جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الطهارة
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 579)
فقال: «إنّ بينكم وبين الـمسجد زقاقاً قذراً» أو قلنا له: إنّ بيننا و بين الـمسجد زقاقاً قذراً.
فقال: «لا بأس; إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً».
قلت: و الـسرقين الـرطب أطأ عليه؟
فقال: «لايضرّك مثله»(1) . و هذه الـروايـة غير واردة في خصوص الـقدم، بل مقتضى، إطلاقها أنّ الأرض تطهّر باطن الـقدم و الـخفّ، و غيره ممّا يتنعّل به عادة.
ولكنّه ربّما يورد: بعدم كونها روايـة مستقلّـة في مقابل الـروايـة الـمتقدّمـة; لأنّ الـراوي في كلتيهما هو محمّد الـحلبي، و الـظاهر أنّ الـقضيـة واحدة، غايـة الأمر الاختلاف في الـنقل من جهـة الـرجل، و من غيرها من الـجهات الاُخر، و منشأه إمّا الـحلبي، و إمّا الـرواة عنه بلا واسطـة، أو معها، و عليه فاشتمال أحد الـنقلين على خصوص الـرجل، يمنع عن الأخذ بإطلاق الـنقل الآخر، بعد عدم الـعلم بصدوره عن الإمام (عليه السلام)، و عدم قيام حجّـة عليه.
إلاّ أن يقال: بعدم الاستبعاد في تعدّد الـواقعـة، و عدم كون الـقضيـة واحدة، فأيّ مانع من أن يكون الـراوي سأ لـه (عليه السلام) عن مسأ لـة واحدة مطلقـة تارة، و مقيّدة با لـرجل اُخرى، حتّى يطمئنّ بحكمها؟! فإنّ الـمشي حافياً لا يناسب الـحلبيّ، و لايصدر عن مثله إلاّ نادراً، فسأ لـه عن حكمه مرّة ثانيـة حتّى يطمئنّ به، فهما روايتان، و عليه فلا مانع من الأخذ بإطلاق الـروايـة الـمطلقـة.
و يرد عليه ـ مضافاً إلى أنّ مقتضى ذلك، كون الـسؤال عن الـمطلق متأخّراً عن الـسؤال عن الـمقيّد، بعد فرض كونه الـقدر الـمتيقّن من الـمطلق، لا كون الـسؤال عن
  • (1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـنجاسات، الـباب 32، الـحديث 4.

(الصفحة 580)
ا لـرجل متأخّراً ـ أنّ ذلك لا يوجب الـطمأنينـة للنفس با لـتعدّد، و لا يمنع عن استظهار الـوحدة كما لا يخفى.
ثمّ إنّ هذه الـروايات الـثلاث الأخيرة، مشتملـة على الـتعليل بـ «أنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» و محتملاته متكثّرة; للاختلاف في تفسيره:
فا لـمحكيّ عن الـمحدّث الـكاشاني (قدس سره): أنّ هذا الـتعليل ناظر إلى أمر عادي; و هو انتقال الـقذارة من الـموضع الـمتنجّس من الأرض إلى الـموضع الآخر منها; بوضع الـقدم و رفعها، حتّى لا يبقى على الأرض شيء من الـنجاسـة.
و عن الـوحيد الـبهبهاني تفسيره: بأنّ بعض الأرض ـ أي الـطاهرة منها ـ يطهّر بعض الـمتنجّسات كا لـنعل; لأنّ «بعضاً» في الـروايـة نكرة.
و عن غير واحد تفسيره: بأنّ الأرض يطهّر بعضها ما ينجس من ملاقاة بعض آخر منها; لأنّ نجاسـة الـقدم أو الـخفّ أو غيرهما، إنّما حصلت من الأرض، كما اُشير إليه في بعض الـروايات بقوله: إنّ طريقي إلى الـمسجد في زقاق يبال فيه. فصحّ أن يقال: إنّ الأرض الـطاهرة تطهّر الأرض الـنجسـة; بمعنى أنّها تطهّر الأثر الـمترشّح من الأرض الـقذرة; و هو الـنجاسـة.
و اُورد على الأوّل ـ مضافاً إلى أنّ لازمه حمل الـتعليل على ما ليس بيانه وظيفـة للشارع; لماعرفت من كونه بناءً على هذا، ناظراً إلى أمرعادي، وهو خلاف ظاهر الرواية ـ بأ نّه مخا لـف لمورد الـتعليل في الـروايات; لأنّ مورده هي رطوبـة الـبول و نداوته، أو الـماء الـمنفصل من الـخنزير على الأرض، و من الـمعلوم أنّ زوال الـرطوبـة عن الـرجل، لايتوقّف على الـمشي على الأرض، ولم يكن مورد الـسؤال صورة وجودهما الـعيني، بل صورة أثرهما الـحكمي، فتفسير الـتعليل بذلك لا يجتمع مع مورده أصلاً.

(الصفحة 581)
و يرد على الـثاني: وضوح كونه مخا لـفاً للظاهر; فإنّ الـظاهر ارتباط الـبعض الـثاني بالأرض، فا لـحمل على بعض الـمتنجّسات في غايـة الـبعد.
مضافاً إلى أ نّه على هذا الـتقدير، لا يكون دخول مورد الـسؤال في الـبعض الـذي يطهّره بعض الأرض، غير معلوم، إلاّ من باب وقوعه تعليلاً له، و هو خلاف الـظاهر جدّاً.
فالإنصاف: أنّ الـتفسير الـثا لـث أظهر، و لا تكون الـروايـة مجملـة من حيث الـتعليل. و مقتضى هذا الـوجه عدم اختصاص الـحكم با لـرجل الـتي هى موردها; لأنّ مدلوله أنّ الأرض الـطاهرة تطهّر الأثر الـمترشّح من الأرض الـقذرة، من دون فرق بين أن يكون الـمتأثّر هو الـرجل، أو الـخفّ، أو غيرهما.
نعم، وقع هذه الـتعليل أيضاً في روايـة رابعـة، و هي حسنـة محمّد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام)، إذ مرّ على عَذِرة يابسـة، فوطأ عليها، فأصابت ثوبه.
فقلت: جعلت فداك، قد وطأت على عذرة، فأصابت ثوبك.
فقال: «أ لـيس هي يابسـة؟!».
فقلت: بلى.
قال: «لا بأس; إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً».(1)
و من الـمعلوم: أ نّه لا ارتباط بين مطهّريـة الأرض بعضها بعضاً ـ بأىّ معنى فرض ـ و بين عدم تنجّس الـثوب بسبب إصابـة الـعذرة الـيابسـة له ولكنّ ذلك لا يوجب الإجمال في مفاد الـتعليل في الـروايات الـثلاثـة الـمتقدّمـة الـواردة في الـمقام.
و منها: روايـة حفص بن أبي عيسى قال: قلت لأبي عبدا للّه (عليه السلام): إن وطأت على عذرة بخُفيّ، و مسحته حتّى لم أرَ فيه شيئاً، ما تقول في الـصلاة فيه؟
  • (1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـنجاسات، الـباب 32، الـحديث 2.

(الصفحة 582)
فقال: «لا بأس»(1) .
و هذه الـروايـة واردة في الـخفّ.
و دعوى: أنّ نفي الـبأس عن الـصلاة فيه; لعلّه كان مستنداً إلى أنّ الـخفّ ممّا لا تتمّ الـصلاة فيه وحده، و نجاسته معفواً عنها، كما في غيره ممّا لا تتمّ، مدفوعـة بظهور الـروايـة في حصول الـطهارة للخفّ با لـمسح; بنحو تزول الـعذرة.
و بعبارة اُخرى: ظاهرها مدخليـة الـعمل الـمذكور في الـسؤال في نفي الـبأس الـمذكور في الـجواب، و هو لا يجتمع إلاّ مع حصول الـطهارة، و لو كان منشأ نفي الـبأس هو كونه ممّا لا تتمّ، لما كان الـعمل الـمذكور في الـسؤال له مدخليـة فيه أصلاً; لعدم الـفرق في الـعفو عمّا لا تتمّ بين صورة زوال الـعين با لـمسح على الأرض، و عدمها أصلاً، فا لـمناقشـة من هذه الـجهـة غير تامّـة. نعم الـروايـة ضعيفـة; لجها لـة حفص الـمذكور.
و منها: ما في حديث زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «جرت الـسنّـة في الـغائط بثلاثـة أحجار، أن يمسح العجان ولا يغسله، ويجوز أن يمسح رجليه، ولا يغسلهما»(2) .
و هذه متعرّضـة للرجل أيضاً.
و منها: صحيحـة الأحول، عن أبي عبدا للّه (عليه السلام) قال في الـرجل يطأ على الـموضع الـذي ليس بنظيف، ثمّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً.
قال: «لا بأس إذا كان خمسـة عشر ذراعاً أو نحو ذلك»(3) .
  • (1) وسائل الـشيعـة، أبواب الـنجاسات، الـباب 32، الـحديث 6.
  • (2) وسائل الـشيعـة، أبواب الـنجاسات، الـباب 32، الـحديث 10.
  • (3) وسائل الـشيعـة، أبواب الـنجاسات، الـباب 32، الـحديث 1.

(الصفحة 583)
و هي مطلقـة من جهـة عدم الاستفصال بين وطئ الـموضع برجله الـحافيـة، و بين وطئه متنعّلاً، و هو دليل الـعموم. و يأتي الـبحث في اشتراط الـخمسـة عشر ذراعاً الـمذكور في الـجواب إن شاء اللّه تعا لـى.
و قد ظهر لك ممّا ذكرنا: أنّه يدلّ على عدم الاختصاص با لـرجل، الـتعليل الـوارد في الـروايات الـثلاثـة; بناءً على تفسيره بما عرفت، و كذا صحيحـة الأحول الـمذكورة آنفاً. و إعراض الـمشهور عن ذيلها الـمتضمّن لاعتبار خمسـة عشر ذراعاً، لا يقدح في حجّيتها بالإضافـة إلى إطلاق صدرها; لإمكان الـتفكيك بينهما في الـحجّيـة.
هذا على تقدير عدم صحّـة الـحمل على الاستحباب، أو على كون الـمشي با لـمقدار الـمذكور محقّقاً لزوال الـعين خارجاً، كما يؤيّده كلمـة «أو نحو ذلك»، فتدبّر.
و على أيّ: فا لـروايـة بالإضافـة إلى إطلاق الـصدر، قابلـة للتمسّك بها.
و كذا يدلّ على عدم الاختصاص الـروايـة الـواردة في الـخفّ; نظراً إلى أنّه لا مجال لاحتمال اختصاص الـحكم با لـخفّ; بحيث لا يشمل الـرجل أيضاً، فيكشف ذلك عن عموميـة الـحكم، و عدم كون ذكر الـرجل في أكثر الـروايات الـمتقدّمـة; لأجل اختصاص الـحكم بها، فكما أنّ الـحكم يتحقّق في مورد الـرجل، كذلك يتحقّق في كلّ ما يوقى به الـقدم، كما في الـمتن.
نعم، لا تبعد دعوى الاختصاص بما يتعارف استعما لـه لوقايـة الـرجل، فمثل الـخرقـة الـملفوفـة با لـرجل، أو الـجورب و نحوهما ـ ممّا لم يتعارف استعما لـه كذلك ـ خارج عن هذا الـحكم، خصوصاً إذا لم تجرِ الـعادة الـشخصيـة باستعما لـه أيضاً.
و في شمول الـحكم با لـنسبـة إلى خشبـة الأقطع و ركبتيه، و فخذي الـمقعد، و يدي من يمشي على يديه، و ماجرى مجراها، تأمّل. و كذا با لـنسبـة إلى ما يوقى به هذه