جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه تفسیر مدخل التفسير
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 77)

وأنت خبير; بأنّه لا وجه للحمل على ذلك ، مضافاً إلى عدم صحّته ; لعدم كون الرياح حاملة للسحاب ، بل دافعة لها من مكان إلى آخر ، مع أنّ هذا المعنى ليس فيه اهتمام كبير وعناية خاصّة ، وهذا بخلاف الحمل على ما هو الظاهر فيه .

وحكي أ نّه لمّا اهتدي علماء أُوربا إلى هذا ، وزعموا أ نّه ممّا لم يسبقوا إليه من العلم; صرّح بعض المطّلعين على القرآن منهم بسبق العرب إليه ، فقد قال بعض المستشرقين(1): «إنّ أصحاب الإبل قد عرفوا أنّ الريح تلقح الأشجار والثمار قبل أن يعلمها أهل أُوربا بثلاثة عشر قرناً» .

نعم ، إنّ أهل النخيل من العرب كانوا يعرفون التلقيح; إذ كانوا ينقلون بأيديهم اللقاح من طلع ذكور النخل إلى إناثها ، ولكنّهم لم يعلموا أنّ الرياح تفعل ذلك ، وأ نّه لا تختصّ الحاجة إلى اللقاح بخصوص النخيل فقط .

2 ـ وما ورد في شأن النبات من جهة أنّ لها وزناً خاصّاً ; وهو قوله  ـ تعالى ـ : (وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْء مَّوْزُون )  (2) .

فإنّ علماء معرفة النبات قد أثبتوا أنّ العناصر التي يتكوّن منها النبات مؤلّفة من مقادير معيّنة في كلّ نوع من أنواعه بدقّة غريبة لا يمكن ضبطها إلاّ بأدقّ الموازين المقدّرة ، ولو زيد في بعض أجزائها أو نقص لا يمكن حصول ذلك النبات ، بل يتحقّق مركّب آخر غير هذا النبات .

3 ـ وما ورد في شأن الأرض ، وأ نّها متّصفة بوصف الحركة ، غاية الأمر أ نّه حيث كان سكون الأرض من الاُمور المسلّمة في ذلك العصر ، بل وبعده إلى حدود

  • (1) وهو المستشرق المستر «أجنيري» الأستاذ في مدرسة أكسفورد في القرن الماضي . ذكر هذا الشيخ محمد علي الصابوني الأستاذ بجامعة اُمِّ القرى بمكّة المكرّمة ، ونسب له القول المذكور في هامش كتابه «التبيان في علوم القرآن» : 188 .
    (2) سورة الحجر 15 : 19 .

(الصفحة 78)

القرن العاشر من الهجرة; ولذا صار الحكيم المعروف بـ «غاليله» الكاشف لحركة الأرض والمثبت لها ، مورداً للإهانة والتعذيب والتحقير ، مع جلالته العلميّة ، ومقامه الشامخ (1) .

لم يصرّح القرآن بذلك حذراً من ترتّب النتيجة المعكوسة عليه ، وحصول نقض الغرض بسببه ، بل أشار إلى ذلك بإشارات لطيفة ، وإيماءات بليغة ليهتدي إليها البشر في عصر توفّر العلم والاكتشاف ، فيعتقد بأنّ هذا الكتاب نازل من عند الله المحيط بحقائق الأشياء ، والعالم بأسرار الكون ورموز الخليقة ، وقد تحقّقت هذه الإشارة في ضمن آيات كثيرة:

كقوله ـ تعالى ـ : (الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاَْرْضَ مَهْدًا)  (2) .

فإنّه ـ تعالى ـ قد استعار لفظ «المهد» للأرض ، ومن البيّن أنّ الخصوصيّة المترقّبة من المهد ، المعدّ للرضيع ، والمصنوع لأجله ، والجهة الملحوظة التي بها يتقوّم عنوان المهديّة ليست هي الوضع الخاصّ ، والشكل المخصوص الحاصل من تركيب مواد مختلفة ، وضمّ بعضها إلى بعض ، بل الخصوصيّة هي حركة المهد وانتقاله من حال إلى حال .

ففي الآية الشريفة إشارة لطيفة إلى حركة الأرض ، من جهة استعارة لفظ المهد لها ، وأ نّه كما أنّ حركة المهد لغاية تربية الطفل واستراحته ، كذلك حركة الأرض تكون الغاية لها تربية الموجودات من الإنسان وغيره .

وقوله ـ تعالى ـ : (هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاَْرْضَ ذَلُولاً فَامْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا) (3) .

  • (1) الهيئة والإسلام : 79 .
    (2) سورة طه 20 : 53 ، سورة الزخرف 43: 10 .
    (3) سورة الملك 67 : 15 .

(الصفحة 79)

فإنّه تعالى قد استعار لفظ «الذلول» للأرض ، مع أنّه عبارة عن نوع خاصّ من الإبل ، ويكون امتيازه بسهولة انقياده ، ففيه إشارة إلى أنّ الخصوصيّة الموجودة ، والذلول التي ليست لغيره ، ثابتة في الأرض ، فهي أيضاً متحرّكة بحركة ملائمة للراكب عليها ، الماشي في مناكبها . ومن البيّن أنّه مع قطع النظر عن هذه الخصوصيّة ـ وهي خصوصيّة الحركة ـ يكون إطلاق لفظ الذلول على الأرض واستعارته لها ليس له وجه ظاهر حسن ، خصوصاً مع تفريع الأمر بالمشي عليه ، وإطلاق لفظ المنكب كما هو غير خفيّ .

وقوله ـ تعالى ـ : (وَ تَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَ هِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْء) (1) .

فإنّه بقرينة وقوعها في سياق الآيات الواردة في القيامة وأهوالها ، ربما يقال كما قيل بأنّ هذه الآية أيضاً ناظرة إلى أحوال القيامة وأهوالها ، مع أنّه لا وجه للحمل على ذلك المقام ، خصوصاً مع قوله ـ تعالى ـ في الذيل: (صُنْعَ اللهِ . . .) الظاهر في ارتباط الآية بشؤون الخلقة وابتدائها ، وحسنها وجمالها ، مع أنّها في نفسها أيضاً ظاهرة في أنّ المرور والحركة ثابت للجبال فعلاً ، كما أنّ حسبان كونها جامدة أيضاً كذلك ، فالآية تدلّ على ثبوت المرور والحركة للأرض من بدو خلقتها ومصنوعيّتها ، وأ نّ الحركة دليل بارز على إتقانها .

وفيها إشارات لطيفة ودقائق ظريفة :

من جهة أ نّه تعالى جعل الدليل والأمارة على حركة الأرض حركة الجبال التي هي أوتاد لها ، ولم يثبت الحركة في هذه الآية لنفس الأرض من دون واسطة ، ولعلّه للإشارة إلى أنّ حركة الجسم الكروي بالحركة الوضعيّة دون الانتقاليّة ،

  • (1) سورة النمل 27 : 88 .

(الصفحة 80)

حيث لا تكون محسوسة إلاّ بسبب النقوش والألوان ، أو الارتفاعات الثابتة عليه وفي سطحه ; فلذا يكون الدليل على حركته حركة ذلك النقش واللون أو الارتفاع .

ومن جهة التعبير عن حركتها بالمرور الذي فيه إشارة إلى بطء حركة الأرض وملائمتها ، حسب القانون الطبيعي الذي أودعه الله فيها .

ومن جهة أ نّ التشبيه بالسحاب ـ مع كون حركتها مختلفة ، فإنّها قد تمرّ إلى جانب المشرق ، وقد تتحرّك إلى سائر الجوانب من الجوانب الأربعة ـ يدلّ على عدم اختصاص حركة الأرض بحركة خاصّة ، بل لها حركات مختلفة ربما تتجاوز عشرة أنواع . ومن غير تلك الجهات .

4 ـ ما ورد في شأن كرويّة الأرض ; مثل قوله ـ تعالى ـ : (يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ) (1) .

تقول العرب: «كار الرّجل العِمامة على رأسه إذا أدارها ولفّها ، وكوّرها بالتشديد صيغة مبالغة وتكثير»(2) فالتكوير في اللغة إدارة الشيء عل الجسم المستدير كالرأس بالإضافة إلى العمامة ، فتكوير الليل على النهار ظاهر في كرويّة الأرض ، وفي بيان حقيقة الليل والنهار على الوجه المعروف في الجغرافية الطبيعيّة .

وقوله ـ تعالى ـ : (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) (3) .

وتوضيح المراد من هذه الآية الشريفة: أنّ الكتاب العزيز قد استعمل فيه لفظ المشرق والمغرب :

تارةً بصيغة الإفراد ; كقوله ـ تعالى ـ : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ) (4) .

  • (1) سورة الزمر 39 : 5 .
    (2) المصباح المنير  : 2 / 543 كور . لسان العرب: 5 / 449 . كور .
    (3) سورة الرحمن 55 : 17 .
    (4) سورة البقرة 2 : 115 .

(الصفحة 81)

واُخرى بصيغة التثنية; كهذه الآية التي نحن بصدد التوضيح للمراد منها . وقوله ـ تعالى ـ : (يَــلَيْتَ بَيْنِى وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) (1) .

وثالثة بصيغة الجمع ; كقوله ـ تعالى ـ : (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـرِقَ الأَْرْضِ وَمَغَـرِبَهَا) (2) .

وقوله ـ تعالى ـ : (فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَـرِقِ وَ الْمَغَـرِبِ إِنَّا لَقَـدِرُونَ ) (3) .

أمّا ما ورد فيه هذان اللفظان بصيغة الإفراد : فهو مع قطع النظر عن الآيات الظاهرة في التعدّد يلائم مع وحدتهما ، وأ مّا بعد ملاحظتها فلا محيص عن أن يكون المراد منه هو النوع المنطبق على المتعدّد من أفرادهما .

وأ مّا ما ورد فيه هذان اللفظان بصيغة المثنّى: فقد اختلف المفسِّرون في معناه ، فقال بعضهم: المراد مشرق الشمس ومشرق القمر ومغربهما (4) ، وحمله بعضهم على أنّ المراد منه مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما (5) ، ولكن بعد اهتداء البشر إلى كرويّة الأرض وأ نّها فلك مستدير كرويّ ، واستكشافهم لوجود قارّة اُخرى على السطح الآخر للأرض ، يكون شروق الشمس عليها غروبها عن قارّتنا; ظهر أنّ المراد بالآية هو تعدّد المشرق بالإضافة إلى الشمس في كلّ يوم وليلة ، لا أنّ التعدّد بلحاظ الشمس والقمر ، ولا بالنظر إلى اختلاف الفصول ، بل لها في كلّ أربع وعشرين ساعة مشرقان: مشرق بالإضافة إلى قارّتنا ، ومشرق بلحاظ القارّة الاُخرى المكتشفة (6) . وياليتها لم تُكتَشف ! .

  • (1) سورة الزخرف 43 : 38 .
    (2) سورة الأعراف 7 : 137 .
    (3) سورة المعارج 70 : 40 . (4، 5) جامع البيان عن تأويل آي القرآن : 27 / 157 ـ 158 وج29 / 107 ، التبيان في تفسير القرآن : 9 / 467 ، التفسيرالكبيرللفخرالرازي:10/350، تفسيرغرائب القرآنورغائب الفرقان:6/229، مجمع البيان: 9/ 299.
    (6) البيان في تفسير القرآن : 74 ـ 77 ، القرآن وأسرار الخليقة .