جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه422)

الواضح إباء أخبار التوقّف عن الحمل على خصوص هذه الصورة، فإنّاختصاصها بالمتمكّنين عن الوصول بهذه الكيفيّة في كمال البعد.

وإن كان المراد به هو التمكّن بمعنى مجرّد القدرة على الوصول إلى محضره ولومع تحمّل مشقّة السفر فمن الواضح أنّ حمل أخبار التخيير على صورة عدمالتمكّن بهذا المعنى بعيد جدّا، مع كون الرواة المخاطبة بها ساكنين في المدينة أوالكوفة أو البصرة، فكيف يمكن فرض عجزهم عن الوصول بهذه الكيفيّة؟خصوصا مع كون الغاية في بعض الروايات ملاقاة من يخبره، ومن المعلوم أنّالمخبر أعمّ من الإمام عليه‏السلام .

ومنها: ما أفاده المحقّق الحائري رحمه‏الله في مقام الجمع من حمل أخبار التوقّفعلى التوقّف في مقام الرأي والإفتاء، وأخبار التخيير على التخيير في العمل(1).

ويرد عليه: أوّلاً: ـ بعد عدم إشعار حتّى رواية واحدة من الروايات بهذالمعنى ـ أنّه لاشاهد ولا دليل عليه.

وثانياً: أنّ أخبار التوقّف ناظرة في النهي عن العمل بشيء منهما إمّا بالظهوروإمّا بالصراحة، مثل: قوله عليه‏السلام في مقبولة عمر بن حنظلة: «فارجئه حتّى تلقىإمامك، فإنّ التوقّف في الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات»(2). ونحو ذلكمن الروايات، ويظهر هذا المعنى بمراجعتها.

هناك وجوه اُخر للجمع، مثل: حمل أخبار التخيير على العبادات وأخبارالإرجاء والوقوف على المعاملات.

أو حمل أخبار التخيير على حقوق اللّه‏ وأخبار التوقّف على حقوق الناس،واستشهد لذلك بورود المقبولة في مورد الاختلاف في دين أو ميراث، ولازم


  • (1) درر الفوائد: 657.
  • (2) الوسائل 18: 75، كتاب القضاء، الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 1.
(صفحه 423)

ذلك الالتزام باختصاص المرجّحات المذكورة فيها أيضا بباب حقوق الناس،مع أنّه لايتفوّه به أحد.

أو حمل أخبار التخيير على التعارض بنحو التناقض وأخبار التوقّف علىغيره ـ أي فيما تحقّق طريق ثالث ـ وهذا يناسب قوله عليه‏السلام : «لاتعمل بواحدمنهما» في مورد اخبار التوقّف أو حمل أخبار التخيير على المستحبّاتوالمكروهات وحمل أخبار التوقّف على الواجبات والمحرّمات، وذكر أكثر هذهالوجوه العلاّمة المجلسي رحمه‏الله في كتاب مرآة العقول(1).

ولكنّ التحقيق يقتضي الالتزام بما ذكره اُستاذنا السيّد الأعظم رحمه‏الله في مقامالجمع هنا، وهو أنّ أدلّة التخيير صريحة في جواز الأخذ بكلّ من الخبرين،فإنّ قوله عليه‏السلام : «فموسّع عليك بأيّهما أخذت»(2) صريح في التوسعة وجوازالأخذ بكلّ منهما، وأمّا أخبار التوقّف فليس فيها ما كان نصّا في ذلك،بل غايته الظهور في التوقّف وعدم الأخذ بشيء منهما، والظاهر لايقاوم النصّ،فتحمل أخبار التوقّف على الاستحباب، فانّ قوله عليه‏السلام في المقبولة: «فارجئهحتّى تلقى إمامك» وإن كان ظاهرا في وجوب التوقّف والتأخير، ولكنملاحظة نصوصيّة أخبار التخيير في مقابله يحمل على الاستحباب، مع أنّتثليث الاُمور في المقبولة وتعليل ذيلها بـ «أنّ الوقوف عند الشبهات خير منالاقتحام في الهلكات» أقوى شاهد على كون الأمر في قوله: «إرجئه» إرشاديّولا يصلح للتعارض مع أخبار التخيير(3).

وقد استدلّ لحمل أخبار التخيير على المستحبّات والمكروهات وحملأخبار التوقّف على الواجبات والمحرّمات برواية الميثمي التي أوردها في


  • (1) مرآة العقول 1: 218 ـ 219.
  • (2) الوسائل 18: 87 ، كتاب القضاء، الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 40.
  • (3) معتمد الاُصول 2: 389.
(صفحه424)

الوسائل في الباب التاسع من أبواب كتاب القضاء، الحديث 21، قال: «وفيعيون الأخبار للصدوق رحمه‏الله عن أبيه، ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليدجميعا، عن سعد بن عبداللّه‏، عن محمّد بن عبداللّه‏ المسمعي، عن أحمد بنالحسن الميثمي».

والإشكال في سند الرواية من ناحية محمّد بن عبداللّه‏ المسمعي فقط، إلاّ أنصاحب الوسائل بعد نقل هذه الرواية قال: «أقول: ذكر الصدوق أنّه نقل هذمن كتاب (الرحمة) لسعد بن عبداللّه‏ وذكر في الفقيه: أنّه من الاُصول والكتبالتي عليها المعوّل، وإليها المرجع».

فيمكن تلقّى هذه الرواية بعنوان المعتبرة لارميها بالضعف وكونها فاقدةالحجّيّة والاعتبار.

وأمّا الرواية فقال: أنّه سأل الرضا عليه‏السلام يوما وقد اجتمع عنده قوممن أصحابه، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فيالشيء الواحد، فقال عليه‏السلام : «إنّ اللّه‏ حرّم حراما، وأحلّ حلالاً، وفرض فرائض،فما جاء في تحليل ما حرّم اللّه‏، أو في تحريم ما أحلّ اللّه‏، أو دفع فريضة في كتاباللّه‏ رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك، فذلك ما لايسع الأخذ به؛ لأنّ رسولاللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لم يكن ليحرّم ما أحلّ اللّه‏، ولا ليحلّل ما حرّم اللّه‏، ولا ليغيّر فرائض اللّه‏وأحكامه، كان في ذلك كلّه متّبعا مسلّما مؤدّيا عن اللّه‏، وذلك قول اللّه‏: «إِنْ أَتَّبِعُإِلاَّ مَا يُوحَىآ إِلَىَّ»(1)، فكان صلى‏الله‏عليه‏و‏آله متّبعا للّه‏، مؤدّيا عن اللّه‏ ما أمره به من تبليغالرسالة».

قلت: فإنّه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ممّا ليس فيالكتاب وهو في السنّة، ثمّ يرد خلافه؟ فقال: «كذلك قد نهى رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عن


  • (1) الأنعام: 50، يونس: 15، الأحقاف: 9.
(صفحه 425)

أشياء نهي حرام، فوافق في ذلك نهيه نهي اللّه‏، وأمر بأشياء فصار ذلك الأمرواجبا لازما كعدل فرائض اللّه‏، فوافق في ذلك أمره أمر اللّه‏، فما جاء في النهي عنرسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله نهي حرام، ثمّ جاء خلافه لم‏يَسغِ استعمال ذلك. وكذلك في ما أمربه، لأنّا لانرخّص فيما لم‏يرخّص فيه رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، ولا نأمر بخلاف ما أمر بهرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، إلاّ لعلّةِ خوفِ ضرورةٍ، فأمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، أونحرّم ما استحلّ رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فلا يكون ذلك أبدا؛ لأنّا تابعون لرسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مسلّمون له، كما كان رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله تابعا لأمر ربّه، مسلّما له، وقال اللّه‏ عزّوجلّ:«وَ مَآ ءَاتَـلـكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَـلـكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ»(1)، وأنّ اللّه‏ نهى عنأشياء ليس نهي حرام، بل إعافة وكراهة، وأمر بأشياء ليس بأمر فرضولا واجب، بل أمر فضل ورجحان في الدين، ثمّ رخّص في ذلك للمعلول وغيرالمعلول، فما كان عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله نهي إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يَسَعُاستعمال الرخصة فيه، إذا ورد عليكم عنّا الخبر فيه باتّفاق، يرويه من يرويه فيالنهي، ولا ينكره، وكان الخبران صحيحين معروفين باتّفاق الناقلة فيهما، يجبالأخذ بأحدهما، أو بهما جميعا، أو بأيّهما شئت وأحببت، موسّع ذلك لك منباب التسليم لرسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله والردّ إليه وإلينا، وكان تارك ذلك من باب العنادوالإنكار وترك التسليم لرسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مشركا باللّه‏ العظيم، فما ورد عليكم منخبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه‏، فما كان في كتاب اللّه‏ موجودحلالاً أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب، وما لم‏يكن في الكتاب فاعرضوه علىسنن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه نهي حرام، ومأمورا بهعن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أمر إلزام، فاتّبعوا ما وافق نهي رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وأمره، وما كان فيالسنة نهي إعافة أو كراهة، ثمّ كان الخبر الأخير خلافه فذلك رخصة فيما عافه
  • (1) الحشر: 7.
(صفحه426)

رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وكرهه ولم‏يحرّمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا، وبأيّهمشئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والرد إلى رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وملم‏تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك، ولتقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون،حتّى يأتيكم البيان من عندنا».

ولكن لا دلالة للرواية على التخيير الذي هو المقصود في المقام ـ أي التخييرالظاهري ـ فإنّ التخيير الذي تدلّ هذه الرواية عليه هو التخيير الواقعي؛ لأنّموردها النهي التنزيهي مع دليل الرخصة أو الأمر غير الإلزامي مع ذلكالدليل، ومعلوم أنّ التخيير في مثل هذه الموارد تخيير واقعي، كما لا يخفى.

نعم، ذيلها يدلّ على التوقّف والتثبّت حتّى يأتي البيان من ناحيتهم، فهذهالرواية أيضا من أخبار التوقّف، بخلاف ما ذكره بعض الأعلام رحمه‏الله من انحصارأخبار التوقّف بمقبولة عمر بن حنظلة ورواية سماعة وطرحهما بلحاظ ضعفالسند أو سقوطهما عن الحجّيّة بالتعارض، فتكون هذه الرواية دليلاً معتبرللتوقّف بعد تصحيح سندها بما ذكرنا وتماميّة دلالة ذيلها عليه.

فالحكم في الخبرين المتكافئين بحسب الروايات عبارة عن التخيير منطريق الجمع بين أخبار التوقّف وأخبار التخيير بالنص والظاهر، أو الأظهروالظاهر.