جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الخمس
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 242)

مسألة 32: لو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس ضمنه ، فعليه غرامته له على الأحوط ، ولو علم بعد إخراج الخمس أنّ الحرام أقلّ منه لا يستردّ الزائد ، ولو علم أنّه أزيد منه فالأحوط التصدّق بالزائد ، وإن كان الأقوى عدم وجوبه لو لم يعلم مقدار الزيادة1.

الاشتغال اليقيني إلاّ بالأقلّ كما عرفت(1) ، ولكن احتاط في المتن استحباباً بالمصالحة مع الحاكم في موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، والوجه فيه واضح .
هذا ، ويمكن الإيراد على الطريقة الثانية بأنّه بعد تخميس القدر المتيقّن من الحلال لا يبقى مجال لتخميس البقيّة بعد عدم إحراز وجود الحلال فيها; لاحتمال كونها بأجمعها حراماً .
اللّهم إلاّ أن يتشبّث في ذلك بالاستصحاب ، نظراً إلى أنّ التحليل كان متوقّفاً على التخميس فالآن هكذا ، إلاّ أن يقال بعدم جريان الاستصحاب; لأنّ المتيقّن كان وجوب تخميس المختلط والآن لا علم بالاختلاط ، فتدبّر . أو يقال بلزوم تخميس الحلال المخمّس مع البقيّة كما هو الظاهر .

1 ـ وجه الضمان قاعدة الإتلاف المتحقّق بإخراج الخمس إلى أربابه ، ومجرّد إذن الشارع لا يوجب سقوط الضمان ، كما في إيجاب الأكل من مال الغير فيما إذا توقّف حفظ النفس عليه ، فإنّه لا يلازم عدم الضمان بعد تحقّق الأكل والإتلاف ، خصوصاً بعد كون الإتلاف الموضوع في قاعدة الإتلاف أعمّ من المحرّم ، كالإتلاف في حال النوم أو باعتقاد أنّه مال النفس .
هذا ، ولكن ربما يقال بأنّ الرواية الواردة في المقام ـ وهي موثّقة السكوني
  • (1) في ص231 ـ 232 .


(الصفحة 243)

المتقدّمة(1) ـ ظاهرة بل صريحة في حلّية بقيّة المال بعد إخراج الخمس له ، فالمالك الحقيقي قد أوجب إخراج الخمس ولو مقدّمة لتطهير الباقي وحكم بثبوت الباقي له .
ويمكن المناقشة في ذلك بعدم ثبوت الإطلاق لها من هذه الجهة; لعدم كونها في مقام البيان من هذه الحيثية ، ولعلّه لأجل ما ذكر حكم في المتن بوجوب الغرامة له على سبيل الاحتياط الوجوبي وإن كان المذكور في كلام السيّد في العروة الضمان بنحو الفتوى(2) .
وقد ذكر بعض الأعلام (قدس سره) أنّه لا ضمان هنا للدليل المذكور ولا في مجهول المالك لعدم ورود الحكم بالضمان في شيء من روايات التصدّق بمجهول المالك ، ولا موجب له بعد أن كان الإتلاف مستنداً إلى إذن الوليّ الشرعي بالتصدّق من قبل المالك .
نعم ، قال في باب اللقطة ما ملخّصه: أنّه قد ورد الأمر بالتصدّق وأنّه لو ظهر المالك بعد التصدّق ، فإن رضي بالتصدّق فهو ، وإن طالبه ضمن ، إلاّ أنّ هذا الضمان يغاير الضمان الثابت بقاعدة الإتلاف ، كيف؟! وإلاّ لكان ضامناً حتّى قبل أن يوجد صاحبه ، ولكان اللازم الإخراج من التركة ريثما يوجد صاحبه ، فلابدّ من الإيصاء بذلك ، وهو كما ترى ، بل هذا الضمان إنّما يتحقّق بمجرّد مطالبة المالك وتعبّد من الشارع ، فلا ضمان قبل المطالبة ولا أثر للإتلاف الحاصل بالتصدّق بعد أن كان مستنداً إلى إذن الولي(3) .
قلت : إنّ مجرّد الاستناد إلى الإذن لا يوجب رفع الحكم الوضعي الثابت بقاعدة
  • (1) في ص214 .
  • (2) العروة الوثقى 2 : 384 مسألة 33 .
  • (3) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 161 ـ 162 .


(الصفحة 244)

الإتلاف كالمثال المتقدّم ، ونظيره مذكور في باب الحج(1); من أنّ جواز لبس المخيط للرجال لأجل الضرورة مثلاً لا يلازم عدم ثبوت الكفّارة له ، إلاّ أنّ العمدة في الدليل إطلاق الموثّقة المذكورة ، بل ظهور رواية عمّار(2) في أنّ الباقي بعد التخميس لأجل الاختلاط إنّما هو له كسائر الاُمور المتعلّقة للخمس المذكورة فيها ، بضميمة أنّ المراد من قوله : «إذا لم يعرف صاحبه» لا يكون هو عدم عرفانه أصلاً ولو للتالي ، وإلاّ فتحقّق موضوع الخمس غير معلوم; لعدم العلم بعدم عرفان الصاحب فيما بعد إلى آخر العمر ، بل وبعده أيضاً . اللّهمّ إلاّ أن يتمسّك في ذلك بالاستصحاب ، وهو كما ترى .
وكيف كان ; فالعمدة إنّما هي الإطلاق ، ولكن إحرازه مشكل كما عرفت ، فمقتضى الاحتياط الضمان كما أفاده في المتن .
بقي في أصل المسألة فرعان :
الأوّل : أنّه لو علم بعد إخراج خمس المختلط أنّ الحرام الواقعي كان أقلّ من الخمس ، فهل يجوز له استرداد الزيادة ممّن دفع الخمس إليه أم لا؟ ظاهر المتن عدم جواز الاسترداد ، وقد استدلّ لذلك بإطلاقات الأدلّة الشاملة لصورة انكشاف الزيادة ، مضافاً إلى أنّ التخميس كان لأجل جواز التصرّف في الباقي بعد أن كان مقتضى العلم الإجمالي الاحتياط بالاجتناب عن الجميع . وعليه فلم تذهب تلك الزيادة عبثاً وبلا عوض ، وإلى أنّ التخميس كان بأمر الشارع مع اعتبار قصد القربة فيه ، خصوصاً بناءً على اتّحاد السنخ في الجميع ، وقد ثبت من قولهم (عليهم السلام) : «إنّ
  • (1) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحجّ) 4 : 77 .
  • (2) تقدّمت في ص209 ـ 210 .


(الصفحة 245)

ما كان لله لا يرجع»(1) وإلى أنّ جواز الاسترجاع مستلزم لتزلزل أمر الخمس .
الثاني : ما لو تبيّن له بعد دفع الخمس أنّ الحرام الواقعي كان أزيد من الخمس فهل يجب التصدّق بالزيادة خصوصاً مع العلم بمقدار الزيادة ، أو لا يجب التصدّق بالزيادة ، خصوصاً مع العلم بعدم مقدارها كما في المتن؟
والوجه أن يقال: إنّه في صورة العلم بمقدار الزيادة يجب التصدّق بها عن المالك بعد عدم جواز استرجاع الخمس من وليّه كما مرّ; لما عرفت(2) من استفادة لزوم التصدّق من أدلّة مجهول المالك وإن كان موردها المال المتميّز ، فاللازم التصدّق بالزيادة عن المالك وإبقاء الخمس المدفوع على حاله ، وفي صورة عدم العلم بمقدار الزيادة ـ بل يعلم بها إجمالاً ـ يكون ما في يده من المختلط بالحرام ، فيجب تخميس البقيّة ثانياً ليحلّ له التصرّف فيها; لأنّه مصداق جديد للحلال المختلط ، فاللازم التخميس مع شرائطه  .
فما يستفاد من المتن من أنّ الأقوى عدم وجوب التصدّق مع عدم العلم بمقدار الزيادة ليس إطلاقه كما ينبغي ، فإنّ عدم العلم بمقدار الزيادة يجتمع مع عدم العلم بكونه مقدار الخمس للباقي ، أو أزيد ، أو أنقص .
وعليه، فلا وجه لعدم وجوب التخميس بعدتحقّق موضوع جديد له، كما لايخفى.
فاللازم ما ذكرنا من أنّه مع العلم بمقدار الزيادة يجب التصدّق ، ومع عدم العلم به يجب التخميس للاختلاط ، وليس من المستبعد تخميس المخمّس هنا بعد ثبوت فردين وتحقّق مصداقين ، كما لو فرض أنّه استخرج المعدن فأدّى خمسه ، ثمّ اتّجر
  • (1) راجع مستدرك الوسائل 1 : 113 ، أبواب مقدّمات العبادات ب12 ح14 .
  • (2) في ص229 .


(الصفحة 246)

بالباقي وربح زائداً على مؤونة السنة ، فإنّه يجب عليه الخمس ثانياً للأرباح ، كما لا يخفى .
هذا ، ويمكن أن يقال بشمول الإطلاقات ، خصوصاً موثّقة السكوني ـ المشتملة على التعليل بقوله : فإنّ الله قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال(1) ـ لصورة تبيّن زيادة الحرام على الخمس المدفوع; وذلك لأنّ مرجعها إلى ثبوت معاوضة شرعيّة قهريّة بين الحرام وبين مقدار الخمس مطلقاً ، وهذه المعاوضة ثابتة من ناحية من له الولاية الشرعية الكلّية ، وهو الله ـ تبارك وتعالى ـ الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، فإذا فرض أنّ الحرام أقلّ من الخمس بل عشر الخمس مطلقاً ، فكيف لا يجوز له استرداد الزيادة من وليّ الخمس ، كذلك لو تبيّن له بعد أداء الخمس أنّه أزيد منه ولو بكثير ، فإنّه على تقدير ثبوت المعاوضة الشرعيّة القهريّة لا فرق بين الموردين ، فأيّ فرق بين ما إذا تبيّن له بعد ذلك أنّ منّاً من الصبرة المشتملة على مائة منٍّ كان حراماً والباقي له في الواقع ، وبين ما إذا تبيّن له بعد ذلك أنّ منّاً واحداً منها كان حلالاً والباقي حراماً؟ ودعوى الانصراف مشتركة بين الصورتين ، كما أنّ دعوى الإطلاق كذلك .
وبالجملة: لا يرى فرق بين الموردين .
والحقّ أن يقال بأنّ الفرق بين هذا الأمر المتعلّق للخمس ، وبين سائر الاُمور المتعلّقة له وإن كان موجوداً من جهة أنّ ثبوت الخمس في هذا الأمر إنّما هو لتطهير المال وتحليله ، ولا دلالة له على ملكيّة الجميع مع قطع النظر عن الخمس كما في سائر الموارد ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ مقتضى الإطلاق الوارد في هذا القسم الشمول لما إذا
  • (1) تقدّمت في ص214 .