جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الطهارة
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 246)

مسأ لـة 9: إذا لم يكن عنده إلاّ ماء واحد يكفي الـطهارة، لاتجوز إراقته بعد دخول الوقت، ولو كان على وضوء، ولم يكن عنده ماء، لايجوز إبطاله. ولو عصى فأراق أو أبطل صحّ تيمّمه و صلاته، و إن كان الأحوط قضائها، بل عدم جواز الإراقة والإبطال قبل الوقت مع فقد الـماء حتّى في الـوقت لايخلو من قوّة1 .

(1) قد تقدّم الـبحث في هذه الـمسأ لـة في بعض الاُمور الـتي قدّمناها على الـورود في شرح فصل الـتيمّم، و ذكرنا هناك أنّ الـمطلوب الـمطلق هي الـصلاة مع الـطهارة الـمائيـة، و أنّ الانتقال إلى الـتيمّم إنّما هو في حال الاضطرار و الـعجز عن تحصيل الـمطلوب الـمطلق.
و ذكرنا أيضاً: أنّ الـصلاة مع الـترابيـة لاتفي بتمام ما عليه الـصلاة مع الـمائيـة من الـمصلحـة الـواجبـة الـرعايـة، و عليه فلايجوز الإبطال أو الإراقـة من دون فرق بين ما إذا دخل الـوقت، و ما إذا لم يدخل; لعدم كون الـمقدّمـة واجبـة من أجل الـتبعيـة، بل عدم كونها واجبـة شرعاً با لـمرّة; لأنّ وجوب الإتيان بها عقلي محض، ولا فرق في لزوم تحصيل الـمقدّمـة و حفظها بين الـوقت و قبله.
و لاينافي ما ذكرنا صحّـة الـتيمّم و الـصلاة على فرض الإبطال و الإراقـة، لأنّه على هذا الـفرض يتحقّق موضوع الـتيمّم و الـمشروعيـة، و قد مرّ أنّه لايختصّ عدم الـوجدان بما إذا لم يتحقّق هناك معصيـة، فا لـصحّـة في الـمقام بلامناقشـة.
ولكنّه وقع الإشكال و الـخلاف في الـقضاء و الإعادة، فعن الأكثر عدم الـوجوب با لـكلّيـة، و عن «ا لـمقنعـة» و «ا لـدروس» و «ا لـبيان» وجوب الإعادة.
ولكنّه ضعيف، لما سيأتي في الـمسأ لـة الآتيـة من الاجتزاء با لـصلاة مع الـتيمّم الـصحيح، للنصوص الـواردة، ولكنّ الاحتياط لاينبغي أن يترك خروجاً من خلاف من أوجب الإعادة.

(الصفحة 247)

مسأ لـة 10: لو تمكّن من حفر الـبئر بلا حرج وجب على الأحوط1 .

و منها: الـخوف من الـوصول إليه من اللصّ، أو الـسبع، أو الـضياع، أو نحو ذلك ممّا يحصل معه خوف الـضرر على الـنفس، أو الـعرض، أو الـمال الـمعتدّ به، بشرط أن يكون الـخوف من منشأ يعتني به الـعقلاء.2
(1) و الـوجه في الـوجوب ما مرّ من تمكّنه من تحصيل الـصلاة مع الـطهارة الـمائيـة، الـتي هي الـمطلوب الـمطلق، الـوافي با لـمصلحـة الـكاملـة الـتي تجب رعايتها.
و بعبارة اُخرى: أنّه مع الـتمكّن من حفر الـبئر بلا حرج لايكون عنوان عدم وجدان الـماء محقّقاً بالإضافـة إليه; لأنّه يقدر على الـوصول إليه و إيجاده من غير حرج، كما هو الـمفروض.
و أمّا جعل الـوجوب أحوط من دون الـفتوى به جزماً; فلأ نّه يمكن أن يقال بانصراف الـدليل عن مثل ذلك، و أنّ الـقدرة على تحصيل الـماء كذلك لاينسبق إليها ذهن الـعرف، بل يكون مثل هذا الـمورد عندهم من مصاديق عدم الـوجدان، و يمكن أن يقال با لـفرق بينه، و بين ما إذا وهبه غيره بلا منّـة و لا ذلّـة، و إن جعلهما الـسيّد (قدس سره)في «ا لـعروة» في صفّ واحد، فتدبّر.

ا لـثاني: في الـخوف من الـوصول إلى الـماء



(2) هذا هو الـمسوّغ الـثاني للتيمّم، و كان ينبغي أن يجعل عنوان هذا الـمسوّغ عدم الـوصلـة إلى الـماء الـموجود ـ كما صنعه في «ا لـرسا لـة» ـ ليشمل ما إذا كان غير قادر على الـوصول إلى الـماء للتعذّر الـعقلي أو الـعادي، كما لو كان في بئر لايمكنه إخراجه و الـوصول إليه بوجه، أو كان في محلّ لايمكنه الـوصول إليه لكبر و نحوه، و منه

(الصفحة 248)
عدم الـثمن لشرائه، و كذا يشمل ما إذا كان الـوصول إليه حرجياً، كما إذا كان في بئر يمكنه الـوصول إليه مع الـحرج و الـعسر، و قد جعل الـماتن دام ظلّه الأخير مسوّغاً مستقلاًّ، و سيأتي الـبحث فيه إن شاء اللّه تعا لـى.
و الـدليل على مسوّغيـة الأوّل واضح، ضرورة أنّه مع الـتعذّر ـ عقلاً أو عادة ـ عن الـوصول إلى الـماء، لايكاد يتحقّق إلاّ عنوان عدم الـوجدان الـمعلّق عليه مشروعيـة الـتيمّم; لأنّه ليس الـمراد به عدم وجود الـماء، بل عدم الـوصول إليه ولو كان موجوداً، كما هو الـمتفاهم منه عرفاً.
و أمّا مسوّغيـة الـخوف، فيدلّ عليها دليل نفي الـحرج.
ولكنّه ربّما يقال: إنّ الـظاهر من عدم مجعوليـة الـحرج في الـدين أنّ أحكام الـدين سهلـة غير حرجيـة، و أنّ الـحكم الـحرجي غير مجعول في الـشريعـة، و من الـواضح اختصاص ذلك بالأحكام الـمجعولـة، فإذا لزم من الـوضوء أو الـغسل أو نحوهما حرج، يكشف ذلك عن عدم كونه مجعولاً بالإضافـة إلى هذا الـحال با لـمرّة، و أمّا إذا كان الـحرج في الـمقدّمات فلا يشمله ما ينفي الـحرج من الأدلّـة; لأنّ الـمقدّمات ليست من الـدين و الـشريعـة، بل وجوبها عقلي لا شرعي و من باب الـتبعيـة، فما هو من الـدين كا لـوضوء في الـمقام لايكون حرجياً، و ما فيه الـحرج ليس مجعولاً شرعياً.
و الـجواب: أنّ الـمتفاهم من دليل نفي الـحرج بملاحظـة وروده في مقام الامتنان أنّه تعا لـى لم يجعل في الـدين تكليفاً موجباً للحرج، سواء كان إيجابه له بنفسه أو بمقدّماته أو بنتائجه، و يؤيّده روايـة عبدالأعلى الـمعروفـة، الـواردة في الـمسح على الـمرارة، نظراً إلى أنّ الـحرج ليس في مسح الإصبع برطوبـة الـيد، بل في مقدّماته من

(الصفحة 249)
نزع الـخرقـة و رفع الـمرارة، فتدبّر.
هذا، مضافاً إلى إمكان استفادته من ذيل آيـة الـتيمّم، الـدالّ على بيان الـنكتـة في تشريعه في جميع موارده حتّى الـمسافر، مع أنّ من الـمعلوم أنّ حرجيّـة الـوضوء أو الـغسل بالإضافـة إلى الـمسافر لاتختصّ بما إذا لم يجد الـماء، بل تشمل ما إذا خاف عن الـوصول إليه للتخلّف عن الـرفقـة و غيره، فالاستدلال بدليل نفي الـحرج في الـمقام تامّ، و ربّما استدلّ لذلك بروايات:
منها: صحيحـة الـحلبي أنّه سأ لـه أباعبدا للّه (عليه السلام) عن الـرجل يمرّ با لـركيـة و ليس معه دلو.
قال: «ليس عليه أن يدخل الـركيـة، لأنّ ربّ الـماء هو ربّ الأرض، فليتيمّم».(1)
و مثلها روايـة الـحسين بن أبي ا لـعلاء.(2)
و منها: روايـة عبدا للّه بن أبي يعفور و عنبسـة بن مصعب جميعاً، عن أبي عبدا للّه(عليه السلام)قال: «إذا أتيت الـبئر و أنت جنب، فلم تجد دلواً و لا شيئاً تغرف به، فتيمّم با لـصعيد، فإنّ ربّ الـماء هو ربّ الـصعيد، و لاتقع في الـبئر، و لاتفسد على الـقوم مائهم».(3)
و قد نوقش في الأخيرة: بأنّ الـنهي عن الـدخول إنّما هو لإفساد الـماء الـمعدّ لشرب الـقوافل و الـمارّة، و تلك الآبار لايجوز إفسادها و الـدخول فيها; لعدم كونها كا لـمياه الـمباحـة، لأنّها إنّما حفرت لاستقاء الـمارّة لجميع حوائجهم الـتي عمدتها

  • (1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـتيمّم، الـباب 3، الـحديث 1.
  • (2) وسائل الـشيعـة، أبواب الـتيمّم، الـباب 3، الـحديث 4.
  • (3) وسائل الـشيعـة، أبواب الـتيمّم، الـباب 3، الـحديث 2.

(الصفحة 250)
ا لـشرب منها، و عليه يمكن أن يكون الـوجه في الأوليين أيضاً ذلك، و إن كان لايلائمه الـتعبير بـ «على» في قوله: «ليس عليه أن يدخل الـركيـة».
ولكنّه يمكن الاستفادة منها أنّ أمر الـتيمّم يكون مبتنياً على الـتوسعـة و الـتسهيل، و لايتوقّف على الـعجز الـعقلي، بل يكفي في مشروعيته أدنى عذر، فتدبّر.
و منها: روايـة الـسكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) أنّه سئل عن رجل يكون في وسط الـزحام يوم الـجمعـة أو يوم عرفـة، لايستطيع الـخروج من الـمسجد من كثرة الـناس.
قال: «يتيمّم و يصلّي معهم، و يعيد إذا انصرف».(1)
و منها: طائفـة من الـروايات الـواردة في الـطلب الـنافيـة لوجوبه، أو الـناهيـة عنه بالإضافـة إلى الـمسافر; معلّلاً بخوف الـتخلّف عن أصحابه و الـضلال و أكل الـسبع، أو دالاًّ على أنّه (عليه السلام) لايأمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع، و قد تقدّم نقل هذه الـطائفـة و جمعها في «ا لـوسائل» في الـباب الـثاني من أبواب الـتيمّم.
و يتـحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه لامجال للإشكال فيما إذا تحقّق الـخوف بالإضافـة إلى الـنفس; لدلالـة دليل نفي الـحرج مضافاً إلى الـطائفـة الأخيرة كما هو واضح.
و أمّا فيما إذا تحقّق الـخوف على الـعرض، فإنّهم و إن لم ينصّوا في معاقد إجماعاتهم الـمحكيـة ككثير من الأصحاب في فتاويهم عليه، إلاّ أنّه لاتنبغي الـمناقشـة فيه; لأنّه من أوضح موارد الـحرج، فإنّ تحمّل هتك الـعرض ربّما يكون أشقّ من تلف الـمال، بل ربّما يهون دونه بذل الـنفوس.

  • (1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـتيمّم، الـباب 3، الـحديث 3.