جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الخمس
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 334)

عشر شهراً ، وكان عدد المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، وجمع الكافرين بين تسعمائة إلى ألف من صناديد قريش ورؤسائهم ، ومع ذلك فهزموهم وقتلوا منهم زيادة على السبعين ، وأسروا منهم مثل ذلك ، وقد وصل إلى المسلمين من تلك الحرب فوائد كثيرة وغنائم عظيمة .
ثم خاطبهم الله بقوله تعالى:{وَاعلَمُوا} إلخ ، ومفاده أنّ ما اغتنمتم من الغنائم يكون خمسه للطوائف المذكورين في الآية، ومقتضى الجمود على ظاهر الآية الشريفة وإن كان اختصاص الحكم بخصوص الغنائم التي اغتنمها المسلمون في حرب بدر ، ولا دلالة لها على غيرتلك الغنائم ، إلاّ أنّه لا إشكال بين المسلمين في عدم الاختصاص بذلك . غاية الأمر أنّ العامّة يخصّون الحكم بغنائم دار الحرب أعمّ من حرب بدر وغيره(1) .
وأمّانحن فنحكم بشمول الحكم لكلّ غنيمةوفائدةواستفادة;لإلغاء الخصوصيّة من غنيمة حرب بدر وتسرية الحكم إلى مطلق الغنيمة والناس للنصوص .
ثمّ إنّ الخمس المستعمل في الآية ليس له حقيقة شرعيّة بحيث كان لفظه موضوعاً شرعاً بإزاء الحقّ المالي الثابت في الآية للطوائف المذكورة فيها ، بل معناه هو الكسر المعهود الذي هو من جملة الكسور التسعة ، وليس ظاهراً في خصوص المشاع حتّى لا ينطبق على الكلّي في المعيّن وغيره من الاُمور المحتملة في باب الخمس ، كما سيجيء .
ثمّ إنّ ظاهر الآية كون الخمس متعلّقاً لحقّ ستّة ، ولابدّ من أن يقتسم كذلك ، وقد ذهب إليه أصحابنا(2) ، ولكنّه حكي عن جماعة كابن عبّاس وإبراهيم
  • (1) المغني لابن قدامة 7 : 297 ، بداية المجتهد 1 : 407 ، مغني المحتاج 3 : 99 ، بدائع الصنائع 6 : 90 .
  • (2) الانتصار : 225 ، الخلاف 4 : 209 مسألة 37 ، غنية النزوع : 130 ، التبيان 5 : 123 ، مجمع البيان 4 : 429 ، فقه القرآن للراوندي 1 : 243 ، مستند الشيعة 10 : 83 .


(الصفحة 335)

وغيرهما أنّ الخمس يقسّم على خمسة أسهم ، وأنّ سهم الله والرسول(صلى الله عليه وآله) واحد ، ويصرف هذا السهم إلى الكراع والسلاح(1) .
وحكي عن الشافعي أنّ الخمس يقسّم على أربعة أسهم: سهم ذي القربى لقرابة النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، والأسهم الثلاثة لمن ذكروا بعد ذلك من سائر فرق المسلمين(2) .
وحكي عن أبي حنيفة أنّه قال: يقسّم على ثلاثة أسهم ; لأنّ سهم الرسول قد سقط بوفاته عندهم ; لأنّ الأنبياء لا يورّثون فيما يزعمون ، وسهم ذي القربى قد سقط ; لأنّ أبا بكر وعمر لم يعطيا سهم ذي القربى ، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة عليهما(3) .
وحكي عن بعض أهل العراق أنّه قال : لو أُعطي فقراء ذوي القربى سهماً والآخرون ثلاثة أسهم جاز ، ولو جعل ذوو القربى أسوة الفقراء ولا يفرد لهم سهم جاز(4) .
وهذه الأقوال مشتركة في أنّ افتتاح الكلام بالله في الآية الشريفة إنّما هو على جهة التيمّن والتبرّك ; لأنّ الأشياء كلّها له عزّ وجلّ ، ولكن نحن معاشر الإماميّة نقول بما يقتضيه ظاهر الآية الشريفة من ثبوت سهم لله ـ عزّوجلّ ـ وهو مع سهم الرسول له(صلى الله عليه وآله) في حال حياته ، وبعده هما مع سهم ذي القربى للإمام القائم مقام
  • (1) حكى عنهم في التبيان 5 : 123 ، ومجمع البيان 4 : 429 ، والمغني لابن قدامة 7 : 300 ، والمبسوط للسرخسي 10 : 8 .
  • (2) الأمّ 4: 147، وحكى عنه في التبيان 5 : 123 ـ 124 ومجمع البيان 4 : 429 ، لكن المعروف عن الشافعي أنّه يقسّم على خمسة أقسام ، راجع الخلاف 4 : 209 ـ 210 مسألة 37 ، والجامع لأحكام القرآن 8 : 10 ، وبداية المجتهد 1 : 407 ، والحاوي الكبير 10 : 481 ، والمغني لابن قدامة 7 : 300 .
  • (3) حكى عنه في الخلاف 4 : 182 مسألة 2 ، ومجمع البيان 4 : 429 ، وبدائع الصنائع 6 : 102 ـ 103 ، والمغني لابن قدامة 7 : 301 ، وشرح فتح القدير 5 : 234 ـ 244 .
  • (4) حكاه الطبرسي في مجمع البيان 4 : 429 ، وانظر البحر الرائق 5 : 153 ـ 154 .


(الصفحة 336)

الرسول(صلى الله عليه وآله)، لا مطلق ذوي قربيه ; لكونه مذكوراً بنحو الإفراد في الآية الشريفة .
نعم ، اعتقادنا أنّ المراد بـ «اليتامى» هم يتامى آل محمّد(صلى الله عليه وآله) ، كالمساكين وابن السبيل ; للروايات الصادرة عن العترة الطاهرة ـ صلوات الله عليهم ـ الدالّة على ذلك ، ويمكن تطبيق الآية عليه بحيث لاينافيه ذلك من جهة عدم إعادة «اللام» في «اليتامى» وتالييه الظاهر في التبعيّة ، وكونهم من شؤون ذي القربى كما لايخفى ، فتدبّر .
ثمّ إنّه يقع الكلام فيما يتعلّق بالخمس من جهات : ما يجب فيه الخمس ، وشرائط وجوبه ، ومن يجب عليه ، ومن يستحقّه من الأصناف المذكورة في الآية الشريفة ; وليعلم قبل الورود في التكلّم في هذه الجهات أنّه ليس للعامّة القائلين بوجوب الخمس في خصوص غنائم دار الحرب دليل إلاّ الآية الشريفة المتقدّمة ، ورواياتهم في هذا الباب موقوفة لا تنتهي إلى النبي(صلى الله عليه وآله) أصلا ، بل تنتهي إلى الصحابة أو التابعين(1) .
ومن المعلوم عدم حجيّة الروايات الصادرة عن عترة النبي(صلى الله عليه وآله) التي رواها الخاصّة عندهم، وقد طعن فيها بعضهم بعدم انتهائها إلى النبي(صلى الله عليه وآله) بل إلى ائمّتكم . وقد غفل عن أنّ أئمّتنا (عليهم السلام)قد نبّهوا في موارد كثيرة على أنّ كلّ ما يقولون ويفتون به من الأحكام مستند إلى النبي(صلى الله عليه وآله) ومنقول عنه ، وقد كانت عندهم الصحيفة التي كانت إملاء الرسول(صلى الله عليه وآله) وبخطّ علي(عليه السلام) مشتملة على الأحكام مرجعاً لهم فيها(2) ، فهذا الطعن ناش من قلّة التتبّع وشدّة التعصّب أعاذنا الله منه .
وكيف كان، فلا ريب في حجيّة رواياتنا بناءً على مسلكهم أيضاً ، وأنّه
  • (1) سنن الترمذي 4 : 153 ح1603 ، السنن الكبرى للبيهقي 9 : 423 ـ 424 و490 .
  • (2) بصائر الدرجات : 142 ـ 146 ب12 ، الكافي 1 : 238 ح1 .


(الصفحة 337)

لا  ينبغي مع وجودها الرجوع إلى القياس والاستحسان ، كما فصّل الكلام فيه بما لا مزيد عليه سيِّدنا الاُستاذ دام ظلّه العالي في مقدّمة الوسائل المرتّبة ، مستنداً في ذلك إلى ما يستفاد من كلماتهم في باب الرجوع إلى القياس وشرائطه(1) .
وكيف كان، فما يجب فيه الخمس اُمور:

  • (1) جامع أحاديث الشيعة 1 : 326 .


(الصفحة 338)


الأوّل : غنائم دار الحرب



تدلّ على ثبوت الخمس فيها مطلقاً ـ مضافاً إلى الآية الشريفة(1) ـ الروايات الواردة فيها(2) ، مضافاً إلى عدم الخلاف فيه بين المسلمين وإن وقع الاختلاف في كيفيّة تقسيم الخمس المتعلّق بها ، كما عرفت .
وليعلم أنّ الخمس المتعلّق بالغنيمة يغاير الخمس المتعلّق بالمعدن والغوص ونحوهما ممّا يجب فيه الخمس، فإنّ الغنيمة تقسّم من أوّل الأمر أخماساً : خمسه للأصناف المذكورة في الآية، وأربعة أخماسه للغانمين ، وأمّا غيرها ممّا يجب فيه الخمس فهو بأجمعه ملك لمالكه ، غاية الأمر أنّه يجب عليه إخراج خمسه وصرفه في مصارفه .
ثمّ إنّه استثني من الغنائم أشياء:
منها : صفايا الإمام من فرس وجارية ونحوهما ; لصحيح ربعي، عن الصادق(عليه السلام)(3) .
ومنها: الجعائل; وهي مايجعله الإمام (عليه السلام) على فعل مصلحة من مصالح المسلمين، ومن جملة الجعائل السَلَب ; لعدم استحقاق القاتل إيّاه بدون إذن الإمام(عليه السلام).
ومنها : الرضائح(4) المجعولة للعبيد والنساء الحاضرين في الحرب لأجل بعض
  • (1) سورة الأنفال 8 : 41 .
  • (2) الوسائل 9 : 485 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب2 .
  • (3) التهذيب 4 : 128 ح365 ، الاستبصار 2 : 56 ح186 ، الوسائل 9 : 510 ، أبواب قسمة الخمس ب1 ح3.
  • (4) وظاهر «المنجد» أنّ الرضح بالحاء وبالخاء ، بمعنى العطاء اليسير ، (المقرّر).