جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه تفسیر مدخل التفسير
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 217)

التلاعب والتغيير والتبديل ، بل يحتمل :

أوّلاً : أن يكون المراد من الحفظ هو العلم ، فمعنى قوله ـ تعالى ـ : (وَ إِنَّا لَهُ لَحَـفِظُونَ)  : إنّا له لعالمون ، فلا دلالة فيها حينئذ على عدم التحريف بوجه ، ولا تعرّض لها من هذه الحيثيّة ، وقد ذكر هذا الاحتمال المحقّق القمّي في كتاب «القوانين»(1) .

وثانياً : أ نّه على تقدير كون المراد من الحفظ هو الصيانة ، لكن يحتمل أن يكون المراد هو صيانته عن القدح فيه ، وعن إبطال ما يشتمل عليه من المعاني العالية ، والمطالب الشامخة ، والتعاليم الجليلة ، والأحكام المتينة .

والجواب : أ مّا عن الاحتمال الذي ذكره المحقّق القمّي (رحمه الله)  ، فهو وضوح عدم كون الحفظ ـ لغةً وعرفاً ـ بمعنى العلم ; فإنّ المراد منه هو الصيانة ، وأين هو من العلم بمعنى الإدراك والاطّلاع ؟! ومجرّد الاحتمال إنّما يقدح في الاستدلال إذا كان احتمالاً عقلائيّاً منافياً لانعقاد الظهور للّفظ ، ومن الواضح عدم ثبوت هذا النحو من الاحتمال في المقام .

وأمّا عن الاحتمال الثاني ، فهو أنّه إن كان المراد من صيانته عن القدح والإبطال هو الحفظ عن قدح الكفّار والمعاندين ـ بمعنى أ نّه لم يتحقّق في الكتاب قدح من ناحيتهم بوجه ، والسبب فيه هو الله تبارك وتعالى ; فإنّه منعهم عن ذلك ـ فلا ريب في بطلان ذلك ; لأنّ قدحهم في الكتاب فوق حدّ الإحصاء ، والكتب السخيفة المؤلّفة لهذه الأغراض الشيطانيّة كثيرة .

وإن كان المراد أ نّ القرآن لأجل اتّصاف ما يشتمل عليه من المعاني بالقوّة والاستحكام والمتانة ، لا يمكن أن يصل إليه قدح القادحين ، ولا يقع فيه تزلزل

  • (1) قوانين الاُصول: 1 / 405 ، المقصد الثاني من الباب السادس ، قانون 2 .

(الصفحة 218)

واضطراب من قبل شبه المعاندين ، فهذا المعنى وإن كان أمراً صحيحاً مطابقاً للواقع ، إلاّ أنّه لا يرتبط بما هو مفاد الآية الشريفة ; ضرورة أنّ ما ذكر إنّما هو شأن القرآن ووصف الكتاب ، والآية إنّما هي في مقام توصيف الله تبارك وتعالى ، وأ نّه المنزل للكتاب العزيز ، والحافظ له عن التغيير والتبديل .

وبعبارة اُخرى : مرجع ما ذكر إلى أنّ القرآن حافظ لنفسه بنفسه ; لاستحكام مطالبه ، ومتانة معانيه ، وعلوّ مقاصده ، والآية تدلّ على افتقاره إلى حافظ غيره ، وهو الله الذي نزّله ، فأين هذا من ذاك ؟! فتدبّر جيّداً .

الإيراد الثاني : أنّ مرجع الضمير في قوله : ( وَ إِنَّا لَهُ لَحَـفِظُونَ) إن كان المراد به هو كلّ فرد من أفراد القرآن من المكتوب والمطبوع وغيرهما ، فلا ريب في بطلانه ; لوقوع التغيير في بعض أفراده قطعاً ، بل ربما مزّق أو فرّق ، كما صنع الوليد(1) وغيره .

وإن كان المراد به هو حفظه في الجملة ، كفى في ذلك حفظه عند الإمام الغائب ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ فلا يدلّ على عدم التحريف في الأفراد التي بأيدينا من الكتاب العزيز ، والقائل بالتحريف إنّما يدّعيه في خصوص هذه الأفراد ، لا ما هو الموجود عند محمّد وآله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين (2) .

والجواب : أنّ القرآن ليس أمراً كليّاً قابلاً للصدق على كثيرين ، بحيث تكون نسبته إلى النسخ المتكثّرة كنسبة طبيعة الإنسان إلى أفرادها المختلفة ، وكانت لها أفراد موجودة ، وافراد انعدمت بعد وجودها ، أو يمكن أن توجد ، بل القرآن هو الحقيقة النازلة على الرسول الأمين ، التي قال الله في شأنها : (إِنَّـآ أَنزَلْنَـهُ فِى

  • (1) الأغاني: 7 / 49 ، آداب الدنيا والدين: 500 ـ 501 ، الكامل في التاريخ: 4 / 307 ، الجامع لأحكام القرآن: 9/350 ، فوات الوفيات: 4 / 257 ، خزانة الأدب: 1 / 328 ـ 329 .
    (2) فصل الخطاب الباب الثاني في ذكر أدلّة القائلين بعدم تطرّق التغيير مطلقاً ، الأوّل: 336 .

(الصفحة 219)

لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (1) والقرآن المكتوب أو الملفوظ إنّما هو حاك عن تلك الحقيقة ، وكاشف عمّا اُنزل في تلك الليلة المباركة ، ومن المعلوم أ نّها ليست متكثّرة متنوّعة ، ومرجع حفظها إلى ثبوتها بتمامها من دون نقص وتغيير ، وكون الحاكي حاكياً عنها كذلك ، وهذا مثل ما نقول : إنّ القصيدة الفلانية محفوظة ; فإنّ معناها أ نّ الكتب الحاكية عنها أو الصدور الحافظة لها حاكية عنها بأجمعها ، وحافظة لها بتمامها ، كما لا يخفى .

الإيراد الثالث : ما ذكره المحدّث المعاصر من أنّ آية الحفظ مكّية ، واللفظ بصورة الماضي ، وقد نزل بعدها سور وآيات كثيرة ، فلا تدلّ على حفظها لو سلّمنا الدلالة (2) .

والجواب : واضح ; فإنّ الناظر في الآية العارف بأساليب الكلام يقطع بأنّ الحفظ إنّما يتعلّق بما هو الذكر الذي هو شأن القرآن بأجمعه ، فكما أنّ صفة التنزيل صفة عامّة ثابتة لجميع الآيات والسور بملاحظة نفس هذه الآية الشريفة ، ولا يكاد يتوهّم عاقل دلالتها على اتّصاف الآيات الماضية بذلك ، فكذلك وصف الحفظ والمصونيّة .

الإيراد الرابع : ـ وهو العمدة ـ أنّ القائل بالتحريف يحتمل وجود التحريف في نفس هذه الآية الشريفة ; لأنّها بعض آيات القرآن ، فلاحتمال التحريف فيه مجال ، ومع هذا الاحتمال لا يصحّ الاستدلال ، فكيف يصحّ الاستدلال بما يحتمل فيه التحريف على نفسه ؟ وهل هذا إلاّ الدور الباطل؟! .

والجواب : أنّ الاستدلال إن كان في مقابل من يدّعي التحريف في موارد مخصوصة ; وهي الموارد التي دلّت عليها روايات التحريف ، فلا مجال للمناقشة

  • (1) سورة القدر 97 : 1 .  (2) فصل الخطاب ، الباب الثاني في ذكر أدلّة القائلين بعدم تطرّق التغيير مطلقاً ، الأوّل: 337 .

(الصفحة 220)

فيه; لعدم كون آية الحفظ من تلك الموارد على اعترافه ; ضرورة أ نّه لم ترد رواية تدلّ على وقوع التحريف في آية الحفظ أصلاً .

وإن كان في مقابل من يدّعي التحريف في القرآن إجمالاً ; بمعنى أنّ كلّ آية عنده محتملة لوقوع التحريف فيها ، وسقوط القرينة الدالّة على خلاف ظاهرها عنها .

فتارةً: يقول القائل بهذا النحو من التحريف بحجّية ظواهر الكتاب ، مع وصف التحريف .

واُخرى: لا يقول بذلك ، بل يرى أنّ التحريف مانع عن بقاء ظواهر الكتاب على الحجّية ، وجواز الأخذ والتمسّك بها ، ويعتقد أنّ الدليل على عدم الحجّية هو نفس وقوع التحريف .

فعلى الأوّل : لا مجال للمناقشة في الاستدلال بآية الحفظ على عدم التحريف ; لأنّه بعدما كانت الظواهر باقية على الحجّية ، ووقوع التحريف غير مانع عن اتّصاف الظواهر بهذا الوصف ، كما هو المفروض ، نأخذ بظاهر آية الحفظ ، ونستدلّ به على العدم كما هو واضح .

وعلى الثاني : الذي هو عبارة عن مانعيّة التحريف عن العمل بالظواهر والأخذ بها ، فإن كان القائل بالتحريف مدّعياً للعلم به ، والقطع بوقوع التحريف في القرآن إجمالاً ، وكون كلّ آية محتملة لوقوع التحريف فيها ، فالاستدلال بآية الحفظ لا يضرّه ، ولو كان ظاهرها باقياً على وصف الحجّية ; لأنّ ظاهر الكتاب إنّما هو حجّة بالإضافة إلى من لا يكون عالماً بخلافه ; ضرورة أنّه من جملة الأمارات الظنّية المعتبرة ، وشأن الأمارة اختصاص حجّيتها بخصوص الجاهل بمقتضاها .

وأ مّا العالم بالخلاف المتيقّن له ، فلا معنى لحجّية الأمارة بالإضافة إليه ، فخبر الواحد مثلاً الدالّ على وجوب صلاة الجمعة إنّما يعتبر بالنسبة إلى من لا يكون عالماً بعدم الوجوب . وأمّا بالإضافة إلى العالم ، فلا مجال لاعتباره بوجه ، فظاهر

(الصفحة 221)

آية الحفظ ـ على تقدير حجّيته أيضاً ـ إنّما يجدي لمن لا يكون عالماً بالتحريف ، والبحث في المقام إنّما هو مع غير العالم .

وإن كان القائل به لا يتجاوز عن مجرّد الاحتمال ، ولا يكون عالماً بوقوع التحريف في الكتاب ، بل شاكّاً ، فنقول :

مجرّد احتمال وقوع التحريف ـ ولو في آية الحفظ أيضاً ـ لا يمنع عن الاستدلال بها لعدم التحريف ، كيف ، وكان الدليل على عدم حجّية الظواهر والمانع عنها هو التحريف ، فمع عدم ثبوته واحتمال وجوده ، وعدمه كيف يرفع اليد عن الظاهر ، ويحكم بسقوطه عن الحجّية ؟ بل اللاّزم الأخذ به والحكم على طبق مقتضاه ، الذي عرفت أنّ مرجعه إلى عدم تحقّق التحريف بوجه ، ولا يستلزم ذلك تحقّق الدور الباطل ; ضرورة أنّ سقوط الظاهر عن الحجّية فرع تحقّق التحريف وثبوته ، وقد  فرضنا أنّ الاستدلال إنّما هو في مورد الشكّ وعدم العلم .

ومن الواضح: أنّ الشكّ فيه لا يوجب سقوط الظاهر عن الحجّية ما دام لم يثبت وقوعه ، فتدبّر جيّداً .

وقد انقدح ممّا ذكرنا تماميّة الاستدلال بآية الحفظ ، والجواب عن جميع الإشكالات ، لا سيّما الأخير الذي كان هو العمدة في الباب .

الدليل الثاني : قوله ـ تعالى  ـ : ( وَ إِنَّهُ لَكِتَـبٌ عَزِيزٌ* لاَّ يَأْتِيهِ الْبَـطِـلُ مِنبَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيم حَمِيد) (1) ، ولا خفاء في ظهوره في أنّه لا يأتي الكتاب العزيز الباطل بجميع أقسامه ، ومن شيء من الطرق والجوانب ; ضرورة أنّ النفي إذا ورد على الطبيعة المعرفة بلام الجنس ، أفاد العموم بالإضافة إلى جميع أنواعها وأصنافها وأفرادها ، فالباطل في ضمن أيّ نوع تحقّق ، وأيّ صنف

  • (1) سورة فصّلت 41 : 41 ـ 42 .