جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الخمس
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 375)

الوجدان ، فهل يحكم بثبوت الملكيّة بمجرّد الوجدان ولزوم إخراج الخمس ، أو أنّه لابدّ من التعريف وجواز التملّك بعده؟
لا يبعد ترجيح الاحتمال الأوّل ; لظهور أدلّة الكنز الجاعلة إيّاه في سياق سائر ما يجب فيه الخمس من الاُمور الثلاثة أو الأربعة في ثبوت الملكيّة للواجد بمجرّد الوجدان من دون توقّف على التعريف ، ولا مجال للتصرّف فيها بسبب ما ورد فيما يجب فيه التعريف(1) ، كما أنّه لا مجال للحكم بوجوب الخمس فيما يجب فيه التعريف ، نظراً إلى أدلّة الكنز(2) الموجبة للخمس بعد الوجدان .
ومن هنا يشكل الحكم بثبوت الخمس فيما وجد في جوف دابّة اشتراها من الغير مع عدم معرفة البائع إيّاه بعد التعريف ، وذلك لعدم دلالة صحيحة عبدالله بن جعفر المتقدّمة(3) الواردة في حكم هذا الفرع على ثبوت الخمس ، بل مقتضى ظاهرها أنّه مع عدم معرفة البائع يكون الشيء بأجمعه للبائع ، وأنّه رزقٌ رزقه الله إيّاه ، وكذلك الورق الموجود في الدار المعمورة بعد عدم معرفة الأهل أو الساكنين حولها له ، فإنّ مقتضى الصحيحة والموثّقة المتقدّمتين(4) جواز التمتّع به بأجمعه والتملّك له كذلك ، من دون تعرّض بوجوب الخمس كما لا يخفى .
وبالجملة : فلم أعثر على دليل يدلّ على ثبوت الخمس في مثل هذه الصورة ممّا يجب فيه التعريف أوّلا وإن كانت الشهرة بين الشيخ ومن تأخّر عنه متحقّقة على ذلك(5) .

  • (1) الوسائل 25 : 441 ، كتاب اللقطة ب2 .
  • (2) الوسائل 9 : 495 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب5 .
  • (3) في ص361.
  • (4) في ص370.
  • (5) النهاية : 321 ، المراسم: 209 ، المهذّب 2 : 568 ـ 569 ، السرائر 2 : 106 ، إصباح الشيعة : 325 ، الوسيلة : 278 ـ 279 ، الجامع للشرائع : 356 ، شرائع الإسلام 1 : 180 ، إرشاد الأذهان 1 : 292 .


(الصفحة 376)

اللّهمّ إلاّ أن يقال: يستكشف من الشهرة وجود نصّ دالّ على ذلك ، مذكور في الجوامع الأوّلية التي هي الأصل بالنسبة إلى الجوامع الثانوية الموجودة بأيدينا ، غاية الأمر أنّه لم ينقل فيها ، إلاّ أنّ بلوغ الشهرة إلى هذا الحدّ الذي يستكشف منه ثبوت النصّ في تلك الجوامع محلّ إشكال ، فانقدح أنّه لا دليل على ثبوت الخمس فيها وإن كان الاحتياط باخراجه ممّا لا ينبغي تركه .
ثمّ إنّ المراد بالتعريف في المقام هل هو الثابت في تعريف اللقطة من وجوب الدفع إلى مدّعي الملكيّة مع إقامته البيّنة عليه ، وإلاّ فبدونها لا يجب الدفع . نعم، يجوز مع حصول الظنّ بكونه مالكاً من التوصيف وبيان الآثار والعلائم ، وبعد فرض وجدان المالك الحقيقي يكون ضامناً له أيضاً ، أو أنّه لا يلزم في المقام إقامة البيّنة ، بل يكفي في وجوب الدفع إلى البائع مجرّد توصيفه وبيانه الآثار والعلامات ، أو لا يحتاج إلى ذلك أيضاً ، بل يكفي مجرّد ادّعائه الملكيّة وإن لم يكن يعرفه بالخصوصيّات ولم يقم عليه البيّنة أيضاً ، كما حكي عن الشهيد (رحمه الله)(1)؟ وجوه .
الظاهر هو الوجه الثاني ; لظهور الرواية في توقّف وجوب الدفع إلى البائع ، وثبوت الملكيّة له على عرفانه ، ومن الواضح أنّه ليس المراد بالعرفان مجرّد ادّعاء الملكيّة وإن لم يكن يعرف شيئاً من خصوصيات الشيء وآثاره ، بل ظاهر العرفان ، العرفان بالخصوصيّات ، وعليه فلا يبقى مجال للاحتمال الثالث .
نعم، يمكن الاستناد بأنّ مقتضى ثبوت التسلّط والاستيلاء على الدابّة الاستيلاء على ما في جوفها أيضاً ، وهذه السلطة لم تزل بوقوع المعاوضة على نفس الدابّة ، بل هي بعد باقية ، ومقتضاها ثبوت الملكيّة لذي اليد وإن لم يقم البيّنة ولم يعرف الشيء بالخصوصيّات .

  • (1) الدروس الشرعيّة 1: 260 .


(الصفحة 377)

هذا ، ولكن مقتضى هذا الدليل ثبوت ملكيّة البائع وإن لم يدّع الملكيّة أصلا، بل كان شاكّاً في كونه مالكاً له ، ومن الواضح أنّ المستدلّ لا يلتزم بذلك .
هذا، مضافاً إلى أنّ ثبوت اليد على ما في جوف الدابّة بحيث يترتّب عليها آثار الملكيّة كسائر الموارد التي يحكم بترتّب الملكيّة بمجرّد ثبوت اليد ممنوع ; لعدم تبعية ما في جوف الدابّة لنفس الدابّة في اليد عند العرف والعقلاء حتى يحكم بتبعيته لها في الملكيّة ، كما أنّ الحكم بشمول المقام لقاعدة المدّعي بلا معارض ـ المقرّرة في كتاب القضاء(1)ـ ممنوع ; لأنّ مورد تلك القاعدة ما إذا كان مال بين أشخاص لهم اليد عليه ، ولكن لا يدّعيه إلاّ واحد منهم ، كما يظهر من الرواية التي هي المدرك لها(2) ، فلا ارتباط لها بالمقام .
فالإنصاف أنّ ظاهر الرواية الواردة هنا أنّه لا يكفي مجرّد ادّعاء البائع الملكيّة ، كما أنّه لا يحتاج إلى إقامة البيّنة ، كما في باب اللقطة ، بل يكفي الإدّعاء بضميمة التوصيف وبيان الخصوصيات .
هذا ، ويمكن الاستناد لكفاية مجرّد الادّعاء بصحيحة محمّد بن مسلم(3)الظاهرة في الحكم بملكية الأهل فيما إذا وجد الورق في الدار المعمورة ، فإنّ أمر مفادها يدور بين أن يكون المراد جعل الحكم الظاهري ; وهي الملكيّة الظاهرية للأهل ، وبين أن يكون المراد بيان أحقّية الأهل ولزوم التعريف لهم ، كما تشهد به قرينة المقابلة مع الحكم بأحقّية الواجد فيما إذا وجد الورق في الدار غير المعمورة ،
  • (1) راجع شرائع الإسلام 4 : 109 ، رياض المسائل 9 : 376 ـ 377 ، مستند الشيعة 17 : 358 ـ 359 ، جواهر الكلام 40 : 398 .
  • (2) الكافي 7 : 422 ح5 ، التهذيب 6 : 292  ح810 . الوسائل 27 : 273 ، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب17 ح1 .
  • (3) الكافي 5 : 138 ح5 ، التهذيب 6 : 390 ح1169 ، الوسائل 25 : 447 ، كتاب اللقطة ب5 ح1 .


(الصفحة 378)

كما نفينا البُعد عن هذا الاحتمال فيما سبق .
فعلى التقدير الأوّل يكون مقتضى الصحيحة ثبوت الملكيّة للأهل ولو لم يدّعوا الملكيّة، فضلا عمّا إذا ادّعوها ، ولازمه الانتقال إلى ورثتهم مع موتهم قبل التعريف وادّعاء الملكيّة ووجوب الصرف إلى ديّانهم فيما لو كان عليهم دين وغير ذلك .
وعلى التقدير الثاني يكون مقتضاها وجوب الدفع إلى الأهل بمجرّد الادّعاء ; لأنّه مقتضى أحقيّتهم ، وبالجملة: مفاد الصحيحة ـ بعد عدم إمكان الحمل على بيان الحكم الواقعي المسبّب عن علله الواقعية، أو عن خصوص اليد كما عرفت ـ هو كون الأهل أحقّ ، نظير أحقّية الواجد فيما إذا وجد الورق في الدار الخربة ، وهذا لا يحتاج إلى التوصيف ولا اليمين ولا إقامة البيّنة .
وعليه فيحمل العرفان الوارد في غير هذه الرواية على مجرّد الادّعاء لا على التوصيف وإن كان هو في نفسه ظاهراً في التوصيف ، كما ذكرنا .
وكيف كان، فقد انقدح من جميع ما ذكرنا في حكم صور الكنز أنّ مقتضى الأدلّة الواردة في الكنز الجاعلة إيّاه في سياق ما يجب فيه الخمس ، كالغنائم والغوص والمعدن ، ثبوت الملكيّة للواجد بمجرّد الوجدان ، وأنّ التفصيل الذي ذكره الشيخ في المبسوط ـ من الفرق بين ما يوجد في دارالحرب ، وبين ما يوجد في دار الإسلام ، وأنّ ما يوجد في دار الحرب يجب فيه الخمس مطلقاً ، بخلاف ما يوجد في دار الإسلام، فإنّه فيه تفصيل عرفته(1) ـ ممّا لا شاهد له في الروايات ، بل مقتضى ظاهر ما ورد منها في الكنز(2) ثبوت الملكيّة للواجد مطلقاً وأنّ عليه الخمس كذلك .

  • (1) في ص367 .
  • (2) الوسائل 9 : 495 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب5 .


(الصفحة 379)

اللهمّ إلاّ أن يناقش في ذلك بأنّ الروايات الواردة في الكنز لا تكون بصدد بيان ثبوت الملكيّة للواجد بمجرّد الوجدان ، بل غاية مفادها أنّ الكنز الذي صار ملكاً للواجد يجب عليه إخراج خمسه ، فهي واردة بعد الفراغ عن ثبوت الملكيّة ، واللازم حينئذ استكشاف حكم الملكيّة من دليل آخر ، بل لو قلنا بدلالة تلك الروايات على ثبوت الملكيّة في المعدن ونحوه بمجرّد الإخراج لا يسعنا القول بذلك في الكنز ; لأنّه مال ادّخره صاحبه تحت الأرض لبعض الأغراض ، وليس كالمعدن المتكوّن تحت الأرض الذي يكون إخراجه من الطرق العقلائية للاكتساب والمعيشة ، فالحكم بثبوت الملكيّة للمخرج في المعدن لا يكون قرينة على الحكم بثبوت الملكيّة للواجد في الكنز بعد عدم كون العثور عليه وإخراجه من الطرق المعمولة للمعيشة ، وكونه مالا لإنسان ادّخره قصداً لبعض الأغراض .