جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الطهارة
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 547)
تعيّنه، لا بنحو يوجب رفع الإطلاق.
و اُورد عليه: بأنّه من الـفساد بمكان; لعدم الـفرق بين الـنجس و الـطاهر فيما هو الـمستفاد من الـنصّ، لو لم يدّع أنّ الـغا لـب في الـتعفير هو الـتعفير با لـتراب الـنجس.
و يدفع الإيراد: أنّ استفادة عدم الـفرق فرع ثبوت الإطلاق و تماميته، مع أنّ الـمدّعى الانصراف إلى خصوص الـتراب الـطاهر، و ليس وجه الانصراف غلبـة الـتعفير با لـتراب الـطاهر حتّى يدّعى ثبوت الـغلبـة في خلافه.
مع أنّه ممنوع جدّاً، بل وجهه هو ارتكاز كون الـتراب في الـروايـة كا لـماء الـمذكور فيها، فكما أنّه يعتبر في الـثاني الـطهارة بلا إشكال، يستفاد منها اعتبار طهارة الأوّل أيضاً، و هذا من دون فرق بين أن يكون الـمراد من قوله (عليه السلام) في الـصحيحـة: «اغسله با لـتراب أوّل مرّة ...» هو مسح الإناء با لـتراب من دون اعتبار مزجه با لـماء، كما هو أحد الـمحتملين في معنى الـغسل با لـتراب، أو كان الـمراد به هو الـغسل حقيقـة باستعانـة الـتراب، كما في مثل الـغسل با لـصابون و نحوه.
و من هنا يظهر: أنّ ما جعله الـمورد هو الـصحيح في الـمقام من الـفرق بين الاحتما لـين ممّا لايتمّ، قال في وجهه ما ملخّصه: أنّ الـغسل با لـتراب إن اُريد به الاحتمال الأوّل، فلامانع من اعتبار الـطهارة في الـتراب حينئذ; إمّا لأجل ما هو الـمرتكز في الأذهان: من عدم الاكتفاء با لـمتنجّس في الـتطهير غسلاً أو مسحاً; للقاعدة الـمعروفـة: و هي أنّ معطي الـشيء لا يمكن أن يكون فاقداً له، و إمّا لأجل أنّ الـتراب طهور للإناء، و قد مرّ أنّ الـطهور هو ما يكون طاهراً في نفسه، و مطهّراً لغيره.
و إن اُريد به الاحتمال الـثاني، فلا وجه لاعتبار الـطهارة في الـتراب; لأنّ الـتراب

(الصفحة 548)
ليس بطهور للإناء حينئذ، و إنّما مطهّره الـماء; لأنّ الـتراب الـذي يصبّ في الإناء، و يصبّ عليه مقدار من الـماء، ثمّ يمسح به الإناء، لابدّ من أن يزال أثره با لـماء بعد الـمسح; لوضوح أنّ مجرّد مسح الإناء با لـطين ـ أي با لـتراب الـممتزج با لـماء ـ من غير أن يزال أثره با لـماء، لا يسمّى تعفيراً و غسلاً با لـتراب.
و عليه فهب أنّ الـتراب متنجّس، و الـماء الـممتزج به أيضاً قد تنجّس بسببه، إلاّ أنّ الإناء يطهر بعد ذلك با لـماء الـطاهر، الـذي لابدّ من صبّه على الإناء لإزا لـة أثر الـتراب عنه، و هو جزء متمّم للتعفير، ثمّ يغسل با لـماء مرّتين، فا لـمطهّر هو الـماء، و هو طاهر في الـغسلات الـثلاث.
و هذا الـكلام عجيب جدّاً; فإنّه على الاحتمال الـثاني أيضاً لاخفاء في مدخليـة الـتراب في الـمطهّريـة، فإنّه لو قيل: اغسل يدك با لـصابون مثلاً، فهل يحتمل عدم مدخليـة الـصابون في زوال الـقذارة الـمتحقّقـة في الـيد، و كون الـغسل با لـماء لا يوجب اختصاص هذا الـوصف به، و عدم مدخليـة الـصابون فيه أصلاً؟! بل هو دخيل في الـوصف، فكما أنّ الـماء لابدّ و أن يكون طاهراً، كذلك الـتراب الـذي له دخل فيه، من دون فرق بينه و بين الـماء.
و دعوى حصول الـطهارة للإناء; في فرض نجاسـة الـتراب با لـماء الـطاهر، الـذي لابدّ من صبّه على الإناء لإزا لـة أثر الـتراب، مدفوعـة بأنّه أوّل الـكلام; لأنّه على الـقول باعتبار الـطهارة في الـتراب لا تتحقّق الـطهارة للإناء في الـفرض الـمزبور و لو غسل با لـماء أ لـف مرّة.
فالإنصاف: أنّه بناءً على هذا الاحتمال أيضاً، لابدّ من ثبوت وصف الـطهارة للتراب.

(الصفحة 549)
كما أنّه على الاحتمال الأوّل، يكون الـوجه في الاعتبار هو الارتكاز فقط، و أمّا عنوان الـطهوريـة فلم يدلّ دليل عليه في الـمقام، حتّى يقال: بأنّه الـطاهر في نفسه، الـمطهّر غيره، بل الـطهوريـة الـثابتـة للتراب، إنّما هي في باب الـتيمّم، كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام): الـتراب أحد الـطهورين; يكفيك عشر سنين. و أمّا في الـمقام فلم يظهر من دليل ثبوت هذا الـعنوان له، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لو شكّ في اعتبار الـطهارة في الـتراب، فاستصحاب مطهّريـة الـتراب الـثابتـة له قبل عروض الـنجاسـة له يجري، و نتيجته حصول الـطهارة للإناء مع الـتعفير با لـتراب الـنجس، و لا يعارضه استصحاب نجاسـة الإناء الـمتحقّقـة قبل الـتطهير به; لأنّه حاكم عليه، لأنّ منشأ الـشكّ في بقاء الـنجاسـة هو الـشكّ في بقاء مطهّريـة الـتراب، و مع جريان الاستصحاب فيها، لا يبقى مجال لاستصحاب الـنجاسـة.
كما أنّ استصحاب الـمطهّريـة، لا يكون من قبيل الاستصحاب الـتعليقي بوجه; لأنّ الـمطهّريـة حكم تنجيزي ثابت له قبل عروض الـنجاسـة شكّ في بقائها بعده، كا لـمطهّريـة الـثابتـة للماء; فإنّ ثبوت هذا الـحكم لا يتوقّف على استفادة الـتطهير منه خارجاً. مع أنّ الـمراد من الاستصحاب الـتعليقي هو ما كان الـتعليق في لسان الـشرع، كما في مثل قوله: «ا لـعنب إذا غلى يحرم» و مثل ذلك لا يكون متحقّقاً في الـمقام.
فالإنصاف: أنّه مع وصول الـنوبـة إلى الاستصحاب، يكون مقتضاه عدم اعتبار الـطهارة في الـتراب. لكن عرفت أنّ الـظاهر عدم وصول الـنوبـة إليه، فالأحوط ـ لو لم يكن أقوى ـ هو الاعتبار.
ا لـخامسـة: هل يعتبر مزج الـتراب با لـماء أم لا؟ قولان:

(الصفحة 550)
حكي أوّلهما عن الـحلّي و الـراوندي، و عن الـعلاّمـة في «ا لـمنتهى» و «كاشف اللثام».
و نسب إلى الـمشهور الـقول بعدم اعتباره، لكنّهم ـ على ما في محكيّ «ا لـحدائق» ـ بين ساكت عن حكم الـمزج، و بين مصرّح بجوازه و إجزائه، كا لـشهيد في «ا لـدّروس» و «ا لـبيان» و هو ظاهر الـشهيد الـثاني في «ا لـمسا لـك» أيضاً، إلاّ أنّه اشترط أن لايخرج الـتراب با لـمزج من اسمه.
قال ابن إدريس مستدلاًّ على الاعتبار: الـغسل با لـتراب غسل بمجموع الأمرين منه و من الـماء، لايفرد أحدهما عن الآخر; إذ الـغسل با لـتراب لا يسمّى غسلاً; لأنّ حقيقته جريان الـمايع على الـجسم الـمغسول، و الـتراب وحده غير جار.
و مرجعه إلى أنّ الـمستفاد من قوله (عليه السلام) في الـصحيحـة: «اغسله با لـتراب أوّل مرّة» لزوم تحقّق عنوانين:
أحدهما: عنوان الـغسل الـذي حقيقته جريان الـمايع على الـجسم الـمغسول.
و ثانيهما: عنوان الـتراب و الـجمع بينهما لا يتحقّق بغير الـمزج، و اختلاطِ الـمايع با لـتراب.
ولكنّه ربّما يجعل الـتراب قرينـة على أنّ الـمراد من الـغسل ليس هو الـغسل بمعناه الـحقيقي، بل الـمراد به هو الـمسح، و قد استعمل فيه الـغسل مجازاً; بجامع الـمدخليـة في الـتطهير و زوال الـنجاسـة، و عليه فا لـلازم إمّا عدم الـمزج، و إمّا الـمزج بنحو لا يخرج الـتراب عن اسمه، كما عرفت من «ا لـمسا لـك».
و يرد عليه ـ مضافاً إلى أنّ لازمه الـغسل با لـماء بعده ثلاث مرّات; لأنّ تقديم الـصحيحـة على الـموثّقـة الـحاكمـة بلزوم الـغسلات الـثلاث، إنّما كان لأجل

(الصفحة 551)
ا لـحكم بكون الاُولى مبيّنـة للثانيـة، و حاكمـة بتقييد الـغسل الأوّل با لـتراب، و أمّا مع حمل الـغسل على الـمسح، فا لـصحيحـة و إن كانت مقدّمـة على الـموثّقـة حينئذ أيضاً، إلاّ أنّ وجه تقديمها، هو حكمها بلزوم الـمسح با لـتراب زائداً على الـغسلات الـثلاث، فتدبّر ـ أنّ عطف قوله (عليه السلام)بعد ذلك: «ثمّ با لـماء» لايجتمع مع حمل الـغسل على الـمسح; لأنّ الـمسح با لـماء غير كاف قطعاً، بل لابدّ من الـغسل به.
و عليه، فلامناص من أن يكون الـمراد من الـغسل با لـتراب هو الـغسل با لـماء باستعانـة الـتراب، فا لـباء في الـروايـة للاستعانـة، كما في قولهم: اغسل رأسك با لـصابون، أو الـسدر، أو الـخطمي فإنّ الـمراد منه ليس هو مسح الـرأس بأحدها، بل معناه الـغسل با لـماء، لكن لا بوحدته، بل بضمّ شيء آخر معه.
و ليس مرجع ذلك إلى الـغسل با لـماء غير الـصافي الـمشتمل على بعض أجزاء ترابيـة، كما في تغسيل الأموات با لـسّدر و الـكافور; و ذلك لأنّ حفظ عنوان الـتراب يقتضي عدم الاكتفاء بمثل ذلك، بل لابدّ من أن لا يخرج الـتراب با لـمزج عن صدق اسمه، و لايلازم ذلك خروج الـغسل عن حقيقته.
و هذا بخلاف تغسيل الأموات، فإنّ الـلازم هناك الـماء الـذي كان له إضافـة إلى الـسدر وا لـكافور، و يكفي في تحقّق الإضافـة الاشتمال على أجزائهما، فا لـتعبير في الـمقامين لا يكون على نحو واحد.
و با لـجملـة: فا لـجمع بين الـحقيقتين في الـمقام ـ على ما هو الـمتفاهم عند الـعرف ـ هو الـمزج با لـكيفيـة الـمذكورة.
و أمّا الاحتياط الـمذكور في الـمتن، فمنشأه إجمال الـصحيحـة، و عدم وضوح الـمراد من الـغسل الـمذكور فيها، و قد حكي لزومه عن الـوحيد و «ا لـرياض».