جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه26)

وهذا المعنى يوجب الإشكال في باب الحجّ، فإنّ لازم ذلك عدم وجوبتحصيل المقدّمات على المستطيع قبل الموسم، ولذا التزم الفقهاء بالواجبالمعلّق هنا بمعنى كون الزمان قيدا للواجب، ومن الخصوصيّات المعتبرة فيالحجّ وفعليّة الوجوب بمجرّد تحقّق الاستطاعة، فلا إشكال في تحصيلالمقدّمات عليه.

فهل يمكن إرجاع جميع الواجبات المشروطة والموقّتة إلى الواجب المعلّقوالقول بفعليّة الوجوب فيها قبل تحقّق الشرط والوقت حتّى يستفاد منهوجوب الفحص في المقام أم لا؟

والظاهر أنّه لايمكن الالتزام به، فإنّه خلاف ما هو المشهور عند الفقهاء منتحقّق الواجب المشروط الاصطلاحي في الشريعة، فلذا نقول ببطلان الوضوءقبل الوقت بداعي الأمر الوجوبي المقدّمي، كما هو واضح.

ولكنّ التحقيق: أنّ وجوب الفحص لايكون وجوبا مقدّميّا؛ إذ المقدّمةعبارة عن مقدّمة الوجود ـ كما مرّ في بحث مقدّمة الواجب ـ يعني وجود ذيالمقدّمة متقوّم على وجودها، وبدون تحقّقها لايتحقّق ذي المقدّمة، وهذا المعنىلايتحقق في مسألة الفحص بالنسبة إلى الواجب المحتمل؛ إذ يمكن الإتيانبالواجب المحتمل بدون الفحص احتياطا، فلا يرتبط وجوب الفحص بمسألةوجوب المقدّمة، بل هو من الأحكام اللزوميّة العقليّة، ولا فرق بنظر العقل بينالواجبات المطلقة والمشروطة من حيث وجوب الفحص، وقد مرّ في بابمقدّمة الواجب أنّ البحث في وجوب المقدّمة هو الوجوب الشرعي وإن كانتالملازمة بين المقدّمة وذيها عقليّة.

مضافا إلى أنّه لو فرض كون وجوب الفحص وجوبا غيريّا مقدميّا فإنّتلقّي توقّف وجوب المقدّمة على وجوب ذيها بعنوان الأصل المسلّم باطل

(صفحه 27)

عقلاً، كما مرّ في محلّه، فإنّ المولى إذا قال لعبده: يجب عليك أن تكون علىالسطح في الليل، وعلم العبد بأنّه غير مقدور له تحصيل السلّم في الليل،فلاشكّ في حكم العقل هنا بوجوب تحصيل السلّم قبل الليل، ولا يعدّهمعذورا في مخالفة المولى؛ لعدم القدرة على تحصيله في الليل، فكما أنّ العقليحكم بوجوب تحصيل بعض المقدّمات المحرزة قبل وجوب المقدّمة، كذلكيحكم بوجوب الفحص على فرض مقدّميّته إذا كان ترك الفحص مؤدّيا إلىترك الواجب المشروط المحتمل في ظرف وجوبه، كما لا يخفى.

الواجب التهيّئي

التزم المقدّس الاردبيلي رحمه‏الله وتلميذه صاحب المدارك رحمه‏الله للتّخلّص عنالإشكال بأنّه لامانع من كون وجوب الفحص وجوبا نفسيّا تهيّئيّا فيالواجبات المشروطة، ومن خصوصيّته ترتّب استحقاق العقوبة على مخالفته،مع أنّ له محبوبيّة ومطلوبيّة للتّهيّؤ للواجب النفسي الذاتي الآخر لا لنفسه،كأنّه برزخ بين الوجوب الغيري والنفسي الذاتي، فيكون استحقاق العقوبةلترك الفحص والتبيّن فيما إذا كان مؤدّيا إلى مخالفة التكليف الوجوبي في ظرفه،لا لمخالفة التكليف اللزومي المشروط أو الموقّت(1).

والتزم صاحب الكفاية رحمه‏الله بتوسعة هذا المعنى في الواجبات المطلقة أيضا،وأنّه لا مانع من الالتزام باستحقاق العقوبة على ترك التفحّص والتعلّم الواجببالوجوب النفسي التهيّئي فيها(2).

ولا بدّ لنا من البحث أوّلاً في إمكان الوجوب النفسي التهيّئي ثبوتا، وعلى


  • (1) كفاية الاُصول 2: 258، نقلاً عنهما.
  • (2) المصدر السابق.
(صفحه28)

فرض إمكانه هل تتحقّق الملازمة بين تركه واستحقاق العقوبة أم لا؟ وثانياً:هل الدليل العقلي أو النقلي يدلّ على إثباته أم لا؟

ربّما يقال بعدم إمكانه؛ إذ لايعقل اتّصاف المقدّمة بالوجوب الغيري قبلاتّصاف ذيها بالوجوب النفسي فضلاً عن الوجوب النفسي التهيّئي، فلا يمكناتّصاف التفحّص والتعلّم به بعنوان المقدّمة الواجبة كما هو المفروض.

والجواب عنه: أوّلاً: نمنع مقدّميّة التفحّص والتعلّم للواجب.

وثانياً: على فرض المقدّميّة نمنع تبعيّة وجوب المقدّمة دائما لفعليّة وجوبذيها، كما مرّ. فلا إشكال في إمكانه لجعل المولى وجوبا نفسيّا تهيّئيّا للتّفحصوالتعلّم قبل تحقّق شرط الواجب المشروط، ولا يكون مخالفا لأيّ حكم منالأحكام العقليّة المسلّمة.

وأمّا من حيث الملازمة بين تركه واستحقاق العقوبة فلا يحكم العقل بهبعد ما كان الحكم باستحقاق العقوبة من الأحكام العقليّة، فإنّ للعقل حكمان:أحدهما الحكم باستحقاق العقاب في مورد مخالفة التكاليف النفسيّة الأصل‏يّة،والآخر الحكم بعدم استحقاق العقاب في مورد ترك مقدّمات التكاليفومخالفتها، وأمّا في مورد مخالفة الواجب النفسي التهيّئي فلا حكم له باستحقاقالعقاب، فإنّ تسميته بالواجب النفسي لايوجب كونه مقصودا بالذات، بليكون من مقدّمات وممهّدات الواجبات الأصل‏يّة، فلا يحكم العقل بترتّباستحقاق العقوبة على تركه، فنمنع الملازمة بينهما، كما هو واضح.

عدم الدليل على الوجوب النفسي التهيّي

واعلم أنّه على فرض تماميّة إمكانه وتحقّق الملازمة لا دليل له في مقامالإثبات عقلاً ونقلاً، أمّا العقل فلا طريق له لاستكشاف الحكم الوجوبي

(صفحه 29)

الشرعي للتفحّص بعنوان الواجب النفسي التهيّئي، مع أنّ الفحص لازم وتركهيوجب استحقاق العقوبة عقلاً، ولكن لاطريق للكشف عن الوجوب النفسيالتهيّئي له عند الشارع، كما أنّ البحث في باب المقدّمة الواجب أنّ استكشافالحكم الشرعي الوجوبي لها بعد وجوب ذيها هل يمكن من طريق العقل أملا؟ مع أنّ اللابديّة العقليّة لها لاتكون قابلة للإنكار، وهكذا في ما نحن فيه،فلا يحكم العقل باستكشاف الوجوب الشرعي النفسي التهيئي للتفحّص، كمهو واضح.

وهكذا لايستفاد من الأدلّة النقليّة هذا المعنى، فإنّ المستفاد من مثلآية النفر هي المطلوبيّة النفسية للتفقّه في الدين وتعلّم معالم الدين ـ إلأنّه من الواجبات الكفائيّة باعتبار قوله تعالى: «مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْطَـآلـءِفَةٌ»(1) ـ لا المطلوبيّة النفسيّة التهيّئيّة، وهكذا من مثل قوله عليه‏السلام : «الكمالكلّ الكمال التفقّه في الدين، والصبر على النائبة، وتقدير المعيشة»(2)، وما يدلّعلى المؤاخذة لتارك العمل لترك التعلّم، وأنّ ترك التعلّم ليس بعذر، وأنّ تركالتعلّم يوجب الهلكة، ونحو ذلك، لا دلالة لها على الحكم التعبّدي الزائد علىحكم العقل حتّى نستفاد منه الوجوب النفسي التهيئي، بل مفاد جميعها نوع منالإرشاد إلى حكم العقل بلزوم التّفحّص والتعلّم، وعدم المعذوريّة عند اللّه‏ فيصورة تركه، واستحقاق العقوبة.

فمقتضى القاعدة في مورد رجوع الجاهل المقصّر إلى البراءة إذا شكّ فيجزئيّة السورة ـ مثلاً ـ قبل الفحص هو بطلان العبادة واستحقاق العقوبة علىالمخالفة؛ لعدم إتيانه بالمأمور به الواقعي في مقام الامتثال.


  • (1) التوبة: 122.
  • (2) الكافي 1: 32، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء.
(صفحه30)

ولكن انتقضت هذه القاعدة حسب النصّ الصحيح والفتوى المشهورةبموردين في الفقه: أحدهما: إتيان الصلاة تماما موضع القصر بدون الفحص،والآخر: إتيان الصلاة جهرا في موضع الإخفات، وإتيان الصلاة إخفاتا فيموضع الجهر بدون الفحص، والمستفاد من النصّ الصحيح والفتوى المشهورةأوّلاً: صحّة العمل وتماميّته، وثانياً: استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع، وثالثاً:عدم كون استحقاق العقوبة قابلاً للرفع، وإن التفت إلى وظيفته في الوقت وأتىبها كما هي.

واستشكل هنا: أوّلاً: بأنّه لا وجه للحكم بصحّة العمل؛ لعدم مطابقة المأتيبه مع المأمور به.

وثانياً: أنّ العمل المأتي به إن كان متّصفا بالصحّة لايتصوّر وجه للحكمباستحقاق العقوبة.

وثالثاً: على فرض قبول استحقاق العقوبة في صورة الالتفات في خارجالوقت لا وجه له في صورة الالتفات في الوقت، وتمكّنه من إتيان المأمور بهكما هو.

وأجاب صاحب الكفاية رحمه‏الله عن الإشكال الأوّل بأنّ صحّة العبادة لايحتاجإلى الأمر، بل اشتمالها على المصلحة التامّة اللازمة الاستيفاء يكفي للحكمبالصحّة وإن كانت فاقدة للأمر لجهة، كما في عدم تعلّق الأمر بالصلاة مكانالإزالة بلحاظ أهمّيّتها وعدم نقصان الصلاة من حيث الاشتمال على المصلحة،بخلاف ما يقول به القائل بالتّرتّب، من تعلّق الأمر المطلق بالإزالة والأمرالمشروط بالعصيان أو نيّة العصيان بالصلاة، فالمأتي به يكون صحيحا بلحاظاشتماله على المصلحة التامّة اللازمة الاستيفاء، وعدم تعلّق الأمر به بل بالمأموربه يكون بلحاظ اشتماله على المصلحة الزائدة(1).