جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الخمس
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 137)

وناقش بعض الأعلام (قدس سره) في الاستدلال بها بعد الاعتراف بصحّة أحد السندين بقصور الدلالة بما يرجع :
أمّا أوّلاً: فلأجل أنّه لم يفرض فيها أنّ المال المدفوع إليه كان بعنوان الإجارة ، ومن الجائز أن يكون قد بذل للصرف في الحجّ ، كما هو متعارف ومذكور في الروايات(1) أيضاً من غير تمليك ولا عقد إجارة ، بل مجرّد البذل وإجارة الصرف في الحجّ ، ومن الواضح عدم وجوب الخمس في ذلك ، إذ لا خمس إلاّ فيما يملكه الإنسان ويستفيده ، والبذل المزبور ليس منه حسب الفرض .
وأمّا ثانياً: فلقرب دعوى أنّ السؤال ناظر إلى جهة الوجوب الفعلي ، إذ لم يسأل أنّه هل في المال خمس أو لا؟ حتّى يكون ظاهراً في الحكم الوضعي ليلتزم بالاستثناء بل يقول: هل عليه خمس ؟ ولا ريب أنّ كلمة «على» إذا دخلت على الضمير الراجع إلى الشخص ظاهرة في التكليف دون الوضع ، وعليه فلو سلّمنا أنّ الدفع كان بعنوان الإيجار فالسؤال ناظر إلى وقت الإخراج ، وأنّه هل يجب الخمس فعلاً أو بعد العود من الحجّ؟ فجوابه(عليه السلام) يرجع إلى أنّه ليس عليه ذلك فعلاً ، لا أنّ هذا المال لم يتعلّق به خمس(2) .
أقول: لو سلّمنا بالجواب الأوّل ولم نقل بأنّ مقتضى الإطلاق الشمول للاستئجار أيضاً ، بل قلنا بأنّ ظاهره الحجّ البذلي في مقابل الحجّ الاستئجاري فلا نسلّم بالجواب الثاني ، ضرورة أنّه ليس محطّ نظر السائل الحكم الوضعي أو التكليفي بالنحو الذي أفاده ، بل محطّ نظره بعد الفراغ عن تعلّق الخمس أنّ الخمس الذي
  • (1) وسائل الشيعة 11: 39 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ب10 .
  • (2) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 218 ـ 219 .


(الصفحة 138)

يتعلّق بالاُجرة ، هل يتعلّق بمجموعها الذي يأخذه الأجير وهو ألف تومان ، أو بما يبقى له بعد صرف مقدار منها في مصارف الحجّ كالمائتين الباقيتين بعد ثمانمائة المصروفة في الحجّ فرضاً ؟ وعليه فظاهر الجواب أنّه ليس الخمس ثابتاً في مورد السؤال بوجه .
فالإنصاف أنّه لو فرض كون مورد السؤال خصوص الحجّ النيابي الاستئجاري أو الأعمّ منه لكانت الرواية دالّة على عدم الوجوب على خلاف القاعدة المقتضية للوجوب ، كما عرفت(1) .
الثاني : أنّ من المسلّم في باب الإجارة التي هي من العقود اللازمة حصول ملكيّة الاُجرة للأجير في إجارة الأعمال ، وللمؤجر في إجارة المنافع بمجرّد تحقّق عقد الإجارة وصدوره من الطرفين ، كما أنّ من المسلّم في باب الخمس ثبوته على من آجر نفسه في سنة وفضلت الاُجرة عن مؤونة سنته ، وكذا على من آجر داره الإضافيّة المنتقلة إليه بالإرث ، أو مثله ممّا لا يتعلّق به الخمس ، أو بالشراء من المال المخمّس وكان معاشه من طريق إجارتها وفضلت الاُجرة عن مؤونة سنته مع فرض كون الإجارة في تلك السنة .
إنّما الإشكال فيما إذا آجر نفسه سنتين مثلاً واستلم الاُجرة بمجرّد تحقّق الإجارة ، وأنّه هل الملاك في فضل مؤونة السنة عن جميع تلك الاُجرة ، أو أنّ الملاك في ذلك هو الفضل عن مؤونة سنة واحدة بالإضافة إلى الاُجرة الموزّعة على تلك السنة؟ وكذا فيما إذا آجر داره الموصوفة آنفاً سنتين مثلاً واستلم المؤجر جميع الاُجرة ، وأنّه هل يجب الخمس فيما يفضل عن مؤونة السنة بالإضافة إلى جميع الاُجرة ، أو أنّ
  • (1) في ص136 .


(الصفحة 139)

الملاك هي الاُجرة الموزّعة على سنة واحدة; وهي نصف مال الإجارة المفروض ؟
قال بعض الأعلام (قدس سره) في هذا المجال ما خلاصته ترجع إلى أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم الاحتساب في باب الإجارة على الأعمال; لأنّه وإن كان قد ملك اُجرة السنة الآتية وقد تسلّمها على الفرض ، إلاّ أنّه بإزاء ذلك مدين فعلاً بنفس العمل في السنة الآتية ، ولابدّ من استثناء الدين في تعلّق الخمس ، فإنّه من المؤن ، فلا يصدق أنّه استفاد بلا عوض ليتعلّق به الخمس .
قال : فالمقام نظير ما لو استدان مبلغاً وبقي عنده إلى نهاية السنة ، فإنّه لا خمس فيه وإن كان ملكاً له; لكونه مديناً بمقداره للغير ، ولا فرق في استثناء الدين بين المتعلّق بالأموال أو الأعمال; لاشتغال الذمّة الموجب للاحتساب من المؤونة في الموردين بمناط واحد كما هو ظاهر ، فلا يصدق في شيء منهما عنوان الفائدة(1) .
أقول : الظاهر أنّ الدين بمجرّده لا يكون من المؤونة ، بل الذي يكون منها هو أداء الدين وردّه إلى صاحبه . فلو بنى المقترض على عدم أداء قرضه أصلاً ، فهو وإن كان خلاف الشرع لوجوب الأداء ، إلاّ أنّه مع البناء على العدم وعدم تحقّق الأداء لا مجال للاحتساب من المؤونة ، ومجرّد الاشتغال لا يوجب ذلك ، ففيما إذا اقترض مالاً سنتين وشرط الأداء أقساطاً في كلّ شهر مقداراً معيّناً ـ كما هو المتداول في هذه الأزمنة ـ فاللاّزم مراعاة الأداء في كلّ سنة ، فإذا أدّى نصفه فرضاً قبل حلول السنة الخمسية التي عيّنها بالإضافة إلى كلّ سنة يكون المقدار المؤدّى في كلّ سنة محسوباً من مؤونته ، ويجب عليه الخمس بالنسبة إلى المقدار الباقي من سهم قرض السنة وسائر المؤن المصروفة .

  • (1) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 220 .


(الصفحة 140)

مثلاً إذا اقترض ألفين بشرط أن يؤدّي في كلّ سنة ألفاً ، فإذا أدّى الألف في السنة الاُولى طبقاً للشرط فهو يعدّ من مؤونتها ، فإذا فضل له من الألف وسائر المؤن المصروفة فاللازم أداء خمس الفاضل ، ولا مجال لحساب المجموع في هذه السنة ، كما أنّه لا مجال لعدم احتساب الألف بعد أدائه وردّه إلى المقرض . نعم ، لو لم يؤدّ يجب عليه خمس الألف أيضاً ، وهكذا على هذا المنوال .
وفيما كان الدين هو العمل فأداؤه هو إيجاده في ظرفه المستأجر عليه فيه ، وعليه فاللازم هو التفصيل بين من لا يكون له البناء على العمل في السنة الآتية في المثال المفروض ، فالفاضل يعدّ بالإضافة إلى مجموع الاُجرة المستلمة لا اُجرة خصوص العمل في هذه السنة ، كما لا يخفى .
هذا في الإجارة على الأعمال .
وأمّا الإجارة على المنافع ، فالمحكيّ عن السيّد الحكيم (قدس سره) في منهاجه(1) هو الاحتساب ، نظراً إلى وجود الفرق بين المنفعة والعمل من حيث الاشتغال وعدمه .
ولكنّه أورد عليه بعض الأعلام (قدس سره) بما يرجع إلى أنّ هذا النوع من الإيجار لا يوجب نقصاً في ماليّة العين بطبيعة الحال ، ضرورة أنّ الدار المسلوبة المنفعة عشر سنين مثلاً أو أقلّ تسوى بأقلّ منها لو لم تكن مسلوبة ، فكانت تقوّم بألف والآن بثمانمائة مثلاً ، ولا شكّ أنّ هذا النقص لابدّ من احتسابه ومراعاته عند ملاحظة الفائدة ، فلا يستثنى من الاُجرة التي تسلّمها خصوص مؤونة هذه السنة ، بل يراعى النقص المزبور أيضاً .
قال في توضيحه : فلو فرضنا أنّ الدار تسوى ألف دينار ، وقد آجرها عشر
  • (1) منهاج الصالحين 1 : 468 ـ 469 مسألة : 45 .


(الصفحة 141)

سنين بأربعمائة دينار ، وتسلّم الاُجرة بتمامها ، وصرف منها في مؤونته مائة دينار ، فكان الباقي له عند انتهاء السنة ثلاثمائة دينار ، لم يجب الخمس في تمامه ، بل ينبغي تخريج مقدار يجبر به النقص الوارد على الدار الناشئ من كونها مسلوبة المنفعة تسع سنين . فلو فرضنا أنّ قيمتها في هذه الحالة ثمانمائة دينار فنقصت عن قيمتها السابقة مائتان يستثنى ذلك عن الثلاثمائة ، ولم يجب الخمس إلاّ في مائة دينار فقط ، إذ لم يستفد أكثر من ذلك ، ولا خمس إلاّ في الغنيمة والفائدة دون غيرها(1) .
ويمكن الجواب عن هذا الإيراد :
أوّلاً : بأنّ المؤجر قد لا يكون مالكاً للعين المستأجرة ، بل مستأجراً لها بدون اشتراط استيفاء المنفعة بالمباشرة ، أو أوصى له بمنفعة الدار عشر سنين ، أو صولح به عنها على ما هو المفروض في السؤال ، وعليه فلا يستوجب ذلك نقص قيمة الدار أو لا يرتبط به أصلاً ، كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ نقصان قيمة العين بسبب الإجارة الكذائيّة لا يرتبط بالإجارة التي قد فرض فيها استلام مال الإجارة بأجمعه ، ومن الممكن أن لا يريد بيع العين أصلاً ، فلا وجه لجبران النقصان بسبب مال الإجارة ، كما أنّه من الممكن أن يكون أصل الدار إرثاً غير متعلّق للخمس . وإن اُريد الكسر والانكسار بالإضافة إلى طريق واحد كالتجارة فقط والصناعة كذلك ، فهو وإن كان صحيحاً في نفسه ـ كما سيأتي إن شاء الله ـ إلاّ أنّه لا يختصّ الجبران بنقصان قيمة الدار ، بل يشمل سائر النقائص الحاصلة من ذلك الطريق في سنة واحدة .
وكيف كان ، فلم يظهر وجه جبران خصوص هذا النقصان من الربح ، مع أنّ
  • (1) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 220 ـ 221 .