جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه تفسیر مدخل التفسير
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 62)

فانقدح من جميع ذلك: أنّ العناية بخصوص البلاغة لا تحتاج في الاستدلال عليها إلى وقوع التحدّي بها في نفس الكتاب العزيز ، كسائر المزايا التي وقع التحدّي بها فيه ، بل تظهر بالتأمّل في تخصيص النبيّ (صلى الله عليه وآله) بهذه المعجزة ، مع ملاحظة معجزات سائر الأنبياء المتقدّمين .

نعم ، لا ينحصر وجه التخصيص فيما ذكر ; لأنّ له وجهاً آخر يعرف ممّا تقدّم ; وهو: أنّ معجزة الخاتم لابدّ وأن تكون باقية إلى يوم القيامة ; لأنّه كما أنّ الحدوث يحتاج إلى الإثبات من طريق الإعجاز كذلك البقاء يفتقر إليه أيضاً ، لا بمعنى أنّ الحدوث والبقاء أمران يحتاجان إلى المعجزة ، ولابدّ من الإتيان بها لكلّ منهما ، بل بمعنى أنّ النبوّة الباقية لابدّ وأن تكون في بقائها غير خالية عن الإعجاز ; ليصدّقها من لم يدرك النبيّ ولم يشاهده .

ومن الواضح: أنّ ما يمكن أن يكون باقياً إنّما هو من سنخ الكتاب ; ضرورة أ نّ مثل انشقاق القمر ، وتسبيح الحصى ، وما يشابههما من المعجزات(1) ـ ممّا لا يتّصف بالبقاء ، بل يوجد وينعدم ـ لا يمكن أن يكون معجزة بالإضافة إلى البقاء ، إلاّ إذا بلغ إلى حدّ التواتر القطعي بالنسبة إلى كلّ طبقة وكلّ فرد ، ومع ذلك لا يكاد يترتّب عليه الغرض المهمّ ، فالكتاب المستظهر بقوله ـ تعالى ـ : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّـا لَهُو لَـحَـفِظُونَ ) (2) معجـزة وحيـدة بالإضافـة إلى البقـاء والخلود ، كما

  • (1) اُنظر حول معجزاته (صلى الله عليه وآله) كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى: 1 / 55 ـ 59 ب 2 في ذكر آياته ومعجزاته ، والسيرة النبويّة لابن هشام 1: 250 ، وج2 / 16 ـ 17 ، والجامع لأحكام القرآن  للقرطبي 17 :126 ، وبحار الأنوار: 17 / 225ـ 421 ، الميزان فى تفسير القران 19 : 55 . في تفسير سورة القمر ، ويراجع ص89 ـ 91 .
    (2) سورة الحجر 15 : 9 .

(الصفحة 63)

مرّ(1) البحث في ذلك في توصيف القرآن بخلود الإعجاز .

ثمّ إنّ ها هنا إشكالاً ; وهو: أنّ البلاغة لا يمكن أن تكون من وجوه الإعجاز ، ولا ينطبق عليها المعجز بما اعتبر في معناه الاصطلاحي المتقدّم في أوائل البحث; لأنّه كما عرفت يتقوّم بكونه خارقاً للعادة ، فائقاً على ناموس الطبيعة ، والبلاغة ليس فيها هذه الخصوصيّة التي بها قوام الإعجاز .

وتوضيح ذلك يتوقّف على أمرين:

أحدهما : أ نّ دلالة الألفاظ على المعاني وأماريّتها لها وكشفها عنها ليس لأمر يرجع إلى الذات ، بحيث يكون الاختصاص والدلالة ناشئاً عن ذات الألفاظ بلا مدخليّة جاعل وواضع ، بل هذه الخاصّة اعتباريّة جعليّة ، منشؤها جعل الواضع واعتبار المعتبر ، والغرض منه سهولة تفهيم الإنسان ما في ضميره ، والاستفادة منه في مقام الإفادة ، فالاختصاص إنّما ينشأ من قبل وضع الواضع ، و بدونه لامسانخة بين الألفاظ والمعاني ولادلالة لهاعليها ،وتحقيق هذاالأمر في محلّه .

ثانيهما : أ نّ الواضع ـ على ما هو التحقيق ـ هو الإنسان لا خالقه وبارؤه ; فإنّه هو الذي جعل اللفظ علامة دالّة على المعنى ; لضرورة الحاجة الاجتماعيّة ، وسهولة الإفادة والاستفادة ، والتفهيم والتفهّم .

إذا ظهر لك هذان الأمران ، ينقدح الإشكال في كون البلاغة من وجوه الإعجاز ; فإنّه إذا كان الوضع راجعاً إلى الإنسان ، مجعولاً له ، مترشّحاً من قريحته ، فكيف يمكن أن يكون التأليف الكلامي بالغاً إلى مرتبة معجزة للإنسان ، مع أنّ الدلالة وضعيّة اعتباريّة جعليّة ، ولا يمكن أن يتحقّق في اللفظ نوع من الكشف لا تحيط به القريحة ؟!

مضافاً إلى أنّه على تقدير ثبوته وتحقّقه ، كيف يمكن تعقّل التعدّد والتنوّع للنوع

  • (1) ص 38 ـ 40 .

(الصفحة 64)

البالغ مرتبة الإعجاز ، والرتبة الفائقة على قدرة البشر ، مع أنّ القرآن كثيراً ما يورد في المعنى الواحد والمقصود الفارد عبارات مختلفة ، وبيانات متعدّدة ، وتراكيب متفرّقة ، سيّما في باب القصص والحكايات الماضية ؟

والجواب عن هذا الإشكال: أ نّ حديث الوضع ، ودلالة الألفاظ على معانيها وإن كان كما ذكر ، إلاّ أنّ استلزام ذلك لعدم كون البلاغة من وجوه الإعجاز ممنوع ; فإنّ الموضوع في باب الألفاظ ووضعها للمعاني إنّما هو المفردات . وأ مّا البلاغة ، فهي لا تتحقّق بمجرّد ذلك ; فإنّه من أوصاف الجملة والكلام ، والاتّصاف بها إنّما هو فيما إذا كانت الجملة التي يركبها المتكلّم ، والكلمات التي يوردها ، حاكية عن الصورة الذهنيّة المتشكِّلة في الذهن ، المطابقة للواقع .

ومن الواضح: أنّ تنظيم تلك الصورة ، وإيراد الألفاظ الحاكية لها من الاُمور التي لا ترجع إلى باب الوضع ودلالة مفردات الجمل وألفاظ الكلمات ، بل يحتاج إلى مهارة في صناعة البيان ، وفنّ البلاغة ، ونوع لطف في الذهن يقتدر به على تصوير الواقع وخصوصيّاته ، وإيجاد الصورة المطابقة له في الذهن .

فانقدح أ نّ اتّصاف الكلام بالبلاغة يتوقّف على جهات ثلاث يمكن الانفكاك بينها ، ومسألة الوضع والدلالة إحدى تلك الجهات ، ولا ملازمة بينها وبين الجهتين الاُخريين .

نعم ، لو قلنا بثبوت وضع للمركّبات زائداً على وضع المفردات التي منها الهيئة التركيبيّة ـ بأن كان في مثل «زيد قائم» وضع آخر زائداً على وضع «زيد»، ووضع «قائم» بمادّته وهيئته ، ووضع هيئة الجملة الإسميّة ، وكان الموضوع في الوضع الزائد مجموع هذه الجملة بما هو مجموعها ، ولا محالة يصير الوضع حينئذ شخصيّاً لا نوعيّاً ، كما هو ظاهر ـ لكان لهذا الإشكال مجال ; إذ كلّ جملة مؤلّفة لابدّ وأن  تنتهي إلى وضع الواضع .

(الصفحة 65)

إلاّ أن يقال بثبوت الإعجاز على هذا القول أيضاً ، إمّا بالإضافة إلى تركيب الجملات وتأليفها ; لأنّ انتهاء كلّ جملة إلى وضع الواضع لا يستلزم الاستناد إلى الوضع في مجموع الجملات المؤلّفة ، خصوصاً بعد ملاحظة ما ذكرنا سابقاً(1) من عدم كون الإعجاز وصفاً لكلّ آية من الآيات ، بل غاية ما تحدّى به في الكتاب هو السورة المؤلَّفة من الجملات المتعدّدة ، فالالتزام بالوضع في كلّ جملة لا ينافي الاتّصاف بالإعجاز في المجموع المركّب من الجملات ، كما هو ظاهر ، وإمّا بالإضافة إلى الاستعمالات المجازية التي لا يلزم الانتهاء فيها إلى الوضع بشخصها ، كما لا يخفى .

لكنّ الذي يسهّل الخطب: أ نّه لا مجال لأصل هذا القول ; لعدم كون المركّب أمراً زائداً على مفرداته التي منها الهيئة التركيبيّة ، حتّى يتعقّل فيه الوضع ، وليس هنا من سنخ المعاني معنى أيضاً ، حتّى يفتقر إلى وضع لفظ بإزائه ، وإن نسب هذا القول ابن مالك في بعض كتبه إلى بعض ، ولكنّه أجاب عنه بنفسه وأجاد في مقام الجواب (2) . والتحقيق الزائد في محلّه(3) .

ثمّ إنّه قد ظهر من جميع ما ذكرنا: أنّه قد وقع التحدّي في الكتاب العزيز ببعض وجوه الإعجاز ، وقد مرّ تفصيله(4) ، وهاهنا وجوه اُخر كثيرة صالحة لأن تكون من وجوه الإعجاز وإن لم يقع التحدّي بها فيه ، ولكنّه لا مجال للنقاش في اتّصافها بذلك ، ولا بأس بالتعرّض لبعضها:

  • (1) في ص 36 ـ 38 .
    (2) نهاية الدراية: 1 / 76 ، محاضرات في اُصول الفقه : 1 / 125 ، وضع المركّبات ، تهذيب الاُصول: 1 / 74 . حاكياً عن «شرح المفضّل» .
    (3) سيرى كامل در اصول فقه: 1 / 582 ـ 592 .
    (4) في ص43 وما بعدها .

(الصفحة 66)

القرآن ومعارفه الاعتقاديّة

من جملة وجوه الإعجاز اشتمال القرآن على الاُصول الاعتقاديّة ، والمعارف القلبيّة الراجعة إلى وجود البارئ وصفاته الجماليّة والجلاليّة ، وإلى ما يرجع إلى الأنبياء وأوصافهم الكماليّة ، وفضائلهم الاختصاصيّة ، بنحو ينطبق على ما هو مقتضى حكم العقل السليم ، والذوق المستقيم ، مع أنّ المحيط الذي نزل فيه الكتاب لم يكن له سنخيّة مع هذه المعارف والاُصول ، ووجه شباهة مع هذه الحقائق والمطالب ; فإنّ هؤلاء الذين نشأ النبيُّ بينهم وفيهم على طائفتين:

طائفة كثيرة كانت وثنيّة معتقدة بالخرافات والأوهام .

وطائفة من أهل الكتاب كانت معتقدة بما في كتب العهدين المحرّفة المنسوبة إلى الوحي .

ولو فرضنا أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يكن اُمّياً ـ مع أنّه من الوضوح بمكان ، وقد ادّعاه لنفسه مكرّراً ولم يقع في قباله إنكار ، وإلاّ لنقل كما هو ظاهر ـ وقد أخذ تعاليمه ومعارفه من تلك الكتب ، وكانت هي المصدر لكتابه والمأخذ لقرآنه ; لكان اللاّزم أن ينعكس على أقواله ومعارفه ظلال هذه العقائد الموجودة في المصادر المذكورة ، مع أ نّا نرى مخالفة القرآن لتلك الكتب في جميع النواحي ، واشتماله على المعارف والاُصول الحقيقيّة المغايرة لما في تلك الكتب ; من الخرافات التي لا ينبغي أن  يشتمل عليها كتاب البشر ، فضلاً عن الكتاب المنسوب إلى الوحي والنبيّ (صلى الله عليه وآله)  ، وهذا الذي ذكرناه له مجال واسع ، وعليه شواهد كثيرة وأمارات متعدّدة ، ولكنّا نقتصر على البعض خوفاً من التطويل .

فنقول: غير خفيّ على من لاحظ القرآن ، أ نّه وصف الله ـ تبارك وتعالى ـ بما ينطبق على العقل السليم ويتمشّى مع البرهان الصريح ، فأثبت له ـ تعالى ـ ما يليق بشأنه من الصفات الجماليّة ، ونزّهه عمّا لا يليق به من لوازم النقص والحدوث ،