جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الطهارة
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 231)
ما يمكن استعما لـه مع حفظ الـوقت، ضرورة أنّه ليس الـمراد به هو عدمه للتا لـي و إلى آخر الـعمر، فمرجع الانتقال إلى الـتيمّم إلى أنّ مصلحـة الـوقت تقتضي رفع الـيد عمّا هو عليه الـصلاة مع الـمائيـة من الـمصلحـة الـكاملـة، و لزوم الاقتصار على الـصلاة مع الـترابيـة و إن كانت مصلحتها ناقصـة كما عرفت، نعم يبقى أمران:
أحدهما: دعوى انصراف الـدليل إلى ما لايكون سببه الـمكلّف عصياناً، و بعبارة اُخرى مالايكون هناك تفريط.
و يدفعها: مضافاً إلى منعها، أنّ لازم ذلك جواز ترك الـصلاة في الـوقت مع الـقدرة على الإتيان بها مع الـترابيـة، و لايمكن الالتزام به أصلاً، و لأجله لامحيص عن الـحكم با لـصحّـة حتّى فيما لو أراق الـماء عمداً مع الـعلم بعدمه بعده، بل فيما لو ترك الـوضوء با لـماء الـموجود عمداً حتّى لو ضاق الـوقت و لم يسع للوضوء، فإنّه في جميع هذه الـموارد لابدّ من الـحكم با لـصحّـة و إن تحقّق الإثم و الـعصيان، و الـسرّ فيه ما عرفت من اهتمام الـشارع با لـوقت، بحيث لايساويه شيء من الاُمور الـمعتبرة في الـصلاة.
ثانيهما: شرطيـة الـطلب في صحّـة الـتيمّم، فمع الإخلال به لاوجه لها.
و قد مرّ الـجواب عن ذلك في بعض الاُمور الـسابقـة، و عرفت أنّ لزوم الـطلب ليس إلاّ حكماً عقلياً، منشأه لزوم تحصيل الـطهارة الـمائيـة، و لايكون نفسياً و لاغيرياً. و عرفت أيضاً أنّ الأمر به في روايـة زرارة الـمتقدّمـة لا دلالـة فيه على الـشرطية، بل هو إرشاد إلى ما هو مقتضى حكم العقل، فلا مجال للإشكال في الـصحّة.
و أمّا وجوب الـقضاء بعد الـوقت: فقد نسبه في محكيّ «ا لـحدائق» إلى الـمشهور، و الـذي يمكن أن يكون وجهاً له أحد اُمور ثلاثـة:
أحدها: الـمنع من اقتضاء أدلّـة مشروعيـة الـتيمّم للإجزاء، و لا أقلّ فيما إذا كان

(الصفحة 232)
ا لـسبب الـمسوّغ له هو الـتفريط، و نفس الـمكلّف عصياناً.
ويردّه: وضوح خلافه وأنّ ظاهر أدلّـة مشروعيـة الإجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء ولافرق بين موارد الـمشروعية وسيأتي الـكلام فيه مفصّلاً إن شاء اللّه تعا لى.
ثانيها: ما جعله في «ا لـحدائق» مستنداً للمشهور، و هو ما رواه الـشيخ عن أبي بصير قال: سأ لـته عن رجل كان في سفر و كان معه ماء فنسيه فتيمّم و صلّى، ثمّ ذكر أنّ معه ماء قبل أن يخرج الـوقت.
قال: «عليه أن يتوضّأ و يعيد الـصلاة ...» الـحديث.(1)
و الـجواب: أنّ ظاهر الـخبر الـمذكور أوّلاً إنّما هو الـنسيان، و هو أخصّ من الـمدّعى، وثانياً أنّ تيمّمه وقع في الـسعـة، و هو خلاف الـمفروض في كلامهم.
ثا لـثها: تردّد الـمكلّف به الـمعلوم بالإجمال بين الـصلاة مع الـتيمّم في الـوقت، وا لـقضاء في خارجه، فيجب الـجمع بين الأمرين.
و هذا الـوجه بظاهره فاسد; لأنّه لايكون الـمكلّف به مردّداً بين الـصلاة في الـوقت، وبينها في خارجه، لما عرفت من أنّه لاإشكال في لزوم رعايـة الـوقت و الإتيان با لـصلاة فيه، و لم يناقش الـمشهور في صحّـة الـصلاة الـواقعـة فيه، إنّما الإشكال في وجوب الـقضاء بعد الـوقت أيضاً، فا لـمكلّف به لايكون مردّداً بين الأمرين بوجه.
نعم، ربّما يوجّه هذا الأمر بأنّه كان مكلّفاً في سعـة الـوقت بإتيان الـصلاة مع الـطهارة الـمائيـة، وقد فوّتها بسوء اختياره عصياناً، فعليه قضائها، و إنّما يجب عليه الـصلاة مع الـتيمّم أيضاً; لأنّ الـصلاة لاتسقط بحال، و اقتضاء الأمر الاضطراري للإجزاء إنّما هو بالإضافـة إلى أمره، لا با لـنسبـة إلى الأمر الـواقعي الأوّلي أيضاً.

  • (1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـتيمّم، الـباب 14، الـحديث 5.

(الصفحة 233)
و يدفعه: ما قرّر في محلّه من أنّه ليس في الـبين إلاّ أمر واحد متعلّق با لـصلاة مع الـطهارة، غايـة الأمر اختلاف حا لـتي الاختيار و الاضطرار في تحصيل الـطهارة، و اختصاص الاُولى با لـطهارة الـمائيـة، و الـثانيـة با لـطهارة الـترابيـة، و قد عرفت أنّه لافرق بينما إذا كان الاضطرار حاصلاً بغير سوء الاختيار، أو بسوئه أصلاً، و أنّ ظاهر أدلّـة مشروعيـة الـتيمّم هو الإجزاء و عدم لزوم الإعادة أو الـقضاء، نعم لاينبغي ترك الاحتياط با لـقضاء خروجاً من مخا لـفـة الـمشهور، خصوصاً فيما لو علم أنّه لو طلب لعثر على الـماء.
ثمّ إنّ وجه حصول الإثم و تحقّق الـعصيان في الـفرض الـمذكور مع صحّـة الـصلاة مع الـتيمّم و عدم وجوب الـقضاء كما مرّ، ما عرفت في بعض الاُمور الـمذكورة قبل الـورود في شرح فصل الـتيمّم، من أنّ الـصلاة مع الـترابيـة بدل اضطراري سوّغه الـعجز عن تحصيل الـطهارة الـمائيـة، و لايجوز إيجاد حا لـة الـعجز لاستلزامه فوت الـمصلحـة الـكاملـة الـتي تجب رعايتها، و مع ذلك لاتجب الإعادة و الـقضاء، بل يجوز الـبدار و الاستيجار، و تحصل الاستباحـة للغايات غير الـمضطرّ إليها، و لامنافاة بين الـجهتين، فراجع.
ا لـفرض الـثاني: سعـة الـوقت، و في «ا لـجواهر» بطلانه قطعاً و إجماعاً منقولاً إن لم يكن محصّلاً، لما دلّ على اشتراط صحّته به، و لافرق بين أن يصادف عدم الـماء بعد الـطلب، و عدمه.
أقول: غير خفي أنّ دعوى الإجماع في مثل هذا الـفرع الاجتهادي الـذي يبتني على الأدلّـة الـمتراكمة الـعقلية وا لـنقلية غير وجيهـة جدّاً، فلاينبغي الاتّكال عليها.
و أمّا اشتراط صحّـة الـتيمّم با لـطلب، فقد مرّ أنّ الـطلب لايكون وجوبه غيرياً

(الصفحة 234)
و من باب الـشرطيـة للتيمّم حتّى يكون الإخلال به إخلالاً با لـشرط، فا لـحكم با لـبطلان من هذا الـطريق غير صحيح.
و الـذي ينبغي أن يقال: هو الـتفصيل بين ما إذا كان على فرض الـطلب واجداً للماء، و بين ما إذا لم يكن كذلك.
ففي الـصورة الاُولى: يكون تيمّمه باطلاً; لأنّ الانتقال إلى الـتيمّم بحسب ما تقتضيه الأدلّـة إنّما هو فيما إذا عدم الـماء الـذي يمكن استعما لـه في الـوضوء و الـغسل، إمّا لفقده أو لعدم وجدانه، و لا مدخليّـة للطلب موضوعاً و لا لعنوان عدم الـوجدان كما مرّ، و من الـمعلوم وجود الـماء في الـمقام، و إمكان تحصيل الـطهارة الـمائيـة على ما هو الـمفروض، فا لـتيمّم لايكون مشروعاً بالإضافـة إليه; لعدم تحقّق الـمعلّق عليه بوجه.
و في الـصورة الـثانيـة: لايبعد الـحكم با لـصحّـة مع تمشّي قصد الـقربـة لتحقّق موضوع الـتيمّم، و هو فقدان الـماء و عدم اشتراط الـطلب في صحّته، و عدم كون الـعلم به دخيلاً في الـموضوع من غير فرق بين ما إذا استمرّ الـعدم إلى آخر الـوقت، و بين ما إذا كان في حال الـصلاة فقط، بناء على جواز الـبدار لعدم الـفرق بين الـمقام، و بين سائر الـموارد الـتي يشرع الـصلاة مع الـتيمّم فيها في سعـة الـوقت، و تدلّ عليه الآيـة، و مثل صحيحـة زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) فإن أصاب الـماء و قد صلّى بتيمّم و هو في وقت.
قال: «تمّت صلاته، و لا إعادة عليه».(1)
فإنّ مفادها عدم وجوب الإعادة على من صلّى في الـوقت بتيمّم مطلقاً.

  • (1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـتيمّم، الـباب 14، الـحديث 9.

(الصفحة 235)
ثمّ إنّ ظاهر الـمتن ـ باعتبار عدم الـتعرّض للإثم في صورة الـصحّـة في الـفرض الـثاني ـ هو عدم تحقّق الإثم، كما أنّ ظاهره حصوله في كلتا صورتي الـفرض الأوّل، مع أنّ الـمسلّم باعتبار ما ذكرنا هو حصوله في خصوص الـصورة الاُولى من الـفرض الأوّل، و هي ما لو طلب لعثر با لـماء، فإنّ الـمكلّف حينئذ يكون با لـتأخير إلى ضيق الـوقت مفوّتاً للمصلحـة الـكاملـة الـواجبـة الـرعايـة، لأجل إمكان تحصيلها على ما هو الـمفروض، فهو عاص حقيقـة.
و أمّا في صورة عدم كون الـطلب موصلاً للمكلّف إلى الـماء، فلايبقى مجال لثبوت الإثم إلاّ من باب الـتجرّي و احتمال وجدان الـماء، و حكم الـعقل و الـشرع بلزوم ترتيب الأثر عليه.
نعم، لو الـتزم بكون وجوب الـطلب نفسياً كما عرفت سابقاً أنّه ظاهر جماعـة، يكون تحقّق الإثم لأجل الإخلال با لـواجب الـنفسي، لكن قد مرّ بطلان هذا الـمبنى.
كما أنّه لو الـتزم بكون الـمراد بعدم الـوجدان الـمعلّق عليه شرعيـة الـتيمّم هو ما يقتضيه الـجمود عليه من حصول الـيأس بعد الـفحص و الـطلب، يكون حصول الإثم خا لـياً عن الإشكال، لكنّه حينئذ لايجتمع مع الـحكم بصحّـة الـتيمّم و الـصلاة معه; لأنّ الإثم الـثابت حينئذ إنّما هو لأجل الإخلال با لـصلاة الـواجبـة عليه، و الـمتن يصرّح با لـصحّـة في كلا الـفرضين، فلا يبقى مجال للإثم إلاّ إذا لم يكن الـمراد بالإثم ما يساوق الـعصيان، بل أعمّ منه و من الـخطأ الـذي وقع الـتعبير به في كلمات جماعـة من الأعلام كا لـفاضلين في «ا لـشرائع» و«ا لـقواعد» فتدبّر جيّداً.