جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه 407)

فصل

في عدم شمول الأخبار العلاجيّة للعامين من وجه

قد تحقّق أنّ موضوع البحث في المقام هو الخبران المتعارضان، وأنّالروايات الواردة في هذا الباب موردها هو المتعارضان أو المختلفان عنوانا أومصداقا، بمعنى أنّه ورد في بعضها عنوان الاختلاف والمختلفين، وفي بعضهمصداق هذا العنوان، مثل ما ورد في بعضها من قول السائل في بيان الخبرينالواردين: «أحدهما يأمر والآخر ينهى»(1).

وبعد ما تحقّق أنّ المرجع في تشخيص عنوان التعارض والاختلاف هوالعرف والعقلاء فلا إشكال في تحقّق هذين العنوانين في الدليلين المتعارضينبالتباين، مثل ما إذا دلّ أحدهما على وجوب إكرام جميع العلماء، والآخر علىحرمة إكرامهم.

كما أنّه لا إشكال في عدم تحقّقهما في العامّ والخاصّ المطلق في محيطالتقنين؛ لتحقّق الجمع العقلائي بينهما، وهو التخصيص، إن لم‏يكن مستهجنا.

إنّما الإشكال في العموم والخصوص من وجه، وكذا في المتعارضينبالعرض، كما في الدليلين اللذين علم بكذب أحدهما من غير أن يكون


  • (1) الوسائل 27: 108، الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 5.
(صفحه408)

بأنفسهما متناقضين، كما إذا دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة،ودليل آخر على وجوب صلاة الظهر ذلك اليوم، وعلم بعدم كون الواجبمنهما إلاّ واحدا، وكما إذا ورد عامّ وخاصّان متباينان، مثل قوله: «أكرمالعلماء»، وقوله: «لاتكرم النحويّين»، وقوله: «لاتكرم الصرفيّين»، وكانتخصيصه بكليهما مستلزما للاستهجان، وقد تحقّق أن التعارض يكون بينالخاصّين لابينهما وبين العامّ، إلاّ أنّ التعارض بينهما تعارض عرضي؛ لعدمتناقضهما في حدّ نفسهما أصلاً.

وكذا الإشكال في المتعارضين بالالتزام بأن لم‏يكن الدليلان متعارضين إلمن حيث لازم مدلولهما، كما إذا فرضنا المفهوم من المدلول الالتزامي مثل: أنيقول في رواية: صلاة الجمعة واجبة عند زوال يوم الجمعة، ومفهومها عدموجوب صلاة الظهر، وفي رواية اُخرى: صلاة الظهر واجبة يوم الجمعة فيزمن الغيبة، ومفهومها عدم وجوب صلاة الجمعة، وكلّ منهما ينفي الآخربمدلوله الالتزامي، وهذا يوجب التعارض بينهما ونسمّيه بالتعارض بالالتزام.

لايتوهّم خروج العامّ‏ين من وجه من الأخبار العلاجيّة بأنّه اجتمع فيمادّة الاجتماع ـ أي العالم الفاسق ـ حكمان: وجوب الإكرام باعتبار أنّه عالم،وحرمة الإكرام باعتبار أنّه فاسق، كما في الصلاة في الدار المغصوبة، بعد القولبجواز اجتماع الأمر والنهي في محلّه.

فإنّه يتحقّق الفرق بين ما نحن فيه ومسألة اجتماع الأمر والنهي، فإنّ منشرائط اجتماع الأمر والنهي إحراز تحقّق مقتضى كلا الحكمين في مادّة الاجتماع،فتتحقّق هنا مسألة التزاحم لا التعارض، وأمّا في العموم من وجه فيتحقّقحكم واحد في مادّة الاجتماع، إمّا وجوب الإكرام وإمّا حرمته، ولا يكونمحرزا لنا تحقّق مناط كلا الحكمين، ولذا يتحقّق التعارض.

(صفحه 409)

إذا عرفت ذلك فالظاهر من تقريرات المحقّق النائيني رحمه‏الله في آخر كلامهالالتزام بشمول الأخبار العلاجيّة للعامّين من وجه، وأنّهما متعارضان فيبعض المدلول لا في تمامه(1).

ولكّن التحقيق عدم شمول تلك الأخبار لهما؛ لعدم كونهما متعارضين عندالعرف والعقلاء بعد كونهما عنوانين متغايرين وكلّ منهما متعلّق للحكمالخاصّ، ولا ينتقل الذهن من مفهوم أحدهما إلى الآخر؛ لعدم الارتباط بينهما،وصرف اجتماعهما في مورد لايوجب تحقّق عنوان التعارض والاختلاف عرفا.

هذا، مضافا إلى أنّ الجواب الوارد في الأخبار العلاجيّة بطرح ما خالفالكتاب أو ما وافق العامّة، وضربه على الجدار يشهد بخروج العامّين منوجه؛ إذ لا وجه لطرح شيء منهما بعد عدم إمكان رفع اليد من مادّة افتراقهما،غاية الأمر إخراج مورد الاجتماع عن تحت واحد منهما لا طرحه بالكلّيّة، فإذلم يكن العامّان من وجه مشمولين لتلك الأخبار، فعدم شمولها للمتعارضينبالعرض بكلا قسميه، وكذا للمتعارضين بالالتزام بطريق أولى.

ولكن يمكن القول بأنّ بعد عدم شمول الأخبار العلاجيّة للعامّين من وجهففي مادّة الاجتماع لابدّ من الرجوع إلى القاعدة، ومقتضاها في باب التعارضهو التساقط.

ويرد عليه: أنّه كيف يحكم الشارع في المتعارضين بالتباين على خلافالقاعدة بالرجوع إلى تلك الأخبار والأخذ بذي الترجيح ومع فقده بالتخيير،بخلاف المتعارضين في الجملة؟ فلذا لابدّ من الالتزام بعدم شمول تلك الأخبارللعامّين من وجه بلحاظ قصور البيان واللسان، وشمولها لهما من حيث المناطبل الأولويّة.


  • (1) فوائد الاُصول 4: 793.
(صفحه410)

هل المرجّحات جارية في العامّين من وجه أم لا؟

لا يخفى أنّ المرجّحات على أقسام: قسم منها يوجب تقوية صدور الروايةعن المعصوم عليه‏السلام مثل: أصدقيّة الراوي وأوثقيّته وأعدليّته، وقسم منها يوجبتقوية صدور الرواية لبيان الحكم الواقعي، مثل: مخالفة العامّة، وقسم منهيوجب تقوية مضمون الرواية، مثل: موافقة الكتاب والشهرة.

إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه على فرض شمول الأخبار العلاجيّة للعاميّن منوجه لسانا أو مناطا، فهل يجري فيهما جميع المرجّحات الصدوريّة والجهتيّةوالمضمونيّة، أو يختصّ بخصوص الأخيرتين ولا يجوز الرجوع فيهما إلىالمرجّحات الصدوريّة؟

صرّح المحقّق النائيني رحمه‏الله بالثاني، واستدل عليه بأنّ التعارض في العامّين منوجه إنّما يكون في بعض مدلولهما وهو مادّة الاجتماع فقط، ومع هذا الفرض لوجه للرجوع إلى المرجّحات الصدوريّة، لأنّه إن اُريد من الرجوع إليها طرحما يكون راويه غير أعدل أو غير أصدق ـ مثلاً ـ فهو ممّا لا وجه له؛ لأنّه لمعارض له في مادة الافتراق، وإن اُريد طرحه في خصوص مادّة الاجتماع فهوغيرممكن؛ إذ الخبر الواحد لايقبل التبعيض من حيث الصدور.

ودعوى أنّ الخبر الواحد ينحلّ إلى أخبار متعدّدة حسب تعدّد أفرادالموضوع ـ كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقيّة ـ واضحة الفساد؛ لأنّالانحلال في تلك القضايا لايقتضي تعدّد الرواية، بل ليس في البين إلاّ روايةواحدة كما لا يخفى(1)، إنتهى ملخّص كلامه.

ويرد عليه: أوّلاً: أنّ التبعيض في أقسام المرجّحات بمعنى جريان بعضها في


  • (1) فوائد الاُصول 4: 792 ـ 794.
(صفحه 411)

جميع أقسام التعارض وجريان بعضها في بعض دون بعض مخالف لظاهرالأخبار العلاجيّة؛ إذ الظاهر منها جريان جميع أنواع المرجّحات فيالمتعارضين، ولعلّ الاُولى جعله دليلاً لعدم شمول تلك الأخبار للعامّين منوجه أصلاً.

وثانياً: سلّمنا أنّه لايمكن التبعيض في رواية واحدة من حيث الصدورالواقعي، والقول بأنّ الرواية مع كونها رواية واحدة لم‏تصدر واقعا بالنسبة إلىمادّة الاجتماع وصدرت واقعا بالنسبة إلى مادة الافتراق، وأمّا في محيط الشرعوالتعبّد فلا مانع من التعبّد بصدورها بالنسبة إلى مادّة الافتراق وعدمصدورها بالنسبة إلى مادّة الاجتماع، كما نقول في استصحاب حياة زيد ـ مثلاً بترتّب الآثار الشرعيّة عليه وعدم ترتّب اللوازم والملزومات العقليّة والعاديّة؛إذ التعبّد محدود بدائرة الآثار الشرعيّة، فلا إشكال في التعبّد بصدور الخبرالواحد من جهة دون اُخرى في محيط التشريع والتقنين وإن كان بحسب الواقعإمّا صادرا بتمامه وإمّا غير صادر كذلك.

وثالثاً: أنّ الأخذ بالراجح من الروايتين لايستلزم الحكم بعدم صدورالمرجوح، بل يمكن أن يكون صادرا، غاية الأمر أنّ الراوي لم‏يتحفّظ قيدهالمخرج لها عن المعارضة مع الاُخرى؛ إذ الأوثقيّة ـ مثلاً ـ تقتضي كون المتّصفبها متحفّظا في مقام أخذ الحكم عن الإمام عليه‏السلام بحيث لم يغب عن ذهنهالخصوصيّات المأخوذة والقيود المذكورة، فترجيح مثل قوله: «أكرم العلماء»مرجعه إلى كون من يجب إكرامه هو العالم بدون خصوصيّة اُخرى، فقوله:«لاتكرم الفسّاق» حينئذ يكون على تقدير الصدور مشتملاً على قيد، وهوعدم كونهم من العلماء، فترجيح الأوّل عليه لايقتضي الحكم بعدم صدورهرأسا.