جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الخمس
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 198)

آخر ، فلِمَ لا يصدق عنوان الموضوع في الرواية بعد ثبوت الإطلاق لها(1)؟
ويمكن الإيراد عليه بأنّه بعد عدم إحاطتنا بحكمة أكثر الأحكام ـ سيّما العبادات المبنيّة على التعبّد ـ أنّ شمول الحكم لمورد تابع لصدق عنوان موضوعه عليه عرفاً ، ومن المعلوم أنّه لا يصدق عنوان اشتراء الأرض على من اشترى الدار أو الدكّان مثلاً ، فإنّ مثلهما وإن كان مشتملاً على الأرض لا بنحو التبعية ، بل بنحو الجزئية والضمنية ، إلاّ أنّ اشتراء الأرض يغاير عنوان اشتراء الدار ، فلا يقال لمن اشترى داراً: إنّه اشترى أرضاً ، وهذا بخلاف ما إذا كان المبيع مركّباً من الأرض وغيره ، كما إذا اشترى أرضاً وأثواباً مثلاً . نعم ، لو اشترى أرض هذه الاُمور مستقلّة عن البناء ونحوه يصدق عنوان اشتراء الأرض ، كما لا يخفى .
ومنها : عنوان الاشتراء المذكور في الموضوع ، فإنّ فيه خصوصيات ثلاثاً: الانتقال ، وكون الانتقال في مقابل العوض ، وكون الانتقال كذلك بعنوان الاشتراء في مقابل الصلح المعاوضي والهبة المعوّضة ومثلهما . وإلغاء الخصوصية من جهة الخصوصية الثالثة وإن كان أمراً ممكناً في نفسه ، إلاّ أنّ الظاهر بمقتضى ما ذكرنا عدم جواز إلغاء الخصوصية بعد كون الموضوع عنوان الاشتراء ، ومرجعه إلى لزوم الاقتصار في الحكم المخالف للأصل والقاعدة على القدر المتيقّن .
ولكنّه ذكر بعض الأعلام (قدس سره) : أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي إلغاء خصوصيّة الشراء بحسب الفهم العرفي ، وأنّ الاعتبار بمطلق الانتقال من المسلم إلى الذمّي كيفما اتّفق ولا خصوصيّة للشراء ، فالمقام نظير منع المسلم عن بيع شيء من الذمّي كالعبد المسلم ، فإنّه لا يرى العرف خصوصيّة للانتقال البيعي .

  • (1) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 177 .


(الصفحة 199)

وبعبارة اُخرى; قد يكون الحكم متعلّقاً بنفس العقد ، كما في مثل: نهى النبي عن بيع الغرر(1) ، أو البيّعان بالخيار حتّى يفترقا(2) ، ففي مثله لا يتعدّى الحكم إلى مثل الصلح ، واُخرى يكون الحكم متعلّقاً بالخصوصيّة الكائنة في المنتقل عنه والمنتقل إليه كما في المقام ، ففي مثله لا يرى العرف خصوصيّة لكيفيّة الانتقال ، بل يتعدّى إلى مطلق النواقل ، ولعلّ السرّ في تشريعه هو التقليل من الانتقال المذكور خارجاً كي لا يتسلّط الكفّار على أراضي المسلمين ، ففرض عليه الخمس لكي تقلّ رغبته في الشراء(3) .
ويمكن الإيراد عليه : بأنّ أغلبيّة الشراء بالإضافة إلى سائر المعاوضات لعلّها صارت موجبة للحكم المذكور ، فلا مجال لدعوى إلغاء الخصوصية منه . نعم ، الظاهر اعتبار المعاوضة وإن كانت بغير الشراء ، وإن كان وجوب الخمس فيما لم يكن هناك معاوضة لعلّه كان أقوى في بادئ النظر ، بل لا وجه للخمس كما يأتي .
والتحقيق أنّ في المسألة تردّداً وإشكالاً كما في المتن والعروة(4) ، والظاهر منهما أنّه لا إشكال في عدم جواز إلغاء الخصوصيّة من الجهة الاُولى; لأنّه لا مجال لتوجّه الخمس إليه بعد عدم تحقّق الانتقال أصلاً ، كما إذا اُبيح للذمّي التصرّف في أرض المسلم من ناحيته ، إنّما الإشكال في الجهتين الاُخريين ، ويظهر منهما أنّه لا خمس فيما
  • (1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 45 ح168 ، وسائل الشيعة 17: 448 كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ب40 ح3 .
  • (2) الكافي 5: 170 ح4 ـ 6 ، الخصال: 127 ح128 ، التهذيب 7: 20 ح85 ، الاستبصار 3: 72 ح240 . وسائل الشيعة 18: 5 ـ 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ب5 ح1 ـ 3 .
  • (3) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 178 ـ 179 .
  • (4) العروة الوثقى 2 : 386 .


(الصفحة 200)

إذا انتقلت إليه مجّاناً كما في الهبة غير المعوّضة; لتخصيصهما الإشكال والتردّد بالمعاوضات غير الشراء ، ولازم ما ذكره بعض الأعلام ممّا تقدّم إلغاء الخصوصية من هذه الجهة ; لأنّ المهمّ المستفاد من كلامه تحقّق الانتقال من المسلم إلى الذمّي، وهذا لا فرق فيه بين أن يكون بصورة المعاوضة أو بصورة غيرها ، كما لا يخفى .
ويرد على بعض الأعلام (قدس سره) أنّ مناسبة الحكم والموضوع بالنحو المذكور غير ثابتة ، خصوصاً مع ملاحظة ما ذكرنا في الشراء من أنّ أغلبيّته لعلّها كانت موجبة للحكم .
وأمّا ما أفاده من التفصيل في الأحكام المترتّبة على مثل البيع ، فيرد عليه ـ مضافاً إلى عدم تماميّته في نفسه ـ أنّا نرى بعض الأحكام مترتّباً على بيع شيء من دون خصوصيّته للبائع والمشتري مع عدم ثبوته في غير البيع من سائر المعاوضات ، كما في مثل خيار الحيوان الثابت في بيعه للمشتري ثلاثة أيّام ، مع عدم جريانه في مثل صلح الحيوان ولو كان مع العوض ، فلِمَ لا يكون المقام كذلك ؟
وبالجملة : لا نرى قوّة في إلغاء الخصوصية من غير جهة الانتقال ، فتأمّل .
ثمّ إنّه في المتن احتاط وجوباً في مورد الإشكال في ثبوت الخمس للاشتراط عليه في المعاملة أن يعطي مقدار الخمس; لأنّ الظاهر أنّه أراد من المعاوضة في المتن خصوص المعاوضة غير البيع والشراء ، فيكون المراد هو الاحتياط الوجوبي .
ويرد عليه أنّه لا وجه للحكم بوجوب الاحتياط; لأنّه بعد عدم وضوح إلغاء الخصوصيّة من الدليل الذي يكون الموضوع فيه هو الشراء غير الشامل لسائر الموضوعات يكون مقتضى الأصل البراءة ولا مجال للاحتياط .
وكيف كان ، فثبوت الخمس في صورة الاشتراط إنّما يتحقّق بالاشتراط الذي
(الصفحة 201)

يجب على المشروط عليه الوفاء بالشرط لقوله(صلى الله عليه وآله) : المؤمنون عند شروطهم(1) ، لكن المشروط هو أداء مقدار الخمس نيابةً عنه ، لا الخمس الاصطلاحي بعد عدم ثبوت الدليل عليه كما هو المفروض . نعم ، لا مجال لاشتراط السقوط في مورد الثبوت; وهو الاشتراء في ضمن هذا العقد أو عقد لازم آخر ; لأنّه لا يكون حقّاً للبائع حتّى يسوغ له اشتراط العدم ، بل هو حكم شرعيّ ثابت في مورده بمقتضى الدليل . نعم ، لو اشترط الذمّي المشتري على البائع المسلم إعطاء مقدار خمس المبيع نيابةً عن الذمّي فلا مانع منه ; لأنّ مرجعه إلى أنّ أصل الحكم ثابت بالإضافة إليه ، غاية الأمر أنّه يشترط على البائع النيابة عنه في الإطاعة والموافقة .
ثمّ إنّه لو باع الذمّي الأرض التي اشتراها من مسلم وكان الثابت عليه الخمس لا يسقط عنه الخمس بإسلامه ولا ببيعه من آخر ولو كان مسلماً; لثبوته عليه بمجرّد الاشتراء ، والأصل عدم السقوط بذلك أي الإسلام والبيع من آخر . نعم ، لو كان أصل المعاملة مشتملاً على الخيار للبائع أو المشتري فالظاهر أيضاً عدم سقوط الخمس بإعمال الخيار ، استناداً إلى انفساخ المعاملة وصيرورتها كالعدم ; لأنّ الظاهر أنّ تأثير الفسخ بسبب الخيار ونحوه إنّما هو من حين إعمال الخيار ، لا من الأصل الذي هو العقد ، وعليه فاللازم دفع مقدار ثمن الخمس إلى البائع لو أدّاه أو أجبره الحاكم على الدفع .
المقام الثالث : في مصرف هذا الخمس ، والظاهر أنّه لا يبقى إشكال ـ بملاحظة ما ذكرنا في المقام الأوّل من أنّ الرواية الوحيدة التي هي مستند أصل الحكم ناظرة إلى الخمس الاصطلاحي المعهود المذكور في الآية الشريفة ، وكونه في عداد سائر
  • (1) التهذيب 7: 371 ح1503، الاستبصار 3: 232 ح835، الوسائل 21: 276، كتاب النكاح أبواب المهور ب20 ذح4.


(الصفحة 202)

الاُمور المتعلّقة للخمس كالمعدن والكنز وغيرهما ـ في أنّ مصرفه هو مصرف الخمس في تلك الموارد .
وحكي عن صاحب المدارك الترديد في ذلك(1) ، نظراً إلى خلوّ النصّ عن المصرف والمتعلّق من كونه رقبة الأرض أو حاصلها بعنوان الزكاة ، لكن عرفت(2)أنّه في غير محلّه .
بقي الكلام في أصل المسألة في أمرين :
الأمر الأوّل : أنّه لا نصاب لهذا الأمر المتعلّق للخمس كما كان النصاب ثابتاً بالإضافة إلى أكثر الاُمور المتقدّمة على ما مرّ ، بل الموضوع هي الأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم ، سواء كانت قليلة أو كثيرة; لعدم دلالة دليله على اعتبار النصاب بوجه ، فلو اشترى أرضاً ولو كانت متراً واحداً لأجل إحداث الدكّان مثلاً يجب عليه خمسها; لعدم الفرق فيها من هذه الجهة .
الأمر الثاني : أنّه لا إشكال في عدم ثبوت نيّة القربة بالإضافة إلى الذمّي الذي يجب عليه الخمس; لعدم إمكان تمشّي قصد القربة من الكافر المنكر للإسلام الثابت فيه هذا الحكم ، سواء كان قصد القربة بمعناه الظاهر أو بمعنى قصد امتثال الأمر بعد إنكاره لأصل الأمر ، ولم يقم دليل لفظي على اعتبار قصد القربة في مورد الخمس بنحو الإطلاق ، بل غاية الأمر ثبوته في سائر الموارد بالإجماع والسيرة اللّذين هما دليلان لبّيان لا إطلاق لهما ، وكون كتاب الخمس من كتب الفقه العبادية لا دلالة فيه على لزوم اتّصاف جميع موارده بذلك .

  • (1) مدارك الأحكام 5 : 386 .
  • (2) في ص192 ـ 194.