جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه نهاية التقرير
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 131)

الجمعة وهو زيد ، فقد حكى الجامع المتحقّق في ضمن بعض خصوصياته ، لا المشترك بينه وبين مجيء عمرو ، وهذا واضح جدّاً ، ولكن لا يخفى أنّ المثال ليس له كثير ربط بالمقام ، ضرورة أنّ كلامنا في الحكاية التصورية ، لا التصديقية .
ومحصّل الكلام في المقام إنّه وإن كانت البسملة بطبيعتها الواحدة مجعولة جزءً لسور القرآن ، وبمجرّد صدورها من المتكلّم بها تصير متشخّصة ، إلاّ أنّ الحكاية إنما تتعلّق بما صدر منه ، وما تكلّم به ، مع قطع النظر عن حيثية صدوره منه وتكلّمه به ، فكما أنّه في مقام الحكاية لا يلحظ قيام الألفاظ الحاكية بالمتكلّم بها ولا صدورها منه ، وإلاّ لم تصدق الحكاية أصلا ، ضرورة أنّها عبارة عن اراءة المحكي وإلقائه ، بحيث كأنّه لم يكن واسطة أصلا ، فكذلك في المحكيّ لا تلحظ حيثية صدوره من المتكلّم به ولا قيامه به ، فالمحكي إنما هي الألفاظ الخاصة ، من دون ملاحظة حيثية صدورها أصلا .
إن قلت : إنّ كلام الله تعالى المنزل على قلب رسوله(صلى الله عليه وآله) عبارة عن تلك الألفاظ المخصوصة ، مع حيثية كونها صادرة عن الله تعالى ، ضرورة أنّها بدون هذه الحيثية لا تعدّ كلام الله ، فإنّ اختصاصها به الموجب لإضافتها إليه إنما هو بهذه الملاحظة ، وهي قيامها به على نحو القيام الصدوري .
ألا ترى أنّ تخصيص كلام بزيد مثلا الموجب لصحة إضافته إليه ، والتعبير بأنّه كلامه إنما هو بلحاظ قيامه به ، وصدوره عنه ، وبدون هذه الملاحظة لا وجه لانتسابه إلى شخص دون شخص ، فالقرآن ليس عبارة عن نفس الألفاظ المخصوصة ، بل هي مع ملاحظة كونها صادرة عن الله تعالى ، وحينئذ فما ذكر من أنّ الحكاية إنما تتعلّق بما صدر مع قطع النظر عن حيثية صدوره ، ممّا لا يتمّ أصلا .
قلت : لا منافاة بين اعتبار حيثية الصدور في صحة انتساب الكلام إلى المتكلّم ، وبين كون المحكيّ هو نفس الكلام الصادر مع قطع النظر عن حيثية الصدور ،
(الصفحة 132)

ضرورة أنّ ما يصلح أن يكون هنا محكيّاً للّفظ ومرئيّاً بسببه إنما هو نفس الألفاظ الصادرة ، وأمّا حيثية الصدور فلا يمكن أن تقع محكيّة للّفظ ، وبعبارة اُخرى المقروء هو نفس الألفاظ ، بلا ملاحظة جهة الصدور ، كما أنّه تكون حيثية الصدور عن القارئ ملغاة بنظره ، وإلاّ لا تصدق الحكاية أصلا كما عرفت .
هذا كلّه فيما لو لم يقصد التعيين ، وأما لو قصده فتارة يجعل ألفاظه الحاكية بحذاء الجامع ، ولكنّه قاصد حين قراءة البسملة أن يعقّبها بباقي أجزاء سورة خاصّة ، واُخرى يجعل ألفاظه بحذاء ألفاظ بسملة خاصّة ، أمّا الصورة الأولى فالظاهر أنّها مثل ما لو لم يقصد التعيين أصلا . وأمّا الصورة الثانية ففيها إشكال ينشأ من أنّ قصد التعيين يؤثر في تعيينها لسورة معيّنة ، ويخرجها عن قابليّة لحوق إجزاء سورة اُخرى بها ، وممّا عرفت من أنّ المحكيّ إنما هو الكلام الصادر مع قطع النظر عن حيثية صدوره ، ولكن الظاهر هو الوجه الأول .
ثم إنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه للتمسّك بأصالة الاشتغال ، نظراً إلى أنّ الشكّ في المقام إنما هو في المحصّل ، لأنّ الشكّ إنما هو في تحقق قراءة السورة المأمور بها في الصلاة ، بدون قصد التعيين حين قراءة البسملة ، ولا إشكال بل ولا خلاف في وجوب الاحتياط فيه ، لعدم اليقين بحصول البراءة بدونه ، والعقل يحكم باستدعاء الاشتغال اليقيني للبراءة اليقينية .
وجه الفساد أنّ الرجوع إلى الأصل إنما هو بعد ثبوت التحيّر واليأس عن الدليل ، وقد عرفت أنّه لا يلزم في صدق الحكاية بنظر العقل أزيد من القراءة بقصد القرانية ، كما أنّ ممّا ذكرنا ظهر فساد ما يمكن أن يتوهّم ، من أنّ البسملات الواقعة في أوائل السور لها حقائق متبائنة وماهيّات مختلفة ، ولا ينصرف اللفظ المشترك إلى بعضها إلاّ بقصد ذلك البعض ، نظير صلاتي الظهر والعصر ، وجه الفساد أنّه بعد عدم قيام دليل على تعدد حقائقها لا مجال لادعائه أصلا ، بعد كون الظاهر بنظر
(الصفحة 133)

العرف أنّ لها حقيقة واحدة ، وبها جعلت جزءً لجميع السور .
والتزامنا بذلك في مثل صلاتي الظهر والعصر إنما هو لقيام الدليل على ذلك فيهما ، مثل ما ورد فيمن دخل في الصلاة بنية العصر ، ثم ظهر له في الأثناء أنّ عليه صلاة الظهر ، وأنّه لم يأت بها بعد ، من أنّه يجب عليه العدول من العصر إلى الظهر(1) ، فإنّه لو لم يكن عنوان الظهرية والعصرية متبائنين ، وكان ما وقع أولاً متّصفاً بعنوان الظهرية قهراً ، ولم يكن تحقّقه موقوفاً على قصده ، لم يكن معنى لفرض هذه المسألة ، ولا الحكم بالعدول أصلا ، كما هو أوضح من أن يخفى .
هذا ، والعمدة في أصل المسألة ما عرفت من أنّ خلوّ النصوص وكذا الفتاوى من التعرّض لها ، دليل قطعيّ على عدم وجوب قصد التعيين ، بعد كون المسألة ممّا يعمّ به البلوى ، وعدم اطّلاع أهل العرف عليه مع قطع النظر عن التنبيه ، إذ لا يخطر هذا المعنى ببالهم ، ولا يتوجّه إليه أذهانهم أصلا ، فالأقوى هو القول بعدم  الوجوب .
* * *

المسألة الثانية : هل يجوز قصد معاني الألفاظ في القراءة؟



قد عرفت أنّ معنى قراءة كلام الغير وحكايته عبارة عن إيجاد مماثل ألفاظه ، قاصداً به حكاية ذلك الكلام ، بأن يجعل ألفاظه المقروءة بحذاء الألفاظ المحكية ، كما يجعل اللفظ حاكياً عن معناه الموضوع له ومرآة له ، وإن كان بينهما فرق ، من حيث أنّ إصدار اللفظ وإرادة لفظ آخر ليس من باب استعمال اللفظ في شيء آخر ، بل من باب إيجاده ليتصوّر لفظ آخر ، وينتقل ذهن المخاطب إليه ، وقد مرّت الإشارة
  • (1) الكافي 3: 291 ح1; التهذيب 3: 158 ح340; الوسائل 4: 290. أبواب المواقيت ب63 ح1.


(الصفحة 134)

إلى ذلك وتحقيقه في محلّه .
وكيف كان ، فيقع الكلام هنا في أنّه هل يجوز عند قراءة فاتحة الكتاب أن يقصد معاني ألفاظها أيضاً ، بأن يقصد من قوله تعالى :{الحمد لله ربّ العالمين}معناه أيضاً ، وهو اختصاص الحمد والثناء بذاته المقدّسة ، ومن قوله تعالى :{إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} ، توجيه الخطاب إلى الله وتخصيصه بالعبادة ، والاستعانة أو لا؟ وجهان .
الظاهر هو الوجه الثاني ، لأنّ الظاهر أنّ وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة إنما هو من باب وجوب قراءة القرآن فيها ، وكون الفاتحة هو القدر المتيقّن ، ولذا تراهم يعبّرون في مقام بيان أفعال الصلاة وكيفيتها ، بأنّه هل تجب قراءة القرآن فيها أم لا؟ واختار الوجوب كافّة المسلمين(1) إلاّ شاذاً منهم(2) .
ثم ذهب القائلون بالوجوب إلى أنّ الواجب قراءة الفاتحة ، لكونها المتيقنة من القرآن المأمور بقراءته في الصلاة .
وبالجملة: لا ينبغي الإشكال في أنّ وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة إنما هو لوجوب قراءة القرآن فيها ، وحينئذ فلا ينبغي مجال للقول بجواز إرادة معاني جملاتها أيضاً ، لأنّه بعدما كان معنى القراءة راجعاً إلى جعل الألفاظ المقروءة بحذاء الألفاظ المحكية ، وحاكية لها ومندكّة فيها ، لا يعقل أن تجعل تلك الألفاظ بحذاء معانيها أيضاً ، وليس ذلك إلاّ استعمال اللفظ في معنيين ، وقد بيّن في الأصول عدم
  • (1) الخلاف 1: 327 مسألة 81 ; المعتبر 2: 164; تذكرة الفقهاء 3: 128 مسألة 218; جواهر الكلام 9: 285; مفتاح الكرامة 2 : 350; مستند الشيعة 5 : 68; بداية المجتهد 1: 181 ـ 182; المجموع 3: 327 و330; المغني لابن قدامة 1: 485; الجامع لأحكام القرآن 1: 117 و 124 .
  • (2) مثل الحسن بن صالح بن حيّ والأصمّ وابن علية; راجع التفسير الكبير 1: 188; والمجموع 3: 330; والخلاف 1: 328 مسألة 81 .


(الصفحة 135)

جوازه بل استحالته ، كما هو ظاهر الكفاية(1) .
ويؤيد ما ذكرنا من أنّ قراءة الفاتحة في الصلاة إنما هو من باب قراءة القرآن ، ولا يجتمع ذلك مع قصد معاني جملاتها أيضاً، ما ذكره المحقّق في المعتبر ، في مسألة تحريم قول آمين بعد الحمد ، من أنّ التأمين الذي يكون معناه : اللهمّ استجب ، يستدعي سبق دعاء ، ولا يتحقّق الدعاء إلاّ مع القصد(2) ، ومن المعلوم عدم سبق دعاء مقصود ، وبدون القصد يخرج التأمين عن حقيقته فيكون لغواً .
هذا ولكن لا يخفى أنّ مثل قوله: «إيّاك نعبد وإيّاك نستعين» ، لا يعقل أن يكون بنفسه من كلمات الله تعالى ، لأنّ ضرورة الشرع بل العقل على خلافه ، فالواجب أن يكون في أمثال هذه الجمل كلمة «قل» أو «قولوا» مقدّرة ، فصحة كونها كلاماً له تعالى إنما هو باعتبار كونه مقولا للقول المأمور به ، وإلاّ فهو بنفسه ممّا لا يعقل أن يكون كلاماً له تعالى .
ويؤيد ذلك ـ أي كون كلمة «قل» أو «قولوا» مقدّرة ـ ما في بعض التفاسير ، كتفسير التبيان لشيخنا الطوسي(قدس سره)  ، من أنّ كلمة قل يا محمّد مقدّرة في أوّل السورة ، وفي تفسير الطبري حكي ذلك بأسانيد كثيرة عن ابن عباس(3) .
وبالجملة: لا إشكال في تقدير كلمة «قل» أو «قولوا» في أوّل السورة أو قبل قوله : «إيّاك نعبد وإيّاك نستعين» إلى آخر السورة ، والسرّ في الحذف ما عرفت من كونه بديهياً ، إذ بدونه لا يعقل أن يكون كلاماً له تعالى .
وحينئذ فنقول : إذا وجب علينا أن ندعو الله تعالى بهذه الجمل ، فمعنى ذلك أن نتلفّظ بهذه الألفاظ قاصداً بها معانيها المدلول عليها ، بأن نجعل هذه الألفاظ بحذاء
  • (1) كفاية الاُصول 1 : 36 ، عنوان : الثاني عشر .
  • (2) المعتبر 2 : 186 .
  • (3) تفسير التبيان 1 : 38; جامع البيان للطبري 1 : 76 ح113; وص78 ح114 وص94 ح130.