جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه نهاية التقرير
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 63)

حديث قال : «وإنّما صارت العتمة مقصورة ، وليس نترك ركعتيها ، لأنّ الركعتين ليستا من الخمسين ، وإنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعاً ، ليتمّ بهما بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع»(1) ; ويشعر بذلك رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام)قال : سألته عن الصلاة تطوّعاً في السفر؟ قال : «لا تصلِّ قبل الركعتين ولا بعدهما شيئاً نهاراً»(2) .
ولا يخفى أنّ هاتين الروايتين أخصّ من الروايات الدالّة بعمومها على السقوط ، فاللاّزم تخصيصها بهما والقول بسقوط نافلة الصلوات المقصورة في السفر إلاّ الوتيرة ; إلاّ أنّه وقع في طريق رواية فضل بن شاذان ، عبدالواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري ، وعلي بن محمّد بن قتيبة ، ولم يثبت وثاقتهما ، قال المحقّق الأردبيلي : لو لم يكن في المسألة إجماع على السقوط لعملنا على طبق رواية الفضل(3) ، وقال صاحب المدارك : لو لم يكن خلل في سند الحديث لعملنا به(4) .
أقول : لو لم يكن إجماع ولم يكن ضعف في الحديث لكنّا نعمل به ، ثمّ لا يخفى أنّ ضعف الحديث إنّما هو من جهة الواسطتين الموجودتين بين الفضل والصدوق ، وأمّا الفضل فهو من ثقاة الأصحاب وبقي إلى زمان العسكري(عليه السلام) ومات قبل وفاته بسنتين ، وبقائه إلى ذلك الزمان لا يوجب خللا فيما يرويه عن الرضا(عليه السلام) ، لجواز أن يكون قد طال عمره كما لا يخفى .
ثمّ إنّه عدّ في مفتاح الكرامة(5) من جملة الروايات الدالّة على عدم السقوط ما
  • (1) الفقيه 1 : 290 ح1320 ; علل الشرائع : 267 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 113 ، الوسائل 4 : 95 . أبواب أعداد الفرائض ب29 ح3 .
  • (2) التهذيب 2 : 14 ح32 ; الوسائل 4 : 81 . أبواب أعداد الفرائض ب21 ح1  .
  • (3) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 8  .
  • (4) مدارك الاحكام 3  : 27 .
  • (5) مفتاح الكرامة 2 : 11 .


(الصفحة 64)

رواه الصدوق في العيون عن رجاء بن أبي الضحاك الذي صاحب مع الرضا(عليه السلام) من المدينة إلى خراسان ; وقال : إنّ الرواية تدلّ على أنّ الرضا(عليه السلام) كان يصلّي الوتيرة في السفر . وهذا منه عجيب ، لأنّه ليس في الرواية إلاّ أنّه(عليه السلام) كان يأتي بنافلة الظهرين ويصلّي العشاء الآخرة أربع ركعات ويترك الوتيرة(1) . ومن الواضح أن الإتيان بنافلة الظهرين وصلاة العشاء أربع ركعات إنّما هو في موارد قصد الإقامة ، كما هو واضح . فالرواية تدلّ على أنّه كان يترك الوتيرة ولو مع الإتيان بالعشاء أربع ركعات ، وليس فيها من صلاة الوتيرة ـ وأنّه كان يفعلها ـ عين ولا أثر .
الأمر الخامس : هل تسقط الأربع ركعات المزيدة في يوم الجمعة على نافلتها في السفر أم لا؟ فيه وجهان ، الظاهر هو الوجه الأوّل وإن كان يظهر من بعضهم الترديد . والوجه في ذلك أنّها من النوافل الراتبة ، غاية الأمر ثبوتها في خصوص يوم الجمعة ، فيشملها الأخبار الدالّة على سقوط مطلق التطوّع في السفر ، بعد حملها على خصوص الرواتب ، لعدم سقوط غيرها ضرورة .
  • (1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 181 ح180 ; الوسائل 4 : 55 . أبواب أعداد الفرائض ب13 ح24 .


(الصفحة 65)


أوقات الفرائض



الوقت من الشرائط المعتبرة في الصلوات المفروضة ، واعتباره في الجملة ممّا لا إشكال فيه ، بل هو من ضروريّات الإسلام وعليه اتّفاق قاطبة المسلمين(1) ، وتدل عليه الآيات الشريفة ، منها قوله تعالى : {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إنّ قرآن الفجر كان مشهوداً* ومن اللّيل فتهجّد به نافلةً لك عسى أن يبعثك ربُّك مقاماً محموداً}(2) والمراد بدلوك الشمس انتقالها عن دائرة نصف النهار ، وبالغسق انتصاف الليل أو سقوط الشفق ، والآية تتضمّن لبيان وقت الصلوات الخمس المفروضة بأجمعها ، أربع منها يستفاد من صدرها ، وواحدة
  • (1) الخلاف 1 : 255 ; المعتبر 2 : 26 ; تذكرة الفقهاء 2 : 299 ; الذكرى 2 : 319 ; اللمعة والروضة البهيّة 1 : 172 ; جواهر الكلام 7 : 71 ; جامع المقاصد 2 : 11 ; مفتاح الكرامة 2 : 13 ; المجموع 3 : 21 ; بداية المجتهد 1 : 138 .
  • (2) الاسراء : 78 ـ 79  .


(الصفحة 66)

وهي صلاة الصبح من ذيلها ، لأنّها المراد بقوله : وقرآن الفجر ; واطلاقه عليها من باب إطلاق لفظ الجزء وإرادة الكلّ ، ومن هنا قال بعض الحنفيّة : بأن القراءة ركن في الصلاة لتكون من الأجزاء الرئيسة .
ومنها : قوله تعالى : {وسبِّح بحمد ربّك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب}(1){ومن الليل فسبّحه وأدبار السجود}(2) . ومنها قوله عزّوجلّ : {أقم الصلاة طرفي النهار وزُلفاً من الليل إنّ الحسنات يذهبن السيّئات}(3) ، والمراد من قوله : «طرفي النهار» إمّا صلاة الصبح والعصر ، وإمّا صلاة الصبح والمغرب ، فعلى الأوّل يكون المراد من قوله : «زلفا من الليل» المغرب والعشاء ، وعلى الثاني يكون المراد منه خصوص العشاء .
وحكي عن كنز العرفان(4) أنّه احتمل أن يكون المراد بالطرف الأوّل وقت صلاة الصبح ، وبالطرف الثاني وقت الأربع الاُخر ، وقوله : «زلفا من الليل» ناظر إلى صلاة الليل . ويرد عليه أن الخطاب في الآية وإن كان متوجّهاً إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، ولكن المراد بالإقامة ليس مجرّد إتيانه(صلى الله عليه وآله) بها ، بل حمل الناس على إتيانها وبعثهم عليه ، فلا يمكن أن يكون المراد ما يشمل صلاة الليل ، بعد كونها نافلة غير واجبة كما هو واضح .
ومنها : قوله تعالى : {فأقيموا الصلاة إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً}(5) ، يقال : وقته ووقّته ، إذا عين له وقتاً . فالآية ناظرة إلى أصل اعتبار
  • (1) طه: 130.
  • (2) ق : 40 .
  • (3) هود : 114 .
  • (4) كنز العرفان 1 : 73 .
  • (5) النساء : 103 .


(الصفحة 67)

الوقت في الصلاة . نعم يحتمل أن يكون الموقوت بمعنى المفروض الثابت ، وحينئذ فالآية أجنبيّة عمّا نحن بصدده . . . إلى غير ذلك من الآيات التي يستفاد منها مشروطية الصلاة بوقت معيّن .
ثم إنّه لا إشكال في أنّ أوقات الفرائض اليوميّة موسّعة ، ولا خلاف فيه من أحد عدى ما حكي عن أبي حنيفة وجماعة(1) ، حيث أنكروا التوسعة بتخيّل استحالتها عقلا ، ولذا ذهب أبو حنيفة إلى اتّصاف الصلاة بالوجوب في آخر الوقت ، لأنّ قبله يجوز تركها إجماعاً .
والغرض الآن ليس البحث في جواز التوسعة وعدمه ، لأنّا أشبعنا الكلام في ذلك في الأصول(2) ; ومجمله ، أنّ متعلّق الوجوب في الواجبات الموسّعة إنّما هو الأمر الكلّي المقيّد بوقت وسيع ، والتخيير بين أجزاء الوقت عقليّ لا شرعيّ ، ففي صلاة الظهر مثلا يكون المأمور بها هي الصلاة المتقيّدة بوقوعها بين الزوال والغروب ، غاية الأمر أنّ لهذه الطبيعة أفراداً ومصاديق متعاقبة ، يتخيّر المكلّف عقلا بين ايجادها في ضمن أيّ فرد شاء منها ، ولازم ذلك اتّصاف كلّ فرد يوجد بالمطلوبية عند المولى ، وبالجملة فالإشكال في جواز التوسعة ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه .
  • (1) المجموع 3 : 47 ; بداية المجتهد 1 : 138 ; المغني لابن قدامة 1 : 414 و 415 ; الشرح الكبير 1 : 464 ; الخلاف 1 : 276 مسألة 18 ; المعتبر 2 : 29 ; تذكرة الفقهاء 2 : 299 .
  • (2) نهاية الاصول 1 : 233 ، الفصل السابع في الموسّع والمضيّق .