ، والوجه فيه واضح .


(الصفحة417)

مسألة 5 : لو جوّزنا للصبي بعض التصرّفات في ماله ـ كالوصية بالمعروف لمن بلغ عشر سنين ـ جاز له التوكيل فيما جاز له1.

مسألة 6 : ما كان شرطاً في الموكّل والوكيل ابتداءً شرط فيهما استدامة ، فلو جنّا أو اُغمي عليهما أو حجر على الموكّل فيما وكّل فيه بطلت الوكالة على الأحوط ، ولو زال المانع احتاج عودها إلى توكيل جديد2.


1 ـ لو جوّز للصبي بعض التصرّفات في أموال نفسه ، كالوصية بالمعروف لمن بلغ عشر سنين كما في بعض النصوص(1) والفتاوى(2) ، ففي المتن : جاز له التوكيل فيما جاز له ، ويمكن المناقشة بأنّ جواز التصرّف المذكور إنّما هو لقيام الدليل عليه فرضاً ، وهو لا يلازم جواز التوكيل مع اعتبار البلوغ في الموكّل ، ومع ما يترتّب على مثل التوكيل المذكور من المفسدة أحياناً ، فاللازم إذن الولي ، ومع ملاحظة إذنه يجوز التوكيل المزبور، ولوكان أصل التصرّف غيرجائز للصغيرمباشرة، فتدبّر.

2 ـ الشروط المعتبرة في الموكّل والوكيل ابتداءً معتبرة فيهما استدامة بعد كون عقد الوكالة جائزاً ، ولازمه عدم انقطاع الارتباط بمجرّد العقد; لجواز الفسخ لكلّ منهما ، فلو جنّا أو اُغمي عليهما أو حجر على الموكّل فيما وكّل فيه ، ففي المتن : بطلت الوكالة على الأحوط ، والوجه فيه أنّ ما ذكرنا إن لم يقتض الفتوى بالبطلان فلا أقلّ من الاحتياط الوجوبي ، ومنه يظهر أنّه لو زال المانع يحتاج عود الوكالة إلى توكيل جديد مع حفظ الشروط المعتبرة .


(1 ، 2) يلاحظ كتاب الوصيّة من تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة : 144 ـ 149 .

(الصفحة418)

مسألة 7 : يشترط فيما وكّل فيه أن يكون سائغاً في نفسه ، وأن يكون للموكّل سلطنة شرعاً على إيقاعه ، فلا توكيل في المعاصي كالغصب والسرقة والقمار ونحوها ، ولا على بيع مال الغير من دون ولاية عليه . ولا تعتبر القدرة عليه خارجاً مع كونه ممّا يصحّ وقوعه منه شرعاً ، فيجوز لمن لم يقدر على أخذ ماله من غاصب أن يوكّل فيه من يقدر عليه1.

مسألة 8 : لو لم يتمكّن شرعاً أو عقلاً من إيقاع أمر إلاّ بعد حصول أمر غير حاصل حين التوكيل ـ كتطليق امرأة لم تكن في حبالته ، وتزويج من كانت مزوّجة أو معتدّة ونحو ذلك ـ فلا إشكال في جواز التوكيل فيه تبعاً لما تمكّن منه; بأن يوكّله في إيقاع المرتّب عليه ثمّ إيقاع ما رتّب عليه; بأن يوكّله مثلاً في تزويج امرأة له ثمّ طلاقها ، أو شراء مال ثمّ بيعه ونحو ذلك . كما أنّ الظاهر جوازه لو وقعت الوكالة على كلّي يكون هو من مصاديقه; كما لو وكّله على جميع اُموره فيكون وكيلاً في المتجدّد في ملكه بهبة أو إرث بيعاً ورهناً وغيرهما .


1 ـ يشترط فيما وكّل فيه أن يكون سائغاً شرعاً في نفسه ، فلا يصحّ التوكيل في المعاصي كالغصب وأمثاله ; لأنّ عقد الوكالة وإن كان جائزاً ، إلاّ أنّه لازم الوفاء ما لم يتحقّق الفسخ ، ولا معنى للزوم الوفاء بالمعاصي . كما أنّه يشترط في الموكّل أن يكون له سلطنة شرعاً وإن لم يقدر عليه خارجاً لبعض الجهات ، فيجوز صدور الوكالة من مالك العين المغصوبة لأخذها أو بيعها ـ وإن لم يكن قادراً بنفسه على ذلك ـ لو فرض قدرة الوكيل وتمكّنه من ذلك على خلاف المالك ، والوجه فيه واضح .


(الصفحة419)

وأمّا التوكيل استقلالاً في خصوصه من دون التوكيل في المرتّب عليه ففيه إشكال ، بل الظاهر عدم الصحّة ، من غير فرق بين ما كان المرتّب عليه غير قابل للتوكيل ـ كانقضاء العدّة ـ أو قابلاً ، فلا يجوز أن يوكّل في تزويج المعتدّة بعد انقضاء عدّتها ، والمزوّجة بعد طلاقها ، وكذا في طلاق زوجة سينكحها ، أو بيع متاع سيشتريه ، ونحو ذلك1.


1 ـ لو لم يتمكّن شرعاً أو عقلاً من إيقاع أمر إلاّ بعد حصول أمر غير حاصل حين التوكيل ، فقد فصّل في المسألة بين التوكيل فيه تبعاً لما تمكّن منه; بأن يوكّله في إيقاع الأمر المرتّب عليه ثمّ إيقاع ما رتّب عليه; بأن يوكّله مثلاً في تزويج امرأة له ثمّ تطليقها ، أو شراء مال لغيره ثمّ بيعه له ، ونحو ذلك من الموارد ، فنفى الإشكال في جواز التوكيل فيه كذلك ، وبين ما إذا كان التوكيل استقلالاً في خصوص الأمر المرتّب دون ما رتّب عليه ، فقد استشكل فيه في الصحّة ، بل استظهر عدمها ، من غير فرق بين ما كان الأمر المرتّب عليه غير قابل للتوكيل ـ كانقضاء العدّة ـ أو قابلاً له ، وفرّع عليه أنّه لا يجوز أن يوكل في تزويج المعتدّة بعد انقضاء عدّتها ، والمزوّجة بعد طلاقها ، وكذا في طلاق زوجة سينكحها ، أو بيع متاع يشتريه ، ونحو ذلك .
ويمكن أن يقال بالفرق بين صورة العلم بتحقّق المرتّب عليه ولو بعد مدّة ، وبين صورة الشكّ في ثبوت المرتّب عليه كالأمثلة الاُخرى ، فإنّه في صورة العلم يكون مرجع التوكيل المزبور إلى حصول الوكالة في ظرف حصول المعلّق عليه المتحقّق قطعاً . وأمّا في غير صورة العلم فلا يرجع إلى ذلك ، ومرجع الفرق إلى الفرق بين الواجب المعلّق والواجب المشروط ، فتدبّر .
ثمّ إنّه استظهر في ذيل الشقّ الأوّل من التفصيل جواز التوكيل فيما لو وقعت

(الصفحة420)

مسألة 9 : يشترط في الموكّل فيه أن يكون قابلاً للتفويض إلى الغير; بأن لم يعتبر فيه المباشرة من الموكّل ، فلو تقبّل عملاً بقيد المباشرة لا يصحّ التوكيل فيه . وأمّا العبادات البدنية ـ كالصلاة والصيام والحجّ وغيرها ـ فلا يصحّ فيها التوكيل وإن فرض صحّة النيابة فيها عن الحيّ كالحجّ عن العاجز ، أو عن الميّت كالصلاة وغيرها ، فإنّ النيابة غير الوكالة اعتباراً . نعم ، تصحّ الوكالة في العبادات المالية ـ كالزكاة والخمس والكفّارات ـ إخراجاً وإيصالاً إلى المستحقّ1.


الوكالة على كلّي يكون هو من مصاديقه ، كما لو وكّله على جميع اُموره التي منها ما يتجدّد في ملكه بهبة أو إرث أو نحوهما ; لأنّه لا مانع من إطلاق دائرة الوكالة وسعتها ، كما لا يخفى .

1 ـ يشترط في الموكّل فيه أن يكون قابلاً للتفويض إلى الغير; بأن لم يعتبر فيه المباشرة من الموكّل ، فلو تقبّل عملاً في الإجارة على الأعمال بقيد المباشرة فلا يصحّ التوكيل فيه لفرض لزوم المباشرة ، كما إذا استؤجر لخياطة ثوب بنفسه ، ويمكن أن يقال بأنّ البحث إنّما هو في صحّة الوكالة وعدمها ، ولزوم الإتيان بالعمل بنفسه لا يرتبط بذلك ، بل غايته عدم الوفاء بعقد الإجارة وهذا لا ينافي صحّة الوكالة .
نعم ، تصرّف الغير في الثوب بالخياطة ربما يكون غير جائز; لأجل عدم إذن صاحب الثوب بذلك ، فالبطلان يستند إلى هذه الجهة الراجعة إلى عدم جواز ذلك ، وإلاّ فلو فرض عدم الإشكال من هذه الناحية ، كما إذا استؤجر لحيازة الماء من البحر كذلك ، فلا يكون التقييد بالمباشرة منافياً لصحّة التوكيل ، فتدبّر .
وأمّا العبادات ، فما كانت منها بدنية كالصلاة والصيام والحجّ ، ففي المتن : لا يصحّ
<<التالي الفهرس السابق>>