جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الخمس
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 77)

في أنّه ملك لواجد الكنز وعليه الخمس، كماعليه جماعة(1)منهم: صاحب المدارك(2)، أو أنّه لقطة يجري عليها أحكام اللقطة كما عليه الفاضلان(3) وجماعة اُخرى (4) .
واستدلّ القائلون بأنّه لقطة بوجوه :
الأوّل : أصالة عدم جواز تملّكه من غير تعريف; لأنّ الملكيّة أمر حادث يحتاج ثبوته إلى الدليل ، ومقتضى الأصل عدمه .
الثاني : أنّ كونه في دار الإسلام أمارة كونه لمحترم المال من مسلم أو ذمّيّ ، حيث إنّ الذمّي في دار الإسلام محكوم بأنّه محقون الدم والمال ، فما لم يثبت أنّه فيء للمسلمين لا يجوز تملّكه ، بل يجب التفحّص عن مالكه .
الثالث : موثّقة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : قضى عليّ(عليه السلام) في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها ، وإلاّ تمتّع بها(5) . نظراً إلى دلالتها على عدم جواز التملّك قبل التعريف ، وقد حملت على الكنز ، نظراً إلى أنّ الورق الموجود في الخربة إذا لم يكن كنزاً مخفيّاً تحت الأرض لا معرّف له ليعرف; إذ لا علامة له حينئذ ، فإنّه سكّة أو سكك من درهم أو دينار كغيره من المسكوكات ، فكيف يمكن تعريفه ، ومع التنزّل فلا أقلّ من الإطلاق ، أي سواء كان الورق على وجه الأرض أم مخفيّاً تحتها ، وعلى أيّ حال فتدلّ الموثّقة على عدم جواز التملّك من دون التعريف .

  • (1) الخلاف 2 : 122 مسألة 149 ، السرائر 1 : 487 ، الحدائق الناضرة 12 : 333 .
  • (2) مدارك الأحكام 5 : 370 .
  • (3) شرائع الإسلام 1 : 180 ، تذكرة الفقهاء 5 : 414 .
  • (4) المبسوط 1 : 236 ، المهذّب 1 : 178 ، مسالك الأفهام 1 : 460 .
  • (5) التهذيب 6 : 398 ح1199 ، الوسائل 25 : 448 ، كتاب اللقطة ب5 ح5 .


(الصفحة 78)

وقبل الخوض في هذه الوجوه صحّةً وسقماً لابدّ من التنبيه على أمر; وهو أنّه ذكر سيّدنا العلاّمة الاُستاذ البروجردي أعلى الله مقامه الشريف أنّه فرق بين الإطلاقات الواردة في خمس المعدن ، وبين الإطلاقات الدالّة على وجوب خمس الكنز ، في أنّ الاُولى لا دلالة فيها على أنّه في أيّ مورد يملك المعدن ، وفي أيّ مورد لا يملك ، بل المفروض فيها المعدن الذي يكون ملكاً للمستخرج بالمباشرة أو بالتسبيب .
وأمّا الثانية ، فتدلّ على ثبوت ملكيّة الواجد للكنز . غاية الأمر أنّه يجب عليه الخمس .
وذكر في الدرس في مقام الفرق بينهما على ما قرّرته بنفسي أنّ الظاهر ثبوت الفرق بين المعدن وبين الكنز ; نظراً إلى أنّ إخراج المعدن والوصول إلى الأشياء المتكوّنة تحت الأرض من الطرق الرائجة العقلائية للاكتساب ، ويدور عليها مدار التعيّش في جميع الأعصار ، سيّما في العصور الحاضرة ، وهذا بخلاف الكنز ، فإنّه ليس طريقاً للاكتساب ، بل قد يوجد على سبيل الاتّفاق والصدفة ، مع أنّه لا يكون من شؤون الأرض وتوابعها ، بخلاف المعدن الذي يعدّ من أجزائها ، فالحكم بثبوت الخمس في الكنز ظاهر في صيرورته ملكاً للواجد بمجرّد الوجدان . غاية الأمر أنّه يجب عليه إخراج خمسه(1) .
والظاهر أنّه لا مجال للالتزام بما أفاده الذي يرجع إلى ثبوت إطلاق بالإضافة إلى ملكيّة الكنز حتّى يكون مورد عدم الملكية خارجاً عن الإطلاق ، فإنّ الفرق بين المعدن والكنز بما ذكر من الأمرين ، سيّما مسألة التبعيّة ـ لأنّ المعدن تابع للأرض
  • (1) كتاب الخمس (تقريرات بحث السيّد البروجردي) : 357 ـ 358 .


(الصفحة 79)

دون الكنز ، سيّما إذا اعتبرنا فيه قصد الادّخار ـ وإن كان صحيحاً لا ينبغي الارتياب فيه ، إلاّ أنّ الاستنتاج من هذا الفرق وجود الفرق بين الإطلاقات الواردة في المقامين محلّ مناقشة بل منع ، بل الظاهر كما عرفت(1) أنّه لا دلالة لشيء من الإطلاقين على أنّه في أيّة صورة تتحقّق الملكية وفي أيّة صورة لا تتحقّق ، بل اللاّزم استفادة الملكية التي يترتّب عليها ثبوت الخمس من دليل آخر ، وإلاّ فلا دلالة لشيء منهما على ذلك ، فهل يستفاد من الإطلاق الوارد في الكنز ثبوت الملكية لواجده في أرض لها مالك شخصيّ ؟ غاية الأمر ثبوت الدليل على الإخراج وهكذا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه قد اُورد على الوجه الأوّل بعد تصحيحه بأنّ المراد عدم حصول الملكية بعد الشكّ في حصولها لا عدم جواز تملّكه المتوقّف على قصد التملّك ، فإنّ الظاهر أنّه لا حاجة إلى القصد لا في المعدن ولا في الكنز في مورد حصول الملكيّة .
ومحصّل الإيراد أنّ مقتضى الأصل حصول الملكية لا عدمها; لأنّ المحترم إنّما هو مال المسلم ومن بحكمه كالذمّي ، وغيره لا احترام له ، ومع الشكّ في أنّه لمسلم أو غيره يكون مقتضى الأصل عدم وضع المسلم يده على هذا المال ، ومجرّد كونه في بلاد الإسلام وإن كان أمارة على أنّه لمسلم ، إلاّ أنّه لا دليل على حجّية هذه الأمارة ، والأصل في باب الظنون حرمة التعبّد بها ما لم يقم عليها دليل معتبر .
ويؤيّد هذا الإيراد أنّ مقتضى التحقيق أنّ الأصل الأوّلي في الشبهات
  • (1) في ص63 .


(الصفحة 80)

الموضوعية التحريمية ـ كالشكّ في مائع أنّه خمر أو خلّ ـ الجواز وعدم الحرمة عقلاً ونقلاً ، والإذن الشخصي وإن كان غير معتبر بالخصوص في جواز التصرّف في مال الغير ، بل يكفي الإذن من الشارع الذي هو المالك الحقيقي ، وهو غير محرز على المفروض ، إلاّ أنّه في موارد الشبهات الموضوعية يكون مقتضى القاعدة الجواز كما عرفت .
واُجيب عن هذا الإيراد بما يرجع إلى أنّ أصالة الاحترام بالإضافة إلى مال الغير جارية للسيرة العقلائية ، وحكومة العقل القاضي بذلك لأجل قبح الظلم . غاية الأمر أنّ الكافر الحربي يجوز التصرّف في ماله بإذن المالك الحقيقي ، لكن الكفر ملحوظ بعنوان المانعية ، لا أنّ الإسلام ملحوظ بعنوان الشرطية ، فإذا شككنا في مال أنّه لمسلم أو لحربيّ لا يجوز التصرّف في ذلك المال بعنوان الشبهة الموضوعية ، بل لو شكّ في أنّه مال نفسه أو غيره ولم يكن هناك أمارة أو أصل على أنّه مال نفسه لا يجوز التصرّف فيه بعنوان الشبهة الموضوعية ، فكأنّ باب الأموال خارج عن هذا البحث ، كما أنّ الأمر في باب الفروج أيضاً كذلك ، إلاّ أن يقال بجريان استصحاب عدم الجواز فيها مطلقاً ، كما لا يخفى .
فالإنصاف صحّة الوجه الأوّل ، ولكنّها متوقّفة على عدم دلالة الرواية في هذا المجال على شيء ، وإلاّ فمع فرض الدلالة لا تصل النوبة إلى الأصل موافقاً كان أو مخالفاً; لتقدّم الأمارة على الأصل كما قرّر في محلّه .
وأمّا الوجه الثاني ، فالظاهر أنّه لا مجال له; لأنّ المال الذي وجده كذلك وإن كان وجدانه في بلاد الإسلام أمارة على كونه لمسلم أو من بحكمه من الذمّي ، إلاّ أنّه لا دليل على اعتبار هذه الأمارة التي لا تفيد إلاّ الظنّ ، وهو لا يغني عن الحقّ شيئاً .
وأمّا الوجه الثالث; وهي الموثّقة فقد اُورد على الاستدلال بها بعدم ظهورها في
(الصفحة 81)

الورود فيما يحتمل أن يكون من الكنز كما في المقام ، بل الظاهر ورودها في باب اللقطة; وهي المال الضائع من مالكه .
وبعبارة اُخرى الظاهر أنّ الورق الذي وجده كان على ظاهر الأرض لا مستوراً في الخربة حتّى يحتمل صدق عنوان الكنز عليه .
ولكنّه أجاب عن هذا الإيراد بعض الأعلام (قدس سره) بأنّ الورق الموجود في الخربة لابدّ وأن يراد منه بمناسبة الحكم والموضوع الكنز ; لعدم إمكان التعريف لو لم يكن كنزاً; لتوقّفه على علامة ولم يفرض وجودها في الرواية ، ولا أقلّ من الشمول له بالإطلاق ، فحملها على اللقطة بعيد(1) .
أقول : إن كان لفظ الورق الموجود في الرواية بفتح الواو وكسر الراء فظاهر ما يستفاد من كتاب مجمع البحرين(2) أنّه بمعنى الفضّة ، وبه فسّر قوله تعالى حكاية عن أصحاب الكهف {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ}(3) فتعريفه في كمال الإمكان ولو كان على وجه الأرض ، وإن كان بفتح الواو وسكون الراء فمعناه على ما في ذلك الكتاب هي الدراهم المضروبة ، وإمكان التعريف من جهة العدد في غاية الإمكان .
هذا ، مع أنّهم قد تعرّضوا ظاهراً لحكم لقطة مثل الاسكناس الخالي عن العلامة فرفع اليد عن ظاهر الرواية وورودها في باب اللقطة مشكل .
ثمّ إنّه ورد في هذا المجال أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألته عن الدار يوجد فيها الورق ، قال : إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربة قد
  • (1) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 82 .
  • (2) مجمع البحرين 3 : 1927 .
  • (3) سورة الكهف 18 : 19 .