جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه314)

الثاني: أنّ الشيخ الأنصاري رحمه‏الله بعد ملاحظة ورود هذا الإشكال على القولالأوّل اختار قولاً آخر، وهو أنّ المراد ببقاء الموضوع في الزمان اللاحق هومعروض المستصحب، فإذا اُريد استصحاب قيام زيد أو وجوده فلابدّ منتحقّق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضاً في السابق، سواءكان تحقّقه في السابق بتقرّره ذهناً أو بوجوده خارجا، فزيد معروض للقيام فيالسابق بوصف وجوده الخارجي، وللوجود بوصف تقرّره ذهناً لاوجودهالخارجي(1).

ويرد عليه: أوّلاً: أنّ الوجود الذهني والوجود الخارجي متضادّان غيرقابلين للاجتماع، فلا يعقل أن يكون الموجود الذهني مع وصف وجوده فيالذهن متحقّقا في الخارج، وهكذا في الموجود الخارجي، فلا يعقل أنّ تكونقضيّة «زيد موجود» بمعنى «زيد المتقرّر في الذهن موجود في الخارج» فإنّهممتنع وبديهي البطلان، بل الموضوع فيها هو ذات زيد مع قطع النظر عنإضافته إلى الوجودين الذهني والخارجي، نظير قضيّة «الماهيّة موجودة»؛ فإنّالموضوع فيها نفس الماهيّة وذاتها مع قطع النظر عن الوجود الذهنيوالخارجي، فليسئل عن الشيخ رحمه‏الله أنّه بعد اعتبار إحراز بقاء الموضوع فيالاستصحاب ما معنى إحراز بقائه في قضيّة «زيد موجود؟» هذا أوّلاً.

وثانياً: أنّ المستفاد من كلام الشيخ رحمه‏الله أنّ المستصحب في قضيّة «زيد قائم»هو قائم وفي قضيّة «زيد موجود» هو موجود، والموضوع والمعروض فيالاُولى عبارة عن زيد الموجود في الخارج، وفي الثانية عبارة عن زيد الموجودفي الذهن، والإشكال عليه يحتاج إلى مقدّمة وبيانها يهدينا إلى القول الثالثوما هو التحقيق في المسألة، والمقدّمة وهي: أنّ الدليل في باب الاستصحاب


  • (1) فرائد الاُصول 2: 808 ـ 809 .
(صفحه 315)

منحصر في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ»، ومعلوم أنّ متعلّق اليقين والشكّعبارة عن القضايا والمعاني التصديقيّة، ولا يمكن تعلّقهما بالمفاهيم التصّوريّة،فإنّها قابلة للوجود والعدم، فتكون متعلّقات الأوصاف النفسانيّة من اليقينوالشكّ والظنّ والوهم عبارة عن المعاني التصديقيّة والقضايا.

إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الاستصحاب يجري في المتيقّن، والمتيقّن قضيّة،فالاستصحاب في جميع الموارد يجري في القضيّة والمسند والمسند إليه،فالمستصحب قضيّة مشتملة على الموضوع والمحمول، ومعنى استصحابالوضوء: «أني كنت متطهّرا والشكّ في هذا الحال هل أكون متطهّرا أم لا؟».

ويستفاد من استعمال كلمة اليقين والشكّ في دليل الاستصحاب تحقّقالقضيّة المتيقّنة والمشكوكة، كأنّه قال: لاتنقض القضيّة المتيقّنة بالمشكوكة.

ويستفاد من استعمال كلمة النقض فيه تحقّق الاتّحاد بين القضيّتين بتمام المعنىإلاّ من حيث الزمان ـ أي السبق واللحوق ـ فلابدّ من اتّحادهما موضوعومحمولاً.

وعلى هذا المعنى لافرق بين قضيّة «زيد قائم» وقضيّة «زيد موجود»؛ إذالمستصحب فيهما نفس القضيّة، وتحقّق الاتّحاد بين القضيّتين من حيثالموضوع والمحمول ممّا لاريب فيه، ولا نحتاج إلى القول بلزوم بقاء الموضوعولا إلى ما ذكره الشيخ رحمه‏الله من التوجيه في قضيّة: «زيد موجود»، فالمعتبر فيجريان الاستصحاب هو اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة موضوعومحمولاً، فلا إشكال في البين، وهذا المعنى يستفاد من نفس أدلّةالاستصحاب.

ثمّ إنّ الشيخ رحمه‏الله ـ بعد القول بأنّ المراد ببقاء الموضوع هو معروضالمستصحب ـ استدل بالدليل العقلي على اعتبار هذا الشرط في جريان

(صفحه316)

الاستصحاب، وحاصل كلامه:

أنّه إذا قلنابعدم اعتبار بقاء الموضوع والمعروض، مع أنّ معنىالاستصحاب إبقاء العرض والمستصحب في الزمان اللاحق، فيتصوّر تحقّقالعرض بدون المعروض على ثلاثة وجوه: الأوّل: أن يتحقّق العرض فيالخارج بلا موضوع ومعروض وهو ممتنع.

الثاني: أن يتحقّق العرض مع خصوصيّته في معروض آخر، وهو أيضممتنع؛ لاستحالة انتقال العرض العارض على معروض إلى معروض آخر، فإنّتشخّص العرض وجوداً بالمعروض، فكيف يمكن عروضه مع تشخّصه علىمعروض آخر؟

الثالث: أن يحدث مثل هذا العرض في موضوع جديد فيخرج عنالاستصحاب، فالمعتبر هو العلم ببقاء الموضوع حتّى يصدق عنوان «إبقاء مكان»(1).

ويرد عليه: أوّلاً: أنّ الاستدلال بالدليل العقلي في الاستصحاب المتّخذ منالأدلة الشرعيّة ليس بصحيح.

وثانياً: أنّ انفكاك المستصحب عن الموضوع وانحصاره في المحمول بعدإثبات جريان الاستصحاب في القضيّة ليس بتامّ.

وثالثاً: أنّ استحالة وجود العرض بلا موضوع إنّما هو في الوجود التكوينيلا الوجود التشريعي التعبّدي، فإنّ الوجود التعبّدي ليس إلاّ التعبّد بالوجودبترتيب آثاره بأمر الشارع، فلا استحالة في التعبّد بانتقال عرض من موضوعإلى موضوع آخر، فإذا أمر المولى بأنّه إن كنت على يقين من عدالة زيد فتعبّدبعدالة أبيه بترتيب آثارها، فلا استحالة فيه أصلاً، فما يثبت بأدلّة


  • (1) فرائد الاُصول 2: 809 .
(صفحه 317)

الاستصحاب هو ترتيب الآثار الشرعيّة لبقاء العرض لاإبقاء العرض بدونالمعروض.

المعتبر إحراز موضوع القضيّة المستصحبة وجداناً

ثمّ إنّه بعد ما علم لزوم اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة فيها موضوعومحمولاً فلابدّ من إحرازه وجداناً وإلاّ لايجري الاستصحاب، والإحرازالوجداني كما في جريان الاستصحاب في مفاد «كان التامّة» مثل قضيّة: «زيدموجود» فإنّا نقول بعد الشكّ: «زيد موجود كان متيقّناً، والآن يكونمشكوكاً» ونحرز من طريق الوجدان عدم المغايرة والاختلاف بين القضيّتين.

وهكذا في قضيّة «زيد عادل» إذا علمنا ببقاء حياة زيد وشككنا في بقاءعدالته، فيجرى استصحاب العدالة، ونقول: «كان زيد عادلاً متيقّناً، والآنيكون مشكوك العدالة»، ولا يتحقّق بين القضيّتين التغاير والاختلاف، فلإشكال في جريان الاستصحاب.

إنّما الإشكال في قضيّة: «زيد عادل» إذا كانت حياة زيد أيضا مشكوكة،والإشكال الأقوى فيما إذا اُخذت الحياة بعنوان القيد في القضيّة في لسانالشرع، كما إذا قال: «إذا كان زيد الحي عادلاً يجوز الاقتداء به»، فيكونالمشكوك عندنا هو المحمول وقيد الموضوع معاً كأنّ المشكوك ههنا قضيّتينـ أي قضيّة «زيد حيّ»، وقضيّة «زيد الحي عادل» ـ فكيف يجريالاستصحاب؟

يمكن أن يقال: يجري الاستصحاب في الابتداء بالنسبة إلى قيد الموضوعحتّى يتحقّق بمعونته مقدّمة جريان الاستصحاب في ناحية المحمول،فيستصحب بقاء حياة زيد، وبعد إحراز الحياة بالاستصحاب له تصل النوبة

(صفحه318)

إلى قضيّة «زيد الحي عادل»، وجريان استصحاب بقاء العدالة، وهذا طريقآخر لإحراز اتّحاد القضيّتين.

قلت: إنّ جريان استصحاب بقاء حياة زيد لترتّب آثارها الشرعيّة ـ مثلعدم جواز تقسيم أمواله بين ورثته وعدم جواز تزويج زوجته ـ ممّا لا إشكالفيه، وأمّا جريانه بداعي جعله مقدّمة لاستحكام استصحاب العدالة وجريانهفليس بصحيح؛ إذ يرد عليه:

أوّلاً: أنّ زيداً المقيّد بالحي أو زيدا الحيّ الذي جعل موضوعاً لقضيّة ثانيةلايكون أثراً شرعياً لاستصحاب الحياة.

وثانياً: أنّ مرجع قوله: «إذا كان زيد الحي عادلاً يجوز لاقتداء به» إلى أنّ«زيد الذي أحرزت حياته بالوجدان إذا كان عادلا يجوز الاقتداء به»، فلوفرض كون زيد الحي أثراً شرعيّاً مترتّباً على استصحاب الحياة لايمكن جعلهموضوعاً للقضيّة الثانيّة، فإنّ الاستصحاب لايحرز الموضوع وجداناً، فلا مجاللجريان استصحاب العدالة.

ولكن المحقّق النائيني رحمه‏الله قائل بجريان استصحاب الحياة ههنا، وصريحكلامه: «أنّ بعدما كان الموضوع لجواز التقليد مركّبا من الحياة والعدالة، وهمعرضان لمحلّ واحد، فلابدّ من إحراز كلا جزئي المركّب، إمّا بالوجدان وإمّبالأصل، فإذا كانت الحياة محرزة بالوجدان فالاستصحاب إنّما يجري فيالعدالة ويلتئم الموضوع المركّب من ضمّ الوجدان بالأصل، وإن كانت الحياةمشكوكة فالاستصحاب يجري في كلّ من الحياة والعدالة، ويلتئم الموضوعالمركّب من ضمّ أحد الأصلين بالآخر؛ لأنّ كلاًّ منهما جزء الموضوع، فلكلّمنهما دخل في الحكم الشرعي(1).


  • (1) فوائد الاُصول 4: 569 ـ 570.