جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه نهاية التقرير
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 154)

الايماء عن السجود ، فالرواية من حيث الدلالة تامّة ، لا مجال للمناقشة فيها أصلا .
وأمّا من حيث الحجية والاعتبار ، فيمكن الخدشة فيها من حيث إنّه لم يحرز سماع كتاب عليّ بن جعفر منه ، أو قراءته عليه ، وإن كان يمكن دفعها برواية الشيخ وجماعة عنه بواسطة موسى بن القاسم ، أو أبي قتادة ، أو عمركي بن عليّ البوفكي ، إلاّ أنّه لم يحرز كون النسخة التي بيد المتأخّرين مطابقة لنسخة الأصل ، وكيف كان فلو لم نقل باعتبار الرواية ، فلا دليل على بدلية الايماء عن السجود .
وتوهّم دلالة روايتي سماعة وأبي بصير المتقدّمتين(1) على ذلك ، يدفع بأنّ بدليته في موردهما لا توجب ثبوت البدلية في المقام  ، لأنّ السجود في موردهما خلاف التقية كما لا يخفى ، فيدور الأمر بين مراعاة فوريّة وجوب السجود وإبطال الصلاة ، وبين تأخيره إلى الفراغ وإتمام الصلاة .
وقد يقال: بانصراف أدلة وجوب السجود فوراً ، عن مثل المقام الذي يوجب بطلان الصلاة  ، ولكنّه مردود بدلالة رواية زرارة المتقدمة على عدم الانصراف ، إذ معه لا يبقى وجه لتعليل النهي عن القراءة بأنّ السجود زيادة في المكتوبة ، إذ ظاهره استلزام قراءة آية السجدة ، لوجوبها فوراً ، كما هو ظاهر ، فيدور الأمر بين التكليفين المتزاحمين : وجوب السجود فوراً ، وحرمة إبطال الصلاة .
وقد يقال: بأهمية التكليف بالسجود ، بمقتضى رواية زرارة ، إذ التعليل باستلزام قراءة آية السجدة لها ظاهر في الأهمية ، وإلاّ لما كان يستلزم ذلك ، ولكنّه لا يخفى أنّ التعليل إنما هو بلحاظ أنّ قراءة السورة تستلزم لمخالفة أحد التكليفين المتزاحمين  ، ولا ينافي ذلك أهمية الآخر أو مساواته أصلا ، والقاعدة في مثله تقتضي التخيير ، فيتخيّر في المقام بين السجود والإبطال ، وبين المضيّ وتأخير السجود إلى الفراغ .
  • (1) الوسائل 6: 105. أبواب القراءة في الصلاة ب40 ح2 وص103 ب38 ح1.


(الصفحة 155)

نعم استصحاب بقاء حرمة الإبطال الثابتة قبل الشروع في السورة ، ربما يوجب ترجيح التكليف بوجوب المضيّ ، وهذا هو المراد من الأصل الذي استند إليه العلاّمة الطباطبائي في منظومته حيث قال :

  • والأصل بالتأخير فيه يقضي والأصل بالتأخير فيه يقضي
  • إذ منع البدار حقّ الفرض(1) إذ منع البدار حقّ الفرض(1)
بقي في المقام ذكر بعض الأخبار التي يستفاد منها جواز قراءة سورة السجدة في الصلاة .
منها : حسنة الحلبي عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنّه سئل عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة؟ قال : «يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد»(2) .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام) قال : سألته عن الرجل يقرأ السجدة  فينساها حتى  يركع ويسجد؟ قال: «يسجد إذا ذكر، إذا كانت من العزائم»(3).
ومنها : خبر وهب بن وهب عن أبي عبدالله، عن عليّ(عليهما السلام) قال : «إذا كان آخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها»(4) .
إلى غير ذلك ممّا ظاهره الجواز ، ومقتضى الجمع بين هذه الروايات ، وبين الأخبار المتقدمة التي ورد فيها النهي عن قراءتها في الفريضة دون النافلة ، حمل هذه الأخبار على النافلة ، مضافاً إلى أنّها ليست مسوقة لبيان أصل الجواز ، حتى يستفاد منها الاطلاق ، بل كلّها مسوقة لبيان حكم آخر ، فلا يجوز التمسّك بها لإثبات الجواز في الفرائض كما هو ظاهر .
  • (1) الدرّة النجفية : 138 .
  • (2) الكافي 3 : 318 ح5; التهذيب 2: 291 ح1167; الإستبصار 1: 319 ح1189; الوسائل 6 : 102. أبواب القراءة في الصلاة ب37 ح1.
  • (3) التهذيب 2 : 292 ح1176; السرائر 3: 558; الوسائل 6 : 104. أبواب القراءة في الصلاة ب39 ح1 .
  • (4) التهذيب 2: 292 ح1173; الاستبصار1: 319 ح1190; الوسائل6: 102. أبواب القراءة في الصلاة ب37 ح3.


(الصفحة 156)

المسألة الخامسة :


عدم جواز قراءة سورة يفوت الوقت إن قرأها



المعروف بين الأصحاب إنّه لا يجوز أن يقرأ من السور ما يفوت الوقت بقراءَته(1) ، واستدلّ له برواية سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : «لا تقرأ في الفجر شيئاً من أل حم»(2) ، بتقريب أنّ الظاهر كون النهي لفوات الوقت ، كما أنّه أفصح من ذلك ما رواه سيف بن عميرة عن عامر بن عبدالله قال : سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول : «من قرأ شيئاً من أل حم في صلاة الفجر فاته الوقت»(3) .
وقد يناقش بأنّ المراد بالوقت في هذه الرواية ، هو وقت الفضيلة ، ضرورة أنّ وقت الإجزاء أوسع من قراءة شيء من «أل حم» ، لأنّ أطولها هي «حم تنزيل» ، والوقت أوسع منه كما هو واضح ، فلابدّ من حمل النهي على الكراهة ، ولكنّه أجاب عنه في المصباح بما حاصله :
إنّ هذا لا ينفي دلالة النهي على التحريم ، فيما هو محلّ الكلام ، ولكن لا يخفى أنّ الروايتين لا ترتبطان بالمقام ، لأنّ الرواية الأولى الدالة على عدم الجواز ، خالية من التعليل ، والرواية الثانية خالية عن النهي .
نعم قد يستدلّ له كما في المصباح بوجه آخر ، وهو أنّ الواجب عليه مع ضيق
  • (1) النهاية: 78; المهذّب 1: 97; المعتبر 2: 175; تذكرة الفقهاء 3: 147 مسألة 232; الذكرى 3: 325; مسالك الأفهام 1: 206; مدارك الأحكام 3: 354; كشف اللثام 4: 11; جواهر الكلام 9 : 351; مفتاح الكرامة 2 : 359; الحدائق 8 : 125; مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 294 .
  • (2) التهذيب 3: 276 ح803 ; الوسائل : 6 / 111. أبواب القراءة في الصلاة ب44 ح2 .
  • (3) التهذيب 2: 295 ح1189; الوسائل 6: 111. أبواب القراءة في الصلاة ب44 ح1.


(الصفحة 157)

وقت الصلاة مع سورة يسعها الوقت ، لامتناع كونه مكلّفاً بما يقصر الوقت من أدائه ، فإتيان غيرها بقصد الجزئية تشريع محرّم ، وأمّا لو لم يقصد بها الجزئية ، فلاتحرم القراءة من حيث هي، وإن استلزمت محرّماً، لأنّ مستلزم المحرّم ليس بمحرّم .
نعم لو قلنا: بأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، اتّجه القول بحرمتها مطلقاً ، ولكن الحقّ خلافه كما تحقق في محلّه ، اللهمّ إلاّ أن يستدلّ عليه بإطلاق الخبر المذكور ، فإنّه وإن كان منصرفاً إلى ما لو قرأها بقصد الجزئية ، كإطلاق فتاوى الأصحاب ، ولكن قضية ما يفهم من مجموع الخبرين ، من كون النهي لفوات الوقت التعميم ، فهو لا يخلو عن قوّة(1) ، انتهى .
وأنت خبير بأنّ الصلاة المأمور بها إنما هي الصلاة مع سورة مّا من السور القرآنية ، ومجرّد أنّه قد يقصر الوقت عن الصلاة مع سورة طويلة لا يوجب أن يكون متعلّق الأمر الضمني المتعلّق بالسورة ، هي السورة القصيرة ، غاية الأمر امتناع تعلّق الأمر بالسورة الطويلة ، وأمّا تعلّقه بطبيعة السورة الصادقة على القصيرة والطويلة فلا ، بل لا يعقل تقييدها بشيء منهما .
لأنّ المفروض أنّ مصلحة الجزئية التي بها تتقوّم مصلحة الصلاتية ، إنما تكون قائمة بنفس طبيعة السورة، وحينئذ فكيف يعقل أن يتعلّق الأمر بها ، مع شيء زائد لا دخل له في حصول المصلحة أصلا ، فما ذكره من أنّ الواجب عليه مع ضيق الوقت ، هي الصلاة مع السورة التي يسعها الوقت محلّ نظر بل منع ، فإنّ الواجب مطلقاً هي الصلاة مع سورة ما ، فالآتي بها مع السورة الطويلة في ضيق الوقت بقصد الجزئية ، لا يكون مشرّعاً أصلا حتى يكون عمله محرّماً .
نعم مع العلم بضيق الوقت ، وإنّه لا يسع الصلاة مع هذه السورة التي يريد
  • (1) مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 295 .


(الصفحة 158)

قراءتها ، لا يتمشّى منه قصد الامتثال أصلا ، فيكون هذا الشخص مذموماً ، ومورداً لتقبيح العقلاء ، من حيث مخالفته لأمر المولى ، المتعلّق بالصلاة التي يكون من قيودها ، وقوعها بتمامها في الوقت المضروب له ، ويسري القبح إلى العمل الذي يترتب عليه هذه المخالفة .
ومن هنا يظهر أنّه ليس في البين إلاّ مجرّد قبح مخالفة الأمر الوجوبي المتعلّق بالصلاة ، ولا يكون هنا نهي تحريميّ متعلّق بقراءة سورة يفوت الوقت بقراءتها ، حتى تكون قراءتها مخالفة لذلك النهي ، كما أنّ ممّا ذكرنا ظهر وجه بطلان الصلاة في مفروض المقام، فإنّ الاخلال بقصدالامتثال المعتبرفي صحة العبادة ، يوجب فسادها.
ومن هذا الجواب انقدح الخلل فيما حكي عن الشيخ(رحمه الله) في مقام الجواب عن الاستدلال للبطلان بالخبر المتقدّم ، حيث قال : إنّه لا يدلّ على أزيد من التحريم المقدمي الناشئ من افضائه إلى ترك الفعل الواجب في وقته المضروب له ، ومجرّد هذا التحريم ، بل التحريم التشريعي الحاصل من استلزام الأمر بالشيء ، أعني السورة القصيرة ، عدم الأمر بضدّه ، بل التحريم الاستقلالي بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، لا يثبت إلاّ فساد الجزء ، وهو لايستلزم فساد الكلّ ، ما لم يوجب نقص جزء أو شرط ، والسورة القصيرة وإن انتفت هنا ، لكنّها ساقطة ، لضيق الوقت الذي ثبت كونه عذراً ، ولو بسوء اختيار المكلّف(1) ، انتهى .
وجه الخلل ما عرفت من أنّ الأمر لم يتعلّق بالسورة القصيرة حتّى يستلزم عدم الأمر بضدّها ، فيكون الإتيان به محرّماً تشريعاً ، أو يستلزم النهي عنه حتّى يكون الإتيان به محرّماً مستقلاً ، بل الأمر تعلّق بطبيعة السورة الصادقة على الطويلة والقصيرة كما مرّ .
  • (1) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري(رحمه الله): 136 .