جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه 387)

شرطها ـ أي قبل وقت العمل بالعامّ ـ ومنشأ الاختلاف وعدم إيصالالأحكام إلينا بتمامها هو سدّ باب العلم وحرمان الناس من معدن الوحيوالحكمة.

وعلى هذا لا يلزم من الالتزام بالتخصيص في تلك المخصّصات الكثيرةتأخير البيان عن وقت العمل أصلاً.

إذا عرفت ذلك: يقع الكلام في تقديم التخصيص على النسخ أو العكس فيمإذا دار الأمر بينهما، وقد ذهب إلى كلٍّ فريق، ولا بدّ قبل الورود في البحث منبيان أنّ محلّ النزاع يختصّ بمجرّد دوران الأمر بينهما مع قطع النظر عن وجودما يدلّ بظاهره على ترجيح أحدهما.

فما أفاده المحقّق النائيني قدس‏سره ـ من تقدّم التخصيص على النسخ؛ نظرا إلى أنّالنسخ يتوقّف على ثبوت حكم العامّ لما تحت الخاصّ من الأفراد، ومقتضىحكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ هوعدم ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ، فيرتفع موضوع النسخ(1) ـ موردللإشكال:

أوّلاً: بأنّ هذاالأمر مبنائيّ، وقد ذكرنا في مسألة علّة تقدّم الدليل الخاصّعلى الدليل العامّ نظر أعاظم أهل الفنّ وما التزم به المحقّق النائيني قدس‏سره ـ منكونهما من مصاديق القرينة وذي القرينة، وحكومة أصالة الظهور في طرفالقرينة على أصالة الظهور في طرف ذي القرينة بعنوان القاعدة الكلّيّة ـ وقلنا:إنّ علّة تقدّمه عليه عدم التنافي والتعارض بينهما عند العرف والعقلاء في محيطالتقنين، ولا يرتبط بمسألة القرينة وذي القرينة.

وثانياً: أنّ البحث فيما إذا دار الأمر بين النسخ والتخصيص قبل إحراز


  • (1) فوائد الاُصول 4: 738.
(صفحه388)

المخصّصيّة، بل كون كلّ منهما طرف الاحتمال. نعم، هذا الكلام صحيح فيما إذكان عنوان المخصّص محرزا.

وثالثاً: سلّمنا صحّة ماذكره قدس‏سره ونتيجته أنّ هذا ليس من الدوران بينالنسخ والتخصيص، ولكن نسأل أنّ التكليف في صورة الدوران بينهماماهو؟وما أفاده قدس‏سره لا يكون مبيّنا له، ولا يوجب التخلّص من التحيّر.

(صفحه 389)

(صفحه390)

موارد الدوران بين النسخ والتخصيص

وكيف كان، فصور الدوران ثلاث:

الاُولى: ما إذا كان العامّ متقدّما والخاصّ متأخّرا بعد حضور وقت العملبالعامّ، ودار الأمر بين كون المتأخّر ناسخا أو مخصّصا؛ لاحتمال كون العمومحكما ظاهريّا، والخاصّ حكما واقعيّا، فلا محذور في تأخير بيانه عن وقتالعمل.

الثانية: ما إذا كان الخاصّ متقدّما والعامّ متأخّرا، ودار الأمر بين تخصيصالعامّ وكونه ناسخا للخاصّ، بأن يكون صدور المخصّص بعنوان البيان قبلصدور العامّ وقبل حضور وقت العمل به، فيكون مخصّصا، أو يكون صدورالعامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ، فيكون ناسخا، فيكون إكرام العالمالفاسق ـ مثلاً ـ على القول بالنسخ واجبا، وعلى القول بالتخصيص حراما.

الثالثة: ما إذا ورد عامّ وخاصّ ولم يعلم المتقدّم منهما من المتاخّر ودارالأمر بين النسخ والتخصيص.

ثمّ إنّ النسخ عبارة عن انتهاء أمَدَ الحكم وزوال استمراره المستفاد منظهور دليل الحكم المنسوخ، فيكون تعارض الدليل الناسخ في الحقيقة معظهور الدليل المنسوخ في الاستمرار من حيث الزمان لامع أصل الدليل،بخلاف التعارض الابتدائي في العامّ والخاصّ؛ إذ التعارض فيهما يكون في أصل

(صفحه 391)

ثبوت الحكم لمورد الاجتماع.

ثمّ إنّ منشأ ظهور الدليل المنسوخ في استمرار الحكم هو اُمور مختلفة؛ إذالاستمرار قد يستفاد من إطلاق الدليل وتماميّة مقدّمات الحكمة، ولعلّه كثيرمّا يكون كذلك، وقد يستفاد من عمومه الراجع إلى كّل ما وجد وكان فردا له،وهو الذي يعبّر عنه بالقضيّة الحقيقيّة، كما في قوله تعالى: «لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّالْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً»(1)، وقد يستفاد من الدليل اللفظيّ كقوله عليه‏السلام :«حلال محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حلال إلى يوم القيامة وحرامه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، حرام إلى يوم القيامة»(2)،وقول المولى ـ مثلاً ـ : هذا الحكم يستمرّ إلى يوم القيامة.

إذا عرفت ذلك فنقول: إذا كانت صورة الدوران بين النسخ والتخصيص منقبيل الصورة الاُولى من الصور الثلاثة المتقدّمة التي هي عبارة عن تقدّم العامّودوران الأمر بينهما في المتأخّر، وفرض استفادة الاستمرار الزماني من إطلاقالدليل العامّ ـ أي كان لقوله: «أكرم العلماء» عموما أفراديّا وإطلاقا أزمانيّا،ودار الأمر بين النسخ والتخصيص بمعنى التصّرف في إطلاق‏ه الزماني أوعمومه الأفرادي ـ فقد يقال فيها: بأنّ مرجع هذا الدوران إلى الدوران بينالتخيصيص والتقييد، وحيث قد رجّح الثاني على الأوّل كما مّر فلابدّ منالالتزام بتقديم النسخ عليه.

ولكنّه يرد عليه: بأنّ ترجيح التقييد على التخصيص فيما سبق إنّما هو فيما إذكان العامّ والمطلق متنافيين بأنفسهما ولم يكن في البين دليل ثالث، بل كانالأمر دائرا بين ترجيح العامّ وتقييد المطلق وبين العكس في مادّة الاجتماع،كقوله: «أكرم العلماء» مع قوله: «لا تكرم الفاسق»، وفي ما نحن فيه لامنافاة بين


  • (1) آل عمران: 97.
  • (2) الكافي 1: 19، الحديث 58.