جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه نهاية التقرير
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 410)

جعفر(عليهما السلام)قال : سألته عن الرجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد كيف يصنع؟ فقال : إن كان رآه فلم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلّي ولا ينقص منه شيء، وإن كان رآه وقد صلّى فليعتدّ بتلك الصلاة ثم ليغسله»(1) .
ومنها : صحيحة زرارة المتقدّمة المشتملة على قوله : «قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أرَ فيه شيئاً، ثم صلّيت فرأيت فيه؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة . قلت : لِمَ ذاك؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً . . .»(2) .
ولا يخفى أنّ الجواب عن سؤال الوجه لعدم وجوب الإعادة في مفروض السائل بجريان استصحاب الطهارة قبل الشروع في الصلاة ممّا يدلّ على أنّ اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء كان أمراً مسلّماً مفروغاً عنه ، ولا ينبغي الارتياب فيه .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام) قال : سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دماً وهو يصلّي؟ قال : لا يؤذنه حتّى ينصرف . . .»(3) . فإنّه لو كانت الصلاة الواقعة في النجاسة واقعاً مع عدم العلم بها فاسدة لما كان إخباره بنجاسة ثوب أخيه إيذاء له كما لا يخفى .
ومع وجود هذه الروايات الكثيرة الدالة على عدم وجوب الإعادة مع الجهل بوقوع الصلاة في النجاسة لا اعتبار بما يدلّ بظاهره على خلاف ذلك ، خصوصاً مع اعتضاد الطائفة الاُولى بعمل الأصحاب عليها ، واستنادهم إليها ، وبالشهرة المحقّقة
  • (1) قرب الإسناد: 177 ح796، الوسائل 3: 477. أبواب النجاسات ب40 ح10.
  • (2) الوسائل 3 : 477 . أبواب النجاسات ب41 ح1 .
  • (3) الكافي 3 : 406 ح8 ; التهذيب 2 : 361 ح1493; الوسائل 3 : 474 . أبواب النجاسات ب40 ح1.


(الصفحة 411)

على وفاقها(1) .
ومن تلك الروايات رواية وهب بن عبد ربّه عن أبي عبدالله(عليه السلام) في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم به صاحبه فيصلّي فيه ثم يعلم بعد ذلك؟ قال : «يعيد إذا لم يكن علم»(2) .
ومنها : رواية أبي بصير عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : سألته عن رجل صلّى وفي ثوبه بول أو جنابة؟ فقال : «علم به أو لم يعلم، فعليه إعادة الصلاة إذا علم»(3) .
هذا مضافاً إلى أن تقييد الإعادة بما إذا لم يكن علم كما في الرواية الاُولى الظاهر في عدم وجوبها مع عدمه ، وهي صورة العلم بالنجاسة ، ربّما يدلّ على كون الصادر من الإمام(عليه السلام) كلمة «لا يعيد» ، فسقطت كلمة «لا» سهواً من الراوي أو الناسخ ، ويحتمل بعيداً الحمل على الاستفهام الانكاري كما احتمله صاحب الوسائل .
وكيف كان ، فهذان الخبران يدلاّن على وجوب الإعادة بالظهور ، والأخبار السابقة تدلّ على عدم الوجوب بالصراحة ، فهي مقدّمة عليهما ، ودعوى أنّ ثاني الخبرين صريح في الوجوب ، باعتبار ذكر العالم أيضاً ، مدفوعة بما حقّقناه في محلّه ، من أنّ ظهور الأمر في الوجوب إنّما هو من قبيل ظهور الفعل ، وإلاّ فصيغته لا تدلّ إلاّ على إنشاء الطلب المشترك بين الوجوب والاستحباب .
ثمّ إنّه لا فرق في الحكم المذكور ـ وهو عدم وجوب الإعادة ـ بين من علم بعد الفراغ من الصلاة بوقوعها في النجاسة ، وبين من علم بالنجاسة واحتمل حدوثها بعد الصلاة ، كما أنّه لا فرق في الأول بين من كان غافلا حين الشروع فيها عن
  • (1) النهاية: 52 و94; المقنعة: 149; السرائر 1: 183; المعتبر 1: 442; المنتهى 1: 183; شرائع الإسلام 1: 54; مدارك الأحكام 2: 348.
  • (2) التهذيب 2: 360 ح1491; الإستبصار 1: 181 ح635; الوسائل 3: 476. أبواب النجاسات ب40 ح8 .
  • (3) التهذيب 2: 202 ح792; الإستبصار 1: 182 ح639; الوسائل 3: 476. أبواب النجاسات ب40 ح9.


(الصفحة 412)

نجاسة ثوبه أو بدنه ، وبين من كان ملتفتاً متردّداً فيها ، لأنّه مضافاً إلى دلالة بعض الروايات المتقدّمة عليه يجري في حقّه أيضاً قاعدة الطهارة ، إذ مدلولها وجوب ترتيب آثار النجاسة في صورة العلم بها ، وأمّا مع عدمه سواء كان متردّداً أو غافلا ، لا تجري أحكام النجاسة .
وقد عرفت أنّها تقتضي الإجزاء ، وكذا لا فرق في الثاني المتردّد بين صورتي الفحص وعدمه ، لاطلاق الأخبار المتقدّمة المعتضدة بالشهرة المحقّقة .
هذا ، ويظهر من بعض الروايات التفصيل في الحكم المذكور بين الناظر وغيره ، مثل ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : ذكر المنيّ فشدّده فجعله أشدّ من البول، ثمّ قال : «إن رأيت المنيّ قبل أو بعدما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثمّ صلّيت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك، وكذلك البول»(1) . فإنّ مفهومها يدلّ على أنّه لو لم يتفحّص ولم ينظر في ثوبه فيجب عليه الإعادة .
وما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن الحسن بن عليّ بن عبدالله، عن عبدالله بن جبلة، عن سيف عن ميمون الصيقل، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : قلت له : رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل، فلمّا أصبح نظر فإذاً في ثوبه جنابة؟ فقال(عليه السلام) : «الحمد لله الذي لم يدع شيئاً إلاّ وله حدّ، إن كان حين قام نظر فلم يرَ شيئاً فلا إعادة عليه، وإن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة»(2) .
هذا ، ومن هنا قد يفصل بين صورتي الفحص وعدمه ، ويجعل هذان الخبران
  • (1) التهذيب 1 : 252 ح730 وج2: 223 ح880 ; الفقيه 1 : 161 ح758; الوسائل 3 : 478 . أبواب النجاسات ب41 ح2 .
  • (2) الكافي 3 : 406 ح7; التهذيب 2 : 202 ح791 وج1: 424 ح1346; الإستبصار 1 : 182 ح640 ; الوسائل 3 : 478 . أبواب النجاسات ب41 ح3 .


(الصفحة 413)

شاهدين للجمع بين الأخبار الكثيرة المتقدّمة الدالة على الإجزاء وعدم وجوب الإعادة مطلقاً ، وبين الروايتين المتقدّمتين الدالّتين على عدم الإجزاء ، وعدم الفرق في وجوب الإعادة بين العالم بالنجاسة قبل الصلاة والجاهل بها ، بحمل الطائفة الاُولى على صورة الفحص ، واطلاق الأخيرين على صورة عدمه .
ولكن لا يخفى أنّ دلالة الخبرين على التفصيل إنّما هي بالظهور ، ودلالة الأخبار المطلقة المتقدّمة على الإجزاء إنّما هي بالصراحة والنصوصيّة .
ودعوى أنّ تلك الأخبار وإن كانت دلالتها على وجوب الإعادة دلالة صريحة ، إلاّ أنّ دلالتها على اطلاق الحكم المذكور فيها وشموله لصورة عدم الفحص إنّما هي بالظهور ، كما أنّ دلالة الخبرين على التفصيل إنّما هي بالصراحة سيّما الأخير منهما ، وإن كان شمولهما لصورة عدم الفحص إنّما هو بالظهور .
مدفوعة بما عرفت من اعتضاد اطلاق تلك الأخبار بالشهرة المحقّقة ، فلا مجال للأخذ بهما معها ، مضافاً إلى أنّ في مورد الأخير منهما ـ وهي رواية ميمون الصيقل ـ يكون الثوب ملوّثاً بالجنابة عادة ، فرؤيتها فيه تكشف عن عدم المبالات في غسله فتأمّل .
وقد يفصل في أصل المسألة أيضاً بين الوقت وخارجه بوجوب الإعادة ، فيما إذا انكشف الخلاف في الوقت والإجزاء ، فيما إذا انكشف في خارجه ، وهو محكيّ عن بعض القدماء من الأصحاب(1) ، كما أنّ التفصيل المذكور أولا محكيّ عن بعض المتأخّرين(2) ، وبه جمع بين الأخبار المتعارضة ، بحمل اطلاقات ما يدلّ على الإجزاء على خارج الوقت ، واطلاق غيره على الوقت .
  • (1) الفقيه 1 : 42; المبسوط 1: 13 و38 و90; المراسم : 89 ; السرائر 1 : 88 .
  • (2) مختلف الشيعة 1 : 244; مسالك الافهام 1 : 127; القواعد 1 : 8 ; رسائل المحقّق الكركي 1 : 115 .


(الصفحة 414)

هذا ولكن لا يخفى أنّه وإن كان يمكن أن يقال بكشف هذا عن وجود نصّ في الجوامع الأوّلية شاهد على الجمع بينها بهذا الوجه لكونه محكيّاً عن بعض القدماء ، إلاّ أنّ هذا الاحتمال مرجوح ، لما عرفت من أنّ الشهرة على خلافه .
ثمّ إنّه يظهر من السيّد(قدس سره) في العروة جريان الحكم المذكور فيما إذا علم قبل الدخول في الصلاة بطهارة ثوبه وصلّى فيه ، ثم ظهر بعد الفراغ بقاء نجاسته ، حيث قال فيها : إنّه لو غسل ثوبه النجس وعلم بطهارته ثمّ صلّى فيه ، وبعد ذلك تبيّن له بقاء نجاسته ، فالظاهر إنّه من باب الجهل بالموضوع ، فلا تجب عليه الإعادة أو القضاء(1) انتهى .
أقول : لو كان مستنده في الحكم المذكور هو شمول الأخبار المتقدّمة الدالة على عدم وجوب الإعادة ، فيما إذا صلّى في النجاسة مع الجهل بها لهذا المورد ، فمن الواضح أنّ موردها إنّما هي صورة الجهل بالنجاسة ، بأن كان متردّداً فيها ، أو غافلا عنها ، ولا تشمل صورة العلم بالطهارة أصلا ، ولو كان جهلا مركّباً .
وإن كان مستنده فيه ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن ميسر قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) : آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأصلّي فيه فإذا هو يابس، قال(عليه السلام) : «أعد صلاتك، أمّا أنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء»(2) ، وتقريب الاستناد إليه أنّ ظاهره عدم وجوب الإعادة لو غسل ثوبه نفسه ، ولو تبيّن بقاء المني بعد الفراغ من الصلاة .
ومن المعلوم أنّ المكلّف المريد لامتثال أمر المولى مع العلم بكونه متوقّفاً على طهارة ثوبه ، لا يصلّي فيه إلاّ مع العلم بطهارته ، أو إحرازها بالأصول الشرعية
  • (1) العروة الوثقى 1: 75. أحكام النجاسات مسألة 2 .
  • (2) الكافي 3 : 53 ح2; التهذيب 1 : 252 ح726; الوسائل 3 : 428 . أبواب النجاسات ب18 ح1 .