جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الخمس
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 23)

فنقول : قال الشيخ في كتاب الخلاف المعدّ لبيان المسائل الخلافية بين علماء المسلمين ـ كما أنّ كتاب مختلف العلاّمة معدّ لبيان المسائل الخلافية بين خصوص علماء الشيعة ـ في المسألة الثامنة عشرة من كتاب الفيء: ما لا ينقل ولا يحوّل من الدور والعقارات والأرضين عندنا أنّ فيه الخمس فيكون لأهله، والباقي لجميع المسلمين من حضر القتال ومن لم يحضر، فيصرف ارتفاعه إلى مصالحهم ، وعند الشافعي أنّ حكمه حكم ما ينقل ويحوّل خمسه لأهل الخمس، والباقي للمقاتلة الغانمين(1) وبه قال ابن الزبير ، وذهب قوم إلى أنّ الإمام مخيّر فيه بين شيئين: بين أن يقسّمه على الغانمين، وبين أن يقفه على المسلمين، ذهب إليه عمر ومعاذ والثوري وعبدالله بن المبارك، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنّ الإمام مخيّر فيه بين ثلاثة أشياء: بين أن يقسّمه على الغانمين، وبين أن يقفه على المسلمين، وبين أن يقرّ أهلها عليها ويضرب عليهم الجزية باسم الخراج(2) . وذهب مالك إلى أنّ ذلك يصير وقفاً على المسلمين بنفس الاستغنام والأخذ من غير إيقاف للإمام، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه(3) . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروي أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) فتح هوازن ولم يقسّم أرضها بين الغانمين ، وروي أنّ عمر فتح قرى الشام، فقال له بلال: أقسمها بيننا ، فأبى عمر ذلك ، وقال : اللّهم اكفني شرّ بلال وذربه . وروي أنّ عمر استشار عليّاً(عليه السلام) في أرض السواد، فقال علي(عليه السلام) : دعها عدّة للمسلمين(4) .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ مقتضى التحقيق يتوقّف على ملاحظة أمرين :

  • (1) الاُمّ 4 : 181 .
  • (2) بداية المجتهد 1 : 418 ـ 419 .
  • (3) الأحكام السلطانية للماوردي 1 : 146 ـ 147 .
  • (4) كتاب الخلاف 4 : 194 مسألة 18 .


(الصفحة 24)

الأوّل : أنّ العنوان المأخوذ في موضوع الحكم لابدّ وأن يلاحظ معناه بنفسه لا بملاحظة الحكم المتعلّق به نفياً أو إثباتاً، ولا ينبغي الإشكال خصوصاً بعد تفسير «ما» الموصولة بالشيء المطلق في قوله تعالى : {أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَىْء}(1) في صدق عنوان الغنيمة على الأراضي والضياع والعقار والأشجار المأخوذة في الحرب الواقعة تحت أيدي المسلمين وسلطتهم، ولا مجال لأن يقال بعدم صدق الغنيمة عليها، خصوصاً مع ملاحظة ما حكي عن الشهيد في كتاب البيان(2) من أنّ الاُمور السبعة المتعلّقة للخمس مندرجة تحت عنوان الغنيمة ، وعليه فيكون أصل دليل الخمس مطلقاً منحصراً بالآية الشريفة، والخمس مستفاد من الكتاب، وقد مرّ التوجيه في أنّ الحلال المختلط بالحرام، والأرض التي يشتريها الذمّي من المسلم، كيف يكونان غنيمة ويصدق عليهما هذا العنوان ؟(3)
الثاني : أنّ الغرض الأصلي من الحرب مع الكافر الحربي هو التسلّط على بلادهم وإخراج ما تحت أيديهم وسيطرتهم من الأرض ومثلها عن سلطتهم وإدخالها تحت أيدي المسلمين، فالغرض الأصلي من الغنائم هو مثل الأرض ، كما أنّ الفتح في زماننا هذا أيضاً يكون على هذا العنوان، فالغنائم الاُخرى في مقابل الأرض ومثلها لا قيمة لها أصلاً، فهل يقاس الأرض بمقدار من الذهب مثلاً أو الثوب أو وسائل الحرب وشبهها ؟
نعم ، لو وقع الحرب في غير بلد أهل الحرب كما في حرب اُحد ـ حيث وقع في قرب المدينة المنوّرة التي كانت تحت سيطرة الإسلام ـ لا يكون الغرض من الحرب
  • (1) سورة الأنفال 8 : 41 .
  • (2) البيان : 213 .
  • (3) في ص12 ـ 13.


(الصفحة 25)

معهم هو أخذ بلادهم، بل حفظ بلادنا ، وفي الحقيقة لا يكون في مثله الجهاد ابتدائيّاً ، بل لدفع التهاجم وحفظ الثغور والبلاد الإسلاميّة .
وينبغي ملاحظة أمر ثالث; وهو أنّ الكلام فيما لا ينقل ولا يحوّل من الأراضي ومثلها ليس إلاّ من جهة تعلّق الخمس بها وعدمه فقط ، وأمّا بالنسبة إلى أربعة أخماس الباقية بعد قسمة الخمس على فرضها فهو كلام آخر مرتبط ببحث الأراضي وأنواعها، ولا يهمّنا هنا ، كما أنّ كيفيّة تقسيم الخمس في الأراضي كذلك ، وإلاّ فالمحكي عن كتاب جهاد الشرائع للمحقّق (قدس سره) : وأمّا ما لا ينقل فهو للمسلمين قاطبة وفيه الخمس ، والإمام مخيّر بين إفراز خمسه لأربابه، وبين إبقائه وإخراج الخمس من ارتفاعه(1) ، انتهى .
وبالجملة : فالبحث ممحّض في تعلّق الخمس بمثل الأراضي من الاُمور غير المنقولة وغير المتحوّلة، لا في حكم الأراضي بعد إخراج خمسها، ولا في كيفيّة معاملة الإمام(عليه السلام) مع الخمس المتعلّق بها، كما لا يخفى .
إذا عرفت ما ذكرنا من الاُمور الثلاثة يظهر لك ثبوت الإطلاق للآية الشريفة وشمولها للأراضي ومثلها أيضاً ، ومن المستبعد جدّاً أن يقال باختصاص الآية بالاُمور المنقولة التي لا قيمة لها في مقابل الأرض ومثلها ، بل قد عرفت أنّ الغرض الأصلي من الحرب إنّما هو أخذ أراضيهم وإخراجها عن تحت سيطرتهم، كما مرّ .
نعم، ينبغي التنبيه على اُمور :
الأوّل : أنّ رواية أبي بصير المتقدّمة الدالّة على أداة العموم وإن كانت ضعيفة بعليّ بن أبي حمزة البطائني، إلاّ أنّ ضعفها منجبر بعمل الأصحاب . ودعوى أنّه
  • (1) شرائع الإسلام 1 : 322 .


(الصفحة 26)

يمكن القول بأنّ العمل على طبقها لا يكون عن استناد إليها ، مندفعة بما أفاده الشيخ من أنّ دليلنا إجماع الأصحاب وأخبارهم .
الثاني : أنّ رواية حمّاد المعتبرة المذكورة في باب الجهاد من الوسائل المشتملة على قوله(عليه السلام) : ليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلاّ ما احتوى عليه العسكر(1). لو لم تكن قابلة للتوجيه لكان معرضاً عنه عند المشهور القائل بثبوت الخمس في الأراضي، بناءً على كون الإعراض قادحاً في الحجّية والاعتبار كما هو المختار .
الثالث : أنّ دعوى كون إطلاق الآية ساكتاً عن هذه الجهة ولا يكون في مقام البيان بوجه، مندفعة، خصوصاً مع تبيين «ما» الموصولة بالشيء المطلق الظاهر في تعلّق الغرض بمطلق الغنيمة من جهة تعلّق الخمس وثبوته، فكأنّه قال: ما غنمتم من كلّ شيء فلا مجال لدعوى عدم البيان فيها، كما لا يخفى .
الرابع : أنّ ما أفاده في الحدائق من أنّ ما دلّت على أنّ الأرض المفتوحة عنوةً فيء لجميع المسلمين من وجد ومن سيوجد إلى يوم القيامة، وأنّ أمرها إلى الإمام يقبّلها أو يعمّرها، ويصرف حاصلها في مصالح المسلمين(2)، وظاهرها أنّ ذلك حكم جميع الأرض لا أربعة أخماسها، مردود عليه بأنّ الظاهر أنّ موردها المقدار الزائد على الخمس الذي يكون لأربابه، وليس في البين حكومة ولا تعارض، بل مقتضى الجمع بينها وبين دليل الخمس ذلك .
نعم ، قد عرفت من جهاد الشرائع أنّ الإمام مخيّر بين إفراز خمسه لأربابه، وبين
  • (1) الكافي 1 : 541 ح4 ، الوسائل 15 : 111 ، أبواب جهاد العدوّ ب41 ح2 .
  • (2) الحدائق الناضرة 12 : 325 .


(الصفحة 27)

إبقائه وإخراج الخمس من ارتفاعه ، وعليه فلا يبقى مجال لما اُفيد من أنّ إطلاق دليل الخاصّ مقدّم على عموم العام فضلاً عن إطلاق المطلق، فتدبّر في المقام فإنّه من مزالّ الأقدام .
الجهة الثالثة: من جهات الكلام في الغنيمة الحربيّة التي يجب فيها الخمس أنّه لابدّ أن يكون الحرب بإذن من الإمام في زمن الحضور والتمكّن من الاستئذان منه ، والبحث في هذه الجهة المرتبطة بزمان الحضور والتمكّن من الاستئذان منه وإن كان قليل الفائدة; لأنّه مع فرض الحضور والتمكّن المزبور يكون الأمر مرتبطاً به ، واللازم العمل على طبق ما يقول، إلاّ أنّه حيث قد وقع مورد التعرّض في بعض الروايات فلا مانع من البحث فيها .
فنقول : الروايات الواردة في هذه الجهة ثلاث روايات; بين ما هي ضعيفة من حيث السند وإن كانت ظاهرة من حيث الدلالة، وبين ما هي صحيحة من حيث السند غير ظاهرة من حيث الدلالة، مضافاً إلى الابتلاء بالمعارض الصحيح أيضاً .
أمّا الأولى: فهي مرسلة العبّاس الورّاق، عن رجل سمّـاه، عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال : إذا غزا قوم بغير إذن الإمام(عليه السلام) فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام ، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس(1) . والرواية الضعيفة وإن كان ينجبر ضعفها باستناد المشهور إليها ، كما أنّ إعراضهم عن الرواية الصحيحة قادح في الحجّية والاعتبار، إلاّ أنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان في المسألة رواية واحدة كذلك، لا في مثل المقام من المسائل التي لا ينحصر سندها بالرواية الواحدة كما لا يخفى; لإمكان استناد المشهور إلى غير تلك الرواية الضعيفة .

  • (1) التهذيب 4 : 135 ح378 ، الوسائل 9 : 529 ، أبواب الأنفال ب1 ح16 .