جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه 231)

وجوابه: أنّ نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة وإن كان مانعاً عن جرياناستصحاب عدم النسخ إلاّ أنّ الالتزام به بلا موجب، فإنّه لا داعي إلى جعلإباحة شرب الماء ـ مثلاً ـ في الشريعة اللاحقة مماثلة للإباحة التي كانت فيالشريعة السابقة، والنبوّة ليست ملازمة للجعل، فإنّ النبيّ هو المبلّغ للأحكامالإلهيّة.

وأمّا ماذكره من أنّ بقاء حكم الشريعة السابقة يحتاج إلى الإمضاء فيالشريعة اللاحقة فهو صحيح، إلاّ أنّ نفس أدلّة الاستصحاب كافية في إثباتالإمضاء، وليس التمسّك به من التمسّك بالأصل المثبت، فإنّ الأصل المثبت فيهإنّما هو إذا وقع التعبّد بما هو خارج عن مفاد الاستصحاب.

و في المقام نفس دليل الاستصحاب دليل على الإمضاء، فكما لو ورد دليلخاصّ على وجوب البناء على بقاء أحكام الشريعة السابقة إلاّ فيما علم النسخفيه يجب التعبّد به، فيحكم بالبقاء في غير ما علم نسخه، ويكون هذا الدليلالخاصّ دليلاً على الإمضاء.

فكذا في المقام فإنّ أدلّة الاستصحاب تدلّ على وجوب البناء على البقاء فيكلّ متيقّن شكّ في بقائه، سواء كان من أحكام الشريعة السابقة أو من أحكامهذه الشريعة المقدّسة أو من الموضوعات الخارجيّة، فلا إشكال فياستصحاب عدم النسخ من هذه الجهة. والعمدة في منعه ماذكرناه.

و أمّا ماقيل في وجه المنع ـ من أنّ العلم الإجمالي بنسخ كثير من الأحكاممانع عن التمسّك باستصحاب عدم النسخ ـ فهو مدفوع بأنّ محلّ الكلام إنّما هوبعد انحلال العلم الإجمالي بالظفر بعدّة من موارد النسخ التي يمكن انطباقالمعلوم بالإجمال عليها، فتكون الشبهة فيما عدا ذلك بدويّة، ويجري فيه

(صفحه232)

الاستصحاب بلا مزاحم(1).

والإشكال من ناحية العلم الإجمالي غير مختصّ بالمقام فقد استشكل به فيموارد، منها: العمل بالعامّ مع العلم الإجمالي بالتخصيص، ومنها: العمل بأصالةالبراءة مع العلم الإجمالي بتكاليف كثيرة، ومنها المقام.

والجواب في الجميع هو ما ذكرناه من أنّ محلّ الكلام بعد الانحلال.


  • (1) كفاية الاُصول 2: 324.
(صفحه 233)

(صفحه234)

التنبيه السابع

في حجّيّة الأمارات المثبتة دون الاُصول

ذهب المشهور إلى أنّ مثبتات الاُصول ليست بحجّة بخلاف مثبتاتالأمارات ووقع الخلاف بين المحقّقين في دليل ذلك، ولكن لابدّ لنا قبل ملاحظةالآراء وأدلّتهم من بيان محلّ النزاع.

فنقول: إنّ المستصحب قد يكون موضوعاً من الموضوعات الخارجيّة، وقديكون حكماً من الأحكام الشرعيّة، فإن كان من الأحكام الشرعيّة فلا شكّفي ترتّب الآثار واللوازم العقليّة والعاديّة عليه، كما إذا شككنا في وجوبصلاة الجمعة في عصر الغيبة ـ مثلاً ـ وبعد جريان الاستصحاب فيه يستفاد أنّصلاة الجمعة واجبة بالوجوب الظاهري المماثل للحكم الواقعي، وتترتّب عليهالآثار العقليّة، مثل: حكم العقل بوجوب الإطاعة ووجوب الوفاء بالنذر إنكان متعلّق النذر الشركة فيها دائماً في صورة كونها واجبة.

وأمّا إن كان المستصحب موضوعاً للأحكام الشرعيّة فيترتّب عليه الحكمالشرعي الذي يتوقّع ترتّبه عليه بلاواسطة، مثل: ترتّب الحرمة علىاستصحاب خمريّة المائع المشكوك الخمريّة.

وأمّا إذا كان للمستصحب لازم عقلي أو عادي أيضا في عرض الأثرالشرعي، وكان هذا اللازم العقلي أو العادى موضوعاً للحكم الشرعي الآخر،

(صفحه 235)

فهل يترتّب هذا الحكم الشرعي أيضا عليه أم لا؟ كما يترتّب على استصحابحياة زيد الآثار الشرعيّة المترتّبة بلاواسطة، مثل: حرمة التصرّف في أمواله،وحرمة ترويج زوجته ونحو ذلك.

وأمّا ترتّب الآثار الشرعيّة المترتّبة بالنذر على بياض لحيته أو كونه فيالسن كذا فهو محلّ البحث والنزاع، والمفروض أنّه ليست لنفس اللازم العقليأو العادي حالة سابقة متيقّنة حتّى يجري الاستصحاب فيه مستقلاًّ لترتّبلازمه الشرعي.

والمشهور بين المحقّقين من الاُصوليّين التفصيل بين الأمارات والاُصول،بأنّه يترتّب على استصحاب حياة زيد ـ مثلاً ـ ما يترتّب عليه بلا واسطة منالآثار الشرعيّة فقط، وإن قامت بيّنة على حياته فيترتّب عليها جميع الآثارالشرعيّة، سواء كان ترتّبها مع الواسطة أو بلا واسطة.

وإنّما الكلام في وجه هذا التفصيل، فذهب المحقّق الخراساني رحمه‏الله إلى أنّ وجههإطلاق أدلّة الأمارات بالنسبة إلى جميع الآثار دون الاُصول؛ لوجود القدرالمتيقّن في مقام التخاطب فيها، وهو آثار نفس المستصحب بلا توسّط شيء(1).

وفيه: أنّ حجّيّة الأمارات يمكن أنّ تكون تأسيسيّة، بمعنى تعبّد الشارع بهبالأدلّة اللفظيّة المستقلّة، ويمكن أن تكون إمضائيّة، بمعنى تأييد الشارع بنحومن الأنحاء أو عدم ردعه لما هو مورد بناء العقلاء، والظاهر من كلام صاحبالكفاية رحمه‏الله إطلاق أدلّة حجّيّة الأمارات مع كونها أدلّة لفظيّة تعبديّة، ولكننقول: إنّ معنى الحجّيّة التعبّديّة هي الكاشفيّة التعبّديّة لا الكاشفيّة الواقعيّةوالتكوينيّة.

سلّمنا أنّ في مرحلة تكوين الواقعيّات لاينفكّ اليقين بالملزوم عن اليقين


  • (1) كفاية الاُصول 2: 326 ـ 327.