جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه معتمد الاصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 176)

المطلب الأوّل



في الأقلّ والأكثر الذي كان من قبيل الكلّ والجزء



وهو معركـة للآراء; فمن قائل بجريان البراءة فيـه مطلقاً، ومن قائل بعدم جريانـه مطلقاً، ومـن قائل بالتفصيل بين البراءة الشرعيّـة والعقليّـة بجريان الاُولى دون الثانيـة، كمـا اختاره المحـقّق الخـراساني(1) وتبعـه بعض مـن أجـلاّء تلامذتـه(2). مقتضى التحقيق هو الوجـه الأوّل.

في جريان البراءة العقلية

وتنقيحـه يتمّ برسم اُمور:
الأوّل: أنّ المركّبات الاعتباريّـة في عالم الاعتبار واللحاظ يكون كالمركّبات الخارجيّـة الحقيقيّـة في الخارج، فكما أنّ التركيب الحقيقي إنّما يحصل بالكسر والانكسار الحاصل بين الأجزاء بحيث صار موجباً لانخلاع صورة كلّ واحد منها وحصول صورة اُخرى للمجموع، كذلك المركّب الاعتباري في عالم الاعتبار لا يكون ملحوظاً إلاّ شيئاً واحداً وأمراً فارداً يكون لـه صورة واحدة اعتباراً، فكأنّـه لا يكون لـه إلاّ وجود واحد هو وجود المجموع، والأجزاء لا يكون لها وجود مستقل، بل هي فانيـة في المركّب.

  • 1 ـ كفايـة الاُصول: 413 ـ 416.
  • 2 ـ فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي 4: 162.

(الصفحة 177)

الثاني: أنّ المأمور الذي اُمر بإيجاد مركّب اعتباري إذا قصد امتثال الأمر والإتيان بالمأمور بـه، يتعلّق إرادتـه أوّلا بنفس المركّب الذي هو أمر واحد، وربّما لا يكون الأجزاء حينئذ ملحوظـة لـه ومتوجّهاً إليها أصلا، ثمّ بعدما يتوجّـه إلى تلك الأجزاء التي يتحصّل المركّب منها يتعلّق إرادة اُخرى بإيجادها في الخارج حتّى يتحقّق المجموع، هذا في المأمور.
وأمّا الآمر، فالأمر فيـه بالعكس، فإنّـه يتصوّر أوّلا الأجزاء والشرائط كلّ واحد منها مستقلاّ، ثمّ يلاحظ أنّ الغرض والمصلحـة يترتّب على مجموعها بحيث يكون اجتماعها مؤثّراً في حصول الغرض، فيلاحظها أمراً واحداً وتعلّق أمره بـه ويحرّك المكلّف نحو إتيانـه، فهو ينتهي من الكثرة إلى الوحدة، كما أنّ المأمور ينتهي من الوحدة إلى الكثرة.
الثالث: الأمر المتعلّق بالمركّب الاعتباري لا يكون إلاّ أمراً واحداً متعلّقاً بأمر واحد، والأجزاء لا تكون مأموراً بها أصلا، لعدم كونها ملحوظـة إلاّ فانيـة في المركّب بحيث لا يكون لها وجود استقلالي. غايـة الأمر أنّ كلّ جزء مقدّمـة مستقلّـة لتحقّق المأمور بـه، غايـة الأمر أنّها مقدّمـة داخليّـة في مقابل المقدّمـة الخارجيـة.
والفرق بين قسمي المقدّمـة: أنّ المقدّمـة الخارجيّـة يكون الداعي إلى إتيانهما أمر آخر ناش من الأمر بذي المقدّمـة، بناءً على وجوب المقدّمـة، أو اللزوم العقلي بناءً على عدم الوجوب، والمقدّمات الداخليّـة يكون الداعي إليها هو نفس الأمر المتعلّق بذي المقدّمـة لعدم كون المركّب مغايراً لها، لأنّـه إجمالها وصورتها الوحدانيّـة، وهي تفصيلـه وتحليلـه، وهو لا ينافي مقدّميـة الأجزاء، لأنّ المقدّمـة إنّما هو كلّ جزء مستقلاّ لا مجموع الأجزاء. وبالجملـة، فالأمر
(الصفحة 178)

المتعلّق بالمركّب يدعو بعينـه إلى الأجزاء، ولا يلزم من ذلك أن يكون الأمر داعياً إلى غير متعلّقـه، لأنّ الأجزاء هي نفس المركّب، والفرق بينهما بالإجمال والتفصيل والبساطـة والتحليل.
الرابع: أنّك عرفت في الأمر الثالث أنّ الأمر يدعو إلى الأجزاء بعين دعوتـه إلى المركّب، ويترتّب على ذلك أنّ الحجّـة على الأجزاء إنّما هي بعينها الحجّـة على المركّب لكن مع تعيـين الأجزاء التي ينحلّ إليها، وأمّا مع عدم قيام الحجّـة على بعض ما يحتمل جزئيّتـه فلا يمكن أن يكون الأمر المتعلّق بالمركّب داعياً إلى ذلك الجزء المشكوك أيضاً بعد عدم إحراز انحلال المأمور بـه إليـه.
وبالجملـة: فالأمر المتعلّق بالمركّب إنّما يدعو إلى ما علم انحلالـه إليـه من الأجزاء، وأمّا الجزء المشكوك فلا يعلم بتعلّق الأمر بما ينحلّ إليـه حتّى يدعو الأمر إليـه أيضاً.
وبالجملـة: فتماميـة الحجّـة تـتوقّف على إحراز الصغرى والكبرى معاً، وإلاّ فمع الشكّ في إحداهما لا معنى لتماميّتها، فاللازم العلم بتعلّق الأمر بالمركّب وبأجزائـه التحليليّـة أيضاً، وبدون ذلك تجري البراءة عقلا الراجعـة إلى قبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان.
ودعوى: أنّ مع ترك الجزء المشكوك لا يعلم بتحقّق عنوان المركّب، ومن الواضح لزوم تحصيلـه.
مدفوعـة: بأنّ مرجع ذلك إلى كون أسامي العبادات موضوعـة للصحيحـة منها، والكلام إنّما هو بناءً على القول الأعمّي الذي مرجعـه إلى صدق الاسم مع الإخلال بالجزء المشكوك.
وكيف كان: فتعلّق الأمر بالمركّب الذي هو أمر وجداني معلوم تفصيلا لا
(الصفحة 179)

خفاء فيـه، وعدم كون الأجزاء متعلّقـة للأمر بوجـه أيضاً معلومـة كذلك، إلاّ أنّ ذلك الأمر المعلوم إنّما يكون حجّـة بالنسبـة إلى ما قامت الحجّـة على انحلال المركّب بـه، وأمّا ما لم يدلّ على جزئيّتـه لـه فلا يكون الأمر بالمركّب حجّـة بالنسبـة إليـه ولا يحرّك العبد نحوه. ولسنا نقول بأنّ متعلّق الأمر معلوم إجمالا، وهذا العلم الإجمالي ينحلّ إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ والشكّ البدوي في وجوب الأكثر. كيف وقد عرفت أنّ متعلّق الأمر هو الأمر المركّب، وتعلّقـه بـه معلوم تفصيلا، والشكّ إنّما هو في أجزاء المركّب، وهي غير مأمور بها أصلا، سواء فيـه الأقلّ والأكثر، غايـة الأمر أنّ هذا الأمر لا يكاد يدعو إلاّ إلى ما علم بتركيب المركّب منـه، كما عرفت. فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ جريان البراءة العقليّـة.

الإشكالات الثمانية على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر ودفعها

ثمّ إنّ هنا إشكالات على ذلك لابدّ من ذكرها والجواب عنها فنقول:
منها: أنّ الأمر في باب الأقلّ والأكثر أيضاً دائر بين المتباينين، لأنّ المركّب من الأقلّ الذي هو الأمر الوحداني الحاصل من ملاحظـة أجزائـه شيئاً واحداً يغاير المركّب من الأكثر الذي مرجعـه إلى ملاحظـة الوحدة بين أجزائـه، فالمركّب من الأقلّ لـه صورة مغايرة للمركّب من الأكثر، فإذا دار الأمر بينهما يجب الاحتياط بإتيان الأكثر.
ويظهر جواب هذا الإشكال من ملاحظـة ما ذكرنا، فإنّ المركّب من الأقلّ ليس لـه صورة تغاير نفس الأجزاء المركّبـة منـه بحيث كان هنا أمران: الأجزاء التي يتحصّل منها المركّب، والصورة الحاصلـة منها، بل ليس هنا إلاّ أمر واحد
(الصفحة 180)

وهو نفس الأجزاء، ولذا ذكرنا أنّ الأمر يدعو إلى الأجزاء بعين داعويّتـه إلى المركّب، لعدم التغاير بينهما. وهكذا المركّب من الأكثر ليس لـه صورة مغايرة للأجزاء، بل هو نفسها، وحينئذ فلا يكون في البين إلاّ الأجزاء التي دار أمرها بين الأقلّ والأكثر. فالمقام لا يكون من قبيل دوران الأمر بين المتباينين، مضافاً إلى أنّـه لو كان من ذلك القبيل لكان مقتضاه الجمع بين الإتيان بالمركّب من الأقلّ مرّة وبالمركّب من الأكثر اُخرى، ولا يجوز الاكتفاء بالثاني، كما أنّـه لا يجوز الاكتفاء بالأوّل.
ومنها: ما نسب إلى المحقّق صاحب الحاشيـة ـ وإن كانت عبارتها لا تنطبق عليـه، بل هي ظاهرة في وجـه آخر سيأتي التعرّض لـه ـ من أنّ العلم بوجـوب الأقلّ لا ينحلّ بـه العلم الإجمالي، لتردّد وجوبـه بين المتباينين، فإنّـه لا إشكال في مباينـة الماهيّـة بشرط شيء للماهيّـة لا بشرط، لأنّ أحدهما قسيم الآخر، فلو كان متعلّق التكليف هو الأقلّ فالتكليف بـه إنّما يكون لا بشرط عن الزيادة، ولو كان متعلّق التكليف هو الأكثر فالتكليف بالأقلّ إنّما يكون بشرط انضمامـه مع الزيادة، فوجوب الأقلّ يكون مردّداً بين المتباينين باعتبار اختلاف سنخي الوجوب الملحوظ لا بشرط أو بشرط شيء. كما أنّ امتثال التكليف المتعلّق بالأقلّ يختلف حسب اختلاف الوجوب المتعلّق به، فإنّ امتثاله إنّما يكون بانضمام الزائد إليـه إذا كان التكليف بـه ملحوظاً بشرط شيء، بخلاف ما إذا كان ملحوظاً لا بشرط، فإنّـه لا يتوقّف امتثالـه على انضمام الزائد إليـه، فيرجع الشكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطي إلى الشكّ بين المتباينين تكليفاً وامتثالا(1)، انتهى.

  • 1 ـ هدايـة المسترشدين: 441.